بقلم : معتصم قشوع – رئيس اللجنة الشعبية لخدمات اللاجئين – محافظة قلقيلية

قلقيليه هذه المدينة الوادعه الامنه الخضراء والغنية بثروتها الزراعية والتي تعتبر محورية في القلب من فلسطين التاريخية ، تقع على السفوح الغربية لجبال نابلس وتطل على السهل الساحلي حيث لا تبعد عن ساحل البحر الأبيض المتوسط سوى 14 كيلومتر ، وعلى خط القوافل التجارية قديما وحديثا فهي مكان القيلوله التي يستريح فيه المحاربون والتجار فهي محطة لسكة الحديد الموصل بين الشام ومصر وهي بعد محطة حيفا على الكيلو 82 ، ترتفع عن سطح البحر 60 مترا فقط ومناخها معتدل الا أن الرطوبه فيها عالية ، بلغت مساحة أراضيها قبل العام1948 27,4 كيلو مترمربع تقلصت الى 9,8 كيلو متر مربع بعد حرب 1967 وبعد اقامة جدار الفصل النصري أصبحت مساحتها 8,2 كيلو متر مربع ولكن مخططها الهيلكلي لا يزيد عن 4,3 كيلو مترمربع حتى أطلق عليها من زارها بأنها أكبر سجن في العالم لأنها محاطة بالجدار من كافة الجوانب فهي محاصرة معزولة على هامش جغرافيا الضفة الغربية وهامش الاهتمام الرسمي ، ساهم أهلها في الدفاع عنها وعن محيطها فسقط من ابناءها العشرات في معارك كفر سابا وكوفيش والطيرة ومسكة والشيخ مونس عندما هاجمتها العصابات الصهيونية وكانت سدا منيعا في الغزاة مما جعلها هدفا اضافيا ندم عليه الاسرائيليون فيما بعد لعدم ضمها عام 1948 ، فكانت ملجأً للمهجرين من القرى والبلدات المدمرة فاحتضنتهم بين ظهرانيها وسكنوا بالتقاسم مع ابناء قلقيليه الجيران الذين فقدوا أراضيهم ولم يفقدوا مساكنهم فقط فلم يبنى أي مخيم في قلقيليه بالرغم من تعداد اللاجئين العالي الذي استقر في قلقيليه فغالبية المهجرين من كفر سابا ومسكة وبيار عدس والشيخ مونس وسيدنا علي وقرى يافا يقطنون قلقيليه ، فاصبحت اكبر تجمع للاجئين المسجلين في سجلات وكالة الغوث فمجموع سكانها حوالي 50 الف نصفهم ممن هجروا عام 1948 والباقي ممن فقد أراضيه .

لذا سارع عدد من الناشطين من بين اللاجئين لمطالبة وكالة الغوث الدولية باعتبار قلقيليه منطقة لجوء والتعامل معها كما المخيمات فيوجد في المدينة ثلاثة أحياء جل سكانها من المهجرين قصرا ولا تعترف وكالة الغوث بهم كمناطق لجوء لأن وكالة الغوث لم تستأجر لهم أراضي ليسكنوا في خيم أثناء لجوئهم فتخلت عنهم فورا وانيطت مسؤولية تقديم الخدمات العامة لبلدية قلقيليه على أساس أن هذه الأحياء هي جزء رئيس من الخارطة الهيكلية للمدينه ، وهنا نتساءل هل هي نعمه أم نقمه للاجئين في قلقيلية ؟! فالمخيمات معفية من الضرائب والبنى التحتية والمراكز الثقافية والشبابية والنسوية ومراكز رعاية المعاقين ومراكز الطفولة كلها تشرف عليها وكالة الغوث ولها برامج دعم كامل مالي ورعاية وبرامج تدريب واشراف ، فهل هؤلاء ليسوا كمن يسكنون المخيمات ، وهل تعاون مواطني قلقيليه مع اخوانهم وجيرانهم في الأراضي جاء لصالحهم أم ضدهم من ناحية الرعاية والحقوق في الخدمات التي تقدمها وكالة الغوث ؟!

ففي لقاء مع رئيس اللجنة الشعبية لخدمات اللاجئين في محافظة قلقيلية السيد معتصم قشوع تحدث لنا عن فكرة التأسيس وقال هذه العوامل كلها ولعدم استجابة ادارة وكالة الغوث لمطالبهم في اعتبار قلقيلية كما المخيمات وبالرغم من بناءها ل 3 مدارس للوكالة ومستشفى وحيد تديره وكالة الغوث في كافة مناطق عملها وعيادة صحية ومكتب للشؤون والخدمات الاجتماعية وكذلك قرار منظمة التحرير الفلسطينية بتشكيل دائرة شؤون اللاجئين ، دفع بنا  لتشكيل لجنة لخدمات اللاجئين في محافظة قلقيلية عام 1998 كجسم شرعي يمثل اللاجئين الفلسطينيين تحت إطار منظمة التحرير الفلسطينية وقد تم تشكيل اللجنة من كافة الأطياف السياسية والاجتماعية في قلقيليه لمواكبة التطورات والمنعطفات في تاريخ القضية الفلسطينية في المرحلة الحالية من أجل الحفاظ على الهوية الفلسطينية وحماية حقوق اللاجئين الفلسطينيين حتى تحقيق العودة وتقرير المصير ، وتمثل اللجنة الشعبية لخدمات اللاجئين في محافظة قلقيليه اكثر من 60 الف لاجئ وتقدم الخدمات لهم في كافة المجالات وهي أعلى مؤسسة تمثل للاجئين أمام جميع المؤسسات الرسمية ، وبصفتها تمثل كافة الفعاليات والشرائح والقوى الوطنية والمؤسسات الفاعلة في المحافظة فلجان الخدمات الشعبية هي لجان منبثقة عن دائرة شؤون اللاجئين التي يتم تفعيلها وفقا لقرار المجلس الوطني الفلسطيني في دورته الحادية والعشرين ، وذلك من أجل رعاية شؤون اللاجئين الفلسطينيين في كافة أماكن تواجدهم ، ويتمثل دورها في الاهتمام بالقضايا الخاصة باللاجئين ، فهي تعني بالشؤون الاجتماعية والتعليمية والاقتصادية ، بالإضافة إلى دورها الريادي في كافة المجالات الخدماتية والتعليمية والثقافية ، وتمثل لجنة الشعبية للخدمات الضمانة للاجئين الفلسطينيين في تثبيت حقوقهم المشروعة حتى تحقيق العودة ونيل الحرية بجلاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف وتعمل هذه الهيئة بشكل طوعي وتتلخص أهداف اللجنة الشعبية لخدمات اللاجئين بالتالي

- طرح قضايا اللاجئين وهمومهم وايصال صوتهم للمحافل المحليه والعربيه والدوليه .

- ضمان استمرار الأونوروا في تقديم خدماتها وفقا لقرار الجمعيه العامه للأمم المتحده رقم (302 ) الصادر عام 1949 والذي أنشأت بموجبه والتأكد من عدم انحرافها عن أهدافها الحقيقيه .

- العمل على رفع المستوى المعيشي والتخفيف من  المعاناه عن اللاجئين في محافظة قلقيليه .

- الارتقاء بالمستوى المعيشي والتعليمي والصحي من خلال المتابعه المستمره والرعايه الدائمه لهذه البرامج .

- مكافحة البطالة من خلال تشغيل الأيدي العاملة في المشاريع التي يتم تنفيذها في المحافظة .

- رص الصفوف وتعزيز التماسك الاجتماعي من خلال خلق التواصل مع كافة الشرائح الاجتماعيه .

- تنفيذ مشاريع البنيه التحتيه بالتنسيق مع بلديه قلقيليه والبلديات والمجالس المحليه في المحافظة ودائرة شؤون اللاجئين والتعاون مع وكالة الغوث والدول المانحه .

التقليصات تطال أفقر الفقراء

- وحول سؤالنا حول التقليصات التي تنفذها وكالة الغوث بحق اللاجئين يجيب قشوع  ان اللجان الشعبية لخدمات اللاجئين اينما وجدت في المخيمات وخارجها ستواصل الاحتجاجات بكافة أشكالها ضد سياسة التقليصات التي تنتهجها وكالة الغوث الدولية حتى تعدل عن تقليصاتها ولا حجج لدى مجتمع اللاجئين حول ما تصرح به ادارة الوكالة حول التقص في الميزانيات لعدم استيفاء الموازنات من الصناديق المانحه فهذه مسؤولية دولية انسانية وأخلاقية وقانونية ما دام هناك لاجئون لم تحل قضيتهم في العوده الى ديارهم التي هجروا منها قصرا وشملت التقليصات كافة الخدمات الصحية والتعليمية والخدمات الاجتماعية وبرنامج الطواريء ، فعلى سبيل المثال في قلقيلية تقلصت الحصص الغذائية الى حدها الأدنى الذي لا يقبل ، ولا عجب ان ترى المريض المقيم في مستشفى الوكالة يستجدي لكي يؤمن العلاج الموثق في الوصفة الطبية التي ستكلفه مبلغا كبيرا من المال لصرفها من الخارج لعدم توفرها وهذا الب الذي يعرض على طبيب الطواريء أن يخدمه في عدم قطب جرح طفله بالخيوط التي ستظهر العلامات والندب على وجه طفله ليستبدلها بالأشرطه التي لا تظهر هذه العلامات وحدث ولا حرج عن التحويل الخارجي لمريض بحاجة لصورة اشعه او التراساوند لن الكادر لا يغطي سوى وردية واحده وعدم وجود الألعاب في قسم الأطفال مع العلم ان البناية الخاصة بقسم الأطفال تحتوي على أماكن مخصصة لألعابهم وهذا متبرع كريم يرى النقص في غرفة العمليات وهذا نقص ملحوظ فيقوم بشراء جهاز منظار وكيف ننسى أن المستشفى بلا سيارة اسعاف فالسيارة الوحيده معطلة منذ اشهر ولا ميزانية لصيانتها ، أي ادارة هذه وأي مبرر تسوقه ادارة وكالة الغوث في خطواتها هذه !!!

- وهذا الطبيب الذي يقوم بمعاينة 250 مريض يوميا في وردية واحده والتحويلات التي لا يستطيع معظم المحولين من الوصول الى مستشفيات القدس وخاصة مستشفى الوغستا فكتوريا او مستشفى سان جورج للعيون ، اما التقليصات في خدمات المراضع فقد انتهت منذ بداية هذا الشهر ( حوالي 25 الف حالة )

- أما التقليصات في مجال التعليم فحدث ولا حرج فتوظيف المعلمين يتم على الوظيفة المؤقتة والبدلاء واتباع سياسة التشعيب للصفوف وتكليف معلمين لتعليم مادة تعليمية ليست من تخصص المعلم اصلا في حال غياب أو نقص الكادر التعليمي وعدم ملائمة الأثاث المدرسي والأدوات المدرسية وتقليص القرطاسية .

- ويضيف رئيس اللجنة الشعبية في محافظة قلقيلية السيد معتصم قشوع هذه فقط بعض المثله على التقليصات فالبرامج كلها مستهدفه الأساسية والطارئه سواء الخدمات أو الكادر أو المواد ومعدات تعليمية أو صحية كالنقص في الأجهزة الطبية لمستشفى قلقيلية التي تعمل على تقليص الخدمة وتكون عامل طارد لطالبي الخدمة من اللاجئين مما يضطرهم للبحث عن خدمات منسبة ونظيفة خارج اطار مؤسسات وكالة الغوث ، اننا نطالب وكالة الغوث بتطوير وتوسيع الخدمات المقدمة للاجئين وليس تقليصها وخاصة أن أعداد اللاجئين في تزايد مستمر فبعد اكثر من 60 عاما على التهجير القصري تضاعف عدد اللاجئين 7 مرات فهل من المعقول القبول بالمبررات التي تسوقها وكالة دولية أسست لخدمة اللاجئين الفلسطينيين !

- التهديد بدمج الخدمة الصحية بين مستشفى الوكالة والمستشفى الحكومي ، هذا التهديد جاء كاقتراح باطنه الغاء الخدمة من قبل الوكالة وعلى طريق اغلاق هذا المستشفى الي يقدم الخدمة لربع مليون لاجيء في شمال الضفة الغربية ، خطوة رفضتها اللجنة الشعبية لخدمات اللاجئين وكافة اللجان الشعبية شمال الضفة الغربية وكذلك مؤسسات المجتمع المحلي لأن هذا المستشفى يقدم الخدمة للاجئين وليس المواطنين كما مستشفى درويش نزال الحكومي ن وهذه المحاولات ليست بنت يومها بل طرحت في اكثر من لقاء مع ادارة وكالة الغوث منذ 1994 حيث تم العرض على المجتمع المحلي تسلم ادارة هذا المستشفى من المجتمع المحلي أو جمعية خيرية مقابل التزام الوكالة بتمويل تشغيله خمسة اعوام وتم رفض هذا الطرح على اعتبار أنه اعتداء كبير والتفاف من قبل ادارة وكالة الغوث على حق اللاجئين في العناية الطبية وخدمة المشفى منذ الخمسنيات من القرن الماضي

انتشار البطالة والفقر

يعاني اللاجئون في قلقيلية الى جانب القاطنين في المدينة من انتشار البطالة بين الشباب الى درجة كبيرة وخاصة في مناطق الاكتظاظ السكاني حيث حجم العائلات أكبر حتى يصل عدد أفراد العائلة الى أكثر من 15 فردا ولا يعمل منهم أحد فلا مساحات زراعية بقيت بعد الجدار وحتى ان وجدت فهي بحاجة الى اذن دخول لأراضيهم والمعيقات في منح التصاريح حدث ولا حرج فالمزارع بحاجة لاثبات ملكية الارض عند تقديم الطلب ، وتصاريح العمل في اسرائيل محدوده جدا أما العمل داخل قلقيلية فيقتصر على بعض الاراضي الزراعية الصغيرة والتي ليست بحاجة لعدد عمال فالفلاحون قادرون على فلاحة أراضيهم لوحدهم لأن مساحات الأراضي قليله ويقتصر العمل على الخدمات والتي في غالبيتها في القطاع الحكومي ، وعند التوجه لوكالة الغوث لطلب النجده والمساعده الطارئة يكون في الغالب الرد سلبيا لاعتبارات كثيرة منها أن لديك أبناء فوق سن الثامنه عشرة بالرغم من عدم وجود دخل ثابت للعائلة وحول برنامج دعم الذي أطلقته وكالة الغوث يضيف قشوع ان هذا البرنامج يسعى لتقليص الخدمات المقدمة للاجئين وخاصة أن اعداد المستفيدين في تناقص كبير جدا سواء في مجال المساعدات الغذائية أو التشغيل على برنامج الطوارئ في حين أن الظروف العامه هنا تشير لتفاقم الفقر والبطالة في هذه المدينة والمحاصرة ، فهناك شكاوي كثيرة تلقتها اللجنة الشعبية للخدمات من قبل اللاجئين حيث تفاجأ أصحابها بعدم وجود اسمائهم على القوائم المستفيده ، كل هذه الظروف الصعبة أدت الكثير من المشكلات الاجتماعية والأسرية .

اضراب العاملين في وكالة الغوث

يخوض اتحاد العاملين العرب في وكالة الغوث اضرابا مفتوحا عن العمل بسبب تعنت ادارة الوكالة في تحقيق مطالبهم العادلة والتي كفلتها الاتفاقيات السابقة وخاصة تآكل سعر صرف الشيقل في السوق والزيادة لكافة الموظفين أسوة بزيادات قطاع الصحه وكذلك الاحتجاج على خصم أيام الاضراب من الراتب بالرغم من أن القوانين المعمول بها في مناطق السلطه الوطنية تحظر على المشغليين خصم ايام الاضراب من الراتب وخاصة أن الاضرابت كفلها قانون العمل في أي دولة في العالم ، ويتابع قشوع ويقول آن الأوان لادارة وكالة الغوث الدولية ممثلة بالمفوض العام للأنروا لوضع حد لهذا التعنت من قبل مديرة عمليات الضفة الغربية باربرا شنستون التي تتعامل في هذا الملف على خلفية شخصية لا تمت للمهنية أو الحيادية أو المسؤولية الأخلاقيه في ادارة عمليات الوكالة وتضرب بعرض الحائط كافة التدخلات الرسمية والشعبية سواء من طرف السلطة الوطنية الفلسطينية أو اللجان الشعبية لخدمات اللاجئين ، اننا نرى في هذا الموقف استكمالا لمخطط الانسحاب التدريجي من قبل وكالة الغوث عن مسؤولياتها تجاه اللاجئين بتقديم الخدمات الصحية والتعليمية والخدماتية والاغاثة وهذا الدور الطبيعي لها والذي على أساسه اتخذت الجمعية العامه للأمم المتحده قرارا بانشاء وكالة الغوث ، اننا في اللجنة الشعبية لخدمات اللاجئين في محافظة قلقيلية وكافة المواقع سواءا داخل المخيمات أو خارجها نتوجه للمفوض العام ولمديرة العمليات ولادارة الوكالة في الضفة الغربية بالعمل سريعا وبشكل فوري وانهاء هذا المف والعوده لتقديم الخدمة لجموع اللاجئين الذين يتطلعون لتحقيق حقوقهم الانسانية والسياسية وخاصة العودة الى أراضيهم التي هجروا منها قسرا وتحت الآله العسكرية الصهيونية ويكفينا ما تقوم به اسرائيل على الأرض من اجراءات استيطانية وضم ونهب للأراضي وادارة الظهر للمجتمع الدولي وخاصة في مجال المفاوضات .

Be Sociable, Share!