أرشيف أكتوبر 7th, 2010

آثار النكبة الفلسطينية على الفلسطينيين

ما هي آثار نكبة عام 1948 على الشعب الفلسطيني، وما هي انعكاساتها على النسيج الاجتماعي الفلسطيني، وما هو دور بريطانيا في النكبة، أسئلة عديدة سنحاول الإجابة عليها في سياق عرضنا، وقد تكون المحاضرات التي تلقي الضوء على آثار النكبة هامة نظراً لما تعرض لها الشعب العربي الفلسطيني، منذ مؤتمر بال، والزحف الاستيطاني المنظم، لجهة فرض وقائع يهودية في فلسطين، وانتزاع الملكيات من الأراضي لصالح اليهود، وتبعاً للأطماع اليهودية في فلسطيني، التي تركزت أساساً في المحاولات الحثيثة لخلق وجود يهودي قسري فيها وإنشاء دولة يهودية بمساحة أكبر وعرب أقل ما يمكن، هذا فضلاً عن محاولات إنشاء قوة عسكرية يهودية واقتصاد عبري يلبي الطموحات الصهيونية والإسرائيلية فيها، تبعاً لذلك شهد التطور الديموغرافي والاجتماعي للشعب الفلسطيني اتجاهات غير طبيعية كتلك السائدة في الدول والمجتمعات المستقرة، حيث كان لعامل الهجرة اليهودية إلى فلسطين، وطرد العرب أصحاب الأرض الأصليين من وطنهم، أثراً مباشراً في تلك التطورات، فما هي حقيقة التطور الديموغرافي وما هي آفاقه أسئلة سنحاول الإجابة عليها في سياق بحثنا.

الشعب الفلسطيني إبان الانتداب البريطاني (1920 – 1948) بعد حوالي ثلاثة أشهر من بدء الانتداب البريطاني الرسمي على فلسطين قامت حكومة الانتداب بإجراء أول تعداد للسكان في 23 تشرين الأول / أكتوبر / 1922، تبعه تعداد آخر في نوفمبر 1931، ويعتبر التعداد الثاني أكثر دقة من سابقه بسبب التفصيلات التي احتواها، من إحصاءات حيوية، وإحصاءات حول الهجرة، فضلاً عن احتواء عملية الإحصاء وما تلاها على تحليل سكاني. وقد أشارت معطيات الإحصاءات البريطانية إلى أن مجموع سكان فلسطين قد بلغ في عام 1919 (700) ألف، ارتفع إلى (762) ألفاً في عام 1921 منهم (76.9) في المائة مسلمون، و(10.6) في المائة يهود، و(11.6) في المائة مسيحيون، و(0.9) في المائة آخرون.
وأخذ مجموع سكان فلسطين بالارتفاع ليصل إلى (1035800) نسمة منهم (1157400) مسلم (59.8) في المائة، واليهود ( 174600) يهودي (16.9) في المائة (91400) مسيحي (8.8) في المائة، وآخرون (10100) يمثلون نحو واحد في المائة فقط من سكان فلسطين في عام 1931.
وبشكل عام فإن حكومة الانتداب البريطاني ساهمت إلى حد كبير إلى تحول اليهود من أقلية دينية إلى جماعة لها ثقلها العددي في فلسطين، فزاد عدد اليهود من حوالي (84) ألفاً عام 1922، إلى حوالي (650) ألفاً في 15 أيار/مايو عام 1948، وأدت تلك الزيادة الى رفع نسبتهم الى جملة سكان فلسطين من (11) في المائة إلى (31) في المائة خلال الفترة (1922-1948)، وقد ساهمت الهجرة خلال الفترة المذكورة بنحو (400) ألف يهودي، من مجموع الزيادة الكلية لهم والبالغة (566) ألفاً. وتشير الإحصاءات البريطانية إلى ارتفاع مجموع سكان فلسطين من (757) ألفاً في عام 1922 الى (2.1) مليون نسمة عام 1948، من بينهم ( 1450000) عربي فلسطيني. ويمكن الإشارة الى أن الحركة الصهيونية استطاعت خلال الفترة (1897-1948) تحقيق هدف ديموغرافي هام تمثل بتجميع (650) ألفاً من يهود العالم في فلسطين، هذا فضلاً عن امتلاك (1800) كيلو متراً مربعاً، تشكل (6.6) في المائة من مساحة فلسطين البالغة (27009) كيلو متراً مربعاً، وقد ارتكبت بحق العزل الفلسطينيين (18) مجزرة في فترة الاحتلال البريطاني ذهب ضحيتها 300 شهيد، ومع إنشاء إسرائيل في أيار 1948 تكون الحركة الصهيونية قد حققت هدفها في انشاء الدولة اليهودية بعد خمسين عاماً من المؤتمر الصهيوني الأول في بال، و لتحقيق القسم الديموغرافي من التطلعات الصهيونية، تمّ طرد نحو (850) الف فلسطيني من ديارهم خلال عامي 1947 و 1948، وتغير تبعاً لذلك اتجاه التطور الديموغرافي للعرب الفلسطينيين قسراً، إذ كان للتهجير القسري وقعاً وأثراً كبيراً على الأوضاع الديموغرافية وعلى النسيج الاجتماعي الفلسطيني.
وتجدر الاشارة الى أن فترة الانتداب البريطاني على فلسطين (1920 – 1948) قد شهدت موجات هجرة يهودية مكثفة منها: موجة الهجرة الثالثة (1919-1923) و قد تم تهجير نحو (35100) يهودي باتجاه فلسطين، والهجرة الرابعة (1924-1931) فتمّ تهجير نحو (78898) يهودياً باتجاه فلسطين معظمهم من ألمانيا ودول أوروبا الغربية وبولندا، في حين تمت الهجرة الخامسة (1932-1939)، وتم خلالها تهجير نحو (224784) يهودياً باتجاه فلسطين، وهي الهجرة الأهم في تاريخ الحركة الصهيونية، وقد استغلت الحركة الصهيونية الظروف الدولية السائدة خاصة في ألمانيا، وجذبت المزيد من اليهود الى فلسطين عبر اغراءات مختلفة، مادية ومعنوية، أما موجة الهجرة السادسة (1940-1948) فقد تمّ إبانها جذب (118300) يهودي الى فلسطين عبر تمويل المؤسسات والمنظمات اليهودية المنبثقة عن الحركة الصهيونية، وقد رافق التسلل اليهودي الى فلسطين خلال فترة الانتداب البريطاني (1920-1948)، بناء مزيد من المستعمرات اليهودية، فوصل عدد المستعمرات اليهودية الى (110) مستعمرة في عام 1927 ما لبث أن ازداد الى (291) مستعمرة زراعية حتى عام 1948. وهو العام الذي تم فيه الاعلان عن انشاء اسرائيل في الخامس عشر من أيار.
اذاً، بريطانيا مسؤولة مسؤولية سياسية وقانونية واخلاقية عن بروز نكبة الفلسطينيين في عام 1948 للاسباب التالية:
1- كان لوعد بلفور في عام 1917 الاثر المباشر في فتح ابواب الهجرة اليهودية على مصرعيها الى فلسطين.
2- انهت احتلالها لفلسطين في 14 ايار 1948 ومكنت العصابات الصهيونية التي شكلت نواة الجيش الاسرائيلي فيما بعد من الاستيلاء على القسم الاكبر من اراضي فلسطين التاريخية.
3- تم ارتكاب 18 مجزرة في فترة الاحتلال البريطاني لفسطين، وبسب مساعدة بريطانيا في اقامة دولة اسرائيل ارتكبت العصابات الصهيونية في عام 1948 (44) مجزرة ضد العزل الفلسطينيين ذهب ضحيتها (2500) شهيد.
وتبعاً لذلك تتحمل اوروبا ودول الاتحاد الاوروبي الذي تنتمي اليه بريطانيا مسؤولية سياسية واخلاقية وقانونية ازاء قضية اللاجين وحلها حلاً عادلاً يضمن العودة الى وطنهم.
التطور الديموغرافي للشعب الفلسطيني (1948 – 2005) كان لتشريد (850) ألف فلسطيني من ديارهم خلال عامي 1947 و 1948 الأثر البارز في اتجاهات التطور الديموغرافي للشعب العربي الفلسطيني بعد عام 1948، فمع العام المذكور تم انشاء اسرائيل على (78) في المائة من مساحة فلسطين التاريخية كما أشرنا في مكان سابق في الدراسة (27009) كيلو متراً مربعاً.
بداية لا بد من الاشارة الى أنه من بين (531) قرية وخربة فلسطينية تم تهجير أهلها في عامي 1947 و1948، فإن هناك (90) في المائة من تلك القرى نزح أهلها عنها بسبب هجوم عسكري يهودي صهيوني، و(10) في المائة تحت الحرب النفسية وايحاءات بتوقع هجوم قادم.
وبناءً على عمليات التهجير القسري التي طالت نحو نصف مجموع الفلسطينيين في عام 1948، أصبح التوزع الديموغرافي للشعب الفلسطيني في عام 1949 كما يلي: على الرغم من الطرد القسري الذي طال نصف مجموع الفلسطينيين، فإن أراضي فلسطين، سواء تلك التي أقيمت عليها اسرائيل، أو الضفة الغربية، وقطاع غزة، فقد بقيت تستأثر بنحو (80.5) في المائة من اجمالي المجموع العام للشعب الفلسطيني، حيث استحوذت الضفة على (323) ألفاً من اللاجئين وقطاع غزة على (219.3) لاجئاً، في حين اضطر نحو (19.5) في المائة من مجموع الشعب الفلسطيني، يمثلون نحو (307.2) آلاف لاجئ، للهجرة قسراً الى الدول العربية المجاورة لفلسطين، إثر نكبة عام 1948، منهم (97.8) ألفاً إلى سورية، و(115.6) ألفاً الى لبنان، و(80.8) ألفاً الى الأردن، والى العراق (4300) لاجئاً، والى مصر (8500) لاجئاً.
وتبعاً لمعدلات النمو السائدة بين الشعب الفلسطيني فإن مجموع الفلسطينيين ارتفع من (644000) عام 1918، الى (668258) فلسطينياً في عام 1922 ثم الى (858707) في عام 1931، وأخيراً الى (1415000) في عام 1948، في حين بلغ مجموع اليهود في الأعوام المذكورة في فلسطين (50) ألف يمثلون (7.2) في المائة من مجموع سكان فلسطين البالغ في عام 1918 (694000) نسمة، ارتفع مجموع اليهود الى (83790) في عام 1922 يمثلون (11.1) في المائة من مجموع سكان فلسطين البالغ آنذاك (752048) نسمة، ثم ارتفع مجموع اليهود الى (174606) يهودياً يمثلون (16.9) في المائة من اجمالي سكان فلسطين في عام 1931 و البالغ (1033313) نسمة، وما لبث أن ارتفع مجموع اليهود نتيجة فتح أبواب الهجرة على مصرعيها في فترة الانتداب البريطاني، وليصل مجموعهم الى (650000) يهودي يمثلون (31.5) في المائة من مجموع سكان فلسطين البالغ (2065000) نسمة.
وقد أدت النكبة وتهجير (60.7) في المائة من اجمالي محموع الشعب الفلسطيني خارج دياره، الى إعادة توزيع الخارطة السكانية للفلسطينيين لتصبح كما يلي: أولاً: السكان الذين صمدوا في ديارهم داخل الخط الأخضر وعددهم في عام 1949 نحو (156) ألفاً من العرب الفلسطينيين.
ثانياً: السكان الذين نجوا من الاحتلال في الضفة الغربية التي بقيت تحت الحكم الأردني حتى عام 1967، وبلغ مجموع سكانها بما فيهم اللاجئون نحو (817) فلسطينياً في عام 1949.
ثالثاً: قطاع غزة الذي بقي حتى عام 1967 تحت الادارة المصرية، وبلغ مجموعهم في عام 1949 بما فيهم اللاجئون (299.3) ألفاً.
رابعاً: وهناك ثمة (307) آلاف عربي فلسطيني أصبحوا خارج فلسطين، في سورية ولبنان، والأردن، وما لبث ان هاجر العديد منهم بعد عام 1949 الى المهاجر الأوروبية والأمريكية ذات الجذب الاقتصادي.
وبعد عام 1967، واحتلال الضفة الفلسطينية وقطاع غزة وطرد نحو (460) ألفاً من السكان الفلسطينيين منها، ظهرت خارطة توزع جديدة للفلسطينيين أخذت تتضح بعد سيل الهجرة القسرية تحت وطأة ضيق القاعدة الاقتصادية الفلسطينية في الضفة والقطاع، التي نالت منها السياسات الاقتصادية للسلطات الاسرائيلية (1967-2005)، فاضطر نحو (275) ألفاً من الفلسطينيين للعمل خارج الضفة والقطاع في مناطق الجذب الاقتصادي العربية، ويلحظ المتتبع للتوزع الديموغرافي الفلسطيني أن الأردن أصبح أكثر الدول و المناطق التي يتركز فيها فلسطينيون بعد عام 1967، وهم بطبيعة الحال من اللاجئين والنازحين لعام 1948 و1967. وقد أشارت معطيات المجموعات الاحصائية الصادرة عن مكتب الاحصاء الفلسطيني في دمشق بأن مجموع الشعب العربي الفلسطيني قد وصل الى (4566153) فلسطينياً في عام 1981، ارتفع الى (5630610) في عام 1990، وتبعاً لمعدلات النمو السائدة بين الشعب الفلسطيني والبالغة في خلال الفترة (1990-2005) حوالي (3.5) في المائة، فإن مجموع الشعب الفلسطيني قد وصل الى (7389154) في عام 1998، ثم الى (7647774) فلسطينياً في عام 1999، وتم تقدير المجموع في عام 2005 بنحو (9.5) مليون فلسطيني.
اما التوزع السكاني للفسطينين فبقي على حاله، أي (45.6) في المائة من مجموع الفلسطينيين هم داخل أرضهم، في حين يوجد خارج فلسطين من الفلسطينيين (54.4) في المائة من المجموع العام لتعداد الشعب الفلسطيني المقدر في عام 2005، خاصة وأن اسرائيل ترفض من حيث المبدأ تطبيق القرار (194) القاضي بعودة اللاجئين الفلسطينيين الى ديارهم وأرضهم المحتلة في عام 1948، وكذلك ترفض تطبيق القرار الدولي (237) القاضي بعودة نازحي عام 1967 الى ديارهم ووطنهم في الضفة الفلسطينية وقطاع غزة.
ويذكر أن مجموع اللاجئين الفلسطينيين الذين هجّروا في عام 1948 قدر عددهم في أواسط عام 2002 بنحو (3973360) لاجئاً، وارتفع الى (4.5) مليون عام 2005 بناء على معطيات تقارير الاونروا والاسقاطات التي تعتمد عليها، بيد أن هناك تقديرات أخرى تصل الى خمسة ملايين لاجئ، إذ تم اسقاط التسجيل عن آلاف اللاجئين الفلسطينيين من سجلات وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين لأسباب مختلفة منها الهجرة، وتقديرات الأونروا لجهة التسجيل من عدمه. وفي السياق نفسه فإن مجموع النازحين الفلسطينيين الذين هجّروا تحت وطأة الدبابات الاسرائيلية من الضفة و القطاع في عام 1967، قد ارتفع من (460) ألفاً ليصل تبعاً لنزيف الهجرة، ولمعدلات النمو السائدة (3.5) في المائة، الى (1.5) مليون نازح فلسطيني غالبيتهم من الضفة الفلسطينية، واستقروا في الأردن الى حين تسنح الظروف بعودتهم الى أراضيهم في الضفة الفلسطينية. ويشكل الأطفال نحو (50) في المائة من اجمالي تعداد الشعب الفلسطيني المقدر، بسبب ارتفاع معدلات الخصوبة التي تتعدى في كافة أماكن توزع الشعب الفلسطيني، (4.5) مولوداً للمرأة الفلسطينية طيلة حياتها الانجابية في السنوات (1990-2005)، في حين بلغ أكثر من ستة مواليد قبل ثلاثة عقود من الزمن. وتبعاً لمعدلات الخصوبة والنمو السنوية الفلسطينية، فإن الشعب الفلسطيني يتضاعف كل عشرين عاماً، أي أن مجموع الشعب الفلسطيني سيصبح في سنة 2025 ميلادية، حوالي (18) مليون نسمة.
من هم أصحاب حق العودة..؟ أصحاب حق العودة هم اللاجئون الفلسطينيون الذين هجروا عام 1948 وذريتهم حتى عام 2005، وبالارقام المطلقة 5 ملايين لاجئ فلسطيني، منهم 4 ملايين ونصف المليون مسجل في سجلات الأونروا، تستحوذ الأردن على 42% منهم، وسوريا على 10%، ولبنان على 10%، وقطاع غزة على 22%، والضفة الفلسطينية على 16%، هذا إضافة إلى نحو 44 ألف لاجئ في العراق، وفي مصر 62 ألف لاجئ فلسطيني، ويتركز في المنافي البعيدة عن فلسطين 400 ألف لاجئ فلسطيني.

نتائج أساسية..
1- تعتبر الدراسات التي يتم من خلالها إظهار مجموع الشعب الفلسطيني من أهم الدراسات، خاصة وأن الشعب الفلسطيني تأثر الى حد كبير بالسياسات السكانية الاجلائية الصهيونية والإسرائيلية.
2- الشعب الفلسطيني فتي، لكثرة الولادات التي تصل الى نحو خمسة مواليد للمرأة طيلة حياتها الانجابية، وتصل نسبة الأطفال دون الخامسة عشرة من العمر الى (50) في المائة بين كافة التجمعات الفلسطينية.
3- يتركز في فلسطين والدول العربية المجاورة في الأعوام الأخيرة نحو (87) في المائة من مجموع الشعب الفلسطيني، بينهم (42.3) في المائة في الدول المجاورة.
4- وقد أدت النكبة والشتات الفلسطيني خلال الفترة (1948-2005) الى إعادة توزيع الفلسطينيين قسرياُ، منهم (45.6) في المائة داخل فلسطين، أي في الضفة (20.2) في المائة، وفي غزة (11.9) في المائة، وداخل فلسطين المحتلة عام 1948 (13.5) في المائة.
5- رغم مرور 57 عاماً على نكبة 48 لا يزال اللاجئون يصرون على حقهم في العودة الى قرية ومدينة المنشأ في فلسطين التاريخية.
6- تتحمل بريطانيا دوراً اساسياً في حصول نكبة عام 1948، من خلال فتح ابواب هجرة اليهود الى فلسطين بعد وعد بلفور، فضلاً عن مساعدة العصابات الصهيونية التي شكلت نواة الجيش الاسرائيلي في السيطرة على القسم الاكبر من اراضي فلسطين في عام 1948.
توصيات.. أولاً: ضرورة البحث في كل تجمع فلسطيني، لتوضيح اتجاهات التطور في نهاية المطاف لكافة الشعب الفلسطيني وبذلك يمكن ابراز رقم فلسطيني عن شعب حاولت الحركة الصهيونية واسرائيل شطبه على مدار أكثر من قرن من الصراع (1897-2005).
ثانياً : ضرورة عقد ندوات تؤكد على أهمية وحدة الشعب الفلسطيني وطرق مقاومته وصموده أمام التحديات الاسرائيلية التي ما زلنا نشهد فصولها من مصادرة للأرض واقتلاع للإنسان، وجذب مزيد من يهود العالم.
ثالثاً: ضرورة التفاف المثقفين والباحثين والصحفيين العرب والفلسطينيين حول مصطلحات من شأنها الحفاظ على الوحدة الوطنية الفلسطينية، والابتعاد عن التشنج الفصائلي ما أمكن، ويمكن للمثقفين الاستفادة من وسائل الاعلام خاصة الفضائيات، والانترنت لنشر الخطاب الثقافي الملائم للابقاء على وحدة الشعب الفلسطيني، داخل و خارج فلسطين، إذ أن هناك محاولات من الأعداء لزرع الفتنة بين الشعب الفلسطيني داخل وخارج فلسطين وذلك بعد عقد اتفاقات أوسلو وما تمحض عنها من إعادة انتشار وانسحابات للجيش الاسرائيلي من بعض مناطق الضفة وقطاع غزة وصولاً الى اعادة احتلال الجيش الإسرائيلي ابان مجزرة مخيم جنين في نهاية آذار ونيسان 2002.
رابعاً: ضرورة عقد ندوات في مراكز البحث والجامعات والمعاهد الاوروبية بشكل دوري لشرح حقائق أساسية حول القضية الفلسطينية حتى لا يبقى الاعلام الإسرائيلي والصهيوني هو صانع الخبر الذي يجعل من الفلسطيني صاحب الحق إرهابياً ومن الجندي الاسرائيلي الذي يرتكب المجازر اليومية بحق الاطفال الفلسطينيين هو صاحب الحق.

القرار 194

القرار 194

  • ماذا يقول القرار الشهير رقم 194؟

الفقرة الهامة رقم 11 من القرار 194 الصادر في الدورة الثالثة للجمعية العامة للأمم المتحدة بتاريخ 11 كانون الأول (ديسمبر) 1948 تنص على الآتي:

” تقرر وجوب السماح بالعودة، في أقرب وقت ممكن للاجئين الراغبين في العودة إلى ديارهم والعيش بسلام مع جيرانهم، ووجوب دفع تعويضات عن ممتلكات الذين يقررون عدم العودة إلى ديارهم وكذلك عن كل فقدان أو خسارة أو ضرر للممتلكات بحيث يعود الشيء إلى أصله وفقاً لمبادئ القانون الدولي والعدالة، بحيث يعوّض عن ذلك الفقدان أو الخسارة أو الضرر من قبل الحكومات أو السلطات المسؤولة “

  • ما هي أهم فقرات القرار؟

يدعو القرار إلى تطبيق حق العودة كجزء أساسي وأصيل من القانون الدولي، ويؤكد على وجوب السماح للراغبين من اللاجئين في العودة إلى ديارهم الأصلية، والخيار هنا يعود إلى صاحب الحق في أن يعود وليس لغيره أن يقرر نيابة عنه أو يمنعه، وإذا منع من العودة بالقوة، فهذا يعتبر عملاً عدوانياً.

كذلك يدعو القرار إلى عودة اللاجئين في أول فرصة ممكنة، والمقصود بهذا: عند توقف القتال عام 1948، أي عند توقيع اتفاقيات الهدنة، أولاً مع مصر في شباط/فبراير 1949 ثم لبنان

والأردن، وأخيراً مع سورية في تموز 1949. ومنع

(إسرائيل) عودة اللاجئين من هذا التاريخ إلى يومنا هذا يعتبر خرقاً مستمراً للقانون الدولي يترتب عليه تعويض اللاجئين عن معاناتهم النفسية وخسائرهم المادية، وعن حقهم في دخل ممتلكاتهم طوال الفترة السابقة. وتصدر الأمم المتحدة قرارات سنوية تطالب (إسرائيل) بحق اللاجئين في استغلال ممتلكاتهم عن طريق الإيجار أو الزراعة أو الاستفادة بأي شكل.

  • هل يعني هذا أن للاجئ الخيار بين العودة أو التعويض؟

هذا غير صحيح. لكل لاجئ الحق في العودة بالإضافة إلى التعويض أيضاً. فهما حقان متلازمان، ولا يلغي أحدهما الآخر

لماذا يعتبر قرار 194 هاماً جداً بالنسبة للاجئين؟

هذا القرار في غاية الأهمية لعدة أسباب:

أولاً: لأنه اعتبر الفلسطينيين شعباً طرد من أرضه، وله الحق في العودة كشعب وليس كمجموعة أفراد متضررين من الحروب مثل حالات كثيرة أخرى. وهذا الاعتبار فريد من نوعه في تاريخ الأمم المتحدة، ولا يوجد له نظير في أي حالة أخرى، ولذلك يجب التمسك به.

ثانياً: أنه وضع آلية متكاملة لعودة اللاجئين من عدة عناصر:

العنصر الأول: أكد عل حقهم في العودة إذا اختاروا ذلك، في أول فرصة ممكنة، وكذلك تعويضهم عن جميع خسائرهم، كل حسب مقدار خسائره، سواء عاد أم لم يعد.

العنصر الثاني: إنشاء مؤسسة دولية لإغاثتهم من حيث الطعام والصحة والتعليم والمسكن إلى أن تتم عودتهم، وهذه المؤسسة أصبح اسمها فيما بعد وكالة الغوث (الأونروا).

العنصر الثالث: إنشاء ؟لجنة التوفيق الدولية؟ لتقوم بمهمة تسهيل عودتهم وإعادة تأهيلهم الاقتصادي والاجتماعي.

لهذه الأسباب تعمل (إسرائيل) ومؤيدوها كل جهدها لإلغاء قرار 194 واستبداله بقرار آخر وحل وكالة الغوث، لأن قرار 194 وما نتج عنه مثل وكالة الغوث التي تمثل الدليل القانوني والمادي لحقوق اللاجئين وهنا لابد من الوقوف في مواجهة تلك الجهود والمحاولات من قبل التحالف الأمريكي – الصهيوني


التطهير العرقي الصهوني ما قبل عام 1948

التطهير العرقي الصهيوني في فترة ما قبل حرب 1948 (*)

زهير الصباغ


يدعي الساسة والكتاب الصهاينة ان مشكلة اللاجئين الفلسطينيين نشأت نتيجة لقيام ستة دول عربية بغزو الدولة اليهودية الناشئة في حرب 1948 . كما ويدعي هؤلاء بان اللاجئين الفلسطينيين هربوا من البلاد بناء على طلب قادتهم وذلك لتمكين الجيوش العربية من القضاء على الدولة العبرية وتقليل خسائر المدنيين الفلسطينيين. وتكرر هذا الادعاء مرات ومرات، ولكن الوثائق الصهيونية، وبالذات المحفوظة في أرشيف “جيش الدفاع الاسرائيلي” والأرشيف الصهيوني المركزي، تروي لنا رواية اخرى عما لحق بالمدنيين الفلسطينيين قبل اشهر من دخول الجيوش العربية الى منطقة الدولة العربية المقترحة.

سوف تركز هذه الدراسة على ما حدث في فلسطين من تطهير عرقي في الأشهر الاولى من العام 1948، عندما كانت فلسطين لا تزال تحت السلطة الاستعمارية البريطانية (الانتداب البريطاني)، وسوف لا نتطرق لحرب 1948 والتي يدعي الصهاينة ان اللاجئين هربوا خلالها. وسيتم ربط ذلك بالسياسة الاستعمارية البريطانية وبالفكر والممارسة الصهيونية الخاصة بالتطهير العرقي.

* نشوء مشكلة اللاجئين الفلسطينيين

نشأت مشكلة اللاجئين الفلسطينيين في الفترة 1948-1949 حيث خرج غالبية اللاجئين الفلسطينيين من داخل فلسطين الى الدول العربية المجاورة. واستمر خروج اللاجئين حتى العام 1959 ولكن بوتيرة تنازلية(1). وهنا يجب ان نطرح بعض الاسئلة: هل هاجر الفلسطينيون بمحض إرادتهم، أم بناء على نصيحة القادة العرب، أم بسبب مخاوف مدنيين في ظروف الحرب، أم جرى تهجيرهم قسرًا من قبل القوات المسلحة الصهيونية؟ ما يلي هو محاولة للإجابة على هذه الاسئلة. يوجد روايتان لتفسير اسباب ودوافع “هجرة” اللاجئين، واحدة عربية والأخرى صهيونية.

وهنا يجب ان نطرح عددًا من الاسئلة المهمة وهي لماذا قامت القوات الصهيونية بالتطهير العرقي، ولماذا دعا كافة القادة الصهاينة الى القيام بالتطهير العرقي، ولماذا قامت القوات الصهيونية بالتوسع الاقليمي، وما علاقة التوسع الاقليمي بالتطهير العرقي. ما يلي هو محاولة للإجابة على هذه الاسئلة.

* الرواية الصهيونية

تقول الرواية الصهيونية ان العرب هربوا من البلاد في اثناء الحرب التي شنتها الجيوش العربية على دولة اسرائيل وهذا الامر أدى الى نشوء مشكلة اللاجئين. في كتيب بعنوان “حرب الاستقلال” صادر من قبل وزارة المعارف ومكتب الاعلام التابع لرئيس الوزراء الاسرائيلي، جاءت الرواية الصهيونية الرسمية على الوجه التالي: “الهروب الكبير لعرب البلاد انتج مشكلة اللاجئين. هرب الكثير من العرب نتيجة لنصيحة تلقوها من القيادة العربية، والتي لم ترغب بنشوء علاقات طيبة بين المواطنين العرب والدولة اليهودية. واعتقدت القيادة العربية ان الهاربين سيرجعوا الى بيوتهم والى بيوت اليهود في اثر الجيوش الغازية والمنتصرة.”(2) ويقصد بالجيوش الغازية الجيوش العربية التي دخلت فلسطين في حرب 1948. وأكدت الرواية الصهيونية مرات عديدة منها في العام 1958.  ففي خطاب امام الجمعية العامة للامم المتحدة في 17/11/1958، اعلن مندوب اسرائيل في حينه، ابا ايبان، ما يلي عن مسببات مشكلة اللاجئين الفلسطينيين.

نتجت مشكلة اللاجئين العرب عن حرب عدوانية شنتها الدول العربية ضد اسرائيل في عامي1947 و1948. دعونا ان لا نخطيء في ذلك. اذا لم تحدث حرب ضد اسرائيل، مع ما صاحبها من حصاد من الدم، والتعاسة، والذعر، والهروب، فلن يكون لدينا اليوم مشكلة لاجئين عرب. ان تحديد المسؤولية لهذه الحرب يحدد المسؤولية لمشكلة اللاجئين. … تم تحديد الاصول التاريخية لهذا الصراع من قبل الحكومات العربية ذاتها. ففي خطاب للامين العام لجامعة الدول العربية امام حكومات ستة دول عربية، قال الامين العام: “ستكون هذه حرب ابادة. وستكون مجزرة رهيبة سيتم ذكرها مثل مجازر التتر والصليبيين.”(3)

من المعروف ان حرب 1948 بدأت بعد انتهاء الانتداب البريطاني في 15 ايار من  العام 1948 وليس كما يدعي ايبان في العام 1947. ولكن، سوف نرى في سياق المقالة ان أمرا آخر حدث في العام 1948 وما قبله، ولم يكن للجيوش العربية اية علاقة به.

* الرواية العربية

اما الرواية العربية فتقول ان الفلسطينيين طُردوا بغالبيتهم من قبل القوات العسكرية الصهيونية التي ارتكبت عددا من المجازر، وان قسمًا منهم هربوا نتيجة للاوضاع الحربية التي نشأت في فلسطين في العام 1948. وتؤكد الرواية العربية  ما يلي.

“تمثل ارقام اللاجئين اولئك الفلسطينيين الذين هُجّروا من منازلهم في حرب 1948 ، والذين جاؤوا – في سوادهم الاعظم – من مناطق ضُمت الى اسرائيل. وقد هرب معظمهم او طُرد من الدولة الحديثة النشوء، وان كانت قلة قليلة من الذين طُردوا من ديارهم ظلت داخل فلسطين واعتُبر افرادها “لاجئين داخليين…”(4)

وقد عبر عن اسباب نزوح المدنيين الفلسطينيين احد شهود العيان. ففي رسالة كتبها جاورجيوس حكيم، مطران طائفة اللاتين في الجليل والذي كان يقيم في مدينة حيفا، الى الكاتب الانكليزي Erskine B. Childers الذي كان قد طلب من المطران حكيم تزويده بمعلومات عن هجرة الفلسطينيين، جاء ما يلي: “الحقيقة ان الهرب كان بشكل رئيس بسبب الذعر الذي اصاب السكان العرب في فلسطين في أعقاب أعمال وحشية نفذها اليهود، مثل مذبحة دير ياسين، القاء القنابل بشكل وحشي على مجموعة كبيرة من العمال العرب الأبرياء المتجمهرين بالقرب من البوابات الخارجية لمصفاة النفط في حيفا، الهجوم الليلي الخسيس على قرية بلد الشيخ بالقرب من حيفا وهجومات أخرى شبيهة.  شكلت هذه الفظاعات سبب هروب سكان حيفا، ويافا، والقدس”.(5)

هيمنت، ولفترة طويلة، الرواية الصهيونية على الراي العام العالمي وذلك بسبب التغطية والدعم الغربي-الامبريالي للدولة العبرية الصهيونية، وبسبب الكارثة التي حلت بيهود اوروبا على يد النازيين، وايضا بسبب ضعف الاعلام العربي الرسمي. ولكن الرواية الصهيونية بدأت تتصدع وتفقد من مصداقيتها الكاذبة خاصة بعد حرب 1967. ولكن، لكي ندرك مدى تفكك الرواية الصهيونية، علينا العودة تاريخيا الى نقطة محددة ولتكن العام 1936.

* ثورة العام 1936

لم تكن ثورة العام 1936 هي الانتفاضة الوحيدة التي قامت بها الجماهير الفلسطينية ضد سلطات الاستعمار البريطاني، فقد سبقتها انتفاضات الاعوام 1920 ، 1921، 1929، و 1933. ولكن ثورة العام 1936 كانت اكبرها واعمقها واستمرت الثورة من العام 1936 وحتى العام 1939 وتخللتها المقاومة المسلحة.

نتيجة لعملية تسرب الاراضي العربية لايدي المستوطنين الصهيونيين، فقد تم بلترة الفلاحين الفلسطينيين، ومن ثم، تهميشهم اقتصاديا. ونتيجة للسياسة الصهيونية في شراء الاراضي الزراعية واقصاء الفلاحين الفلسطينيين عنها، فقد اندفع الاف الفلاحين الفقراء الى المدن الفلسطينية بحثا عن اماكن معيشة وفرص عمل جديدة. وشكلوا هناك احزمة من الفقر احاطت ببعض المدن الفلسطينية. وفيما بعد، شكل هؤلاء المهمشون مجموعة اجتماعية ذات موقف نقدي واستعدادية نضالية. وسرعان ما انخرط جزء منها في العمل السياسي والعسكري المقاوم للتحالف الاستعماري-الصهيوني.

اندلعت الثورة كرد فعل لجماهير الفلاحين الفلسطينيين الفقراء، والعمال ، وعناصر من البرجوازية الصغيرة ذات المواقف الراديكالية، وذلك ضد السياسة الاستعمارية االبريطانية وضد المشروع الكولونيالي الصهيوني. وبدأت الثورة باعلان الاضراب العام الذي استمر لمدة ستة اشهر، تخلله مظاهرات صاخبة واشتباكات شديدة. ولكن الثورة فشلت نتيجة لتوازن القوى غير المتكافيء فقد كانت الثورة تحارب القوات الاستعمارية البريطانية والقوات الصهيونية المدعومة من الامبريالية البريطانية. كما ان الانظمة الرجعية العربية تآمرت على الثورة وقامت بتسليم عدد من الثوار للقوات البريطانية التي قامت باعدامهم.

وفي أعقاب ذلك، أوفدت بريطانية لجنة “تقصّي الحقائق” التي عُرفت فيما بعد بلجنة بيل والتي درست الاوضاع التي أدّت الى اندلاع الثورة وجاءت باقتراحات لمعالجتها.

* لجنة بيل وفكرة تقسيم فلسطين

أوفدت بريطانيا، وفي اعقاب ثورة 1936 ، لجنة ملكية رسمية لفلسطين برئاسة “النبيل الارل بيل”،(6) والتي اصبح اسمها The Peel Commission، وأنيطت بها الصلاحيات التالية “التثبت من الاسباب الاساسية للاضطرابات التي نشبت في فلسطين في اواسط شهر نيسان والتحقيق في كيفية تنفيذ صك الانتداب على فلسطين بالنسبة لالتزامات الدولة المنتدبة نحو العرب ونحو اليهود…”.(7)

وجاء في تقرير اللجنة ان الاسباب الاساسية  لثورة 1936 هما:

“(1) رغبة العرب في نيل الاستقلال القومي، (2) كرههم لانشاء الوطن القومي اليهودي وتخوفهم منه”.(7) ونتيجة لتعذر الوصول الى اتفاق بين الطرفين، طرحت اللجنة في توصياتها فكرة تقسيم فلسطين بين المستوطنين الصهيونيين والعرب الفلسطينيين وذلك “… بتشكيل حكومتين مستقلتين ذواتي سيادة خلال اقصر مدة تسمح بها الاحوال، احداهما دولة عربية تضم شرقي الاردن مع ذلك القسم من فلسطين الذي يقع الى الجانبين الشرقي والجنوبي من الحد الذي اقترحناه في الفقرة (3) ادناه والاخرى دولة يهودية تضم ذلك القسم من فلسطين الذي يقع الى الجانبين الشمالي والغربي من الحد المذكور.”(9) كما واصت اللجنة باخراج “المناطق المقدسة” وهما مدينتي بيت لحم والقدس، ووضعهما تحت نظام وصاية انتدابي جديد تابع لعصبة الامم المتحدة.(10)

وتابعت اللجنة الملكية توصياتها فاقترحت في البند (10) فكرة تبادل الاراضي والسكان بين الدولتين العربية والعبرية. وجاء تبرير اللجنة لهذا الاقتراح كما يلي.

اذا اريد ان يكون للتقسيم اثره الفعال في الوصول الى تسوية دائمية فيجب ان لا يكون تطبيقه مقتصرا على رسم حدود وتأسيس دولتين. ومن الواجب ان يشرع، آجلا او عاجلا، في تبادل الاراضي وان يشرع ايضا في تبادل السكان بالقدر المستطاع.” وعرضت اللجنة سابقة تاريخية لتبادل السكان جرت من خلال ميثاق رسمي بين اليونان والاتراك عقب الحرب اليونانية-التركية في العام 1922 . “فقد عقدت الحكومتان  اليونانية والتركية ميثاقا يقضي بنقل الرعايا اليونان الذين ينتمون للمذهب الارثودكسي ويقيمون في تركيا الى بلاد اليونان، وبنقل الرعايا الاتراك من المسلمين المقيمين في بلاد اليونان الى تركيا على ان يتم هذا النقل جبرا وتحت اشراف عصبة الأمم…(11)

ان ما اقترحته لجنة بيل هو تقسيم فلسطين لدولتين ثم القيام بالتطهير العرقي للفلسطينيين سكان الدولة اليهودية، على ان يتم ذلك من خلال اتفاق الطرفين، الدولة العربية والدولة العبرية. كما ان سابقة اليونان وتركيا تشير بوضوح الى ان التطهير العرقي المقترح سيتم بصورة قسرية في فلسطين. وكانت لجنة بيل قد تأثرت بالمقترح الصهيوني للقيام بالتطهير العرقي والذي طرح امامها في فلسطين من قبل القادة الصهاينة واعتبرته “اقتراحًا بناءًا جدًا.”(12)

بعد عشرة اشهر من نشر لجنة بيل لمقترحاتها، وفي حزيران العام 1938 ، عقدت ادارة الوكالة اليهودية جلسة لبحث موضوع  “حل مشكلة العرب في الدولة اليهودية”. واثناء النقاش الذي جرى بين القادة الصهاينة، ابدى بن جوريون تأييده لاقامة دولة يهودية في قسم من فلسطين:

“ليس لانه يكتفي بقسم من البلاد، بل لانه ينطلق من فرضية انه بعد ان نقوم بتشكيل قوة كبيره في أعقاب اقامة الدولة، فسنقوم بابطال التقسيم (بين اليهود والعرب) ونتوسع في كل أرض اسرائيل … الدولة هي فقط مرحلة في تحقيق الصهيونية وهي يجب ان تمهد الارض لتوسعنا في كل البلاد من خلال اتفاق عربي-يهودي.”(13)

يظهر هنا بوضوح النية الصهيونية، وربما التخطيط المسبق، للقيام بالتظاهر بقبول التقسيم ومن ثم باستخدام الدولة اليهودية المقترحة كقاعدة كولونيالية للانطلاق منها للتوسع في كافة ارجاء فلسطين. وهكذا، فان الدولة اليهودية المقترحة في نظره ليست الا مرحلة، وان التوسع الاقليمي هو الهدف، وأن النتيجة من ذلك ستكون تدمير فكرة تقسيم البلاد، وان يتم ذلك من خلال اتفاق عربي-يهودي، وهذا ضرب من الدجل وكذبة دعائية يتم استخدامها لتغطية التطهير العرقي الصهيوني والذي بدأ كفكر وانتهى كممارسة.

* التطهير العرقي في الفكر الصهيوني

لم ينفرد الصهاينة في قيامهم بالتطهير العرقي، فقد عرفت البشرية مشاريع وحملات عديدة من التطهير العرقي كان اخرها ما حدث في رواندا ويوغوسلافيا. ان معظم  حملات التطهير العرقي حدثت في اوروبا ابتداء من العصور الوسطى وحتى يوغوسلافيا في العصر الحديث. وكان اليهود الاوروبيين ضحايا، ولمرات عديدة، لحملات التطهير العرقي والاثني خاصة في العصور الوسطى حيث طردوا من بريطانيا (1290)، وفرنسا (1306)، وهنغاريا (1349-1360)، والنمسا (1421)، ولثوانيا (1445)، واسبانيا (1492)، ومدينة كراكو (1494)، والبرتغال (1497)، ومن العديد من الامارات الالمانية خلال فترات مختلفة.(14) وكانت ابشع واضخم عمليات التطهير العرقي التي ارتكبت ضد اليهود قد تمت في فترة الحكم النازي-الفاشي في المانيا وخلال الحرب العالمية الثانية.(15)

تمتاز الادبيات السياسية-الايديولوجية الصهيونية بتناولها لموضوع التطهير العرقي وبشكل علني وصريح. وهي مليئة بالدعوات والاجتهادات الفكرية التي حاولت تبرير وربما اضفاء نوع من الشرعية الكولونيالية على عملية التطهير العرقي ضد السكان الاصليين الفلسطينيين.  وقام الزعماء الصهاينة بحملة من التحضير الايديولوجي لفكرة التطهير العرقي وذلك لتهيئة المناخ المناسب للقيام بالتطهير العرقي العملي. ما يلي هو عرض سريع لعدد من اسماء الزعماء الصهيونيين الذين ايدوا ودعوا للقيام بالتطهير العرقي ضد المدنيين الفلسطينيين.

كان اول من دعا للتطهير العرقي في فلسطين، ثيودور هرتسل الذي كتب في مذكراته “انه يجب علينا  القيام بمصادرة الملكية الخاصة بشكل لطيف من الاراضي التي خصصت لنا. وسوف نحاول طرد السكان الفقراء خارج الحدود بعد خلق اشغال لهم في الدول التي سينتقلون لها ومنعهم من العمل في بلادنا…”.(16) وتبعه عدد كبير من الزعماء الصهيونيين. ففي الفترة 1895-1917 والتي سبقت الحكم الاستعماري البريطاني في فلسطين، ناقش قياديين وكتاب صهاينة فكرة التطهير العرقي من خلال النقل القسري للفلسطينيين خارج فلسطين. وكان عددا من الزعماء البارزين الصهاينة مثل ناحوم سيركن Nahum Syrkin (1898)، اسرائيل زانجويل Israel Zangwill  (1905)، آرثر روبن Arthur Ruppin  (1911)، ليو موتسكن Leo Motzkin (1912) وآرون آرونسون Aron Aaronsohn (1917) – من غلاة الداعين للقيام بالتطهير العرقي ضد السكان الفلسطينيين الاصليين.(17) وجرى النقاش بين هؤلاء القادة في وقت لم تتعدى نسبة المستوطنين اليهود في فلسطين ال 10 بالماية من مجموع السكان وامتلكوا ما يقارب 2 بالماية من المساحة الكلية لفلسطين.(18)

* حملات صغيرة من التطهير العرقي الصهيوني

لم يبدأ المستوطنون الصهاينة حملة التطهير العرقي في العام 1948 بل قاموا بحملات من التطهير العرقي وعلى نطاق محدود، خاصة عندما كانوا يبتاعون اراضي قرية من احد مالكي الاراضي الكبار من لبنانيين او فلسطينيين، ويقومون بعدها بطرد الفلاحين الفلسطينيين. مثلا، في العام 1907 ، ورد ما يلي عن احد هذه القرى وذلك في مجلة صهيونية تدعى “هشيلوح”:

“اذن، عندما ناتي لنستوطن في البلاد، ألا يثار حالاً السؤال: مذا يفعل الفلاحون، الذين سنشتري حقولهم؟ فمن وجهة نظر العدل المتفق عليه والاستقامة الرسمية نعتبر ابرارًا مئة بالمئة، وندخل الى المكان بشكل شرعي. لكن، اذا ما اردنا ان نغش انفسنا عن وعي، فلنعترف اننا طردنا أناسا مساكين من بيوتهم الفقيرة وقطعنا رزقهم. فالى أين يتوجه المطرود، الذي لا يملك حتى قليلا من المال. اننا ننسى انه يوجد للشعب الذي يعيش فيها الان قلب وشعور ونفس تحب. العربي مثله مثل أي انسان مرتبط بسلاسل قوية بالارض.
لغاية اليوم ما زال يدوّي في أذنيّ النواح الذي ناحته النساء العربيات عندما تركت عائلاتهن قرية العجوني، التي هي “روش بينه”، وذهبت لتستوطن في حوران في شرق الاردن. كان الرجال راكبين على الحمير والنساء ماشيات وراءهم على الاقدام وهن يبكين بشدة والمرج يمتلىء نواحا. لقد توقفن لحظات وقبلن الحجارة والتراب”.(19)

ويورد الكاتب مثلاً آخر وهو ما حدث في قرية المطلة الفلسطينية والتي كان يسكنها ماية عائلة من الطائفة الدرزية. فبعد ان ابتاع الصهاينة الارض التي كان يملكها احد الباشوات، قاموا باستخدام جنود اتراك لإخراج الفلاحين الدروز من بيوتهم واراضيهم. “… ورفض كثيرون من ابناء القرية تركها ولم يوافقوا على قبض اعلى سعر دفع مقابل بيوتهم وبساتينهم… ولكن … بعد بضعة ايام ترك اكثر من 600 فرد مسقط رأسهم … وخلال اسبوع تجمّع هناك حوالي ستون فلاحا يهوديا، من نخبة عمال المستوطنات، واستوطنوا في بيوت الدروز…”(20)

* تواصل صهيوني لفكرة التطهير العرقي

وبدأ، في الثلاثينات والاربعينات، عددا آخر من الزعماء الصهاينة البارزين، في الدعوة علنيا للترحيل القسري للفلسطينيين كحل لما أسموه “المشكلة العربية“(21). ومن الملاحظ ان مفهوم التطهير العرقي كان منتشرًا وشمل كل التيارات الصهيونية من يمينها الى يسارها. كما وتبنّى فكرة التطهير العرقي الزعماء الصهيونيون البارزون مثل حاييم وايزمن Chaim Weizman ، دافيد بن جوريون David Ben-Gurion، مناحم اوسيشكن Menachem Ussishki، فلاديمير جابوتنسكي Vladimir Japotinsky، البارون ادموند جيمس دي روتشايلد Baron Edmund-James de Rothschild، فيكتور جيكوبسون Victor Jacobson ، اليعزر كابلان Eliezer Kaplan، بيرل كاتسينيلسون Berl Katznelson، دافيد فيرنر سيناتور David Werner Senator ، يوسف باراتس Yosef Baratz، ناحوم سوكولوف Nahum Sokolov  أفراهام شفادرون Avraham Schwadron ، ودافيد هاكوهن(22) David Hacohen. وبالاضافة لهؤلاء، دعى الى التطهير العرقي ضد الفلسطينيين عددا من زعماء اليسار الصهيوني في حزبي مباي ومبام وقياديي “الكيبوتسات” والهستدروت. ونجد، من بين هؤلاء، كل من: اليعازر كبلن، ي. بنكوبر، ش. ليفيا، ي. ايدلسون، أ. صيزلنج، أ. لولو، غولده مئير، حاييم غرينبرغ، ب. لوكر، أ. هملين، أ. رايس، كتسينلسون، ي. طبنكين، اليعازر ليفنه، ليفشيتس.(23)

وكان هؤلاء القادة الصهاينة قد تداولوا فكرة التطهير العرقي وعالجوا جوانبه المختلفة، السياسية، والاخلاقية والايديولوجية والعملية. وانقسموا الى مدرستين سياسيتين: (1) مدرسة التطهير العرقي الطوعي والسلمي والذين امنوا انه بالامكان القيام بالتطهير العرقي من خلال اتفاق مشترك بين العرب والمستوطنين الصهيونيين يؤدي الى قيام الفلسطينيين بالرحيل طوعيا عن فلسطين مقابل بعض المال، (2) ومدرسة التطهير العرقي القسري الذي اعتقدوا انه لا يمكن التوصل لاتفاق حول الموضوع، فالفلاحين الفلسطينيين متمسكين باراضيهم ووطنهم ولن يتخلوا عنهما طوعيا وان الخيار الوحيد امام المستوطنين هو القيام بالتطهير العرقي القسري. ان نتائج عملية التطهير العرقي الصهيوني تظهر بوضوح ان مدرسة التطهير العرقي القسري هي التي اصبحت مهيمنة.

وصرح دافيد بن جوريون في العام 1938، وفي اجتماع للجنة التنفيذية اليهودية، “انا اؤيد النقل القسري، ولا أرى في ذلك أي شيء لا أخلاقي … يوجد قضيتين رئيسيتين – السيادة وتخفيض عدد العرب في الدولة اليهودية ويجب ان نلح باصرار على كلاهما… يجب ان نجاهر بمبدأ النقل القسري دون الاصرار على تنفيذه الفوري…”.(24) وصرح قائد صهيوني أخر هو يوسف فايتس Yosef Weitz في العام 1940:

يجب ان يكون واضحا بيننا انه لا يوجد مكان لكلا الشعبين مع بعض في هذه البلاد… ونحن لن نستطيع تحقيق هدفنا كشعب مستقل بمعية العرب في هذه البلاد الصغيرة. الحل الوحيد هو فلسطين، على الاقل فلسطين الغربية، بدون عرب… ولا توجد طريقة أخرى غير نقل العرب من هنا الى الدول المجاورة. ويجب نقلهم كلهم، ويجب عدم ابقاء قرية واحدة أو قبيلة واحدة… فقط بعد هذا النقل تستطيع البلاد ان تستوعب الملايينم من اخوتنا، ولا يوجد طريق أخر.(25)

وكان فايتس هذا من اوائل المتحمسين لفكرة التطهير العرقي حيث شارك في تأسيس “لجنة الترانسفر الاولى”(26) في العام 1937، وكان عضوًا بارزًا في اللجنة الثانية في العام 1940، وعضوًا في اللجنة التي تشكلت بعد اسبوعين من اعلان استقلال دولة اسرائيل.(27)

ووصل تأييد بعض القادة الصهاينة للتطهير العرقي لمرحلة متطورة من السخافة المنافية للعقل. ففي العام 1948 صرح بيرل كاتسينلسون Berl Katznelson بانه لا يوجد امر “اكثر اخلاقية، من وجهة نظر المبادئ الانسانية العالمية، من تفريغ الدولة اليهودية من العرب ونقلهم لمكان آخر… وهذا يتطلب استخدام القوة”.(28)

* تاييد بريطاني ضمنيّ

تشير بعض الوثائق الصهيونية والبريطانية الى ان تفاهما سريا جرى بين السلطة الاستعمارية البريطانية وقادة المستوطنين الصهاينة وذلك بخصوص ضرورة قيام المستعمرين الصهاينة بعملية التطهير العرقي للفلسطينيين. وبدون هذا الاتفاق السري، فان المستعمرين الصهاينة لم يكن بمقدورهم تنفيذ خطتهم هذه قبل وبعد انتهاء فترة الحكم الاستعماري البريطاني. وترتكز هذه الاتباتات على اربعة محاور رئيسة وهي:

  1. بدأ التطهير العرقي في اواخر اشهر الحكم الاستعماري البريطاني ولم تتدخل القوات البريطانية لايقاف عمليات التطهير العرقي.
  2. شاركت القوات البريطانية ، وفي بعض الحالات، في عمليات التطهير العرقي كما حدث في حيفا وطبريا.
  3. اوصت لجنة بيل بتقسيم فلسطين لدولتين والقيام بالتطهير العرقي للفلسطينيين.
  4. ايد فكرة التطهير العرقي عددا من السياسيين البريطانيين وايضا حزب العمال البريطاني.

زار بريطانيا في العام 1929 عدد من القادة الصهاينة ومنهم حاييم وايزمان، حيث عبّروا صراحة عن آرائهم العنصرية والكولونيالية في “تشجيع فكرة نقل العرب وذلك في محادثاتهم الخاصة مع وزراء ورسميين بريطانيين.”(29) والتقى، وايزمان وقادة صهاينة اخرين، مع دراموند شيلز Drummond Shiels نائب وزير المستعمرات. وتركز الحديث بينهم حول فكرة التطهير العرقي، واشار دراموند الى ان “نقل العرب هي فكرة مرغوب بها.” والتقى وايزمن، بعد ايام قليلة، بوزير المستعمرات اللورد باسفيلد  Lord Passfield  وشرح له وايزمن الفكرة الصهيونية لنقل الفلسطينيين الى الاردن والعراق. وبموجب رواية وايزمن فقد عارض باسفيلد خيار العراق “ولكنه صرح انه يجب العمل على استقرار الاوضاع في البلاد  وبأن الاردن تبدو كخيار مناسب.”(30)

عقد حزب العمال البريطاني مؤتمره السنوي في الفترة الممتدة من 29-5-1944 وحتى  2-6-1944 ، واتخذ عددا من القرارات والتوصيات. وتحت بند فلسطين، اوصى المجتمعون بما يلي:

… هنا، ايضا، في فلسطين يوجد بكل تأكيد قضية ترتكز على اسس انسانية، وهي تشجيع تسوية مستقرة من خلال نقل السكان. دعوا العرب يُشجّعون للخروج واليهود للدخول الى فلسطين. وليتم تعويضهم بشكل سخي مقابل اراضيهم، وليتم تنظيم وتمويل سخي لاعادة توطينهم في مكان آخر. ويملك العرب مناطق كثيرة وواسعة ويجب ان لا يطالبوا باقصاء اليهود عن المنطقة الصغيرة لفلسطين والتي هي اصغر من مساحة ويلز… ويجب ان نحاول الحصول على تعاطف وتاييد الحكومتين، الامريكية والروسية لهذه السياسة في فلسطين.(31)

* حملة من الإرهاب المنظم

اظهرت ثورة العام 1936، بان فكرة التحرر الوطني من الحكم الاستعماري البريطاني قد وصلت مرحلة من التبلور لدى الشعب الفلسطيني وحركته الوطنية، وطبقاته الاجتماعية، واحزابه ومنظماته السياسية. وكانت الاجواء العامة والاوضاع التي تطورت قد اوصلت الحركة الوطنية لمرحلة  من الاستعدادية والدافعية للبدء بمقاومة شاملة للاستعمار البريطاني وللمشروع الكولونيالي الصهيوني.  وكان ينقصها الشرارة التي تشعل فتيل الثورة والتي سرعان ما جائت عندما حدثت اشتباكات بين المستوطنين الصهيونيين والفلسطينيين العرب في يافا في منتصف شهر نيسان.

لا اعتقد ان ثورة 1936 جائت مفاجئة للقادة الصهاينة، ولكن شموليتها وعمقها الوطني وانتشارها السريع في كافة ارجاء فلسطين، والتأييد الشعبي الواسع لها – احدثت مفاجئة وربما ريبة حاول الصهاينة اخفائها. ورأى القادة الصهاينة ان ثورة 1936 شكلت التحدي الاكثر جدية للمشروع الكولونيالي الصهيوني، وعليه يجب مجابهة هذا التحدي بفعل صهيوني. وجاء الرد الصهيوني سريعا ومنهجيا حين قامت الفرق والقوات العسكرية الصهيونية بحملة ارهاب منظمة وشاملة ضد الحركة الوطنية الفلسطينية وضد المدنيين الفلسطينيين في العديد من القرى والمدن الفلسطينية.

ولكن قبل عرض بعض ملامح هذه الحملة، يتوجب علينا اعطاء تعريف أوّلي لظاهرة الارهاب ولأهدافه السياسية والاقتصادية.

يعرّف الكاتب جورج لوبيز ظاهرة الارهاب كالتالي: “الارهاب هو شكل من العنف السياسي… والإرهاب ليس عنفاً دون تفكير. انه يعكس استراتيجية ذات تفاصيل تستخدم العنف الشديد لكي تسبب للناس شعورا بانهم ضعفاء ويمكن ايذائهم مرات عديدة… ويسعى الارهابيون، وللمدى البعيد، ان يوظفوا هذا الخوف لخدمة اهداف سياسية حقيقية.”(32) وسنرى في سياق الدراسة كيف استخدم الكولونياليون الصهاينة الارهاب لتحقيق أهدافهم الكولونيالية في فلسطين. ويعتقد الكاتب الاسرائيلي دان ياهف “أن الارهاب لازم مشروع الاستيطان اليهودي منذ بداية الاستيطان الزراعي والحضري  في ارض اسرائيل في نهاية القرن التاسع عشر، وذلك عندما برزت مشاكل أمنية للأفراد وللأملاك. وتم القيام بافعال عنيفة وكثيرة، وعمليات انتقامية مرافقة، وذلك على خلفية نزاعات عديدة حول الارض…”(33)

ولكن الجانب الذي يهمّنا اكثر في هذه الدراسة هو حملة الارهاب الصهيوني التي تزامنت مع ثورة 1936، كونها كانت منهجية وليست ردة فعل على العنف  الفلسطيني، وايضا لاهمية توظيفها لخدمة أهداف كولونيالية لاحقة.

بدأت عمليات الارهاب من قبل قوات منظمة الهجانا، ثم تبعتها عمليات ارهابية لمنظمتي “الاتسل”  “وليحي”. تنوعت العمليات من اطلاق نار عشوائي على المدنيين المارة ، وسكان البيوت، والمسافرين في الحافلات والقطارات. كما واستخدمت القنابل اليدوية التي القيت على التجمعات وداخل المقاهي والمطاعم ودور السينما. واستخدم الارهابيون الصهاينة المتفجرات المؤقتة، والالغام، والسيارات المفخخة، والبراميل المفخخة.(34)

ومن اجل اعطاء امثلة على الارهاب الصهيوني نودّ ان نورد “الحوادث” التالية التي ذكرها الكاتب الاسرائيلي دان ياهف في كتابه “طهارة السلاح – الاسطورة والواقع”.

في بداية الاضراب العام، قام ثلاثة من اعضاء منظمة “الهاجنا” بالقاء قنبلتين داخل مقهى عربي يقع في حي روميما في مدينة القدس. وأدى انفجارهما الى مقتل ثلاثة فلسطينيين وجرح ستة آخرين من المدنيين رواد المقهى.(35) وفي تشرين الثاني  من العام 1940 قدمت لميناء حيفا ثلاثتة سفن تحمل داخلها 3642 مستوطن غير قانوني وتم تنظيم هذه المحاولة بموافقة الجستابو. وتم ظبطهم من قبل السلطات البريطانية التي منعت دخولهم وقررت ابعادهم لجزيرة موريشيوس. ونقل عدد من المهاجرين غير القانونيين الى سفينة فرنسية تدعى باتريا. وقررت قيادتي الوكالة اليهودية والهجانا توجيه ضربة لسفينة  الطرد لمنعها من السفر. وفي 25 تشرين الثاني تم ادخال لغم للسفية باتريا وتم تفجيره. واحدث الانفجار ثقبا كبيرا ادى لدخول المياه للسفينة والتي سرعان ما مالت على جانبها فقذفت للماء بعدد كبير من المهاجرين وغرق منهم 267 مهاجرًا.(36)

لم تكن حملة الارهاب مقتصرة على اعضاء الهجانا، بل شارك فيها اعضاء من منظمتي الإتسل والليحي. مثلا قام تنظيم الليحي بتفخيخ شاحنة وادخالها الى مدينة يافا لتنفجر امام مبنى السرايا وتقتل 70 فلسطينيا.(37) كما وأدخلوا سيارة مفخخة أخرى الى نابلس لتنفجر وتقتل عددًا كبيرًا آخر.(38)

وكانت الاهداف الرئيسة وراء هذه الحملة الارهابية هي: (1) كسر شوكة المقاومة الوطنية الفلسطينية ودحرها، (2) تفكيك الوحدة الوطنية الفلسطينية التي تبلورت في الاضراب العام والمقاومة السياسية-العسكرية، (3) مساعدة السلطة الاستعمارية البريطانية في اعادة السيطرة على البلاد والتي بدأت تضعف في بعض المناطق الريفية. ورأى الصهاينة ان استمرار الثورة وتوسعها وتعميق امتدادها الشعبي سوف يجلب مخاطر جدية للمشروع الكولونيالي الصهيوني ذاته وسيضعف السلطة الاستعمارية، ولذلك تحرك الصهاينة فنظموا ونفذوا حملة ارهاب وبطش، كولونيالية وبشعة، بدأت في شهر نيسان من العام 1936 وتواصلت حتى العام 1949.

* قرار التقسيم

وتبنت الجمعية العامة، وفي 29 تشرين الثاني العام 1947، القرار رقم 181 والقاضي بتقسيم فلسطين الى دولتين واحدة دولة يهودية وتشكل 54 بالماية من مساحة فلسطين الكلية والثانية دولة عربية وتشكل 46 بالماية من مساحة فلسطين.(39) وشملت الدولة اليهودية غالبية الاراضي الزراعية الاكثر خصوبة.(40) وأعلنت منطقة القدس “كياناً منفصلاً” يتم ادارته من قبل حكومة عالمية تابعة للامم المتحدة. ويربط بين الدولتين اتحاد اقتصادي.(41)

وجاء توزيع سكان المناطق الثلاثة على الوجه التالي:(42)

السكان العرب واليهود للدولتين اليهودية والعربية بموجب قرار التقسيم

 المجموعة القومية

 

 مجموع السكان  %  الدولة اليهودية  %  الدولة العربية  %  منطقة القدس  %
العرب 1،337،000 69 497،000 50 735،000 99 105،000 51
اليهود 608،000 31 498،000 50 10،000 1 100،000 49

وتم اجراء بعض التعديلات على مشروع التقسيم المقترح حيث الحقت مدينتي يافا وبئر السبع بالدولة العربية وأدى هذا الالحاق الى تخفيض حجم الاقلية العربية داخل الدولة اليهودية المقترحة من 407،000 الى 325،000 فلسطيني،(43) حيث شكلوا 40 بالماية من سكان الدولة اليهودية المقترحة.

وكان العرب يملكون 90 بالماية من أراضي الدولة اليهودية المقترحة.(44) وبالرغم من القبول الرسمي لقرار التقسيم، فان الصهاينة عبروا عن عدم رضاهم بحدود الدولة وبحجم الفلسطينيين الذين كانوا يسكنون المنطقة التي خصصت للدولة اليهودية المقترحة. فبعد اربعة ايام من تبني الامم المتحدة لقرار التقسيم، خاطب بن جوريون اعضاء اللجنة التنفيذية للهستدروت.  وصرح قائلا: “بان الحدود سيئة من وجهة النظر العسكرية والسياسية.” ومن أجل توضيح ذلك، اشار بين جوريون انه:

يوجد في المنطقة التي خصصت للدولة اليهودية ما لا يقل عن 520،000 يهودي وحوالي 350،000 من غير اليهود، معظمهم من العرب (هذا بالاضافة الى يهود القدس الذين سيصبحون مواطني الدولة).  وسيصبح الحجم الكلي لسكان الدولة اليهودية، بالاضافة الى يهود القدس،  وعند تأسيس الدولة، ما يقارب مليون انسان، ويشكل  غير اليهود  40 بالماية منهم. ان تركيبة مثل هذه لا تعطي قاعدة ثابتة لدولة يهودية. وهذه الحقيقة يجب رؤيتها بحدتها وبوضوحها. وهذه التركيبة لا تعطينا الضمان المطلق بان السيطرة ستبقى في ايدي الغالبية اليهودية.(45)

واعتمادًا على احصاءات مختلفة عن احصاءات بن جوريون، اكد موشيه شاريت للجمعية العامة للامم المتحدة انه “مع التقسيم سيمكث في الدولة اليهودية ما بين 400،000 –500،000 عربي”. واضاف انهم بهذه الطريقة فسوف يستفيد هؤلاء العرب من الاحتكاك مع الغالبية اليهودية التقدمية.”(46)

في الحقيقة فان الفلسطينيين الذين سكنوا داخل حدود الدولة اليهودية المقترحة استفادوا من الاحتكاك مع المجتمع اليهودي الكولونيالي الاستيطاني ولكن لمدة اربعة اشهر فقط. ففي منتصف شهر شباط من العام 1948 وبينما كانت فلسطين لا زالت تحت الحكم الاستعماري البريطاني، شرعت القوات العسكرية الصهيونية بتنفيذ مشروع التطهير العرقي. انهم لم يقوموا فقط بتطهير المناطق التي اعطيت لهم بموجب قرار التقسيم، بل ايضا نصف المناطق التي خصصت للدولة الفلسطينية المقترحة والتي احتلتها قواتهم العسكرية في الفترة الممتدة بين منتصف العام 1948 وخلال حرب 1948-1949.

استخدمت القوات الصهيونية عدة اساليب لطرد المدنيين الفلسطينيين مثل: العنف الوحشي، الارهاب، المجازر، الترهيب، والحرب النفسية. وتم اجبار مئات الالاف من المدنيين الفلسطينيين على ترك مدنهم وقراهم وبيوتهم والهجرة الى الدول العربية المجاورة لبنان، سوريا، الاردن ومصر. وهكذا استطاع الصهاينة المستعمرون ان يجدوا حلا عرقيا “للمشكلة العربية” من خلال تخفيض عدد الغالبية الفلسطينية لتصبح اقلية صغيرة داخل وطنها.(47)

* بداية التطهير العرقي الصهيوني

بعد ان اعلنت الامبريالية البريطانية عن نيتها الانسحاب من فلسطين في 15 ايار 1948، بدأت القوات الصهيونية في التحضير لتنفيذ مشروع التطهير العرقي. وكان العسكريون الصهاينة قد وضعوا خطة عسكرية، سميت “بالخطة دالت”  للسيطرة على منطقة الدولة اليهودية المقترحة، ولاحتلال مناطق خارجها، وللقيام بحملة منهجية ومنظمة من التطهير العرقي. وجائت اهداف “الخطة دالت” “للسيطرة على المنطقة التي اعطيت لنا من الامم المتحدة، بالاضافة الى المناطق التي احتلت من قبلنا خارج هذه الحدود، وانشاء القوات للرد على غزو محتمل من الجيوش العربية بعد 15 ايار.(48)

قرر القادة الصهاينة، وقبل شهر من التصويت في الامم المتحدة على مشروع التقسيم، ابقاء كافة المستوطنات الصهيونية ال33 والتي تقع داخل الدولة العربية المقترحة.(49) وبدأت منظمتي ال”إرجون” وال”شتيرن”، في شهر شباط 1948،  بمهاجمة المدن والقرى العربية وطرد سكانها أو ارتكاب المجازر ضد من بقي في بيوتهم وحقولهم وكانت هذه حملة منهجية ومخططة.(50) وبعد ذلك، بدأت قوات الهاجانا الصهيونية بهجوم كبير ومنظم، تخلله القيام بحملة من الارهاب المنظم ضد سكان المدن الفلسطينيين. وفي تقييمها لهذه الهجمة الصهيونية الكبيرة، تؤكد الكاتبة اليهودية الامريكية تابيثا بتران الحقائق التالية:

“ارتكزت الاستراتيجية الصهيونية على اللائحة الزمنية للانسحاب البريطاني. كما ان القرار البريطاني بالابقاء على السلطة الشرعية  على فلسطين ولكن سحب قواتهم من مناطق متلاحقة وعلى مراحل، قد سمح للصهاينة بطرد السكان العرب واحتلال مناطق استراتيجية داخل الدولة العربية المقترحة. وشكلت السلطة الشرعية البريطانية درعا واقيا للقوات الصهيونية بحيت منعت أي تدخل من القوات النظامية العربية.”(51)

لا شك أن الهجمة الصهيونية تناغمت مع سياسة بريطانيا في فلسطين والتي ساندت الهجمة الصهيونية بشكل عملي. وتتابع بتران بقولها: “تم تحقيق الهجمة الصهيونية بقيام البريطانيين بتسليم متصاعد لمناطق يهودية  بينما تخلفت عن ذلك في المناطق العربية حيث اعاقت التحضيرات الدفاعية العربية ولم تفعل شيئا لايقاف الهجمات الصهيونية على العرب.”(52)

استطاعت القوات الصهيونية من القيام بحملة كبيرة من التطهير العرقي، والتي استمرت دون توقف في الفترة شباط –  ايار 1948. ووصل عدد المدنيين الفلسطينيين الذين تم طردهم بالقوة الى 300،000 مدني.(53) وحدث ذلك قبل دخول أي جندي عربي وقبل بداية حرب 1948.(54) واستخدم الصهاينة كافة الوسائل من عمليات عسكرية، وارهاب منظم، وارتكاب المجازر، والحرب النفسية. ووصل عدد المجازر التي ارتكبت الى 110 مجزرة، منها عشرة مجازر كبيرة (اكثر من 50 شخص) ومئة مجزرة صغيرة.(55)

وفي 15 ايار 1948، انتهى الحكم الاستعماري البريطاني وغادر “المندوب السامي البريطاني” ميناء حيفا. وفي اليوم ذاته، “دخلت مجموعة من الجيوش العربية الى اراضي الدولة العربية المقترحة في محاولة لمنع الصهاينة من السيطرة على كل فلسطين ولايقاف طرد السكان العرب.”(56) ولكن القوات الصهيونية استمرت في عمليات التطهير العرقي ووظفت من اجل ذلك اجواء حرب 1948 وضعف الجيوش العربية، وضعف ثم انهيار المقاومة الفلسطينية. ومع نهاية العام 1948، كانت القوات الصهيونية قد استطاعت طرد ما يقارب على المليون مدني فلسطيني.(57) وبقي في المنطقة التي سيطرت عليها القوات الصهيونية ما يقارب 158،000 مدني فلسطيني.(58)

وهكذا تشرد وتشتت غالبية الشعب الفلسطيني وذهبت موجات من اللاجئين الفلسطينيين الى الدول العربية المجاورة. ونجحت القوات العسكرية الصهيونية في الاستيلاء على 388 قرية ومدينة فلسطينية تحوي نصف الابنية في فلسطين.(59) ولكي تمنع عودة اللاجئين، قامت القوات العسكرية الصهيونية بهدم كافة هذه المدن والقرى الفلسطينية. كما واتبعت سياسة اطلاق النار بهدف القتل على اللاجئين الذين اصروا على العودة الى بيوتهم ومدنهم وقراهم، فقتلت اللالاف منهم.

وبالاضافة للتطهير العرقي، قامت القوات الصهيونية بالتوسع الاقليمي داخل منطقة الدولة العربية المقترحة، فاحتلت مناطق منها، ولم يتوقف التوسع الاقليمي الا في العام 1955. ويعكس الجدول التالي،(60) مدى التوسع الاقليمي الصهيوني في سنوات معينة:

التوسع الاقليمي الصهيوني في الفترة 1948-1955

المساحة السنة
5500 ميل مربع 1948
7100 ميل مربع 1949
7800 ميل مربع 1952
7993 ميل مربع 1955

بالطبع فان التوسع الاكبر جرى في العام 1948، وقبل دخول الجيوش العربية الى منطقة الدولة العربية المقترحة. كما ان التوسع الاقليمي استمر حتى بعد انتهاء الحرب وتم ذلك من خلال التنازلات الاقليمية التي قام بها النظام الاردني للدولة العبرية.

* خصوصية الاستيطان الصهيوني

تم تجسيد خصوصية الاستيطان الكولونيالي الصهيوني خلال السياسة التي تطورت تجاه السكان الاصليين الفلسطينيين. فأدت سياسة الاقصاء الاقتصادي للعمال الفلسطينيين الى انشاء اقتصاد صهيوني نقي عرقيا وذلك منذ العام 1929. وبخلاف عن برجوازيات كولونيالية اخرى، فان الصهيونية لم تسعى لاستغلال طاقة العمل لدى السكان الاصليين. وركز المستوطنون الصهاينة جهودهم ليس فقط لاستبدال العمال الفلسطينيين بل استبدال السكان الفلسطينيين برمتهم. “وبخلاف عن مجتمعات كولونيالية أخرى والتي اصبح فيها المستوطنون الطبقة المستغلِة التي تعيش على فائض القيمة الذي تنتجه الطبقة العاملة للسكان الاصليين، فقد سعت الصهيونية الى استبدال السكان الاصليين….”(61) ولذلك، فاننا نرى شبهًا كبيرًا بين الاستيطان الكولونيالي الصهيوني والاستيطان الكولونيالي الاوروبي في البلاد التي اصبح اسمها الولايات المتحدة الامريكية. ولولا فارق الزمن وتغير الاحوال، لقام المستوطنون الكولونياليون الصهاينة بذبح جميع السكان الفلسطينيين الاصليين.

تعطي هذه السمات للصهيونية شكلا خاصا، بالمقارنة مع المشاريع الكولونيالية الاخرى التي تطورت في العالم الثالث. فالصهيونية قامت بتطوير نوع خاص من الاستيطان الكولونيالي الذي من الممكن ان نطلق عليه استيطان كولونيالي احلالي او استبدالي لانها قامت باستبدال شعب المستعمرة الاصلي لتحل مكانه مجتمعا من المهاجرين المستوطنين.

(*)  نشرت الدراسة في مجلة التراث والمجتمع، العدد (41)، تموز 2005

الهوامش:

[1]  صبري جريس (1966) العرب في اسرائيل (حيفا: مطبعة الاتحاد) ،(بالعبرية)  ص 62

[2]  وزارة المعارف ومكتب الاعلام (1968)  حرب الاستقلال (القدس: اصدار وزارة المعارف ومكتب الاعلام)، (بالعبرية) ص 76

[3] Abba Eban , “The Refugee Problem”, as in Walter Laqueur and Barry Rubin (1995) The Israeli-Arab Reader (edited) (New York: Penguin Books), p. 129

[4]  وليد الخالدي (1998) كي لا ننسى (بيروت: مؤسسة الدراسات الفلسطينية) ص 744

[5] Erskine B. Childres (1971) “The Wordless Wish: From Citizens to Refugees”, as in: Ibrahim Abu-Lughod (edited) Transformation Of  Palestine (Evanston: Northwestern University Press), p. 197

[6]  والتي سميت فبما بعد بلجنة بيل  Peel Commission

[7]  خلاصة تقرير اللجنة الملكية لفلسطين، بلاغ رسمي رقم 9/73 ، صدر في 7 تموز سنة 1937 ، ص 1

[8]  المصدر ذاته، ص 6

[9]  المصدر ذاته، ص 30

[10]  المصدر ذاته، ص 31

[11]  المصدر ذاته، ص ص 38-39

[12] Sharett, Moshe (1971) Political Diaries, vol. II, 1937 Tel-Aviv, p. 188. As quoted by Flapan Simha (1979) Zionism and the Palestinians New York: Barnes and |Noble, p. 246

[13]  الارشيف الصهيوني المركزي وثيقة رقم S25/3300  كما جاء في كتاب بيني موريس (1986) ولادة مشكلة اللاجئين الفلسطينيين 1947-1949 (تل ابيب: دار نشر عام عوفيد)، (بالعبرية) ص 44

[14] Andrew Bell-Fialkoff, “A Brief History of Ethnic Cleansing”, Foreign Affairs, (Summer 1993), Vol. 72, No. 3, p. 112

[15]  المصدر ذاته، ص ص 114-115

[16]  Herzl,Theodore (1960) The Complete Diaries of Theodor Herzl, . New York: Herzl Press and Thomas Yosellof) Vol.I, p. 88

[17]  Masalha, Nur (1992) Expulsion of the Palestinians . Washington, D.C.: Institute for Palestinian Studies, pp. 5-12

[18] Bober, Arie (1972) The Other Israel. New York: Anchor Books, p. 14

[19]  يتسحاق ابشتاين، هشيلوح، مجلد رقم 17، كراس 3، تشرين الاول عام 1907 . كما جاء في اسرائيل شاحاك، الصهيونية- على لسان زعمائها،(القدس: منشورات جاليليو) ص 46

[20]  المصدر ذاته، ص 47

[21]  تعتبر “المشكلة العربية” من المواضيع التي تتكرر في الادبيات الصهيونية، وتعني حرفيا بانه يوجد العديد من الفلسطينيين في فلسطين. وهم يشكلون مشكلة للصهيونيين يسمونها احيانا “بالمشكلة الديمغرافية”.

[22]مصالحة، مصدر سبق ذكره، ص ص 11-48

[23]  في اسرائيل شاحاك، مصدر سبق ذكره،  ص ص 50-90

[24] Jewish Agency Executive minutes, Central Zionist Archives, Jerusalem, 12 June 1938. As quoted by Falapan , Simha (1987) The Birth of Israel: Myths And Realities (New York: Pantheon Books) p. 263

[25] Davar , Sept., 29th., 1967. As quoted by Bober, Arie, op. cit.,p. 13

[26]  مصالحة، مصدر سبق ذكره، ص 45

[27]  مصالحة، ص ص 182-188

[28]  Morris, Benny (1995) 1948 and After . (Cambridge: Cambridge University Press), pp. 43-44

[29]  مصالحة، مصدر سبق ذكره، ص 31

[30]  The Letters and Papers of Chaim Weizman, Vol. I, Series B, paper 116, p. 591. As quoted by Masalha, op. cit. pp. 32-33

[31]  The Labour Party (1944) The International Post-War Settlement . London, p. 7

[32]   يهودا فالخ، اطلس كارتا 2000 ، ص 24 . كما جاء في كتاب دان ياهاف طهارة السلاح – الاسطورة  والواقع (تل ابيب: دار النشر تموز)، (بالعبرية)، ص 16

[33]   المصدر ذاته، ص 18

[34]   انظر في كتاب اسرائيل شاحاك (تحرير)، (دون سنة اصدار) كتاب الارهاب الصهيوني – مجموعة من الوثائق (داخلي وليس للبيع) (القدس: اصدار اسرائيل شاحاك) ، (بالعبرية)

[35]  الياهو بن حور (1985) الخروج من داخل الجدار (تل ابيب: دار النشر معرخوت) ص 71 كما تم اقتباسه من قبل دان ياهف، مصدر سبق ذكره، (بالعبرية)، ص 23

[36]  جرشون شتاينر (1964) بتريا (تل ابيب: دار نشر عام عوفيد)، ص 205، وأطلس كارتا 2000 ص ص 42-45 ، 152، 153، 154، 155 كما تم اقتباسه من قبل المصدر ذاته، ص ص 34-35

[37]  اسرائيل شاحاك، مصدر سبق ذكره، ص 64

[38]  المصدر ذاته، ص 66

[39]  Weinstock, Nathan (1979) Zionism: False Messiah. London: Ink Links, pp. 231-232

[40]  Petran, Tabitha (No date). Zionism – A Political Critique. Somerville: New England Free Press, p. 9

[41]  المصدر ذاته، ص 231

[42]  جميع الاحصاءات مأخوذة من المصدر ذاته، ص 232، ما عدا السكان الفلسطينيين للدولة اليهودية المقترحة والتي أخذت من

Parkes, James (1970) Whose Land? Middlesex: Penguin Books, p. 299   معظم البيانات تستثني 90,000 بدوي سكنوا فبي منطقة النقب والتي تم اعطائها للدولة اليهودية

[43]  فيدال، دومنيك (2002) خطيئة اسرائيل الاصلية (بيروت: مؤسسة الدراسات الفلسطينية) ص 14

[44]  Petran, Tabitha , op. cit. , p. 9

[45]  Michael Bar Zohar (1977) Ben-Gurion: A Political Biography (Hebrew). Tel-Aviv, Vol. 2, p. 641. As quoted by Flapan, Simha (1987) op. cit., pp. 31-32

[46]    المصدر ذاته، ص ص 87-88

[47]  لمزيد من التفاصيل عن موضوع التطهير العرقي الصهيوني انظر في المصادر التالية:

(A)   Childers, Erskine (1961) “The Other Oxodos”, The Spectator, May 12, 1961, reproduced in Laquueur, Walter and Rubin Barry (eds.) (1991) The Israeli-Arab Reader. New York: Penguin Books;

(B)    Khalidi, Walid (1961) “Plan Dalet: Master Plan for the Conquest of Palestine”, Middle East Forum, (November, 1961). Reproduced in Journal of Palestine Studies, Vol. 18, No. 1 (Autumn 1988), pp. 71-88. This issue of JPS also includes other articles on Zionist ethnic cleansing;

(C)    Nazzal, Nafez (1978) The Palestinian Exodos from Galilee – 1948. Beirut: The Institute for Palestine Studies;

(D)    Morris, Benny (a1986) “The Causes and Character of the Arab Exodos from Palestine: The Israel Defence Forces Intelligence Branch Analysis of June 1948”, Middle Eastern Studies, Vol. 22 No. 1 (January 1986), pp. 5-19

(E)     ____________ (b1986) “Operation Dani and the Palestinian Exodos from Lydda and Ramle in 1948”, The Middle East Journal, Vol. 40, No. 1 (Winter);

(F)     ____________ (c1987) The Birth of Palestine Refugee Problem – 1947-1949. Cambridge: Cambridge University Press;

(G)    Palumbo, Michael (1987) The Palestinian Catastrophe. London: Quartet Books;

(H)    Flapan, Simha (1987) The Birth of Israel – Myths And Realities. New York: Pantheo Books;

(I)      Masalha, Nur (1992) Expulsion of the Palestinians. Washington D.C.: Institute for Palestinian Studies;

[48] Ha Sepher Ha Palmach, Vol. I and II, and  Qurvot 1948, as in:   Walid Khalidi, “Plan Dalet, the Zionist Master Plan for the Conquest of Palestine,” Middle East Forum, November 1961, p. 16

[49]  Petran, Tabitha , op. cit. p. 9

[50] Hocking, William Ernest (1957) . Peace By Persuasion in the Middle East . (Washington: No mention of a publication house), p. 3. As in Petran, op. cit. pp 10-11

[51]  Petran, Tabitha, op. cit., p. 11

[52]  المصدر ذاته

[53]  المصدر ذاته

[54]  المصدر ذاته

[55]  جاء بهذه الاحصائات المؤرخ العسكري الاسرائيلي ارييه يتسحاكي والذي عمل في ارشيف الجيش الاسرائيلي وقرأ كافة الوثائق التي كتبت عن حرب 1948 . كما نشرت في لقاء مع ارييه يتسحاكي، صحيفة هعير، 6 ايار 1992

[56] Walid Khalidi, op. cit. p. 16

[57]  بيتران، مصدر سبق ذكره، ص 12

[58]  Central Bureau of Statistics, Statistical Abstract Of Israel (Jerusalem: Central Bureau of Statistics), 1965, p. 20

[59]  المصدر ذاته، ص 13

[60] World Almanac 1950, p. 193; 1952, p. 329; 1955, p. 359, where the figure is given as 8048 square miles but corrected in the 1963 edition to 7993. As in Tabitha Petran, op. cit. p.  13

[61]  Ehrlich, Avishai (1980) ‘Zionism, demography and women’s work’, Khamsin, Vol.7, New York: Ithaca Press, p. 41