قتل “بن لادن” فماذا عن الفكرة؟

   

قتل “بن لادن” فماذا عن الفكرة؟

 

محمد فايز الإفرنجي

 

لقد ارهبونا عقودًا من الزمان ولا زالوا, شردونا من بلادنا ولازالوا, قتلوا أطفالنا ونسائنا ورجالنا, هدموا مساجدنا, بيوتنا, مدارسنا ولا زالوا, اتهمونا بالإرهاب وهم من صنعوه حتى صار بيتهم الأسود مزارًا لمن يرهبنا ويقمعنا ويعذبنا, وعلى رؤوسنا يجلس عقودًا يحكمنا بلا قانون أو حقا له في حكمنا, كل ما لديه هو إرهابنا بأمر من سادة في الأداة الأمريكية على مر من جاءوا وتنصبوا رؤساء عليها.

 

هل انتهينا بمقتل بن لادن؟ لا نعتقد, فسوف يطلوا علينا بإرهاب جديد لا نفقهه في زماننا, فهذه سياستهم وديدنهم لبقاء وجودهم في أرضنا لنهب ثرواتنا والهيمنة على نفطنا والبقاء قابعين على صدورنا, فإن قتل بن لادن فهل لبقائهم في أفغانستان والعراق هدفًا أخر يعلنوه لنا؟

 

هل ستتوقف أطماعهم في خليجنا, هل سيجبرون الاحتلال الإسرائيلي على ترك أقصانا, هل سيحاسبون كل إرهابي كما حاسبوا بن لادن وجعلوا من جسده طعامًا للأسماك خوفا من جثمانه أن يكون مزارًا لفكرته؟

 

 أسئلة كثيرة تدور رحاها في عقولنا لنفهم ما هو الإرهاب بنظرهم, فبتنا لا نعرف هل الضحية هي الإرهاب أم الجلاد, فإن كان هناك جوابًا, فعليهم أن يجيبوا لنا عن مصير كل إرهابي ارتكب بحقنا المجازر وقتل منا مئات الألوف دون وازع أو رادع وإلى يومنا هذا يتمتع باستقبال في حدائق البيت الأسود وقصر الاليزيه وبلاط الملكة في بريطانيا.

 

يا حماة حقوق الإنسان ومن يدعي محاربة الإرهاب أين انتم من دير ياسين, صبرا وشاتيلا, من قانا, أين انتم من مجازر غزة وحصارها أليس هذا هو الإرهاب ؟

 

مات بن لادن برصاصة كما ادعى بيان الإدارة الأمريكية,  فماذا عن أطنان الصواريخ الذكية كما يسمونها, وحشود الطائرات وحاملاتها, ماذا عن صواريخ تنهمر فوق رؤوسنا دون ذنب إقترفناه سوى أننا قلنا ربنا الله ولن نساوم عليها وعلى بقائنا أعزاء في أرضنا و في أوطاننا.

 

لسنا ممن يقدسون الأشخاص, فبن لادن إنسان منذ عشر سنوات وهو يلاحق من حرب تشن باسمه ويسمونها “الحرب على الإرهاب”؛ لملاحقته بينما الأهداف خفية وظاهرية لن تتوقف لأن الأطماع الغربية والأمريكية لم تسد شهيتها على الهيمنة علينا وعلى بلادنا تحت مسميات عدة وان اختلفت الأسماء والأشخاص في المرحلة القادمة.

 

إن الإرهاب في نظرهم هو التحرر من عبوديتهم ومن أطماعهم ومن الخلاص من احتلالهم لنا فهل يستطيعون قتل فكرتنا بالعيش بسلام آمنين في أوطاننا, ساعيين إلى إيقاف حروبهم في بلاد الإسلام؟

 

نعتقد جازمين أن “القاعدة” لن تتوقف بمقتل بن لادن فالفكرة لازالت في عقول أتباعها وليس زعيمها إلا شخصًا كان سيموت قتلًا أو بقدر آخر, فهل يعني أن شبابًا تبنوا أفكاره وحملوها سيموتون معه؟

 

فكما استغلت أمريكا وشركائها ما يسمى ” الحرب على الإرهاب”, استغل طواغيت العرب نفس الشعار لفرض هيمنتهم علينا ولكن ثورات الشعوب العربية مضت فأسقطتهم وأسقطت فزاعتهم التي من خلالها كانوا يفرضون علينا قوانين الطوارئ, ويطلقون علينا أجهزتهم الأمنية, ويجندون أموالنا وثرواتنا في محاربتنا والبطش بنا لبقائهم في سدة الحكم سادة علينا.

 

إن كان هناك إرهابًا يجب أن يحاكم, فالأولى  أن تنصف الشعوب المكلومة التي احتلت أرضها وانتهكت أعراضها ودمرت مقدراتها ونهبت خيراتها, فالإرهاب لا دين ولا جنسية له ونحن منه براء ولكننا ضحية له ولإرهاب الدولة المنظم ضد شعوب عربية وإسلامية لم توجه يومًا سلاحًا أو كراهية لغرب أو شرق إلا بعدما نفقد أوطاننا ونطالب بعودتها بكل الوسائل المشروعة لنا, فهل هذا هو الإرهاب؟

 

 

 

 

  

 

قتل بنكهة الموساد!!

   

 

 

قتل بنكهة الموساد!!

 

محمد فايز الإفرنجي

 

المكان: قطاع غزة المحاصر الذي يتعرض إلى جرائم لا تتوقف من محتل غاشم, الزمان: في فترة استطاعت بها الحكومة الفلسطينية بغزة أن تنزع فتيل حرب كان يعد لها الاحتلال, وبحكمة العقلاء أدارت الحكومة الفلسطينية حوارا جمع كافة الفصائل المقاومة العاملة على ارض القطاع ليكون لدينا خلاصة مفادها تهدئة متبادلة حفاظًا على أرواح ومقدرات الإنسان الفلسطيني حتى يكون لدينا الجاهزية الكاملة لمقارعة الأعداء.

 

حركة سياسية تهدف إلى إرساخ قواعد للمصالحة الفلسطينية وإنهاء الانقسام, وتكريس أولويات تديرها الحكومة في علاقات جديدة في ظل الثورات العربية وما تفرزه من قيادات وسلطات علينا أن نغتنم هذه التغييرات ونحسن من توظيفها في الصالح العام للقضية الفلسطينية.

 

وفي وقت يستعد به أسطول الحرية الثاني للتوجه إلى غزة؛ قاصدًا كسر الحصار عنها رغم ما يتعرض له من ضغوط وتهديدات كتلك التي حدثت في أسطول الحرية الأول والذي قدم به تسعة شهداء أتراك حياتهم ثمنًا لكسر الحصار عن غزة قبل قرابة العام.

 

في هذه الأثناء يعمل “خفافيش الظلام” مدعومين من الأعداء في محاولة بائسة للنيل من أمن غزة وإشغال الحكومة الفلسطينية بما يعكر صفوة الحياة الداخلية بغزة والتي تتميز بهدوئها وهبوط معدل الجريمة بها إلى الحد الأدنى, يريدون نشر بذور الفتنة بين شرائح الشعب الفلسطيني وفصائله, وبين المتعاطفين معه من بلدان العالم الحر من متضامنين ونشطاء وإعلاميين حقوقيين.

 

إنه الشعب الفلسطيني الذي يتميز بأخلاق وعادات وتصرفات تنم عن وعيه وإدراكه بأي تصرفات يمكن أن تأثر على سيرته الذاتية أمام المجتمعات الدولية, فلا دين ولا خلق ولا عادات تبيح لنا هذه الأفعال أو تأيدها أو السكوت عنها. إن ما حدث من جريمة يندى لها الجبين في مقتل الصحافي المتضامن  “فيتوريو اريغوني” والذي وصل غزة عبر سفن كسر الحصار قبل نحو 3 سنوات، وغادرها عدة مرات لكنه أقام فيها بشكل شبه دائم، ويشارك في المسيرات المناهضة للمناطق العازلة خاصة في بيت حانون.

 

غزة التي اعتادت أن تحتضن من يتضامن معها وتقدر ذلك بصورة كبيرة, شعبًا كان أم حكومة لا يمكنها إلا التوقف لبرهة مذهولة لشدة المصاب, ومصدومة بفعل جريمة نكراء لا تستهدف سوى زعزعة الاستقرار والأمن في القطاع المحاصر.

 

 استكمالًا لدور الاحتلال في التلاعب بأمن المواطن الفلسطيني وبما يعكس حالة جديدة ورسائل عديدة منها رسالة إلى المتضامنين الأجانب مع الشعب الفلسطيني في محنته في ظل حصار جائر واحتلال خارج عن مواثيق وأعراف الأمم بأثرها.

 

يأبى هذا المحتل إلا التلاعب بأصحاب النفوس المريضة ممن ارتضوا أن يكونوا خارج الصف الوطني طوعًا  بيد محتل يتلاعب بعقولهم لتكون حياتهم ملطخة بعار العمالة والخيانة ونهايتهم تكون على مقاصل العدل في محاكمنا التي لن يطول غياب هؤلاء المجرمين عن قفص العدالة فيها.

 

لن تبتعد هذه الجريمة عن دور الموساد الملطخة سمعته ويداه في جرائم لا تحصى ضد الفلسطينيين في كل مكان بل ومن يؤيد الفلسطينيين ويكون له دور فاعل ومؤثر بهذا التضامن والتأييد, تخطيط محتل وتنفيذ أياد آثمة لن تطول بها الأيام حتى تقف أمام العدل الفلسطيني لتنال جزائها على ما اقترفته يداهم من جرم بحق متضامن ايطالي وبحق شعب استضاف هذا المتضامن وأعطاه الأمن والأمان.

 

لن تمر جريمتكم قبل أن ينال المجرمين عقابهم ولن تغفل الحكومة عن هؤلاء المجرمين قبل أن تراهم قيد الاعتقال والوقوف أمام القضاء الفلسطيني لينالوا ما يستحقون ولتبقى غزة رمزا للأمن والأمان وإن كره الحاقدون.

بلاغ للنائب العام

   

 

 

بلاغ للنائب العام

 

محمد فايز الإفرنجي

 

 لكل جريمة عقاب يرتبط بها وبحسب حجمها يكون الحكم على من أجرم وشارك بهذه الجريمة, مئات من الشهداء ارتقوا إلى السماء بعد أن أقفلت أمامهم بوابات معبر رفح على الحدود المصرية الفلسطينية وترك هؤلاء المرضى دون السماح لهم بدخول الأراضي المصرية لتلقي العلاج في ظل حصار جائر فرضته علينا قوات الاحتلال الإسرائيلي حتى نرفع الراية البيضاء ونتوسل ونقايض كرامتنا وعزتنا بغذاء أو دواء لنقايض حريتنا وحقوقنا وثوابتنا بالماء والكهرباء وغير ذلك من الاحتياجات الطبيعية لكافة البشر.

 

عوائل فقدت معيلها الوحيد حينما انتهت تأشيرات العودة إلى الدول العربية والأجنبية بسبب منع النظام المصري البائد بدخولهم عبر أراضيه مستقبل طلابنا الذين حرموا من العودة إلى جامعاتهم ودراستهم, حصار فوق حصار كان يفرض علينا من قبل طاغية النظام المصري المتهالك طمعا ورغبة منه في ابتزاز الفلسطينيين سياسيا لينصاعوا إلى رغبة الاحتلال في تأمين أمنه والإفراج عن أسيره شاليط المتواجد بأيدي الفصائل الفلسطينية المقاومة.

 

حرب فرضت على شعب اعزل تم الإعلان عنها من على منبر النظام المصري, حدود أغلقت بوجه الفلسطينيين مواقف مخزية اتخذتها الرئاسة المصرية التي أفشلت مؤتمر قمة عربية لبحث الحرب على غزة, قوافل مساعدات أوربية وعربية منعت من التوجه لغزة لنصرة أهلها ومساندتهم في حصار يندى له جبين الإنسانية في زمن تزداد به أعداد الجمعيات والمنظمات الحقوقية التي من شأنها الدفاع عن المدنيين في ظل تجبر محتل ليس لديه سوى القتل والدمار وإراقة الدماء غزيرة من رجال ونساء وشيوخ وأطفال رفضوا الاستسلام وأعلنوا أنهم مقاومون إلى الرمق الأخير غير آبهين لموت من اجل أن تحيى فلسطين حرة أبية.

 

جملة من الجرائم ضد الإنسانية ارتكبها نظام الرئيس المخلوع “حسني مبارك” الذي بات قيد الاعتقال للتحقيق معه في جرائم ارتكبها أثناء حكمه البائد هو وأفراد أسرته وأزلامه من الحزب الوطني.

 

 اليوم علينا أن نضع النقاط على الحروف ونرفع لائحة اتهام مسندة بالأدلة والبراهين وما أكثرها والتي ارتكبها هذا النظام بحق الشعب الفلسطيني بقطاع غزة والذي تعرض إلى كافة أنواع القمع والتجويع من خلال حصار جائر أدى إلى استشهاد مئات منهم بسبب هذا الحصار, اليوم أصبح من الواجب على القيادة الفلسطينية بغزة تقديم لائحة اتهام إلى الجهات المصرية الرسمية للتحقيق مع مبارك المخلوع في دوره بجرائم حصار غزة والحرب عليها.

 

لقد بات الوقت مواتيا لحصر جرائم نظام فرعون المطرود هو ومن كان ينفذ ويصدر الأوامر لتشديد الحصار ضد أبناء الشعب الفلسطيني وعلى رأسهم وزير خارجيته “أبو الغيط” الذي كان له دورا بارزا في ابتزازنا والضغط على الفلسطينيين لصالح الاحتلال الإسرائيلي أو لصالح أزلام السياسة المصرية في السلطة الفلسطينية.

 

 إن الجرائم التي ارتكبت بحقنا يخولنا القانون الدولي والإنساني برفع دعاوى ضد هؤلاء المجرمين الذين كان لهم دورا واضحا جليا في المشاركة بقتل المئات من الفلسطينيين رغم كافة النداءات التي كانت توجه إلى النظام المصري من جهات دولية عديدة بان حصار النظام في مصر لغزة كان اشد واخطر على الفلسطينيين من حصار العدو المحتل نفسه.

 

لقد قمع هذا النظام أبناء الشعب المصري الذي كان يحاول الوقوف ضد المحتل الغاشم وحصاره على غزة التي تربطها بمصر علاقات مميزة عن باقي الأوطان العربية والإسلامية منذ القدم.

 

تظاهر الشعب المصري وجمع العديد من قوافل المساعدات بل وكان يمد القطاع المحاصر بالكثير من الاحتياجات الهامة بعد عناء مرير مع النظام المصري وليست قافلة الأمل عنا ببعيد.

 

كما لم ننسى اعتقال العشرات من الفلسطينيين, وبعض المقاومين  بتهم عديدة يتم التحقيق بها معهم وإجبارهم على تقديم معلومات عن المقاومة وأساليبها ومكان تواجد الأسير الإسرائيلي باستخدام أساليب تعذيب لا مثيل لها.

 

لقد استشهد بعضهم أثناء هذا التعذيب على أيدي أجهزة ما كان يسمى امن الدولة سيء الذكر والصيت, لقد كان نظام مبارك يمنع توجه المتضامنين إلى غزة لعدم كسب أي تأييد أو التفاف حول الحكومة الفلسطينية بقطاع غزة التي اختارها الشعب الفلسطيني بإرادته.

 

من هذا المنطلق المرير الذي عاشه الفلسطينيين علينا النظر بجدية حقيقة وحراك قوي للمطالبة بمحاكمة الرئيس المخلوع مبارك وأركان نظامه أمام المحاكم المصرية, لتكون هذه المحاكمة سابقة قانونية لكل من شارك بحصار غزة أو شجع وصمت على الحرب التي شنتها ضدها قوات الاحتلال لا لسبب سوى أن غزة رفضت أن تتنازل عن كرامتها وعزتها وحقوقها.

 

علينا كفلسطينيين اخذ الأمر بعين الاعتبار وإعداد لائحة اتهام مرفقة بشكوى للنائب العام المصري للنظر فيها والتحقيق مع رأس النظام وأذنابه ودورهم في جرائم الحرب ضد الإنسانية من خلال حصار لا يرقى إلى أي مواثيق دولية ومعاهدات التزم بها الجميع لمنع وقوع هذه الجرائم.

 

 نريد أن تصل رسالة مفادها أن من يشارك المحتل في جرائمه ضد الفلسطينيين هو ليس بمأمن من العقاب والوقوف أمام المحاكم لينال ما يستحق من وما يتبعه من دمغ السواد المخزي بصفحات التاريخ.

 

بقيت غزة وسقطت يا مبارك, صمد الشعب الفلسطيني وهلك نظام فرعون العصر, سقط الحزب الوطني من رأسه حتى أخمص قدميه, وبقيت غزة صامدة تلوح في سمائها رايات النصر وترقب نصرها الأكبر حينما ترفرف راية فلسطين فوق القدس ومآذنها.

 

 

 

 

 

أسرانا البواسل صبرا…

   

 

أسرانا البواسل صبرا…

 

محمد فايز الإفرنجي

 

سنوات من الفشل تسطرها أجهزة الاحتلال الاستخباراتية التي تعمل ضمن منظومة عالية من التكنولوجيا ووسائل الاتصال والتجسس من خلال الأقمار الصناعية وطائرات الاستطلاع التي لا تغيب عن سماء غزة.

 

فلم تساعد كافة القدرات المميزة والحديثة التي تمتلكها أجهزة الاحتلال الإسرائيلي في تخطي حاجز الفشل الذريع بما يتعلق بالجندي الأسير “جلعاد شاليط” والذي مضى على أسره أكثر أربع سنوات .

 

انتصار يسجل في صفحات المقاومة الفلسطينية ليكون شاهدا على نجاح مبهر لحدث غير مسبوق في عملية عسكرية تستمر فصول نجاحها إلى يومنا هذا ما بقي الجندي الإسرائيلي بيد أبطال الشعب الفلسطيني.

 

في أول حكومة صعد نجمها بأصوات ناخبيها من أبناء الشعب الفلسطيني بالضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة فكانت عملية “الوهم المتبدد” التي نفذتها فصائل فلسطينية لتعود إلى قواعدها بأسير من إحدى دبابات الاحتلال التي كانت تدك القطاع ليل نهار, لتقتل وتهدم وتدمر ما يقف بطريقها.

 

لقد أشعلت المقاومة الفلسطينية بهذه العملية المميزة في ظل حكومة فلسطينية هي الأولى التي تدعم وتحمي المقاومين وتبارك عملياتهم الجهادية ضد المحتل الغاشم لتضع النقاط على الحروف وتنهي فصلا مريرا من ملاحقة المقاومين بقطاع غزة لصالح الاحتلال.

 

“شاليط” عنوانا لا يخبوا في الإعلام لدى الاحتلال كما له الأهمية ذاتها بل الأكبر لدى المقاومة الفلسطينية التي تعتبر نفسها تمتلك مفاتيح زنازين الأبطال بسجون الاحتلال لتكون بارقة أمل جديد يعيش عليها أسرانا البواسل حتى نبيض سجون البغي والظلام من أبطال غيبتهم السجون عنا تركوا سنوات عمرهم وربيعها, تركوا عائلاتهم وأحبتهم ليتواروا عن الأنظار خلف قضبان السجون من اجل أن يكون لهم عملا خالصا من اجل فلسطين, وإن كان على حساب سنين عمرهم.

 

كما أن المقاومة الفلسطينية وحفاظا على “العهد” ستبقى تعمل بكل ما أوتيت من قوة لأسر المزيد من جنود الاحتلال  لضمان مبادلة أسرانا بأسراهم حتى يخرج أخر طفل وامرأة وبطل وجميعهم أبطال, وفاء من المقاوم الفلسطيني إلى الأسير القابع بسجون الاحتلال وزنازين العزل لتصل رسالتها واضحة بأن المقاومة لا تتخلى عن  أبطالها ولا تنسى أسراها ورجالها وتعمل على إطلاق سراحهم بالطريقة التي لا يعرف الاحتلال سواها.

 

المقاومة الفلسطينية التي أخذت على عاتقها حماية الجندي الأسير جلعاد شاليط طالما بقي لديها حتى تتم صفقة تبادل مشرفة للفلسطينيين تكون انتصار جديدا في حرب طويلة مع محتل غاشم لا يفهم لغة الحوار والتفاوض ولا يفقه سوى لغة الأقوياء في انتزاعهم حقوقهم والحفاظ على ثوابتهم من خلال التمسك بالمقدسات ورفض الاستسلام والإصرار على عودة فلسطين حرة أبية لتعلوا الراية.

 

فصبرا أسرانا البواسل فإن الليل لا بد أن يتبعه نهار مشرق يزداد إشراقا بحريتكم التي هي من أولويات اهتمام الشعب الفلسطيني تقديرا لدوركم في استمرار مقاومة هذا الشعب لعدو قد تمادى في القتل والتدمير والأسر والاختطاف لكل ما هو فلسطيني يحمل بين مكوناته حرية شعب واستقلال وطن يأبى نسيان أسراه وتحرير أقصاه والصمت على تهويد ارض ما كانت يوما وطنا لهم بل هي فلسطين لشعبها وعربها ومسلميها في أنحاء العالم قاطبة لن تكون يوما صامتة على اغتصابها من قبل محتل جاء إليها من دول العالم ليهودها ويبني حضارة مسروقة على أنقاض حضارة شعب لا يقبل بديلا عن أرضه وسيعمل على عودتها وتحريرها مهما قدم من أثمان لهذا الوطن السليب.

 

 

المقاومة السياسية

   

 

المقاومة السياسية

 

محمد فايز الإفرنجي

 

تصعيد إسرائيلي غير مسبوق منذ الرصاص المصبوب قبل حوالي العامين,والذي خلف دمار وترك شهداء وجرحى إلى يومنا هذا لم تداوى جراحهم ولم تبنى بيوتهم ولم يحاكم قاتليهم.

 

لم يترك الاحتلال غزة تحاول النهوض من جديد؛ لتستمر في قصة نضال شعب كرس حياته ليكون أسطورة في تاريخ المقاومة, استبسلت حماس  بمقارعة المحتل في جبهات القتال التي فرضت على شعبنا الذي صمد طيلة فترة الحرب الغير متكافئة بكل المقاييس, وسطرت صمودًا  صدت فيه المحتل عن تحقيق النصر وتنفيذ أجندته العسكرية في القضاء على المقاومة الفلسطينية ووقف إطلاق الصواريخ من القطاع.

 

انتهت الحرب وبقيت المقاومة ولا زالت الصواريخ تطلق من غزة مستهدفة المستعمرات الإسرائيلية المحتلة, فصعدت طائرات الاحتلال من غاراتها وصواريخها؛ طمعًا منها بجر المقاومة الفلسطينية إلى حرب جديدة تهدف إلى إضعاف وإنهاك المقاومة وعدم السماح لها بالتقاط أنفاسها بعد الرصاص المصبوب.

 

دخلت حماس معركة جديدة في ظل متغيرات إقليمية وعربية, وثورات شعبية تزعزع الكثير من الأنظمة العربية وإن تفاوتت درجاتها, هي السياسة التي أوقفت الحرب على غزة, فبعد تحرك مكوكي من خلال اتصالات الحكومة الفلسطينية في غزة مع أطراف دولية وعربية وإسلامية, استطاعت أن تحشد طاقاتهم وسياساتهم في إفشال مخطط احتلالي يراد منه استنزاف المقاومة الفلسطينية وإضعافها, ساعيًا منه بتحويل أنظار المجتمع الدولي عن عجز دولة الاحتلال بالوصول إلى اتفاقية سلام مع رجالات أوسلو, وبعد وصول هذه المفاوضات إلى طريق مسدود, وعدم رغبة الاحتلال بالتوقف عن الاستيطان وتهويد القدس وفرض الأمر الواقع  مما يدلل على عدم وجود شريك إسرائيلي للمفاوض الفلسطيني, أو أن المحتل يمتلك مبادرة سلام تسمح بإقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس.

 

إن الفصائل الفلسطينية التفت حول نفسها وخرجت بالتوافق على وقف الصواريخ الفلسطينية مقابل تهدئة من قبل الاحتلال والالتزام بها ولا يعني ذلك أن تصمت المقاومة ضد أي خرق لهذه التهدئة, فقد أخذت على عاتقها بالرد بطريقتها.

 

 هنا نشاهد نصرا سياسيا أبدعت فيه فصائل المقاومة الفلسطينية بسحب الذرائع التي يسوقها الاحتلال لشن حربا ضد القطاع .

 

لقد كان التجاوب العربي والإقليمي والدولي يسير وفق الحد الأدنى من مطالب المقاومة الفلسطينية إلا أن نزع فتيل الحرب كان له الأولوية لدى الفصائل الفلسطينية مجتمعة.

 

مقاومة سياسية برعت فيها الفصائل لتتخذ قرارًا يصب في الصالح الوطني الفلسطيني بإطفاء نار حرب يسعى لها الاحتلال دومًا؛ ليبقي الشعب في القطاع بل والضفة بحالة من الإرباك المستمرة بالإضافة إلى تدمير المقدرات الفلسطينية التي يتم بنائها وتعزيزها برغم حصار ظالم يفرض على غزة.

الآن على الحكومة الفلسطينية في غزة الاستمرار في توجيه ضربات سياسية وإعادة حشد مؤيد للمقاومة في كافة الدول العربية والإقليمية على صعيد الأنظمة والشعوب لتقوم بدورها الطبيعي في دعم القضية المركزية وإبقائها على أولويات القضايا العربية والإسلامية .

 

 اليوم يجب أن تجند فصائل المقاومة كل قواها وجهودها وتوافقها في رأب الصدع الفلسطيني وإنهاء الانقسام؛ رضوخًا لمطالب الشعب الفلسطيني لإنهاء أية خلافات, على أن يكون الحفاظ على الثوابت والحقوق مصانًا وبعيدًا عن أية عبثية يسعى إليها البعض, كما أن دور الحكومة المقاومة بغزة هو السعي بزيادة الاتصالات السياسية – خصوصًا مع جمهورية مصر العربية وتركيا-  والعديد من الدول التي نعتبرها العمق العربي والإسلامي لقضيتنا الفلسطينية؛ لتساند الشعب الفلسطيني بإنهاء حصار دام سنوات طويلة, وها قد آن الأوان لإنهائه والتخلص من  تبعاته؛ استعدادًا لإعمار القطاع الذي دمرته آلة البطش الإسرائيلية.

 

 

 

 

 

 

 

اختبارات دموية لقياس الصحوة العربية!!!

   

 

 

اختبارات دموية لقياس الصحوة العربية!!!

 

محمد فايز الإفرنجي

 

إنها غزة التي تصر على عدم الغياب عن نشرات الأخبار محلية وعربية وإسلامية وعالمية, هذا قدرها أن تكون مرمى لنيران الاحتلال؛ لقياس نبض وضغط الشعوب العربية, ففلسطين طالما كانت صورة تجسد التوافق العربي الإسلامي أو التشرذم والانكفاء وقبول الحد الأدنى من شجب واستنكار.

 

اليوم غزة محط الأنظار لدى الاحتلال في عدة زوايا هامة, فصعد جيشه العدوان الذي لا يكاد أن يتوقف حتى يبدأ ويبقى في حدود “المد والجزر” بلا هدوء ولا أمنا يشعر به الفلسطيني المحاصر منذ سنوات, حرب همجية شنتها قوات البغي والضلال فأحالت غزة إلى دمار وخراب وقتل وتجريح, وهدم لكل معاني الإنسانية التي يتشدق بها البعض.  

 

خرجت الشعوب العربية حينها عن بكرة أبيها؛ وصرخت لكن الصوت كان خافتًا بفعل الأنظمة العربية القمعية, بل المتواطئة أحيانا مع الاحتلال بهذه الحرب وإن كان بطرق ومواقف مختلفة.

 

الشعب المصري الثائر على كل فساد أفسد الحياة على أرضه, وشوه دورها الإقليمي ونهب ثرواتها ومقدراتها, وكل ما أدى إلى تراجعها عن دورها القيادي, ورغم كل ما يعاني منه الشعب المصري, إلا أن رسالته المتمثلة  في التظاهر أمام السفارة الإسرائيلية بالقاهرة كانت رسالة واضحة لرفض أية إجراءات تصعيديه في غزة, وأن مصر شعبًا وقيادةً لن تقف مكتوفة الأيدي.

 

الشعب الفلسطيني هو مقياس حرارة الشعوب العربية, يستخدم به الدم الفلسطيني بدل “الزئبق” ليدل على درجة الارتفاع أو الانخفاض في ردود الفعل الشعبية على أي عدوان محتمل على قطاع غزة.

 

 تصعيد حصد أرواح ما يزيد عن خمسة عشر شهيدًا, وخلف العديد من الجرحى والدمار المبرمج لكثير من

الورش والمصانع الفلسطينية.

 

نحن اليوم أيتها الشعوب العربية ننتظر منكم ما لم يحدث من قبل, ننتظر الثورة بأن تكون شعلة لا تنطفئ بوجه الاحتلال والقيام بكل ما هو من شأنه أن يدعم مقاومة الشعب الفلسطيني سياسيًا واقتصاديًا, وبكافة أشكال المساعدات التي من شأنها أن تزيد من صمود هذا الشعب وتمده بالأدوات القادرة على استمراره  في الدفاع عن نفسه بل ومقاومة وجود الاحتلال على أرضه .

 

لم يكن يومًا لدينا رهان على الأنظمة العربية في مواقفها تجاه أي عدوان على غزة, ولكننا كنا نعول دائمًا ونراهن على الشعوب العربية الحرة التي ستغير المعادلة وتخلق توازنًا حقيقيًا يجعل الاحتلال يفكر ألف مرة قبل أن يشن أي عدوان على القطاع أو على أي مناطق في فلسطين المحتلة.

 

هو التعويل على وجود شعوب حية سيكون لها دور فاعل في القضايا العربية والإسلامية وإن كانت الأنظمة البالية لا تزال موجودة, فالشعوب اليوم أدركت طريقها في التعبير عن مطالبها وضرورة تنفيذها, وإن كانت الدماء تسيل ثمنًا لفرض الإنصات لكلمتها, والعمل على تلبية حاجات الشعوب حتى وإن كانت تخالف سياسة الأنظمة التي تربطها مع الاحتلال علاقات سياسية أو تجارية.

 

الشعوب العربية اليوم اجتازت مرحلة تجاوز حدود الخوف, وقفزت عن حواجزه لتعمل بحرية جديدة في إدارة حياتها السياسية, مجندة لذلك ملايين من الشعوب العربية؛ لتكون دائمًا صوت ضمير عربي استفاق بعدما غيبته الأنظمة البوليسية وأرعبته عبر عقود, فخلق من الخوف وحشًا استطاع هذا الشعب قتله فسقط الظلم والاستبداد ولن يقبل أن يستمر هذا الظلم بلا نهاية عن الشعب الفلسطيني.

 

 

 

وتستمر المعركة …!!

   

 

 

وتستمر المعركة …!!

 

محمد فايز الإفرنجي

 

أصوات تتعالى جامعة عربية ترفع توصيات شعوب تتظاهر وتغضب ثورات لم ينسى أصحابها المواطن الليبي وهو يقصف بالمدافع ويرجم بالطائرات فيسقط منه المئات كل يوم بين قتيل وجريح, مجاز ترتكب في شعب اعزل عاش في بلده أربعون عاما لم ينطق ببنت شفته ولم يعترض على الذل والمهانة والاستعباد من رجل سيطر جنون العظمة على عقله فظن أن الشعب الليبي هم عبيد امتلكهم وعائلته يسخرونهم كيفما شاء ويقتلهم وقتما شاء لم يعلم أن لصبر هذا الشعب حدود رغم تجاوزها لكنه ثار وكسر الصمت بدماء زكية تراق كل يوم على أيدي كتائب القذافي وأبنائه, حاصروا المدن قطعوا عنها الكهرباء والماء والغذاء علهم ينصاعوا لهذا الظالم المتجبر ليعودوا لحظيرة الطاعة التي ارتضاها لنفسه.

 

مجلس الأمن ينعقد ويصدر القرار الذي يحمل بظاهرة بنودا جلها تصب في حماية الشعب الليبي الأعزل أمام مرتزقة القذافي وآلته العسكرية التي انفق عليها المليارات من دماء أبناء ليبيا وعلى حساب رفاهيتهم ومتطلباتهم ولم يعلموا أو يشكوا يوما بأن سلاح المليارات سيوجه بالنهاية ضدهم ليحصد أرواحهم لتكون قربانا لاستمرار القذافي في منصبه ويتداول أبناءه من بعده استعباد هذا الشعب بلا هوادة أو رحمة.

 

مجلس الأمن يكلف الناتو بحماية المدنين قصفت الطائرات والبوارج والغواصات الكثير من الأهداف العسكرية لكتائب القذافي استمر هذا المنوال إلى أن أصبح لدينا قتلى بنيران صديقة فالثوار يسقطون بفعل قصف الناتو والتبرير أن الاتصالات مع الثوار غير مكتملة, زحف جديد لمرتزقة القذافي تطال رقاب الآمنين في بيوتهم بل في المساجد والمستشفيات التي نالها نصيب كبير ولم تغفلها قذائف الكتائب المجرمة.

 

الناتو يتوقف عن القصف للآليات  والقوافل العسكرية التابعة لنظام القذافي الفاقد للشرعية, مصراتة تدفع ثمن غاليا كل يوم جراء صمت مطبق لقوات حلف الناتو وهي لا تحرك ساكنا في حماية المدنيين فيها والذين تم إصدار قرارا دوليا بحمايتهم, مصراتة التي تحاصر منذ ما يزيد عن أربعون يوما حرمت من ابسط متطلبات الحياة ويزيد عن ذلك قصف مركز في هذه المدينة لتسيل الدماء جداول وانهار حتى تصل رسالة القذافي للثوار بان من يخالفني ليس له إلا القتل والدمار.

 

عيون الناتو ترقب دون حراك يضمن حماية المدنيين بدأ العقل تتسلل إليه الهواجس عن السبب الحقيقي وراء قرار أممي وحلف عسكري يعمل بطاقات عالية وتكنولوجيا هي الأولى بالعالم قادرة على إيقاف أي زحف لكتائب القذافي الإجرامية, ولكن يبدوا أن هناك دوافع في باطن قرار الأمم المتحدة من أهمها أطالت مدة الحرب الغير متكافئة ونخشى أن يكون هذا الهدف من ورائه تقسيم لليبيا وإبقاء الأنفاس فقط لقوة الثوار وكذلك لخصمهم

 

إنها مفارقات الغرب في تطبيق سياسات من شأنها حماية المدنيين خصوصا إذا كانوا عربا ومسلمين!

 

إنها سياسة الذهب الأسود والحفاظ على تدفقه في شرايين الغرب لتستمر حضارتهم بازدهار وان كانت الأثمان دماء تهدر وبلاد تحرق وتدمر وشعب يهلك .

 

بالأمس قطع اللواء عبد الفتاح يونس الصمت ليقول عبر الجزيرة أن لا مكان للمجاملات في حديثنا فلن نستطيع المحاباة على حساب أرواح تزهق ودماء تراق وقتل وقصف وحصار للكثير من أبناء ليبيا الأحرار ولن نقبل أن يحسب علينا حلف الناتو وهو لا يقوم بواجبه تجاه حماية المدنيين.

 

نتطلع إلى اجتماع عاجل لوزراء خارجية الجامعة العربية وتدارك أرواح المدنيين بما يكفل حمايتهم ومساعدتهم وتسليحهم دفاعا عن أنفسهم أمام ترسانة عسكرية من المفترض أنها وجدت لحمايتهم من أي خطر خارجي.

 

يا دولنا العربية لا تتركوا الشعب الليبي يموت وهو الحر الأبي لا تتخلوا عن شعب اعزل أراد الحياة والحرية وكسر قيد العبودية, انه شعب الثورات أحفاد عمر المختار, يا من تحملون مسؤولية أمام كل ما يحدث بالشعب الليبي بل و العراقي والأفغاني ناهيك عن أم القضايا فلسطين وما يقع بها من أحداث بشكل يومي, إنها مسؤولياتكم الأخلاقية والدينية والإنسانية والعرقية فليضع كل حاكم نفسه أمام مسؤولياته في خلاص هذه الشعوب المقهورة قبل أن تتحول إلى كومة من لهب تتدحرج لتكبر كل يوم لتحرق ما تبقى من أنظمة عفا عليها الزمن وهي لا تدرك أن موعدها للمغادرة والمحاسبة قد حان.

 

   

 

 

سجاد “احمر” تصبغه دماء الشهداء

   

سجاد “احمر” تصبغه دماء الشهداء

محمد فايز الإفرنجي

هم ارتقوا شهداء, سالت دماءهم لأنهم قادة؛ ولأن العدو لا يأمن ضرباتهم ومقاومتهم وعملياتهم وصدهم أي عدوان أو توغل في أرضنا التي نرويها بدمائنا حتى نستمر بقدرتنا على لفظ كل محتل غاشم يسير على تراب الوطن حتى يندحر كل عدو غاصب.

قادة يفرش لها السجاد الأحمر لتسير فوقه, بينما اكتسب حمرته من دمائنا, التي تعبد بها طرق المفاوضات, ومسلسل التنازلات في مشروع انهزامي لا ينضب أصحابه في خلق “الوهم والزيف” بأن العدو يقدم أمنا و سلام.

 هناك قادة يفرشون السجاد الأحمر لشعبهم مصبوغًا بدمائهم ليعبدون لنا طريق الحرية والكرامة ولتستمر مقاومتنا, تمتد وتزيد من شعلتها حينما نسرج قناديلها بدماء الشهداء فكيف بهم وهم قادة أبطال؟

 طائرات تقودها أيادي سوداء وقلوب خاوية, إلا من الكراهية والحقد والإجرام, لتواصل ارتكاب مجازرها في وقت تدعي أنها تساهم في خلق تهدئة بواسطة تركية.فهذه رسالة إلى المجتمع الدولي وعليه التقاطها, وعلى تركيا ومصر ودول إقليمية محيطة, وعلى رأسها قيادة سلطة الرئيس عباس,  تعي وتدرك بأن هذا المحتل لا ميثاق ولا عهد له, فليفهم الفاهمون وليصمت المشككون لأننا لسنا في صدد الانكفاء على أنفسنا بكاء على قادتنا وشهدائنا.

 بل هذه الدماء الطاهرة هي التي تزيد من وهج شعلتنا ومدها بوقود “غالي ” يقدمه القادة كما عودونا, يضحون بالأرواح فداء لحريتنا, لمقاومتنا, لقدسنا, لأسرانا, لنستمر بطريقنا حتى تتعانق جنين مع نابلس و طولكرم  وحيفا تتواصل مع يافا لتمتد شواطئ اشتاقت لتعانق نفسها, وتغسل بموجها رجس محتل عكر صفوها فرفضت أن تستعبد.

لتمتد حدود رفح لتتشابك الأيدي مع رأس الناقورة فتحتضنها, لحظات “نصر” نذوب في أجزائها لنعيش سائرين على طريق تزين بدماء الشهداء القابضين على الزناد فتختطفهم منا وقوات الغدر والاحتلال مستغلة انشغال أنظار العالم بأحداث الثورات العربية لنيل كرامة وحرية غابت عنا لعقود, فشغلت عنا الصديق والقريب, ليقف عاجزًا أمام مشاهد مجازر ترتكب بحقنا, ترتكبها عصابات الإجرام .

 لم يعد مقبولًا الصمت و أخرس ألسنتنا, وغياب أسماعنا وأغلق عيوننا, ياعمقنا العربي والإسلامي لا ترقب تطاير أجسادنا وإزهاق أرواحنا, وتدمير مقدراتنا والاستمرار بحصارنا و أنت صامت!!

  يا من رسمتم  تهدئة مع المحتل, وظننتم أنه يحافظ على الميثاق, إن من تفاوضونه لا يفهم سوى الغدر, ونقض العهد, ليؤكد أمام العالم أنه لا يستحق تهدئة ولا يُؤمن على شعب اعزل, ولن تعود حريتنا بعهود ووعود ونقض لها, بنضالنا, بجهادنا, بمقاومتنا بدماء شهدائنا, فقط ننتصر لأننا ببساطة المعادلة؛ شعبًا اعتاد أن يكون قادته في مقدمة قوافل الشهداء.

 

لم يعد مقبولًا من حاضنتنا العربية والإسلامية أن تستمر في مواقفها السلبية بشجب واستنكار وإدانة, بات ضروريًا أن تصل رسائل ثوار تونس, و أبطال ميدان التحرير, وثوار ليبيا, وشعب اليمن وثباته؛ فلم يعد مقبولًا استمرار مجازر ترتكب بحق شعب يناضل ويقاوم ليبقى حارسًا لكرامة إسلامية عربية تهدر.

غير مقبولًا أيها الأحرار: الصمت على جرائم لا تتوقف بذرائع لا يعجز العدو من اختلاقها, ليكون دائمًا في حافظة دولية تحميه بمظلتها كي لا ينال عقابه على هذا الإجرام, ويقدم إلى محاكم دولية تحاسبهم عن جرائم الحرب والإبادة التي يرتكبوها ضد شعب أعزل بلا توقف .

على دولنا الإقليمية “مصر وتركيا”, أن تكون رسائلهم للاحتلال واضحة مدوية وأن الأمر لم يعد مقبولا ولن نصمت بعد اليوم, وسنوقف هذا السيل العارم من جرائم جيش محتل غاشم, هناك مواقف سياسية يجب اتخاذها, و لا بد أن تتوقف ملاحقة مقاومتنا في الضفة المحتلة, وتكبيلها ومطاردتها واعتقالها حتى لا ينعم الاحتلال بلحظات أمن لا ينالها شعبنا ولا يشعر بها ولطالما اشتاق لأمن غيبه محتل .

 

 

   

 

 

 

 

 

حينما تصمد الجبال أمام الرياح

   

حينما تصمد الجبال أمام الرياح

 

محمد فايز الإفرنجي

 

قلبت صفحات الأخبار في المواقع  الالكترونية واطلعت على كل حدث ليوم جديد, لفت انتباهي رسالة أسير من سجنه, غصت بين سطورها وتجولت بين حروفها فإذا بي أقف أمام جبل صخر صامد ضاربًا بالأعماق جذور لا تقتلع ولا تهتز مع ريح عاتية مهما علت وارتفعت واشتدت قوتها وارتفع صريرها.

 

هي روح الأسير الذي غيبته جدران الزنازين عن عالم أخر تدب فيه الحياة بكل ما فيها من حزن وفرح, من جنازة شهيد وزفة عريس, من صوت قصف لطائرات, و ارتفاع صوت الآذان في المساجد, عن الحياة التي نعيشها بحلاوتها  ومرارتها.

 

كلمات نقشت على جدران القلب ليتعمق بها العقل وليعيش لحظات أسر يحياها أبطالنا خلف قضبان الطاغوت والظلم, قضبان من قهر وحرمان, وإعدام للروح بزنازين العزل الانفرادية, لتبقي الجسد هامد بلا حياة.

 

 هذا هو العدو المحتل كما عهدناه عبر عقود من الزمن, وها هو الأسير الفلسطيني الذي غاب خلف القضبان لسنوات؛ بل غاب بعضهم لعشرات السنوات, وهو صامد كجبل أشم بوجه ريح عاتية لا تستطيع كسر إرادته وصموده مهما بلغت سرعتها وقوتها.

 

خاطب الأسير الفلسطيني “حسن سلامة” برسالته – التي عرضت عبر وسائل الإعلام-  الإنسان صاحب القلب والروح المرهفة, الإنسان الذي يعيش بين الأحياء لا بين قبور والأموات,  هذا الأسير البطل الذي سطر بأسره رمزًا جديدًا من رموز الأسرى الفلسطينيين الصامدين, بصبره وإيمانه وقدرته على قهر أعدائه حتى وهو خلف القضبان. لم يستطع السجان أن ينال من عزيمة تتجسد في أرواح أسرانا؛ فهو يجهد نفسه في البحث عن وسائل أخرى لا تخطر ببال بشر من أجل  تدمير أسيرًا زلزل أمنهم, وضرب بمقاومته أعظم ملحمة رسمت لشعب أراد الحياة, وعلى مر العقود قاوم وناضل ولم يستكين.

 

شعب لم ينحني برغم ما ناله من جراح, وفقدانه لشهداء أحباء, وغاب عنه أسرىً أوفياء لقضيتهم ووطنهم, ووهبونا حياتهم ليكونوا لنا وقودًا كي نستمر في نضالنا وتحرير وطننا الذي اغتصب عنوة أمام عالم أشاح بوجهه وناصر الظلم والطغيان, واعترف بمحتل غادر متجبر أقام كيانه الزائف على أنقاض شعب حي لا يقبل الموت رافعًا راية بيضاء.

 

شعب ما أرهبته عصابات القتل ورصاصات الحقد, و لم تخيفه قضبان سجن يحيا به ليبقى الأمل لدينا, وعيوننا تخترق جدران السجن وتخرج حرة طليقة تقلب صفحات دفاتر الذكريات وتعيد لنا ابتسامات مشرقة, لنعيش من جديد في كل بارقة أمل, وشعاع نور يزيد من قدرتنا على الصبر والثبات.

 

إنه الشعب الفلسطيني الذي عاش المحن والألم, وعرف بحبه للشهادة والمقاومة, ليعيش “طريدًا أو أسيرًا أو يلقى الله شهيدًا أو يعيش عرس الحرية والنصر” حينما ترتفع رايات فلسطين خفاقة على مآذن القدس وليعود الوطن حرًا طليقًا من عبودية احتلال استعبده فرفض أن يكون إلا حرًا.

 

لقد كانت رسالة الأسير “حسن سلامة” تمثل رسالة عن الحركة الأسيرة بالكامل حيث تجمع بين الإنسانية والعاطفة الجياشة التي تدب في قلوب أسرانا, وبين صمود مزلزل للأعداء يصور أسرانا بجبل صخر لا يتزحزح من مكانه ولا يبالي بريح مهما بلغت في بطشها.

 

إننا نصغر أمامكم أسرانا البواسل ونكبر شامخين بصمودكم وصبركم بما قدمتموه من سنوات عمركم قربانًا ليكمل الشعب مسيرته بالتحرر من كل قيد ويعيش الحرية والانتصار.

       

 

حلف “النيتو” والنفاق السياسي

   

حلف “النيتو” والنفاق السياسي

محمد فايز الإفرنجي

معايير دولية تطبق في مناطقنا العربية والإسلامية بما يكفل ضمان تدفق المصالح الغربية, نفط اسود يرتفع سعره عن دماء فلسطينية حمراء تسكب بيد محتل غاشم, يصمت عنها العالم ويكتفي بشجب أو استنكار , بل بصمت واتهام لهذه الدماء بأنها سبب في فقدان الأمن لمحتل غاصب.

طائرات حربية تقصف, صواريخ تطلق, زوارق حربية تقذف بحممها النارية على كل ما هو فلسطيني بذرائع لا تنضب, وعالم يغمض عينيه ويشيح بوجهه عن قوانين ومواثيق, وضعها بنفسه لتكون معيار دوليا لحماية المدنيين وحقوق الشعوب في محاربتها ومقاومتها لكل محتل يطمع في أرضها أو ثرواتها, ويهدد وجودها ويسرق حضارتها وحقها بالوجود.

هو الاحتلال الإسرائيلي الذي نال من فلسطين وأقام على أنقاضها دولة مزعومة وحضارة زائفة, بتواطيء غربي يدعي النزاهة والعدالة, يمرر قرارات ويتركها في أدراج المؤسسات الدولية لتبقى حبر على ورق لا يطبق منها إلا ما هو بصالح المحتل, هي العدالة العمياء التي يتباهى بها الغرب ويدافع عنها, محاولا إقناعنا بمكاييل يستخدمها للإبقاء على مصالحه الاقتصادية والسياسية, وإن كانت على حساب دماء تراق وأجساد تمزق أشلاء وبيوت تهدم وأشجار تحرق, ومقدسات تهود وحضارة تطمر لأجل كيان غاصب لا حق ولا حضارة وثقافة وتاريخ له.

تجيشت الطائرات وحاملاتها, غواصات وصواريخها الباهظة الثمن, ملايين الدولارات تنزف بكل دقيقة بدعوى الحفاظ على المدنيين في ليبيا ولسنا ضد حمايتها ونصرتها وإن كانت من غيرنا, هل بات الشعب الليبي ودمائه عزيزة على حلف النيتو؟

إنها المصالح الاقتصادية وأرض الذهب الأسود هي من شحن همم الغرب لمهاجمة نظام قمعي مجرم كنظام القذافي ليس تشدقا بحماية مدنيين أو محافظة على سير القوانين, فلو كان الأمر كذلك لما صمت هذا الحلف ومن على شاكلته على إبادة لمدنيين عزل طوال عقود من السنين تراق دمائهم على أيدي عصابات المحتلين.

كل القوانين تطبق على وطننا العربي الكبير طالما أنها تحفظ الصالح الغربي والأوربي, بعيدا عن دولة الاحتلال وما يعكر صفوها أو يسيء لسمعتها, فهي وليدة هذا العالم الذي يظلم ويبطش ويسن القوانين التي يدعي أنها عدالة يحققها  وأمنا يفرضه وشعوبا يحميها.

إنه النفاق السياسي الذي يتحلى به الغرب ولا عجب, فالعدالة التي يدعونها زائفة لا وجود لها إلا في قواميس التجارة والربح والخسارة, نفط أسود أغلى من دماء شعوب أرواحها تزهق, وأعراضها تغتصب, , أدميتها وإنسانيتها تنتهك بظل صمت دولي مطبق, وأعراف غائبة وميزان يكيل حسب الأهواء بمكاييل متعددة الأوزان .

 لا مجلس أمن يعقد, ولا غياب لفيتو أمريكي حينما يتعلق الأمر بالعرب لحماية مصالحهم وحفظها لتستمر في عطاء لا يتوقف لرخاء شعوبهم وبناء حضارتهم وإن كانت على أنقاضنا.

نحن نريد حماية الشعب الليبي من جزار العصر, وحماية اليمنيين من نظام قمع قد طال, ومناصرة لكل شعوب الأرض ضد الظلم والاستبداد والاستعباد, لكننا نذكر بأن هناك شعب عربيا مسلم في ارض فلسطين المغتصبة لا يزال يتعرض لإبادة جماعية بكافة الأشكال, بحصار قاتل لتدمير منظم ومخطط له, لمقدسات تهود وارض تسلب, ومياه تسرق وشجر يقلع وحضارة تهدم.

أليس من حقنا أن ننال حماية من حلف النيتو لضمان حياتنا وأرواحنا من احتلال جثم على صدورنا, واقتلع جذورنا واغتصب أرضنا؟

نريد حلفا تحت أي مسمى يساندنا ويحمي حقوقنا, يصطف بجانبنا مطبقا للقوانين والمواثيق التي أقرتها الشرائع السماوية, والقوانين الدولية نريد حلفا لا يفرق بين ظالم وظالم, بين ضحية وأخرى بين قانون وحق.

يا تحالفات العالم التي تدعي الحق نريد منكم عدالة, وتوحيد لمعايير انتم أقررتموها وصادقتم عليها, يا مجلس الأمن كن للأمن مجلسا ولا تكن للمحتل حارسا.        

       

 

« الصفحة السابقةالصفحة التالية «