“Game Over” انتهت اللعبة !!!

 

محمد فايز الإفرنجي

 

تنازلات مؤلمة حسب وصفه أطلقها رئيس وزراء دولة الاحتلال بن يامين نتنياهو أمام الكونغرس الأمريكي, تتلخص في موافقته على إقامة دولة فلسطينية مستقلة مع نهاية مفاوضات يعقدها مع الشريك الفلسطيني الرئيس محمود عباس, بعد أن يمزق الأخير ورقة المصالحة الفلسطينية المبرمة بين حركتي فتح وحماس, بحكم أن حركة حماس ليست شريكًا في السلام وهي منظمة إرهابية تسعى لتدمير إسرائيل.

 

جاءت تنازلات نتنياهو ملخصة في اعتراف عباس أمام الشعب الفلسطيني بيهودية الدولة المحتلة, على أن يوافق نتنياهو بالاعتراف بدولة فلسطينية لا تشمل: القدس, عودة اللاجئين, الأراضي التي احتلت في الرابع من حزيران 67 !!

 

وقف المستمعون في الكونغرس الأمريكي مرارًا وتكرارًا وبتصفيق حاد لهذه التنازلات, واحترامًا لرئيس وزراء الاحتلال الذي يهب الفلسطينيين دولة دون مقابل فقط لرغبته الشديدة بأن يسود الأمن والسلام في المنطقة!!

 

أحد مسئولين السلطة الفلسطينية في رام الله قال : لا شريك لنا بالسلام وآخر أعرب عن رفضه لتوجهات نتنياهو وقال: ليس أمامنا سوى التوجه للأمم المتحدة للاعتراف بدولة فلسطينية على حدود الأراضي المحتلة عام 1967 , بينما صرح مسئول أخر في غزة رفضه لطرح نتنياهو واعتبر أن ذلك نهاية للمفاوضات؟!!

 

لقد انتهت اللعبة التي أعدت برامجها الولايات المتحدة بهندسة إسرائيلية لتقول لكل عاقل في السياسة ” Game Over” دولة بلا قدس, بلا لاجئين وحق عودتهم, بلا أراضي ال67, بلا سلاح ولا استقلال وحرية, اعتقد أنها دولة بهذه المواصفات يمكن أن  تتواجد في كوكب المريخ و ليست في فلسطين.

 

إن ما جاء في خطاب نتنياهو ما هو إلا امتهان لعقل السياسي الفلسطيني, وسخرية منذ عشرين عامًا من مفاوضات عقيمة لا جدوى منها, إنها تنازلات لن يقدم أي مسئول من قبل الاحتلال أكثر منها, لتصل نهاية أي مفاوضات إلى سراب ووهم.

 

علينا أن نشكر نتنياهو بعمق لأنه ببساطة أعطانا تصور لأي نتائج للمفاوضات معه أو مع غيره من رؤساء وزراء قادمين للاحتلال, فهذا جل ما يمكن تقديمه لنا, لذا علينا أن نستفيق نحن الفلسطينيين وكفى مهزلة بأنفسنا وبشعبنا, كفى هدرًا لسنين عمر قضيتنا العادلة, ونحن نبني دولة من ورق أوهمنا بها المحتل فإذا بها سراب ووهم لا وجود له سوى في أضغاث أحلام مفاوضينا .

 

اليوم بات على كل فصائل العمل الوطني, والإسلامي  في فلسطين وخارجها أن تصلهم رسالة قوية مفادها :لا خيار أمامكم سوى الوحدة الفلسطينية الكاملة خلف برنامج سياسي مقاوم واحد يشمل الكل الفلسطيني, ليس أمامكم أيها القادة سوى التمترس خلف شعبكم وبدء انتفاضة شعبية ثالثة يكون عنوانها “كنس الاحتلال” وعزله عن العالم, مع إلغاء كل ما تم إبرامه من اتفاقيات  مجحفة ومهينة بحق الشعب الفلسطيني, ورفض أي مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة إلا بعد إعلان الاحتلال الاعتراف الكامل بدولة فلسطينية كاملة السيادة, وبحق العودة, والقدس عاصمة لها, والإفراج عن كافة المعتقلين, و لن يكون أمام أي مسئول فلسطيني بعد الآن أي عذر وحجة لمفاوضة محتل تحت أي ذريعة فقد انتهت اللعبة ووصلنا إلى نهايتها المحتومة التي طالما تحدثنا عنها.

 

يا قادة العمل الوطني والإسلامي شعبكم يناديكم ويشد على أياديكم ويقول لكم : نحن مستعدون أن نضحي بالغالي والنفيس لأجل فلسطين, فقط نريد قادة قادرين على تحمل مسؤوليتهم التاريخية والشعبية, وإلا فتركوا لنا القيادة فقد قدنا انتفاضة الحجارة دون قادة سياسيين بمعنى الكلمة قادها شباب وكهول ونساء وأطفال استمرت شعلتها سنوات طويلة, ويوم تدخل بعض القادة انتهت انتفاضتنا باوسلوا اللعين الذي جاء نجدة للمحتل .

 

ليس أمامكم أيها القادة إلا إستراتيجية جديدة تنهي شوطًا طويلًا من مفاوضات عبثية أضاعت قضيتنا وجعلت منها مطية وسلعة رخيصة يتاجر بها باسم الوطنية, لقد مللنا العيش بأحلامكم وأوهامكم ووعودكم الخيالية, بينما نحن نعيش واقعًا مريرًا نراه في سياسة المحتل على أرض الواقع في الحواجز المنتشرة بالضفة المحتلة, بالكتل الاستيطانية السرطانية, بتهويد القدس والقضاء على طابعها الإسلامي الفلسطيني واندثار أثارها.

 

 نعيش واقع مع أزيز طائرات تقصفنا بغزة وتحاصرنا لسنوات, نعيش واقع الأسرى الذين يقبعون خلف قضبان وجدران لا نور ولا أمل يدخلها, مر على بعضهم ثلاثة عقود وعقدين وأكثر واقل ولا آمل ولا رجاء.

 

ضفة محتلة تحيط بها الأسوار وتخنقها بسجن كبير عنصري, يضاعف من مآسيها أراض تصادر, وبيوت تهدم, وأشجار زيتون تقلع, ونقول لازال هناك دولة من الممكن الحصول عليها بالمفاوضات!!

 

 يا قادتنا انتهت اللعبة فهل أنتم مدركون لذلك أم عليكم رؤية الأقصى يهدم وهيكلهم يبنى حتى تصدقوا أن اللعبة قد انتهت يوم بدأت المفاوضات مع المحتل.

 

هذه نهاية حتمية لمن يدخل لعبة سياسية لا يمتلك فيها أي أوراق قوة, ولا يحمي المفاوض فيها بتحركات مقاومة وشعبية حتى تصل رسائلنا للمحتل قوية مدوية, إننا نفاوض ولكننا نقاوم مادام هناك احتلال رابض على أرضنا وصدورنا, فهل أدركتم يا قادتنا إن الأمر أصبح “Game Over ” أي انتهت اللعبة ؟!!

    

 

 

Be Sociable, Share!