يا ثوار مصر وحكومتها الرشيدة رفقًا بآدميتنا!!

محمد فايز الإفرنجي

 

لا يغيب معبر رفح عن حياتنا اليومية ولا عن انعكاس صورة العلاقة ما بين الفلسطينيين والحكومة المصرية, فهو “باروميتر” لقياس مدى صفاء ونقاء علاقتنا مع الإخوة المصرين في النظام الحاكم سواء في عهد الرئيس المخلوع “حسني مبارك” أو الآن بعهد المجلس العسكري الأعلى وحكومته المؤقتة.

 

نخرج من بيوتنا نحمل وسط حقائب سفرنا أملًا يكاد لا تتسع له كل الحقائب في مغادرة القطاع لعلاج, أو لإكمال دراسة, أو الالتحاق بأعمالنا في دول أخرى عديدة, يحذونا الأمل بالوصول إلى مبتغانا ونحن نتوجه عبر معبر رفح الحدودي الذي يربطنا مع إخوتنا العرب المسلمين, فما بالك لو أضفنا على ذلك أن يكونوا إخوتنا وأحبتنا المصريين؟!!!

 

تبدأ معاناة ليس لها حدود تمتهن بها كرامتنا, ولا نشعر في بعض الأوقات بآدميتنا, ننتظر يومًا ونحن نعاني تقديم جواز السفر ونلقي بأطفالنا ونسائنا على أرض المعبر أو في أفضل الظروف على مقاعد تتعب أكثر مما تريح فهي فقط ترفعك عن الأرض ليس أكثر.

 

 زمن طويل يمر ونحن نشعر بإرهاق وكأننا نجاهد, فالمريض يزداد ما به من ألم و مرافقه يعاني العجز والفشل في تأمين أدنى وسائل الراحة لمريضه, أطفال تفترش الأرض وتلتحف سقف صالة المعبر, نساء وشيوخ و رجال لا فرق في المعاناة, يقذف جواز سفرنا بكلمة تكاد تقصف العمر لسماعها: ” مرفوض أمنيًا ارجع إلى بلدك” لا تفسير أكثر !!

 

 ذهول ينتاب المواطن عبرات تكاد تسقط لولا الخجل والحياء أمام مئات في هذا المعبر, يجر أذيال الخيبة واليأس عائدا إلى غزة أو قراها ومخيماتها يحمل على كتفيه حسرة تزداد ثقل بكل خطوة يقترب بها من المنزل وهو يفكر بمبرر لمنع دخوله فهو نفسه لا يعلم سبب ذلك المنع!!!

 

من حالفه الحظ وسمح له بالدخول فهو بين أمرين أحلاهما مر, فإذا كان مريض فهو إلى المستشفيات يذهب برفقة تحويله طبية تتكفل بعلاجه ويكون لديه مرافق يخدمه حتى الوصول إلي سرير المرضى وربما يصل في منتصف الليل أو قبله بقليل وفي الأغلب يصل إلى غرفة الإنعاش مما عانى طوال يوم مرير.

 

أما من يحمل تأشيرة سفر لدولة أخرى فعليه أن يعتقل بحافلات تتقدمها سيارات من الأمن المصري ترافقه طوال ما يزيد عن “أربع مائة كيلو متر” لتسلمه إلى أمن المطار حتى يتم وصول رحلته التي تكون في الغالب اليوم التالي لذا يبقى في أماكن ليست معده لاستقبال البشر هي على الأرجح صالات كانت تستخدم لأمور ميكانيكية أو مواقف لآليات أو غير ذلك لكنها تصبح الفندق الذي يستقبل به الفلسطيني حتى موعد انطلاق رحلته في موعدها, وإن تأخرت فعليه أن يصبر ويحتسب عند الله ما يعاني من عذاب وهنا لا فرق بين طفل ومسن وامرأة.

 

لا ننكر وجود استثناءات لمن يحملون ما يسمى التنسيق فهم يدخلون القاهرة قبل سفرهم لمكان أخر أو ليقيموا بها فترة لقضاء إجازة أو تمضية مصالح لهم , أو غير ذلك من الأمور ويحتاج هذا التنسيق إلى أموال خاصة ومعرفة بشخصيات معينة بهذا المعبر تسهل مرورك بشكل لافت للنظر.

 

  أما رحلة العودة من مطار القاهرة إلى المعبر فحدث ولا حرج مما يلاقي الفلسطيني كافة ألوان العذاب وأشكاله حتى أنه يشعر أنه ليس إنسان ولا كرامة له تحفظ, وهو قادم من دول أوربية أو عربية يعامل بها كالبشر و يكون بها محترمًا يلبس بدلته الأنيقة ليقابل الأهل والأحبة بكل أناقة وفرح وهو لا يدري أنه سيصل لغزة وهو بشكل يرثى له وكأنه عائدًا على جمل في وسط الصحراء أو استخدم وسيلة نقل لم تبتكر بعد.

 

يا ثوار مصر وحكومتها الرشيدة إننا “آدميون” ولنا إنسانية وحساسية ولا نطالبكم بفرش بساط أحمر لنا كلما مررنا إلى بلادكم, ولكن فقط امنحونا الكرامة الإنسانية تعاملوا معنا على  أننا بشر, لنا نساء وشيوخ وأطفال ورجال من المعيب انتهاك آدميتهم في أول معبر يخرجون منه فيواجهون به إخوانهم المصريين, فيتنفسون الصعداء برؤيتهم حبا بهم ولهم, ولكن سرعان ما يزول هذا الشعور ويختفي فهل ستطول معاناتنا أخواننا الثوار ويا حكومة مصر الأحرار؟ هل سيطول وضع قانون من شأنه أن يصنفنا بعداد البشر حينما نأتي لبلادكم ؟

 

اللهم سهل علينا سفرنا هذا وادخل الرحمة في قلوب إخواننا المصريين علينا وعلى أسرنا, وأطفالنا ونسائنا ومرضانا, اللهم إننا ندعوك أن تستجب لنا أن يعاملنا إخواننا كما يعامل البشر في كل مكان, فيا ثوار مصر وحكومتها  رفقًا بآدميتنا …. رفقًا !!!

 

Be Sociable, Share!