يوم نكبتنا موعدًا ” لحريتنا “

محمد فايز الإفرنجي

عام جديد في عمر نكبتنا يمضي ليزيد من لوعتنا وحسرتنا على وطن سلب من بين أيدينا ليكون للأعداء دولة ولنا سجن كبير, تجاوزنا أكثر من ستة عقود ولازال حلمنا يكبر بعدد سنين نكبتنا لتكون فلسطين حرة ودولة عزيزة لنا. عام جديد قد حمل معه كل جديد ليعلن عن اقتراب موعدنا مع حريتنا, ففي كل عام من سنين احتلال دولتنا يمر بذكرى ألم لا ينتهي.

لم تكن ذكرى النكبة في هذا العام ككل عام مر, فأبى الفلسطيني في الشتات ومن هو صامد على أرضه إلا أن تتوحد رسالته بدماء زكية سالت على ثرى الوطن السليب من لبنان ومن سوريا ومن الأراضي المحتلة عام النكبة ومن غزة ومن الضفة كلها, فشارك برسالة كتبت بحبر دمائه ليقول للأعداء: ” كفى فاليوم ليس كالأمس والأمس لن يكون إلا لنا ولحريتنا ولعودتنا ولحقنا في فلسطين, كل فلسطين”.

 رفض الشعب اليوم بصوت واحد ما يسمى أراضي محتلة بل منهوبة منذ “عام 67 “, وسطر في قاموس النضال قانونًا يرفض أن تكون فلسطين إلا لأبنائها ولشعبها, فاليوم سجل التاريخ الفلسطيني بل والعربي أن العودة حقا كالشمس لابد من شروقها وإن طال الليل وساد الظلام طويلًا, فقد اقتربت ساعات الفجر وعلى المحتل أن يفهم رسالتنا.

في كلمة مقتضبة لرئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو, أورد فيها القلق البالغ الذي تعيشه دولة الاحتلال, وكان ذلك بإشارته الواضحة عن صراع مع الفلسطينيين على الوجود وليس على الحدود, وهنا قال الشعب كلمته: ” اليوم فلسطين لا تقبل القسمة على اثنين”, فلسطين هي لأصحابها ولن تقبل بغريب أن يقاسمها, فهي أرض باركها الله لنا, وإن غابت عنها شمس الحرية فلن تطول في غيابها ولا بد أن تقترب ساعة الخلاص والحرية, وإن قدمنا من الشهداء ما لا يحصى, سيبقى تحرير فلسطين هو سبيلنا وإعلان دولتنا قادم وأصبح قاب قوسين أو أدنى.

شهداء ترتقي لتسيل دمائهم مدرارًا على حدود فلسطين مع أشقائها, شعب تشرد بليل ظن الأعداء أنه قد مات ونسي فلسطين وعاش همومه بعيدًا عنها, فقال الشعب اليوم قولته: ” فلسطين تعيش بالقلب والعقل والوجدان ولن ننسى أن هناك أرضَا قد اغتصبت”, فلسطين ستعود حتمًا بدماء أبنائها وأجيال جديدة قادمة لنصرتها من كل حدب وصوب لتتشابك الجهود وتتظافر كلها فلسطينية وعربية وإسلامية؛ تربك المحتل وتسقط حلمه في بناء ما يسمى إسرائيل.

يا غزة هاشم, يا ضفة القسام, يا كل الأحرار, ما عاد للخوف في قلوبنا مكان, وما عاد ترهيب الاحتلال يسري فينا, فقد عزمنا وتوكلنا أن لا تتوقف ثورتنا ومقاومتنا ونضالنا حتى دحر أخر محتل من أرضنا.

عام جديد من عمر نكبتنا يطل على أعدائنا فيرعبهم ويقلق مضاجعهم ويقول لهم: ” احزموا أمتعتكم فقد حان موعد الرحيل ليعود الوطن إلى أصحابه ويعود المحتل إلى حيث أتى”. عام جديد يحزم فيه الفلسطيني حقائب العودة من شتات وتشريد فرض عليه بالرصاص وبكل ترهيب وغدر وتقتيل؛ ليغادر أرضًا فيها ولد وعاش وجذوره ضاربة في صخورها وفي أعماق تربتها وإن اقتلعت منها فإنها باقية لتخرج من بين الصخر شامخة  فتقول للمحتل اغرب عن أرضي, فأرضي لا يعيش فوقها محتل, وإن ظن أنه باق لضعف استكان فينا وفي أمتنا عقودًا فموعدنا مع الفجر قريب.

فلسطين اليوم في موعدها مع النصر والحرية والعودة, وإن حقنا فيها لن يضيع, فيا أمتنا توحدي فإن الأعداء سيهزموا بوحدتنا وسننتصر لأننا أصحاب الأرض والحق وتعود فلسطين شامخة وحرة أبيه, فيوم نكبتنا بات موعدنا مع فجر حرية اقترب ولاح في الأفق, فيا شعبي استعد لرفع راية الحق فغدًا الموعد قد حان.

 

 

Be Sociable, Share!