تائهون حائرون فهل من موضحين؟؟

 

محمد فايز الإفرنجي

 

أبرم اتفاق المصالحة وانتهى الانقسام الفلسطيني على ما يبدوا لنا إعلاميًا وأمام شاشات العالم الإخبارية, رغم المعوقات التي حدثت في لحظات التوقيع الأخيرة وتم تجاوزها, هللنا فرحًا وصفقنا وخرج الجمع الفلسطيني في قطاع غزة والضفة المحتلة رافعين رايات الفصائل الفلسطينية وخاصة رايات ” فتح وحماس”  بالإضافة إلى العلم الفلسطيني الذي لم يغب يومًا عن حياتنا, استمر الأمر أيامًا معدودة عادت بها الأوضاع إلى سالف عهدها من الهدوء والسكينة .

 

نتلقى يوميًا أخبار من هنا وهناك وتقارير ومقابلات و في النهاية نخرج منها بانطباعات حائرة فضفاضة فليس هناك لأسئلتنا أجوبة تشفي الصدور وتريح العقول, كل فلسطيني ينظر إلى المصالحة من وجهة نظره, فهناك من يسأل عن المعتقلين السياسيين الذين لم يطلق سراحهم بل لم يتوقف اعتقالهم, ولا زالت استدعائات أجهزة الأمن “المخابرات والأمن الوقائي”مستمرة في الضفة الغربية, صحف محلية لم تدخل قطاع غزة ولم تطبع الصحف الفلسطينية ذات اللون الأخر بالضفة المحتلة !!

 

  رواتب لم تصرف, فكل موظف يتقاضى راتبه من  سلطة رام الله ينتظر الآن هذا الراتب الذي يعتمد عليه اعتمادًا كليًا في تسيير حياته اليومية, فمقصلة الرواتب باتت في الأفق تذكرنا بما مضى حينما فازت حماس بالانتخابات وأعلنت عن تشكيل حكومتها فحوصرت بالرواتب لإثارة الشعب عليها, اليوم نعود إلى هذه الحالة ولكن من قبل سلطة رام الله التي تمتلك المال وتصب في خزائنها المنح الأمريكية والغربية والعربية بالإضافة إلى كل ما يتم الحصول عليه من عائدات ضرائب من الاحتلال التي هي حقًا لنا, كذلك ما يتم تحصيله من المواطنين بمسميات متعددة.

 

 نقاشات تدور بين المواطنين, فهناك من يشكك في المصالحة ونوايا الفصائل وآخر يؤكد على أنها مجرد عملية تخدير للشعب الفلسطيني لتمرير أمر ما لكل فصيل, فنتوجه للسياسيين فلا نحصل على ما يوضح الأمور أمامنا لا نفوت لقاء في برنامج سياسي على أي وسيلة إعلامية ونمضي الوقت نتسمر أمام الشاشات علنا نشعر بالثقة والراحة فيما يصل إلى مسامعنا ليؤكد أننا في مرحلة جديدة فتنتهي البرامج دون الحصول على فكرة متكاملة تشرح لنا مسار هذه المصالحة!!

 

مواقع إعلامية تابعة لفصيل أساسي في المصالحة تتناول تشكيك مستمر بنوايا الطرف الآخر بل وتحاول تشويهه وكيل الشتائم له, وهذه ظاهرة أغرب من الغرابة عن فريقين عقدا صلحًا بينهم.

 

احتار المواطن وأصبح تائهًا في تفاصيل المصالحة التي لم نشعر بها حتى الآن, وبعد مرور أسبوع على توقيعها فليس هناك لها على ارض الواقع أية بوادر وإشارات تقول لنا نحن تصالحنا وانتهى انقسامنا بلا عودة, وإن كل ما سيأتي هو في صالح الوطن والمواطن.

 

شعارات تطرح بأن المصالحة أمر لا بد منه, وأن الكل الفلسطيني يجب أن يدفع ثمنًا غاليًا حتى تسير هذه المصالحة في طريقها فلا تنحرف عنها ولا تخرج خارج سياقه, فالمرحلة الحالية دقيقة في ظل سياسات دولية وعربية اختلفت عما سبق بفضل ثورات عربية وانهيار نظم كانت تعيق هذه المصالحة.  

 

 يا أصحاب القرار والتوقيع  عليكم الاقتراب من نبض الشارع الذي يعقد أماله عليكم في تشييع الانقسام إلى مثواه الأخير, وولادة حكومة يشارك بها الكل الفلسطيني, ولا نتنازع عليها, فما هو آت لابد أن يكون تكليف وليس تشريف, فنحن لا نبحث عن بساط احمر يمتد أمام رئيس وزراء أو أعضاء حكومة, نريد رئيسًا ورئيس وزراء ووزراء يسيرون بين أبناء الشعب الفلسطيني في غبار ما دمر من غزة ليعاد أعمارها, نريد رئيسًا وحكومة تتطلع إلى عذاباتنا وترفع عن كاهلنا أعباء سنوات الانقسام التي أكل فيها “الشيب” منا وترك تجاعيد على وجوهنا وقسماتنا ونحن ننتظر نهاية لانقسامنا لنبدأ مرحلة وحدة حقيقية.

 

من نناشد الآن؟ هل نناشد حكومة السيد هنية أم نرفع الأمر للرئيس عباس أم ننتظر تشكيل حكومة جديدة ربما يكون لديها ما ينهي حالة التيه والحيرة التي نعيشها.

لا نريد أن نتحدث عن تشاؤم أو إحباط, سنجعل الأمل دائمًا يحذونا في هذه المصالحة ولكن عليكم أيها السادة يا من توليتم  أمرنا أن تكونوا صادقين تجاهنا في مفاتشة ترسم لنا حقيقة ما نحن ماضون إليه ولا ينبغي أن نبقى على حالنا تائهين حائرين فلا بد أن يكون لنا من موضحين و مرشدين فهل أنتم فاعلين ؟

 

 

 

   

Be Sociable, Share!