أرشيف أبريل, 2011

قمة القمم… من سيحضرها…؟

 

قمة القمم… من سيحضرها…؟

محمد فايز الإفرنجي

 

القمم العربية السالفة والتي اعتدنا رؤية رؤسائها وزعمائها على مر عدد من العقود دون تبديل أو تحويل في شخصياتهم إلا من توفاه الله, قمة عربية جديدة ستطل علينا بتركيبتها, ووجوهها الغير مألوفة بين الرؤساء ولسنا نعلم إلي ألان العدد الذي سينتهي إليه هذا التغيير الطارئ حيث أن الأحداث لا زالت تتلاحق وتتسارع.

 

قمة سيكون من أساسياتها التعارف بين الرؤساء خصوصا وان دولا تعتبر إقليمية ولها وزنها وثقلها بالمنطقة أصابها التغيير حيث انهار “نظام الفرعون الأكبر مبارك” وما سيؤول إليه هذا المتغير الجديد من سياسات قد تعصف بالمنطقة وتحولها إلي خارطة جديدة لم يعتاد عليها زعماء الدول الذين بقوا في مناصبهم وشاء الله أن يكتب لهم الانضمام إلي هذه القمة القادمة .

 

قمة سيغيب عنها كلا من المخلوع “مبارك وزين الهاربين” الذين سقطوا تباعا مع أنظمتهم كنمر من ورق بعدما اعتقدت الشعوب بأن هؤلاء الطواغيت لا أمل في سقوطهم إلا بالموت وانتهاء أعمارهم بمرض أو حادث أو ما شابه , لكن بثورة شعبية عارمة فمن كان يصدق؟

 

إنها الشعوب التي إن أرادت التغيير والإصلاح والتحرر من قيود العبودية والتخلص من طواغيت ترقد على صدورهم عشرات السنين, فلا بد لهذه الشعوب من الإدراك والعمل والتحدي والفهم بان الحياة الحرة والكريمة والعزيزة, تحتاج إلي ثمن يدفع للحصول عليها.

 

 حرية الشعوب من طواغيت العصر وكل عصر, لا بد أن تواجه بثورات شعبية على شاكلة الثورة التونسية والمصرية فكل البلاد العربية تتشابه في طواغيتها ولن يكون هناك حاكم عربي بلا جيش من البلطجة التي تسمى أجهزة أمنية أو قمعية ترهب الشعوب وتحبط تحركاتها بالعصا وبالرصاص المطاطي وغاز المسيل للدموع, والقتل بدم بارد.

 

 أدوات بات المواطن العربي يدرك كيفية التعامل معها فالخلاص من الخوف والهواجس التي كنا كمواطنين نضعها في أولوياتنا قد انهارت, بل تلاشت بلا عودة سقط خوفنا وغاب جزعنا من جنود “فرعون وهامان” فوجدنا أنفسنا بأننا الأقوياء بإرادتنا وعزيمتنا بوحدتنا وقدرتنا على خلط الأوراق بل وتمزيقها إن أردنا, حتى نجد أنفسنا بين عشية وضحاها بلا طاغية يقمعنا بلا فرعون يجلدنا بلا نظام متسلط نخاف رؤيته حتى في أحلامنا وكوابيسنا التي سيطرت علينا .

 

قمة القمم ستكون شاهدا على إرادة الشعوب فهي ستختار من سيمثلها في القمة القادمة لتكون دروسا وعبر لمن تبقى من طواغيت العرب حتى لا تغيب عن عقولهم إرادة الشعوب بالتغيير.

فكم من الوجوه القديمة ستحضر القمة القادمة وكم منا سيغيب ومن هم أصحاب الطله الجديدة الذين سيختارهم الشعب

 

 

كرامات غزة ودعوات أهلها …!!

كرامات غزة ودعوات أهلها …!!

محمد فايز الإفرنجي

 

 

فرحة عارمة خرج فيها عشرات الآلاف من المواطنين الفلسطينيين بقطاع غزة تزامنا مع الإعلان عن تنحي مبارك ونظامه, أصوات الرصاص تزغرد بالهواء, هتافات, سيارات تترك لأبواقها العنان لتنفس هي الاخري عن فرحتها, شيبا وشبانا أطفال ونساء خرجوا في ليلة يسودها البرد القارص, لم يمنعهم بردها من مشاركة أشقائهم المصريين فرحتهم وابتهاجهم بنجاح ثورتهم وتحقيق أهدافها, رغم ما دفعوا من دماء للشهداء والجرحى حتى حققت أهدافها السامية, المشروعة, لإسقاط طاغية استمرئ الحكم والظلم على هذا الشعب العظيم  ثلاثون عاما .

 

  كان اللا  مبارك من أوائل من حاصر قطاع غزة, وكان الضلع الرئيسي في مثلث الظلم في قتل وحبس وحصار مليون ونصف من الفلسطينيين بالقطاع تماشيا مع مطالب الاحتلال وأعوان الاحتلال, هذا النظام الفاشي الذي هدم أنفاق العيش وقتل العديد من أبنائنا بالغازات السامة وبالتفجيرات لهدم الأنفاق فوق رؤوس أبنائنا الذين كانوا يسعون ويضعون أرواحهم في أكفهم  للحصول على علبة حليب أو شريط دواء أو وقود لتسير به سيارة توصل أبنائنا إلي المدارس أو المستشفيات .

 

حاصرنا ومنع عنا الدواء والغذاء, عطل قوافل تأتي بالمساعدات لنا, منع الكثير منها بالوصول, وضع عقبات لا تطاق في طريقها, صادر الكثير من محتوياتها بحجج واهية, بل سرق الكثير من حمولتها في اغلب الأحيان.

 

منع دخول المرضى والجرحى وعطل دخول الكثير منهم, فما كان مصير المئات إلا الاستشهاد على آسرة المرض في المستشفيات أو في سيارات الإسعاف التي كانت تنتظر السماح لها بالدخول عبر معبر رفح .

 

هي غزة إذا لها كرامات خاصة فمن ظلمها لا بد أن يصاب بلعنتها فغزة ارض الجهاد ارض الرباط والنضال لا بد أن يكون لها خاصية عند الله في الانتقام ممن يعذبها ويحاصرها فيذوق الخزي بالدنيا وفي الآخرة عذاب شديد .

 

 لقد ذاق مبارك مرارة الخزي والعار في الدنيا وهو في أرذل العمر, فطرد من الملايين من أبناء مصر ارض الكنانة والفداء, رفعت في وجهه الأحذية أثناء خطابه الأخير فلم يفهم سوى هذه اللغة التي سارعت في تنحية على لسان “المتجهم نائبة عمر سليمان” صاحب التاريخ الطويل في فرض الإملاءت على الشعب الفلسطيني وقيادته المنتخبة   لإرضاء الاحتلال تارة ولإرضاء أعوانه تارة أخرى, فهو صاحب الورقة المصرية وهو صاحب المفاوضات التي تهدف إلي إطلاق سراح شاليط,  بينما كان يقبع الكثير من أبنائنا المقاومين في سجونه لجعلهم ورقة ضغط علي قيادة حماس بالقطاع.

 

سقطت يا مبارك وبقيت غزة صامدة , سقطت يا سليمان ولازالت غزة تقف شامخة , سقطت واندثرت يا فرعون مصر أنت وأدواتك وصمدت غزة وشعبها وستبقى عزيزة فلم ينفعك سورك الفولاذي ولم تنفعك تدابيرك القاسية في حصارنا, فحاصرك شعبك وطردك شر طردة تتناسب مع ظلمك لتنال العار والخزي في صفحات التاريخ التي سنعلمها لأبنائنا وسيتعلمها الكثير ممن لا يزالون يحاصرون غزة أو يصمتوا على حصارها.

 

أيها الزعماء العرب أن لم تستيقظوا فورا وتفضوا أيديكم عن حصار غزة وتكونوا عونا لأهلها وسندا لها ضد محتلها وأعوانه  فإن “لعنات غزة” ستصيبكم من حيث لا تعلمون ولا تتوقعون ولا تحتسبون .

 

عاشت غزة ارض العزة والكرامة والإباء والسقوط لكل الطغاة ومن يساندهم وان كان فرعون هذا الزمان وأعوانه وأدواته  .

 

عاشت مصر ارض الكنانة حرة أبيه من كل فرعون عاشت حرة قائدة للأمة العربية لتعود إلي أمجادها وبطولاتها .

 

“عدتي بعد غياب”

“عدتي بعد غياب”

محمد فايز الإفرنجي

 

حقا عودا حميدا بعد غياب طال لعقود من الزمان عن أحضان أبنائك وأشقائك, حمدا لله على سلامتك يا مصر يا من غبت فأطلت الغياب, حتى ظننا انه لا أمل بعودتك من تجبر طاغيتك وأعوانه من الحزب الفاسد الذي اختطفكم من بين أفراد عائلتك الكبيرة لتكوني  مغردة خارج السرب.

 

يا مصر عدت بعد غياب ولكنها عودة مشرفة, كانت دماء أبنائك وقودا لها وما تزال الجراح تنزف من جرحاك, لقد قدمت الغالي والنفيس من اجل الحرية, لكنك يا مصر لم تكوني تشتري حريتك فقط, بل و حرية العرب والمسلمين, حرية الشرق الأوسط, الذي ستنعكس عليه كافة التغييرات على الأرض وترسم من جديد خارطة جديدة لوطن عربي جديد.

 

فلقد عادت الأم إلي أبنائها ولن تعود أيام الظلم والعبودية والحصار, لن تعود تلك الحقبة السوداء في تاريخ مصر, لان شعبها الباسل قد نفض عن نفسه غبار السنين, وغسل يديه من عار المتآمرين على مصر وأمن مصر ورخاء مصر وتاريخ مصر ودور مصر .

 

هذا ما كنا ننتظره خلال ثلاثة أسابيع عشنا خلالها شدة وتوتر ومتابعة حثيثة لكل ثانية تجري مع عقارب الزمن, لنرى تنحي هذا الطاغية ونلمس خزيه وعاره قبل أن يختفي من الحياة السياسية بالكامل .

كانت ليلة أمس بخطابه الثاني مخيبة للآمال ولكن الشعب المصري وثواره زادت به الهمة والقوة, ارتفعت درجة الغضب لديه وكنت أتصور أنها ليلة الحسم ولم تطول المدة حتى خرج الطاغية بخطابه الثالث, وكأن التاريخ يعيد نفسه فهو الثالث لزين الفاسدين قبل خلعه وأعلن عن تنحيه بلسان نائبه.

 

 كانت الفرحة تسري في العروق لتمسح عن القلوب صدأ السنين الذي تكون عليها بغياب مصر ودورها قائدا للأمة وحارسا أمينا على مقدساتها وثرواتها وأراضيها.

 

أشرق الفجر يا مصر فغدا سيكون أول فجرا يشرق بك وفيك على أرضك الحرة وشعبك يتغنى الحرية والنصر بدماء الأبناء وبصمود الصامدين وبإصرار الثوار, بصبر أيوب ثلاثة عقود, سيشرق ضوء ساطع لينير مصر وما حول ارض الكنانة, ليقضي على ما تبقى من الآفات التي خلفها نظام فرعون الظالم  المندحر إلي الجحيم.

 

لتغني الأمة العربية لتفرح لتبتهج “فمصر رجعت لينا ومصر اليوم في عيد” وكل يوم ستكون في عيد جديد من الحرية والاستقلال فلم تعد مصر في جيب احد مصر اليوم في جيب أبنائها وقادتها الأحرار الشرفاء ممن ضحوا بالدماء لتكون دائما مصر أم الفداء وارض الشرفاء في زمن ظننا به أن لا حياة لنا وسنبقى ما تبقى من العمر نيام .

لكننا استيقظنا وأيقظنا العالم على نسيم الحرية والعزة والإباء حمد لله على سلامتك يا مصر ارض الشموخ والنصر .

 

 

أصُمَت أُذُن فرعون العصر؟

أصُمَت أُذُن فرعون العصر؟

 

محمد فايز الإفرنجي

 

حينما جاء سيدنا موسى لفرعون ودعاه وأظهر له كل ما من شأنه أن يوصل رسالة إلى فرعون أن هذا هو الحق المبين فاستكبر وأبا وعاند فكانت نهايته الموت غرقا.

 

فرعون هذا العصر وصلته رسائل متكررة ويومية منذ ما يزيد عن الأسبوعين ومازال العقل مقفل, وربما دخل في غيبوبة فكرية تصد أي فهم لهذه الرسائل الشعبية التي لا مفر من فهما إلا الموت غرقا, فهل يستوعب طاغية وفرعون هذا العصر الرسائل التي تتصارع مع الوقت أم يكون نهايته المحتومة كنهاية فرعون نفسه؟

 

إن فرعون لم يؤمن بكل ما أرسل له من رسائل حتى وجد البحر ينفلق وبدأ بالغرق حينها لم ينفعه الفهم والإدراك والإيمان فمازلنا إلى يومنا هذا نشاهد بشاعته ليكون له الخزي والعار بالدنيا ولعذاب الآخرة أشد.

 

لا أعتقد أن مبارك الفرعوني يتفهم ما يحدث, وأن الشعب عزم ونوى على عدم العودة إلى ما قبل  25يناير بأي حال بل أن الأحداث لن تترك مجالا للعودة فالشعب المصري حطم كافة الأساطيل وحرقها ولم يتبقى أمامه سوى الغرق أو إسقاط نظام مبارك بكل رموزه وأذنابه.

 

اتسعت بالأمس رقعة الاحتجاجات للثورة المصرية فكانت أعداد المحتشدين بكافة المحافظات المصرية يرتفع أفقيًا وعموديًا عن أي يوم مضى, كما تطور الأمر للذهاب في محاولة لحصار مبنى الإذاعة والتلفزيون ومجلس الشعب ورئاسة الوزراء في تطور ملحوظ لزيادة فعاليات الثورة المصرية ورسالة جديدة إلى فرعون مصر بأن الأمور لن تتوقف على ثورة “فولكلورية” كما يسميها البعض في ميدان التحرير أو أي نقاط للتجمع في باقي المحافظات.

 

الشعب اختار هدفه ولن تكون خارطة الطريق الفرعونية بديلا لتطلعات هذا الشعب الصابر, فإن مطالب هذا الشعب واضحة في إسقاط النظام وليس مبارك بشخصه فقط . هناك عزم على تحطيم كافة الأصنام التي ساهمت في تحطيم الشعب المصري وتدمير مقدراته على مدى ما يزيد عن ثلاثون عاما.

 

يمكن أن يتهاون الشعب المصري في محاكمة هؤلاء الطغاة الفراعنة ومحاسبتهم لبعض الوقت ولكن من غير الممكن أن يصمت عليهم طول الوقت.

 

 تغيرات مستمرة سنشهدها في الأيام القادمة وسنشهد زحف اكبر عددا وأدق في إرسال رسائله لتكون صاعقة في آذان فرعون مصر الذي صمت أذنيه, وأقفل العقل لديه عن الفهم .

 

الشعب اسقط حاجز الخوف ولن يتراجع عن انجازاته وان كانت هناك وعود عديدة بالإصلاح كيفما يريد الشعب مقابل بقاء الفرعون حتى نهاية فترته الرئاسية الحالية ولكن الشعب رفض وسيرفض ولن يقبل بأقل من سقوط النظام بكامله حفاظًا على ثورته ووفاء لشهدائها ومصابيها ممن قدموا أرواحهم لتكون وقودًا لاستمرار هذه الثورة ونجاحها .

   

“صلاة وقداس” وعقد زواج

“صلاة وقداس” وعقد زواج

محمد فايز الإفرنجي

ميدان التحرير الذي تشخص إليه أبصار العالم قاطبة لمراقبة ومتابعة أحداثه, وما يؤول إليه من نتاج لهذه الثورة التي ينتهجها الشباب المصري, للحصول على تغيير وإصلاح, وتبديل للنظام الحاكم بعد مرور ثلاثة عقود على هذا الحكم البائد.

ميدان التحرير كان له ولازال مكانة مميزة في ثورات بارزة مرت عليه كما في ثورة 23 يوليو, أما اليوم فيتخذه المصريين الثائرين على نظام الرئيس حسني مبارك, رمزا لثورتهم ومكانا يحوي رموزها ومكان تجمعها.

في أيام الجمع السابقة تم أداء صلاة الجمعة بقدسيتها ومكانتها لدى المسلمين في ميدان التحرير, فكان الخطاب الديني للمسلمين حاضرًا بقوة في هذا الميدان .

كذلك يوم الأحد أقيم بالميدان “قداس الأقباط المصريين” في تعانق ملفت للنظر بأن مسلمين, وأقباط مصر هم خط سياسي واحد متحد في مواجهة إسقاط نظام حسني مبارك وحزبه الحاكم, لا خلاف بينهم ولا فروق بين المصريين المسلمين, الأقباط منهم.

لوحة فنية تحمل في طياتها عنوان للوحدة والإرادة الشعبية, التي ينادي بها الشعب المصري على اختلاف طبقاته, وأديانه, وأحزابه.

في ظل هذا التآلف الشعبي النادر الحدوث, نجد في ميدان التحرير وسط جموع المتظاهرين الثائرين؛ يعقد قران شاب وشابة ليكون اكبر حفل “عقد قران” يشمل عشرات الألوف بل المئات منها في حضور هذا الحفل, ليجعل هذا الحدث لميدان التحرير  مزيدا من الرمزية في التفاف شعبي, واجتماعي, وسياسي,يندر وجوده بل رمزية في تجسيد لواقع يصعب وصفه بالكلمات.

لذا فالحرية والعتق من الاستعباد هي من يوحد الشعوب بكل أطيافها وأحزابها, ورموزها للوصول لساعة الخلاص التي تدق عقاربها بقرب انتهاء فض هذا التجمع المليوني بسقوط طاغية فرعوني تربع على صدر الشعب, فاحكم عليهم القيد وجعلهم عبيدا له ولعائلته ولحزبه ليجمع من خلالهم مليارات الدولارات ليعيش ما تبقى من عمره الفاني في ثراء فاحش متحملا بذلك خطايا ملايين البشر من مصر الكنانة, وما حولها من البلاد العربية, التي فرض عليها سياسات تروق لهذا الطاغية, وأعوانه, لإرضاء أسياده الصامتون عن سياسة القمع التي انتهجها  بالنار والحديد عبر عشرات السنين .

سيكون ميدان التحرير رمزًا للتحرر, وسيصبح مزارًا سياحيًا, ويتحدث عنه التاريخ ويذكره على انه مكان انطلاق ثورة الحرية ضد فرعون العصر ونيل هذا الشعب كرامته التي غابت عقود من الزمان قبل أن يختار من يمثله ويحكمه بكل إرادته وخياراته, كما سيكون رمزا قويًا لوحدة هذا الشعب الحر بكل تشكيلاته وعقائده ومذاهبه.

 

الجزيرة كوكب الشرق الإعلامي

الجزيرة كوكب الشرق الإعلامي

 

محمد فايز الإفرنجي

 

في جوهر القضايا العربية, والتغييرات الإقليمية, والأسرار التي تدور خلف الكواليس, عن مصير الشعوب في الوطن العربي خاصة بل وكل العالم  بشكل عام, تجد الجزيرة تنير العقل العربي, وتكشف خفايا الأحداث, وتضع المشاهد في عمق الحدث.

 

سرحت طويلا في قضايا ثلاثة لمدى أهميتها وقدرة الجزيرة على التعامل معها, رغم كل المعوقات التي توضع في طريقها, نظرت إلي الحرب على غزة وكيف قامت الجزيرة بالتغطية المستمرة على مدى ثلاثة وعشرون يوما لتنقل للعالم جرائم الاحتلال الإسرائيلي, واستمرت في كشف هذه المجازر حتى يومنا هذا, من جهة أخرى كيف كشفت الجزيرة ثلة باعت الوطن وتنازلت عن الحقوق الفلسطينية وأظهرت للمواطن العربي والمسلم ما يدور بالخفاء لتصفية القضية المركزية للشعوب العربية والإسلامية .

 

في اتجاه أخر واكبت الجزيرة على مدار أسابيع أحداث الثورة التونسية, وكشفت الكثير من الخبايا وما يدور خلف الغرف المغلقة في مساعدة مباشرة للشعب التونسي لان يكون يقظا في كيفية جني ثمار ثورته بالشكل الذي يرغب به, بل وكيف ذودت الشعوب الأخرى بالحماسة, والقدرة على التعبير عن رأيها وحقها في الإصلاح والتغيير .

 

وليس أخرا ومنذ اثنا عشر يوما ولا تزال, والجزيرة الغراء تعمل ليل نهار على نقل أحداث الثورة المصرية, وكشف جرائم النظام الحاكم, بل وأصبحت المنبر الوحيد للشباب الثائر في ميدان التحرير, وكافة الميادين المصرية حيث توضع شاشات العرض الكبيرة لمتابعة الجزيرة, ورأينا كيف هؤلاء الشباب يرفعون شعارات تشكر الجزيرة على تغطيتها لهذه الأحداث بهذا  الحجم, وبهذه القدرة على ذلك فيما تم إغلاق مكاتبها, وتم سحب كافة تراخيصها من قبل النظام المصري, بل وصل الحد لقطع إرسالها على النايل سات في محاولة فاشلة لإسكاتها ولم تنتهي الحرب على الجزيرة باعتقال مدير مكتبها في القاهرة والعديد من مراسليها.

 

ماذا نقول عن الجزيرة بعد اليوم …؟

 

إن الجزيرة بكل بساطة هي منبر الأحرار من الشرفاء, منبر الحقيقة الغائبة, وكشف الأسرار, لكل ما يدور في الظلام الدامس لبعض القضايا الحساسة لتبقى الحقائق في غرف مظلمة بعيدة عن عيون الإعلام, وعن المواطنين المعنيين بهذه القضايا المصيرية .

 

إنها الجزيرة التي تحارب من قبل أعداء الكلمة, الحقيقة, الرأي الأخر, إنها الجزيرة التي تشرق في سماء إعلامنا العربي لتنير لنا جميعا طريق الحرية والصمود والتحدي لكل طاغية ولكل بائع للأوطان لتكون نصيرا للشرفاء ولقضايانا التي سطرنا طريقها بدماء الشهداء .

 

فلو كان هناك جائزة نوبل للإعلام فان الجزيرة هي من يستحق هذه الجائزة بجدارة  ودون أي شك, ولو أن هناك استفتاء بين الشعوب العربية والإسلامية, بل والأحرار من العالم اجمع, لنالت الجزيرة الدرجة الأولى بلا منازع وسط الكم الهائل من الفضائيات, لتبقى الجزيرة “كوب الشرق المضيء” بل شمس الإعلام الحديث الذي ينير كل الكواكب من الفضائيات الأخرى.  

“أبو الهول”… يتكلم!!!

“أبو الهول”… يتكلم!!!

 

محمد فايز الإفرنجي

 

خرج الشعب المصري عن الصمت المطبق الذي كان يعيش به ضاربا صدمة وتعجبا لكل من كان يراهن على استمرار صمت الشعوب, واختفاء تأثيرها في الشارع على مجريات الأمور.

 

شعب مصر هب وانتفض وثار, بعد ثلاثون عاما, حتى كدنا نشعر إننا نتحدث مع “أبو الهول” لكن أبو الهول اليوم نطق فحطم كل أصنام الصمت نطق مجملا صمته على مدار ثلاثة عقود فقال: لا لبقاء النظام وعلى رأسه أزلام الحزب الحاكم بدأ من حسني مبارك وما يليه حتى ونائبه الذي تم تعينه مؤخرا.

 

هذا هو الشعب المصري الذي كنا نأمل أن يخرج عن صمته فتغيير الحالة المصرية لا تهم الشعب المصري فقط , بل لها أهمية لدى كل شعوب المنطقة العربية لما لهذه الدولة من ثقل بالميزان السياسي, والاقتصادي, وكثير من الأهمية في مواطن لا تعد ولا تحصى في هذا السياق.

 

 

الشعب المصري الثائر ضد الظلم, ضد الجوع والحرمان, ضد البطالة التي نهشت من لحمه, حتى بات يتاجر في كل ما يمتلك من كرامة, وعزة, لأجل لقمة العيش.

 

تحدى الشعب المصري الظلم والجلاد, ثار على طاغيته, فلم يعد يطالب برغيف الخبز والإصلاح بل تعدت مطالبه توقعات المراقبين, قبل توقعات الظالمين الذين يحكمونه بالسيف والنار بالسجن والاعتقال بالظلم والاضطهاد.

 

الشعب لا يقبل بعد ألان سوى رحيل النظام بالكامل, مع محاكمة الرئيس ليحاسب على ما اقترفت يداه من جرائم, بحق الشعب المصري على مدار عقود ثلاثة من الزمن.

 

 قانون الطوارئ الذي كان يعطي غطاء كاملا لأجهزة الأمن المصرية البوليسية, لإرهاب الشعب ليل نهار, والقضاء على أي نظرة أمل في إيجاد حرية, وكرامة,  للمواطن الذي انشغل بالحياة للحصول فقط على لقمة العيش.

 

اليوم في ظل هذه الثورة المباركة لا تزال عصابات الأجهزة الأمنية مصرة على الاستمرار في سياسة ترويع الشعب وإرهابه, فبعد انسحاب قوات الأمن من شوارع مصر واختفائها بالكامل من مشاهد الحياة حتى من تنظيم المرور, وحماية المواقع العامة والخاصة, تشهد مدن القاهرة سيلا عارما من التخريب المتعمد وسرقات وحرق وتدمير لكثير من مؤسسات الشعب والسطو على المنازل بالسلاح وقتل الآمنين بشكل مقزز فوصل عدد شهداء الثورة إلي أكثر من مائة بالإضافة إلي المئات من الجرحى.

 

إنهم يسرقون المستشفيات, ويدمرون محتوياتها, يريدون ارض محروقة انتقاما على خروج الشعب المصري عن صمته والمطالبة بالعيش بكرامة, في ظل نظام يختاره هو بشكل ديمقراطي بحت لتعود مصر إلي الواجهة, قائدة للامه العربية, بعد غياب قصري كان نظام الحكم فيها سبب رئيسيا في غيابها.

 

ولكن الشعب اليوم قال كلمته ونطق بالحق الشعب يريد إسقاط النظام فهل وصلت الرسالة يا مبارك؟

عباس ومشعل يتصافحان!!!!

عباس ومشعل يتصافحان!!!!

 

الرئيس الفلسطيني محمود عباس يلتقي مع القائد خالد مشعل في مكان وزمان لم يختلفان علية , ولم يشكل عقبة للقائهما .

 

اجتمع القائدين ليتم الإعلان عن نهاية الانقسام الفلسطيني الذي بات مرض عضال يؤرق كل مواطن , زالت الخلافات وتلك التي كانت توصف بالشائكة , من ملف امني ,  وانتخابات , وصيانة منظمة التحرير , وما إلي ذلك من عقبات كانت تحول دون التوصل إلي اتفاق  .

 

جميعها حلت والعقدة الأمنية باتت مصلحة وطنية حيث أصبحت الشرطة المدنية لحماية المواطن بالداخل الفلسطيني , والأمن الوطني لحماية الدولة الفلسطينية القادمة من أي عدوان خارجي , أو انتهاكات ,أو توغل من قبل الاحتلال الإسرائيلي .

وتم كشف النقاب في بيان مشترك للقائدين عن انتهاء ما سمي بالتنسيق الأمني بل وصل الحد لتحريمه وتجريمه ومعاقبة من يتواصل مع الاحتلال به بالإعدام شنقا أمام المواطنين .

 

أعلن أيضا أن المفاوضات المباشرة والغير مباشرة مع الاحتلال لن تعود إلا بشروط فلسطينية عادلة على رأسها اعتراف الاحتلال بدولة فلسطينية وعاصمتها القدس الشريف على كامل تراب الضفة والقطاع وإخلاء المستوطنات وتبيض سجون الاحتلال من أبطالنا الأسرى بشكل كامل دون قيد أو شرط .

 

  مع التأكيد على حق الفلسطينيين بحقوقهم التاريخية في فلسطين كل فلسطين , كما كان لعودة اللاجئين الشرط الأسبق لكل الشروط فبدونها لا حلول ولا سلام ولا أمن .

 

وعلى الصعيد الداخلي تم الإعلان بنفس البيان على تبيض سجون السلطة في الضفة وغزة من كافة المعتقلين والإبقاء على العملاء واللصوص وتجار المخدرات وإضافة تجار الأوطان إلي تلك السجون بعد حصولهم على محاكمة عادلة تسمى محكمة الشعب .

ردود الأفعال العربية والإسلامية كانت مؤيدة لهذا الاتفاق وستدعمه بقوة بل وأعلنت بعض الدول التي لها علاقات دبلوماسية مع الاحتلال بقطعها وإنهاء أي معاهدات سلام بينها ما لم يلتزم الجانب الإسرائيلي بتنفيذ الشروط الفلسطينية التي هي حق لا يمكن التفريط به بحال من الأحوال .

ابنتي الصغيرة تداعب قسمات وجهي كما كل صباح ونزيل عني الغطاء معلنة بذلك موعد الاستيقاظ من النوم والذهاب إلي العمل !!!

فسرحت طويلا وأخيرا قلت اللهم

سقط حاجز الخوف فسقط الطاغية

سقط حاجز الخوف فسقط الطاغية

 

محمد فايز الإفرنجي

 

تونس الخضراء منها بدأت شرارة الحرية ضد كل طاغية في أوطاننا العربية, خَلَعَ الشعب التونسي عباءة الخوف وتجاوز الرصاص فخلع الرئيس ليفر وعائلته خارج البلاد, هذا ما آل إليه الوضع في تونس الخضراء ببساطة.

 

كنا قد فقدنا الأمل بثورة الشعوب العربية التي وصفناها بالميتة, والنائمة  والغافلة .

 كثيرةٌ هي الصفات التي نعتناها بها إلا أن الشعب التونسي حطم كل الكلمات, وخلق نوعا جديداً من الثورات الشعبية, ففي أسابيع خلع من قبع بالحكم عقود.

 

الطاغية مهما كان وكيفما تمكن من الشعوب بأجهزته الأمنية,  بقوانين الطوارئ, بالقمع والتجويع, بالاعتقال والتعذيب, بكل وحشية ابتدعها لضمان استمرار حكمه للشعب كما حُكِم العبيد تماماً.

 

  لم يفهم طغاة هذا الزمان وكل زمان بأن الشعوب هي من يصنع التاريخ إن أرادت, فهبت شرارة الحرية ملتهبة من بين شوارع وأزقة تونس ليهرب الطاغية مخلفاً وراءه شعب حر سيحكم نفسه كيفما شاء وسيختار رئيساً له في ظل ديمقراطية أرادها كما أراد الحياة.

 

هل ستتوقف هذه الشرارة عند بوابات تونس الخضراء ؟ أم هي بداية لنيران ستأكل كل طواغيت الوطن العربي واحداً تلو الآخر ليكون بذلك للشعب التونسي السبق في تحرير نفسه ولسنا نعلم من التالي ؟

 

هذه الشعوب التي ستتحرر بلا شك, فعجلة الحرية لن تتوقف وسقوط الطواغيت لن يهدأ وما “بن علي” إلا أوائل الساقطين المخلوعين المطرودين في هذا القرن, من كنف الشعوب التي تحملت وصبرت وعايشت الظلم والطغيان, وحلمت بأمس تشرق فيه شمس الحرية لتكون شعوباً صاحبة قرار, لتعيد إلي نفسها المجد والكرامة والعزة التي فقدتها منذ عقود بل وأكثر على أيدي أنظمة بائدة سيكون مصيرها إلي زوال.

 

لم يعد الشعب العربي يخشى هراوات أنظمة القمع العربية, ولا رصاصات الظلم الخارقة لأجساد الأبرياء من أبناء امتنا, لم يعد الشعب العربي يخشى القمع, والقتل والتعذيب, في سبيل نيل حريته فهو يدفع ثمناً اكبر من ذلك بكثير بصمته على الظلم, يدفع أروحاً ودماءً وحياة بلا كرامة ولا عزة, ليتمتع طواغيت العرب بالثراء والأمن والهناء هم وأسرهم ومن هم مقربين لهم.

 

 ليس بعد اليوم فلن يتوقف الشعب العربي لتدوم عجلة الظلم والطغيان, يُسلمها طاغية لآخر, يورثها لابن أو لظالم اشد عنفاً وقمعاً وطغياناً.

 

هي الحرية إذاً, سندفع ثمنها لنحصل على ريحها فنعيش في كنفها غير آبهين بجبروت أنظمةٍ متعفنة سقط قناعها وبانت سوءتها.

 

سيقلع الشعب العربي شوكته بيده لن يحتاج إلي جيوش الغرب, ولا دبابات الديمقراطية الكاذبة, التي تحدث عنها الاستعمار لتكون مدخلاً لنهب بلادنا, وتعيين طغاة اشد إيلاماً على نفوسنا ممن سبقوهم.

سنحرر أنفسنا بأنفسنا ولن تهدأ العاصفة حتى زوال أخر طاغية يحكم بلاد العرب, حتى نفرغ لبناء الذات وتحرير الأوطان من كل محتل فإلى الأمام يا شعوبنا العربية سننتظر غداً شروق شمس الحرية على بقعة أرض عربية جديدة  ليعود للوطن عزه ومجده وللإنسان العربي كرامته وحريته.

 

 

ماذا تبقى من ” أوطـانــــي ” ؟

ماذا تبقى من ” أوطـانــــي ” ؟

 

محمد فايز الإفرنجي

 

 

تمر علينا أحداث ” كشف المفضوح” وما هو بمستور تباعًا, حتى بات المواطن منا يخشى كل يوم مرور هذا البرنامج وهو يحمل بطياته تأكيد لما نعرفه نحن ويضيف على ذلك الكثير.

 

” كشف المستور”  يطل علينا لنبحث عن ما تبقى من أوطاننا التي يتفاوض عليها من هم ليس بأهل لهذا التفاوض, فلا نرى في محاضر الجلسات التي تطرحها علينا الجزيرة ما هو مطروح للتفاوض بقدر ما هو مطروح للتنازل وتلقي الأوامر, بالقتل والاعتقال و تصفية حقوق ملايين الفلسطينيين والاعتراف بيهودية الدولة و بالكثير من إعدام للثوابت والحقوق.

 

فاجعة تفجعنا ومصيبة تنهال على رؤوسنا وصدمات نتلقاها كما الطعنات بالقلب والظهر بلا تردد ممن يفاوضون باسمنا زورًا وبهتانًا.

 

فيا كبيرهم؛ هل تبقى من أوطاني ما تفاوض عليه؟ هل تبقى للاَجئ كرامة وحقًا وعودة بعد ستون عامًا؟ هل ما زال هناك حدود لدولتنا العتيدة التي توهموننا بها ليل ونهار ؟

 

بالأمس زادت حرقتنا وهبت نيرانًا لتأكل كل النيران, أأنتم تعلمون أننا سنقتل على أيدي من تفاوضونهم وترسلوا إلينا الأدوية والمشارط لقطع ما أتلفه قصف الاحتلال مما تبقى من أجساد أبنائنا؟ ومع ذلك تستمرون في بيعنا وتجدوا لكل طريق وصفة بأن مفاوضاتكم هي بلسم جراحنا وعلاج قطع أطرافنا. مفاوضاتكم التي لم توقف هدم بيوتنا فوق رؤوس أطفالنا و شيوخنا و نسائنا وفوق أحلامنا.

 

هل تبقى من أوطاني مكانًا لدولة؟ خبت فخابت أمانيكم فلن يصمت الشعب عنكم بعد اليوم, لن يقف عاجزًا صامتًا من كان بالأمس يجد لكم عذرًا, لن تتوقف حياتنا ولا مقاومتنا ولا أمالنا بوطن حر كريم يعود إلينا دونكم أيها المهرجون الذين اشتركت أيديكم بقتلنا مع بني صهيون.

 

 ورغم كل ما كشف من عوراتكم البائنة لازلتم تصرون, أي بشر انتم !! وأي فكر فيه تعيشون!! ونحن أصحاب الحق وأصحاب الأرض وأصحاب الوطن؛ سنوقفكم ونحاسبكم ونحاكمكم ولو بعد حين.

 

فهذا وطني ” فلســــطيـن” صاحب الأرض المقدسة التي لا يخفى فيها شيء ولا يبقى فيها مستور لمن يعقد نوايا الغدر في طعنها وتمزيقها وبيعها للمحتلين.

 

يـا شعب فلسطين؛ لا تغضب فاليوم سقط القناع وانكشفت العورات وعرفنا من هو مفاوضنا الذي استلب حق التفاوض عنا دون تفويض أو تكليف لبيعنا وبيع أراضينا حتى ينهي أمرنا ويتاجر بدمائنا فيزداد ثراء وتزداد أرصدته في البنوك تخمة.

 

يـــا  ”وطنــــي”   لا تحزن, فإن الشرفاء من أبنائك سيقفون سدًا منيعًا بوجه كل المنبطحين, لتبقى راياتك عالية وتُرفع فوق القدس والأقصى ولو بعد حين.

 

 

الصفحة التالية «