غزة تودع الحصار

   

غزة تودع الحصار

محمد فايز الإفرنجي

هي السياسة التي حاصرتنا, وهي السياسة التي سترفع اليوم عن كاهلنا سنوات من حصار ظالم قد طالت, ومرت علينا أيامها بعذاباتها وأشجانها, دفعنا ما لا يقدر بثمن وهو دماء أبنائنا.

السبت: الموافق 28/5/2011م, هو تاريخ سيحفر في الذاكرة الفلسطينية عامة وأهل غزة خاصة؛ لما لهذا التاريخ من أثر بالغ في طي صفحة قاتمة السواد, عاش الفلسطيني فصولها في ظل حصار مرير لسنوات دون لفتة إنسانية عربية كانت أو غربية, باستثناء مواقف لن ننكرها من هنا وهناك, لن نعيد تكرار التوقف عند محطات الحصار البغيض على قلوبنا, بل أي إنسان يحمل بين ضلوعه قلب تتدفق منه المشاعر الإنسانية التي هي طبيعية كل البشر, فطرة خلقنا الله عليها.

 موعدنا مع فجر جديد لحياة طبيعية أو حتى شبه طبيعية كما يعيشها أي إنسان, فقدناها لسنوات فصبرنا وصمدنا واستمرت قدرتنا على تحدي الصعاب والوقوف بوجه الطاغوت كجبال راسية رافضة الانحناء والتصدع.

 أغلق معبر رفح فكانت الصدمة, عشنا فصولها وآلامها وتذوقنا مرارتها حتى في أشد الأوقات سوادًا, ناشدنا الأخوة والنخوة, ناشدنا الإسلام والمسلمين, ناشدنا أصحاب الضمائر الحية, علها توقف إغلاق رئة التنفس عنا “معبر رفح”, ناشدنا الساسة والسياسة علنا نفهم ونستوعب كيف يمكن قتلنا ففشلنا, لكن عزيمتنا وإرادتنا لم تفشل, فحفرنا الأرض وشققنا الصخر وما لانت عزيمتنا, جلبنا حليب أطفالنا ودواء مرضانا وتجاوزنا موت محقق لمئات منهم بل لآلاف, واعتدنا على باطن الأرض سبيلًا لحياتنا, أنها عزيمة الفلسطيني التي لا تلين لغاصب ولا تركع  لظالم.

تبدلت الأسباب, فأطاح الشرفاء من أبناء مصر العروبة من كان بالأمس يشارك بحصارنا, ويظلم أبناء عروبتنا, فسقطت سياسة الظلم لتحل مكانها سياسة الأحرار, فصدر القرار, وسقط الأشرار, ففتح معبر رفح لتتعانق السياسة المصرية وسيادتها بصمود أبناء غزة وعزتها, لنودع سنوات من ظلم ذوي القربى, ونسقط ورقة ضغط للاحتلال طالما استخدمها لنرفع الراية البيضاء, فهزم هو ورفعنا نحن ومعنا شرفاء مصر رايات النصر عالية.

هي السياسة التي كانت بالأمس تحاصرنا واليوم هي من تساندنا, فقط تبدلت النوايا بتغيير الشخوص من عبيد للمحتل إلى ثوار وأحرار.

هو القرار الذي انتفض على الحصار فحطمه وتجاوز أسواره الفولاذية فتساقطت منهارة بكلمات أعلنتها الحكومة المصرية, اليوم نشيع أوسع أبواب الحصار علينا ونفتتح أول أبواب انهياره؛ لنودع حقبة من الزمن سجلها التاريخ في صفحاته وحفظها الفلسطيني بدماء زكية سالت فوق الأرض وتحت الأرض في الأنفاق؛ ليسجل تاريخا من الصمود والتحدي لكل ما يمكن للمحتل فعله بنا علنا ننهار, فنهار حصاره ولم ننهار.

حكومة عز وكرامة تقودها قيادة مصرية حكيمة رفضت الذل لنا والمهانة, وأصرت على أن لا تمتهن كرامتنا ولا تهان, فلم تنتظر طويلًا لترتيب بيتها الداخلي فصالحتنا مع أنفسنا, ورفعت عنا اكبر عقبات الحصار فقررت فتح معبر رفح بلا قيد ولا شرط؛ ليكون معبرا للكرامة رغم أنف المحتل لتكون سيادة مصر هي القرار.

شكرًا لأرض الأحرار ولأرض الثوار, وعادت مصر لسيادتها ولن يكون بعد اليوم للمحتل تدخلًا بأي قرار, فمصر قيادة وشعبًا هم الأحرار, والمحتل الغاصب وما يشتهي لنا من حصار زال بلا رجعة تاركًا حصاره في انهيار.

 لن يكون بعد اليوم حصار على شعب يقف أمام الطاغوت وهو رأس حربة الدفاع عن الأمة العربية والإسلامية, وتقف بجانبه مصر الثورة مصر الأحرار,  شكرًا لمصر على ما قدمت لنا وستقدم فخيرها لا ينضب وعطائها لا يتوقف, فهي دائمًا رمز للعزة وإن غابت عنا سنين فكان غيابها قصرًا, ولكن شعبها لم نغب عنه يومًا, فكان رمزًا للعطاء والجود رغم أنف الفرعون الأكبر الذي خلع على يد الثوار, فسقط وانهار وبقيت مصر لامتها هي القائد, فسرعان ما جمعت أبنائها وصافحتهم فصافحوا أنفسهم فسقط الحصار, هذه مصر التي نعرفها وإن غاب قرارها لكنه سرعان ما عاد ليثبت أن مصر هي أرض الكنانة وقيادة حكيمة تحميها ثورة شعب للحق قد ثار, فشكرًا وألف شكر لمصر الأحرار قيادة وشعبًا, ولم تفاجئونا بالقرار, فنحن منكم وأنتم منا وان غابت قراراتكم لحين, فعدتم وأصلحتم ما أفسده الظالم ونلنا بصبرنا وثباتنا خير قرار.   

 

“Game Over” انتهت اللعبة !!!

   

“Game Over” انتهت اللعبة !!!

 

محمد فايز الإفرنجي

 

تنازلات مؤلمة حسب وصفه أطلقها رئيس وزراء دولة الاحتلال بن يامين نتنياهو أمام الكونغرس الأمريكي, تتلخص في موافقته على إقامة دولة فلسطينية مستقلة مع نهاية مفاوضات يعقدها مع الشريك الفلسطيني الرئيس محمود عباس, بعد أن يمزق الأخير ورقة المصالحة الفلسطينية المبرمة بين حركتي فتح وحماس, بحكم أن حركة حماس ليست شريكًا في السلام وهي منظمة إرهابية تسعى لتدمير إسرائيل.

 

جاءت تنازلات نتنياهو ملخصة في اعتراف عباس أمام الشعب الفلسطيني بيهودية الدولة المحتلة, على أن يوافق نتنياهو بالاعتراف بدولة فلسطينية لا تشمل: القدس, عودة اللاجئين, الأراضي التي احتلت في الرابع من حزيران 67 !!

 

وقف المستمعون في الكونغرس الأمريكي مرارًا وتكرارًا وبتصفيق حاد لهذه التنازلات, واحترامًا لرئيس وزراء الاحتلال الذي يهب الفلسطينيين دولة دون مقابل فقط لرغبته الشديدة بأن يسود الأمن والسلام في المنطقة!!

 

أحد مسئولين السلطة الفلسطينية في رام الله قال : لا شريك لنا بالسلام وآخر أعرب عن رفضه لتوجهات نتنياهو وقال: ليس أمامنا سوى التوجه للأمم المتحدة للاعتراف بدولة فلسطينية على حدود الأراضي المحتلة عام 1967 , بينما صرح مسئول أخر في غزة رفضه لطرح نتنياهو واعتبر أن ذلك نهاية للمفاوضات؟!!

 

لقد انتهت اللعبة التي أعدت برامجها الولايات المتحدة بهندسة إسرائيلية لتقول لكل عاقل في السياسة ” Game Over” دولة بلا قدس, بلا لاجئين وحق عودتهم, بلا أراضي ال67, بلا سلاح ولا استقلال وحرية, اعتقد أنها دولة بهذه المواصفات يمكن أن  تتواجد في كوكب المريخ و ليست في فلسطين.

 

إن ما جاء في خطاب نتنياهو ما هو إلا امتهان لعقل السياسي الفلسطيني, وسخرية منذ عشرين عامًا من مفاوضات عقيمة لا جدوى منها, إنها تنازلات لن يقدم أي مسئول من قبل الاحتلال أكثر منها, لتصل نهاية أي مفاوضات إلى سراب ووهم.

 

علينا أن نشكر نتنياهو بعمق لأنه ببساطة أعطانا تصور لأي نتائج للمفاوضات معه أو مع غيره من رؤساء وزراء قادمين للاحتلال, فهذا جل ما يمكن تقديمه لنا, لذا علينا أن نستفيق نحن الفلسطينيين وكفى مهزلة بأنفسنا وبشعبنا, كفى هدرًا لسنين عمر قضيتنا العادلة, ونحن نبني دولة من ورق أوهمنا بها المحتل فإذا بها سراب ووهم لا وجود له سوى في أضغاث أحلام مفاوضينا .

 

اليوم بات على كل فصائل العمل الوطني, والإسلامي  في فلسطين وخارجها أن تصلهم رسالة قوية مفادها :لا خيار أمامكم سوى الوحدة الفلسطينية الكاملة خلف برنامج سياسي مقاوم واحد يشمل الكل الفلسطيني, ليس أمامكم أيها القادة سوى التمترس خلف شعبكم وبدء انتفاضة شعبية ثالثة يكون عنوانها “كنس الاحتلال” وعزله عن العالم, مع إلغاء كل ما تم إبرامه من اتفاقيات  مجحفة ومهينة بحق الشعب الفلسطيني, ورفض أي مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة إلا بعد إعلان الاحتلال الاعتراف الكامل بدولة فلسطينية كاملة السيادة, وبحق العودة, والقدس عاصمة لها, والإفراج عن كافة المعتقلين, و لن يكون أمام أي مسئول فلسطيني بعد الآن أي عذر وحجة لمفاوضة محتل تحت أي ذريعة فقد انتهت اللعبة ووصلنا إلى نهايتها المحتومة التي طالما تحدثنا عنها.

 

يا قادة العمل الوطني والإسلامي شعبكم يناديكم ويشد على أياديكم ويقول لكم : نحن مستعدون أن نضحي بالغالي والنفيس لأجل فلسطين, فقط نريد قادة قادرين على تحمل مسؤوليتهم التاريخية والشعبية, وإلا فتركوا لنا القيادة فقد قدنا انتفاضة الحجارة دون قادة سياسيين بمعنى الكلمة قادها شباب وكهول ونساء وأطفال استمرت شعلتها سنوات طويلة, ويوم تدخل بعض القادة انتهت انتفاضتنا باوسلوا اللعين الذي جاء نجدة للمحتل .

 

ليس أمامكم أيها القادة إلا إستراتيجية جديدة تنهي شوطًا طويلًا من مفاوضات عبثية أضاعت قضيتنا وجعلت منها مطية وسلعة رخيصة يتاجر بها باسم الوطنية, لقد مللنا العيش بأحلامكم وأوهامكم ووعودكم الخيالية, بينما نحن نعيش واقعًا مريرًا نراه في سياسة المحتل على أرض الواقع في الحواجز المنتشرة بالضفة المحتلة, بالكتل الاستيطانية السرطانية, بتهويد القدس والقضاء على طابعها الإسلامي الفلسطيني واندثار أثارها.

 

 نعيش واقع مع أزيز طائرات تقصفنا بغزة وتحاصرنا لسنوات, نعيش واقع الأسرى الذين يقبعون خلف قضبان وجدران لا نور ولا أمل يدخلها, مر على بعضهم ثلاثة عقود وعقدين وأكثر واقل ولا آمل ولا رجاء.

 

ضفة محتلة تحيط بها الأسوار وتخنقها بسجن كبير عنصري, يضاعف من مآسيها أراض تصادر, وبيوت تهدم, وأشجار زيتون تقلع, ونقول لازال هناك دولة من الممكن الحصول عليها بالمفاوضات!!

 

 يا قادتنا انتهت اللعبة فهل أنتم مدركون لذلك أم عليكم رؤية الأقصى يهدم وهيكلهم يبنى حتى تصدقوا أن اللعبة قد انتهت يوم بدأت المفاوضات مع المحتل.

 

هذه نهاية حتمية لمن يدخل لعبة سياسية لا يمتلك فيها أي أوراق قوة, ولا يحمي المفاوض فيها بتحركات مقاومة وشعبية حتى تصل رسائلنا للمحتل قوية مدوية, إننا نفاوض ولكننا نقاوم مادام هناك احتلال رابض على أرضنا وصدورنا, فهل أدركتم يا قادتنا إن الأمر أصبح “Game Over ” أي انتهت اللعبة ؟!!

    

 

 

يا ثوار مصر وحكومتها الرشيدة رفقًا بآدميتنا!!

   

يا ثوار مصر وحكومتها الرشيدة رفقًا بآدميتنا!!

محمد فايز الإفرنجي

 

لا يغيب معبر رفح عن حياتنا اليومية ولا عن انعكاس صورة العلاقة ما بين الفلسطينيين والحكومة المصرية, فهو “باروميتر” لقياس مدى صفاء ونقاء علاقتنا مع الإخوة المصرين في النظام الحاكم سواء في عهد الرئيس المخلوع “حسني مبارك” أو الآن بعهد المجلس العسكري الأعلى وحكومته المؤقتة.

 

نخرج من بيوتنا نحمل وسط حقائب سفرنا أملًا يكاد لا تتسع له كل الحقائب في مغادرة القطاع لعلاج, أو لإكمال دراسة, أو الالتحاق بأعمالنا في دول أخرى عديدة, يحذونا الأمل بالوصول إلى مبتغانا ونحن نتوجه عبر معبر رفح الحدودي الذي يربطنا مع إخوتنا العرب المسلمين, فما بالك لو أضفنا على ذلك أن يكونوا إخوتنا وأحبتنا المصريين؟!!!

 

تبدأ معاناة ليس لها حدود تمتهن بها كرامتنا, ولا نشعر في بعض الأوقات بآدميتنا, ننتظر يومًا ونحن نعاني تقديم جواز السفر ونلقي بأطفالنا ونسائنا على أرض المعبر أو في أفضل الظروف على مقاعد تتعب أكثر مما تريح فهي فقط ترفعك عن الأرض ليس أكثر.

 

 زمن طويل يمر ونحن نشعر بإرهاق وكأننا نجاهد, فالمريض يزداد ما به من ألم و مرافقه يعاني العجز والفشل في تأمين أدنى وسائل الراحة لمريضه, أطفال تفترش الأرض وتلتحف سقف صالة المعبر, نساء وشيوخ و رجال لا فرق في المعاناة, يقذف جواز سفرنا بكلمة تكاد تقصف العمر لسماعها: ” مرفوض أمنيًا ارجع إلى بلدك” لا تفسير أكثر !!

 

 ذهول ينتاب المواطن عبرات تكاد تسقط لولا الخجل والحياء أمام مئات في هذا المعبر, يجر أذيال الخيبة واليأس عائدا إلى غزة أو قراها ومخيماتها يحمل على كتفيه حسرة تزداد ثقل بكل خطوة يقترب بها من المنزل وهو يفكر بمبرر لمنع دخوله فهو نفسه لا يعلم سبب ذلك المنع!!!

 

من حالفه الحظ وسمح له بالدخول فهو بين أمرين أحلاهما مر, فإذا كان مريض فهو إلى المستشفيات يذهب برفقة تحويله طبية تتكفل بعلاجه ويكون لديه مرافق يخدمه حتى الوصول إلي سرير المرضى وربما يصل في منتصف الليل أو قبله بقليل وفي الأغلب يصل إلى غرفة الإنعاش مما عانى طوال يوم مرير.

 

أما من يحمل تأشيرة سفر لدولة أخرى فعليه أن يعتقل بحافلات تتقدمها سيارات من الأمن المصري ترافقه طوال ما يزيد عن “أربع مائة كيلو متر” لتسلمه إلى أمن المطار حتى يتم وصول رحلته التي تكون في الغالب اليوم التالي لذا يبقى في أماكن ليست معده لاستقبال البشر هي على الأرجح صالات كانت تستخدم لأمور ميكانيكية أو مواقف لآليات أو غير ذلك لكنها تصبح الفندق الذي يستقبل به الفلسطيني حتى موعد انطلاق رحلته في موعدها, وإن تأخرت فعليه أن يصبر ويحتسب عند الله ما يعاني من عذاب وهنا لا فرق بين طفل ومسن وامرأة.

 

لا ننكر وجود استثناءات لمن يحملون ما يسمى التنسيق فهم يدخلون القاهرة قبل سفرهم لمكان أخر أو ليقيموا بها فترة لقضاء إجازة أو تمضية مصالح لهم , أو غير ذلك من الأمور ويحتاج هذا التنسيق إلى أموال خاصة ومعرفة بشخصيات معينة بهذا المعبر تسهل مرورك بشكل لافت للنظر.

 

  أما رحلة العودة من مطار القاهرة إلى المعبر فحدث ولا حرج مما يلاقي الفلسطيني كافة ألوان العذاب وأشكاله حتى أنه يشعر أنه ليس إنسان ولا كرامة له تحفظ, وهو قادم من دول أوربية أو عربية يعامل بها كالبشر و يكون بها محترمًا يلبس بدلته الأنيقة ليقابل الأهل والأحبة بكل أناقة وفرح وهو لا يدري أنه سيصل لغزة وهو بشكل يرثى له وكأنه عائدًا على جمل في وسط الصحراء أو استخدم وسيلة نقل لم تبتكر بعد.

 

يا ثوار مصر وحكومتها الرشيدة إننا “آدميون” ولنا إنسانية وحساسية ولا نطالبكم بفرش بساط أحمر لنا كلما مررنا إلى بلادكم, ولكن فقط امنحونا الكرامة الإنسانية تعاملوا معنا على  أننا بشر, لنا نساء وشيوخ وأطفال ورجال من المعيب انتهاك آدميتهم في أول معبر يخرجون منه فيواجهون به إخوانهم المصريين, فيتنفسون الصعداء برؤيتهم حبا بهم ولهم, ولكن سرعان ما يزول هذا الشعور ويختفي فهل ستطول معاناتنا أخواننا الثوار ويا حكومة مصر الأحرار؟ هل سيطول وضع قانون من شأنه أن يصنفنا بعداد البشر حينما نأتي لبلادكم ؟

 

اللهم سهل علينا سفرنا هذا وادخل الرحمة في قلوب إخواننا المصريين علينا وعلى أسرنا, وأطفالنا ونسائنا ومرضانا, اللهم إننا ندعوك أن تستجب لنا أن يعاملنا إخواننا كما يعامل البشر في كل مكان, فيا ثوار مصر وحكومتها  رفقًا بآدميتنا …. رفقًا !!!

 

اوباما ومنع قيام “دولة فلسطينية” مستقلة

   

اوباما ومنع قيام “دولة فلسطينية” مستقلة

محمد فايز الإفرنجي

خطاب يذكرنا في أول حديث وجهه أوباما  للشعوب العربية والإسلامية من على أحد منابر جامعات القاهرة ظنًا منه أنه يستطيع استخفاف عقولنا بوعود لا نوايا صادقة فيها, كان الحرص بكلماته واضحًا وهو يبحث عن سبل لحفظ أمن الاحتلال الإسرائيلي, محاولًا عبثًا أن يطمئننا من خلال آيات قرآنية تخللت خطابه؛ علها تضفي على خطابه تقربًا لعقولنا, ومصداقية لا مكانة حقيقية لها.

اليوم وفي ظل تغيرات عربية فرضتها الثورات الشعبية التي أرادت أن تكون صاحبة محورًا سياسيًا جديدًا لم يعهده اوباما ولا أي من الرؤساء السابقين ولا حتى اللاحقين بأن الشعوب هي الآن من سيصنع الكثير من السياسات الخارجية التي ربما لن تريح اوباما ولا ابنة أمريكا المدللة “دولة الاحتلال” .

بكل صلف وتعنت يعلن اوباما رفضه لقيام دولة فلسطينية على الأراضي التي احتلت بالعام “1967 ” ويقر بأنه يجب أن تكون هناك عودة إلى أروقة المفاوضات بين الطرفين بصفتها الحل الوحيد الذي من شأنه أن يثمر بشيء يتعلق بالقضية الفلسطينية .

كما لم ينسى الرئيس الأمريكي التأكيد على أمن إسرائيل؛ لتكون المفاوضات القادمة حسب زعمه تتناول الأمن والهدوء لدولة الاحتلال, ومن ثم يمكن أن يتم التعامل مع باقي الخطوات اللاحقة التي جملها بانسحاب الاحتلال من بعض الأراضي بالضفة الغربية المحتلة.

حماس هي العدو الأوحد للرئيس الأمريكي, وهنا قدم للرئيس الفلسطيني “محمود عباس” خيار لا ثاني له فإما مصالحة ووحدة وطنية مع حماس أو سلام مع الاحتلال وإن كان على الطريقة الأمريكية.

هذا هو برنامج البيت الأبيض وسيده الأسود للمرحلة القادمة في شعاب القضية الفلسطينية التي لم يفلح بها رئيس أمريكي ليضع لها ثوابت وأسس عادلة تعيد الحق لأصحابه, وتحاول الوقوف بمنتصف الطريق بين شعب قد احتلت أراضيه, يدافع عنها ويقاوم في سبيل تحريرها ونيل استقلالها, وبين محتل غاشم يرتكب ما يشاء من المجازر تحت نظر الإدارات الأمريكية عامة و إدارة “بوش واوباما” خاصة, تهديد بإفشال الوصول إلى اعتراف دولي بدولة فلسطينية على أراضي ” 67″ حال توجه الفلسطينيون إلى الأمم المتحدة للمطالبة بذلك .

لا نعرف ما الذي يريده اوباما من خطاب فاشل بكل المقاييس, هو لا يعلم أو لم تصله تقارير صحيحة عن الحالة العربية الراهنة وماذا ستكون عليه في السنوات القريبة القادمة, فشلت يا اوباما في إيصال تهديداتك وفشلت أيضا في إرفاق خطابك لخطط من شأنها أن تعيد الحق لأصحابه وتحثهم على المضي قدمًا في أروقة الأمم المتحدة؛ للمساندة في إقامة دولة فلسطينية, وحصرت قضيتنا فقط بمفاوضات عبثية مر عليها ما يزيد عن عقدين من الزمن دون أن نتحرك للأمام خطوة.

غاب عن اوباما أننا ما عدنا نؤمن بنزاهة أمريكا كوسيط سلام, ولم نعد نؤمن بخططهم وخوارط طرقهم التي تنهال علينا واحدة تلو الأخرى؛ لتفشل هذه ونبدأ من جديد بإتباع الأخرى, مللنا عدم الفهم لدى البيت الأبيض بأبعاد قضيتنا وأهميتها لنا  والبقاء المستمر في تبني رؤية الاحتلال الإسرائيلي التي لا تشتمل على أي حلول من شأنها الوصول بنهاية المطاف إلى دولة فلسطينية مستقلة.

هو غياب للفهم والإدراك, وتغييب للعدالة الدولية في فرض قوانين قد شرعتها الأمم المتحدة للشعب الفلسطيني في استعادة أرضه وإقامة دولته المستقلة والتي ينشد كل فلسطيني قيامها؛ ليعيد من تشردوا من فلسطين إلى أرضهم, إلى بيوتهم, إلى القدس عاصمة دولتهم الأبدية التي هي شعار ورمز إسلامي قبل أن يكون رمزًا خاصًا بالفلسطينيين.

يا صاحب البيت الأبيض أو الأسود ليس اللون لدينا يشكل أهمية طالما لازالت بلادنا محتلة, إن القدس واللاجئين هم عمود أساسي ترتكز عليه كامل عناوين قضيتنا, فبدونهم لا معنى لدولة أو مفاوضات أو سلام.

ماذا سيفعل الرئيس عباس في هذا الخيار الصعب الذي وجهه إليه اوباما؟ هل سيقايض الوحدة الفلسطينية بعد توقيع المصالحة بينها وبين الإنصات إلى الرئيس الأمريكي والتوجه للمفاوضات التي من شأنها القضاء على ما تبقى من قضيتنا؟

هذا ما ستترجمه الأيام والشهور القليلة القادمة لنعرف ما هو تأثير خطاب اوباما على السياسة الفلسطينية التي ينتهجها الرئيس عباس. وهنا لا يمكن أن نتجاوز تقديم خيار للسيد الرئيس: إما أن تسير بطريق الوحدة والعودة إلى الشعب الفلسطيني, أو تبقى في فلك الاحتلال تدور فلا تعرف نفسك إلى أين أنت ذاهب. تساؤلات كثيرة لا بد من الحصول على أجوبة لها مهما بلغت السرية بالتعامل في هذه القضية.

 

 

 

 

يوم نكبتنا موعدًا ” لحريتنا “

   

يوم نكبتنا موعدًا ” لحريتنا “

محمد فايز الإفرنجي

عام جديد في عمر نكبتنا يمضي ليزيد من لوعتنا وحسرتنا على وطن سلب من بين أيدينا ليكون للأعداء دولة ولنا سجن كبير, تجاوزنا أكثر من ستة عقود ولازال حلمنا يكبر بعدد سنين نكبتنا لتكون فلسطين حرة ودولة عزيزة لنا. عام جديد قد حمل معه كل جديد ليعلن عن اقتراب موعدنا مع حريتنا, ففي كل عام من سنين احتلال دولتنا يمر بذكرى ألم لا ينتهي.

لم تكن ذكرى النكبة في هذا العام ككل عام مر, فأبى الفلسطيني في الشتات ومن هو صامد على أرضه إلا أن تتوحد رسالته بدماء زكية سالت على ثرى الوطن السليب من لبنان ومن سوريا ومن الأراضي المحتلة عام النكبة ومن غزة ومن الضفة كلها, فشارك برسالة كتبت بحبر دمائه ليقول للأعداء: ” كفى فاليوم ليس كالأمس والأمس لن يكون إلا لنا ولحريتنا ولعودتنا ولحقنا في فلسطين, كل فلسطين”.

 رفض الشعب اليوم بصوت واحد ما يسمى أراضي محتلة بل منهوبة منذ “عام 67 “, وسطر في قاموس النضال قانونًا يرفض أن تكون فلسطين إلا لأبنائها ولشعبها, فاليوم سجل التاريخ الفلسطيني بل والعربي أن العودة حقا كالشمس لابد من شروقها وإن طال الليل وساد الظلام طويلًا, فقد اقتربت ساعات الفجر وعلى المحتل أن يفهم رسالتنا.

في كلمة مقتضبة لرئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو, أورد فيها القلق البالغ الذي تعيشه دولة الاحتلال, وكان ذلك بإشارته الواضحة عن صراع مع الفلسطينيين على الوجود وليس على الحدود, وهنا قال الشعب كلمته: ” اليوم فلسطين لا تقبل القسمة على اثنين”, فلسطين هي لأصحابها ولن تقبل بغريب أن يقاسمها, فهي أرض باركها الله لنا, وإن غابت عنها شمس الحرية فلن تطول في غيابها ولا بد أن تقترب ساعة الخلاص والحرية, وإن قدمنا من الشهداء ما لا يحصى, سيبقى تحرير فلسطين هو سبيلنا وإعلان دولتنا قادم وأصبح قاب قوسين أو أدنى.

شهداء ترتقي لتسيل دمائهم مدرارًا على حدود فلسطين مع أشقائها, شعب تشرد بليل ظن الأعداء أنه قد مات ونسي فلسطين وعاش همومه بعيدًا عنها, فقال الشعب اليوم قولته: ” فلسطين تعيش بالقلب والعقل والوجدان ولن ننسى أن هناك أرضَا قد اغتصبت”, فلسطين ستعود حتمًا بدماء أبنائها وأجيال جديدة قادمة لنصرتها من كل حدب وصوب لتتشابك الجهود وتتظافر كلها فلسطينية وعربية وإسلامية؛ تربك المحتل وتسقط حلمه في بناء ما يسمى إسرائيل.

يا غزة هاشم, يا ضفة القسام, يا كل الأحرار, ما عاد للخوف في قلوبنا مكان, وما عاد ترهيب الاحتلال يسري فينا, فقد عزمنا وتوكلنا أن لا تتوقف ثورتنا ومقاومتنا ونضالنا حتى دحر أخر محتل من أرضنا.

عام جديد من عمر نكبتنا يطل على أعدائنا فيرعبهم ويقلق مضاجعهم ويقول لهم: ” احزموا أمتعتكم فقد حان موعد الرحيل ليعود الوطن إلى أصحابه ويعود المحتل إلى حيث أتى”. عام جديد يحزم فيه الفلسطيني حقائب العودة من شتات وتشريد فرض عليه بالرصاص وبكل ترهيب وغدر وتقتيل؛ ليغادر أرضًا فيها ولد وعاش وجذوره ضاربة في صخورها وفي أعماق تربتها وإن اقتلعت منها فإنها باقية لتخرج من بين الصخر شامخة  فتقول للمحتل اغرب عن أرضي, فأرضي لا يعيش فوقها محتل, وإن ظن أنه باق لضعف استكان فينا وفي أمتنا عقودًا فموعدنا مع الفجر قريب.

فلسطين اليوم في موعدها مع النصر والحرية والعودة, وإن حقنا فيها لن يضيع, فيا أمتنا توحدي فإن الأعداء سيهزموا بوحدتنا وسننتصر لأننا أصحاب الأرض والحق وتعود فلسطين شامخة وحرة أبيه, فيوم نكبتنا بات موعدنا مع فجر حرية اقترب ولاح في الأفق, فيا شعبي استعد لرفع راية الحق فغدًا الموعد قد حان.

 

 

هل عاد المارد المصري؟

   

هل عاد المارد المصري؟

محمد فايز الإفرنجي

 

 

بعد غيابٍ امتدَّ ثلاثةَ عقودٍ لقائدِ الأمَّة العربية بل والإسلامية، عاد الماردُ المصري يطلُّ علينا من جديدٍ بقوة وإرادةٍ فولاذية؛ ليرسمَ من جديدٍ خارطةً لسياساتٍ تصبُّ في الصَّالح العام لهذه الأمَّةِ، التي نهشَ من لحمِها الأعداءُ وتكالبتْ عليها الأممُ، فمزقتْها ونهبتْ خيراتِها وأضعفتِ مقدَّراتِها وسلبتْ قرارَها، حتَّى باتتْ رهينةً لسياساتٍ غربية وإسرائيلية، حتَّى ظننَّا أنَّها أصبحتْ في عِدادِ الأموات.

 

أنظمةٌ فاسدة متخاذِلة كان بقاؤها في سدَّةِ الحكمِ شغلها الشَّاغل وهدفها الأسمى، وإن كان على حسابِ دماءِ شعبِها وشعوبِ الوطنِ بأسرِه، حكمت شعوبَها بالنَّارِ والحديد بأجهزتِها الأمنية، التي وظَّفتْها لقمعِ الشَّعب وتكميم الأفواه؛ ليبقى الحاكمُ بأمرِه في أمنٍ وأمان لبقاءِ حكمِه وتوريثِه على مدى العقود القادمة، دون التفاتِه إلى مصالحِ أمَّةٍ باتتْ مشتتةً ومقيدة باتفاقياتٍ فرضها الأعداءُ، كبلتْنا وألجمتنا حتَّى عن المطالبةِ بحقوقِنا، أو الاستفادةِ من خيرات بلادِنا.

 

تقاتلْنا وسفكنا دماءَ بعضِنا، تطاولَ علينا الغربُ والشَّرقُ فاحتلَّ أرضَنا، وأعاد تقسيمَ المقسَّم وتجزئةَ المجزَّأ؛ ليزيدَ من ضعفِنا ويقضي على أيِّ أملٍ في توحُّدِنا، لكنَّ الطَّاغيةَ استهان بإرادةِ الشُّعوبِ وقدرتِها على تغيير التَّاريخِ، وقلب الطَّاولة على رؤوس هؤلاء الطُّغاة، فقالت الشُّعوبُ كلمتَها فسقط الطَّاغوتُ في أيامٍ معدودةٍ أرعبتِ الأعداءَ من ماردٍ قد استفاق من ثُباتٍ قد طال، ظنُّوا أنَّه قد مات وارتضى لنفسِه الحياةَ بتابوتٍ مغلق، عاد الشَّعبُ المصري ليقولَ كلمةَ حقٍّ ويقضي على ظلمٍ قد طال مداه، فجاءتْ قيادةٌ مصرية ارتضاها الشَّعبُ لتُعيدَ زمامَ المبادرة وترسمَ معالِمَ سياسةٍ جديدة، في وطنٍ قد اشتاق لقائدٍ يعيدُ لنا الكرامةَ والعزَّةَ التي طالما افتقدناها.

 

بدأتْ هذه القيادةُ بالعملِ سريعًا في تنظيمِ صفوفها فما تركت طواغيتَ الأمس إلا وهم في السُّجونِ؛ ليدفعوا ثمنَ ما اقترفتْه أيديهم من جرائمَ بحقِّ شعبِهم، بل وشعوب المنطقةِ بأسرِها، ومضتْ في إصلاحاتٍ من شأنِها الحفاظ على الوطنِ وحقِّ المواطن، في خيراتٍ كانت تُنهَبُ بلا حسيبٍ أو رقيب.

 

وخارجيًّا سارتْ مسرعةً في ترتيبِ البيتِ الفلسطيني، فكانت المصالحة التاريخية، التي كانت في عهدِ الطَّاغيةِ ورقةً يتلاعَبُ بها لصالحِ محتَلٍّ، ولرغبةٍ أمريكية كان يحجُّ إلى بيتِها الأسودِ في كلِّ ولايةٍ لرئيسٍ جديد؛ ليبايعَها ويثبتَ أهليتَه لطاعتِها العمياء مقابلَ حمايةٍ وصمتٍ على بقائه، ليقدِّمَ أبناءَ شعبِه وكل الشُّعوبِ المستضعَفة قربانًا لإدارتِها.

 

حصار تعاونَ في فرضِه على قطاع غزَّة، فمنع عنهم الغذاءَ والدَّواءَ وأوصد عليهم بواباتِ معتقلٍ كبير ليُبقي مليونًا ونصفَ المليون من العربِ المسلمين فريسةً للجوعِ والمرض والموتِ، ولم يكتفِ بهذا فقد قبلَ على نفسِه أن تعلنَ وزيرةُ خارجيةِ العدوِّ الإسرائيلي من مصر عن حربٍ شنَّها الاحتلالُ ضدَّ شعبٍ أعزل، استمرَّتْ ما يزيدُ على عشرين يومًا، ألقت خلالَها مئاتِ الألوف من الأطنانِ المتفجِّرة فوقَ رؤوس أبناء الشَّعبِ الفلسطيني، وأحكمتْ إغلاقَ معبرِ رفح ليُحاصِرَ الْمحَاصرين، ولا يترك لهم فرصةَ نجاةٍ من موت محتم.

 

اليوم عادتْ قيادةُ الشَّعبِ المصري لاحتضانِ الفلسطينيين، فبدأتْ بمصالحتِهم التي طالما ظننَّا أنَّها لن تتمَّ يومًا، ولوَّحتْ للعدوِّ بأنَّ غزةَ لن تبقى تحتَ الحصارِ، ولن يكونَ هناك صمتٌ بعد اليوم على انتهاكِها وقتلِ أبنائها، وأرسلتْ برسائلِها لكلِّ من لا يزال يتمرَّغُ بحمايةِ المحتلِّ أن لا مكانَ بعد اليومِ للاصطفاف مع فريقٍ على حسابِ الآخر، وأنَّ المصلحةَ الفلسطينية هي مصلحةٌ مصرية وقومية، وعلى الجميعِ الإذعانُ لصوتِ العقلِ، ولن يكونَ هناك محاباةٌ على حسابِ الشَّعبِ الفلسطيني لنصرةِ فريقٍ، أو حسب الأهواء الإسرائيلية وإرادتِها.

 

عاد الماردُ المصريُّ ليقودَ المبادرةَ ويعيدَ النِّصابَ لميزانٍ قد اختلَّ زمنًا طويلاً، ليعيدَ للوطنِ العربي هيبتَه وإرادتَه وقرارَه الوطني، بعيدًا عن إملاءاتٍ كانت تُفرضُ من هنا وهناك، لتتوازنَ مع مصالحِ الغربِ على حسابِ الصَّالح الوطني العام.

 

طال غيابُ هذا الماردِ لكنَّه لم يمتْ، وعاد من جديدٍ ليلوحَ لكلِّ من لديه أطماعٌ في استمرارِ نهبِ هذا الوطنِ وإسقاطِه في شباك التبعية ليبقى رهنَ إشارةِ الأعداءِ؛ في تنفيذِ رغباتِهم ومعاونتِهم على نهبِ ثرواتِ البلاد العربية واحدةً تِلْوَ الأخرى، دون أنْ يقفَ في وجههم قائدٌ يقول لهم: كفى فلن يكونَ بعد اليومِ حقٌّ يضيعُ، ولا وطنٌ يُحتلُّ، ولا شعبٌ يُحاصَر.

 

فهل بدأ الماردُ المصري بالعودةِ الفعليةِ إلى قيادةِ الأمَّة العربية والإسلامية من جديد؟

 

دولتهم إلى زوال

   

دولتهم إلى زوال

محمد فايز الإفرنجي

على أنقاض شعب ضارب جذوره في الأعماق, فوق تاريخ شعب يأبى النسيان أو أن يموت ساكنًا صامتًا عبر عقود الزمان, هو شعب خلق ليحيى شامخًا بين الشعوب الحرة, ارتضى لنفسه أن يكون سدًا منيعًا في وجه الطغيان لتزول دولة الاحتلال ويقول لها إننا عائدون ولو بعد حين, عائدون منتصرون لنعيد للأرض كرامتها ولنطهر ما تبقى من رجز خلفه المحتل في أراضيها في مساجدها كنائسها قراها ومدنها, جبالها سهولها, وحتى صحرائها وبحرها ونهرها.

عقود ستة وزادت وما زالت تحتل أرضنا بقرار أممي يعلن عن قيام دولة الظلم فوق أرضنا, شعب شرد وهجر بل وارتكبت بحقه مجازر في محاولة لمحوه واندثاره لعل دولة المحتل تهنئ بهدوء وسكينة وتبني حضارة فوق دمائنا, لعل أبناءنا ومن تبقى منا أن ينصهر في دولتهم وكما قالوا في قولتهم الشهيرة “يموت الكبار وينسى الصغار” .

وها هو الشعب الفلسطيني بعد ثلاثة وستون عامًا يقول للأشهاد “استشهد الكبار ولازال الصغار على دربهم ماضون” فما أرهبتنا مجازرهم ولا أسكتتنا صواريخهم ولا استطاعت إغراءات محتل أن تجعلنا نصمت على وطن قد سرق ونهب منا.

هي النكبة كما نسميها هي عيد استقلال لهم كما يسمونها, ولكن لم يفهموا رسالة شعب على مر عقود تقول لهم وللدنيا بأسرها هي نكبة لن ننساها ولكن ستكون يوم زوال دولة لن نرضاها ولن نقبل يوما ببقائها على صدورنا تجثم وعلى أرضنا تعلو حضارتها, فنحن أصحاب الأرض وأصحاب الحق لن نفنى ولن نموت إلا بزوال دولة المحتل الغادر.

إن أرض فلسطين أرض الثبات ورمز الصمود, هي عنوان التحرر والبقاء, أجيال تسلم أجيال مفاتيح البيوت وتورثها لأبنائها وتروي لها حكاية شعب شرد من أرضه بليل تحت ترهيب ابتدعه المحتل, فقتل أبناءنا وشيوخنا ونساءنا ولم يترك رجالنا إلا أشلاء أو أسرى ليبقى الرعب والخوف في حياة من تبقى من أجيالنا لنقبل ونصمت عن فلسطين تسرق لتكون إسرائيل تحل مكانها, ونقبل بأن نكون في أطرافها شعب مشرد يعيش على الكفاف والمعونات الدولية و”بطاقات الاونروا” التي نعتبرها وصمة عار على جبين الأمة وعلى جبين العالم الذي يدعي التحضر والمدنية ويرفع شعار الإنسانية.

ولازال الاحتلال الإسرائيلي في زمن الحضارة والمدنية هو الاحتلال الغاصب الأوحد بالعالم وما زال قائمًا فوق أنقاض حضارة شعب, لم تنصفه الهيئات الأممية والدولية ولا منظمات حقوق الإنسان وغيرها من المسميات التي طالما بقيت قضيتنا في أدراجها تغطيها الأتربة, وتآكلت من غبار الزمان القابع فوق صفحاتها, عقود تمر والحال باقي على ما هو عليه رغم لجوئنا إلى كل ما من شئنه أن يحمينا وينصفنا ويعيد لنا حقوقنا بينما اتضحت صورة مرعبة تدلل على مدى التواطؤ الدولي والأممي مع هذا المحتل ضد شعب لا يقبل النسيان ولا يقبل التفريط بأرضه وعرضه ولو ملكونا  دولة على أية بقعة من بقاع الأرض, فلن نقبل أن تكون غير فلسطين هي بلادنا وغير القدس هي عاصمتنا.

يا من تقولون أنكم أصحاب قانون دولي يحمي الضعيف وينصف الضحية فنحن اليوم ما عدنا نؤمن بكم ولا بقوانينكم ولا بتصريحاتكم, فأنتم شركاء محتل صمتم عليه ثلاثة وستون عامًا يبطش بنا ويقتل منا ما شاء ويدمر بيوتنا, ولم يبق لنا من أرضنا مكان إلا ووضع فيه بصماته الخبيثة ليمحو آثار وجودنا فيها ويدعي أنها بلاده وحضارته وتاريخه وهو المستعمر المحتل الذي جاء من أقصى الأرض لم يعش يومًا على أرضنا ليدعي أنها أرض أجداده التي لم تطأ أقدامهم يوما أرضها.

في يوم نكبتنا نرفع شعارنا عاليًا في عنان السماء لتصل رسالتنا إلى كل من يهتم بأمر قضيتنا, إننا لن نساوم ولن نفرط في حبة رمل من تراب فلسطين وسنبقى لها أوفياء وأجيالنا لن تنسى أن لها أرض اسمها فلسطين حتى وإن قالوا عن تل الربيع هي تل أبيب وان قالوا عن الضفة وغزة يهودا والسامرة ستبقى أرضنا حية فينا نسلم مفاتيح بيوتنا لأجيالنا تتوارثها ليعود جيل يفتحها ويعيد بناءها ويرفع على القدس راياتها لتبقى فلسطين يرفع علمها بين رايات الأمم عاليا شامخا وإن لون بدماء أبنائه فلن تكون دماؤنا أغلى علينا من أوطاننا التي هي في قلوبنا نستنشق منها ما يحيينا وستبقى الراية.

 

تائهون حائرون فهل من موضحين؟؟

   

تائهون حائرون فهل من موضحين؟؟

 

محمد فايز الإفرنجي

 

أبرم اتفاق المصالحة وانتهى الانقسام الفلسطيني على ما يبدوا لنا إعلاميًا وأمام شاشات العالم الإخبارية, رغم المعوقات التي حدثت في لحظات التوقيع الأخيرة وتم تجاوزها, هللنا فرحًا وصفقنا وخرج الجمع الفلسطيني في قطاع غزة والضفة المحتلة رافعين رايات الفصائل الفلسطينية وخاصة رايات ” فتح وحماس”  بالإضافة إلى العلم الفلسطيني الذي لم يغب يومًا عن حياتنا, استمر الأمر أيامًا معدودة عادت بها الأوضاع إلى سالف عهدها من الهدوء والسكينة .

 

نتلقى يوميًا أخبار من هنا وهناك وتقارير ومقابلات و في النهاية نخرج منها بانطباعات حائرة فضفاضة فليس هناك لأسئلتنا أجوبة تشفي الصدور وتريح العقول, كل فلسطيني ينظر إلى المصالحة من وجهة نظره, فهناك من يسأل عن المعتقلين السياسيين الذين لم يطلق سراحهم بل لم يتوقف اعتقالهم, ولا زالت استدعائات أجهزة الأمن “المخابرات والأمن الوقائي”مستمرة في الضفة الغربية, صحف محلية لم تدخل قطاع غزة ولم تطبع الصحف الفلسطينية ذات اللون الأخر بالضفة المحتلة !!

 

  رواتب لم تصرف, فكل موظف يتقاضى راتبه من  سلطة رام الله ينتظر الآن هذا الراتب الذي يعتمد عليه اعتمادًا كليًا في تسيير حياته اليومية, فمقصلة الرواتب باتت في الأفق تذكرنا بما مضى حينما فازت حماس بالانتخابات وأعلنت عن تشكيل حكومتها فحوصرت بالرواتب لإثارة الشعب عليها, اليوم نعود إلى هذه الحالة ولكن من قبل سلطة رام الله التي تمتلك المال وتصب في خزائنها المنح الأمريكية والغربية والعربية بالإضافة إلى كل ما يتم الحصول عليه من عائدات ضرائب من الاحتلال التي هي حقًا لنا, كذلك ما يتم تحصيله من المواطنين بمسميات متعددة.

 

 نقاشات تدور بين المواطنين, فهناك من يشكك في المصالحة ونوايا الفصائل وآخر يؤكد على أنها مجرد عملية تخدير للشعب الفلسطيني لتمرير أمر ما لكل فصيل, فنتوجه للسياسيين فلا نحصل على ما يوضح الأمور أمامنا لا نفوت لقاء في برنامج سياسي على أي وسيلة إعلامية ونمضي الوقت نتسمر أمام الشاشات علنا نشعر بالثقة والراحة فيما يصل إلى مسامعنا ليؤكد أننا في مرحلة جديدة فتنتهي البرامج دون الحصول على فكرة متكاملة تشرح لنا مسار هذه المصالحة!!

 

مواقع إعلامية تابعة لفصيل أساسي في المصالحة تتناول تشكيك مستمر بنوايا الطرف الآخر بل وتحاول تشويهه وكيل الشتائم له, وهذه ظاهرة أغرب من الغرابة عن فريقين عقدا صلحًا بينهم.

 

احتار المواطن وأصبح تائهًا في تفاصيل المصالحة التي لم نشعر بها حتى الآن, وبعد مرور أسبوع على توقيعها فليس هناك لها على ارض الواقع أية بوادر وإشارات تقول لنا نحن تصالحنا وانتهى انقسامنا بلا عودة, وإن كل ما سيأتي هو في صالح الوطن والمواطن.

 

شعارات تطرح بأن المصالحة أمر لا بد منه, وأن الكل الفلسطيني يجب أن يدفع ثمنًا غاليًا حتى تسير هذه المصالحة في طريقها فلا تنحرف عنها ولا تخرج خارج سياقه, فالمرحلة الحالية دقيقة في ظل سياسات دولية وعربية اختلفت عما سبق بفضل ثورات عربية وانهيار نظم كانت تعيق هذه المصالحة.  

 

 يا أصحاب القرار والتوقيع  عليكم الاقتراب من نبض الشارع الذي يعقد أماله عليكم في تشييع الانقسام إلى مثواه الأخير, وولادة حكومة يشارك بها الكل الفلسطيني, ولا نتنازع عليها, فما هو آت لابد أن يكون تكليف وليس تشريف, فنحن لا نبحث عن بساط احمر يمتد أمام رئيس وزراء أو أعضاء حكومة, نريد رئيسًا ورئيس وزراء ووزراء يسيرون بين أبناء الشعب الفلسطيني في غبار ما دمر من غزة ليعاد أعمارها, نريد رئيسًا وحكومة تتطلع إلى عذاباتنا وترفع عن كاهلنا أعباء سنوات الانقسام التي أكل فيها “الشيب” منا وترك تجاعيد على وجوهنا وقسماتنا ونحن ننتظر نهاية لانقسامنا لنبدأ مرحلة وحدة حقيقية.

 

من نناشد الآن؟ هل نناشد حكومة السيد هنية أم نرفع الأمر للرئيس عباس أم ننتظر تشكيل حكومة جديدة ربما يكون لديها ما ينهي حالة التيه والحيرة التي نعيشها.

لا نريد أن نتحدث عن تشاؤم أو إحباط, سنجعل الأمل دائمًا يحذونا في هذه المصالحة ولكن عليكم أيها السادة يا من توليتم  أمرنا أن تكونوا صادقين تجاهنا في مفاتشة ترسم لنا حقيقة ما نحن ماضون إليه ولا ينبغي أن نبقى على حالنا تائهين حائرين فلا بد أن يكون لنا من موضحين و مرشدين فهل أنتم فاعلين ؟

 

 

 

   

وقفات وتأملات سياسية

   

وقفات وتأملات سياسية

 

محمد فايز الإفرنجي

 

فازت فوزًا مشرفًا, ونالت الغالبية العظمى من مقاعد “المجلس التشريعي الفلسطيني” بنزاهة يشهد لها الأعداء قبل الأصدقاء.

 

أعلنت منذ اللحظة الأولى لفوزها برغبتها الحقيقية بتشكيل حكومة وحدة وطنية تتسع للكل الفلسطيني, فجوبهت دعواتها بالرفض المطلق والإصرار على عدم مشاركتها أي حكومة تشكلها, بل وذهب البعض إلى تهديد من يسمح لنفسه بمشاركتها حكومتها, في محاولة يائسة لإفشالها.

 

شكلت حكومتها بلونها “الأخضر” بشكل كامل بعدما استنفذت كافة السبل لإقناع الفصائل والأحزاب الانضمام إلى حكومتها وحملت على عاتقها الهم الفلسطيني وأقسمت يمينها أمام الرئيس محمود عباس بحفظها للحق الفلسطيني والثبات على برنامجها المقاوم للاحتلال والذي اختارها الشعب بناءًا عليه .

 

فعوقبت من “المجتمع الدولي” وحتى “النظام العربي” إلا ممن يؤمن بالحرية والمقاومة, وكانت سياسته تحمل الكراهية للمحتل, عانت قطيعة لا تحصر وعداء لا يتوقف من القريب ومن البعيد, لكن حكومة حماس نجحت في إفشال كل مؤامرة كانت تحاك بليل ضدها وتجاوزت عقبات كانت توضع بطريقها .

 

نادت بالوحدة الفلسطينية مرارًا وتكرارًا وأكدت بكافة سياستها أنها لا تسعى الانفراد بالحكم إلى أن تم الاتفاق في مكة على تشكيل هذه الحكومة وتنازلت عن وزارات سيادية, رغبةً وإيمانًا منها في خلق وحدة فلسطينية, فشكلت حكومة جمعت ألوان الطيف الفلسطيني لتكون مصلحة الوطن هي العليا, رغم ما كان ينالها على أرض الواقع من قتل لأبنائها حتى عشية توقيع اتفاقية مكة.

 

وكان البعض يحيك مع “العقربة السوداء” وزيرة خارجية الإدارة الأمريكية سياسة سميت ” بالفوضى الخلاقة” وبشروط سميت بالرباعية تفرض عليها الخروج من عباءتها.

 

فضاقت بها الأرض بما رحبت وحوصرت سياسيًا واقتصاديًا من أجل إفشالها, وحوربت من الداخل بمباركة من الخارج إلى أن طالت رصاصات الغدر أبنائها وقادتها وعلمائها, فما كان من “الأسد الجسور” إلا أن يزأر فكان الحسم لزامًا عليها؛ حماية لشعبها ولحقوقه وثوابت قضيتنا.

 

 عاشت وشعبها الذي أحاط بها ونصرها وآزرها في حصار كحصار الجاهلية في “شعب بن أبي طالب” في زمانه, فكان الصبر سياسة لها وتعالت على جراحها ومضت في طريقها لتعيد إلى الشعب عزة وكرامة قد فقدها.

 

عاشت حربًا ضروسًا يراد بها القضاء عليها وكسر عزيمتها وقوتها ومقاومتها فتحملت فكانت كالصخر صامدة في وجه ريح عاتية لم تستطع زعزعتها من مكانها لصلابتها وإيمانها بقدرتها على أن تكون سدًا منيعًا يحمي كرامة الأمة وعزتها.

 

أعلن خصومها السياسيين رغبتهم بالمصالحة فوافقت على أن يكون لمقاومتها ومقاومة شعبها حماية واعترافًا ولعدوها إذلالًا ومهانةً وانكسارًا.

 

قبلت أن تتنازل عن كل وزاراتها وألقى رئيس وزرائها كلمة وضح فيها المحطات التي مرت بها حكومته وأعلن أنه سيترك منصبه لمصلحة فلسطينية فكانت ضربة بل صفعة لكل من كان يراهن على أن حماس لا تسعى إلا لحكم ومنصب, فأسقطت حماس بقيادتها الرشيدة كل رهان أمام من كان لا يعرف إلا الانفراد في الحكم وإن كان ضد صالح فلسطين وأبنائها .

 

فهل سنجد لحماس ورئيس وزرائها السيد إسماعيل هنية “أبو العبد” مثيلًا ؟

 

مصالحة و عناق

   

مصالحة و عناق

 

محمد فايز الإفرنجي

 

ساعات تفصلنا عن التوقيع بالحروف الأولى على إنهاء الانقسام الذي أصاب الجسد الفلسطيني فأضعفه وأصابه بالحمى والسهر, سنوات مرت ونحن ننتظر هذه اللحظة التي يتعانق بها الأشقاء ويتصافحون مهنئين أنفسنا وإياهم بطي صفحة مريرة عاشها المواطن بالضفة المحتلة والقطاع ولم يستثنى منها الكل الفلسطيني بأية بقعة أرض كان.

 

لازال البعض يتشكك ويتخوف ويعتبر أن التوقيع على اتفاق المصالحة هو فقط نقطة بداية تحتاج إلى جهود جبارة لاستمرارها حتى نقفز بعيدين عن هذا الانقسام البغيض الذي آلمنا واكتوينا بناره, اليوم وبعد ساعات ينتهي الاحتفال بالتوقيع لندخل حيز العمل الحقيقي من خلال وحدة فلسطينية تصب في الصالح الوطني بعيدًا عن التشرذم والانقسام؛ حتى يعود للوطن مجده وللمواطن كرامة قد افتقدها في ظل انقسام الأشقاء.

 

لن نبالغ في فرحتنا ولن نخفيها كذلك, فالمصالحة الفلسطينية الحقيقية التي يريد الشعب الفلسطيني بكافة أطيافه وألوانه ومختلف مناطق تواجده هي الوحدة في برنامج سياسي يجمع المقاومة الفلسطينية ويحميها ويدافع عنها في سبيل نيل حريته وتحرير أوطانه بعد عشرين عامًا من مفاوضات لم تعد عليه إلا بسيل من الدماء وطول سنوات حصار وفرقة وانقسام.

 

فليفرح الشعب الفلسطيني وليخرج مهللًا, رافعًا رايات حماس وفتح وكافة الفصائل لتنسجم وتتوحد جميعها تحت ظل العلم الفلسطيني الجامع لكافة التنظيمات الفلسطينية, فقد نال منا الانقسام ما نال من قطيعة بين الأشقاء لم تكن يومًا تصب سوى في صالح الاحتلال الإسرائيلي الذي لن يصمت طويلًا ولن يكتفي بإجراءات عقابية سياسية يفرضها على سلطة الرئيس أبو مازن رافضًا هذه المصالحة, بل سيبحث في سبل عديدة يسعى من خلالها لضرب هذه الوحدة ولهدم المصالحة حتى يعود الأمر كما يشتهي هذا المحتل.

 

لذا فاليوم وبعد الانتهاء من توقيع المصالحة الفلسطينية في العاصمة المصرية القاهرة التي جمعت الفرقاء بعد سقوط نظامها الحاكم السابق الذي كان يعطل هذه المصالحة التي يدعي انه يتبنى الوصول إليها في الأعوام الماضية .

 

اليوم هناك قيادة مصرية صقلتها ثورة الشعب المصري العظيم الذي اشغل نفسه في ترتيب هذه المصالحة أثناء إعادة ترتيبه لبيته الداخلي, في إعلان عن اهتمامه بالقضية الفلسطينية والرغبة الصادقة في إعادتها إلى مكانتها ليستمر بعد ذلك في العمل على المساعدة في ترتيب البيت الفلسطيني, ورفع الحصار عن غزة والمضي قدما في التخلص من الاحتلال الإسرائيلي الذي أزعجته هدية  القيادة المصرية بل والشعب المصري بكامله الذي أبدى دائما التفافا حول القضية الفلسطينية ومناصرتها واحتضان جراحها التي نزفت بعهد الرئيس المخلوع مبارك ولم يكن يستطيع أن يوقف هذه السياسة المرفوضة لديه ولكل شرفاء الوطن العربي.

 

مصالحة نريد منها أن تعود بنا إلى سابق عهدنا بالوحدة الوطنية والعمل الجاد على تنفيذ ما جاء بها من بنود اتفق عليها الطرفان الفلسطينيان الأقوى وأكدت عليها باقي الفصائل الفلسطينية عامة, كما ويؤيدها كل فلسطيني حر غيور على هذا الوطن ويضع نصب عينيه الوحدة الفلسطينية فوق كل اعتبار حزبي, فصائلي, شخصي.

 

لن نجعل اليأس يتسرب إلى نفوسنا وسنكون قادرين على تجاوز التوقيع إلى التنفيذ الفعلي لبنود المصالحة طالما أن هناك نوايا صادقة ووطنية حقيقية عند أطراف القيادة الفلسطينية المنقسمة ليعود إلى المواطن الفلسطيني الثقة بهذه القيادة التي من شأنها أن تعمل على التمسك بحقوقه والحفاظ على ثوابته والقبول بنتائج ما ستفرزه الانتخابات القادمة من نتائج لنبدأ مرحلة جديدة في تاريخ القضية الفلسطينية يكون عنوانها العريض والأساسي “وحدة وطنية غايتها تحرير الوطن” بكافة السبل التي أقرتها لنا القوانين والأعراف الدولية والمواثيق التي تؤكد حق كل شعب في الدفاع عن نفسه وتحرير ما تم احتلاله من بلاده حتى تعود راياته هي الخفاقة في أعنان السماء لترسم الحرية التي يسعى إليها كل إنسان على وجه البسيطة .

 

اليوم يوم فرح وسرور يتخلله دمع قد طال احتباسه في المقل لمشاهدة اللحظة التاريخية التي ستسطرها صفحات التاريخ لتمحو وتطمس معالم انقسام ذاق الشعب الفلسطيني مرارته, اليوم نأمل بأن نشاهد السجون الفلسطينية بالضفة كانت أم بالقطاع وهي تخلي سبيل أبنائنا لتصل رسالة إلى عموم الشعب الفلسطيني بأن زغاريد الفرح لن نكتفي بها بالمدن والقرى والمخيمات والشوارع  بل يجب أن تدخل كل بيت عانى ولا زال من هذا الانقسام البغيض على قلوبنا.

 

إرادة فولاذية نريد أن يتحلى بها الموقعون على المصالحة في تنفيذ كل حرف جاء فيها وعدم ترك أي مسافة لخلاف هنا وهناك يؤثر سلبًا على سير هذه المصالحة.

 

نبارك لقادتنا,لأسرانا الذين حملوا الهم الفلسطيني ورفضوا الانقسام, نبارك لأنفسنا, لكافة أبناء شعبنا الفلسطيني في الوطن والشتات ولكل أحرار العالم ولكل من ساندنا وكان له بصمات في إتمام هذه المصالحة التاريخية, نبارك لكل طفل وشيخ وامرأة , لكل رجل لكل شهيد ارتقى دفاعًا عن هذا الوطن؛ لنقول عدنا متوحدون فدمائكم مصانة ولن تذهب هدرًا.

 

 

الصفحة التالية «