كيف عاقب “تاج الدين الحسني” المتظاهرين في دمشق عام 1934 ؟!!!

منوعات أضف تعليقك

 md-tajتبدأ القصة في العام 1934 حيث تولى الشيخ تاج الدين الحسني رئاسة الحكومة السورية بتكليف من المندوب الفرنسي بونسو وذلك في عهد أول رئيس للجمهورية السورية محمد علي العابد،

ونتيجة لذلك خرجت المظاهرات في مختلف أنحاء سورية منددة بحكومة الشيخ تاج الموالية للفرنسيين وازدادت حدة المظاهرات خلال حفل تأبين المجاهد ابراهيم هنانو حتى انتهت بقيام إضراب في العام 1936

أطلق عليه بالاضراب الستيني في كل من دمشق وحلب، وكان المتظاهرون ينادون خلال مظاهراتهم: ” شيخ تاج يا بومة يابو اللفة المبرومة عطيني شعرة من دقنك لخيط هالبيتونة (البوط) ”

أقيلت على إثر هذا الاضراب حكومة الشيخ تاج الحسيني وتشكلت حكومة برئاسة عطا الأيوبي. إلا أن الشيخ تاج الناقم على المتظاهرين الذين كانوا يهتفون ضده في مظاهراتهم مالبث أن عاد إلى السلطة وهذه المرة بمنصب رئيس للجمهورية في العام 1941 …

وقرر ان يصدر طوابع خاصة بمناسبة توليه لرئاسة الجمهورية، وكانت الطوابع تطبع آنذاك في فرنسا، وعندما سأله مصمم الطابع عن الصورة التي يضعها داخل هذا الطابع، فاجئه بأنه يريد أن يضع صورته بالطول الكامل على هذا الطابع …

عندها سأله المصمم باستغراب عن خياره بوضع صورة بالطول الكامل وقد درجت العادة أن توضع صورة من النصف الأعلى من الجسد فاجابه الشيخ تاج :

إن بيني وبين هؤلاء المتظاهرين الذين شتموني دين قديم وعلي أن أرد ذلك الدين، لقد شتموني في مظاهراتهم، وحان الوقت لكي يلعقوا (قفاي) كلما أرادوا أن يضعوا طابعاً من هذه الطوابع على معاملاتهم الرسمية ورسائلهم البريدية . يذكر أن الشيخ تاج توفي خلال فترة رئاسته عام 1943

 

 

 

10 نصائح للاستمرار في وظيفتك

منوعات أضف تعليقك

article_dd0f692ab2cb48df7b204308c49c4121

إذا كنتِ في وظيفةٍ ما وتحبين أن تحافظي عليها، ولا تقعي في مشاكل تفقدك إياها، فاهتمي بتنفيذ هذه النصائح خلال عملك بهذه الوظيفة، اليك 10 نصائح قدمها الخبراء والمتخصصون بعلم الاجتماع، هي:

 

1. اختاري أهدافك طبقًا للميادين التي يمكنك التحكم بها؛ هذا يعني أنه من المفضل ألا تكون هناك مبالغة في الأهداف التي ربما لا تكون قابلة للتحقيق، وتتضمن هذه النقطة أيضًا تشكيل رغبة في تنظيم حياتك بشكلٍ يؤدي إلى الرضا الذاتي.

 

2. فكري خلال عملية التخطيط بما هو بحاجة للتحسين والتطوير، وهنا يمكنك إدراك الصعوبات التي قد تواجهك في العمل إذا فكرت بالتطوير الشامل لكل ما تريدينه.

 

ويجب أن تعلمي أن للتخطيط مراحل وأبعادًا تعتمد على الوقت، وإذا لم تكوني على قدر كافٍ من المعرفة بذلك فبإمكانك استشارة أناس يملكون القدرة على تنظيم التخطيط طبقًا لمراحل محددة في الحياة.

 

3. أدركي أحاسيسك الحقيقية أثناء التخطيط، فعندما تشعرين بأن شيئًا ما لن يكون قابلاً للتطبيق في خططك فلا تصبحي عصبية أو قلقة، ومن الأفضل في هذه الحالة وضع الأولويات وترك الثانويات إلى فترة لاحقة.

 

4. قدري ذاتك، وهذا يعني الابتعاد التام عن الشعور بعدم قدرتك على الاستمرار أو أن أفكارك في العمل سيئة، ويجب أن تكون هناك ثقة بالنفس لإدراك ما تفعلينه، والإيمان بقدرتك على تنظيم حياتك، ففقدان الثقة بالنفس يجلب الشعور بالذنب عندما لا تتحقق بعض أهدافك فيما قمت به.

 

5. سجلي كل ما لا تتمكنين من تحقيقه، فقد ترتكبين بعض الأخطاء في العمل وبالنتيجة يمكن ضياع بعض الأهداف، ولذلك من المهم جدًا تسجيل هذه الأمور للنظر فيها فيما بعد؛ لمعرفة الأسباب التي أدت إلى فشلها.

 

6. لا تدعي فشل ذاكرتك في تذكر جميع الأهداف تحبط استمرار وجودك كامرأة عاملة، فالذاكرة قد تخيب أحيانًا فيتم نسيان بعض الأهداف، ولكن ذلك يجب ألا يكون مبررًا لإلغاء انتصاراتك.

 

7. هنئي النفس عند تحقيق كل مرحلة ناجحة من العمل، هذا الأمر ضروري جدًا؛ لأنه يمنحك المزيد من العزيمة للمواصلة ومتابعة المراحل القادمة منه.

 

8. اسعي وراء تحقيق المصلحة الذاتية التي توفرها الوظيفة، وذلك من خلال تنظيم التعامل مع الآخرين على أساس مهني وليس شخصياً.

 

9. ابتعدي عن المثاليات التي ربما لا تتماشى مع نوع الوظيفة، وذلك بالتخفيف من التأثر العاطفي بنوعية العمل الذي تمارسينه، واعتبار أن الذين يخطئون في الوظيفة هم وحدهم المسئولون عن أخطائهم.

 

10. مارسي نشاطات رياضية بعد الوظيفة، وحاولي نسيان جو العمل، فإذا كانت الوظيفة التي تمارسينها مملة فلا تكوني أنت مملة أيضًا.

 

هذه مجموعة من النصائح حاولي أن تطبيقها في عملك وستلاحظين بنفسك أن أدائك يتغير ويتحسن وهو ما يزيد من فرصة استمرارك بالعمل.

 

 

 

 

 

كيف تجدين وظيفة على الانترنت؟

منوعات أضف تعليقك

article_5c0a4dd12a769ed7fc64ef6f14254e1c

نحن الآن في عصرٍ أصبحت فيه الكرة الأرضية قريةً صغيرةً بفضل الإنترنت، كل شيءٍ إختلف عن ذي قبل نحن الآن نتسوق ونتعلم ونتواصل مع الآخرين ونكون صداقاتٍ ونعبر عن رأينا كل ذلك عبر الإنترنت. هذا التغيّير والإختلاف شمل جميع المجالات حتى مجالات العمل والتوظيف، فقد إلتغت طريقة البحث عن العمل بشكلها التقليدي وأصبح البحث عن العمل والوظيفة عن طريق الإنترنت، نقدم لك بعضاً من النصائح حول كيف تجدين وظيفةً على الانترنت؟

 

 

وجودك على المواقع الاجتماعية: والمقصود هو تفعيل حساباتك على مواقع فيسبوك وتويتر على أن تُملي خانة المعلومات بجدّيةٍ وبشكلٍ واضحٍ وأن توردي شهاداتك الجامعية وخبراتك والوظيفة. الأمر الذي سيساعد أرباب العمل بالعثور عليك.

 

 

ملفك الشخصي على مواقع التوظيف: وهي المواقع التي تعمل كوسيطٍ بين الباحث عن العمل ورب العمل، مثل بيت.كوم، حدّثي ملفك على بيت.كوم دائماً، و ابقي على اطّلاعٍ بآخر مستجدات سوق العمل، مالذي يحتاجه هذا السوق.

 

 

سيرتك الذاتية هي هويتك!: اكتبي سيرةً ذاتيةً ناجحةً (جمالك تساعدك على كتابتها على هذا الرابط)، حدّثيها عند الضرورة وانشريها على الانترنت ومواقع التوظيف لتبقي على تواصل مع الشركات.

 

 

موقعك أو مدونتك: أنشئي موقع خاصٍ بك أو مدونةٍ سواء لأعمالك أو لآرائك الشخصية فصاحب العمل بالتأكيد يهمه المثال الحي. وتكون بمثابةٍ مكانٍ يجمع كلّ اعمالك ونشاطاتك كنموذجٍ حيّ يبيّن مهاراتك.

 

 

وأخيراً نذكرك بنصيحيتن هامتين جداً في حال سلكت طريق الإنترنت للبحث عن العمل:

 

- كوني على أهبة جهوزيتك لأن تكوني أنت الهدف الذي ينشده الباحثون عن موظفين. فاحرصي أن تكون الصور التي تحمّليها على فيسبوك وتويتر جديةً لا تسيء لصورتك كإمرأةٍ محترمةٍ أو لأي أحدٍ آخرٍ.

 

 

- كمرجعٍ ضعي بريدك الالكتروني وتفقّديه يومياً، لأنّ أرباب العمل، يرسلون عادةً أكثر من ايميل واحدٍ لأكثر من شخصٍ والسّباقون أولى بالحصول على الوظيفة.

 

 

 

 

 

كيف تختار الوظيفة المناسبة لك؟

منوعات أضف تعليقك

article_c939a0002b6f4c518ba6318ebe8bebf2

تعتبر مرحلة البحث عن الوظيفة المرحلة التي ينطلق فيها الإنسان إلى مرحلة الاعتماد على النفس واتخاذ القرار بشكل فردي، لذا يعاني الكثير من الأشخاص من صعوبة اختيار الوظيفة المناسبة، فهو يشعر بالحيرة في اختيار الأفضل وأيّهم الأفضل له..

 

 

في هذه المرحلة ولما لها من آثار جانبية إيجابية كانت أم سلبية، وخصوصاً على المبتدئين، على الشخص أن يتحلى بالقدرة على معرفة شخصيته وقدراته، وأيّ من تلك الوظائف تناسبه، لذا يجب أن يكون على اطلاع على جوانب وخلفيات فرص العمل المعروضة عليه وأيّها التي تتناسب مع صفاته العلمية والعملية.

ولكيّ تجد الوظيف المناسبة لا بدّ من اتباع بعض الخطوات التالية لما فيها من سهولة تقسم ودمج لطبيعة الاهتمامات مع الفرص الموجودة على أرض الواقع:

- عليك ان توجد علاقة ارتباطية فيما بين السن والمؤهل والمهارات و القدرات واللغات وحجم المعرفة التى تملكها

- حاول ألا تخف من البداية في شيء جديد أو المجازفة في مهنة جديدة

- حاول ان تقوم بعمل اختبارات شخصية لتعرف أيّ نوع أنت، هذه الاختبارات أصبحت متوفرة الان جداً ومجانية على مواقع كثيرة وخصوصاً بعد انتشار ما يسمى (التنمية البشرية)

- إذا تقدمت إلى عمل به اختبار للكتابة على الكمبيوتر فلا تقلق ليس من الضرور ى ان تكتب (100)كلمة في الدقيقة قد يكون العمل يحتاج الى النوعية وليس الكمّ

- إذا كنت لم تعمل من قبل عليك أن توافق بشكل اضطراري على العمل بالمكان الذي يقبلك بلا خبرة حتى تكتسبها من وجودك في هذا المكان

- لابد أن لا تنظر إلى نفسك نظرة فوقية وتنظر لمن حولك فأنت لازلت في بداية المشوار

- إذا بدأت في عمل جديد إجعل المسؤول عنك يشعر أنك تحرص على أن تتعلم

- اجعل من نفسك واثقاً وبشده بأنك تستطيع أن تفعل المستحيل وتتعلمه ولست مضطراً لأن تشاهدة فقط

- مهما تكون ظروفك عليك أن لا تقف عند حد معين من التعليم فاحتياجات الانسان بزدياد في الوقت الحالي

لذا، ولأن الإنسان يقضي أكثر من ثلث يومه على الأقل بعمله، عليه وبلا شك اختيار المناسب له حسبما تقدم من الخطوات التي تساعده في اتخاذ القرار الصائب؛ ليكون أهلاً للمسؤولية التي تقع عليه سواءً في الاختيار أو اثبات الذات في جوّ العمل.

 

 

 

ما هي الوظائف الأعلى دخلاً في الإمارات؟

منوعات أضف تعليقك

 

article_3dda5a429a5d721ed24e13ba5b6b19b6أصدرت شركة الاستشارات الوظيفية مورجان مكينلي تقريرها السنوي عن الرواتب في الامارات، والذي ركز على أكثر المناصب الوظيفية شهرةً في اربع قطاعاتٍ وهي: البنوك والخدمات الاقتصادية، المحاسبة والاستثمار، القطاع التقني، المبيعات والتسويق والدعم. وهذه قائمةٌ بالمناصب الوظيفية الأعلى أجراً في تلك القائمة علماً بأن الدولار = 3.67 درهم.

 

 

مديرٌ في شركات الاستثمار: يمكن لمديرٍ يعمل في احدى شركات الاستشارات الاستثمارية او قسم الاستشارات بشركة إدارة أموالٍ الحصول على متوسط أجرٍ يصل إلى 100 ألف درهمٍ.

 

 

محللٌ استثماري: يمكن لمحللٍ استثماري ذو خبرةٍ كبيرةٍ ويعمل بأحد البنوك الخاصة أو شركة ادارة أموالٍ الحصول على دخلٍ شهري يصل إلى 85 الف درهم.

 

 

مديرٌ في شركة علاقات عامة: يمكن لمدير يعمل في شركة علاقات عامة الحصول على راتبٍ يصل إلى 100 الف درهمٍ، بينما يمكن لمديرٍ مسؤول على منطقةٍ محددةٍ الحصول على راتبٍ بين 85 و100 الف درهمٍ.

 

 

مديرٌ بأحد الشركات الهندسية: يمكن لمدير بأحد الشركات الهندسية متعددة الجنسيات الحصول على راتبٍ شهريٍ يصل إلى 95 ألف درهمٍ اماراتي.

 

 

يمكن لمنفذي عمليات البيع والشراء ممن لديهم خبرة أكثر من 10 سنواتٍ العاملين باحدى شركات ادارة الأموال الغنية أو بأحد البنوك الخاصة الحصول على راتبٍ شهري يصل إلى 100 الف درهمٍ.

اذا كانت لديكِ خبرة عشر سنواتٍ في مجال العمل البنكي يمكنك الحصول على راتبٍ شهري يصل إلى 85 ألف درهم اماراتي.

 

 

يمكن لمهندس معماري يعمل كمدير انشاءات في الامارات أن يحصل على دخلٍ شهري يصل إلى 80 الف درهم.

 

 

يمكن لمديرٍ تنفيذيٍ بقطاع المشتريات بشركة بترول الحصول على راتب يصل إلى 75 ألف درهم.

 

 

يمكن لمديرٍ يعمل بأحد شركات قطاع التكنولوجيا والتقنية في دبي الحصول على راتبٍ يصل إلى 75 ألف درهم.

 

 

 

 

شجرة الدر

منوعات أضف تعليقك

shrt il darr

الملكه عصمة الدين إتلقبت بـام خليل.

اسمها الشعبي و المعروف شجرة الدر إتوفت فى القاهرة سنة 1257 )، أرملة السلطان الأيوبي الصالح نجم الدين أيوب اللى لعبت دور كبير و حاسم بعد وفاته والحرب ضد الحمله الصليبيه السابعه بتاعة لويس التاسع ملك فرنسا دايره فى مصر ( 1249 – 1250 ).

بقت سلطانه على مصر فى 2 مايو سنة 1250، وانتهى بكده عصر الدوله الأيوبيه فى مصر وإبتدى عصر الدوله المملوكيه. بعد ما حكمت مصر كسلطانه 80 يوم إضطرت، تحت ضغوط الخليفه العباسى فى بغداد والأيوبيين فى الشام، إنها تتنازل لـ عز الدين أيبك عن العرش وتتجوزه فحكمت معاه مصر لغاية ما إتوفوا سنة 1257.

وصفها المؤرخين بإنها كات ست جميله و ذكيه وعندها فضيله. بيعتبرها مؤرخين اول سلاطين الدوله المملوكيه فى مصر .

 

شجر الدر كانت جاريه من اصل تركى او جايز أرمنلى إشتراها الصالح أيوب قبل ما يبقى سلطان ورافقته فى فتره إعتقاله فى الكرك سنة 1239 مع مملوك ليه اسمه ركن الدين بيبرس ( مش ركن الدين بيبرس السلطان المشهور الملقب بالظاهر بيبرس (وخلفت منه ولد اسمه خليل إتلقب بالملك المنصور.

وبعد ما اتخلص الصالح من الحبس راحت معاه مصر و إتجوزته ، وبعد ما اتسلطن (1240) بقت بتنوب عنه فى الحكم لما يكون بره مصر.

فى ابريل سنة 1249 والصالح أيوب فى الشام بيحارب الملوك الأيوبيين اللى بينافسوه على الحكم وصلته أخبار إن ملك فرنسا لويس التاسع اللى اتعمل قديس بعد وفاته – فى قبرص و فى طريقه لمصر على راس حمله صليبيه كبيره عشان يغزوها ، فرجع على مصر عيان جداً و قعد فى أشموم طناح جنب دمياط على البر الشرقي من الفرع الرئيسي للنيل عشان يجهز الدفاعات لو هجم الصليبيين.

و فعلاً فى يونيو 1249 نزل عساكر وفرسان الحمله الصليبيه السابعه من المراكب على بر دمياط و نصبوا خيمه حمرا للملك لويس و انسحب العربان اللى كان حطهم الصالح فى دمياط عشان يدافعوا عنها فإحتلها الصليبيين بسهوله وهي خاويه من سكانها اللى سابوها بعد ما شافوا العربان هربوا ، فزعل الملك الصالح وأعدم كام واحد من العربان بسبب جبنهم و خروجهم عن أوامره ، و اتنقل و هو عيان فى النزع الاخير على نقاله لمكان أأمن فى المنصورة. وفي 23 نوفمبر 1249 اتوفى الملك الصالح بعد ما حكم مصر عشر سنين و فى لحظه حرجه جداً من تاريخها.

شجر الدر استدعت قائد الجيش المصري ” الامير فخر الدين يوسف ” و رئيس القصر السلطاني ” الطواشي جمال الدين محسن ” وقالت لهم إن الملك الصالح اتوفى و إن مصر دلوقتي فى موقف صعب من غير حاكم وفيه غزو خارجي متجمع فى دمياط، فاتفق التلاته على انهم يخفوا الخبر لحسن معنويات الناس والعساكر تتأثر و يتشجع الصليبيين .

و فى السر من غير ما حد يدري نقلت شجر الدر جثمان الملك الصالح فى مركب على القاهرة و حطته فى قلعة جزيرة الروضه. و مع إن الصالح أيوب قبل ما يموت ما عملش وصيه بمين يمسك الحكم بعده، شجر الدر بعتت زعيم المماليك البحريه ” فارس الدين أقطاى الجمدار ” على حصن كيفا عشان يستدعي ” توران شاه ” ابن الصالح أيوب عشان يجي مصر يمسك الحكم بدل ابوه المتوفي.

الصالح أيوب قبل ما يتوفى كان مضى أوراق على بياض لشجر الدر عشان تستعملها لو مات، فبقت شجر الدر والامير فخر الدين يصدروا أوامر سلطانيه على الأوراق دي وقالوا إن السلطان عيان و ما يقدرش يقابل حد وكانوا بيدخلوا أكل فى القوده اللى المفروض انه راقد فيها عشان ما يخلوش حد يشك. وبعدين راحوا مصدرين قرار سلطاني بتجديد العهد للسلطان الصالح أيوب و تنصيب إبنه توران شاه ولي لعهد السلطنه المصريه و حلفوا الامرا و العساكر.

 

إنتصار مصر على الحمله الصليبيه السابعه

 

أخبار وفاة السلطان الصالح أيوب وصلت الصليبيين فى دمياط بطريقه ما، و فى نفس الوقت وصلت دمياط امدادات مع ” الفونس دو بويتي ” (Alphonse de Poitiers) اخو الملك لويس، فاتشجع الصليبيين و قرروا الخروج من دمياط والطلوع ع القاهره.

وقدرت قوات من الفرسان الصليبيين بقيادة روبرت دارتوا (Robert d’Artois ) اخو الملك لويس من إجتياز قناة أشموم على مخاضه دلهم عليها واحد من العربان [16] فهجموا فجاءة على المعسكر المصري فى جديله على بعد حوالي 3 كيلومتر من المنصوره.

فأتقتل الامير فخر الدين يوسف و هو طالع من الحمام على صوت الضجه والصريخ و هربت العساكر اللى بغتها الهجوم الغير متوقع و راحوا على المنصوره.

الامير ركن الدين بيبرس عرض على شجر الدر، الحاكمه الفعليه لمصر فى اللحظه دي، خطة عملها يدخل بيها الفرسان الصليبيين المندفعين على المنصوره فى مصيده فوافقت شجر الدر على الخطه، و جمع بيبرس و فارس الدين أقطاي اللى بقى القائد العام للجيوش المصريه، العساكر المنسحبين من جديله و نظم صفوفهم جوه المنصوره وطلب منهم ومن السكان التزام السكون التام بحيث إن الصليبيين المهاجمين يفتكروا ان المدينه خاويه زي ما حصل فى دمياط.

و فعلاً بلع الفرسان الصليبيين الطعم و اندفعوا جوه المنصوره و جروا على القصر السلطاني عشان يحتلوه، فطلع عليهم المماليك البحريه و المماليك الجمداريه فجاءه و هما بيصرخوا زي الرعد و هاجموهم من كل ناحيه بالسيوف و السهام وقتلوا فيهم وطلع سكان المنصوره و المتطوعين و هما لابسين طاسات نحاس ابيض بدل خوذات العساكر و ضربوهم بكل اللى طالته ايديهم.

المماليك حاصروا القوات الصليبيه المهاجمه وسدوا الشوارع و الحواري و بقم الصليبيين مش قادرين يهربوا و ما بقاش قدامهم إلا القتل على الارض او يرموا نفسهم فى مية النيل ويغرقوا فيه. واستخبى ” روبرت دارتوا ” اخو لويس جوه بيت، بس الناس لقته وقتلته. و انتهت المعركه بهزيمة الصليبيين هزيمة منكره فى حواري المنصوره و اتقتل منهم عدد كبير لدرجة إن من فرسان المعبد ما نجاش إلا واحد او إتنين.

ده كان اول ظهور للمماليك البحريه جوه مصر كمقاتلين بيدافعوا عنها، و فى اللحظه دي تاريخ مصر و المنطقه اللى حواليها كان بيتشكل عن طريق شجر الدر ورجاله حا يدخلوا تاريخ مصر و العالم زي الظاهر بيبرس و عز الدين أيبك و قلاوون الالفي و غيرهم.

فى فبراير 1250 و صل توران شاه مصر واتنفست شجر الدر الصعداء بعد الدور التاريخي الكبير اللى لعبته و قدرت تحمي مصر بحكمه و نباهه متناهيه، و أعلنت وفاة جوزها السلطان الصلاح أيوب رسمياً. و راح السلطان الجديد توران شاه طوالي على المنصوره و فى يوم 5 ابريل 1250 هرب الصليبيين على فارسكور و انهزموا هناك هزيمه ساحقه و اتأسر الملك لويس و اتربط بالسلاسل مع امراءه و نبلاءه.


توران شاه اغتيل سنة 1250.

بهزيمة الحمله الصليبيه السابعه على مصر و اسر الملك لويس التاسع بدأت النزاعات و الخلافات تظهر بين توران شاه من ناحيه و شجر الدر والمماليك من ناحيه.

فتوران شاه كان فاهم انه مش ممكن حايقدر يحكم بجد طالما شجر الدر موجوده ومعاها امرا ومماليك أبوه، فبدأ يقبض على موظفين قدام ويبدلهم بناس جم معاه من حصن كيفا بما فى ذلك نايب السلطنه حسام الدين اللى بدله بجمال الدين اكوش.

و بعدين راح باعت جواب لشجر الدر اللى كات ساعتها فى القدس [17] يهددها و يطالبها فيه بتسليمه فلوس أبوه و مجوهراته.

شجر الدر غضبت من اسلوب تعامل توران شاه معاها مع إنها هى اللى حفظت سلطنه أبوه المتوفي و هى اللى جابته مصر من حصن كيفا و نصبته سلطان، فراحت باعته للمماليك تقولهم عن تهديد توران شاه و معاملته ليها. لما عرف المماليك بجحود توران شاه زعلوا جداً خاصة فارس الدين أقطاي اللى كان اصلاً متضايق من توران شاه لإنه كان بيسكر و يقعد يشتم فى الامرا المماليك و يهددهم بالقتل. فى 2 مايو 1250 إغتال المماليك توران شاه فى فارسكور و بكده انتهى حكم الأيوبيه و انطوت صفحتهم فى مصر.

سلطنة شجر الدر

بعد ما أغتيل توران شاه إجتمع الامرا المماليك فى دهليز السلطان فى فارسكور وقرروا تنصيب شجر الدر سلطانه على مصر وعينوا الامير عز الدين أيبك أتابك على الجيش. و بعتوا لشجر الدر فى قلعة الجبل فى القاهره يقولولها على القرار اللى اخدوه فوافقت.

إتنصبت شجر الدر سلطانه على مصر بلقب ” الملكه عصمة الدين ام خليل شجر الدر ” و أخدت ألقاب تانيه زي ” والدة الملك المنصور خليل امير المؤمنين ” و ” ام الملك خليل ” و ” صاحبة الملك الصالح “.

و اتصكت لها الفلوس بألقاب ” والدة خليل ” و كات بتمضي على المستندات السلطانيه بالاسم ده. و كلها ألقاب حاولت تاخد بيها شرعيه للحكم بوصفها مرات السلطان و ام ابن السلطان والإتنين كانوا متوفيين.

بعد ما لويس التاسع المأسور دفع جزء من الديه اللى اتحطت عليه بسبب الخساير اللى سببها لمصر و وعد بإنه حا يدفع الباقي بعدين سمحت له شجر الدر بمغادرة مصر و أنقذت حياته فسلم دمياط و سافر على عكا يوم 8 مايو 1250 ومعاه إخواته و 12.000 أسير كان منهم عدد إتأسر فى معارك قديمه.

الصراع مع الأيوبيه وموقف الخليفه العباسى

أخبار إغتيال توران شاه وتنصيب شجر الدر سلطانه على مصر وصلت الشام. القاهره طلبت من الامرا الأيوبيين فى سوريا إنهم يعترفوا بسلطة شجر الدر على الشام و طاعتها لكنهم رفضوا و اتمرد نايب السلطنه فى سوريا على الامر السلطاني الصادر من القاهره.

و راحوا الامرا الايوبيين مسلمين دمشق للملك الأيوبي الناصر يوسف ملك حلب فرد عليهم المماليك المصريه بالقبض على أمرائهم المواليين ليهم فى القاهره.

و كمان الخليفه العباسى المستعصم بالله بتاع بغداد  مارضاش يعترف بسلطة شجر الدر و بعت لمصر جواب يقولوهم فيه إن لو الرجاله انعدمت عندهم يقولوا فيبعتلهم رجاله.

مع أن شجر الدر غلبت الصليبيين و حمت مصر وهو ما قدرش مع رجالته دول يحمي بغداد اللى دمرها المغول بعدها بكام سنه ، و قبضوا عليه و على رجالته و ركلوه برجليهم لغاية ما مات مع انه كان بيبعتلهم هدايا و بيديهم فلوس  عن النقطه دى بيقول الدكتور حسين فوزى : ” تندر الخليفة العباسى بالمصريين إذ ولوا عليهم امرأة، و أبدى استعداده لإيفاد رجال من بغداد، إذا كانت الرجال قد عزت فى الديار المصرية.

و يشاء القدر أن يرد سخرية هذا الخليفة الى نحره، بعد مضى سنوات قلائل، عندما انقض على دولته ملك المغول هولاكو، يدمر ملكه و حاضرة ملكه، فلا يجد رجالا يدفعون عنها الكارثة. و إذا مصر تجد فى رجالها، و فى المماليك الذين ولوا عليهم السيدة ام خليل، جيشاً قديراً على صد المغول و ضربهم فى عين جالوت. “ 

و هو الخليفه اللى قال عنه المؤرخ ابن أيبك الدواداري إنه ” كان فيه هوج، وطيش، وظلم، مع بله، وضعف، وانقياد الى اصحاب السخف. يلعب بطيور الحمام، ويركب الحمير المصرية الفرء “ 

لكن رفض الخليفه العباسي الإعتراف بسلطة شجر الدر كان مشكله بالنسبه للماليك المصريه لإن العاده فى عصر الايوبيه ( السنه ) اللى حكموا بعد الفاطميين ( الشيعه ) إن السلطنة ما بيعترفش بيها ومابتبقاش ليها شرعيه من غير تقليد الخليفه ( السنى ) للسلطان الجديد. ففكر المماليك يعملوا إيه لغاية ما قرروا ان أحسن حاجه إن شجر الدر تتجوز الأتابك عز الدين أيبك و تتنازل له عن الحكم. و ده اللى عملوه، و إتجوزت شجر الدر أيبك واتنازلت له عن الحكم بعد ما حكمت 80 يوم.

مع إن فترة حكم شجر الدر كات قصيره لكن حصلت فيها حاجتين من أهم الحوادث التاريخيه، و هى هزيمة الحمله الصليبيه السابعه اللى بهزيمتها انتهت فترة الحملات الصليبيه الكبيره على جنوب حوض البحر المتوسط و مهدت لطرد الصليبيين من ممالكهم فى الشام. والحاجه التانيه هو تلاشي الدوله الأيوبيه من مصر و بزوغ نجم المماليك اللى بقم سلاطين وبقت لهم دوله كبيره منظمه استمرت لعقود من الزمان قدروا فيها يحموا مصر و البلاد اللى حواليها من الصليبيين و المغول. الحاجتين التانيين المهمين هو ان واحده ست قعدت على عرش مصر و دى حاجه ما حصلتش من سنة 30 ق.م بعد موت الملكه كليوباترا السابعه ، و تأسيس سلطنه الحكم فيها ما بيقومش على وراثة العرش زى ما كان الوضع وقتها فى كل الممالك.

فى فترة حكم أيبك – واللي كات شجر الدر بتحكم فيها معاه – استمر الصراع مع الأيوبيين فى الشام. و انهزم الايوبيين الشاميه فى كل معاركهم العسكريه ضد مصر اللى كات قدراتها و امكانياتها العسكريه و الإقتصاديه بتفوق قدراتهم بمراحل.

و حاول الناصر يوسف ملك سوريا الدخول فى حلف مع الصليبيين ضد مصر و فشل، ولما ظهر المغول نافقهم و حاول يتحالف معاهم ضد مصر لغاية ما دخلوا سوريا و احتلوا دمشق فهرب على مصر لكن السلطان قطز منع دخوله مصر بسبب خيانته فقعد تايه على حدود مصر لغاية ما المغول قبضوا عليه و بعتوه لـهولاكو فقتله بعد انتصار مصر على المغول فى معركة عين جالوت لإنه ما قدمش العون الكافي للمغول فى حربهم ضد مصر.

شجر الدر و أيبك نقلوا جثمان الصالح أيوب من قلعة جزيرة الروضه، اللى حطته فيها شجر الدر فى السر وقت الحملة الصليبية السابعه، لتربته فى القبه اللى بنتها له شجر الدر جنب المدارس الصالحيه فى منطقة بين القصرين فى القاهره.

و اتعملت له مراسم دفن و اتصلى عليه بمشاركة أيبك و الملك الأشرف موسى و المماليك البحريه. و اتعمله عزا لمدة تلات تيام.

النهايه

ضريح شجر الدر فى القاهره.

بحلول سنة 1257 المشاكل والشكوك المتبادله بين شجر الدر و أيبك زادت حدتها. أيبك كان سلطان بيدور على الامان و إستقرار حكمه، و مراته شجر الدر كات سلطانه وست بإراده صلبه قدرت تخلي بلد مالهاش حاكم تفضل متماسكه فى ظروف غزو خارجي مرعب.

شجر الدر كات عايزه تحكم لوحدها وكات ساعات بتخفي أسرار الدوله عن أيبك، و فوق كده كات بتتحكم فيه و بتمنعه من إنه يزور مراته التانيه ام المنصور علي وبتطالبه طول الوقت بإنه يطلقها. لكن بدل ماأيبك يستجيب لمطلبها بتطليق مراته التانيه جهز نفسه عشان يتجوز ست تالته، و دي كات بنت بدر الدين لؤلؤ حاكم الموصل، وكان عايز يتجوزها عشان يبقى أبوها حليف ليه ضد أيوبيين الشام.

ابو العروسه بدر الدين لؤلؤ قال لأيبك إن شجر الدر بعتت جواب للناصر يوسف و حذره منها. شجر الدر شكت فى نية أيبك ناحيتها و حست إنه ممكن يقتلها، و إعتبرته جاحد لأفضالها عليه. وكات النتيجه إنها دبرت خطه لقتله فدخل عليه الخدامين و هو بيستحمى فى قلعة الجبل و خنقوه لغاية ما مات.

و تاني يوم الصبح قالت انه مات فجاءه بالليل. قصة شجر الدر ما دخلتش دماغ قطز نايب السلطنه و المماليك المعزيه و حاولوا يقتلوها لكن المماليك الصالحيه اتدخلوا و حموها و قعدوها فى البرج الاحمر فى القلعه.

و اعترف الخدامين تحت التعذيب بالمؤامره. وبعد كام يوم اتعثر على جثتها مرميه بره القلعه بعد ما ضربوها جواري المنصور علي وأمه لغاية ما ماتت. و أعدموا الخدامين اللى اشتركوا فى قتل أيبك.

إتدفنت شجر الدر فى مقبرة بتعتبر تحفه معماريه و فنيه فريده مرسوم على حيطانها شجرة الحياه بالموزاييك، على مسافه قريبه من جامع احمد بن طولون فى القاهره.

بيقول المؤرخ ابن إياس عن شجر الدر : ” كانت ذات عقل و حزم، كاتبه قارئه، عارفه بإمور المملكه ” و ” نالت من الدنيا ما لم تنله امرأه قبلها و لا بعدها”


الحكاواتيه حكو للناس عن شجرة الدر.

شجر الدر فى الفولكلور اسمها شجرة الدر (اسمها الشعبي) . و هى شخصيه من شخصيات سيرة الظاهر بيبرس. السيره الشعبيه دي اللى كان بيحكيها الحكاوتيه على القهاوي فى مصر لغاية بدايات القرن العشرين بتبين مدى حب المصريين للسلطان الظاهر بيبرس و شجرة الدر.

و بتحكي السيره اللى معظمها خيال إن فاطمه شجرة الدر كات بنت خليفه اسمه المقتدر كان بيحكم فى بغداد لغاية ما المغول هجموا على مملكته و دمروها. وإن اسمها شجرة الدر سببه إن أبوها اللى كان بيحبها جداً أهداها فستان معمول من اللولي ( الدر ) فلما لبسته بقت زي ما تكون شجرة در.

ولما طلبت منه انه يعملها ملكه على مصر إداها تقليد بحكم مصر. فلما راحت على مصر لقت الصالح أيوب بيحكمها فأتجوزها عشان يفضل فى الحكم معاها.

ولما جه بيبرس مصر و دخل القلعه حبته زي إبنها. أيبك التركماني طالع فى السيرة راجل شرير من الموصل جه مصر عشان ينزع حكمها من شجرة الدر و جوزها الصالح. بعد الصالح ما اتوفى اتجوزت أيبك لكن الصالح أيوب جالها فى المنام و امرها بإنها تقتله. فلما قامت من النوم جابت السيف و قتلته.

و لما دخل ابنه على القوده ولقاها قتلته خافت و جريت فجري وراها لغاية ما وقعت من القلعه و ماتت
عملات شجر الدر

 

عملة دينار, من مجموعة المتحف البريطانى, القاهره 1250

اسماء و ألقاب شجر الدر اتنقشت على عملاتها كده : ” المستعصمة الصالحية ملكة المسلمين والدة الملك المنصور خليل امير المؤمنين “. و اتنقش على ضهر العملات اسم الخليفه العباسي : ” عبد الله بن المستنصر بالله “

 

 

 

 

ابن الرومي

منوعات أضف تعليقك

abn ilrome

هو أبوالحسن علي بن العباس بن جريج ،وقيل جورجيس [1]، المعروف بابن الرومي شاعر من شعراء القرن الثالث الهجري في العصر العباسي

ولد بالعقيقة في بغداد (2 رجب 221هـ – 283هـ).

كان ابن الرومي مولى لعبد الله بن عيسى، ولا يشكّ أنّه رومي الأصل، فإنّه يذكره ويؤكّده في مواضع من ديوانه. وكانت أُمّه من أصل فارسي، وهي امرأة تقية صالحة رحيمة، كما هو واضح من رثائه لها.

ابن الرومي شاعر كبير من العصر العباسي، من طبقة بشار والمتنبي، شهدت حياته الكثير من المآسي والتي تركت آثارها على قصائده، تنوعت أشعاره بين المدح والهجاء والفخر والرثاء، وكان من الشعراء المتميزين في عصره، وله ديوان شعر مطبوع.

قال عنه طه حسين “نحن نعلم أنه كان سيء الحظ في حياته، ولم يكن محبباً إلى الناس، وإنما كان مبغضاً إليهم، وكان مُحسداً أيضاً، ولم يكن أمره مقصوراً على سوء حظه، بل ربما كان سوء طبيعته، فقد كان حاد المزاج، مضطربه، معتل الطبع، ضعيف الأعصاب، حاد الحس جداً، يكاد يبلغ من ذلك الإسراف”

قال ابن خلكان في وصفه: “الشاعر المشهور صاحب النظم العجيب والتوليد الغريب، يغوص على المعاني النادرة فيستخرجها من مكانها ويبرزها في أحسن صورة ولا يترك المعنى حتى يستوفيه إلى أخره ولا يبقي فيه بقية”.

 

حياته

هو أبو الحسن علي بن العباس بن جريج وكنيته ابن الرومي نسبة لأبيه، ولد ببغداد عام 221هـ – 836م، وبها نشأ، كان مسلماً موالياً للعباسيين، ومما قاله في الفخر بقومه:

قوْمي بنو العباسِ حلمُهمُ حِلْمي هَواك وجهلُهُم جهلي

نَبْلي نِبالُهُمُ إذا نزلتْ بي شدةٌ ونِبالُهم نَبلي

لا أبتغي أبداً بهم بدلاً لفَّ الإلهُ بشملهم شملي

اخذ ابن الرومي العلم عن محمد بن حبيب، وعكف على نظم الشعر مبكراً، وقد تعرض على مدار حياته للكثير من الكوارث والنكبات والتي توالت عليه غير مانحة إياه فرصة للتفاؤل، فجاءت أشعاره انعكاساً لما مر به، وإذا نظرنا إلى تاريخ المآسي الذي مر به نجد انه ورث عن والده أملاكاً كثيرة أضاع جزء كبير منها بإسرافه ولهوه، أما الجزء الباقي فدمرته الكوارث حيث احترقت ضيعته، وغصبت داره، وأتى الجراد على زرعه، وجاء الموت ليفرط عقد عائلته واحداً تلو الآخر، فبعد وفاة والده، توفيت والدته ثم أخوه الأكبر وخالته، وبعد أن تزوج توفيت زوجته وأولاده الثلاثة.

مما قاله في وفاة أحد أبنائه:

 

بُنَيَّ الذي أهْـدَتْهُ كَفَّـأيَ للثَّرَى فَيَا عِزَّةَ المُهْدَى ويا حَسْرةالمُهدِي

ألا قاتَل اللَّه المنايا ورَمْيَـها من القَوْمِ حَبَّات القُلوب على عَمْدِ

تَوَخَّى حِمَامُ المـوتِ أوْسَـطَ صبْيَتي فلله كيفَ أخْتار وَاسطَةَ العِقْدِ

على حينََ شمْتُ الخيْـرَ من لَمَحَـاتِهِ وآنَسْتُ من أفْعاله آيةَ الرُّشدِ

طَوَاهُ الـرَّدَى عنِّي فأضحَى مَزَارُهُ بعيداً على قُرْب قريباً على بُعْدِ

لقد أنْجَزَتْ فيه المنايا وعيدَها وأخْلَفَتِ الآمالُ ما كان من وعْدِ

لقَد قلَّ بين المهْد واللَّـحْد لُبْثُهُ فلم ينْسَ عهْدَ المهْد إذ ضُمَّ في اللَّحْدِ

ولعل هذه الأحداث التي ذكرناها سابقاً قد شكلت طبعه وأخلاقه فقد مال إلى التشاؤم والانغلاق، وأصبحت حياته مضطربة، وأصبح هو غريب الأطوار خاضع للوهم والخوف، يتوقع السوء دائماً، فقام الناس بالسخرية منه والابتعاد عنه واضطهاده، ومن جانبه نقم على مجتمعه وحياته فأتجه إلى هجاء كل شخص وكل شيء يضايقه أو يسيء إليه.

 

شعره

عاصر ابن الرومي عصور ثمانية من الخلفاء العباسيين، وكان معظمهم يرفضون مديحه ويردون إليه قصائده، ويمتنعون عن بذل العطايا له، مما قاله في ذلك:

قد بُلينا في دهرنا بملوكٍ أدباءٍ عَلِمْتُهمْ شعراءِ

إن أجدنا في مدحِهم حسدونا فحُرِمنا منهُمْ ثوابَ الثناءِ

أو أسأنا في مَدْحهم أنَّبونا وهَجَوْا شعرَنا أشدَّ هجاءِ

قد أقاموا نفوسَهم لذوي المدْحِ مُقامَ الأندادِ والنظراءِ

تميز ابن الرومي بصدق إحساسه، فأبتعد عن المراءاة والتلفيق، وعمل على مزج الفخر بالمدح، وفي مدحه أكثر من الشكوى والأنين وعمل على مشاركة السامع له في مصائبه، وتذكيره بالألم والموت، كما كان حاد المزاج، ومن أكثر شعراء عصره قدرة على الوصف وابلغهم هجاء، أبحر في دروب الشعر المختلفة، فجاءت أشعاره مبدعة في الحركة والتشخيص والوصف، واعتنى بالموسيقى والقافية.

عرف ابن الرومي بإجادته الكثير من الأشكال الشعرية والتي جاء على رأسها الهجاء، فكان هجاؤه للأفراد قاسي يقدم الشخص الذي يقوم بهجاؤه في صورة كاريكاتورية ساخرة مثيرة للضحك.

قال عنه المرزباني “لا أعلم أنه مدح أحداً من رئيس أو مرؤوس إلا وعاد إليه فهجاه ولذلك قلت فائدته من قول الشعر وتحاماه الرؤساء”.

قال في وصف البحتري:

البُحْتُريُّ ذَنُوبُ الوجهِ نعرفُهُ وما رأينا ذَنُوبَ الوجه ذا أدبِ أَنَّى يقولُ من الأقوال أَثْقَبَهَا من راح يحملُ وجهاً سابغَ الذَنَبِ أوْلى بِمَنْ عظمتْ في الناس لحيتُهُ من نِحلة الشعر أن يُدْعَى أبا العجبِ وحسبُه من حِباءِ القوم أن يهبوا له قفاهُ إذا ما مَرَّ بالعُصَبِ ما كنت أحسِبُ مكسوَّاً كَلحيته يُعفَى من القَفْدِ أو يُدْعى بلا لقبِ

قام ابن الرومي بمدح أبي القاسم الشطرنجي، والقاسم بن عبد الله وزير المعتضد، وأجاد ابن الرومي في وصف الطبيعة، وتفوق في هذا عن غيره من الشعراء، وقد تفاعل وجدانياً مع عناصرها وأجوائها، فقام بالتعبير عنها ومن خلالها، وأغرم بها.ومما قاله في وصفها:

ورياضٍ تخايلُ الأرض فيها خُيلاء الفتاة في الأبرادِ ذات وشيْ تناسَجَتْهُ سوارٍ لَبقاتٌ بحْوكِه وغوادِ شكرتْ نعمةَ الوليِّ على الوسْمِيِّ ثم العِهاد بعد العِهادِ فهي تُثني على السماء ثناء طيِّب النشر شائعاً في البلادِ
وجاءت حكمة ابن الرومي كنتيجة منطقية لمسيرة حياته، فقال:

عدوُّكَ من صديقك مستفاد فلا تستكثرنَّ من الصِّحابَ فإن الداءَ أكثرَ ماتراهُ يحولُ من الطعام أو الشرابِ إذا انقلبَ الصديقُ غدا عدواً مُبيناً والأمورُ إلى انقلابِ

أبدع ابن الرومي في الرثاء وذلك نظراً لما عاناه في حياته من كثرة الآلام والكوارث التي تعرض لها، وكان رثاؤه الذي قاله في ابنه الأوسط يعبر عن مدى الألم والحزن في نفسه، كما له رثاء في “خراب البصرة”، ومما قاله في رثاء أبنه:

أبُنَيّ إنك والعزاءَ معاً بالأمس لُفَّ عليكما كفنُ فإذا تناولتُ العزاءأبى نَيْلِيه أن قد ضمَّه الجُننُ أبُنيّ إن أحزنْ عليك فلي في أن فقدتُك ساعةً حزنُ وإن افتقدت الحُزن مفتقِداً لُبِّي لفقدِك للحَرِي القَمِنُ بل لا إخال شجاك تَعْدَمُه روحٌ ألمَّ بها ولا بَدنُ

وفاته

توفي ابن الرومي مسموماً ودفن ببغداد عام 283هـ – 896م، قال العقاد “أن الوزير أبا الحسين القاسم بن عبيد الله بن سلمان بن وهب، وزير الإمام المعتضد، كان يخاف من هجوه وفلتات لسانه بالفحش، فدس عليه ابن فراش، فأطعمه حلوى مسمومة، وهو في مجلسه، فلما أكلها أحس بالسم، فقال له الوزير: إلي أين تذهب؟ فقال: إلي الموضع الذي بعثتني إليه، فقال له: سلم على والدي، فقال له: ما طريقي إلي النار.

 

 

 

 

ابن النفيس: مكتشف الدورة الدموية

منوعات أضف تعليقك

Ibn al-Nafis

هو علاء الدين علي بن أبي الحزم القرشي، الملقب بابن النفيس. ولد في نواحي دمشق ونشأ وتعلم بها. فدرس الطب على الدخوار، رئيس المستشفي النوري، وعلى مشاهير الأساتذة أمثال عمران الإسرائيلي، وراضي الدين الرحابى. ثم درَّس الطب بدوره وأشرف على جناح في المستشفى النوري. ثم انتقل بعد ذلك إلى القاهرة واشتغل في المستشفى الناصري.

 

ترقى في مناصب الطب إلى أن أصبح رئيس أطباء مصر. وكان معاصروه يعدّونه في مستوى ابن سينا نفسه من حيث المكانة العلمية والمعرفة بالطب.

 

إسهاماته

يروى ابن النفيس أنه كان يحفظ قانون ابن سينا عن ظهر قلب، وملماً بكتب جالينوس. “وكانت طريقته في التأليف أن يكتب من حفظه، وتجاربه، ومشاهداته، ومستنبطاته” دون الرجوع إلى أي مرجع. وكانت لابن النفيس معرفة واسعة بعلوم أخرى كالفلسفة، والمنطق، والنحو، وعلوم الشريعة. ولم يكن ابن النفيس يتقبل الأشياء، وإن كانت منقولة عن مشاهير العلماء، دون جدل أو نقاش. فقد انتقد تعابير جالينوس الطبية ووصفها بالضعف والتعقيد.

 

ويعتبر ابن النفيس إمام الطب في عصره، وأحد أطباء دمشق المشهورين، وقد سبق غيره إلى اكتشاف الدورة الدموية الرئوية، ووصفها وصفاً علمياً صحيحاً، فسبق بذلك مايكل سرفتيس الذي ينسب إليه الأوربيون هذا الاكتشاف، واعتمد ابن النفيس التشريح طريقةً للعمل وتوصل إلى عدد من النتائج منها :

1. اكتشاف الدورة الدموية في الشرايين الإكليلية.

2. جريان الدم إلى الرئتين لمدهما بالهواء وليس لمدهما بالغذاء.

3. عدم وجود هواء أو رواسب في شرايين الرئتين (كما ادعى جالينوس) بل وجود الدم فقط.

 

مؤلفاته

ترك ابن النفيس عدداُ من المؤلفات، منها :

ـ “شرح تشريح القانون”، وقد شرح فيه باب التشريح من كتاب القانون لابن سينا، وانتقد عدداً من أقواله في هذا الباب. وقد ظل هذا الكتاب مغموراً في المكتبات إلى أن عثر عليه الطبيب المصري الدكتور محي الدين الطراوي سنة 1924 في مكتبة برلين، وقام بدراسته في رسالة لنيل دكتوراه من جامعة فريبورج بألمانيا.

ـ “الكتاب الشامل في الطب”، وهو موسوعة من ثمانية أجزاء. ولا توجد سوى فقرات من هذا الكتاب في مكتبة أكسفورد.

ـ “المهذب في الكحل”، وهو مؤلف عن الرمد.

ـ “المختار في الأغذية “، وهو كتاب عن الغذاء.

ـ “شرح فصول أبقراط”، توجد نسخة منه في المكتبة الوطنية بباريس والأسكوريال. وقد تم طبعه في إيران عام 1298هـ/1881م.

ـ “موجز القانون”، وهو موجز لقانون ابن سينا، يقع في خمسة أجزاء. وتوجد نسخ منه في كل من باريس وأكسفورد، وفلورنسا، وميونيخ، والأسكوريال. وقد ترجم هذا المؤلف إلى التركية والعبرية، وطبع بالإنجليزية لأول مرة سنة 1838م في مدينة كالكوتا بالهند تحت عنوان ”المغني في شرح الموجز”.

 

 

 

ابن بطوطة

منوعات أضف تعليقك

abu batoth

 

هو محمد بن عبد الله بن محمد بن إبراهيم اللواتي الشهير بـ(ابن بطوطة) ولد في (طنجة) في شهر رجب عام 703 هـ/1304م.

 

كان أبوه فقيهًا يشتغل بالقضاء وكان يعد ولده ليكون خلفًا له، لذلك حفظ ابن بطوطة القرآن، ودرس العلوم

الدينية، والأدب والشعر، فشبَّ تقيًّا، ورعًا، محبًّا للعلماء والأولياء، ولكنه لم يُتِمَّ دراسة الفقه بسبب رغبته في

السفر والترحال؛ فكان خروجه إلى الحج، وهو في الثانية والعشرين من عمره، نقطة التحول في حياته، إذا

ارتدى منذ ذاك الحين ثوب الترحال وأخذ يجوب أرجاء العالم الإسلامي، وحين خرج ابن بطوطة من (طنجة) سنة

725هـ/ 1325م قاصدًا الكعبة، وزيارة قبر النبي صلي الله عليه وسلم، لم يخرج مع قافلة الحج، بل خرج مع قوم

لا يعرفهم، ولم يستقر مع جماعة منهم، فأخذ ينتقل من مركب إلى آخر، ومن قافلة إلى أخرى، فقد كان اهتمامه

برؤية أصناف الناس، والغرائب التي يصنعونها هو شغله الشاغل.

 

كان مما لاحظه ابن بطوطة أن أصحاب كل حرفة ينزلون ضيوفًا على أصحاب نفس الحرفة في البلاد الأخرى؛

فالقاضي ينزل على القاضي، والفقيه على الفقيه، لذلك فقد فرح ابن بطوطة عندما قدمه الناس على أنه من

القضاة، ومنذ ذاك الحين أصبح ينزل على القضاة والفقهاء في كل بلدٍ يذهب إليه.

 

إسهاماته

يظهر من خلال رحلات ابن بطوطة، مدى ترابط الأمة الإسلامية وقوة وحدتها حيث إنه خرج لرحلته الطويلة بمال

قليل ولكن ترابط الأمة وتآخيها عمل على معاونته في رحلته، وإمداده بما يريد، كانت رحلته الأولى من سنة

725هـ/1325م إلى 749هـ/1349م وقضى فيها 24 سنة، ومر فيها بمراكش والجزائر وتونس وطرابلس ومصر ثم

إلى فلسطين ولبنان وسوريا والحجاز، فحج حجته الأولى ومن مكة غادر إلى بلاد العراق وإيران وبلاد الأناضول،

ثم عاد إلى مكة فحج حجته الثانية، ثم غادرها إلى اليمن ثم إفريقية الشرقية، ثم زار عمان والبحرين والإحْساء،

ثم رجع مكة فأدى مناسك الحج.

 

خرج ابن بطوطة إلى الهند وخراسان وتركستان وأفغانستان وكابول والسند، وتولى القضاء في (دلهي) على

المذهب المالكي، ولما أراد السلطان محمد شاه أن يرسل وفدًا إلى ملك الصين خرج ابن بطوطة فيه، وفي

عودته مر بجزيرة (سرنديب) والهند والصين، ثم عاد إلى بلاد العرب عن طريق (سومطرة) سنة 748هـ/ 1347م،

فزار بلاد العجم والعراق وسوريا وفلسطين ومنها لمكة فحج حجته الرابعة إلى بيت الله، ثم رأى أن يعود إلى

وطنه فمر بمصر وتونس والجزائر ومراكش فوصل فاس سنة 750هـ/ 1349م.

 

وقد كان ابن بطوطة إذا ما ذَكَرَ ما تمتع به في حياته من نعمة وجاه يقول: (إنما كان لأنني حججتُ أربع حجات)

ثم ما لبث أن قام برحلته الثانية بعد أن أقام في فاس فترة قصيرة لكنه وجد في نفسه شوقًا إلى السفر إلى

بلاد الأندلس، فمر في طريقه بـ(طنجة) و(جبل طارق) و(غرناطة) ثم عاد إلى فاس، وفي سنة 753هـ/1352م

كانت رحلة ابن بطوطة الثالثة إلى بلاد السودان، ثم مالي (تومبوكتو) وكثير من بلاد إفريقية ثم رجع إلى فاس،

وظلت مدة عامين، فقد انتهت 755هـ/ 1354م.

 

كان لابن بطوطة معرفة بطب الأعشاب التي كان الناس يتداوون بها من الأمراض الشائعة، وكان يداوي نفسه

بنفسه، ولقد أعانه على رحلته قوة بدنه، فكان يأكل أي طعام -عدا المحرمات- وقد أصابته الحمى أكثر من مرة،

وكاد دوار البحر أن يهلكه لولا رعاية الله له، وقد استغرقت رحلاته أكثر من ثمانية وعشرين عامًا كشفت هذه

الرحلات عن أسرار كثيرة من البلاد التي زارها ابن بطوطة، إذ يعد أول من كتب شيئًا عن استعمال ورق النقد في

الصين، وعن استخدام الفحم الحجري وكان صادقًا في أغلب أوصافه،حتى إن المستشرق (دوزي) أطلق عليه

الرحالة الأمين

أتقن ابن بطوطة خلال رحلته اللغتين الفارسية والتركية، وقطع مائة وأربعين ألف كيلو متر، أكثرها في البحر،

وتعرض للأخطار والمهالك في الصحاري والغابات، وقطاع الطريق في البر، وقراصنة البحر، ونجا مرارًا من الموت

والأسر.

 

وقد كان ابن بطوطة سريع التأثر يدل على ذلك قوله: وعندما وصلت إلى تونس برز أهلها للقاء الشيخ (عبد الله

الزبيدي) ولقاء الطيب ابن القاضي أبي عبد الله النفراوي فأقبل بعضهم على بعض بالسلام والسؤال، ولم يُسَلِّمْ

على أحد لعدم معرفتي بهم فوجدت من ذلك في النفس ما لم أملك معه سوابق الْعَبْرَة، واشتد بكائي، فشعر

بحالي بعض الحجاج، فأقبل على بالسلام والإيناس ومازال يؤانسني بحديثه حتى دخلت المدينة، وأما حبه

لوالديه فقد أفصح عنه أيما إفصاح حيث يقول في مقدمة رحلته: إنه تركهما فتحمل لبعدهما المشاق كما لقى

من الفراق نصبًا، فلما عاد من رحلته الأولى وبلغه موت أمه حزن حزنًا شديدًا قطعه عن كل شيء، وسافر لزيارة

قبر والدته.

 

اتصل ابن بطوطة بالسلطان أبي عنان المريني، وأقام في حاشيته يُحَدِّثُ الناس بما رآه من عجائب الأسفار،

ولما علم السلطان بأمره وما ينقله من طرائف الأخبار عن البلاد التي زارها أمر كاتبه الوزير محمد بن جُزَي

الكلبي أن يكتب ما يمليه عليه الشيخ ابن بطوطة فانتهى من كتابتها سنة 1356م، وسماها (تحفة النظار في

غرائب الأمصار وعجائب الأسفار) وقد ظلت رحلة ابن بطوطة موضع تقدير كثير من العلماء والباحثين فترة طويلة،

وتُرجِمَت إلى اللغة الإنجليزية، ونُشِرَت في لندن سنة 1829م، وتُرجِمَت إلى اللغة الفرنسية، وطُبِعَت في

باريس، وفي عام 1853م وتُرجِمَت إلى الألمانية، وطُبِعَت سنة 1912م، وكذلك تُرجِمَت إلى اللغة التركية.

 

وفي عام 779هـ/1378م كان وداع ابن بطوطة للدنيا بمدينة طنجة، ومن يزور المغرب اليوم سيجد بمدينة طنجة

دربا (طريقًا) اسمه درب ابن بطوطة حيث كان يعيش، وسيجد بالقرب من سوق طنجة ضريحه الذي دفن فيه.

 

 

 

قصة حياة السيدة فيروز بالكامل

اهم الاخبار, منوعات أضف تعليقك

Turquoise

 

1- الولادة والنشأة الفنية

 

هي نهاد وديع حداد. قدم والدها وديع الكاثوليكي السرياني من مدينة حلب السورية، وقيل: من المنطقة الحدودية الفاصلة بين سوريا وتركيا، وقيل: من قرية فلسطينية، الى لبنان، فحل في الدبية، وهي قرية من قرى جبل لبنان المشرفة على سهل الدامور الساحلي (20 كلم جنوب بيروت)، وتزوج امرأةً من احدى عائلاتها المارونية، وهي ليزا البستاني.

 

ولدت نهاد في السنة 1935 م في الدبية، وفي غرفة شديدة التواضع في محلة زقاق البلاط في بيروت، عاشت نهاد طفولتها وصباها في كنف أمها وأبيها الذي كان عاملاً متواضعاً في مطبعة.

 

برزت موهبة نهاد الغنائية منذ صغرها، وكانت المدرسة الابتدائية الرسمية التي التحقت بها منذ صغرها، المنطلق الأول في بداية رحلتها مع الغناء، حيث برعت في أداء الأناشيد المدرسية، وحازت لقب أجمل صوت في المدرسة.

 

وفي احدى الحفلات المدرسية سمعها الأستاذ الموسيقي محمد فليفل تنشد بعض الأناشيد، فأعجبه صوتها أشد الاعجاب، وأشار عليها أن تلتحق بالمعهد الموسيقي اللبناني حيث كان مدرساً فيه. وفي هذا المعهد علمها الغناء والنوتة الموسيقية، وفيه تجلت موهبتها الغنائية، وتميزت بسرعة التقاطها للألحان الموسيقية وجودة تأديتها.

 

بعد ذلك دخلت في فرقة الأخوين فليفل التي كانت تقدم الأناشيد المدرسية والوطنية في الاذاعة اللبنانية. وقدم الأخوان فليفل نهاد الى لجنة الاستماع التي كانت تتألف من حليم الرومي (والد المطربة ماجدة الرومي) وميشال خياط ونقولا المني وخالد أبو النصر، وكان ذلك في أوائل شهر شباط من سنة 1950م.

 

وأعجب الأستاذ حليم الرومي، رئيس القسم الموسيقي في الاذاعة آنذاك، بصوتها، وطلب اليها مقابلته في المكتب، وسألها ان كانت تجيد غناء غير الأناشيد، فردت بالايجاب، وغنت له موال “يا ديرتي مالك علينا لوم” الذي تغنيه اسمهان، والمقطع الأول من أغنية “يا زهرةً في خيالي” لفريد الأطرش، فازداد اعجابه وتقديره لصوتها، وعرض عليها أن تشتغل في الاذاعة فكانت تلك أمنيتها، التي تحققت بعد موافقة والديها أولاً وموافقة مدير الاذاعة يومئذ الأستاذ فائز مكارم، فابتدأت مرددة في كورس الاذاعة. ثم تعهدها الأستاذ حليم الرومي، فأولى عنايته بمخارج الحروف والكلمات حيث اتضح له أن هذه الناحية بحاجة ماسة الى الصقل، فأعد لها أغنية “تركت قلبي”، وهي الأغنية الأولى التي حفظتها كمطربة خارج نطاق الأناشيد المدرسية.

ولما عين لها موعد الحفلة كي تذاع على الهواء، اقترح عليها أن يكون اسمها الفني فيروز، فابتسمت لذلك ظانة أن في الأمر دعابة، الا أنها وافقت على ذلك بعد أن اقتنعت بصوابيته.

 

وفي أوائل شهر نيسان 1950 كانت الأغنية الأولى التي غنتها في حياتها تحت اسم فيروز هي “تركت قلبي وطاوعت حبك”، وأتبعت بأغنية “في جو سحر وجمال”، ثم بمحاورة “عاش الورد” التي غنتها مع حليم الرومي، ثم تلتها أغنيتان: الأولى “يا حمام”، والثانية “أحبك مهما أشوف منك” اللتان سجلتا على أسطوانات تجارية لشركة أسطوانات بيضا الأصلية في سنة 1952، وتلا ذلك الكثير من الأغنيات الشعبية والخفيفة والراقصة والقصائد والطرب قام بتلحينها حليم الرومي الذي كلف عدداً من ملحني الاذاعة وغيرهم بالتلحين لفيروز، قاصداً بذلك تنويع الأذواق في أغنياتها، بغية عدم تقييدها في مدار الذوق الواحد.

 

وكان عاصي الرحباني، عازف الكمان بفرقة الاذاعة اللبنانية والملحن المبتدىء في ذلك الوقت، من بين الذين كلفهم حليم الرومي بتلحين بعض الأغنيات الحديثة لفيروز، فأجاب قائلاً: “ان صوت فيروز لا يصلح للأغاني الحديثة ولكنه يصلح فقط للأغاني الشعبية”، فرد على ذلك حليم الرومي بقوله: “ان فيروز صوت غير محدد بمقدرته الفائقة على الأداء لكل الألوان الغنائية، وأنه سيتميز في المستقبل القريب بأنه أقدر صوت على غناء الألحان الحديثة في العالم”، فكان ذلك نبوءة تحققت.

 

وبدأت العلاقة تنمو بين فيروز وعاصي الرحباني فنياً وقلبياً الى أن تم زواجهما في السادس عشر من شهر كانون الثاني سنة 1955 م، فكان هذا الزواج ولادة جديدة للغناء والموسيقى، وعيداً للأوتار انطلق من لبنان.

وأول لحن لحنه عاصي لفيروز كان لحن “غروب”، ثم ثناه ب “ماروشكا”، وثلثه بأغنية “عتاب”، وربعه بأغنية “راجعة”، وخمسه بشقيقه منصور. ثم تألف الثنائي الرحباني مع فيروز فأبدع أغاني وألحاناً واسكتشات رائعة أطربت العرب، وغيرهم وما زالت، فناً رائعاً، وصوتاً ملائكياً، وموسيقى خلابة.

 

2- عائلتها وأولادها

 

لفيروز أختان هما هدى، وهي مطربة معروفة، وآمال التي تملك موهبة صوتية ولكنها لا تغني، بل تميل لفن الرسم وتحبه، وأخ واحد هو جوزيف.

 

وأنجبت فيروز أربعة أولاد: بنتين وابنين، من بينهم زياد الملحن والكاتب المسرحي والممثل المشهور.

 

3- فيروز والسينما:

 

اشتركت فيروز بثلاثة أفلام سينمائية هي: “سفر برلك”، و”بياع الخواتم”، و”بنت الحارس”. والأفلام السينمائية الثلاثة التي أنتجتها المؤسسة الرحبانية – الفيروزية كان دورها تكريس نجومية فيروز في السينما.

هذا في وقت بدأت بتقديم أعمال مسرحية موسمية سنوية في مسرح مقفل في قلب العاصمة بيروت وفي السينما كما هي في الأغنية وعلى خشبة المسرح. وكانت القرية في طبيعتها واجتماعها مصدر المخيلة الرحبانية التي غالباً ما تستحضر العالم في شخصياته وعلاقاته وأدواره كما لو أنه حلم يقظة، أو كما لو أنه عالم في حكايات الأطفال.

وفيروز التي هي بطلة هذه الحكايات تشبه شخصية ساندريون المعروفة. فهي دائماً “منذورة” أو مرصودة للحب المنقضي أو المؤجل أو المستحيل أو المنتظر. وهو الحب الذي لا تكف عن النطق باسمه غناءً في المواسم والأعياد واحتفالات الحياة اليومية.

 

4- فيروز والمسرح:

 

اشتركت فيروز في أكثر من عشرين عملاً مسرحياً غنائياً عرضت ما بين سنة 1957 م وسنة 1977 في اطار مهرجانات بعلبك الدولية، ومعرض دمشق الدولي، ونشاطات مسرح البيكاديلي في بيروت.

 

ومن مسرحياتها: البعلبكية، وجسر القمر، والليل والقنديل، وهالة والملك، والشخص، ويعيش يعيش، وأيام فخر الدين، وعودة العسكر، ورحيل الآلهة، وجسر العودة، وحكاية الاسوارة، وجبال الصوان، وناس من ورق، وناطورة المفاتيح، وصح النوم، والمحطة، وقصيدة حب، ولولو.

 

وكانت أول أغنية سجلتها فيروز على أسطوانة لعاصي الرحباني هي “بلمح الحب بعيونو”، لكنها لم تظهر للسوق لأن الشركة كانت قد أقفلت قسم التسجيلات العربية وانطلق صوتها عندما استمع العالم العربي من اذاعة دمشق أغنية “عتاب” من تأليف وتلحين الأخوين رحباني، وقد سافرت معهما الى القاهرة بدعوة من محطتي القاهرة وصوت العرب حيث قدموا العديد من الأغنيات الناجحة.

 

وفي لبنان كانت فيروز بطلة أول مهرجان شعبي لبناني للغناء والرقص أقيم في بعلبك سنة 1957. واستمرت في احياء هذه المهرجانات الدولية في السنوات التالية من سنة 1959 حتى سنة 1962. وكذلك كانت أول من دشن مهرجانات معرض دمشق الدولي فأبدعت في ذلك، وعمت شهرتها أرجاء العالم كصاحبة صوت انساني مبدع.

 

الا أن الطموح الفني لفيروز دفعها للانطلاق خارج حدود اللغة العربية والعالم العربي، فكانت لها تجارب غنائية في الفرنسية والانجليزية، عدا بعض التراتيل الدينية باللغة اليونانية. وفي عام 1961 سافرت الى البرازيل والأرجنتين فأسر صوتها قلب العالم الآخر.

 

وتتالت بعد ذلك رحلاتها الفنية الى لندن وأميركا وباريس، حيث نقلت بصوتها الى أنحاء الأرض وجهاً مشرقاً من وجوه لبنان الحضارية. وتجلى ذلك في أقوال النقاد الذين درسوا صوتها ووجدوا فيه ظاهرة فريدة.

 

وبعد ثلاثة أفلام سينمائية، وآلاف الأغاني وعشرات الاسكتشات الاذاعية، وأكثر من 20 عملاً مسرحياً غنائياً عرضت ما بين 1957 و 1977 في اطار مهرجانات بعلبك الدولية و”معرض دمشق الدولي” وعلى خشبة مسرح “البيكاديللي” في بيروت، وبعد عشرات الحفلات الفنية في العواصم العربية والعالمية، دمرت المؤسسة

الرحبانية – الفيروزية في مطالع الحرب في لبنان، فتفرق أقطابها ونجومها أيدي سبأ: “عقل المؤسسة” عاصي الرحباني أصيب بانفجار دماغي عشية الحرب (1973)، فتوقف عن العطاء والنشاط الا في ما ندر حتى وفاته عام 1986. فيروز انفصلت عن العائلة الرحبانية بعد سنوات قليلة من المرض الطويل الذي ألم بزوجها. منصور

الرحباني أنتج أربع مسرحيات يصعب ادراجها في اطار المسرح الرحباني في مسيرته الطويلة السابقة. نصري شمس الدين توفي بسكتة قلبية فيما هو يغني في الأردن، فيما توفي فيلمون وهبي في بيروت. أما صبري الشريف المدير الفني للمسرح الرحباني، فتوفي بعدما أقعده مرض مزمن لا شفاء منه.

وقد أحيت فيروز حفلة غنائية واحدة في “ساحة الشهداء” في بيروت صيف العام 1995، بعد سنوات كثيرة من الاحتجاب عن احياء حفلات غنائية في لبنان منذ العام 1977. رعى حفلتها الغنائية ذلك الصيف رئيس الحكومة رفيق الحريري، لاطلاق مشروعه الاعماري الضخم في قلب العاصمة.

 

وصيف العام 1998 أحيت فيروز “الليالي اللبنانية” في مهرجانات بعلبك الدولية التي كانت قد استأنفت على نحو خجول نشاطها الموسمي الصيفي في العام 1997. وفي “لياليها اللبنانية” استعادت فيروز ومنصور الرحباني مشاهد من مسرحيات قديمة. ورغم نجاح هذه الليالي، فقد شابها “حنين جنائزي” الى “ليالي” الأمس البعلبكية، بعد أكثر من 20 عاماً انقضت على صمت “المؤسسة الرحبانية – الفيروزية”.

 

5- أوسمتها:

 

نالت فيروز العديد من الأوسمة، كما قدمت لها مفاتيح بعض المدن عرفان محبة وتقدير واحترام لفنها، ومن بين الأوسمة التي نالتها وسامان لبنانيان: وسام الاستحقاق الذي تسلمته في عهد الرئيس كميل شمعون، ووسام الأرز من رتبة ضابط أكبر تسلمته في عهد الرئيس شارل حلو.

 

فيروز والأخوان رحباني

 

1-عاصي الرحباني

 

عاصي بن حنا الرحباني: شاعر، وكاتب مسرحي وموسيقي. ولد في السنة 1920 م/ 1339 ه في بلدة أنطلياس (قضاء الشوير) لأب يملك مقهى شعبياً في البلدة، ونشأ مع شقيق له أصغر منه بعامين هو منصور، ودرسا معاً في البلدة، وكان والدهما يعزف على آلة البزق، فأحبا هوايته، وأخذا يرتادان المقهى في أوقات الفراغ يستمعان الى ما يوضع في الحاكي “الفونوغراف” من أسطوانات لكبار مطربي العصر أمثال سيد

درويش، وأبي العلا محمد، وأم كلثوم، ومحمد عبد الوهاب وغيرهم. أصدر عاصي مجلة أسبوعية أدبية كان يكتبها بخطه سماها “الحرشاية”، ضمنها مقطعات شعرية، وبعض المشاهد المسرحية بالعربية الفصحى والعامية اللبنانية.

 

درس عاصي مع شقيقه منصور الموسيقا على الأب بولس الأشقر مدة ست سنوات، ثم تابعاها على الأستاذ برتران روبيير مدة ست سنوات، فأتقنا اللونين الشرقي والغربي.

 

دخل عاصي حياة الوظيفة، فعمل شرطياً في بلدية أنطلياس، ثم تولى أمانة سرها. وكان يقوم مع شقيقه بتقديم بعض النشاطات المسرحية من خلال النادي الثقافي الرياضي في البلدة. ثم حاولا الدخول في الاذاعة، فلم يفلحا في البداية، وكانا يستعينان بشقيقتهما سلوى لتأدية أغانيهما، وسمياها نجوى.

وصلت أغانيهما الى مسامع صبري الشريف رئيس قسم الموسيقا في اذاعة الشرق الأدنى، فاتصل بهما ودعاهما للتعاون معه في تقديم الاسكتشات والأغاني والبرامج الترفيهية. ثم دخلا الاذاعة اللبنانية عام 1952م.

 

والتقيا في مكتب رئيس قسم الموسيقا فيها حليم الرومي بصبية رقيقة عذبة الصوت هي نهاد حداد، وكان قد سماها الرومي “فيروز”، فاتفق عاصي وفيروز فنياً واجتماعياً فتزوجا، واستمرا بنجاح منقطع النظير لثلاثي فني ما سبق ولن يلحق.

أصيب عاصي بمرض في رأسه في بداية السبعينات، دخل على أثره المستشفى، وعوفي منه جزئياً. لازمه تعب في أخريات أيامه حتى توفي في منزله في الحادي والعشرين من حزيران سنة 1987 م/ 1407 ه.

ولا يمكن فصل عاصي عن منصور في النتاج الشعري والأدبي والغنائي، فقد كانا يوقعان باسم الأخوين رحباني، ومن دواوينهما المشتركة: “سمراء مها” أخرجته دار “الرواد للطبع والنشر” في دمشق، وتمثيلية شعرية بعنوان: “غابة الضوء”. أما مسرحياتهما الغنائية واسكتشاتهما التمثيلية، فقد بلغت بضعة وثلاثين عملاً، نذكر منها: “موسم العز”، و “جسر القمر”، و”دواليب الهوى”، و”فخر الدين”، و “جبال الصوان”، و “هالة والملك”، و”بياع الخواتم”، و”الليل والقنديل”، و”الشخص أو بياعة البندورة”، و”المحطة”، و”ميس الريم”، و “بترا” وغيرها.

2- منصور الرحباني

منصور بن حنا الرحباني: شاعر، وكاتب مسرحي وموسيقي. ولد في السنة 1925 م في بلدة أنطلياس (قضاء الشوير)، ونشأ مع شقيقه الأكبر عاصي. ودرساً معاً في البلدة. ثم تعلما الموسيقا، بعد أن أولعا بالفن وورثاه عن أبيهما الذي كان يجيد العزف على آلة البزق، على الأب بولس الأشقر، ثم درسا الموسيقا الغربية على الفرنسي برتران روبيير. وكانا في مشوارهما الفني توأ ماً لا ينفصلان، الا أن منصوراً اختلف عن أخيه بأنه توظف في الدرك، بينما كان عاصي شرطي بلدية. أما باقي المشوار الفني، فقد كان هو نفسه (يمكن الرجوع الى ترجمة عاصي).

 

بعد وفاة عاصي استمر منصور وحده يكتب ويلحن، وقد صنع عدة مسرحيات منها: “صيف840″، و”الوصية”.

 

وقال الأستاذ جورج حداد في رسالته القيمة الموسومة بعنوان: “النزعة الانسانية في الصوت الفيروزي” عن فن الأخوين رحباني ما يلي:

 

“… واستمر الأخوان رحباني بهذا التجديد فألفا الموشح والقصيد بنبرات جديدة مع الاحتفاظ بالطابع القديم كما أنهما أعادا الى الحاضر الموشحات القديمة بألوان جديدة.

الا أنهما تأثراً ببعض ما جاء في القديم، وظهر هذا التأثر على انتاجهما، دون أن يتدخلا فيه أحياناً، كما في مطلع أغنية “أنا لحبيبي وحبيبي الي” الذي ورد في سفر نشيد الأناشيد بحرفيته تارةً: “أنا لحبيبي وحبيبي لي”، وطوراً بأشكال أخرى “حبيبي لي وأنا له” و”أنا لحبيبي وأشواقه لي”، وبتدخل مبدع أحياناً أخرى كما في

الأغنيتين المتشابهتين: “أنا وسهرانه” و “دق الهوة عالباب”، فان فكرتهما مستوحاة كذلك من السفر نفسه، وقد تثبت من هذا التأثر أثناء مقابلة مع الأستاذ منصور رحباني حين سألته عن تعدد الموضوعات في الأغنية الواحدة التي يؤلفانها، فجلب العهد القديم وقرأ لي من سفر نشيد الأناشيد، وعلق قائلاً: “انه رغم انتقاله السريع من فكرة لأخرى في الحب يعتبر أعظم الأناشيد العالمية”.

 

هذا الى جانب تطلعهما الى التراث الزجلي القديم، واحياء ما خفت من وهجية نصوصه، كما في أغنية “يمي ما بعرف كيف حاكاني” المستوحاة من قصيدة رشيد بك نخلة التي عنوانها “يمي ما بعرف كيف حبيتو”، وكما في مطلع أغنية “مشمشه اللي عم بتلوح”، وهي من نوع القصيد المربوط، ألفها زجال قديم مجهول الاسم.

 

وكان للأخطل الصغير القصائد: ضفاف بردى، سيوف وجراح، وهاتان تغنيهما فيروز، وبيروت، وكيف أنسى. وكان لهما، مما تغنيه فيروز: ضفاف بردى، سيوف ورماح، بيروت وانسى؟ كيف. وغنى معبد ليزيد بن عبد الملك صوتاً، فأسكره الطرب، وجعل يدور في الدار مع جواريه، وهو يقول:

 

يا دار دوريني يا قرقر امسكيني

وكان لهما مما تغنيه فيروز:

يا داره دوري فينا ظلي دوري فينا

 

الا ان كل ذلك يمكن أن نسميه ابداعاً. والابداع هو طاقة حركية تمثل واقعاً خاصاً امتزج بواقع آخر واتحد معه وتفاعل، فأنتج واقعاً جديداً آخر.

ويمكن القول ان الأخوين رحباني أخذا من الماضي ومزجاه بواقعهما المتجدد، فولدا منه انتاجاً أضفى عليه صوت فيروز واقعاً جديداً.

وكذلك قدما الأغاني الفولكلورية باطار جديد وتوسيع موسيقي، وكانا مع الأستاذ صبري الشريف أول من فكر باحياء التراث الشعبي في محطة الشرق الأدنى، فانطلقت أغنيات: مشق الزعرورة، وغزيل، وما يله عالغصون، وبرامج حكايات من القرية وغيرها.

ثم وزعا الأنغام الشرقية ذات الأرباع الصوتية (كالسيكاه) والبيات. وقبل ذلك. كانت الفكرة السائدة أن هذه الأنغام لا توزع، فألفا قطعاً على أصوات عديدة للجوقة، وكذلك للأورلا يوجدترا. وفي هذا المجال قالت أم كلثوم لعاصي بالحرف الواحد: رائع أنت في التوزيع، اعجاز … هذه هي الحقيقة. لم يحدث في الشرق أن كان هناك توزيع على علم وعلى أصول الا على يديك.

 

واستمر الأخوان رحباني بتطوير الغناء والموسيقى اللبنانيين حتى بلورا الشخصية الفنية اللبنانية، وصار لهما مقطوعات كثيرة تعزفها الفرق الأجنبية، وتغنى بكلام أجنبي مثل أغنيات: بكرا بيجي نيسان، شتي يا دني، مشوار، عالزينو الزينو، سنرجع يوماً، ونحنا والقمر جيران وغيرها… وفي سنة 1957 عادا الى المسرح الذي كان حلمهما الطفولي في نادي انطلياس، فأقاما أولى الليالي اللبنانية على مدرج جوبيتر في بعلبك مع صوت فيروز الذي بعث في المعبد مسحته الالهية. وفي سنة 1962 ومن بعلبك أيضاً وفي صوت فيروز، انطلقت لهما أوبريت جسر القمر التي ترجمت مقاطعها الى خمس لغات هي: الفرنسية، الانجليزية، الألمانية، الاسبانية والروسية.

وكتب عنها الناقد الفرنسي ادمون روستان فقال: صار للشرق عمل يقدم في باريس وفيينا ونيويورك. وهما الى اليوم يعتمدان المسرح كأساس لانتاجهما الفني. ويستمران في تكوين هذا الانتاج وتجويده هادفين الى رفع مستوى الأغنية اللبنانية وتعزيز طابعها ونشر هذا الطابع في أرجاء العالم.

 

أما على المستوى المحلي فقد أضحى للأخوين رحباني مدرسة ذات طابع مميز، بدا التأثر بها يظهر في مختلف الأعمال الغنائية، سواء أكانت حوارية مسرحية، أو كأغنية مستقلة، على غرار المدرسة الزريابية في الأندلس في القرن الثامن للميلاد.

وخارج نطاق الأغاني المستقلة ألف الرحبانيان تسع عشرة مسرحية غنائية وثلاثة أفلام سينمائية الى جانب ثلاث برامج تلفزيونية تكون كل برنامج من ثلاث عشرة حلقة. كما قدما العديد من (السكيتشات) منذ بداية عهدهما في الاذاعة اللبنانية واذاعة الشرق الأدنى.

 

ومن ناحية أخرى اتسمت أعمالهما الفنية بطابع انساني محض محوره الحق والخير والجمال والسلام.

 

3- فيروز والأخوان رحباني

 

عن علاقة فيروز بالأخوين رحباني كتب محمد أبي سمرا في الملحق الثقافي لجريدة النهار الصادرة يوم السبت في 22 أيار سنة 1999م، فقال:

 

“في مكاتب الاذاعة التقى عاصي الرحباني بمنشدة الكورس نهاد حداد (فيروز)، وتعارفا. وهذا ما أدى الى تعاونهما الفني في مطلع الخمسينات. والحق أن الفضل في اكتشاف صوت فيروز يعود الى حليم الرومي، مدير أرشيف الاذاعة الذي كان لحن لها أغاني عدة.

أما انطلاق صوت فيروز وشخصيتها الغنائية فيعود الى عاصي الرحباني الذي رأى أن خامة صوتها الحديثة والمختلفة عن مغنيات تلك الحقبة، تطابق تماماً الأغاني الجديدة والمختلفة التي يكتب كلماتها ويلحنها، وتأنف مطربات الاذاعة من أدائها. لذا انكب على تدريب فيروز وصقل خامتها الصوتية.

 

 

تزامن اطلاق الأخوين رحباني أعمالهما الغنائية من الاذاعة بصوت فيروز، مع توسيع موجات البث الاذاعي وشيوع الراديو والأسطوانة في بلدان المشرق العربي، وعلى موجات الأثير من اذاعات ثلاث ناشطة: الاذاعة اللبنانية في بيروت، اذاعة الشرق الأدنى النازحة من فلسطين الى قبرص، والاذاعة السورية في دمشق.

وراحت تصل الى فئات واسعة من المستمعين أغاني الرحبانيين الاذاعية واسكتشاتهم الجديدة والمختلفة عن الذوق العام الشائع في الغناء.

 

وقد طاول الاختلاف والتجديد الرحباني مستويات عدة: كلمات الأغنية اللصيقة ببيئة اجتماعية معينة وبغنائها الفولكلوري الشعبي، مدة هذه الأغنية الزمنية القصيرة، لحنها الخفيف والطالع من تمازج ألوان موسيقية متباينة المصادر، لهجة أداء الأغنية في المحكية أو العامية اللبنانية المتوسطة…

وقبل كل شيء هناك الصوت الأنثوي الفيروزي الجديد والخاص في خامته وطبقاته الخافتة الحليمة والأليفة. الصوت العذب والحنون والبريء والباعث على الأمل والرضى.

الصوت الطري حتى الماء أو النسيم أو الندى، البهي والملون والطيفي، والآتي غالباً من وراء طبقة رقيقة من الضباب. الصوت القمري الهامس والمداعب كضوء شمس صباحات ريفية، والمسائي في حزنه الشفاف، والطالع من زمن ومكان وذكريات وحنين ومشاهد ولحظات عيش.

الصوت الذي يوحي لكل مستمع له يتوجه اليه ويخاطبه وحده وبمفرده دون غيره، كأنما يفشي له بسر خاص. لكن الصوت الطالع أيضاً من حياة الناس وطقوسهم وشعائرهم ومواسمهم الجماعية وفرحهم بالعمل والجنى والحياة…

 

والحق أن صوت فيروز في صفاته هذه كلها وغيرها يغانا معظم الأصوات الغنائية اللبنانية والعربية التي زامنته. ولذا كان جزء من هذه الصفات المغاناة مصدره خامة صوت فيروز الطبيعية التي لا دخل لصنائع بها. أما “لبنان الفيروزي” الطالع من مخيلة الأخوين رحباني ومن حلم يقظتهما الشعري، فخاطب أحلام يقظة فئات واسعة من المواطنين والمثقفين العرب، من المشرق والمغرب.

 

وفي عز نشاطها الفني وصعودها النجومي في مجالي الغناء والمسرح الغنائي الاستعراضي والفولكلوري في أواسط الستينات، عملت “المؤسسة الرحبانية – الفيروزية” على استكمال نجوميتها بالصورة السينمائية، بعد الصورة التلفزيونية، وذلك كي تصل الى جمهور الفن السابع الذي اتسعت جماهيريته في المدن العربية، وخصوصاً في بيروت والقاهرة.

 

والأرجح أن عاصي الرحباني حين تزوج فيروز واقترن بها قران رجل وامرأة عام 1955، انما كان من دوافعه الى هذا القران، تمتين قرانه الفني والشعري بها ومنحه الديمومة والثبات.

والحق أن هذين القرانين، أي الفني والأسري، تداخلا من غير أي حد أو مسافة، فشكلا نواة نشوء ظاهرة فنية مثلثة الأركان الأسرية أخوان أكبرهما – أي عاصي الرحباني – له موقع الثقل موهبة وجهداً وتأثيراً في حياة هذه الظاهرة الفنية، وأصغرهما – أي منصور الرحباني – شارك أخاه البكر بصفته رفيق دربه الفني والمهني. أما زوجة الأخ البكر، فيروز، فهي صوت الظاهرة الفنية، وواجهتها ونجمتها. وربما استمدت هذه الظاهرة من “حصانة” التركيب العائلي والأسري قوتها الاستثنائية على الانتاج والثبات والاستمرار والديمومة، وعلى كبح الأهواء والتقلبات التي تعصف، عادة، بحياة نجوم الفن والغناء وصورهم.

 

وقد يعود حضور الرباط العائلي في نشوء ظاهرة فنية حديثة الى موروث اجتماعي في المجتمعات العربية التي يقوم وجه من وجوه علاقات العمل والانتاج الزراعي والحرفي فيها على الروابط الدموية القرابية والعائلية.

 

أما في ظاهرة الأخوين رحباني – فيروز الفنية، فقد يكون حضور الرباط العائلي والأسري فيها من المؤشرات الى صلتها العضوية بالبيئة الاجتماعية اللبنانية، وعلى مقدار كونها مرآة صافية لهذه البيئة، ورمزاً وطنياً من رموز الثقافة اللبنانية الحديثة، وهي ثقافة تهجين وخلط بين مقومات وعناصر وصور ورموز من الثقافة العربية والثقافات المحلية العربية

 

فيروز والملحنون الذين لحنوا أغانيها

 

لحن لفيروز كبار الملحنين في عصرها، ومن أهم هؤلاء: سيد درويش، والأخوان رحباني، ومحمد عبد الوهاب، وفيلمون وهبة.

 

1- فيروز وسيد درويش:

 

من هو سيد درويش؟

هو سيد بن درويش البحر النجار: (1309 – 1342 ه = 1892- 1923 م) ملحن، من كبار الموسيقيين بمصر. ترك فنه أثراً ظاهراً في نقل النغم المصري من حال الى حال.

ولد بالاسكندرية، وحفظ القرآن وتحول من ترتيله الى القاء التواشيح. وسافر الى سورية مع جوق تمثيلي، فأقام ثلاث سنوات، درس في خلالها فن الموشحات على علمائه. وعاد الى الاسكندرية، ثم الى القاهرة وقد أتقن الضرب على العود، فأحدث في الموسيقى العربية نغمة سماها “الزنجران” وهي خليط من الحجاز والجاركاه، واشتغل بتلحين الأغاني للفرقة المسرحية، فلحن مئات من الأدوار واشتهر. وكان ضعيف الذاكرة، فاستعان بآلة تسجيل الصوت ليسجل عليها ما يلحنه شيئاً فشيئاً.

وظهرت عبقريته في ألحان “شهرزاد” و “العشرة الطيبة” و “كليوباترا” من الروايات التي وضع ألحانها. ويقول المتحدثون عنه انه عانى في صغره فقراً مدقعاً، حتى كان يقرأ القرآن على البيوت، في طلب القوت، واشتغل نقاشاً؛ ثم كان يغني في المقاهي الصغيرة، ويلحن أدواره وهو في الثامنة عشرة من عمره، وكان ينسب أدواره الى مغنين من ذوي الشهرة، ليستميل الناس الى سماعها. وابتلي بشم الكوكايين، فمات بتأثيره في الاسكندرية.

 

لحن سيد درويش لفيروز الأغاني التالية: “الحلوة دي”، و”زوروني”، و”طلعت يا محلا نورها” (المطلع لسيد درويش والباقي للأخوين رحباني)، ويا شادي الألحان.

 

2- فيروز والأخوان رحباني

 

لحن الأخوان رحباني لفيروز معظم أغانيها، وخصصنا لهما فصلاً خاصاً في كتابنا هذا.

 

3- فيروز ومحمد عبد الوهاب

 

من هو محمد عبد الوهاب؟

هو محمد بن عبد الوهاب (1313-1411 ه = 1896-1991م): كبير الموسيقيين العرب لعصره. ولد بالقاهرة لأسرة محافظة. ومال الى الموسيقا صغيراً، وأخذ يتردد على المسارح ومجالس الغناء، وما لبث أن انضم الى فرقة علي اللا يوجدار ثم فرقة سيد درويش، ثم فرقة نجيب الريحاني، ثم انتسب الى معهد الموسيقا الشرقية، وأخذ يغني بالحفلات الخاصة والأفراح.

واتصل بالشاعر أحمد شوقي فأعجب فيه وشجعه على الغناء، وأصبح المرشد الفني له، وعهد اليه بتلحين بعض قصائده وغنائها، كما لحن لكبار الشعراء في زمنه، وأكمل بعض الألحان التي لم يتمها سيد درويش، ولحن من جميع الصيغ والقوالب الغنائية العربية، وصار سيد غناء (الليالي) والموال دون منازع، وأحدث ثورة في التلحين بادخاله بعض الآلات الغربية، ومزجه الايقاعات الغربية بالموسيقا العربية مما عده المحافظون افساداً وتخريباً بينما عده المجددون تطوراً وتقدماً. وكان يسعى لتطابق اللحن مع معاني الكلمات.

ساهم في تلحين الأغاني الوطنية، ومن أعماله “النشيد الجمهوري المصري”، “النشيد القومي الليبي”، “النشيد الرسمي للامارات العربية المتحدة”، “السلام الوطني لعمان”، وهو أول من لحن القصائد الطويلة. ومثل سبعة أفلام سينمائية. انتخب نقيباً للموسيقيين، ومنح الدكتوراه الفخرية من أكاديمية الفنون، ورتبة لواء شرف في الجيش المصري وجائزة الدولة التقديرية. والعديد من الأوسمة والنياشين والجوائز والألقاب.

 

لحن عبد الوهاب لفيروز ثلاث أغنيات هي:

 

1- “سهار بعد سهار”، وهي من كلمات الأخوين رحباني.

2- “سكن الليل”، وهي من نظم الأديب الكبير جبران خليل جبران.

3- “مر بي”، وهي من نظم الشاعر الكبير سعيد عقل.

 

كذلك غنت فيروز أغنيتين كان قد لحنهما وغناهما عبد الوهاب، وهما:

 

1- “يا جارة الوادي”، وهي من نظم أمير الشعراء أحمد شوقي. وقد غناها عبد الوهاب سنة 1928 م.

2- “خايف أقول اللي في قلبي”، وهي من نظم الشاعر أحمد عبد المجيد، وقد غناها عبد الوهاب سنة 1928 م.

 

ويوماً سئل عبد الوهاب لماذا لم يلحن لفيروز (سئل قبل أن يلحن لها)، فقال: “السيدة فيروز خدت مني يا جارة الوادي وخايف أقول اللي في قلبي… فأدت الغنوتين بشكل حلو جداً…

وأنا صحيح حققت ما أصبو اليه… وهو اعادة تقديم عملين لي بصوت المطربة العظيمة اللي بيحبها كل الناس هنا في لبنان، وكل البلدان العربية. وبالطريقة دي أكون ذكرت الجيل القديم بالغنوتين دول… يعني اللي بيحب عبد الوهاب بينبسط من هذا العمل… واللي بيحب فيروز برضه حيكون مبسوط…

لكن أرجو أن تتاح لي الفرصة لألحن للسيدة فيروز أغنيات جديدة… انما فيه مشكلة… يعني ليس بمعنى المشكلة، لكن مسألة حساسة شوية… فالأخوان عاصي ومنصور رحباني أعرف أنهما يصران على التدخل في أي عمل تغنيه فيروز…. وهذا الشيء لا أوافق عليه”.

 

4- فيروز وفيلمون وهبي

 

من هو فيلمون وهبي:

هو فيلمون بن سعيد وهبي (1336- 1405 ه = 1918- 1985م) ملحن من أهالي لبنان. ولد بكفر شيما وتعلم بكلية الشويفات مدة يسيرة. وبدأ بالتلحين وهو في السادسة عشرة حينما كان في اذاعة القدس وغنى فيها أيضاً. ولكن مرحلة التلحين الجادة بدأت عنده في الأربعينات. وانتقل الى اذاعة الشرق الأدنى.

شارك بخمسين مسرحية وألف تمثيلية اذاعية ولحن أكثر من 500 أغنية، غير مشاركاته في الاحتفالات والمهرجانات. وختم حياته بلحن أغنية (أسوارة العروس) التي تمثل الفدائيين في جنوب لبنان.

 

أما عن علاقته بفيروز، فقد قال الناقد الفني والأديب جورج ابراهيم الخوري:

 

لما انخرط فيلمون في سلك الرحابنة، وأمسى نجماً من نجوم مهرجاناتهم الدولية في مسرحياتهم الخالدة “قصيدة حب” و “جسر القمر” و “البعلبكية” و “جبال الصوان” و”فخر الدين”، حضنت فيروز أجمل الألحان التي صاغها العبقري الشعبي الموهوب فيلمون وهبي، فغنت له 25 لحناً هي بشهادة الحق والفن والموسيقى، من عيون الألحان الشرقية. ومن الأغاني التي لحنها لها: “يا كرم العلالي – فايق يا هوا- بكرم اللولو-طيري يا طيارة- عالطاحونة – صيف يا صيف- يا دارة دوري فينا- يا مرسال المراسيل – جايبلي سلام – من عز النوم – ليلية بترجع يا ليل – أنا خوفي من عتم الليل – ورق الأصفر – طلعلي البكي – يا ريت منن”… وأخيراً الألحان الأربعة الجديدة التي رافقت رحيل فيلمون: “اسوارة العروس – أسامينا – لما عالباب – بليل وشتي”.

وقيمة هذه الألحان أنها كرست فيروز مطربة شرقية أصيلة، بعدما كانت منشدة رحبانية لبنانية تسكن دولة خاصة بها وبالرحابنة…

 

فيروز والشعراء الذين غنت من أشعارهم

 

غنت فيروز لكثير من الشعراء العرب القدامى والمحدثين، ومن هؤلاء، بحسب الترتيب الألفبائي:

 

1- الأخطل الصغير: غنت من قصائده: أرق الحسن، وبين النجوم، وسيوف وجراح، وضفاف بردى، وفي عيونه خبر، وملعب الأحلام، ووداد، ويا عاقد الحاجبين.

2- الأخوان رحباني: خصصنا لهما فصلاً مستقلاً في كتابنا هذا، وقد غنت لهما فيروز الكثير من الأغاني.
3- أسعد سابا: غنت من تأليفه: عالروزنا، ومين ذلك.

4- ايليا أبو ماضي: غنت له وطن النجوم.

5- أحمد شوقي : غنت له يا جارة الوادي.

6- بدوي الجبل: غنت له: خالقه.

7- أبو بكر بن زهر: غنت له: هل تستعاد.

8- جبران خليل جبران: غنت له أعطني الناي وغني، وسكن الليل، والمحبة.

9- ابن جبير: غنت له أقول وآنست.

10- جرير: غنت له جبل الريان.

11- رشدي المعلوف: غنت له: ربي سألتك باسمهن.

12- رشيد نخلة: غنت له أهلاً وسهلاً.

13- رفيق خوري: غنت له ارجعي يا ألف ليلة.

14- سعيد عقل: غنت له أجراس العودة، والأردن، و أمي يا ملاكي، وبحبك ما بعرف، ودقيت، و ردني الى بلادي، وسائليني، وشال، و شام يا ذا السيف، وغنيت مكة، و فتحهن علي، و قرأت مجدك، والقمر، ولاعب الريشة، و مر بي، و مرجوحة، و مشوار، و من صوب بيتكم، ونسمة من صوب سوريا، ويارا.

15- ابن سناء الملك: غنت له يا شقيق الروح.

16- شفيق جدايل: غنت له تعال تعال.

17- الصمة القشيري: غنت له بروحي تلك الأرض.

18- عبد الله غانم: غنت له: دقت على صدري.

19- عنترة بن شداد: غنت له: ولقد ذكرتك.

20- قبلان مكرزل: غنت له غروب.

21- لسان الدين بن الخطيب: غنت له في ليال، و من عذب اللما.

22- ميشال طراد: غنت له: بكوخنا يا ابني، وتخمين، و جلنار.

23- ميخائيل نعيمة: غنت له تناثري.

24- نزار قباني: غنت له دمشق، و لا تسألوني، و وشاية.

25- أبو نواس: غنت له حامل الهوى.

26- نجيب اليان: غنت له مواكب الحق.

الصلاة في أغاني فيروز

كتب أ. جوزيف عبيد بحثاً قيماً بعنوان: “الصلاة في أغاني فيروز” نشره في كتاب. وقد جاء في مجلة المسرة، العدد 582، السنة التاسعة والخمسون، عدد شباط سنة 1973م ما يلي:

 

الصلاة

 

يقول الكثيرون: عندما نسمع فيروز تغني نحس بمناخ قدسي يحيط بنا، نشعر بجو صلاة يكتنفنا ويخترق ضلوعنا، يلفنا بقوة وعنف ويحملنا على الصلاة. ذلك لأن الأغنية الفيروزية هي بحد ذاتها صلاة. ففيروز مؤمنة وتعيش في محيط مؤمن، بين الكنائس والمعابد. تعيش في وطن، فسر البعض اسمه ب “قلب الله”، وطن قال عنه سعيد عقل:

 

لألأت كل هضبة فوق لبنان تصلي، وهام كل فضاء

وتسامى مجامراً جبل الأطياب فافتح، يا رب باب السماء

 

وهذا الجبل الملهم، لبنان- الصلاة، لبنان – الهيكل، قد غنته فيروز في كثير من أغانيها. نسمعها مثلاً في “سائليني” تقول:

 

أنا حسبي أنني من جبل هو بين الله والأرض كلام

 

ولا بد لفيروز من أن تتشبع نفسيتها من هذه الروح، وهذا الجو الروحاني. ولا بد أيضاً لما في نفسها من الظهور في الأقوال والسلوك.

 

في أغنية “أعطني الناي”، نجد تحديداً، ولو غير متكامل، للصلاة. فالغناء هو الصلاة:

 

أعطني الناي وغن فالغنا خير الصلاة

 

من هنا نرى أهمية الصلاة المرتلة. فان الملائكة أنفسهم يغارون من البشر عندما يرتلون صلاتهم. وهذا نص من صلاة الفرض الماروني، ستار الثلاثاء، يؤكد قولنا:

 

“ها ان ملائكة السماء يصغون الى خدمة الأرضيين قائلين: ما ألذ صوت أبناء آدم الترابي. فانهم يعزفون بالقيثارات الروحية لسيدهم، المجد والشكران”.

 

ذلك لأن الصلاة المرتلة تحمل متسعاً روحياً خاصاً، تفقده الصلاة التي تتلى درجاً.

 

ونرى أيضاً، من خلال أغنية فيروز (أعطني الناي) ومن خلال هذا النص الطقسي الماروني، أن الآلة أيضاً تصلي. الناي والقيثارة يصليان كما يصلي البشر.

ولكن لكل لغته في الصلاة. للناي بوحه، وللقيثارة لحنها ورنتها. لذا نرى فائدة ادخال الآلات الموسيقية الى الكنيسة واشراكها بتأدية الصلاة معنا. فصلاة اثنين أجدى من صلاة واحد.

 

ان فيروز بأغنيتها تأخذنا وتسافر بنا الى دنيا الله، تدخل بنا البيت، البيت المقدس، الناطر قرب التلة. تمضي بنا الى القدس مدينة الصلاة، ترجع بنا الى ليلة الميلاد. لا بل تعيدنا الى عهد داود صاحب المزامير، الذي رتل كثيراً من مزاميره على الآلات. مثل المزامير 4، 6، 53، 54، 60، 66، 75 وهي لذوات الأوتار (كالقيثارة مثلاً) والمزموران 52، 87 وهما للناي. والمزمور 5 وهو لذوات النفخ.

 

لذلك نلاحظ أن الصلاة فكرة مسيطرة في أغلب أغاني فيروز.

 

الصلاة في أغنية فيروز

 

يختلف موقع الصلاة داخل الأغنية الفيروزية، بين أغنية وأخرى فأحياناً تمهد لها فيروز بوصف الهيكل الكبير حيث تصلي، وبوصف الظروف التي تحيط بها. ثم تأتينا الصلاة خاتمة للأغنية. كما في أغنيتها “خدني” وأحياناً تصعقنا بالصلاة منذ مطلع الأغنية. ثم تنتقل الى موضوع آخر، وتعود لتختم أغنيتها بالصلاة من جديد، كما في” بعلبك”.

 

وأحياناً أخرى تصلي فيروز وهي تغني. فترافق أغنيتها الصلاة، وتحمل هذه تلك. اذ نرى الصلاة في مجمل أقسام أغنيتها. كما في “زهرة المدائن”، و “يا ساكن العالي” و “ساعدني يا نبع الينابيع”، و “عا اسمك غنيت”.
كما نجد لفيروز عدة صلوات للمناسبات الدينية المختلفة تحت شكل أغنية. مثل “الثلج يترامى”، و “بين أحضان القطيع”، و”شيخ الميلاد” وهي للميلاد وكذلك “طريق الخلاص”، و”طريق اورشليم” وهي للآلام. و”استنيري” وهي للقيامة، الخ…

 

متى تصلي فيروز؟

 

لليل تاريخ حافل في التقليد الكنسي والليتورجي كان الرهبان يقضون الليالي بالصلاة. كانوا يحيون السهرات الليتورجية. ذلك لأن الليل هو رمز الموت والنهاية. فالصلاة تنعشه وتبعثه حياً. والمصلون ليلاً هم على مثال الملائكة يقظون، يقدسون الوقت والليل بالصلاة

.
ومن الرهبان من كانوا يسهرون الليل كله بالصلاة. من هنا تسميتهم ب “الذين لا ينامون”.

 

وفيروز أيضاً تفضل الليل للصلاة، حيث الهدوء والخلوة. لأن الليل هو ملهم الشعراء وباعث الايحاءات والرؤى والأحلام السعيدة، ودافع النفس على الصلاة ومناجاة ربها.

 

وسر ذلك هو أن الليل يملك عنصراً يفتقر اليه النهار، وهو الهدوء والسكينة، غاية كل نفس هادئة آمنة، محبة للسلام والطمأنينة.

 

لذلك تصلي فيروز في الليل، فتقول:

 

“ركعنا بها لليالي صرنا دمع الليالي” (يا ساكن العالي)

“لليل فيك مصليا” (وطن نجوم)

 

وبالرغم من أفضلية الليل للصلاة، فان الصباح يحتفظ بقسم من خصائص الليل: الهدوء والسكينة. لذا تحلو فيه الصلاة والأذان، قبل أن يستيقظ جميع البشر وينأى الهدوء:

 

“للصبح فيك مؤذناً” (وطن النجوم)

 

قلنا ان فيروز تعيش واقعها، وتصلي واقعها. فهي تعيش في جو كنائس ومساجد. تسمع في المساء حنين الجرس، وفي الصباح صوت المؤذن…

 

فلعلنا نجد عندها شيئاً من التوازن. المساء للصلاة، والصباح للأذان. حتى في ذات البيت من أغنيتها نجد هذا التوازن: لكل فريق حصته:

 

“لليل فيك مصلياً للصبح فيك مؤذناً”

 

كيف تصلي فيروز؟

 

عندما تدخل فيروز هيكلها الرحب، تقبل الحيطان…

 

وتقبيل حيطان الكنائس والمعابد عادة منتشرة في جبالنا وبعض مدننا. فكلما مر المسيحي قرب كنيسة أو معبد، اقترب منه وقبل الحائط راسماً على ذاته اشارة الصليب. واذا لم يتمكن من الوصول الى الحائط أرسل يده نحوه وقبلها راسماً على ذاته اشارة الصليب… وفيروز في أغنيتها “زهرة المدائن” تقبل بلهف حيطان الكنائس القديمة في القدس: “تعانق الكنائس القديمة”.

 

وبعد أن تقبل الحيطان ترجع فيروز تحت أحلى سماء وتصلي. وقد رأيناها فعلاً، في بعلبك، تركع عندما غنت أغنيتها “خدني” عام 1961 ، أمام أكثر من خمسة آلاف شاهد. انها تركع.

 

“متل الشجر العاري اللي ساجد بالبراري” (يا ساكن العالي)

 

لا تصلي فيروز بفمها وحسب، بل وبيديها أيضاً:

“أيدينا مرفوعة صوبك” (يا ساكن العالي)

“وللسما ديها هاك الدين الحرير” (يارا)

 

وبكل جسمها وكيانها، اذ تجثو على الأرض:

“ركعنا بها الليالي” (يا ساكن العالي)

“ركعت وصليت والسما تسمع مني” (عا اسمك غنيت)

“عا تلالك عا جبالك ركعت وصليت” (عا اسمك غنيت)

 

وكما تصلي بيديها، كذلك تصلي بعينيها. لا بل أصبحت عيناها صلاة. اذ أنها استعارت الصوت وأعطته للعين كي تصلي معها. تصرخ على بابه تعالى:

“عيننا تصرخ عا با بك” (يا ساكن العالي)

 

انها تصلي بالدموع، حتى أصبحت والدموع كياناً واحداً:

“صرنا دمع الليالي” (يا ساكن العالي)

 

تشرك أذن فيروز كل كيانها في الصلاة. لأنها تحس وتؤمن أن كل كيانها سيتمجد، يوماً ما، وأن لم تبح بذلك. لذلك عليه بأجمعه أن يصلي ليستحق المجد.