هذا دستور… جزائر ما بعد “الحراك المبارك”

ahdahsd

بقلم :عماره بن عبد الله  – كاتب جزائري

 

   مررنا ولله الحمد الى الهدف الأسمى، بلا إراقة قطرة دم واحدة، كالذي حدث بكل حصرة وأسى في بعض الدول الصديقة والشقيقة، مررنا في ثورة لم نسمع فيها أصوات الارتماء في أحضان الخارج، أو لبيع النفوس في أسواق النخاسة الدولية، بل سمعنا وسمع العالم أنه ربيع الاستثناء، ربيع يمكننا أن نصلح فيه أوطاننا دون أن نخونها، مررنا وها نحن لدينا رئيس منتخب سيقود قاطرة الوطن نحو مزيدا من الرقي والازدهار.

  ولعل الانطلاقة الصحيحة التي انتهجها الوافد الجديد على قصر المرادية، بعد انتخابات 12 ديسمبر وحراك الشعب الجزائري المبارك، والمتمثلة في دستور جديد يعزز الحكامة وأخلقة الحياة العامة ويقوي النظام السياسي والاجتماعي والاقتصادي في الجزائر، لكوننا مقبلين على ما وصفه رئيس الجمهورية بالتأسيس لجمهورية جديدة، وهو ما يحتم على مراجعة عميقة للدستور الحالي في كل فصوله، وهو ما يقتضي إعادة صياغة جديدة لمواد الدستور حتى يكون أداة فعّالة لاستقرار المجتمع و عصرنة الدولة وتحديث مؤسساتها، وفق هندسة دستورية تكرّس مبدأ التداول السلمي على السلطة الذي لا حياد عنه أبداً، وإلزامية الفصل بين السلطات وتحقيق التوازن والرقابة فيما بينها، وكذا تحديد المبادئ الجوهرية التي تحكم المجتمع وضرورة حسم طبيعة نظام الحكم السائد في الدولة، مع التأكيد على رسم خارطة الحقوق والحريات العامة للمواطن، والحرص على أن يحتفظ المؤسس الدستوري بمهامه من خلال ضبط الأحكام الدستورية، وترك ما يتّصل بتنظيم الاقتصاد والتربية والإعلام، وكل نواحي الحياة للمشرع المؤهّل قانوناً قصد مسايرة وتنظيم المتغيرات السريعة للمجتمع.

  ما إن كلّف الرئيس عبد المجيد تبون الأكاديمي أحمد لعرابة برئاسة لجنة خبراء من 15 عضوا لصياغة مقترحات مراجعة الدستور، وتعهّده بفتح مشاورات واسعة بعدها مع الفاعلين في الحياة السياسية والمجتمع المدني، قبل عرض المسودة الجديدة للمصادقة البرلمانية ثم الاستفتاء الشعبي، وهو ما يترجم أن التعديلات ستكون جوهرية، لكونها ارتكزت على سبعة محاور أبرزها تعزيز حقوق وحريات المواطنين والمساواة أمام القانون، وتكريس أخلقة الحياة العامة ومكافحة الفساد، وترسيخ استقلالية القضاء، ناهيك عن الفصل بين السلطات وترقية الرقابة البرلمانية، حتى انتعشت الورشات والملتقيات والندوات في الجامعات والمنابر الإعلامية المختلفة، في إطار مراجعة الدستور، وإثراء المشهد السياسي، فاتحة المجال لنقاش قانوني ثري بين مختلف الفاعلين، رغم تباين اتجاهاتهم الفكرية إلا أنها اتفقت على طرح واحد، قصد علاج فجوات سابقة لا تقبلها المرحلة الجديدة، التي تفرض نجاعة واستقامة في تسيير مؤسسات الجمهورية وإدارة الشأن العام استجابة للتغيير الجذري المنشود.

  ندوات في مختلف جامعات الوطن، اتخذت من منابر علمية وأكاديمية أرضية، انطلاق أظهرت حقيقة ثابتة، أن مراجعة الدستور تحظى بالأولوية لدى الطبقة السياسية، شخصيات وطنية وجمعيات، تتوافق في البحث عن أي دستور أنسب للجزائر الجديدة التي أعلنت القطيعة مع ممارسات سابقة وتسابق الزمن من أجل التجدّد والتقويم، وهذا ما تجلى فعلا في بروز الجامعة الجزائرية، التي أبت إلا أن تؤكد على دورها الطبيعي في قيادة الأمة، من خلال عرض مقترحات حلول ومقاربة لاستحداث آليات التغيير ومجالس البناء في إطار دمقرطة الحياة العامة، بصفة تسمح للكفاءات الشابة إظهار قدراتها الخلاقة التي تعكس مدى الوعي برهانات الحاضر والآتي.



عشقت السمراء .. ونجحتُ في حُبها

89272246_1682795478528973_2239899837992534016_n

غزة / محمد الشريف 

عشقتها منذ طفولتي وعشت شبابي مع رائحتها، كنت أجدها في كل مكان، وكأنها تناديني بالجامعات والمشافي والمحلات التجارية، وطبعاً في المطاعم أيضا، حتى أصبحت المرشد لها، فقد كان حبي يزداد لها مع ازدياد سنوات عمري، حتى أصبحت أندي عليها في الطرقات لكل من يعشقها مثلي؟ هل تعرفون ما هي؟! نعم .. إنها القهوة السمراء..

أحمد النفار (25 عاماً) شاب من غزة أتقن فن القهوة منذ الصغر، وبدأت رحلته معها بعد الانتهاء من الثانوية العامة، حينما طلب منه والده مساعدته في عمله في مجال استيراد الثلاجات والمكينات للمطاعم والمحلات التجارية، والتي كانت من بين تلك الأجهزة ماكينة (الفندك ماشينز) الخاصة للقهوة الجاهزة ، التي توضع في المناطق العامة لشراء القهوة من المارة.

لكن النفار كان يحاول أن يجيد صنع قهوة (الاسبرسو) الإيطالية في ماكيناته، لكنها لم تنجح بسبب قلة مواد الخام في القطاع المحاصر، حاول لسنوات عديدة بأنواع مختلفة من القهوة المنوعة، فتارة تخرج خفيفة اللون وتارة أخرى مختلفة الشكل والطعم، فهي كانت بحاجة لمواد خام التي يفتقدها القطاع المحاصر لسنوات عديدة، لكن النفار لم ييأس وبعد محاولات عديدة أتقن تركيبتها.

محاولات النفار جعلت منه خبيراً في القهوة وتحميصها وأجهزتها العامة، حتى أفتتح منها محلٍ لبيع القهوة الخضراء والأجهزة المخصصة لها، لكنه لم يكتفي بهذا فحسب، بل ساهم في صناعة أشكال منوعة من القهوة ب 23 صنفاً مختلفة بالشكل واللون.

ويقول أحمد النفار “كنت أسأل كثيراً عن تحميص القهوة وأشكالها من التجار، لكنهم كانوا يحتكروا صناعتها لأنفسهم، حتى حاولت عبر الانترنت التواصل مع الخارج باصراري واستمراري في محاولات عديدة في ظل النقص الحاد للمواد المساعدة في القطاع المحاصر، حتى بفضل الله اتقنتها بكل أنواعها التركية والإيطالية وكذلك بصنع خلطات سرية جذبت مذاق الناس لمحبوبتي، ففتحت لها محل صغير وبدأ يكبر كلما زاد عشاقها، حتى أصبح أسمي مرتبط بها..”

استطاع النفار بمحاولاته المتواصله أن يتواصل مع الشركة الأصلية واستيراد الكبسولات الإيطالية الخاصة بصنع (قهوة الاسبرسو) فكانت بداية شهرة محلة بجودتها ومذاقها الأصلي، فكانت قبلة عشاق السمراء لمحله، فرغم ارتفاع سعر تكلفتها الأصلية، إلا أن كثرة الزوار وأصحاب المذاق زادت من أرباحه وفتح من خلالها محلٍ تجاري لبيع القهوة وأجهزتها المختلفة المنزلية منها والعامة.

هكذا استطاع النفار من عشق الذواق لمحبوبته السمراء كما يسميها، أن يبدع ويشكل نجاحاً كبيراً في مجال صناعة القهوة وبيع ماكيناتها المحلية والدولية ، ويبحث الآن لتطوير مشروعه من خلال تجهيز القهوة المثلجة والباردة في الفترة المقبلة.

89215865_543307182963291_2005122331294302208_n 89225354_245702146432104_8109265534681350144_n 89227967_615597208997849_6422366792160641024_n 89271144_215989186267003_2720759798017556480_n 89299471_216384279735626_5201758140567126016_n 89356216_807599143083969_2176895339229872128_n