سبتمبر
20

shareif-nearab
بقلم :: شريف النيرب .

تصريحات د. أحمد يوسف لا تمثل الحركة ، ونحن نريده متحدثاً بإسم المعذبين في الأرض .

حدثني والدي قبل فترة من الزمن في سياق حديث تربوي عن مخيم الشابورة في رفح وحياة الطفولة التي عاشها لاجئاً وأصدقاء الجيرة والمنشأ ، كان على ذكر حكايات المخيم ، حكايات بلدة “حليقات ” طيبة الذكر والأصل ، مروراً على ذكر د. أحمد يوسف صالح ، مواليد عام النكبة الفلسطينية عام 1948 ، لم تغادر ذاكرة الوالد طفولة أحمد يوسف الذي نشأ في مساجد الله ، حتى أصبح فتاً في الرابعة عشر من عمره ، يجول مساجد رفح ، للصلاة والإستماع إلى دروس الشيخ حسين المصري

الإخواني الذي كان يأتي غزة من مصر بغرض الدعوة الدينية ، برفقة مجموعة من الشباب المتدينين تبوء أحدهم مركزاً هاماً في المكتب السياسي لحركة حماس حقبة التسيعنات من القرن الماضي ، وصارا رفيقا درب في مهجر التعليم في مصر ومنه إلى الولايات المتحدة الأمريكية لإكمال شهادة الهندسة الميكانيكية في إحدى جامعاتها .

ثم عمل على مدار 25 عاماً ناشطاً إسلامياً في مؤسسات المجتمع المدني لدعم الجمعيات الخيرية ، وظل مفتوناً بعقيدة الإخوان التي نشأ عليها .

ثم شكل د. يوسف حالة رأي في الشأن الأمريكي من خلال كتاباته السياسية والادبية ، ومشاركاته المتعددة في مؤتمرات سياسية مختلفة

حتى بزغ نجمه الإعلامي في عام 2001 إبان الحملة الإنتخابية للرئاسة الأمريكية ، حيث ذاع صيته محللاً للشأن الامريكي على الفضائيات العربية ، وإقترب كثيراً في التعريف للجمهور العربي والفلسطيني على وجه الخصوص ، في عام 2005 عاد د. يوسف من رحلة هجرته وقد إنسحب الجيش الإسرائيلي من قطاع غزة ، وشارك حركة حماس تأيديها الدخول في الإنتخابات التشريعية عام 2006 وتحول منزله المفعم بالمناضلين الفتحاويين إلى دائرة إنتخابية لحشد الناخبين إلى تأييد حماس

لكن ذلك الاختلاف لم يفسد في ود البيت المتنوع قضية ، في 30 من مارس 2006 ، كلفه إسماعيل هنية مستشاراً سياسياً لرئيس الوزراء في حينه ، وظل يحتفظ لنفسه ، المسمى القيادي في حماس ، دون خدش لمشاعره أوموقعه ، وفي خلال حصار إسرائيل للسلطة الفلسطينية إثر فوز حماس بأغلبية المجلس التشريعي ، شكل احمد يوسف غرفة عمليات دولية من مكتبه لحشد التأيد والتعاطف الدولي مع السلطة الفلسطينية ، وذلك بواسطة علاقاته الشخصية بالمؤسسات الدولية والمجتمع المدني في أروبا وأمريكا .

ولا يزال أحمد يوسف يحتفظ في موقعه قيادياً في حركة حماس .

في 14-6-2007 تاريخ الإنقلاب الأسود ، حدث أن تغيرت مفاهيم متعددة في عقيدة يوسف ، وبدا مدركاً ومستنيراً للكارثة الوطنية ، فانشأ بيت الحكمة التي كانت نقطة الإنطلاق نحو ترسيخ قواعد الوحدة ونبذ الإنقسام ، من خلال الندوات واللقاءات السياسية مع المقفين والنخب الوطنية والكتاب والادباء ، فحشد معه جمعاً عاقلاً ومدركاً بخطورة الإنقسام الفلسطيني .

حتى أصبح دائم الإسهاب في لغة الوحدة التي لا يروق الإصغاءلها في سلوك البعض .

فحدث على حين غرة أن أحمد يوسف لم يعد قيادياً وملا مسؤولاً ولا يمثل مواقف الحركة .

توالت احاديث د. يوسف المثيرة ، وصولاً إلى تصريحه الذي توقع مع أسماها دردشات بين حماس وإسرائيل في 25-4-2015 ، ما أثار حفيظة حماس بشكل علني ، وصرحت عبر متحدثيها رسمياً أن د. أحمد يوسف لا يمثل مواقف الحركة ، وأن مواقف الحركة لها قنواتها المعروفة .

لم يعد المثير بتصريحاته د. أحمد يوسف ممثلاً لمواقف الحركة ، لكنه إقترب أشياء متعددة إلى نبض الشارع الذي تنفس الصعداء بتصريحات تقترب إلى ما يهوى ويريد ، في نبذ الإنقسام وضرورة المصالحة

وقع احمد يوسف عدة مؤلفات أدبية وسياسية ، كان أبرزها ” عرفات ذاكرة لا تغيب ” في 8 -11-2016 ، وشاء القدر أن يحتفى بتوقيع الكتاب أول مرة في رفح ، مسقط رأسه ، وقد حشدت كوادر ثقافية وأدبية وتنظيمية نفسها نحو توقيع الكتاب الذي يعتبر الأبرز ، وشاركت فتح مشاركة فاعلة في الحضور عداداً في حفل التوقيع .

إستهوى د. أحمد مشاعر الفتحاوين واليسارين ، وإستعاد حضوره الجماهيري في قواعدهم ، وتلك مفارقة عجيبة ليست في تحول الأفكار لكنها في تغيير المفاهيم ، نحو تقبل الرأي الإسلامي الآخر .
نشط د. احمد يوسف في الإقتراب من قواعد الناس عامة من خلال مشاركة الناس أفراحهم وأتراحهم ، وظل صامداً في وجه الإنتقادات الحمساوية .

إنضم د. احمد يوسف العضو في نقابة الصحفيين إلى تجمعات وطنية مختلفة لإنهاء الانقلاب والمطالبة بالمصالحة الوطنية .

وظلت تصريحات أحمد يوسف المثيرة حديث الشارع الذي ينسبه حيناً على حماس ويحسبه أحياناً على غيرها .
لكنه مرة لم يخطىء في تصريحاته وتحليلاته غير الرسمية .

ومع مرور الوقت يعود د. احمد يوسف صادقاً فيما توقع إلى حد قريب من منشوراته المثيرة
هل كان أحمد يوسف ناصحاً أم مرشداً أم قيادياً أم أديباً فيما يحلل ؟

في ميزان الربح والخسارة لوضعت تصريحات يوسف المثيرة في كفة ومواقف السياسين في ميزان الذهب ، ستميل الكفة في صالح يوسف ، حتى كان الصواب التنظيمي خصمه لكنه صالح نفسه مع المعذبين .

 

 

 

Be Sociable, Share!
أضف تعليقك
أسمك:
ايميلك:
موقعك:
تعليقات:

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash