مدونة الإعلامي محمد العجلة

أبريل 2, 2012

لا لوم على البطلة هناء

ضمن تصنيف: عام — محمد العجلة في 12:16 م    

2/4/2012

لا لوم على البطلة هناء

بقلم: محمد العجلة

كاتب صحفي-غزة

 

قد يُفهم من تصريحات أو تعليقات البعض، على إبعاد الأسيرة المحررة البطلة هناء الشلبي إلى غزة مساء يوم الأحد الموافق للأول من نيسان 2012، وكأنها لم تُكمل نضالها أو أنها أنهت موضوعها بعد كل هذا العناء (أربعة وأربعون يوماً من الإضراب المتواصل عن الطعام) بما هو أقل من توقعاتنا!

وبغض النظر عن تفاصيل ما حدث مع هناء في الساعات الأخيرة من إضرابها الأسطوري عن الطعام كل هذه المدة المتواصلة، فإنني أريد أن أشير للنقاط التالية:

* أن إبعادها عن مسقط رأسها ومحل إقامتها في الضفة الفلسطينية إلى غزة، جريمة يتحمل مسؤوليتها الاحتلال وحده، حتى في حال وجود صفقة بالفعل، فمثل هذه الصفقات تتم تحت الضغط والإكراه وظروف لا نعلم كل تفاصيلها.

* أن إضرابها عن الطعام (كما هو كل إضرابات الأسرى) يعتبر معركة كاملة، لكنها غير متكافئة، حيث يكون أحد طرفيها الأسير المعزول والأعزل إلا من إيمانه بالله أولاً، ثم بعدالة قضيته وانتمائه لشعبه ووطنه، والطرف الآخر هو هذا العدو المدجج بأحدث أساليب الترغيب والترهيب والحرب النفسية والمخابراتية وممارسة جميع أشكال الضغط. وبالتالي فالأسير نفسه هو الذي يدرك إلى أي مدى يمكن أن يستمر في هذه المعركة وكيف يمكن أن تنتهي معركته بأفضل النتائج. وهذا ما حصل أيضاً مع الأسير البطل خضر عدنان. وهو ما كان دوماً يحصل في الإضرابات التي خاضها أسرى الحرية البواسل على مدار تاريخ الحركة الأسيرة الفلسطينية. كما أنه من الأرجح أن هناء وربما زميلها خضر عدنان لم يخوضا إضرابهما عن الطعام بأوامر من أحد أو بتنسيق مع أي جهة، وبالتالي كما بدأوه شخصياً وبتقدير واع للأمور من طرفهما، فهما قادران على تحديد نقطة النهاية.

* أن تجربة الصراع مع المحتل، سواء كانت في السجون أو في ميدان الانتفاضات أو حتى في الحروب والمواجهات العسكرية، لا تنتهي عادة معه بالضربة القاضية حتى نقول أن هناك انتصاراً كاملاً أو هزيمة ماحقة لأحد الطرفين، فالأمور تبقى نسبية، لكن في المحصلة النهائية يشكل صمود المناضلين وقوة إرادتهم وكفاءة إدارتهم للمعركة (سواء كانوا أسرى أو مقاتلين أو جيوش أو قيادات أو شعوب) ضربة موجعة للاحتلال وتحجيماً وتقزيماً لمشاريعه العدوانية وإرباكاً لمخططاته. ومجموع النضالات والانتصارات الجزئية التي يحققها المناضلون في مختلف المواقع تتراكم يوماً بعد يوم وتشكل حالة إيجابية في مسيرة الصراع. لكن الاحتلال لاعتبارات كثيرة لا يمكن أن يُقرّ بالتراجع العلني. لكنه حتماً يبدأ بعدها بالتنازل والتفكير في كيفية احتواء التداعيات السلبية الناجمة عن الإنجازات التي يحققها خصمه. وما يعنينا هنا أنه في النهاية يتنازل وإن لم يُعلن ذلك رسمياً. فالتجارب مع الاحتلال وخاصة منذ حرب أكتوبر عام 1973 دلّت على أنه يمكن أن يخسر معركة عسكرية ويمكن أن ينسحب من أراض محتلة أو يهرب منها تاركاً حلفاءه وحدهم ويمكن أن يخلي مستوطنات ويمكن أن تكون حساباته خاطئة ومتسرعة ويمكن أن ينتزع منه الأسرى مئات الإنجازات، لكن كل ذلك يتم من طرفه بإخراجه إعلامياً ونفسياً بطريقة يبدو معها وكأنه هو الذي يقرر فقط.

وكما لم تذهب تضحيات عبد القادر أبو الفحم كأول شهيد في معارك الأمعاء الخاوية في سجون الاحتلال الإسرائيلي (استشهد عام 1970 في سجن عسقلان) فإن ما فعلته هناء الشلبي وقبلها خضر عدنان وما يفعله الآن عشرات الأسرى الأبطال في سجون الاحتلال من إضراب عن الطعام ضد الاعتقال الإداري تحديداً، ومن بين هؤلاء النائب الكبير في السن أحمد الحاج علي (74 سنة) سيدشن لمرحلة جديدة على مستوى الصراع مع المحتل الذي توسع كثيراً في استخدام هذا الأسلوب ضد أبناء الشعب الفلسطيني.

تحية لهناء الشلبي النموذج الرائع للإنسان الفلسطيني.

***

Be Sociable, Share!

لا يوجد تعليقات »

لا تعليقات حتى الآن.

خلاصات RSS تعقيب رابط

أضف تعليق

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash