مدونة الإعلامي محمد العجلة

أبريل 28, 2011

علينا، نحن الشعب، ألاّ نكون وإسرائيل ضد المصالحة

ضمن تصنيف: عام — محمد العجلة في 11:53 ص    

يُلاحظ أن هناك حالة برود شعبي هذه المرة تجاه خبر التوقيع المبدئي في القاهرة على ورقة المصالحة الذي تم يوم أمس (27/4/2011) وهذا من حق الناس بناء على التجارب الصعبة السابقة، خاصة عقب تجربة اتفاق مكة المكرمة. فالحذر واجب وهو أفضل من أن يقع الناس في الإحباط بعد ذلك.

لكن أن تأتي هذه الخطوة أفضل من عدمها، كما أن الظروف الجديدة بعد الثورات العربية المجيدة والتوجهات الجديدة لمصر والطريق المسدود الذي وصلت إليه عملية التسوية بسبب تعنت حكومات إسرائيل المتعاقبة، وليس فقط حكومة نتنياهو اليمينية، كل ذلك يجعل من مساحة الأمل كبيرة في تحقيق المصالحة على أرض الواقع، وخاصة بعد الثمن الغالي جداً الذي دفعه الشعب الفلسطيني في شطري الوطن من جراء الانقسام وويلاته.

من حق الناس أن تكون فرحتهم مشوبة بالحذر، ومن حقهم انتظار التطبيق لكي يروا الأفعال لا الأقوال، ولكن من حق الشعب والوطن والمجتمع أن يتفاءلوا، ليس فقط  هذه المرة ، ولكن أيضاً دائماً وباستمرار، من أجل المستقبل والأطفال والتاريخ، فليس قدراً أن يبقى الشعب الفلسطيني رهينة للانقسام، وليس قدراً أن يبقى رهينة لأولئك المتشائمين أو الذين امتلأت قلوبهم كراهية وحقداً على هذا الطرف أو ذاك، فالشعوب مرّت في مراحل تاريخية معينة بما هو أسوأ مما مرّ به الشعب الفلسطيني، ثم تصالحت ونهضت وتقدمت.

التحدي الآن هو ما سيواجهه الشعب الفلسطيني من الاحتلال وحكومته وحلفائها في العالم، فهؤلاء سيقومون ببذل كل ما يستطيعون من جهد لإفشال إتمام هذه المصالحة وقتلها في مهدها. والصواب أن نختار بعضنا ولا نبالي برد فعل إسرائيل، وأن نتحمل ثمن ذلك مهما يكن. وعلينا، نحن الشعب، ألاّ نكون وإسرائيل ضد المصالحة.

***

أبريل 17, 2011

فيتوريو أريجوني.. موت يفتح جروح الأسئلة الكبرى

ضمن تصنيف: عام — محمد العجلة في 1:32 م    

ما يمكن الجزم به، فيما يتعلق بحادثة قتل المتضامن الدولي فيتوريو أريجوني فجر الجمعة 15/4، أنها خدمت بشكل أساسي الاحتلال الإسرائيلي، وبالذات في هذا الوقت، الذي يحاول فيه جاهداً منع أسطول الحرية 2 من الوصول إلى شواطئ قطاع غزة.

لكن المؤسف والمؤلم أن حيثيات الجريمة تشير إلى أن الذين ارتكبوها هم فلسطينيون، وما أصعب أن نطلق عليهم هذه الصفة، لأنهم في الحقيقة يعبرون عن تفكير وسلوك يضر أشد الضرر بالشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية، ويتنافى مع الأخلاق والتعاليم السمحة للدين الإسلامي العظيم.

فيتوريو الإنسان البرئ الآمن المناضل صاحب كتاب “كن إنساناً” الذي أقام في غزة المحاصرة والمهددة بالعدوان الإسرائيلي صباح مساء، كان بإمكانه أن يعيش حياة مرفهة في بلاده الجميلة، وأن يقضي كل عمره بالطريقة التي يتمناها، متمتعاً متنعماً في بلاد الغرب المفتوحة أمامه كإيطالي، دون أن ينغص حياته بمشاكل الفلسطينيين والعرب، لكن ضميره الحي وحسه الإنساني اليقظ أبى عليه ذلك، فتحرك قاصداً غزة مع أول قافلة سفن لكسر الحصار صيف عام 2008، مع ما اكتنف هذه الرحلة (وغيرها) من مخاطر وصعوبات.

رأيناهم عند وصولهم إلى شاطئ غزة، كيف كانوا فرحين رغم إرهاقهم وتعبهم الشديد، وأخذوا يقبلون تراب غزة، وما إن وصلوا إلى فندق الديرة، حتى بدأوا فوراً برنامجهم بلقاء الناس والتعبير عن تضامنهم ورفضهم لحصار غزة. فيتوريو كان يتحرك بكل نشاط وحماس وهمة، وهو أحد الذين بقوا في غزة، ضمن مجموعة من المتضامنين من بينهم أيضاً المتضامنة الشهيرة الصحفية التي أعلنت إسلامها فيما بعد لورين بوث، بينما عاد بقية زملائهم إلى بلادهم بعد قضاء بضعة أيام في غزة.

بعد مغادرته لها، عاد فيتوريو إلى مرة أخرى إلى غزة، إيماناً منه بمشاركة أخيه الإنسان أحزانه وآلامه وويلات الحصار والقصف والحرب، وبقى على هذا العهد، ولم يبدل تبديلاً، إلى أن قضى نحبه شهيداً في سبيل المبادئ والمثل التي آمن بها، وفي مقدمتها نصرة القضية الفلسطينية، كما فعلت قبل ذلك الشهيدة الدولية (الأمريكية الجنسية) راشيل كوري التي داستها جرافات الاحتلال الإسرائيلي فسحقت عظامها واختلطت دماؤها بتراب الجنوب الفلسطيني على الحدود الفلسطينية المصرية عند رفح بعيداً عن بلدها ومسقط رأسها وأهلها.

باتت غزة ليلة الخميس/ الجمعة (14/15 ابريل) على قلق بعد الأنباء عن اختطافه، لكن أحداً لم يتوقع أن تنتهي حادثة اختطافه بهذا الشكل المروع، وبعد ساعات فقط من اختطافه، لم يتوقع أحد قتله، ربما لأن الجميع تذكر حينها حادثة اختطاف الصحفي البريطاني آلن جنستون قبل حوالي أربع سنوات، لعدة شهور، تم انتهى الأمر بتحريره سالماً وعودته إلى بلاده.

مضى هذا الإنسان النبيل مرتاح الضمير، وبقيت غزة بلا فيتوريو، لتنطوي على حزن كبير، رسمياً وشعبياً وفصائلياً، لينفتح مع موته جرح الأسئلة الكبيرة المرتبطة بهذه الجريمة النكراء. من هم هؤلاء الذين فعلوها؟ ولماذا؟ وأين دور الأجهزة الأمنية في حماية هؤلاء المتضامنين الأجانب، وما قيمة الحديث عن الأمن والأمان في هذا البلد إذا كانت جريمة بهذا الحجم ممكنة الوقوع، خاصة وأن الحديث لم يتأخر ساعة واحدة عن هوية الخاطفين وفكرهم المنحرف!

وإذا كان الحديث يدور عن مجموعات متطرفة أو تكفيرية، فما الذي تم فعله تجاه هذه المجموعات خاصة بعد المواجهة المسلحة مع إحداها قبل أكثر من عام في مدينة رفح. نسأل ما الذي تم فعله ليس فقط على مستوى المعالجة الأمنية ولكن أيضاً (وهذا هو المهم) على مستوى المعالجة الفكرية وتطهير عقول الشباب بالحجة والمنطق والإقناع ونشر ثقافة الانفتاح على العصر وتقبل الآخر والتّديّن المعتدل المستنير.

وهل سيؤدي مقتل فيتوريو إلى الاقتراب من الإجابة عن هذه الأسئلة. حينها سنقول، يا إلهي، حتى موت هذا الإنسان الغريب المنحاز إلى الحق والعدل، أسهم في إنارة الطريق للمجتمع الفلسطيني وخاصة في غزة، للحديث والنقاش بصراحة وعمق حول السؤال الخطير: هل يُعقل أن تتحكم مجموعة من أفراد لديهم قناعات غريبة ومرفوضة من الغالبية العظمى، تعد بالعشرات أو المئات أو حتى الآلاف، بمجتمع عريق متنوع كغزة هاشم على مستوى الحاضر والمستقبل؟

***

أبريل 12, 2011

نقاش مهم حول تجربة المدونين الفلسطينيين في التغطية الإخبارية من خلال فيسبوك وتويتر

ضمن تصنيف: صحافة وإعلام — محمد العجلة في 2:05 م    

بدعوة من صديقي الزميل الصحفي محمد أبو شرخ منسق شبكة أمين الإعلامية في غزة، حضرت مساء الاثنين 4/4/2011، لقاء نظمته الشبكة بمقرها في غزة، تحت عنوان “تجربة المدونين الفلسطينيين في التغطية الإخبارية من خلال فيسبوك وتويتر” شارك فيه ما لا يقل عن ثلاثين من الشباب والشابات الناشطين في مجال التدوين والإعلام الجديد والمسكونين بروح جديدة، طموحة وخلاقة، تختلف عما عهدناه في الأجيال الصحفية السابقة.

اللقاء هو الثالث الذي يُنظم في إطار نشاطٍ استحدثته شبكة أمين مؤخراً باسم “مقهى الإعلام الاجتماعي” وتمت إدارة هذا اللقاء بشكل رائع غير تقليدي، حيث أُسندت هذه المهمة للمشاركين أنفسهم وهم أيضاً الذين تولوا تلخيص الأفكار والتوصيات التي خرج بها اللقاء.

القضايا التي طرحت كثيرة وهامة والأسئلة أكثر من الإجابات وما شاهدته كان عبارة عن مخاض، فالتجربة جديدة لكن قوتها وسحر تأثيرها (وخاصة في ضوء الدور البارز الذي لعبته في ثورتي تونس ومصر) يجعل الشباب متيّمين بالسير في نفس الطريق.

لفت انتباهي ذلك الاندفاع من البعض باتجاه حصر دور الفيسبوك وبقية المواقع المؤثرة مثل تويتر ويوتيوب في الصراع السياسي الداخلي، وهذا بالتأكيد ناجم عن حجم التأثر بثورتي تونس ومصر. مشاركون أخذهم الحماس باتجاه التفكير في اتحاد أو تجمع للمدونين وربما نسوا أن المدونين أنفسهم موزعون بين اتجاهات سياسية وفكرية مختلفة وكل مدون ينشر وفقاً لقناعاته، وهذا في رأيي أهم عنصر وفرته أدوات الإعلام الجديد حيث حررت المواطن العادي من قيود الصحافة التقليدية والإعلام الرسمي الذي لا يُرينا إلاّ ما يرى.

وإسهاماً في هذا النقاش المفيد جداً أريد أن أشير إلى نقطتين قد تكونان جديرتين بالدراسة:

أولاهما أن المدونين العرب، والفلسطينيون جزء منهم، بحاجة إلى ضبط حركتهم بمرجعيات لها علاقة بحاضر ومستقبل مجتمعاتهم (مرجعيات وطنية ودينية وأخلاقية) وأن يحذروا من الوقوع في إثارة قضايا ونعرات يُراد من خلالها الهدم فقط دون البناء ونشر الفوضى والتشظي، لا سيما ما يتعلق بشؤون المرأة العربية والأقليات والطوائف الدينية وفي حالتنا الفلسطينية الصراع الداخلي، مع تأكيدي هنا أنني لا أريد بهذه المرجعيات إعادة تكبيل الإعلام الجديد بقيود كبلت الإعلام التقليدي، لكنه من باب الحرص على عدم السير إلى لا هدف. وربما يذكرني النقاش حول هذه النقطة بما حدث تاريخياً بخصوص نظريات الإعلام حينما برزت النظرية الليبرالية كنقيض للنظرية السلطوية، لكن الليبرالية لم تكن تقدس سوى حق الفرد في التعبير مما أدّى في النهاية إلى بروز نظرية المسؤولية الاجتماعية لإحداث التوازن المطلوب في المجتمع، وهذا التوازن هو المطلوب من المدونين العرب، دون الارتهان إلى أجندة ممولي برامج بعض المنظمات الأهلية أو الانخداع بشعارات براقة.

ثانيهما: أن نجاح مدونٍ ما مرتبط بشكل أساسي بمدى حياديته وموضوعيته وانتمائه الحقيقي للناس، حتى لو كان هذا المدون له ميول سياسية أو حزبية أو فكرية. فالعبرة بجوهر ما سينشر وصدقه ووضوحه واستمرار تواصله مع جمهوره.

وهذه القضية الكبيرة لا زالت بحاجة إلى مزيد من النقاش، لمواكبة هذه الحركة المتطورة في عالم الإعلام والنشر، والتي يستحيل أن تتراجع، فنحن دخلنا عصراً جديداً والذي لا زال يعيش في الماضي ستتجاوزه هذه الحركة بعنفوانها وطاقتها الهائلة.

***