مدونة الإعلامي محمد العجلة

أكتوبر 27, 2013

أخطاء نحوية في الكتابة الصحفية .. 27/10/2013

ضمن تصنيف: عام — محمد العجلة في 10:59 ص    

نشر أحد المواقع الإعلامية الفلسطينية يوم 25/10/2013 قصة صحفية بعنوان “بعد مرور 11 عاما.. مصير نوران لازال قيد المجهول”

وردت في القصة الفقرة الآتية:

“…. قبل احدى عشر عاما انتشر خبر اختفاء طفلة من طولكرم عندما كانت تبلغ من العمر سبع سنوات، الطفلة التي يفترض أن تكون اليوم في عمر التاسعة عشر، لا احد يملك أي خبر عنها.

وطيلة السنوات الماضية يبحث ذويها عنها في كل مك…ان، ويسألون كل من بإستطاعتهم سؤاله عن أي معلومة ترشدهم اليها. نوران الكرمي وظروف اختفاءها في تقرير ….”

تضمن العنوان والفقرة الأخطاء النحوية واللغوية الآتية:

الخطأ الأول: لازال

الصواب: لا يزال

السبب: أن لا النافية تدخل على الفعل المضارع، نحو: لا أريد، لا أدري، لا يزال. ولا تدخل على الماضي لإفادة النفي.

الخطأ الثاني: احدى عشر

الصواب: أحد عشر

السبب: أن كلمة أحد تطابق المعدود (عاماً) في التذكير والتأنيث، كما في قوله تعالى “أحد عشر كوكباً..”

الخطأ الثالث: التاسعة عشر

الصواب: التاسعة عشرة

السبب: لأن العدد على وزن فاعل مركباً مع العشرة يأتي هكذا: الحادي عشر, الحادية عشرة / الثاني عشر, الثانية عشرة / الثالث عشر, الثالثة عشرة / الرابع عشر , الرابعة عشرة….

الخطأ الرابع: ذويها

الصواب: ذووها

السبب: أنها فاعل مرفوع بالواو

الخطأ الخامس: اختفاءها

الصواب: اختفائها

السبب: أنها مجرورة لأنها مضاف إليه، وفي حالة الجر تكتب الهمزة على نبرة (كرسي)

شكراً لكم

نوفمبر 29, 2012

غزة بعد اتفاق التهدئة

ضمن تصنيف: عام — محمد العجلة في 10:30 ص    

كان
اليوم الثامن والأخير للحرب على غزة (الأربعاء، 21/11) عنيفاً ومقلقاً من بدايته، والعدوان
الإسرائيلي كان على مفترق طرق، بعد تأجيل اتفاق التهدئة واستمرار غاراته الجوية
والمدفعية على غزة وتواصل سقوط الصواريخ الفلسطينية على المدن الإسرائيلية وخاصة
تل أبيب والقدس. حينها تساوت لدى الناس احتمالات التطورات الإيجابية مثل خضوع
الاحتلال للتهدئة، والتطورات السلبية مثل انتقال العدوان إلى الهجوم البري. وقصة
الهجوم البري لم تكن بالنسبة لقوات الاحتلال خياراً مستحباً أو سهلاً كما كان قادة
الاحتلال يحاولون تسويقه إعلامياً، لأن أكثر ما كان يقلقهم أن يفاجأوا بتطور
إمكانيات المقاومة في المواجهة البرية من قبيل امتلاك صواريخ كورنيت المضادة
للدبابات وغيرها من الأسلحة، كما تفاجأوا بتطور إمكانياتها الصاروخية، وعلى العكس
من ذلك أعلنت المقاومة أن الحرب البرية ستكون فرصتها لتلقين العدو درساً لن ينساه،
وأملها في أسر جنود لمبادلتهم بالأسرى الفلسطينيين.

بقي
هذا الحال على ما هو عليه حتى ساعات المساء، حيث المواجهة العسكرية على أشدها وسقوط
مزيد من الشهداء والجرحى الفلسطينيين ولا شيء يوحي برجحان كفة التهدئة، إلى أن
بدأت وسائل الإعلام الفلسطينية والعربية والإسرائيلية تتحدث عن أن وقفاً لإطلاق
النار سيدخل حيز التنفيذ الساعة التاسعة مساء بموجب اتفاق تهدئة تم إبرامه برعاية
مصرية. لم يصدق كثير من الناس هذه الأخبار في البداية خشية حدوث صدمة لا يحتملونها
فيما لو كانت غير صحيحة، لكن اتساع نطاقها وتراجع حدة الغارات الإسرائيلية ثم
الإعلان عن انعقاد مؤتمر صحفي لقادة الكيان الإسرائيلي وكذلك الإعلان عن مؤتمر
صحفي في القاهرة لقادة فصائل المقاومة، كل ذلك جعل من تصديق موضوع التهدئة أمراً
وارداً. وفعلاً عند التاسعة مساء دخل وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، بينما كان
نتنياهو وباراك وليبرمان يبررون لمواطنيهم عبر المؤتمر الصحفي المتلفز حيثيات ما
جرى. كان الخزي بادياً على وجوههم وفي كلامهم.

احتفالات
النصر

ما
إن بدأ المؤتمر الصحفي في القاهرة لخالد مشعل ورمضان شلح حول اتفاق التهدئة، كانت
الشوارع في غزة والضفة تمتلئ بالمحتفلين. ظهر للعيان أن هناك فرقاً بين معنويات
قادة المقاومة ومعنويات قادة الاحتلال. وكان هناك فرق بين نفسية مواطني الكيان
الإسرائيلي والمواطنين في قطاع غزة والضفة الغربية. الفلسطينيون شعروا بالنصر،
وبقدرتهم على رد العدوان وإرباك حسابات العدو وإفشال مخططاته. الدكتور محمود
الزهار أحد أبرز قادة حماس سارع بالظهور عند منتصف الليل وشارك الناس فرحتهم وسط
مدينة غزة. حكومة غزة بدورها أعلنت أن اليوم التالي (الخميس، 22/11) سيكون يوم
إجازة رسمية وعيداً وطنياً سنوياً. والذي رأى شوارع غزة يومي الخميس والجمعة لا
يصدق المشهد. المسيرات الضخمة والأفراد والجماعات، رجالاً ونساء وأطفالاً، يهنئون
بعضهم بالسلامة والنصر، ويتفقدون آثار الدمار، ويزورون بيوت الشهداء. الفصائل
جميعها بما فيها حركة فتح شاركت في هذه المسيرات والاحتفالات. ظهر القادة
السياسيون لفصائل المقاومة وألقوا الخطابات الحماسية وسط الجماهير المحتفلة.
الوفود العربية الزائرة لغزة شاركت إخوانهم الفلسطينيين فرحتهم وتقديم واجب العزاء
في الشهداء. عزاء عائلة الدلو، التي تعرضت لمجزرة إسرائيلية سقط خلالها ثلاثة عشر
شهيداً، تحول إلى قبلة يتوجه إليها الناس. كما أن عزاء القائد الشهيد أحمد الجعبري
كان محطة أساسية لهم، فرغم استشهاده أول أيام العدوان إلا أن حالة الحرب ومخاطر
الخروج في الشوارع خوفاً من القصف الإسرائيلي حالت دون تمكن المواطنين من تقديم
واجب العزاء. عدد الذين سقطوا خلال أيام العدوان الثمانية مائة وسبعة وستون
شهيداً، وأكثر من ألف ومائتي جريحاً. الأمطار التي تساقطت على غزة طوال يوم الجمعة
كان لها الفضل في إزالة آثار الغبار والبارود التي غطت كل بقعة.

الشبان
الفرحون شرق خانيونس احتفلوا بهذا النصر على طريقتهم الخاصة، فقد انهمروا كالسيل
العارم نحو أراضيهم القريبة من الشريط الحدودي التي حرموا من الاقتراب منها اثني
عشر عاماً، وها هي المقاومة حققت لهم هذه العودة لها. هذه الأراضي يبلغ اتساعها ما
بين ثلاثمائة متر إلى خمسمائة متر على طول حدود قطاع غزة مع الكيان الإسرائيلي البالغة
أربعين كيلو متر، وهي في غالبيتها أراض خصبة للزراعة، حوّلها الاحتلال إلى منطقة
عازلة ومن يقترب منها يلقى حتفه بإطلاق الرصاص عليه. الشبان الذين وصلوا إلى هذه
الأراضي أخذهم الحماس وهم يرون بأم أعينهم جنود الاحتلال خلف السياج فاندفعوا
باتجاه الأسلاك الشائكة لعلهم يحظون بحفنة من تراب أراضي فلسطين التاريخية التي
احتلت عام 1948. الجنود الإسرائيليون أطلقوا النار على الشبان الفلسطينيين فأوقعوا
شهيداً والعديد من الجرحى.

فرحة
الصيادين

في
اليوم التالي (السبت) كان صيادو غزة هم الآخرون يحتفلون بهذا النصر حيث تمكنوا لأول
مرة منذ ست سنوات من الصيد على بعد ستة أميال بحرية من الشاطئ بعد أن كان محظوراً
عليهم تجاوز ثلاثة أميال منذ أسر الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط في يونيو 2006.
وهذا إنجاز بسيط لكنه يرمز إلى أن اتفاق التهدئة لم يكن بالشروط الإسرائيلية كما
كان يحدث في كثير من المرات في المواجهات العربية الإسرائيلية السابقة، ويعطي
أملاً أيضاً بإمكانية تحقيق المزيد في المستقبل. الصيادون في غزة كانوا يدخلون في
عرض البحر لمسافة عشرين ميلاً (الميل البحري يساوي 1882 متراً) بناء على اتفاق
أوسلو، ثم تقلصت المسافة بعد انتفاضة الأقصى عام 2000م. يقول هؤلاء الصيادون أنهم
بحاجة إلى الصيد على بعد اثني عشر ميلاً على الأقل لكي يتمكنوا من الوصول إلى
المناطق المناسبة للصيد، وحتى تعود الحيوية لهذا القطاع الاقتصادي الهام الذي
يعتبر أحد القطاعات الإنتاجية الرئيسية في غزة ويعمل فيه ما يقرب من أربعة آلاف من
الصيادين الذين شأنهم شأن كل الفلسطينيين قدموا العديد من الشهداء والجرحى
والمعتقلين ضريبة استمرار الاحتلال على مدار السنوات الماضية.

نهوض
غزة

يوم
السبت كان مختلفاً عن الأيام العشرة السابقة. استيقظت غزة مبكراً يملؤها كثير من
الفرح والأمل وبعض الألم والحزن. الشوارع اكتظت كعادتها كل صباح بأطفال المدارس بعد
غياب هذا المشهد طيلة أيام العدوان. فرحتهم كانت منقوصة بسبب الغياب الأبدي
لزملائهم الشهداء. وزارة التربية والتعليم قررت أن تكون الأيام الأولى عقب انتهاء
العدوان أيام تفريغ نفسي وترويح عن تلاميذ المدارس بسبب ما مر بهم من أهوال الغارات
والقصف. المؤسسات والمحال التجارية والجامعات استأنفت عملها، وحديث الناس عن
تجربتهم أثناء العدوان جرى على كل لسان. معنويات المواطنين عالية. الأمطار تساقطت
بغزارة مساء، وكم كانت فرحة الناس بهذا الخير السماوي بعد حمم الشر الصهيوني التي
انصبت على غزة.

لم
يختلف يوم الأحد عن سابقه. عادت الحيوية إلى غزة دون أن ينال العدوان من العزيمة.
النازحون عادوا إلى بيوتهم. والمؤسسات الدولية والمحلية بدأت في إلإعلان عن أرقام
الخسائر المادية. الناطق باسم الحكومة في غزة قدر الخسائر الاقتصادية الناجمة عن
العدوان بمليار وربع المليار دولار تقريباً بما في ذلك البيوت التي تم تدميرها
بالكامل.

رغم
انشغال المواطنين بهمومهم الناجمة عن العدوان، إلاً أنهم تابعوا أخبار الاعتقالات
التي تنفذها قوات الاحتلال في الضفة الغربية. هذه الاعتقالات في صفوف جميع الفصائل
بدأت مع بداية العدوان على غزة، لكن اتسع نطاقها بعد اتفاق التهدئة، في محاولة كما
يبدو لتخفيف الإحباط في الشارع الإسرائيلي بعد فشلهم في غزة، وللانتقام من الضفة
التي سارعت لنصرة شقيقة روحها غزة. طالت الاعتقالات ما يقرب من مائتي مواطن من
بينهم نواب برلمانيون من حركة حماس على رأسهم الدكتور محمود الرمحي أمين سر المجلس
التشريعي الفلسطيني. البعض رأى في هذه الاعتقالات محاولة استباقية من إسرائيل لضرب
التقارب الفلسطيني الداخلي المحتمل بين حركتي فتح وحماس في ضوء العدوان، والذي
بدأت بعض خطواته تتجسد على أرض الواقع، وإن كانت دون الطموح حتى الآن.

أسباب
فشل العدوان

فشلُ
الاحتلال في عدوانه، دفع قطاعات واسعة من المثقفين والإعلاميين والمهتمين إلى
مناقشة الأسباب التي أدت إلى هذه النتيجة. ويمكن الإشارة إلى أهمها:

*
كان بالطبع في مقدمة هذه الأسباب المقاومة المنظمة والواعية والجاهزة والدعم
الشعبي لها. فدولة الاحتلال لم تتحمل أن تبقى تل أبيب وضواحي القدس المحتلة تعيش
تحت ظروف طارئة واستثنائية بفعل الصواريخ الفلسطينية.

*
انتفاضة الصفة الغربية وخوف الاحتلال من تطورها ومن ضمن ذلك العملية الفدائية التي
وقعت في تل أبيب وأشارت مصادر الاحتلال إلى أن منفذيها من الضفة.

*
الإعلام الفلسطيني الفاعل والنشط والكفؤ، حيث أدى دوراً بارزاً في فضح جرائم
الاحتلال وخاصة استهدافه للمدنيين والأطفال منهم على وجه الخصوص، وقامت فضائيات
الأقصى والقدس وفلسطين اليوم وفلسطين بالإضافة إلى قناة الجزيرة القطرية وقنوات
عربية أخرى بعمل مهم جداً في دعم صمود ومقاومة الشعب الفلسطيني أثناء العدوان على
غزة. وعلى الصعيد المحلي داخل قطاع غزة قامت الإذاعات المحلية التي تبث على موجة
الإف إم بنشاط إعلامي مذهل سواء على الصعيد الإخباري العاجل أو على الصعيد
التعبوي، خاصة وأن عدداً من هذه الإذاعات التي يتجاوز عددها العشرة، يتبع لفصائل
المقاومة مثل إذاعات الأقصى والقدس والشعب والوطن.

*
الدور المصري الجديد تجاه القضية الفلسطينية كان له أثر إيجابي كبير على معنويات
أهل غزة ويبدو أنه كان من ضمن المحاذير التي فكرت فيها إسرائيل لو وسعت عدوانها.
وكذلك الدعم العربي والوفود التي لم تتوقف طيلة أيام العدوان حتى في أوقات القصف
والغارات العنيفة.

*
المعارضة الدولية والإقليمية لتوسيع العدوان وتطوره لحرب برية، والحركة
الدبلوماسية المبكرة والنشطة للتوصل إلى وقف لإطلاق النار، ولا يُستبعد هنا أن
تكون هذه التحركات الدولية جاءت من أجل مصلحة إسرائيل وربما بإيعاز منها أو من
حلفائها وعلى رأسهم الولايات المتحدة الأمريكية.

لم
ينتظر المواطنون كثير وقت، حتى بدأوا وسط نشوة النصر، يتحدثون عن دوافع ونوايا
إسرائيل من القبول بهذه التهدئة. فهم لا يكادون يصدقون أن تسكت دولة الاحتلال على
فشلها الذريع في تحقيق هدفها الذي أعلنته في بداية العدوان والمتمثل في استعادة
قوة الردع، بل إن نتيجة العدوان أدت إلى مزيد من تآكل قوة الردع الإسرائيلية بعد
تجرؤ المقاومة على ضرب تل أبيب والقدس المحتلة. ربما لا يزال نوع من القلق ينتاب
المواطنين في ضوء هذا النقاش، فالبعض وإن كان قليلاً يتخوف من غدر الاحتلال وعودته
إلى العدوان بعد التجهيز له بشكل أفضل، والبعض الآخر يشير إلى اضطرار الاحتلال
القبول بهذه التهدئة بسبب الانتخابات لديهم. غالبية المواطنين وفي مقدمتهم فصائل المقاومة
يؤكدون أن الاحتلال انهزم في هذه المعركة، وسوف يفكر كثيراً قبل أن يعيد الكرة،
والفضل في هذا النصر يعود إلى الشعب والمقاومة معاً. وثنائية الشعب والمقاومة كانت
إحدى النقاط التي يتناولها المواطنون في نقاشاتهم، فأملهم أن تبقى فصائل المقاومة
وخاصة حركة حماس التي تحكم قطاع غزة تعترف للشعب بدوره الرئيسي في صنع هذا
الانتصار، لأنه هو الذي حمى المقاومة وأعطاها من دمه وأعصابه وأطفاله وبيوته
ومصانعه. وهو الذي سيبقى حامياً لهذه المقاومة في أي عدوان جديد. ولا يقل أهمية عن
هذه النقطة، التواضع في تقييم ما حدث، وعدم نسيان أن دولة الاحتلال تمتلك قدرات
هائلة على المستويات العسكرية والأمنية ولها تاريخ طويل في الحروب والعدوان وإرهاب
الدولة، وأن الصراع معها لا يزال في ذروته، وأنها بلا شك ستدرس مرة تلو المرة
عدوانها الأخير على غزة لاستخلاص العبر، وهذا يحتم على المقاومة والشعب الفلسطيني
أن يكونوا في كل لحظة أكثر جاهزية ويقظة ووعياً. فالتجربة تدل على أن القتال مع
الاحتلال يمكن أن يتوقف بعد جولة ما، لكن الحرب معه لا تتوقف.

***

نوفمبر 21, 2012

يوميات الحرب على غزة . . اليومان السابع والثامن

ضمن تصنيف: عام — محمد العجلة في 7:25 م    

أشارت الساعة إلى الثانية عشرة من منتصف الليل، لتعلن انتهاء اليوم السادس من الحرب على غزة (الاثنين، 19/11) وقد حصد ثمانية وثلاثين شهيداً، وهو أكثر عدد من الشهداء في يوم واحد منذ بداية العدوان، ووصل بهذا عدد الشهداء الكلي إلى مائة واثني عشر. والغريب أن هذا التصعيد الإسرائيلي جاء في الوقت الذي شهدت فيه القاهرة حراكاً نشطاً يهدف إلى التوصل لتهدئة أو وقف لإطلاق النار، وإعلان نتنياهو أنه أرجأ البحث في اتخاذ قرار بشأن العملية البرية بناء على طلب أمريكي ومصري. وقد يكون هذا التصعيد الإسرائيلي الميداني مرتبطاً أساساً بما يجري في القاهرة للضغط على قيادة المقاومة والقبول بأي هدنة.

كثير من شهداء اليوم السادس كانوا ضحية لاستهداف الطائرات الإسرائيلية للمنازل المأهولة، وهو ما رفع عدد جرحى العدوان منذ بدايته إلى أكثر من تسعمائة مصاب. كما بدأت تلوح في الأفق أزمة الناس الذين باتوا بلا بيوت نتيجة تدميرها الكلي أو الجزئي، ما دفع وكالة الغوث (الأنروا) إلى فتح مدارسها لإيواء النازحين.

بكل هذا الحجم من الدماء والآلام استقبل أهل غزة صباح اليوم السابع (الثلاثاء،20/11) على غارات إسرائيلية جوية جديدة حصدت مزيداً من الشهداء والجرحى، وعلى إطلاق المقاومة للصورايخ على المدن والبلدات الإسرائيلية. وخيم هدوء حذر ساعات النهار أغرى الناس بأن جهود التهدئة وصلت إلى مراحلها الأخيرة، وما هذا الهدوء إلاّ أحد إرهاصاتها، لا سيما وأن غزة في انتظار وصول الوفد الوزاري العربي المشكّل من أمين عام جامعة الدول العربية وعشرة وزراء عرب ووزير الخارجية التركي. لم تمض ساعات حتى تبين أن الهدوء لم يكن حقيقياً، فلم تنتظر إسرائيل مغادرة الوفد الوزاري الذي وصل معبر رفح عند الثالثة عصراً، بل صعّدت من عدوانها وغاراتها، ورأى الوفد بأم عينيه وهو في مستشفى دار الشفاء المشاهد المروعة للشهداء والجرحى. كان من بين شهداء هذا اليوم ثلاثة من العاملين في وسائل الإعلام، هما مصوران في فضائية الأقصى والثالث مدير إذاعة القدس التعليمية.

كانت أخبار انتفاضة الضفة الغربية وسقوط شهداء وجرحى فلسطينيين في مواجهات عنيفة مع جنود الاحتلال، تنزل على أهل غزة كالبلسم للجروح، فها هم الإخوة الذين فرقهم الانقسام البغيض لسنوات، يتوحدون بدمائهم التي تسيل على يد ذات العدو. انتفاضة الضفة لم تكن بالتأكيد في حسبان قادة الاحتلال الإسرائيلي، تماماً كما لم يكن في حسبانهم كل هذا التطور لدى المقاومة في غزة. وهذا التطور أشار إليه القائد العام لكتائب القسام محمد الضيف الذي بثت له قناة الأقصى الفضائية بعد الظهر تسجيلاً صوتياً توعد فيه الاحتلال بمفاجآت إذا أقدم على الهجوم البري. ومحمد الضيف ملاحق من الاحتلال الإسرائيلي منذ أكثر من خمسة عشر عاماً وهو لا يظهر للعلن وصورته غير معروفة ولا يتحدث للصحافة. ومنذ إصابته بشكل بالغ قبل عدة سنوات في محاولة اغتيال قامت بها الطائرات الإسرائيلية، كان الشهيد أحمد الجعبري هو القائد الفعلي لكتائب القسام.

قبل هبوط الليل بقليل، عمد الاحتلال إلى إثارة الرعب في نفوس غالبية المواطنين في غزة، حينما وزعت الطائرات الإسرائيلية منشورات يطلبون فيها منهم مغادرة بيوتهم في مناطق الشيخ عجلين وتل الهوا والرمال الجنوبي والرمال الشمالي والشجاعية والزيتون، وهي مناطق تحتل معظم مساحة مدينة غزة أكبر المدن الفلسطينية، أي أنه لم يتبق أمام الناس من مناطق يلجأون إليها سوى مركز المدينة وما حوله من أحياء صغيرة. وبدأت التساؤلات لدى الجميع عن الهدف من وراء هذه المنشورات الإسرائيلية، هل أننا سنشهد هجوماً برياً بعد ساعات مثلاً؟ أم أنهم سيصعّدون من غاراتهم الجوية وقصفهم البري والبحري بحيث تطال البيوت في المناطق المذكورة؟ في بعض المناطق بدأ أناس قليلون بالخروج من بيوتهم إلى ما يعتقدون أنها مناطق أكثر أمناً، وحتى أن بعض الناس تركت بيوتها تحت ضغط الخوف وهي لا تدري إلى أين ستتجه. أخذت مساجد الأحياء في النداء لتثبيت عزيمة الناس وحثهم على البقاء في بيوتهم وتهدئة نفوسهم.

صواريخ المقاومة استمرت بالسقوط على المدن الإسرائيلية حتى ساعات المساء، واعترفت إسرائيل بمقتل جندي. وكان لمدينة بئر السبع التي تبعد عن غزة حوالي أربعين كيلومتر، نصيب الأسد من الصواريخ الفلسطينية، مع وصولها أيضاً إلى تل أبيب وضواحي القدس.

مع اقتراب ليل غزة إلى منتصفه اشتدت الغارات الإسرائيلية بعد الإعلان عن إرجاء التوقيع على اتفاق تهدئة، رغم تلك الحركة الدبلوماسية التي تجلت في زيارة الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إلى كل من القاهرة والقدس ورام الله، ثم وصول وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون إلى إسرائيل في وقت متأخر من المساء، وإطلاقها لتصريحات مؤيدة لحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها!

أدرك أهل غزة ليلتها، الذين تمكنوا من النوم وهم قلائل والذين لم يتمكنوا من النوم بسبب شدة الغارات الإسرائيلية، أنهم بانتظار المجهول وأن الاحتلال لم يرتوِ بعد من دمائهم.

اليوم الثامن للعدوان (الأربعاء، 21/11) بدأ عنيفاً بشكل مبكر وتحديداً عند الساعة الواحدة فجراً حينما اهتزت مدينة غزة من جراء سقوط ثمانية صواريخ أطلقتها الطائرات الإسرائيلية على مجمع “أبو خضرة” الحكومي في غارة من أعنف الغارات. هذا المجمع الحكومي التاريخي يقع في قلب المدينة، ويضم مبان ومكاتب لمختلف الوزارات منذ أيام الاحتلال الإسرائيلي (بعد عام 967) مروراً بالسلطة الوطنية بعد قيامها عام 1994 وحتى يومنا هذا. تحول المجمع بفعل هذه الغارات إلى ركام وأصبح أثراً بعد عين، ولحق دمار كبير بالمنازل والمباني المحيطة بالمجمع، ومن بينها مكتب قناة الجزيرة الفضائية. وكان قد سبق هذه الغارة غارة استهدفت برج نعمة التي يقع فيها مكتب وكالة الأنباء الفرنسية ومكاتب صحفية أخرى.

فجر اليوم وحتى ساعات الصباح المتأخرة استأنفت المقاومة إطلاق الصواريخ على المدن الإسرائيلية، تزامناً مع استمرار المظاهرات والمواجهات في الضفة الغربية التي ساد بعض مدنها الإضراب العام. هذه المظاهرات في الضفة المتضامنة مع أهل غزة اتسع نطاقها مع سماع نبأ العملية الفدائية في تل أبيب عند الساعة الثانية عشرة ظهراً، والتي تم فيها تفجير عبوة ناسفة في حافلة إسرائيلية ما أدى إلى سقوط أكثر من عشرين جريحاً، وهو ما أدخل السرور إلى نفوس الفلسطينيين في كل من غزة والضفة الغربية.

استمرت الوفود العربية بالقدوم إلى غزة رغم القصف الإسرائيلي، وكان آخرها الوفد الليبي رفيع المستوى الذي وصل بعد الظهر، في وقت كانت المصادر الطبية تعلن أن حصيلة شهداء العدوان وصل في منتصف اليوم الثامن إلى مائة واثنين وأربعين شهيداً، ووصل عدد الجرحى إلى ألف وخمسين جريحاً. أما الدمار فهو يفوق الوصف، ولا ندري كيف ستكون تتمة هذا اليوم (الأربعاء، 21/11) فكل الاحتمالات واردة، سواء تهدئة أو هجوم إسرائيلي بري جزئي أو كلي، أو البقاء على المستوى الحالي من الهمجية الإسرائيلية، أو لجوء إسرائيل إلى عملية استعراضية (قد تترافق أيضاً مع تقدم بري) تقدمها على أنها نصر ثم تعلن بعدها وقف إطلاق النار من جانب واحد (أي من جانبها) مع تهديد عنيف لغزة إذا سقط عليها أي صاروخ. وفي كل الأحوال على أهل غزة أن يبقوا متسلحين بالصمود والثبات وأن يدفنوا شهداءهم ويداووا جرحاهم بكل إيمان وعزيمة.

***

من يوميات الحرب على غزة . . اليومان الخامس والسادس

ضمن تصنيف: عام — محمد العجلة في 7:21 م    

طوال اليومين الخامس والسادس للحرب على غزة (الأحد والاثنين، الموافق 18 & 19/11/2012)، تواصلت الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة، من شماله إلى جنوبه، ومن غربه إلى شرقه، وارتفع عدد الشهداء ليبلغ حتى عصر هذا اليوم (الاثنين 19/11) ثمانية وتسعون شهيداً بينهم أربعة وعشرون طفلاً وأكثر من سبعمائة وأربعين جريحاً، الغالبية العظمى منهم مدنيون. ومن الملاحظ أن عدد الشهداء في هذين اليومين زاد عن عددهم طيلة الأيام الأربعة السابقة نتيجة العنف المتزايد الذي تستخدمه القوات الإسرائيلية في هجماتها الجوية وخاصة على المنازل المأهولة بالسكان.

كما استمرت المقاومة الفلسطينية في قصف المدن والبلدات الإسرائيلية بالصواريخ، في وقت تكثفت فيه المساعي الإقليمية والدولية من أجل وقف العدوان والتوصل إلى اتفاق تهدئة، دون أن يؤخر ذلك استعدادات إسرائيل للحرب البرية، من حشد للدبابات وجنود الاحتياط وقصف جوي ومدفعي وبحري للأماكن والطرقات المتوقع أن تستخدمها الدبابات الإسرائيلية في طريقها إلى مدن غزة في حالة اتخاذ قرار بالهجوم البري الذي –إن حدث- سيكون مكلفاً ودموياً وربما مليئاً بالمفاجآت، وهذا ما يضعه قادة الاحتلال في حسبانهم.

ويمكن تقسيم الغارات الإسرائيلية إلى:

أولاً، ضرب أهداف جديدة: تمثلت في استهداف الإعلاميين والمؤسسات الإعلامية الآتية:

- قصف مقر فضائية القدس في برج شوا حصري الذي يضم الكثير من مكاتب وسائل الإعلام المحلية والعربية والأجنبية، وإصابة ستة من العاملين فيها، أحدهم وهو خضر الزهار بترت ساقه.

- قصف مرئية الأقصى في برج الشروق، وهو أيضاً مليء بالمكاتب الصحفية والإعلامية،  وإصابة أحد العاملين.

هذه الغارات على وسائل الإعلام تزامنت مع تحركات إسرائيلية أخرى ضد الإعلام الفلسطيني منها السيطرة على تردد قنوات فضائية كالأقصى، وإذاعات محلية تبث على موجة إف إم وبث بيانات دعائية باللغة العربية ضد حركة حماس والمقاومة بشكل عام، صادرة عن قيادة جيش الاحتلال الإسرائيلي، وكذلك التشويش على الفضائيات والإذاعات المحلية التي تعتبرها إسرائيل مساندة وداعمة للمقاومة.

ثانياً، توسيع قصف بعض الأهداف: ونقصد هنا المنازل المأهولة بالسكان، وهي منازل تدعي إسرائيل أنها تعود لمقاومين. وهذا الأسلوب الوحشي الذي استخدمته إسرائيل في مواجهات سابقة مع غزة وفي حرب 2008، تصاعد خلال هذين اليومين بشكل كبير، وتُوّج بقصف منزل عائلة الدلو في حي النصر بمدينة غزة ما أدى إلى استشهاد أحد عشر مواطناً غالبيتهم نساء وأطفال تسعة منهم من عائلة واحدة. وبطبيعة الحال يذهب ضحية هذا الأسلوب الهمجي أطفال ونساء وشيوخ آمنون وغالباً يكونون نائمين، بينما لم يكن المقاوم نفسه في البيت في غالبية الحالات. وتهدف هذه الضربات إلى النيل من الروح المعنوية لأفراد المقاومة وبث الذعر والهلع بين أهاليهم وجيرانهم وبين عامة الناس، ومحاولة للضغط على أعصاب قيادة المقاومة للقبول بشروط إسرائيل لوقف إطلاق النار.

ثالثاً، الاستمرار في قصف أهداف اعتادوا على ضربها، وتشمل:

- ضرب المقاومين سواء كانوا يقومون بمهمات قتالية أو كانوا في سيارات أو على دراجات نارية. ومن الملاحظ في هذا العدوان أن هذه الحالات ليست كثيرة، فيبدو أن أفراد فصائل المقاومة اتخذوا إجراءات أمنية مشددة أثناء تحركاتهم، والمواطنون لا يرون المقاومين في الشوارع، وفقط يسمعون عنهم في وسائل الإعلام.

- مقرات شرطية، حيث تم قصف مركز التفاح والدرج فجر الأحد ومركز شرطة العباس في حي الرمال فجر الاثنين، استكمالاً لقصف المقرات الحكومية الأمنية والمدنية التي كان أبرزها تدمير مقر مجلس الوزراء والمقر العام للشرطة (مدينة عرفات للشرطة) في وقت سابق.

- أراضي زراعية وخالية، وقد كان لها نصيب الأسد من القصف منذ بداية العدوان، حيث تدعي إسرائيل أنها من خلال قصفها، تضرب الأنفاق والألغام ومخازن الأسلحة.

- ورشات ومصانع، وواضح هنا هدف إسرائيل في إحداث خسائر مادية للفلسطينيين.

- الأنفاق على الحدود بين قطاع غزة وجمهورية مصر العربية، وتعتقد إسرائيل أن هذه الأنفاق هي التي مكنت المقاومة من تجهيز نفسها وتطوير بنيتها العسكرية. كما أن الأنفاق كان لها الدور الرئيسي في إفشال الحصار الإسرائيلي المفروض على غزة منذ أكثر من خمسة أعوام.

- مرافق عامة مثل استهداف استاد فلسطين وهو ملعب رئيسي لكرة القدم في مدينة غزة ويضم مبان ومدرجات، وتم استهدافه بشكل أخف في بداية العدوان.

تواصل وفود التضامن العربية

في هذه الأجواء الدامية تواصلت زيارات الوفود التضامنية المصرية إلى غزة، وكان من بينها الوفد المصري الشبابي الكبير المكون من خمسمائة شاب وشابة الذي وصل مساء الأحد ومكث ليلة واحدة رأى وسمع فيها أهوال القصف الإسرائيلي وآثاره المأساوية. وكان مستشفى دار الشفاء هو القبلة الأولى لهذا الوفد وكل الوفود التي سبقته، حيث يرقد فيه مئات الجرحى وفيه ثلاجات الموتى التي تضم جثامين آخر الشهداء الأبرار في انتظار توفر فرصة مناسبة لتشييعهم ودفنهم. وما أن غادر هذا الوفد الشبابي قطاع غزة إلاّ وكان وفد القوى السياسية المصرية يصل إلى قطاع غزة عبر معبر رفح ظهر الاثنين، ومن بينهم الدكتور محمد الكتاتني رئيس مجلس الشعب المصري السابق، ويتكون هذا الوفد من قرابة ستين شخصية اعتبارية مصرية.

وفي الحقيقة أن استمرار وصول هذه الوفود إلى غزة وهي تحت القصف الإسرائيلي يحمل في طياته العديد من الرسائل منها ما هو موجه لأهلنا في غزة بأنهم ليسوا وحدهم في هذه المواجهة غير المتكافئة وأن الشعب العربي واحد وعدوهم واحد. وهذا يشير بوضوح إلى الاختلاف بين زمن حكم حسني مبارك وما بعده تجاه فلسطين وأهلها. ومن هذه الرسائل ما هو موجه إلى العدو الإسرائيلي بأنه لم يعد بإمكانه الاستفراد بالشعب العربي الفلسطيني، وأنهم كعرب لا يخافون طائراته ودباباته التي لا تكف عن إرسال حمم الموت حتى أثناء وجود هذه الوفود في غزة.

نحن في منتصف اليوم السادس للعدوان الإسرائيلي، ومعنويات المواطنين عالية وإيمانهم قوي بعدالة معركة المقاومة ضد الاحتلال، وأداء الفرق الصحية والشرطية يستحق كل التقدير، وفرق الدفاع المدني تعمل بكل جهد مستطاع مع تسجيل ملاحظة تخص عملهم وهي قلة الإمكانيات المتعلقة بإزالة الأنقاض وإخراج الشهداء والمصابين من تحتها، وهو ما يؤدي إلى تزايد عدد الضحايا. ولا ندري ماذا تحمل بقية هذا اليوم (السادس) لأهل غزة، الذي سقط فيه من الصباح حتى الآن خمسة وعشرون شهيداً، مع استمرار الجنون الإسرائيلي واستهدافه لمزيد من المنازل المأهولة وترويع الأطفال والنساء والشيوخ والتهديد بالحرب البرية.

***

 

نوفمبر 19, 2012

يوميات الأيام الأربعة الأولى من العدوان الإسرائيلي على غزة

ضمن تصنيف: عام — محمد العجلة في 6:53 م    

كانت الساعة في حدود الرابعة بعد العصر من يوم الأربعاء الموافق 14 نوفمبر 2012، حينما سمعت وزملائي في العمل صوت انفجار قوي وسط مدينة غزة. كنا على وشك مغادرة العمل بسبب انتهاء الدوام في المؤسسة التي أعمل فيها. قلنا لبعضنا من المستبعد أن يكون هذا الانفجار قصفاً إسرائيلياً فقد مر على التهدئة التي قبلت بها إسرائيل والفصائل الفلسطينية بوساطة مصرية أكثر من أربعة وعشرين ساعة ولم نسمع بأي خرق لها، بعد مواجهات الأيام الثلاثة التي أعقبت استهداف جيب إسرائيلي عسكري على حدود غزة الشرقية ما أدى إلى إصابة ثلاثة جنود إسرائيليين. تلك المواجهات التي انتهت بالتهدئة أسفرت عن سقوط ستة شهداء فلسطينيين وعشرات الجرحى وبضعة جرحى إسرائيليين من جراء سقوط الصواريخ الفلسطينية على جنوب إسرائيل.

ما أن وصلت البيت حتى كان خبر استشهاد القائد الكبير في كتائب القسام أحمد الجعبري قد انتشر، وتبين أن صوت الانفجار الذي سمعناه لم يكن إلا عملية اغتيال له في انتهاك إسرائيلي وقح للتهدئة حديثة العهد. الجميع أدرك أننا مقدمون على مواجهة كبيرة. إسرائيل لم تُخف أنها هي التي اغتالت الجعبري، بل قامت بعد الاغتيال مباشرة بعشر غارات على مناطق متفرقة في غزة، مدعية أنها دمرت بها القدرات الصاروخية بعيدة المدى للمقاومة، وأنها بدأت عملية عسكرية ضد المقاومة. مرت ساعتان أو ثلاث ساعات ثقيلات والجميع يترقب ما سيكون عليه رد المقاومة. خفت الحركة في الشوارع إلى حد كبير، وانتاب الناس القلق. اجتمعت الفصائل في غزة لتدارس الموقف وخرجوا ببيان لم يكن يحمل سوى عبارات اعتدنا على سماعها من قبيل الاستنكار والتوعد بالرد، دون أن يقترن ذلك بأي رد عملي حتى تلك اللحظة. كان ما حدث حتى الآن يشير إلى أن إسرائيل جهزت نفسها لمواجهة ربما تكون كسابقاتها، بحيث تقوم فصائل المقاومة وخاصة كتائب القسام، بقصف المدن والبلدات القريبة من غزة، وتقوم هي بالرد ببعض الغارات الجوية، ثم تتدخل مصر مرة أخرى فيتم التوصل لتهدئة جديدة وهكذا تكون قد كسبت اغتيال الجعبري.

لكن ما حدث في اليومين التاليين كان مختلفاً عن جولات المواجهة السابقة، وأعادنا تماماً لأجواء الحرب الشرسة التي شنتها إسرائيل على غزة في 2008/ 2009، فقد بدأت المقاومة، بكل فصائلها تقريباً بإطلاق الصواريخ على جنوب إسرائيل تزامناً مع استمرار الغارات الإسرائيلية على غزة، وبدأت صواريخ المقاومة، التي لا نرى رجالها في الشوارع، تضرب مناطق أبعد بقليل من المعتاد، بل إن أحدها أصاب مدينة كريات ملاخي الواقعة على طريق عسقلان-القدس (وكان اسمها العربي الفلسطيني قبل النكبة القسطينة) فأوقع ثلاثة قتلى إسرائيليين. ومع استمرار سقوط مزيد من الشهداء والجرحى بدأت المقاومة في توسيع دائرة استهداف المناطق الإسرائيلية بالصواريخ بحيث كثفت من ضرب مدن كانت نادراً ما تضربها في السابق، مثل أسدود التي تقع إلى الشمال من مدينة عسقلان بحوالي عشرين كيلو متر، ثم توسعت فضربت ريشون لتسيون (التي كان اسمها العربي الفلسطيني وادي حنين) وتقع بين أسدود وتل أبيب، ثم كانت المفاجأة للجميع بمن فيهم إسرائيل، ضرب تل أبيب التي تعتبر العاصمة الاقتصادية لإسرائيل. إذن ضُربت تل أبيب وعدة مدن في ضواحيها، واعتبرت إسرائيل ذلك تجاوزاً للخطوط الحمراء من قبل المقاومة الفلسطينية وبدأت بالتهديد! وتكثيف غاراتها على غزة. في صباح الجمعة الموافق 16/11، وصل الوفد المصري برئاسة رئيس الوزراء د. هشام قنديل إلى غزة ، حيث استقبله إسماعيل هنية، وكانت هذه الزيارة بالإضافة إلى استدعاء السفير المصري من إسرائيل ومغادرة السفير الإسرائيلي للقاهرة، بمثابة تحد لإسرائيل وفهمناها كغزاويين أن العرب تغيروا بعد الربيع العربي وأنهم لن يسمحوا لإسرائيل بالاستفراد بغزة وأهلها. هكذا كان مفعول الزيارة وفعلاً رفعت من معنويات أهل غزة الذين تلقوا صدمات الغارات الإسرائيلية المجنونة طوال يومين كاملين. في مساء الجمعة كانت كتائب القسام تضرب لأول مرة من غزة بالصواريخ القدس المحتلة والمستوطنات المحيطة بها في خطوة لم تكن لا في التوقع ولا في الحسبان، سواء من حيث قدرة المقاومة في غزة على امتلاك صواريخ تصل إلى مدى مائة كيلو تقريباً، أومن حيث جرأة المقاومة على ضرب مدن فعلاً تعتبر بالنسبة لإسرائيل رمزاً لا يمكن المساس به. سبق ذلك تمكن المقاومة من إسقاط طائرة بدون طيار وتصويرها وهي على الأرض وضرب طائرة مقاتلة لم يعرف مصيرها بالضبط. كانت إسرائيل مع كل هذه التطورات تزداد وحشية في غاراتها الجوية على غزة وتوقع مزيداً من الضحايا، ويبدو أنها وجدت نفسها في مأزق حقيقي، لأنه بات مطلوباً منها أن تنتقم لكرامتها المهدورة! بعد ضرب تل أبيب والقدس وما يمثله هذا التطور لدى المقاومة الفلسطينية من تهديد استراتيجي على أمنها. هذا دفعها للحديث عن استدعاء جنود الاحتياط، مع حديث في الإعلام عن أن عدد الاحتياط سيصل إلى خمسة وسبعين ألفاً مع تحريك الدبابات باتجاه حدود غزة، وهو ما يعني التحضير للحرب البرية، التي إن حدثت ستوقع مجازر وتؤدي إلى تعقد الموقف، ثم ماذا ستجني إسرائيل من ورائها، وهي التي كانت قد قامت بمثل هذا العدوان البري على غزة في الحرب السابقة ولم تتمكن من تحقيق أهدافها. فجر السبت 17/11، طالت الغارات الإسرائيلية المقر العام للشرطة الفلسطينية ثم مقر مجلس الوزراء الذي شهد قبل ساعات الاجتماعات مع الوفد المصري برئاسة قنديل. ورغم استمرار الهجوم الجوي الإسرائيلي وصل الوفد التونسي المتضامن مع غزة برئاسة وزير الخارجية رفيق بن عبد السلام، وهي زيارة، كما زيارة الوفد المصري، بثت الطمأنينة في قلوب أهل غزة، وأعادت الثقة بدول الربيع العربي، التي وإن كانت تعاني من مشاكل داخلية، إلاّ أنها تشهد تحولات جذرية إيجابية وخاصة تجاه القضية الفلسطينية.

وحتى كتابة هذه السطو وبعد مرور اثنتين وسبعين ساعة على بدء العدوان باغتيال الجعبري، يكون قد سقط أربعون شهيداً فلسطينياً وما يزيد عن ثلاثمائة وخمسين جريحاً بالإضافة إلى الدمار الهائل الذي أوقعه العدوان في الممتلكات والمقرات والبيوت والأراضي الزراعية. هذا إلى جانب الوضع الإنساني الخطير من ناحية إمدادات الدواء والغذاء والوقود والكهرباء. ونحن ندرك الآن كم هي صعبة الأيام القادمة على أهلنا في غزة، لأن إسرائيل حتى لو أرادت وقف العدوان فإنها ستبحث عن نصر وهمي يغطي على إخفاقها في وقف إطلاق الصواريخ الفلسطينية باتجاهها، والتي ليس فقط بقيت تنهمر على مستعمراتها ومدنها ولكن أيضاً وصلت إلى ما لم يكن متوقعاً. هذا النصر قد يتحقق بعملية برية مشابهة للعملية البرية في حرب عام 2008، التي احتلت فيها إسرائيل عدة مناطق من شمال قطاع غزة وحي الشيخ عجلين وتل الهوا في مدينة غزة، واستعرضت بدباباتها أمام عدسات التلفزة مشاهد تجول الدبابات في غزة، وتم تتويج ذلك بتمكنها من اغتيال الشهيد سعيد صيام وزير الداخلية في حكومة حماس. طبعاً من أجل ذلك لا يهم إسرائيل كم ستكلف هذه العملية الشعب الفلسطيني من ضحايا. والناس في غزة لا يزالون يتذكرون مآسي وويلات الهجوم البري الدموي عام 2008.

حينما يهبط الليل ولا تسمع إلا أصوات الطائرات الإسرائيلية بمختلف أنواعها، وتبدأ جولة الغارات الجوية المتوحشة، مع ما يرافقها من اهتزاز العمارات والأبراج السكنية والبيوت وأصوات الانفجارات التي تنهش الأعصاب، يبدأ أطفالي –كما كل أطفال غزة- بالأسئلة التي لا أملك لها أجوبة، وفقط أحاول هدهدتهم والتقليل من خوفهم إن استطعت.

أكتوبر 17, 2012

PMA Condemns Israeli Report Accusation on Money Laundering Operations

ضمن تصنيف: عام — محمد العجلة في 11:46 م    

 

PMA Condemns Israeli Report Accusation on Money Laundering Operations

  Ramallah, 17/10/2012 – Palestine Monetary Authority (PMA) condemned on Wednesday Israeli reports on alleged accusations of money laundering executed on behalf of Arabs living in Israel.

 PMA issued a statement to condemn such unfounded allegations in which it described it as null and void.

 PMA also reiterated it strictly implements international Anti Money Laundering (AML) standards. The World Bank latest reports said Palestine oversight systems for combating money laundering were one of the best in the Middle East.

 In a response to Israeli Shekel surplus in the Palestinian market, PMA Governor Dr. Jihad Khalil Al-Wazir clarified this was a normal result due to the increase in deposits in banks operating locally which is estimated to be at least $7 billion, and as a result of the dynamic economic activities of the private sector, in addition to adopting the banking service expansion policy, where more than 20 branches have been opened in the past two years raising the total number of branches and offices to 232.

 The number of customers using the banking system in Palestine went up to 1.5 million, and the number of accounts opened at banks rose to 2.6 million accounts, resulting in a continuous surge in deposits.

 Dr. Al-Wazir also said Israel has been imposing restrictions and impediments against transfer of aggregate amounts at the Palestinian banks in NIS currency since 2007, and the necessary permissions have not been granted despite the persistent demands by the PMA to the Israelis since six months.

 The PMA said that such news at this time come as part of a deliberate act against the PMA in light of the current financial crisis, and reports mentioned in this respect are totally baseless.

أبريل 30, 2012

معركة الأسرى ليس أمامها إلا النصر

ضمن تصنيف: عام — محمد العجلة في 10:30 ص    

الأسرى الفلسطينيون البواسل في سجون ومعتقلات الاحتلال الإسرائيلي، مستمرون منذ أربعة عشر يوماً، بكل شموخ وإصرار وتحدي، في إضرابهم عن الطعام، الذي أطلقوا عليه معركة الكرامة، وهم يعرفون أكثر من غيرهم أن هذه المعركة التي يخوضونها مكلفة ومتعبة وربما تؤدي إلى استشهاد البعض، ولم يكونوا بالتأكيد راغبين في الوصول إليها، لكنّ تمادي إدارة السجون الإسرائيلية في إجراءاتها التعسفية ضدهم، وبأوامر من المستوى السياسي في إسرائيل، وخاصة رئيس حكومة الاحتلال نتنياهو، لم تترك لهم خياراً آخر غير خوض هذه المعركة المشرفة.

هؤلاء الأسرى الذين فضلوا الموت بعزة وكرامة على الحياة بذل وإهانة، واثقون بأنهم سينتصرون إن شاء الله، فهم مسلحون بالإيمان والعزيمة والحق والإرادة الصلبة، وتجارب الحركة الأسيرة أثبتت أنهم قادرون على تحقيق مطالبهم العادلة في النهاية، وما تجربة البطل خضر عدنان والبطلة هناء الشلبي عنا ببعيد، فإرادتهما انتصرت على إرادة الاحتلال.

ستحاول إدارة السجون الإسرائيلية، كما في كل مرة، ترغيبهم ببعض الفتات مرة وترهيبهم بالعقوبات مرة أخرى، وستلجأ لمساومتهم واللعب على بعض التناقضات (وهذا بدأ يحدث) إلاّ أن الأسرى واعون تماماً لألاعيبهم ومكرهم وسيفشلونها بإذن الله.

هذه المعركة الضخمة التي يدفع الأسرى ثمنها غالياً تحتاج إلى كل أنواع الدعم والمساندة من شعبنا الفلسطيني في كافة أماكن تواجده، ومن أشقائنا العرب الذين انتفضوا في وجه أعتى الأنظمة القهرية والقمعية، ومن كل محبي الحرية في العالم.

والنصر للأسرى الأبطال في معركتهم العادلة.

أبريل 2, 2012

لا لوم على البطلة هناء

ضمن تصنيف: عام — محمد العجلة في 12:16 م    

2/4/2012

لا لوم على البطلة هناء

بقلم: محمد العجلة

كاتب صحفي-غزة

 

قد يُفهم من تصريحات أو تعليقات البعض، على إبعاد الأسيرة المحررة البطلة هناء الشلبي إلى غزة مساء يوم الأحد الموافق للأول من نيسان 2012، وكأنها لم تُكمل نضالها أو أنها أنهت موضوعها بعد كل هذا العناء (أربعة وأربعون يوماً من الإضراب المتواصل عن الطعام) بما هو أقل من توقعاتنا!

وبغض النظر عن تفاصيل ما حدث مع هناء في الساعات الأخيرة من إضرابها الأسطوري عن الطعام كل هذه المدة المتواصلة، فإنني أريد أن أشير للنقاط التالية:

* أن إبعادها عن مسقط رأسها ومحل إقامتها في الضفة الفلسطينية إلى غزة، جريمة يتحمل مسؤوليتها الاحتلال وحده، حتى في حال وجود صفقة بالفعل، فمثل هذه الصفقات تتم تحت الضغط والإكراه وظروف لا نعلم كل تفاصيلها.

* أن إضرابها عن الطعام (كما هو كل إضرابات الأسرى) يعتبر معركة كاملة، لكنها غير متكافئة، حيث يكون أحد طرفيها الأسير المعزول والأعزل إلا من إيمانه بالله أولاً، ثم بعدالة قضيته وانتمائه لشعبه ووطنه، والطرف الآخر هو هذا العدو المدجج بأحدث أساليب الترغيب والترهيب والحرب النفسية والمخابراتية وممارسة جميع أشكال الضغط. وبالتالي فالأسير نفسه هو الذي يدرك إلى أي مدى يمكن أن يستمر في هذه المعركة وكيف يمكن أن تنتهي معركته بأفضل النتائج. وهذا ما حصل أيضاً مع الأسير البطل خضر عدنان. وهو ما كان دوماً يحصل في الإضرابات التي خاضها أسرى الحرية البواسل على مدار تاريخ الحركة الأسيرة الفلسطينية. كما أنه من الأرجح أن هناء وربما زميلها خضر عدنان لم يخوضا إضرابهما عن الطعام بأوامر من أحد أو بتنسيق مع أي جهة، وبالتالي كما بدأوه شخصياً وبتقدير واع للأمور من طرفهما، فهما قادران على تحديد نقطة النهاية.

* أن تجربة الصراع مع المحتل، سواء كانت في السجون أو في ميدان الانتفاضات أو حتى في الحروب والمواجهات العسكرية، لا تنتهي عادة معه بالضربة القاضية حتى نقول أن هناك انتصاراً كاملاً أو هزيمة ماحقة لأحد الطرفين، فالأمور تبقى نسبية، لكن في المحصلة النهائية يشكل صمود المناضلين وقوة إرادتهم وكفاءة إدارتهم للمعركة (سواء كانوا أسرى أو مقاتلين أو جيوش أو قيادات أو شعوب) ضربة موجعة للاحتلال وتحجيماً وتقزيماً لمشاريعه العدوانية وإرباكاً لمخططاته. ومجموع النضالات والانتصارات الجزئية التي يحققها المناضلون في مختلف المواقع تتراكم يوماً بعد يوم وتشكل حالة إيجابية في مسيرة الصراع. لكن الاحتلال لاعتبارات كثيرة لا يمكن أن يُقرّ بالتراجع العلني. لكنه حتماً يبدأ بعدها بالتنازل والتفكير في كيفية احتواء التداعيات السلبية الناجمة عن الإنجازات التي يحققها خصمه. وما يعنينا هنا أنه في النهاية يتنازل وإن لم يُعلن ذلك رسمياً. فالتجارب مع الاحتلال وخاصة منذ حرب أكتوبر عام 1973 دلّت على أنه يمكن أن يخسر معركة عسكرية ويمكن أن ينسحب من أراض محتلة أو يهرب منها تاركاً حلفاءه وحدهم ويمكن أن يخلي مستوطنات ويمكن أن تكون حساباته خاطئة ومتسرعة ويمكن أن ينتزع منه الأسرى مئات الإنجازات، لكن كل ذلك يتم من طرفه بإخراجه إعلامياً ونفسياً بطريقة يبدو معها وكأنه هو الذي يقرر فقط.

وكما لم تذهب تضحيات عبد القادر أبو الفحم كأول شهيد في معارك الأمعاء الخاوية في سجون الاحتلال الإسرائيلي (استشهد عام 1970 في سجن عسقلان) فإن ما فعلته هناء الشلبي وقبلها خضر عدنان وما يفعله الآن عشرات الأسرى الأبطال في سجون الاحتلال من إضراب عن الطعام ضد الاعتقال الإداري تحديداً، ومن بين هؤلاء النائب الكبير في السن أحمد الحاج علي (74 سنة) سيدشن لمرحلة جديدة على مستوى الصراع مع المحتل الذي توسع كثيراً في استخدام هذا الأسلوب ضد أبناء الشعب الفلسطيني.

تحية لهناء الشلبي النموذج الرائع للإنسان الفلسطيني.

***

مارس 27, 2012

خِدْمات وليس خَدَمات

ضمن تصنيف: عام — محمد العجلة في 10:50 ص    
هناك خطأ لغوي شائع في لفظ جمع المؤنث على وزن فعلة، فمثلاً يقولون “خَدَمات” بفتح الخاء والدال وهذا خطأ، والصحيح “خِدْمات” بكسر الخاء وتسكين الدال أي كما هي وهي مفرد.

وما دعاني للكتابة في هذا الموضوع نصيحة الدكتور طلعت عيسى رئيس قسم الصحافة والإعلام في الجامعة الإسلامية لي بأن أضع هذه المعلومة على الفيس بوك للفائدة.

… والقاعدة هي:
أولاً: إذا كانت فَعْلة صحيحة العين فإنها عند جمعها جمع مؤنث سالماً يجب تحريك عين الكلمة بالفتح إتباعاً لفائها.
مثل: حَ…مْلة، هَجْمة، ضَرْبة، جَلْسة .. فإنها تصبح عند الجمع حَمَلات، هَجَمات، ضَرَبات، جَلَسات
ثانياً: إذا كانت فَعْلة معتلة العين فإنه يمتنع تحريكها بالفتح وتظل ساكنة.
مثل: جوْلة، دوْرة، نوْبة .. فإنها تصبح عند الجمع جوْلات، دوْرات، نوْبات
ثالثاً: حين تجمع فِعْلة جمع مؤنث سالماً فإن فاءها لا يتغير ضبطها أما عينها فتبقى ساكنة كما هي.
مثل: رِحْلة، خِدْمة .. فإنها تصبح عند الجمع رِحْلات، خِدْمات

(مصدر هذه المعلومة: كتاب أخطاء اللغة العربية المعاصرة عند الكتاب والإذاعيين، للدكتور أحمد مختار عمر الأستاذ بكلية دار العلوم، جامعة القاهرة، عالم الكتب، الطبعة الثانية 1993، صفحة 57 و58)

يونيو 8, 2011

الربط بين ضياع القدس والأندلس والمناداة بتحريرهما!

ضمن تصنيف: عام — محمد العجلة في 11:24 ص    

الربط بين ضياع القدس والأندلس والمناداة بتحريرهما!

بقلم: محمد العجلة

كاتب صحفي من غزة

 

كانت خطبة الجمعة بتاريخ 3/6/2011 في المسجد الذي صليت فيه وسط مدينة غزة، عن النكسة (هزيمة حزيران 1967) ولم يكن غريباً أن يتناول الخطيب هذا الموضوع، ولكن الغريب وغير المستوعب أن يكرر في خطبته الحديث عن ضياع الأندلس (التي حكمها العرب والمسلمون ألف عام كما قال) وهو يتكلم عن ضياع القدس ويطالب العرب والمسلمين بتحريرهما واستعادتهما!

سألت نفسي: هل هذا الربط بين القدس والأندلس في محله؟

فقدس الأقداس منذ أن كانت يبوس وحتى يومنا هذا مدينة عربية، ومنذ العهدة العمرية في زمن الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهي إسلامية، بل إن القرآن الكريم ذكر المسجد الأقصى المبارك (أهم معلم عربي وإسلامي في القدس) في أول آية من سورة الإسراء. وأهل القدس وفلسطين وكل البلاد من حولها هم عرب مسلمون في غالبيتهم العظمى وينطقون بلغة الضاد، وهي تقع في قلب الإقليم الذي نطلق عليه في الجيوبوليتيك “الوطن العربي” الممتد من المحيط إلى الخليج. وسقوطها (كما بقية فلسطين) في يد العدو الصهيوني على مرحلتين عامي 1948 و 1967 كان تتويجاً لمشروع استعماري ضخم شاركت فيه القوى الغربية المنتصرة في الحرب العالمية الأولى مع الحركة الصهيونية، سبقته أو تزامنت معه عدة أحداث كبيرة في مقدمتها موجات الهجرة اليهودية إلى فلسطين واتفاقية سايكس بيكو ووعد بلفور. وأتاح انتصار الحلفاء في الحرب العالمية الثانية لهذا المشروع الاستعماري أن يستكمل مخططاته الرهيبة ضد فلسطين والأمة العربية وأن ينتج ما اصطُلح على تسميته بالشرعية الدولية (من خلال مؤسسات ضخمة كالأمم المتحدة وقرارات وأنظمة دولية) والتي اعترفت بقيام دولة إسرائيل على ما يقرب من نصف مساحة فلسطين التاريخية عام 1948. ومع أن هذه الشرعية الدولية منحازة حتى اليوم -بفعل الهيمنة الأمريكية والتواطؤ الأوروبي والضعف العربي- لإسرائيل إلاّ أنها لا زالت ترى في الوجود الإسرائيلي على الأراضي الفلسطينية العربية (بما فيها القدس الشرقية) التي احتلت عام 1967 وجوداً غير شرعي، مع ملاحظة أن جهود إسرائيل في الوقت الراهن ومعها اللوبي الصهيوني في أمريكا منصبة على إقناع العالم باستحالة التنازل عن كامل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 67، وأن السلام الإسرائيلي يستند على قدس موحدة وعاصمة أبدية لإسرائيل وسيطرة على الأغوار وضم الكتل الاستيطانية الكبيرة مع تبادل للأراضي.

رغم كل ما تفعله إسرائيل وحلفاؤها، ورغم مرور ثلاثة وستين عاما على النكبة وأربعة وأربعين عاماً على النكسة، فإنّ تمسك الشعب العربي الفلسطيني (بمسلميه ومسيحييه) بحقوقه يزداد يوماً بعد يوم، وفلسطين وقدسها قضية مركزية للأمة العربية والإسلامية، وجداناً وفكراً وواقعاً وليس مجرد شعارات، ومجمل التطورات التي حدثت بعد هزيمة عام 1967 تشير بوضوح إلى أن مشروع إسرائيل الاحتلالي العدواني في انحسار وفي حالة دفاع، ومن الصعب أن يُكتب لهذا المشروع البقاء في ظل هذا الإصرار الفلسطيني والعربي والإسلامي على بطلانه وعدم شرعيته. وعقول وقلوب وعيون أكثر من مليار إنسان على وجه هذه الأرض تتطلع لليوم الذي تتحرر فيه فلسطين والقدس، وهذا ليس بعيد المنال، وخاصة بعد أن نفضت الجماهير العربية عن نفسها غبار النوم والعجز والخوف وصنعت ثورات تفتخر بها الإنسانية. وعلى صعيد التاريخ، استطاع سكان هذه البلاد العرب والمسلمون، بقيادة صلاح الدين الأيوبي، أن يحطموا أطماع وأحلام الصليبيين الذين تمكنوا عبر حملاتهم المتعاقبة من احتلال القدس وأجزاء واسعة من فلسطين وجوارها.

أما الأندلس فلها قصة مختلفة، ولا يوجد مقارنة بينها وبين فلسطين، ولا يمكن أن تكون الأخيرة كالأولى.

فالأندلس بلاد أوروبية قديماً وحديثاً، وهي الآن إسبانيا  والبرتغال، وهما دولتان في الاتحاد الأوروبي ودول اليورو، وعندما فتح العرب المسلمون الأندلس واستمروا في حكمها لما يقرب من ثمانمائة عام كان ذلك في زمن يختلف عن هذا العصر اختلافاً كبيراً من حيث العلاقات الدولية والحدود السياسية والمفاهيم الإنسانية والقيم البشرية المشتركة ومفاهيم حقوق الإنسان، فالعرب المسلمون كانوا يقومون بفتوحات بدأت منذ صدر الإسلام واستمرت قروناً طويلة اتسعت خلالها رقعة الدولة الإسلامية بشكل كبير. وكانت الإمبراطوريات الأخرى في ذلك الزمان تقوم أيضاً (قبل وأثناء وبعد الخلافة الإسلامية) بغزو البلاد الأخرى والسيطرة عليها، وذاكرتنا العربية والإسلامية لا زالت تحتفظ بما قام به التتار والصليبيون وصولاً إلى حركة الاستعمار الحديث.

لكن الملاحظ في الفتوحات الإسلامية أن الغالبية العظمى من أهل البلاد التي فتحها المسلمون أصبحوا مسلمين وأصبحت بلاد أخرى مسلمة بحكم علاقات التجارة والجوار أو تضم أقليات مسلمة كبيرة، ويمكن تأمل هذه الظاهرة من خلال الرقعة الجغرافية الممتدة من حدود العراق الشرقية وحتى حدود الصين الغربية ومن الجمهوريات الإسلامية التي استقلت عن الاتحاد السوفييتي سابقاً حتى أقصى جنوب القارة الهندية، وإذا اتجهنا غرباً نجد تركيا وجزءً من قبرص وألبانيا والبوسنة والهرسك وكوسوفو. وبمفاهيم العصر الحديث قَبِل العالم أن تكون دولة مثل البوسنة والهرسك إسلامية رغم أنها في قلب أوروبا لأن سكانها مسلمون، بل ورأينا كيف وقف المجتمع الدولي وعلى رأسه أمريكا وأوروبا إلى جانب هؤلاء المسلمين في الصراع الدموي الذي دار بينهم وبين الصرب (المسيحيين) بعد تفكك الاتحاد اليوغسلافي، وهو ما تكرر فيما بعد مع إقليم كوسوفو المسلم الذي كان جزء من صربيا (طبعاً أفهم أن هناك مصالح وأطماع ودوافع وحسابات للدول الكبرى تتعلق بهزيمة أحلاف قديمة وتشكيل أخرى جديدة في مثل هذه المسائل)

فيما يتعلق بالأندلس، هناك أمر تجدر دراسته بتحليل وعمق، وهو: لماذا وبعد حكم عربي إسلامي لها دام ثمانية قرون لم يصبح سكان الأندلس مسلمين، كما حصل مع بلاد كثيرة معظمها في الشرق وبعضها في الغرب؟ وبمجرد هزيمة العرب عام 1492م وإخراجهم من الأندلس عادت تلك البلاد إلى بيئتها الأوروبية، عقائدياً وثقافياً وسياسياً وجغرافياً، ولم يبق للعرب من فترة حكمهم الطويلة إلاّ الأدب الرفيع وخاصة الأشعار الجميلة والآثار العمرانية الساحرة مثل القصور الفخمة وتاريخ بعضه مشرف وجزء كبير منه عبارة عن مؤامرات وصراعات داخلية (صراعات ملوك الطوائف)

والآن بعد مرور أكثر من خمسمائة عام على خروج العرب من الأندلس، وفي ظل واقع عالمي جديد، منظم تنظيماً محكماً، سياسياً وإدارياً وحقوقياً ومرجعياً، هل يجوز أن يكون للعرب والمسلمين خطابهم الشاذ وهم أصلاً غير قادرين على تحقيقه؟ كيف سيكون مقبولاً أن يشمل هذا الخطاب المطالبة باستعادة إسبانيا والبرتغال؟ وهل سيتحقق ذلك إلا بالقوة المسلحة أي بالغزو والاستعمار وحكمهما بالحديد والنار لأن سكانهما ليسوا مسلمين وليسوا عرباً؟ ومن المنطقي في هذه الحالة أن نتصور أن أفضل وسيلة لإخضاع إسبانيا والبرتغال، الدولتين الأوروبيتين الديمقراطيتين، هي التطهير العرقي وإحلال سكان جدد بدلاً من السكان الأصليين ولا يهم في هذه الحالة حجم المجازر التي سترتكب.

رغم سذاجة وخيالية وعدوانية هذا التفكير فإنني أناقشه من باب المسؤولية، التي تعني أن نكون مسؤولين عن تفكيرنا والكلام الذي نتفوه به ونردده، لأن هذه القناعات الخاطئة تتحول عن طريق الخطباء والمثقفين والأساتذة والآباء إلى تعبئة فكرية خاطئة للأجيال القادمة، ولك أن تتخيل أن ابناً أو أخاً أو صديقاً لهذا الخطيب يدرس الآن أو سيدرس مستقبلاً في إسبانيا ( كما يفعل آلاف الطلاب العرب والمسلمين) ولديه مثل هذه القناعات عن أحقيتنا في السيطرة على إسبانيا والبرتغال، كيف سيكون تفكيره؟ إننا بمثل هذه الأفكار الخارجة عن روح العصر نجني على أبنائنا ونحن نظن أننا نسدي معروفاً لأمتنا بينما نحن في الحقيقة نمارس أسوأ وأردأ تنشئة فكرية تقود الإنسان العربي والمسلم إلى التعامل بطريقة مشوهة مع الآخر، فيما الآخر هو الذي يتقدم ويتطور وينجز ويكتشف ويخترع ويصدّر الأفكار والتكنولوجيا ويقدم المساعدات للدول الفقيرة.

على الذين لا يزالون يتحدثون عن تحرير الأندلس (التي لا وجود لها إلاّ في كتب التاريخ) أن يحرروا عقولهم من الأوهام والأفكار غير المنطقية وغير الإنسانية وأن يستحضروا في أذهانهم الخطاب الإلهي الخالد “وما أرسلناكً إلاّ رحمةً للعالمين” أما الاستعداد الحقيقي والأهم فيجب أن يكون للقدس وفلسطين.

***

الصفحة التالية »