محمد أبو عرة

النصر العظيم الذي حققه الشعب التونسي البطل على من تجبر في رقاب أبنائه وأذاقهم الويلات عبر ثورة شعبية أبهرتنا جميعاً، أدخل في قلوب طغاة الأمة وأنظمتها الديكتاتورية الكثير من الرعب والخوف من مصير مشابه لبن علي الذي احتقره حتى أقرب الناس إليه وازدراه حلفاء الأمس ورفضوا استقباله وتركوه تائهاً في أجواء العالم لعدة ساعات.

هو الخوف من شعوب مقهورة مكبوتة داست هذه الأنظمة على كرامتها وقوت أبنائها، هذه الشعوب التي ما فتأت الأنظمة على قمعها وإرهابها بكل الصور حتى ظنت أنها دجنتها وتستطيع إدارتها “بالريموت كونترول” متى وأين وكيف ما أرادت.

فنسمع من الزعيم تباكياً على بن علي ودولته ومنجزاته مدعياً أن تونس لن تنجب رئيساً أفضل منه في استخفاف كبير بالشعب التونسي العظيم وقدرته على إنجاب وإيجاد القادة والزعماء، ولكن حقيقة تباكيه لم تنبع من حبه لتونس أو بن علي بل من خوفه على كرسيه الذي لا زال يتشبث به منذ ما يربو على 40 عاماً، ومن خوفه أن يتعلم شعبه درس الشعب التونسي.

وسمعنا زعماء آخرين يبدون الاحترام لخيارات الشعب التونسي، ولكن أين هو احترامهم لخيارات شعوبهم، أم شعوبهم مجرد قطعان لا خيارات لها فهي ولدت لتأكل وتشرب وتنام فقط، فعليهم أن يرحموا عقولنا قليلاً فمن يسلب حرية شعبه ويظلمه لا يمكن أن يكون حريصاً على حريات الآخرين، بل هو الخوف ولا غيره، الخوف من إعادة التجربة وغضبة الشعب وطوفان الثورة الذي إن حل لن يتوقف إلا بكنس هؤلاء إلى مزابل التاريخ.

وعلى الشعوب العربية جمعاء الآن وفي هذه اللحظة التاريخية الكبيرة أن يكون لها موقف من الظلم والاضطهاد والاستبداد، عليها أن تتعلم الدرس التونسي وتطبقه جيداً، فلا الخوف أو القمع أو التنازل عن الكرامة عاد ينفع أمام لقمة الخبز التي بات المواطن العربي مهدد فيها.

الآن الجميع يحبس الأنفاس ويلقي نظره بعين على تونس وما يجري فيها داعين الله تعالى أن ينهي هذه الثورة العظيمة كما يحب الشعب التونسي بالحرية وإحلال العدل مكان الظلم، وعين أخرى تنظر إلى وطن عربي لا زال يئن تحت وطأة الظلم والاستبداد عسى أن نرى فيه ما يمكن أن يسرنا.    

Be Sociable, Share!