شــعــــر

   

بقلم : محمد الكرافس

1)  قذيفة شهية على مائدة الإفطار


إلى شهداء أرض الكرامة  في غزة


وحيدة

هذه القذيفة

تنسلخ من عباءتها

تبحث عن الأنس،

أنسها

في شتات الأجساد ،

مثل مطر بلا رحمة

ترسل عنوستها

إلى سطح المدينة

تنير ظلام البيوت

بوهجها القاتل.

وحيدة

هذه القذيفة

تغلق أبواب المدارس

و تخرس دواليب المطاحن،

تتحلل جثتها الذكية

في زقاق بهيم

يلعب فيه صبيان لا يعرفون الموت

الذي يحلق فوق رؤوسهم،

بدون سابق إعلان

تحل ضيفة

على قلوب مكلومة

ستسافر ثانية

إلى خراب موحش في الألم .

وحيدة

هذه القذيفة

تسقط هدية من السماء البشرية

عند أذان الغروب

على مائدة أسرة صائمة

تنقصها تحلية من ” اليورانيوم “،

وهي تتجمل

في توزيع عناقيد الدخان و الجمر

على لوحات الموت.

————————

2) غزة  منبت  كرامتنا


من زمن آخر العروبة

أبلغ تحياتي إلى أقنعة أمريكا

في العالم العربي،

غزة تحت النار و أنتم الطلقاء

لأن كل  هذا الحنين

إلى  الكرامة  العربية

يساوي عندكم ذرة قمح

و بضع حبات أ رز

كأنكم لم تكونوا إلا جمعيات خير

للم التبرعات

و أخد الصور مع أكياس الدقيق،

عجبي

من صمتكم

و من سباحتكم  عكس  الشعوب

في بركة الدم الفلسطيني

و من بيعكم لحدود الوطن ،

عجبي

من بلادتكم

في  لوم الضحية بدل الجلاد

عجبي من علامات الاستفهام و التعجب

و  علامات المرور عندكم

باتت كلها تؤدي

إلى بيع فلسطين

بالتقسيط

تحت الطاولات

مقابل  بضع دولارات

في ليلة و نصف،

لن تكونوا  بلسما

في قلوب أطفال غزة

ولن تكون قممكم   الراكدة

في ظهر التاريخ

مرجعا للعروبة و للعزة…

من زمن آخر العروبة

يتولى شيوخ العرب

حراسة الذئب

كي يطمئن سلالته

أن شيوخ العرب هؤلاء

لازالوا إلى اليوم

يبيعونه أكباد الوطن

كلما شده الحنين   إلى اللحم،

يقدمون له الولاء و القبل

كلما افترس  طفلا فلسطينيا …

منذ سنين و الغدر يقتل النساء و الأطفال

الغدر لا يواجه رجالنا في غزة

الغدر كلب مسعور يعض الأبرياء

يزرع الأشلاء

يطرد النوم من أجفان  طفولتنا

في أرض الكرامة ،

فهل مازلتم أيها السادة  العرب  تنامون

بلا كوابيس

بعد كل هذا المهرجان

من أضواء  القذائف

و هي تعشش فوق أطفالنا في غزة؟

—————————–

3) دبلوم اغتراب عربي


في باحة العرب

أطل من سماء باردة

لأرسم العبث

على تلاوين غربة صماء،

في هذا البعد السميك

أجلس

ساكنا

مغتربا

في محطة  قطار جائعة ،

أسكن في عنوان بلا معنى

مثل باقي جيراني المشردين

و الجرذان القادمين من الجنوب ،
أتوسد جدارا واقفا في الزمن

الإسفلت يعرفني،

جئت من الشرق

عائما على الحلم و الشوق ،

أحمل شهادة ميلاد صفراء

و كيسا من الذكريات

و ملامح شاحبة

كأني خارج من الموت..

في باحة العرب

أنهض

و قد دفنت بسمة الوطن

وراء الجدار

لا أفرق الوميض عن الدجى

كأني ريشة

في مهب العاصفة

أقف

بلا معنى ، بلا عنوان

مغتربا على دفعتين

بين الحلاج و سارتر

تلفني جبال من الحنين و الضياع

في محطة متآكلة  من الغربة….