أغسطس
08

بــقــلم : مــحــمـد الكــرافس

العرب أونلاين    غشت 2011

اتحاد كتاب الانترنيت المغاربة غشت 2011

*****************

سنة 1798 استفاق الشرق ممثلا في مصر من سباته الطويل منذ سقوط الأندلس على أصوات المدافع النابليونية التي وضعته على سكة المقارنة و عرت أوصال التخلف الذي كان يقبع فيه. و  توالت على الشرق الأحداث المزلزلة التي كانت كل مرة تضخ فيه دماء جديدة للتغيير ولو أنها كانت بطيئة تكرست بعد خروج المستعمر الأجنبي و بقاء المستعمر المحلي الممثل أساسا في الأنظمة المتربصة التي انقضت على الاقتصاديات الوطنية و قامت بما يسمى ب”الوزيعة” للثروة الوطنية تاركة الشعوب تقاسي مرارة الحرمان و شظف العيش.

وقد بدأت تهب على الشرق  مؤخرا رياح أحداث كبيرة تحركه و تزحزحه من جموده الطويل ، حيث إضافة إلى الثورة و ما صاحبها ، يمكن اعتبار محاكمة مبارك اليوم بمثابة حدث فريد و عظيم في تاريخ الشرق  و يمكن تشبيهه بحدث  حملة نابليون على مصر من حيث أن الحدثان معا يشكلان علامة طريق فارقة في تاريخنا  ولو أن الظروف اختلفت و الأسباب تعددت.فهذه المرة يستفيق الشرق دونما حاجة إلى مساعدة أحد ، محاكمة رئيس عربي قدم خدمات جليلة للامبريالية الصهيو- أمريكية و ساهم في لجم أفواه القومية العربية و قتل شعبه و ساهم في إيصاله إلى مرتبة مهينة من الذل .أجل قمة الانتقام الإلهي من أحد المتجبرين الذي لن تشفع له لا الأمة المصرية و لا العربية مواقفه المخزية من قضايا شعبه و قضايا فلسطين و العرب.إن الله يمهل و لا يهمل و لا يغرنك اليوم ما ترى الحكام الآخرين ماضين فيه من بطش و تسليط مخابرات على المعارضين و رجال السلطة مدججين بأعوانهم لخدمة الحاكم كأن الشعوب مجرد تابع لا حياة له بدون حياة الرئيس المقرب من الله بينما الآخرون مجرد رعاع مسخرون للتبعية فقط. لقد سقطت هذه الاسطوانة المشروخة و بدأ الشرق يخطو خطوات مهمة في اتجاه سيادة الشعب بمحاكمة مبارك و ستأتي بعده محاكمة بنعلي و ربما نشهد في السنين القادمة محاكمات مماثلة لحكام آخرين.

لو أخذنا صورة ساركوزي في فرنسا كدولة ديمقراطية  مثلا و أردنا استجلاء أهميته لوجدنا أن فرنسا باقية و ساركوزي عابر في صورتها، مجرد موظف يؤدي وظيفة في إطار مؤسساتي قد يؤديها أي شخص آخر بعيدا عن الالتفاف على الشعب أو تمويه الناس بالانتماء إلى أسرة عريقة أو كذا من الخطابات الديماغوجية التي تموه و تضلل الاخرين.

لو أن التاريخ سيكتب من جديد في الشرق فقد نعتبر أن محاكمة مبارك ،و هو يرقد ذليلا مع نجليه داخل قفص الاتهام، ستدشن هذه الانطلاقة الجديدة في سماء الديمقراطيات الصاعدة التي تحترم الإنسان و لا تسلط عليه خفافيش الليل التي ترهبه و تهدده. لم يبق لمبارك اليوم ما ينفعه و لا لنجله جمال ما يتهكم عليه كما كان يفعل أيام زمان فسبحان مبدل الأحوال وأي حال ، أسوء وضع لا يتمناه أي من الحكام الآخرين الذين ازدادت شراهة تطويقهم للاحتجاجات و لم يبقى لهم غير العودة إلى السياسة الأمنية المتبولسة التي يتقنونها في محاصرة الشعب و تجييش الإعلام الزائف ضد الرغبة في التغيير .

فالجميل في محاكمة مبارك أنها بعيدة عن كواليس أمريكا و هي إذا صح التعبير صناعة مصرية عربية (مية مية) لا دخل للبانتغون أو البيت الأبيض فيها و لا يمكن بتاتا مقارنتها بمحاكمة صدام حسين لأن العراق على العكس من ذلك تماما خرج من ديكتاتورية الفرد إلى دكتاتورية الجماعة و ساء الوضع سياسيا و اجتماعيا و هذا موضوع آخر.

المهم  كذلك أن محاكمة مبارك تتم بدافع شعبي غير مساند بأية جهة  بعدما سقط القناع و لا بد من الاتعاظ من هذا السقوط المجلجل لفرعون مصر المعاصر مثلما هناك رؤوس أخرى مرشحة بدورها للمرور تحت مقصلة القصاص الشعبي الذي لا يرحم. كما أن بلطجية السيد الرئيس و بطانته السيئة كلهم أضحوا  في مرتبة واحدة اليوم و لا منجي من غضب الله و غضب مصر التي نجحت في اجتثاث الورم الفرعوني و أدخلته إلى مختبر المحاكمة الشعبية، و حتى دور الضحية و التمارض لن يشفع لمبارك لأن العبرة بالعمل و قد كانت أمامه فرص ذهبية كي يرحم شعبه و هو معافى و في قمة صحته أما طلب الغفران و التمارض في فراش الهلاك فهو شبيه بمن يريد الصلح على فراش الموت.

الجميل في هذه المحاكمة  كذلك بغض النظر عن طابعها المادي و السياسي أنها تحمل دلالة رمزية حيث يصير  قفص المحكمة لوحده  علامة سيميائية تحيل على سلب الحرية  على المكشوف من جهة ، و من جهة أخرى فقفص مبارك هنا يحضر ببعدين: البعد الفيزيقي الذي يشكله فعلا القفص الحديدي و البعد النفسي الذي تمثله محاكمة الشعب خارج سياق بناية المحكمة، و كم تعجبنا حين سمعنا مبارك يقول للقاضي المستشار أحمد رفعت لما سمع اسمه : أفندم.  أين التبجح و الاستهزاء بالآخر و النظر إليه من أعلى؟ كأن هذه الدنيا خالدة و المنصب الرئاسي دائم. الآن فقط و عند الصدمة بدأ هؤلاء يستفيقون من سباتهم و هي رسالة للحاكم العربي اليوم كي يكون مسؤولا عن نهايته ومصيره فإما تكون نهايته حميدة و ينصرف ليمضي تقاعده في عز و كرامة و حضن الشعب الدافئ و إما تكون نهايته  ”مباركية” (نسبة إلى مبارك) عرضة لمحاكمة شعبه.

الكرة الآن في ملعب المطابخ السياسية الأخرى .

Be Sociable, Share!


التعليقات

ErikaMckee23 بتاريخ 15 سبتمبر, 2011 الساعة 7:03 ص #

The business loans are useful for guys, which are willing to start their own business. In fact, it’s not very hard to get a consolidation loan.


DebraDyer30 بتاريخ 28 سبتمبر, 2011 الساعة 12:26 ص #

I will recommend not to wait until you get big sum of money to order goods! You should get the business loans or just student loan and feel yourself fine


وليد الحرباوى بتاريخ 28 ديسمبر, 2011 الساعة 5:42 م #

ثقافة الهزيمة.. ملفات البقرة الضاحكة

و بعدما ترك مبارك فعليا الحكم أبتداء من عام 2000 و ذهب ليعيش بالمنفى فى شرم الشيخ، وهناك لا توجد حتى كتيبة حرس جمهورى لحراسته لكنه كان مطمئن و يقول أنا فى حراسة إسرائيل هنا، و علاقته كانت مع إسرائيل قوية جدا و كانوا يأتون بالهيليكوبتر يأخذوه فى زيارات لإسرائيل يتناول العشاء مع شارون و يرجعوه ، و زار إسرائيل مرات بصورة غير معلنة.

و يضيف اللواء شفيق البنا مبارك هو رجل إسرائيل و هو الذى منع تنمية سيناء، و أن الرئيس السادات عمل على نقل مياه النيل من تحت قناة السويس لبناء 800 قرية فى سيناء بحيث يسكن فيها الجنود المصريين الذين أنهوا خدمتهم العسكرية و مجهزة بمخابى خرسانية، و حسنى مبارك أوقف كل شئ أرضاءا لإسرائيل…باقى المقال ضمن مجموعة مقالات ثقافة الهزيمة ( بقلم غريب المنسى ) بالرابط التالى http://www.ouregypt.us


أضف تعليقك
اسمك :*
بريدك :*
موقعك :
تعليقـــك:

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash