حين يصبح اليتم شريعة وتمسي قبلة قبل النوم حاجه …
فاني احتاجك أُما ككل الاطفال ..

اما انا فان السنين قد اخذت مني مأخذا .. حتى صرت طاعنا في الانتظار .. تداخل البياض في راسي ووجهي حتى شابَهَ الزبد عند قمة الموج ..
وقد تدلت اكياس العين في جفنها فحجبت عني دفء اللقاء .. وذينك المنكبين اللذيْن كانا يشقان الريح قد افلا كما تفعل الشمس خجلا عند المغيب ..
ووجنتاي اللاتِ كن احجيتك وملهاتك قد وُزِعن ميراث ومشاع بين اغلفة العقود ..

وعقلي الذي اصبح يقتبس الكلام الملقي في محاريب النسيان القديم ..
ويداي الواهنتين امستا علّة على فنجاني وبستاني وقبرك ..
قدماي اليوم تغادرني ماشية اليك ..
لتقف عند حدود راسك الملحود في سكوني ..
لم اعد امتلك اليوم شيء مني او منك ..
سوى قلب اودعتِه يوما في صدري ..
كل شيء فيّ قد هرم الا وديعتك

يا الله كم كبرت دون ان أشعر .. وكم زحف الزمان خلسة من تحتي  !!!!

بعد ساعات قليله او كثيره .. سوف اصبح طفلا كما لم اكن يوما ..

واهديك التاريخ مختزل بين مساحات دفئك ورطوبة زنزانتي ..

اني رحت في الحزن دهورٍ.. وحين تململ في قلبي الامل .. وجدتني ملقيا عند نواصي الالم .. اتسول قليلا من الفرح ..

وعند  السفح الغربي ايقنت  ان البحر المضمخ بخطايانا يستعد لغزونا في غمرة المد العظيم .. و ان الشمس و احلامنا تخوننا في حضرة الريح .. ايقنت ان الرمل المبلل بعرق المساء سيبقى شاهد على خطيئة الليل وفتنة العشاق .. و ان العمى رحلة جميله نحو الكبرياء حين يستعير العقل بريق العين  ..

إني عند  السفح الغربي اقتبس الظل وبعض الدمع واجمع صمتي المتناثر عند حدود الاشياء ..

حين تسكن الريح غياب الشمس ..

ويبقى الظل القديم ملقي عند اطراف الحكايه

وحين يغدو الفرح المتدفق من أوردة طفولتي وجعا يتسلل في أوعية القصيده ..

سوف أغتسل انا وأنت من دنس القبيله ..

مثل انكسار الضوء في الماء … مثل علامات الاستفهام حين يكُنّ استثناء .. زعمك المتهاوي يقدم بقاياه قربان لرأسك المتكسر ..

اسرع يا صبح .. ولا تبقينا اسرى لعتمتهم .. فانك لست منهم ..

لم تخافون ؟

فالموت لا يحدث مرتين .. وان الموت لا يصيب الموتى !!!!!!!

بلادي اصابها البرد كثيرا هذا العام .. مدن تسقط خمرا .. ومدن تحزن فخرا.. ومدن تتقيأ قهرا .. واخرى تقد قميصنا من دبرٍ و تمارس فينا حُمى الليل و السهرَ ..

وأنت مسرعة عيناك كشهب مساء ..
كجزيرة سحر تنفث في صمتي الانواء ..
مثل السيف حد فناء و حد بقاء ..
مثل الارض قطب جنون وقطب غواء ..
يا غابات المطر .. يا كل الاسماء ..
خذي من لهفي جمر وشلال بكاء ..
خذي من عيني دمع وانفجري ماء ..

عند شفير الليل الغائر في قلبي عتمة ..
تستيقظ اعضائي فزعا ..
وتبقى عيناي يراودها الضوء المتلحف بردا ..
يا كل العمرالمتبقي في جسدي وهم ..
ان الرمل الساكن تحتك يحلم ..
يرسم امسية الوعد المتاخر عند بقايا السهد ..
يا كل المطر المتردد في عيني لا تسقط ..
يا وجعي المترامي في قبري لا تألم ..
قم من موتي الحالي الى موت اخر اجمل ..

فلا تسأليني عن حالي ووطني ..

وطني انثى متعددة الازواج .. في الصبح زعيم يتأبطها .. وعند الظهر فريق يتقاسمها .. في العصر شهيد يتذكرها .. وعند المغرب ثائر لا عنف يتوسدها .. أمّا في الليل فألف رضيع يحلبها .. وألف مقامر يتناوبها .. وألف إمام يركب منبرها ..

في كل البلاد يأتي الصبح مصطحبا معه الشمس الا في بلادي يأتي الصبح يتيما بلا ضوء ولا شمس ..

طبتِ مقاما في اوعيتي وفي مجرى الحب القاني المتدفق تحت المِهاد ..لقد ضاعت مفاتيح الكلام فما عاد هناك وتر يهتز .. لك الله والقلم ..

فلا تأتي دون ان تصطحبي معك الصبح .. و لا تأتي بقهوتي دون ان تتركي لي اثار رشفتك عند حواف فنجاني ..

عند وجهك سيدتي يستظل التاريخ تعبا .. وعلى مسافة من عينيك تتقاطع تفاصيل المشرق و المغرب .. وعلى مقربة من شفتيك تنتهي مسيرة صيف من الشغف ..

ان هذا الصداع لا يفارق ذاكرتي .. وذاك الصدع يستوطن نسياني .. وما بين الاثنتين مسيرة الف عام ..

ومن خلف تلك العتمة مواكب كبرى يحيطها الزحام يثقل الضباب كاهلها .. تنطلق على عجل .. يبدو انها على وشك لقاء بروتوكولي مع المجهول  ..

كعادتي .. تسافر من خلالك حاجاتي .. عيناك رحلاتي المتبقية .. و بعض مطارات وصور قديمه .. ومنديل وصول مبلل .. اقلع بي حيث وجهتك الان .. إنَّي انتظرك فيك ..

قلبكَ مُسْتَوعَبُ مدن شرقيه ..
ميدان رماية زهر ..
والف قبيلة عشق ..
وسماء لا تغفُ في عينيك الشمس ..
وفصول اخرى لا اعرفها ..
لكنّي استشعر فيها دفء الاشياء ..

جسدك كومة اوراق .. وعرقي كلمـــــــــــــات

كنخيل الساحل تميلين بصدرك على وجه كلماتي ..

اغرق في صمت الرهبان المصلوب على واجهة القلب ..
أتساقط من رأسي على نفسي كمطر الصيف ..
كجمر محشو في عمق الجرح ..
كبقية الم يعتاش على بعض الحلم ..
ألملم اعبائي المضرجة بلون الوهم ..
واسير بدوني حيث اللاوجهه ..
احاكي اللاشيء ..
وأندب ضعفي المتأصل عند حواشي الخوف ..
إني اخشاني اكثر منك ..
وتزيد الخشية ورعا ..
حين اعيش بلا موت ..
وحين اموت بلا عيْش ..

اخيرا ..
دعي ظفيرتك تستلقي على كتفي ولا تكترثي لثورة العصافير ..

اني لا زلت احلم بصباح تحمله الي على اجنحتها الفراش .. مازلت احلم بمساء كالذهب لونه تعزفه لي اوتار الشمس الممتدة على مساحات قلبي .. مازلت احلم بقصيدة تنثرني على مياسم الازهار قبل ان انثرها فوق دفاتري ..

مازلت احلم بان احلم

Be Sociable, Share!