يعتقد الكثيرون أن عملية تهجير الفلسطينيين من وطنهم قد بدأت مع اندلاع النشاطات العسكرية الصهيونية عام 1948 , إلا أن البحث والتنقيب في صفحات التاريخ الذي ضرب عليها الإعلام والفكر الصهيوني تعتيما لم يعرف التاريخ الحديث مثله , يؤكد بان التهجير كان قد بدأ فكريا على الأقل مع إصدار هرتسل لكتابة “توراة الصهيونية دولة إسرائيل “، فمبدأ إقامة دولة يهودية في وطننا فلسطين كان معناة تهجير شعبنا بأكمله أو على الأقل غالبيته كما فعلت المنظمات العسكرية الصهيونية وإسرائيل من بعدها كدولة .

إن أول عملية تهجير فعليه كانت عام 1905 , عندما تآمرا لمستوطنون الصهاينة مع بعض الإقطاعيين من لبنان لشراء أراض من قرية المطلة في الجليل الأعلى وتهجير الفلاحين الذين جبلوا ترابها بعرقهم ودمائهم , وكان أحد المستوطنين الصهاينة قد كتب عن شدة تعلق الفلاحين بأراضيهم : ” لقد بكت حتى دوابهم ” , عندما أجبروا على الرحيل .

كما وتشير الوثائق التاريخية أيضا , أن حوالي 70 ألف فلاح فلسطيني قد تم طردهم وهدمت قراهم قبل اندلاع الحرب – الكارثة عام 1948 وحتى قبل إقرار الجريمة نهائيا من قبل هيئة الأمم المتحدة بإقرار مبدأ تقسيم فلسطين مناصفة مع قطعان المستوطنين الصهاينة .

منذ الإعلان عن قرار التقسيم رقم 181 بتاريخ 29\11\1947 , كان يسكن في المناطق التابعة للدولة اليهودية , حسب قرار التقسيم , ما يزيد عن 243 ألف عربي في 219 قرية وأربع مدن هي حيفا , طبريا , صفد وبيسان ، وقد هجر من هذه المناطق , في الفترة الواقعة بين قرار التقسيم وحتى شهر حزيران 1948 , ما يزيد عن 239 ألف عربي ، كما أخليت ودمرت 180 قرية عربية تماما , وقد تم تهجير سكان ثلاث مدن كبرى كليا هي صفد , طبريا وبيسان , بينما بقي في حيفا 1950 فلسطيني وبالمقابل قامت المنظمات العسكرية الصهيونية بتهجير ما يقارب 122 ألف عربي من المناطق التابعة للدولة الفلسطينية وأخلت ودمرت 70 قرية تماما وهجر سكان يافا وعكا بشكل كلي تقريبا كما و أنه تم تهجير جزء كبير جدا من سكان مدينتي اللد والرملة .

إن النشاط الذي يتبوأه بعض المؤرخون العسكريون الإسرائيليون بهدف وضع الخطط والبرامج التي تحقق أطماعهم في الأراضي الفلسطينية تؤكد صدق الرواية الفلسطينية من إن عملية التهجير القسري قد تمت بشكل مبرمج ومخطط بهدف ” تطهير”  فلسطين من سكانها العرب حيث واكبت عملية التهجير القسري حملات مكثفة من العنف والإرهاب والمجازر والتي شكلت إحدى الأسباب الرئيسية لهجرة عرب فلسطين , حيث يقدر المؤرخ العسكري الإسرائيلي البروفسور يتسحاكي , المحاضر في جامعة بار ايلان ,  بان عدد المجازر المنظمة التي اقترفتها العصابات الإسرائيلية تجاوز التسعين مجزرة .

كما ورافقت العمليات العسكرية سياسة الحرب النفسية من خلال تسريب أخبار المجازر على نطاق محلي كي تصل أنباء القتل الجماعي والاغتصاب والهدم إلى أذان السكان الفلسطينيين وخاصة الريف الفلسطيني المحافظ وذلك كي تزرع في نفوس السكان حالة من الهلع والذعر ليقوموا بإخلاء قراهم حفاظا على أرواحهم ومتاعهم وأعراضهم ، كما وأن هناك شهادات عديدة تؤكد أن معظم القرى الفلسطينية الحدودية كانت تحاصر من ثلاث جهات وتقصف لتفرض على السكان الهرب باتجاه الجهة الرابعة والتي غالبا ما كانت صوب لبنان , سوريا أو الأردن .

إن الادعاء الصهيوني بأن الفلسطينيين قد غادروا أراضيهم عام 1948 نزولا عند أوامر زعمائهم , يأتي ضمن الدعاية الصهيونية لتقويض التعاطف العالمي مع الشعب الفلسطيني واللاجئين بشكل خاص.

يقول الكاتب تسفي شيلوح :

” إن كل ولد يعرف اليوم انه لولا الهرب الجماعي سنة 1948 لما كان لدولة إسرائيل ولو حتى داخل حدود التقسيم التي حددتها الأمم المتحدة في سنة 1947 , أن تقوم , فكيف إذن داخل حدود الهدنة الموسعة التي تحددت في نهاية حرب التحرير ” .

أما الكونت برنادوت مبعوث الأمم المتحدة للتقصي , فقد تحرى حال قريتين معينتين تعرضتا لهجوم المنظمات الصهيونية بدون أي تبرير واضطر السكان لإخلائهما ثم جرى تدميرهما وهذا ما جاء في تقريره المقدم للجمعية العمومية .

وفي دراسة للبروفيسور يسرائيل شاحك حول القرى المهجرة , يقول :

” إن الحقيقة حول القرى العربية التي كانت موجودة قبل عام 1948 ضمن نطاق الأراضي المقامة عليها دولة إسرائيل , تعد من أشد الأسرار صونا في الحياة الإسرائيلية , فلا توجد نشرة أو كتاب أو كراس يتحدث عن عددها أو عن مواقعها وهذا أمر مقصود وذلك من اجل أن تكون الأسطورة الرسمية المقبولة , المتحدثة عن بلاد فارغة قابلة للتعليم في المدارس الإسرائيلية  ولروايتها للزوار والسياح ” .

ولقد عرض البروفسور شاحك قائمة بأسماء 385 قرية قامت إسرائيل بهدمها وإزالة جميع معالمها , من أصل 475 قرية كانت موجودة قبل عام 1948 .

في السنوات الأخيرة بدأت تتكشف الحقائق والوثائق العديدة من أرشيف الجيش الإسرائيلي لتثبت أن مئات المجازر قد ارتكبت وقتل فلسطينيون أبرياء بدم بارد . البروفيسور يتسحاكي , المحاضر في جامعة بار ايلان والخبير في التاريخ العسكري , نشر معلوماته و أبحاثة عن أكثر من تسعين مجزرة نفذت في قرى فلسطينية , ومنها :

·          قرية سعسع – هدم 20 بيت على سكانه وقتل 60 شخص.

·          قرية حيسان -  ذبح 12 رجل بدون أي سبب وأي مقاومة .

·          قرية دوايمة -  قتل وذبح أكثر من 80 شخص (جبل الخليل).

·          قرية عيلبون -  قتل بالرصاص 12 شاب أمام حشد من أهالي القرية المستسلمين

(في الجليل) 17 شاب آخرين من البدو وسكان القرية وزعوا في أماكن مختلفة , لكي

يظن أنهم كانوا يقاومون .

·         قرية مجد الكروم -  قتل 5 شباب بالرصاص (الجليل).

قرية البعنة ودير الأسد -  جمع السكان واختير من بينهم 4 شباب قتلوا أمام الجميع رميا بالرصاص .

·         قرية الصفصاف -  قتل 56 رجل بعد ربطهم وإلقائهم في بئر , واغتصبت ثلاث نساء وفتاة عمرها 14 عاما .

·         قرية الصلحة -  قتل 94 شخص جراء تدمير البيوت عليهم .

·         قرية عين الزيتون  -  قتل 23 شخص وأخذت ساعاتهم من أيديهم .

·         قرية قيسارية -  قتل كل من لم يتمكن من الهرب .

·         قرية الكابري  -  احتلت وقتل 7 شباب وفر باقي السكان .

ليس هناك أدنى شك في أن المذابح والمجازر التي ارتكبتها المنظمات الصهيونية جاءت ضمن خطة مبرمجة للتهجير .

لقد نشر مستند صادر عن قسم الاستخبارات في الجيش الإسرائيلي في شهر 6\1984 يحلل ” أسباب خروج العرب من فلسطين “  وهو يدحض بشكل قاطع الدعاية الصهيونية عندما تذكر الأسباب الستة لخروج العرب من فلسطين :


1.أعمال العداء اليهودية المباشرة على القرى والمدن العربية وسقوط القرى الكبرى والمدن المهمة كان له تأثير يساوي 55% من مجمل الأسباب التي أدت إلى الخروج .

2.أعمال التنظيمات الإرهابية , مثل اتصل وليحي , والتي عملت في منطقة يافا والجليل ووسط البلاد ومنطقة القدس ونفذت مذبحة دير ياسين وكان لها من التأثير ما يساوي 15%

3.الهمس والتأثير النفسي , وله من التأثير نسبة 2% .

4.أوامر الإنذار والتحذير للسكان بأخلاء القرى وتركها لكي تتمكن القوات العربية من أعادتها , ولها من التأثير نسبة 5% .

5.خوف عام وتشكك من مقدرة القوات العربية , وله من التأثير نسبة 11% .

وحول ضخامة مشروع التهجير والطرد والتدمير بحق القرى الفلسطينية أثناء وبعد النكبة يجب التنويه إلى أن منطقة الجليل والشمال قد نالت حصة الأسد من هذا المشروع

ويشير الكاتب شارلس كايمان في مقالته  ” بعد الكارثة – العرب في دولة إسرائيل _ 1948-1950 ” إلى الحقائق التالية :

1. من بين 73 قرية في قضاء صفد تم هدم 68 قرية .

2. من بين 51 قرية في قضاء عكا تم هدم 21 قرية .

3. من بين 23 قرية في قضاء طبريا تم هدم 20 قرية .

4. من بين 19 قرية في قضاء بيسان تم هدم 17 قرية .

5. من بين 40 قرية في قضاء حيفا تم هدم 32 قرية .

6. من بين 23 قرية في قضاء الناصرة تم هدم 4 قرى .

على هذا فالمحصلة النهائية هي انه من بين 229 قرية من الأقضية المذكورة أعلاه فقط , تم هدم 162 قرية عربية (وثلاث مدن عربية).

إن عمليات التهجير القسري ضد الفلسطينيين تمت حتى بعد توقيع اتفاقيات الهدنة

عام 1949 بين “إسرائيل” والدول العربية المجاورة فقد تم طرد سكان مجدل

عسقلان عام 1953 وأهالي قريتي كراد البقارة والغنامة في منطقة سهل الحولة عدة مرات في الأعوام 1948 , 1951, 1956 كما وتم طرد وتجميع عرب النقب في منطقة السياج عام 1957 وفي عام 1974 قامت إسرائيل بطرد ” عرب المفجر” من قريتهم قرب الخضيرة وأقاموا على أراضيهم محطة للطاقة الكهربائية وفي عام 1981 وبعد عقد اتفاقيات “كامب ديفيد ” بين “إسرائيل” والنظام المصري , تم طرد الآلاف من العرب من منطقة ” تل الملح ” في النقب إلى وسط البلاد , اللد , الرملة والمثلث , من أجل إقامة مطارات عسكرية بدل المطارات التي أخليت من سيناء .

وفي العام 1987 شكلت الحكومة الإسرائيلية لجنة لفحص البناء ” غير المرخص” في الوسط الغربي الفلسطيني , عرفت بلجنة ماركو فتش حيث أوصت عام 1989 بضرورة هدم 11 ألف بيت للعرب بحجة البناء ” غير المرخص” وتتوزع هذه البيوت على أكثر من 100 تجمع عربي “غير معترف به” من قبل السلطات الإسرائيلية والهدف هو تهجير الساكنين فيها .


يقود قادة الغطرسة الإسرائيلية سياسة التهجير وبأساليب تتلون بوحشية أطماع وحوش الغابة وتستمر باستمرار احتلالها القسري لأرض فلسطين ومازالت تلجأ للتهجير الداخلي القسري، وللسلب المستمر للممتلكات الذي تمارسه جيش الاحتلال الإسرائيلي ضد الفلسطينيين على امتداد الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، بما فيها الضفة الغربية، والقدس الشرقية، وقطاع غزة؛ وذلك على أرضية الحظر والتمييز على أساس الانتماء الوطني، العرق ، العنصر، والدين ، فقد تم تهجير أكثر من 115,000 فلسطيني داخليا خلال العقود الأربعة الماضية ، كما أن الاحتلال طويل المدى المتمثل بالاستعمار والتمييز العنصري الممنهج والمؤسس هي الأسباب الجذرية لهذا التهجير الداخلي القسري للسكان الفلسطينيين الأصليين، وتجريدهم من ممتلكاتهم ، وتهدف سياسات التهجير المنظمة  إلى تأكيد سيطرتها على أكبر مساحة من الأرض بأقل عدد من السكان الفلسطينيين.

يتحجج  مزعزعي الأمن بأمن السكان الإسرائيليين ، وبالضرورات العسكرية لحمايتهم في أرض فلسطين كحجج وهمية  لتبرير التهجير القسري الذي يتبعوه ضد  السكان الفلسطينيين .

إن الترحيل الفردي أو الجماعي للسكان الأصليين في الأراضي المحتلة، وتهجيرهم بشكل تعسفي خلافا لرغباتهم هي أعمال ممنوعة بموجب القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان، فهذه الممارسات هي انتهاكات خطيرة لمعاهدة جنيف الرابعة وللقانون الدولي العرفي، وخاصة أن ممارستها تتم بطريقة تعسفية وغير مشروعة ، وبالتالي مهما كانت مبرراتهم فهي ساقطة قانونيا ودوليا .

هناك طرق تهجير تعسفية مختلفة تتفنن في استخدامها قوات الاحتلال الإسرائيلي وقادته الدمويين لتحقيق هدفهم الغير المشروع بشأن تغيير التركيبة الديمغرافية ومن بينها سياسة هدم المنازل حيث تشير كل المعطيات انه في الفترة الواقعة بين عامي 1967 و 2009 قامت إسرائيل بهدم أكثر من 24,102 بيتا في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ومن ضمنها عمليتها العسكرية الأخيرة في قطاع غزة، الضفة الغربية والقدس الشرقية ، وهناك زيادة ملحوظة في عمليات هدم البيوت والتهجير في محافظة القدس تمت الإشارة إليها مؤخرا من قبل مكتب مفوض الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية OCHA،الأمر الذي يزيد الضغوط على سكان القدس الفلسطينيين لإجبارهم على الرحيل إلى الضفة الغربية ، وكذلك مصادرة الأراضي و الاستعمار والاحتلال إذ تحتل إسرائيل كامل أراضي الضفة الغربية البالغة مساحتها حوالي 5,860 كيلومتر مربع، وصادرت بحكم الأمر الواقع أكثر من 3,350 كيلومتر مربع ،وقد تم تحويل الأراضي المصادرة من أصحابها الفلسطينيين لاستخدام المستوطنين اليهود، وخاصة من اجل بناء وتوسيع المستوطنات اليهودية غير المشروعة (المستعمرات). ووفقا لمعطيات جهاز الإحصاء المركزي الإسرائيلي؛ فإن حوالي 290,000 مستعمر/ مستوطن يقطنون في 120 مستعمرة “رسمية حسب الادعاء الإسرائيلي” وعشرات النقاط الاستيطانية “العشوائية” التي أقيمت في جميع أرجاء الضفة الغربية على مدار 43 عاما ،إلا إن الإحصاء الرسمي الإسرائيلي لا يعكس واقع ونطاق الطبيعة غير القانونية للنشاطات الاستيطانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة؛ فأكثر من 30 مستعمرة استيطانية تشتمل منشآت عمرانية كثيفة وذات بني تحتية أقيمت على أراضي خاصة لمالكين فلسطينيين في الضفة الغربية، ولكنها غير مدرجة في الإحصاءات الرسمية للحكومة الإسرائيلية.

نظام الإغلاق، والجدار والنظام المرتبط  به من طرق التهجير المتبعة من قبل الاحتلال الإسرائيلي حيث يوجد دليل واضح على وجود تهجير داخلي ناتج عن نقص الوصول للخدمات الضرورية بسبب “نظام الإغلاق”، وبناء الجدار والنظام المرتبط به، والذي يجعل الفلسطينيين، وخاصة أولئك القاطنين في جنوب الأراضي المعزولة، في وضع يتعذر فيه الدفاع عنهم. كما أن حرية الحركة ممنوعة على الفلسطينيين بصورة منهجية من خلال نظام محكم من الحواجز العسكرية الإسرائيلية، ونقاط التفتيش على الطرق، إضافة إلى حقيقة أن الطرق الالتفافية والبنية التحتية للمستعمرات اليهودية تجزئ الأراضي الفلسطينية المحتلة ، كما تتبع سياسة الترحيل الهادئ (الترانسفير الصامت) وهي طريقة إضافية تستخدم من قبل السلطات الإسرائيلية لبلوغ أهدافها الديمغرافية، وبخاصة في القدس الشرقية التي تم ضمها لإسرائيل بطريقة غير قانونية في العام 1967. وبموجب هذه السياسة؛ فإن كل فلسطيني من سكان القدس يعيش خارج المدينة لعدد من السنوات يفقد حقه في السكن في القدس الشرقية، وبالتالي يقوم وزير داخلية إسرائيل بإصدار أوامر لهم تقضي بمغادرتهم لبيوتهم، وذلك خلافا للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان. إضافة إلى عنف المستوطنين واعتداءاتهم على الفلسطينيين وهي أعمال عدوانية منتظمة يقوم بها المستوطنون ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم، وفي نفس الوقت، غياب أية استجابة فعالة من السلطات الإسرائيلية ذات الصلة لإنفاذ حكم القانون، حيث ينتج عن كلا الأمرين مزيدا من التهجير للفلسطينيين وبصورة رئيسية في المناطق المتاخمة للمستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية. وبموجب القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان؛ فإن إسرائيل تتحمل مسؤولية توفير الحماية والحفاظ على النظام العام وسلامة السكان المدنيين الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة ، ومع ذلك، لا تقوم إسرائيل بتحمل هذه المسؤوليات، فعلى سبيل المثال: 90% من التحقيقات في أعمال العنف والاعتداءات التي يرتكبها المستوطنون يتم إغلاقها بدون تقديم أي لوائح اتهام ضد الفاعلين .بقي أن نقول أن الاحتلال العسكري الإسرائيلي المديد لا يمكن اعتباره تدبيرا مؤقتا للحفاظ على القانون والنظام في إقليم معين ما بعد نزاع مسلح، بل هو نظام عسكري استبدادي ونظام عنصري لقوة استعمارية تحت غطاء الاحتلال العسكري ، ويتضمن هذا النظام أسوأ سمات الفصل العنصري (الأبارتهايد) مثل: تجزئة الأراضي الفلسطينية المحتلة إلى مناطق يهودية وفلسطينية، بناء الجدار والنظام المرتبط به للعزل العنصري؛ نظام الفصل على الطرق، نظام الإغلاق والتصاريح الذي يقيد حرية الحركة على أساس الانتماء القومي، العرقي، العنصري والديني 0

هكذا تمر الأيام والأسابيع وتختلف الفصول والعصور ويبقي حال الشعب الفلسطيني على ما هو عليه بين القمع والتهجير من قبل مغتصب لا يرحم وتزداد أحوالهم سوء مع استمرار محدودية استجابة المجموعة الدولية ، وفشلها في معالجة الأسباب الجذرية للتهجير أو العمل على منعه بصورة فعالة والرد على عملية التهجير الجبرية المستمرة للفلسطينيين، فإن المطلوب هو طرح ومعالجة كل ذلك بالارتباط مع مسائل تنفيذ حق العودة إلى الديار الأصلية، وتأمين استعادة الممتلكات، وتعويضهم عن خسائرهم المادية والمعنوية التي ارتبطت بسنوات ألم التهجير والترحيل عن وطنهم .

Be Sociable, Share!


9 التعليقات

  • 1. ابو بيروت قال في 22 مايو, 2010 3:44 مساءً :

    كل الاحترام و التقدير لك لإطلاعنا على خفايا نكبتنا و اوراقها السرية , و نتمنى منك الاستمرار في فضح جرائم الصهيونية في حقنا و حق الانسانية .

  • 2. محمود قال في 23 مايو, 2010 4:06 مساءً :

    موضوع غايه في الاهمية من الضروري ان يعرفه كل فلسطيني حتى يعرف كيف احتلت فلسطين قبل تاريخ النكبة في 1948
    تمنيتنا لك بالتوفيق والى الامام

  • 3. ظاهر الطموني _ الخليل قال في 23 مايو, 2010 4:11 مساءً :

    أين كان العرب حين كان يجري كل هذا في فلسطين
    حسبنا الله ونعم الوكيل

  • 4. الراجح قال في 27 مايو, 2010 7:25 صباحًا :

    اخي الحبيب ,
    بارك الله فيك على هذا التوضيح , وأتمنى لك التوفيق في نضالك الاعلامي .

    وفقك الله

  • 5. أخوك في لله قال في 30 مايو, 2010 10:38 صباحًا :

    كتب لنا القدر ان نعيش فوق هذة الارض المقدسة الطاهرة التي لايخفى فيها شيئ ومهما طال الزمن أو قصر لابد للحق ان ينتصر والشمس حتمأًستشرق يومأًلتظهر الحقيقة التي حاولوا يخفوها ولكن الله اكبر وأقدر
    واقترح عليك توثيق هذة المعلومات الثمينة
    وبارك الله فيك وعليك على هذا العمل الوطني

  • 6. ناصر جادالله قال في 30 مايو, 2010 10:45 صباحًا :

    اشكرك جدأً على هذا الموضوع الذي خدمني في اعداد رسالتي التي اعدها للحصول على الماستر

  • 7. ام مازن قال في 5 يونيو, 2010 8:39 مساءً :

    التحية كل التحية الى من قام بهذا العمل الجاد والموضوع الرائع ومزيدا من التقدم والارتقاء الى الاعلى وسدد الله خطاكم ونسال الله ان يعودوا الى ديارهم عن قريب كل من هجر من هذه الارض ويدا بيد لدحر العدو الصهيونى

  • 8. الرووح الطيبه قال في 5 يونيو, 2010 10:47 مساءً :

    أشكرك يا أستاذ معين على هذه المعلومات التي لم اكن على علم بها صراحتا ً… واتمنى منك المزيد

  • 9. احمد قال في 29 يونيو, 2010 2:03 مساءً :

    كل الاحترام لك , مشكور اتمنى لك المزيد من التوفق والاستتمرار فى فضح حقارة اسرائيل

أضف تعليق

XHTML: يمكنك استعمال الاكواد: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <blockquote cite=""> <code> <em> <strong>

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash