الصحفي مقاتل , يتجاوز قلبه الخوف , و يقفز بقدميه من فوق كل الحواجز ولا يأبه بما سيدفعه من عرق أو دماء في الطريق إلى الحقيقة ، فكم من الصحفيين دفعوا حياتهم و حرياتهم ثمناً لحرية و حياة الآخرين , و بأدواته يشارك في صياغة الوعي العام , و يؤرخ ما حدث في الزمان و المكان , و لا يوقفه إلا الموت , هذا هو الصحفي الحقيقي الذي يستحق ذلك الوصف .

يعتقد الكثيرون أن عملية تهجير الفلسطينيين من وطنهم قد بدأت مع اندلاع النشاطات العسكرية الصهيونية عام 1948 , إلا أن البحث والتنقيب في صفحات التاريخ الذي ضرب عليها الإعلام والفكر الصهيوني تعتيما لم يعرف التاريخ الحديث مثله , يؤكد بان التهجير كان قد بدأ فكريا على الأقل مع إصدار هرتسل لكتابة “توراة الصهيونية دولة إسرائيل “، فمبدأ إقامة دولة يهودية في وطننا فلسطين كان معناة تهجير شعبنا بأكمله أو على الأقل غالبيته كما فعلت المنظمات العسكرية الصهيونية وإسرائيل من بعدها كدولة .

إن أول عملية تهجير فعليه كانت عام 1905 , عندما تآمرا لمستوطنون الصهاينة مع بعض الإقطاعيين من لبنان لشراء أراض من قرية المطلة في الجليل الأعلى وتهجير الفلاحين الذين جبلوا ترابها بعرقهم ودمائهم , وكان أحد المستوطنين الصهاينة قد كتب عن شدة تعلق الفلاحين بأراضيهم : ” لقد بكت حتى دوابهم ” , عندما أجبروا على الرحيل .

كما وتشير الوثائق التاريخية أيضا , أن حوالي 70 ألف فلاح فلسطيني قد تم طردهم وهدمت قراهم قبل اندلاع الحرب – الكارثة عام 1948 وحتى قبل إقرار الجريمة نهائيا من قبل هيئة الأمم المتحدة بإقرار مبدأ تقسيم فلسطين مناصفة مع قطعان المستوطنين الصهاينة . أكمل قراءة بقية الموضوع