أكبر مقاوم فلسطيني .. هل يدخل غينيس ؟!!

 

بقلم/ محمد نافذ السوافيري

13 مايو 2010 م

 أمر غريب أن يتسابق العرب في هذه المرحلة للدخول بموسوعة غينيس بأكبر صحن حمص وأكبر طبق مسخن وأكبر كذا وكذا، فقد صدقت في العرب المقولة: ” العرب مش شاطرين غير في الأكل والطبيخ ” وهل أتت هذه المقولة من فراغ، في حين أن إسرائيل والغرب يتنافسون لدخول موسوعة أعتقد أنها أكبر من كذبة غينيس التي خصصت لتضليل العرب ألا وهي موسوعة امتلاك الأسلحة الأكثر دماراً وفتكاً في العرب والمسلمين، فهم يحاربوننا بالأسلحة المحرمة دولياً وإنسانياً ونحن نحاربهم – نضحك على أنفسنا – بأكبر طبخة وأكبر صحن وأكبر ..

إن انزلاق العرب للتفكير بهذا المستوى من التنافس مع الغرب والاحتلال يضع آلاف من علامات الاستفهام، هل فعلاً العرب هم من فكروا بهذا الأمر للدخول في موسوعة غينيس للأرقام القياسية في الطعام والشراب والطبخ أم أن هناك أيضاً من أمدهم بالفكرة، فإذا كانت هذه فكرة العرب فهذه هي المصيبة وأما إذا كانت فكرة أمدها بهم الغرب فإن المصيبة أعظم، فدول الاستعباد الأمريكي لا تريد لأي شعب عربي أن يفكر بقضايا مصيرية تخص العرب والمسلمين فهم يعتبرون أن الهم الأكبر كيفية مواجهة الاحتلال الاستدمار بحربٍ سلمية فلجئوا لحرب الطبخ والطبيخ.

ولكن في غزة يبدو الأمر مختلفاً تماماً، ففي إحدى المرات حضرت ضمن مجموعة من الصحفيين مهرجاناً لأحد فصائل المقاومة الفلسطينية حيث كان هناك عرض عسكري وكان هذا العرض لعدد من الفئات، منها فئة الأشبال وفئة الشباب وفئة كبار السن، كل العرض العسكري من بدايته وحتى نهايته بدا أمراً عادياً لكل المتفرجين إلا أن الفقرة الأكثر تميزاً كانت لكبار السن فكانوا ذو لحى كبيرة ودُمغت جبهات بعضهم بعلامات السجود، ومنهم من جعد الكبر ملامحه وجهه.

أحد هؤلاء الرجال كان أكبرهم سناً ذو لحية بيضاء طويلة كان يشارك في عرض الإنزال عن أحد العمارات العالية وهو مبتهج كأنه في سن الشباب، هذا الرجل الكبير المسن كان الأكثر جرأةً وتقدماً من بعض نظراءه الآخرين وكان محل إعجاب كافة الحضور الذين دفعتهم عنفوانية هذا العجوز للتكبير والتهليل وقد غطت وجوههم ملامح الإعجاب والاستغراب والفرحة بأن من بين المقاومين في الميدان رجل بهذا السن المتقدم.

قد يضحك البعض من أن غزة تنافس بدخول غينيس بأكبر مقاوم، ولكنهم يتبجحون بدخولها بما هو أتفه من ذلك بأفكار لا تمثل أي تنافس فأجزم ومعي الكثيرين من هذا الشعب أن غزة قادرة بأن تدخل غينيس بأكبر صحن وأكبر طبق بل لما هو أبعد من ذلك بكثير فكفى بصمود أهلها لأكثر من أربع سنوات على حصار خانق لو شهدته دولة عربية أو غربية لسقطت قبل هذا الأوان بكثير، ولكن شعبها المظلوم المقهور المحاصر يأبى على نفسه أن ينافس العالم بما لا ينفع الناس ويبحث عما هو مفيد لوطنه وشعبه وقضيته.

وأخيراً .. فهناك إجماع كبير أن غزة قادرة أن تدخل موسوعة غينيس بأكبر مقاوم فلسطيني وفي نفس الوقت بأصغر مقاوم فلسطيني، فشوارع غزة تتزين بصور الأبطال الشهداء من كافة الأعمار، ولكن هل تقبل غينيس بتسجيل هكذا منافسة عبر صفحاتها أم أنها محصورة فقط بسذاجة الطبخ وما ترغب إغراء العالم به؟.

Be Sociable, Share!

2 Responses to “أكبر مقاوم فلسطيني .. هل يدخل غينيس ؟!!”

  1. غير معروف قال:

    فلسطين والضفة دخلت الموسوعة العالمية عبر عميد الأسرى ، وأقدم أسير في العالم: نائل البرغوثي “أمضى 33 عام حتى اللحظة”.

  2. eman قال:

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

    استاذي العزيز محمد السوافيري، سلم قلمك على كلمات رائعة توصف الوضع الفلسطيني الحالي، والذي اصبح يهتم بتوافه الامور متناسيا امورا اكثر اهمية ليضعها في الصدارة، فمن اكبر صحن واكبر ثوب فلاحي الى ان وصلنا الي ملكات الجمال الفلسطينيات، لا ندري الى اي مدى سيصل العقل الفلسطيني من الجهل، ولكن لا يسعنا الا ان نقول حسبنا الله ونعم الوكيل على عقول دمرت القضية، ونقول ايضا بارك الله في امثالك من الكتاب حيث لا نستطيع ان ننسى اهمية القلم وتاثيره في قضيتنا الفلسطينية وعلى الراي العام وشكرا لك مرة اخرى

    ايمان

Leave a Reply

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash