إلى عدلي صادق .. لا وقت للتلاعب بمصير آلاف الأعناق الفلسطينية

 

كتب: محمد نافذ السوافيري

3 إبريل 2010

قرأت بتمعن رد السيد عدلي صادق – عضو المجلس الثوري لحركة فتح – على مقالتي ” الراتب يمنع أب فتحاوي مشاركة ابنه الحمساوي في فرحه !! ” فاكتشف صاحبنا في مطلع مقالته ما هو انتمائي، وادعى الصادق بأنني أقسمت يميناً مغلظاً بأنني من حماس، وهذا لم أتحدث عنه بالمطلق في مقالاتي لذا كان لابد من توضيح بعض الأمور.

 

أولاً : أؤكد هنا أنني لست في مقام تأديب الرجل الخمسيني كما ساق هو مثالاً في مقالته لضيفي الجزيرة الرجل العراقي المتقدم في السن والشاب الصغير الملتحي وحاول تشبيهي بأنني متمثل بصورة هذا الشاب الملتحي الذي كل همه فقط هو تأديب ذاك الرجل الكبير، مع الإشارة إلى أني أحترمك وأحترم عقلك لأنك أكبر مني سناً ومن ثم بحكم موقعي الصحفي والمهني الذي أؤمن من خلاله بحرية الرأي والتعبير وإيماني بأن “الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية”، على خلاف أولئك المؤمنين بذبح الصحفيين على مسالخ المحاكم العسكرية دون أن ينتقدوا تلك الممارسات غير المسئولة!.

 

ثانياً : إن السلطات في كل العالم معروفة بأنها قلما تنصف المواطن الفلسطيني البسيط وتنظر إليه من فوق ولا تعايش همومه، وكما هو معروف أن الصحفي المهني يحمل على عاتقه بأن ينقل معاناة هذا المواطن المقهور وأن يقدمها على هيئة رسائل تظلم على مكاتب الساسة والقادة وأصحاب القرار.

ومن هذا الباب لم أهدف من مقالتي تلك أن أهاجم السلطة هنا أو هناك ولكن لإدراكي بخطورة أن تحدث مثل هذه المشاهد في المجتمع الفلسطيني الصامد المقاوم، وانتقاد سياسة مرفوضة بكل الأعراف السماوية والشرعية والقانونية، وقالوا قديماً أن “قطع الأرزاق من قطع الأعناق” فأنا أفهم بأن تقطع حكومة رام الله لراتب أحد المنتمين لـ”حماس” لأنه فصيل خصم، ولكن لا أفهم أن تقطع راتب موظفين من “فتح” أو أي فصيل آخر لأن أقاربهم أو أشقائهم ينتمون لحماس.

 

ثالثاً : بحكم أمانتي الصحفية والأخلاقية لا أستطيع الكشف عن أسماء وصور وفيديو لهذا المشهد المؤلم، ولكن ما بمقدورك أنت يا سيد صادق أن تكشف عن مثل هذه الأحداث بحكم موقعك السياسي عبر مراجعة المعنيين بهذا الشأن في رام الله، ولا أظن أن تلك التصرفات تخفى عليك!.

وإذا لم يكن ذلك بمقدورك يا سيدي بسبب بعض الشخصيات المتنفذة هناك، وأود تذكيرك هنا بلجنة “من أين لك هذا؟” التي شكلتها السلطة في العام 1993 وكنت أنت أحد أعضاءها فرفضت مؤسسات السلطة آنذاك بالكشف عن ملفاتها خشية من كشف الفساد، مما أدى إلى إفشال عمل هذه اللجنة بعد ستة أيام من تشكيلها، مع العلم أن هذا الحديث صدر عنك، ولا بد من تذكيرك أيضاً أنك أول من كتبت عن فساد السلطة.

 

رابعا: أنت تعرف مدى مصداقية “الفيلم الهندي .. الراتب يمنع الأب الفتحاوي مشاركة ابنه الحمساوي فرحه!!” ولكنك ترفض الحديث عنه لأسباب غير مفهومة، وإذا كنت لا تعرف فإن الإقصاء الوظيفي لم يعد سراً وما تحدثت عنه مؤسسات حقوق الإنسان في بياناتها ورسائل ليس عنا ببعيد.

وأضف على ذلك أن الهيئة المستقلة لحقوق المواطن رفعت الشهر الماضي دعوى قضائية باسم مجموعة من المعلمين المفصولين بالضفة في حين أن المحكمة العليا رفضت النظر في هذه القضية مما آثار استياء كبير جداً لدى المنظمات الحقوقية وبعض القضاة أنفسهم لأن التسييس وصل للقضاء نفسه.

وهل تعلم أن سياسة الإقصاء الوظيفي تأتي من خلال فصل معلم هنا أو هناك لمجرد توصية جهاز أمني، والشكوى من هذا الأمر باتت تتصاعد، ولكن يا سيد صادق من ينكر وجود الشمس فهذه مشكلته وليس مشكلة الشمس.

 

خامساً : لا أفهم ما جدوى أو لزوم طرح أخينا الكاتب صادق إقحام طهران والعراق والقرضاوي والسنة والشيعة في إدلاء رأيه بقضية فلسطينية داخلية لا تحتاج إلى كل هذه المسميات لحلها، وقد كان الأجدر بالكاتب السياسي المخضرم أن يتحدث عن خطة عملية وواقعية بحكم موقعه السياسي لإنهاء الانقسام المؤلم الذي أدى لمثل هذه المشاهد الخطيرة، واقتصار مقاله على الرد والهجوم من كل النواحي.

 

وأخيراً .. فلا وقت هنا للثرثرة والتلاعب بمصير آلاف الأعناق الفلسطينية التي قُطعت رواتبها لأسباب لا أعرفها حقيقة وربما تعرفها أنت يا سيد صادق، وإن كنت لا تعرفها فابحث عنها وستعرفها آجلاً أم عاجلاً.

 

Be Sociable, Share!

5 Responses to “إلى عدلي صادق .. لا وقت للتلاعب بمصير آلاف الأعناق الفلسطينية”

  1. من المؤكد أن أي فلسطيني يسير في شوارع وأزقة غزة والضفة الغربية يتلمس مدى الخطورة التي وصل اليها الانقسام الفلسطيني الذي دخل كل بيت وننتظر أن يدخل بين الزوجين “هذا ان لم يصل أساسا” …
    الكاتب لم يهاجم الصادق … فما قاله الكاتب هو الصدق بعينه على الرغم من اختلافنا او اتفاقنا على الطريقة التي سرد بها مقاله “وهنا نقول ان المقالة لم تهاجم الا من تضررت مصالحهم من اثارة قضية قطع الراتب على أساس الانتماء السياسي أو انتماء أحد الأقارب”!!!
    نحن الفلسطينيين لا نحب من يحكم على المواقف من فوق الأبراج العاجية التي لا ترى المجتمع سوى مجتمعا نموذجيا خاليا من الأخطاء والتجاوزات … على هؤلاء أن ينزلوا الى الشارع لكي يشاهوا بأعينهم الى أي حد وصلت الأمور نتيجة لقراراتهم” !!

  2. فلسطيني مهموم قال:

    والله مشكلة كمان الصحافة التي تمتلك الحرية في التعبير تلاحق في غزة ظاهرة حدثت وبالفعل والصحفي أنصف ولقد زاد احترامي له عند أبهم اسم العائلة ولم يذكرها وهذا دليل على الحرص والحس الوطني .اصبحنا نحن المتصفحين للمواقع نفهم فحوى وخفايا المقالات فأطلب من صاحب المكان القيادي الحساس في حركة فتح الأم المناضلة للشعب الفلسطيني أن يفهم مقال الأخ السوافيري ويدقق مرة تلو الأخرى بحجم المأساة التي حلت بشعبنا من خلف الإنقسام .تحياتي لكل صوت حر وشريف حريص على الوحدة الوطنية.

  3. عالعافية قال:

    الموضوع اللي نشره الصحفي السوافيري من أهم الموضوعات المأساوية اللي طالت شعبنا ولأن هذا الموضوع بوضح جانب جديد من المأسي التي انتجتها حكومة دايتون و لأنه موضوع اجتماعي كان لابد أن يخرج راس كبير بحجم راس عدلي صادق حتى يستمروا في وضع أياديهم على قاعدتهم من أفراد فتح ويضللوهم بأكاذيب ومبررات واهية .الحق مش عليهم الحق على اللي بتبعهم (فاستخف قومه فأطاعوه) كل التحيات لأخينا السوافيري

  4. الأخ السوافيري
    تحية طيبة
    مقالتي لم تكن في مجملها للرد على ما كتبت. أخذت ما كتبت عينة على حكايات تفاقم مشكلة الانقسام وهي من دائرة اللامعقول. هل يتصور مخلوف أن أبا يتوارى عن انظار الناس ويتحاشى مشاركة ابنه الفرحة لأنه من حماس ويخشى انقطاع راتبه؟ ومن الذين يقطع راتبا لسبب عائلي وعلى خلفيه بهذا المنطق؟
    حدثت تجاوزات ورعونة في قطع رواتب، وبعض الناس قطعت رواتبهم لأنهم شاركوا في الانقضاض على السلطة التي اغطتهم الوظائف وهذا طبيعي. وقد كتبت أطلب الترشيد والحكمة في هذا الإجراء والتيقن من الأسباب.
    أما بُنية المقالة فهي شأن يخص الأسلوب. فعندما تكون الفكرة غير حافية يستفيد الكاتب من تقاطعاتها في سياق الحث على الصدقية والاحترام والعادات (من هنا جاءت العراق وإيران)
    عموماً اشكرك وأقر لك بأدب الرد، وهو ما جعل هذه السطور واجباً عليّ، ومثلك لا أتردد في الاعتذار له عن اية إساءة لم أكن أقصدها لشخصك
    تحياتي

  5. غدير قال:

    انا اعرف شخصيا السيد عدلي صادق وهو انسان محترم وصادق وهو اسم على مسمى ولا يتوارى عن اي اغلاط من السلطه وهو انساني ومتواضع بكل معنى الكلمه وانا احترمه واقدره واقول للسيد احمد عبد الله الكاتب من الاردن ((اعرف ايش ابتكتب بعدين اكتب مش بس بدك اتهاجم العالم بدون ما تعمل احترام لحد اتعلم من السوافيري كيف اسلوبه بالكتابه بعدين اكتب))سلام وتحياتي للجميع.

Leave a Reply

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash