بين “أنا” و”أنت” ضاعت بهجة الانتصار !!

 

بقلم/ محمد نافذ السوافيري

لا ينكر أحد فضل أو جهود أي مقاوم فلسطيني صغيراً كان أو كبيراً، جندياً أو قائداً، “حماس” أو “جهاد” أو “فتح” أو “شعبية” أو أي فصيل مقاوم، فكلهم في نظر أبناء شعبهم أبطال يدافعون عن ثرى فلسطين الحبيبة، مع حفظ الحقوق والجهود لكل فصيل بالتفاوت التكتيكي والعسكري.

 

 

كما لا ينكر أحد على فصيل ما أن ينافس نظيره في البطولة والتضحية والفداء فالكل يشهد كيف تتنافس قوى المقاومة الفلسطينية على التضحية وتقديم أروع مشاهد ملاحم البطولة والفداء بإيقاع أكبر عدد من الخسائر في صفوف الاحتلال الإسرائيلي.

 

لكن من المحظور على كل هذه الفصائل بأن تنتقل من مرحلة التنافس الشريف الطاهر الأصيل إلى مرحلة التنافس العدائي والكيدي بين بعضها البعض وليس العملية البطولية شرق خان يونس أمس الجمعة (26-3-2010) والتي أدت لمقتل ضابط وجندي إسرائيليين عنا ببعيد، فقد أعلنت عنها “سرايا القدس” وسبقتها أو لحقتها لا أعرف بالضبط “كتائب القسام” كما تبنتها أيضاً “كتائب شهداء الأقصى”.

 

إلا أنه وبحسب معلوماتي كوني صحفي متابع بأن المعطيات في مكان الحدث وما أعلنه الاحتلال لم يتحدث عن عملية، بل عن اشتباك مسلح وتصدي لقوات الاحتلال فيما أكدت “القسام” و”السرايا” أنهما كان موجودان في المكان، لذا فإن من المرجح أنهما خاضا اشتباكاً مشتركاً فكان الأولى بهما التنسيق لإصدار بياناً مشترك، كما أرى من جهتي أنه ما كان هناك داعي لاستناد أحد الأطراف إلى رواية الاحتلال حتى لا يقع في الحرج لأن الجميع يعلم مصداقية الاحتلال في المنظور الفلسطيني.

 

وأقول إن هذا الحدث البطولي والنوعي الذي طال انتظاره منذ زمن، أثلج صدور المكلومين والمجروحين من أبناء الشعب الفلسطيني سواء في الضفة الغربية والقدس المحتلة وكان له تأثيره الواضح على وجوه المحرومين وضحايا الحرب الإسرائيلية على غزة، ولكن سرعان ما عادت النفوس وكأن شيئاً لم يكن، وذلك ليس لأن الاحتلال انتقم لجنوده فهو لم يأتِ بعد – وأسأل الله ألا يأتي – ولكن لأن وسائل الإعلام الفلسطينية تركت زخم العملية بتفاصيلها المعقدة وانبرت بحسب تصنيفاتها الحزبية بتأكيد رواية مقاتليها ونفي رواية الفصيل الآخر.

 

وهنا لابد وأن أؤكد أن فصائل المقاومة جميعاً هي تيجان على رؤوس شعبنا الفلسطيني لا بل وعلى رؤوس الأمة العربية والإسلامية وننحني لها إجلالاً وإكباراً، لذا فإن المطلوب من هذه الفصائل المقاومة هو التالي:

 

- الترفع عن التجاذبات الإعلامية التي لا تفيد سوى الاحتلال.

- العمل وبشكل جدي وفعلي على تدشين غرف عمليات مشتركة لكل منطقة على حدة، لأن معركتنا مع الاحتلال معركة شاملة وليس معركة فصيل بعينه.

-  ضرورة عدم الخلط بين التنافس الشريف المقبول وبين التنافس الكيدي المرفوض.

 

وأخيراً أسأل الله أن يصلح حال كل الفصائل وأن يوحد جهودها وكلمتها، مع اعتقادي الجازم بأن توحد الفصائل الفلسطينية المقاومة سيجعل النصر قاب قوسين أو أدنى.

Be Sociable, Share!

Leave a Reply

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash