الهدف فتح ولبس دحلان

في لقاءه الأخير على قناة الجزيرة، الذي تصادف بثه اطلاق هه القناة حملتها الدعائية لتشويه المفاوض الفلسطيني، تناول الرئيس محمود عباس قضية لجنة التحقيق مع السيد محمد دحلان، مبديا حرصا شديدا على مجموعة اعتبارات:

1- الحرص على ابقاء حالة الغموض الرسمي الذي لازم الأنباء التي تناولت الموضوع في  مراحله المتعاقبة، الأمر الذي يعني استمرار حملات التأوبل والتفسير والتقول التي أدارتها جوقات إعلامية بعينها، فلسطينية فتحاوية من فئة الحرس التقليدي في الحركة وأنصارهم ممن استقووا بالجغرافيا، وجوقة اعلام حماس وديماغوجيا التشويه المجنون التي لا تخفي عدائها الشديد للرجل ناهيك عن اعتقادها أن اجتهاد عباس في محاربة الرجل انما يعزز من روايتها في تبرير وتسويغ انقلابها في غزة، والمصادر الاعلامية الاسرائيلية التي وجدت في هذا الأمر مجالا للعب في الشارع الوطني الفلسطيني بشركاء فلسطينيين من وزن عباس ذاته اضافة الى أنها قد سبق لها استهداف الرجل في غير مرحلة سياسية سابقة.

2- الاستدراك الموجز والموارب حول طبيعة القضية موضوع التحقيق، من أنها ليست من اختصاص النائب العام، بل هي قضية حركية داخل حركة فتح، وكأنه يريد أن يتنصل من كل ما قيل في الإعلام في حق الرجل من القول بتدبير انقلاب أو أحاديث عن فساد مالي. وبهذا يكون قد فتح الطريق لحملة اعلامية قذرة على السيد محمد دحلان دون أن يتحمل أي مسؤولية عن مضمونها؟!!.

3-وردا على سؤال مراسل الجزيرة حول ما إذا لم يثبت شيء مما قيل في حق الرجل من مزاعم واتهامات،  كان رد السيد عباس سريعا ومثيرا ” نعتذر!!!” مع الحرص على هز كتفيه في إشارة غطرسة غير معهودة على سلوكه الإعلامي!!!.

فما أراده الرئيس عباس هو حملة دعائية من خصوم دحلان السياسيين، ممثلين في جوقة اعلام حماس والقوى الإخوانية في العالم العربي وأطراف من الصحافة الاسرائيلية التي طالما سعت على تشويه صورة الرجل بالإضافة الى الحرس القديم والفاسد في حركة فتح وأنصارهم، مع الحرص على التنصل من المسؤولية تجاه مضمون هذه الحملة . فالتشويه الظالم والمسعور ضد الرجل انطلق على قدم وساق، ويأتي محمود عباس ويتحدث بصورة خجولة ومواربة أن الأمر لا يتعدى كونه شأنا حركيا داخليا!!!.

السؤال الذي يطرح نفسه على خلفية هذا المشهد  المتحلل من كل خلق كريم، لماذا هذا التعمد في تشوبه صورة الرجل؟

هل هي الرغبة بالثأر من الرجل على خلفية الزعم بأن السيد دحلان أتى على ذكر أبناءه، أبناء الرئيس، بالسوء؟

أم أن الأمر يتعدى المرجعية الشخصية لأهداف متعلقة برغبة السيد محمود عباس بالتفرد بالقرار الفتحاوي، خاصة وأن السيد محمد دحلان قال بمواقف في العملية السياسية لم ترق للسيد عباس، بل أبدى انزعاجه الشديد منها؟

الحقيقة أنه من خلال متابعة سلوك الرئيس في فترة ما بعد الأزمة يشير إلى نزعة نحو التفرد بالقرار الفتحاوي يمكن استشفافها من الوقائع التالية:-

- سلوك الرئيس عباس في أزمة الوثائق مع دولة قطر صاحبة الجزيرة، تلك الأزمة التي قام السيد الرئيس بإسدال الستار على أي جهد فلسطيني لكشف زيف ما اقترفته قطر، الى حد منع الدكتور صائب عريقات من كشف الحقيقة كون الأمر سيستدعي بالضرورة فضح السياسة القطرية في المنطقة.

- في الوقت الذي قام فيه محمود عباس بتجميد حضور السيد محمد دحلان من حضور اجتماعات اللجنة المركزية لحركة فتح، ذهب إلى حدود أبعد باستدعاء من فشل في الحصول على ثقة مؤتمر فتح السادس، ليشكل بهم ما أسماه مجلسا استشاري، لم يرد له أدنى ذكر في نظام الحركة،  يمكنه التداول في سأن الحركة الداخلي والشأن السياسي. وكأني بالرجل يريد أن يقول أنا مصدر التكليفات في الحركة، أكلف من أريد وقصي من أريد، بصرف النظر عن ما أراده مؤتمر الحركة، فها أنا أكلف من فشل في المؤتمر وأقصي من نجح، فهذه فتح التي أريد.


Be Sociable, Share!

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash