من شابه أباه ما ظلم
الثلاثاء 29 مارس 2011
من شابه أباه ما ظلم
كتب مروان صباح / ” من شابه أباه ما ظلم ” ملخص الملخص لمصائب التوريث السياسي ، فالتوريث من المصائب الكبرى التى ورثها الشعب العربي السوري نتاج مجموعة من السياسات التى جعلت بعض الفئات أن تُحاول جاهده تجذيرها في الوطن العربي .
يحدثنا التاريخ عن المجازر التى أُرتكبت بحق فئات وطبقات قاومت الظلم والاستعلاء ، فقد اُبيدت عائلة رسول الله صل الله عليه وسلم ( ال البيت ) عن بكرة أبيها بحيث لم يترك أحد منها على قيد الحياة ليخبر عن ما حدث ، ناهيك عن من كان يقاتل معهم دفاعاً عن الحق والحرية .
في أوائل الثمانينات قام العروبي الأصيل الأسد الأب وهنا لا أفهم إصرارهم على تسمية أنفسهم بهذه الأسماء، بالمجزرة الكبرى في مدينة حماة والتى أباد بها الآلآف من الشعب السوري القومي بما أوتي من سلاح جو ومشاة .
ها هو الشبل وبطانته يعاود ذات الكره بعد 29 عام ليكشف عن وجهه الحقيقي المتمثل بأنياب زومبي مصاص الدماء يقتل كل من تسول نفسه الإعتراض بينه وبين نفسه ، فكيف لمن يجرؤ بالنزول إلى الشارع ويبدي برأيه بشكل علني ، ولكن لسوء حظه أننا نعيش في عالم مليىء بالفضائيات والإعلام الإجتماعي .
الملفت للإنتباه بأن جميع الثورات التى أسقطت الديكتاريون في بعض العواصم العربية وتلك التى مازال الحراك فيها ما بين الكر والفر تتبنى هتاف لشعار واحد ( الشعب يريد اسقاط النظام ) والحقيقة بأن خلفيتها تأتي نتيجة قمع وتغييب العدالة والحريات والمساواة ،بينما الشعب السوري من يومه الاول ينادي ( الشعب السوري ما بينزل ) هذا ينقلك إلى الذاكرة المرئية ، ان شاء القدر وتزور سوريا تشاهد مدى حجم الخوف والرعب والإذلال الذي يعيشه الشعب السوري من قبل أفراد الأجهزة الأمنية التى مازالت تسكن في زواريب القرون الوسطى ومحاكم التفتيش .
فيما الشارع ملتهباً تخرج السيدة بثينة ( الجوعان ) مستشارة في القصر “الرئاسملكي” وتقول لا تصدقوا الإعلام العربي والأجنبي ولكن يمكنكم تصديق إعلامنا نحن (الحكومي) بحيث تذهب إلى عالمها الخيالي المهترىء بأن الموقف ينحصر بين عصابات مدسوسة تريد أن تثير الفتنة فأخذت تقتل المواطنين في المدن!!! ، فتنة مين والناس واعيين يا سعادة المستشارة ، في نفس الوقت تؤكد معاليها بأن النظام السوري ( دولة ) لديه أساليبه وإمكانياته وتاريخه وليس بحاجة إلى مساعدة من الأخريين ، تناقض لا يعرفه إلا من زار الشام ويعلم تركيبة النظام وعلى أي اساس قائم بحيث من يبوح لزوجته على فراش الزوجية بأي إنتقاد فأن مصيره مجهول حتماً حتى الذباب الأزرق لا يعرف طريقة .
الثورات التى سبقت سوريا والفضائح التى كشفت لمن فرّ أو أقتلع من رؤساء الأنظمة تعطى من يبدأ اليوم سياقاً نضالياً ذو مناعة متينة من التدجين .
لا يريد الشعب السوري تنازلات تأتي متأخرة خصوصاً بعد حدوث إنفجار شعبي ، بينما كل محاولات الإصلاحيون الذين تعبت ألسنتهم وأذرعتهم من التكلم والكتابه إلى الحزب الحاكم والحاكم نفسه بأن قد زهقت منهم السجون وملت جدرانها وصاحت بأعلى صوتها الطلاق الطلاق لا غير ، بل تجاوزت ذلك الطلاق ببينونته الكبرى إلى الخُلع وأن الإستمرار في هذا السلوك سيضطر في نهاية المطاف إلى رحيل الأجهزة الدموية ولكن مصحوبة بمطاردة اللعنات من كل حدب وصوب وهو رحيل لن يمنع في المستقبل القريب مقاضات من نهب الأموال ومن نكّل وإرتكب الجرائم بحق الشعب وبأثر رجعي .
الشعب المنتفض في سوريا أستبد به الغضب ويريد أن يخّلع تلك الإنتاجات لمجموعة من المهرجيين الصغار الذين لم يتبنوا من البعثية سوى وجهها القمعي وتحولوا إلى كتلة من الكوابيس التى حولت الشام إلى مستشفى كبير للهستيريا المزمنة .
المجرميين الذين تخبأوا طيلة الوقت وراء خيالهم ومنهم من تخبأ وراء صمته لن يستطيعوا هذه المرة إنقاذ أنفسهم من الإحتراق لأن من المؤكد يوجد صعوبة إنتشال ورقتين من النار .
حتى لا يدفع القادميين من أبنائنا فاتورة صمتنا وصبرنا المتأصل بالطيبة ، يتطلب منا أن نكون حراس أمناء على مستقبلهم .
منذ أكثر من أربعين سنه ، بأربع كلمات أتخذ قرار الطوارئ في سوريا فكم يحتاجون السوريون من سنوات لإنهاء حالة الطوارئ .
والسلام
كاتب عربي
عضو اللجنة الدولية للتضامن مع الشعب الفلسطيني

