طموح بلا نهاية في المركز الاجتماعي لتأهيل الفتيات في مدينة جنين

المرحلة الجامعية حلم كل فتاة وشاب في مختلف مراحل العمر ، طموح منذ الصغر ينمو ويكبر حتى يصل لقمة النجاح والاستقلالية ، قمة تحقيق الذات والفعالية من اجل بناء أنفسنا وتحقيق طموحاتنا التي تعبنا كثيرا من اجلها .

في سن الثامنة عشرة ، وبعد الانتهاء من الثانوية العامة ، تفتح الجامعات أبوابها لاستقبال طلاب العلم ، من اجل أن ينهلوا منها ما يؤهلهم للاستمرار في عمل ما يرغبون به ، ويصبحون تحت مسمى هذا التخصص فمنهم الصحفي ومنهم الطبيب ، أو المهندس ، أو المعلم وغيرها من المهن المتواجدة في جامعاتنا ، ولكن في نفس الوقت نجد عديدا من الأشخاص قتلوا طموحهم هذا وتراجعوا عن تحقيق ذاتهم لمجرد كونهم ضعاف الشخصيات أو قليلي التركيز ، يجتمع هنا عدم وعي الأهل لخطورة هذه المشكلة وعدم توافر النقود لحل مشاكل أبنائهم العقلية بسبب غلاء المعيشة وقلة الرواتب ، والسبب الأكبر عدم توفر مراكز تدعم هؤلاء الطلاب مقابل أجور قليلة تتوافق مع المستويات .

هذه مشكلة فتاة تبلغ التاسعة عشر من عمرها ، يتكرس همها الوحيد وطموحها في أن تفتح أمامها الجامعة أبوابها برحابة صدر واهتمام من اجل الوصول إلى ذاتها ، والاستقلالية في حياتها ، تلك الفتاة التي كان لديها مشكلة في عدم استيعابها للمناهج الموجودة في بلدها ، وفي نفس الوقت سقوطها المتواصل جعلها عاجزة أمام الكسل و الانكسار ، ولكن تجمعت لديها أيضا عدم قدرة والديها ذوي لدخل المحدود أن يدخلوها في مراكز تقوية ، فلم تجد أمامها سوى المركز الاجتماعي لتأهيل الفتيات الموجود في مدينة جنين ، المركز الذي يشمل قسمين قسم الحاسوب الذي يعاني من نقص في عدد الأجهزة ، بالإضافة إلى قسم التجميل الممول من صندوق الأمم المتحدة للسكان ، وهناك طموحات في افتتاح قسم تصوير وفيديو وقسم خياطة ، ولكننا لا بد لنا أن نذكر أيضا الانجاز الأكبر لهذا المركز وهو البرامج النفسية التي تدعم الذات وتكسر حواجز الخجل المتواجدة عند العديد من الأشخاص ، بالإضافة إلى برامج تخص القضايا الوطنية والقضية الفلسطينية ، وتوثيق العلاقات بالمفاهيم السلوكية الدينية التي تختص بالأخلاق الحسنة ، وأيضا برامج ترفيهية ورياضية وبرنامج الدعم الذاتي وتماري تساعد على التركيز .

تكون مدة الدراسة في هذا المركز لمدة سنتين والطالبة تحصل على شهادة من وزارة الشؤون الاجتماعية .

السقوط المتكرر كان مصير الفتاة التي تعد مثالا حيا لباقي زميلتها في المركز ، واللواتي تسربن من المدرسة لعدة أسباب ، هذه الفتاة التي تطمح بأن تدخل الجامعة ولو لآخر يوم في حياتها ، تعلمت في هذا لمركز فن التجميل وهي الآن في فصلها الأخير ، هي سعيدة ولكنها حزينة في الوقت ذاته وذلك بسبب حيرتها فيما تقوم به بعد الخروج من هذا المركز ، فقالت لنا : “تعلمت هنا فن التجميل ، وتقوت شخصيتي وأصبح لديها ثقة بنفسها من خلال دورات التوعية ، حلمي هو دخول الجامعة ، وأنا سعيدة بتخرجي بهذا الفصل ، ذهبنا إلى مدينة نابلس وأخذنا دورة لمدة أسبوع في برنامج الثقة بالنفس وتدعيمها ، وهي تقول بأن المركز طور حياتها كثيرا وكان لديها عقدة مع الرجال ولكنها انحلت من خلال البرامج التي عملت من خلالها على تقوية قدراتها في التعامل مع الناس  ” .

هذا هو المثال الذي قمنا بمشاهدته كواقع لدى العديد من الفتيات ، اللواتي تعبن على أنفسهن كثيرا من اجل الوصول إلى تحقيق عمل يجعله بين أيديهم كسلاح ضد الزمن وما قد يحدث معهن ، ولكن ومع هذا كله لم تنسى أي واحدة منهن الحلم الأكبر وهو دخول الجامعة ، والحصول على شهادة البكالوريوس أو حتى الدبلوم .

مركز اجتماعي يؤهل الفتيات من اجل القدرة على التعايش مع الواقع الذي فرض عليهن لعدة أسباب ، يدعم مواهبهم ،و يقوي قدراتهم ، و يكسر جميع الحواجز التي تعيق حركتهم في طريقهم إلى المجد ، ليكن هذا المركز مركز تأهيل وبناء الشخصية في كافة النواحي كما تقول مديرة المركز ، الناشطة الاجتماعية رحاب السعدي ، والتي أفادتنا أيضا بان المركز يحاول قصارى جهده في تطوير المركز والتقدم في تحقيق الأهداف وحل المشاكل ، وعن ما تقوم به المؤسسة من دعم لنفسيات الطالبات من خلال البرامج الترفيهية ، والعلاج من خلال الطبيعة الخلابة التي ستقوم بها المديرة بالتعاون مع مديرية الزراعة في المحافظة ، إضافة إلى استغلال ملعب المركز في زرع أشتال الزعتر .

Be Sociable, Share!

ضمن تصنيف قضايا اجتماعية | لا تعليقات »

أضف تعليق:




*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash