ورقة عمل بعنوان التحديات الذاتية التي تواجه الإعلامية مقدمة لمؤتمر مؤتمر الإعلاميات الفلسطينيات الأول بعنوان ” الإعلامية الفلسطينية وتحديات المشهد الإعلامي” 7 كانون الأول 2011

ورقة عمل بعنوان التحديات الذاتية التي تواجه الإعلامية مقدمة لمؤتمر مؤتمر الإعلاميات الفلسطينيات الأول بعنوان ” الإعلامية الفلسطينية وتحديات المشهد الإعلامي” 7 كانون الأول 2011

ماجدة عيسى البلبيسي

لا يستطيع أحد إنكار الدور الكبير التي لعبته المرأة الإعلامية في المجتمع خاصة في الآونة الأخيرة رغم الظروف والمعيقات السياسية والإقتصادية والمجتمعية، وبدت ترسم المرأة الإعلامية صورتها ومكانتها في المشهد الإعلامي الفلسطيني بل والعربي وقدمت صورة مختلفة المعالم والتفاصيل خلال تعاطيها مع الأحداث المحلية، خاصة المرتبطة بمعاناة النساء والأسرة الفلسطينية جراء الحصار والانتهاكات المتواصلة للمحتل الإسرائيلي.

وإستطاعت المرأة الإعلامية والصحفية أن تنقل الحدث بعيون فلسطينية وبطريقة موضوعية بعيدة عن الزيف والمغالاة ورسمت الحقيقة كما هي، كما إستطاعت أن تواصل وتتابع القضايا المجتمعية والهم السياسي والإقتصادي، أسوة بزميلها الإعلامي رغم اختلاف المقومات والظروف المحيطة بعمل الإعلامي والمرأة الإعلامية.

وحول رؤية الإعلامية لنفسها في المشهد الإعلامي فهذا الأمر لا يمكن الإجابة بشكل قطعي في هذا المحك بالذات لأن صورة المرأة ورؤيتها لنفسها مرتبطة بعدة عوامل، منها:

-مدي تقبل المجتمع لعمل ودور  الإعلامية ونظرته لهذا الدور.

- المعيقات الموضوعية المحيطة بعمل الإعلامية خاصة المرتبطة بالمؤسسة الإعلامية الرسمية والسلطات الحاكمة.

- مدى توافر مساحة من حرية الرأي والتعبير في المجتمع، عدا عن النظرة الذاتية للمرأة الإعلامية.

 -مدى امتلاكها لمقومات النجاح والتحدي في هذا الحقل بالذات، والمرتبطة بالجوانب الشخصية والدافعية والنفس الطويل والإتزان الإنفعالي.

 - طبيعة التنشئة التي تلقتها الإعلامية ومستوى الدعم الأسرى المقدم لها، عدا عن مستوى الطموح ومعرفة الإعلامية لهدفها ومدي وضوح الهدف وتحديده والوقت اللازم لتحقيق  هذا الهدف، كل هذه المقومات من شأنها أن تعطي وتفتح المجال للإعلامية لكي تقيم صورتها وذاتها ضمن السياق الإجتماعي والثقافي والسياسي للمجتمع، كون الإعلامية جزءً من هذا المجتمع تؤثر وتتأثر به.

إذا ما توافرت كل الظروف السابقة الذكر مجتمعة يمكن للإعلامية أن ترسم لذاتها صورة متكاملة لا تختلف عن زميلها الإعلامي، ولكن ما يحدث على أرض الواقع هو مغاير لهذه الصورة فالرجل الإعلامي يمتلك الدعم الكاف من قبل الأسرة والمجتمع لعمله في هذه المهنة ولديه الحرية الكافية في التنقل والحركة ويحظي بدعم من المؤسسة الإعلامية يفوق الدعم التي تلقاه الإعلامية من حيث الحقوق والمكافآت والحوافز وغيرها من الحقوق.

ولكي نعطي صورة أقرب للموضوعية وإنصافاً للإعلامية فهناك عدد قليل من الإعلاميات يتمتعن بحقوق متساوية مع الإعلامي من قبل المؤسسة الإعلامية واستطعن أن يتركن بصمة لهن في هذا الحقل الهام ويجسدهن صورتهن وذواتهن في المشهد الإعلامي الفلسطيني والعربي وهنا أخص بالذكر العاملات في الفضائيات العربية والمحلية.

ولكن على مستوى الصحفيات العاملات في الصحافة المكتوبة تحديدأً والمواقع الالكترونية، هناك جملة من المعيقات الذاتية والتي جاءت كنتيجة للمعيقات الموضوعية السالف ذكرها ولكن حتى لا نجافي الحقيقة، فإن هناك صورة غير مكتملة المعالم لدى الصحفية الفلسطينية وهى بحاجة إلى بعض الرتوش كي تكتمل هذه الصورة، فهناك جيل كبير من الصحفيات الناشئات لديهن بعض الإشكاليات الذاتية التي تعيق وصولهن لحالة الرضا النسبي عن ذواتهن وفي مقدمة هذه الأشكاليات ضعف الثقة بالنفس وحالة الإحباط نتيجة للوضع العام والذي انسحب على وضع الصحفيات، عدا عن الإستعجال في الوصول إلى مكانة مرموقة بأقصر وقت ممكن وأقل جهد، فلم نعد نشاهد كالسابق صحفيات ميدانيات يسعين وراء الحدث والقضية بل أصحبنا نجد جيش من صحفيات المكاتب والهواتف يكتفين بنقل المعلومة والحدث عبر هذه الوسيلة وينأين بأنفسهن عن مشاق البحث والتقصي والدخول بين أزقة الشوارع والمخيمات لرصد القضايا الأكثر حساسية وعمقاً، إلا ما ندر من الصحفيات اللواتي ما زلن يقتنعن بقيمة الحصول على المعلومة من مصدرها المباشر.

من خلال التجربة والملاحظة والمتابعة لعمل الصحفيات هناك فجوة بين الصحفية والقائمين على المؤسسة الإعلامية، وهذه الفجوة أحدثت على المدى البعيد نوعاً من الإغتراب لدى الصحفية، أثرت على مستوى أدائها وثقتها بنفسها فأصبحت تكتب وفق ما يملى عليها من قبل مالك المؤسسة بغض النظر عن قناعتها بالموضوع والقضية.

-عدم امتلاك معظم الصحفيات لمقومات العمل الصحفي ومتابعة كل ما يستجد في فنون العمل الإعلامي والصحفي والإطلاع على تجارب وخبرات الآخرين كل ذلك جعل الصحافية تراوح مكانها، وتعمل بطريقة تقليدية وبعيدة عما هو جديد

-هناك عدم وعي لدى بعض الصحفيات بحقوقهن التي نص عليها القانون وهناك جهل شبه تام بقانون المطبوعات والنشر ومسودات القوانين التي أنجزت خلال الأعوام السابقة، عدا عن عدم معرفتهم بميثاق شرف المهنة، ومدونات السلوك كل هذه الأمور وغيرها تجعل بعض الصحفيات تسير في واد مختلف بعض الشيء عما يجرى حولنا.

-هناك عدة أمور لها علاقة بمهارات الكتابة والعرض والتقديم والتمكن من اللغة خاصة العربية، عدا عن ضعف اللغات الأخرى خاصة الإنجليزية، ومستوى الثقافة العامة التي تمتلكها الصحفية وقلة المطالعة والإقبال على شراء الكتب ذات العلاقة بتطوير المهنة والجديد  في فنون العمل الصحفي والإكتفاء فقط بالكتب التي كانت تدرس في الجامعات.

-جوانب أخرى أيضاً من خلال التجربة الميدانية ألحظها وسط الصحفيات والإعلاميات هو قلة المشاركة في الفعاليات ذات الطابع الإجتماعي، وبشكل خاص قضايا ذوي الإعاقة والتي ما زالت لا تحظي بالاهتمام الإعلامي النسوي الكاف، وقضايا العنف التي تتعرض لها المرأة على وجه التحديد، والتي يجرى الحديث عنها في المواسم.

وهناك أيضاً تقصير من قبل الصحفيات في المشاركة في تغطية الفعاليات المؤسساتية وحملات الضغط والمناصرة للقضايا المجتمعية والقانونية، على سبيل المثال حملات الضغط والمناصرة لوقف العنف التي تتعرض لها النساء على وجه التحديد، والمطالبة بسن قوانين تنصف الأسرة والمرأة، فمازالت مشاركة الصحفيات ضعيفة في هذا المجال.

مع تطور وسائل الإعلام والانفتاح الثقافي والتكنولوجي الهائل والتطور الذي شهده الاعلام الإجتماعي إلا أن ذلك لم ينعكس بالطبع على مستوى أداء الصحفية والرسالة الموجهة للجمهور، بل ساهم من وجهة نظري الشخصية في إبتعاد الصحافية عن موقع الحدث والإنتظار لحين نشر الأخبار والتقارير عبر الشبكات البريدية، بإستثناء القليل منهن.

لذا نحن بحاجة كإعلاميات وصحفيات حاملات رسالة في الدرجة الأولى هى إنسانية ووطنية يجب أن نكون معول بناء وتطوير لمحتوى هذه الرسالة ومضمونها، وأن نمتلك من الأدوات والمقومات التي تجعل لنا بصمات واضحة المعالم في ظل التزاحم الإعلامي ونجد لنا مكانة ونترك لنا بصمة في هذا العالم وهذا لا يتأتي بالتمني والإنتظار بل من خلال:

-العمل الدوؤوب والمتابعة والمعالجة الإعلامية لكل قضايانا الوطنية والمجتمعية

المشاركة في الدورات التدريبية لصقل المهارات وتنمية القدرات الذاتية.

-تعزيز العلاقة بين الإعلاميات والمؤسسات المجتمعية وفي مقدمتها المؤسسات النسوية.

-كسر حاجز الخوف والفجوة ما بين مجتمع الجامعة الصغير والمجتمع الأكبر.

-تعزيز القدرات الذاتية وجوانب الشخصية خاصة المتعلقة بمستوى الطموح والثقة بالنفس والخروج من حالة الإحباط والإيمان بأن القادم سيكون أفضل بفعل المثابرة والعمل.

-الإطلاع على تجارب الآخرين في مجال فنون العمل الصحفي والإعلامي واستثمار شبكات التواصل الإجتماعي في تعزيز القدرات والمواهب وعدم إهدار الوقت في أمور قليلة الفائدة.

-وأخيراً أيقين بأن النجاح وتحقيق الطموح والوصول إلى القمة لا يوهب من قبل مؤسسات وأشخاص ولكن ينتزع بالإرادة الذاتية والإعتماد على النفس والإصرار والعمل.

 

 

 

Be Sociable, Share!

ضمن تصنيف Uncategorized | لا تعليقات »

أضف تعليق:




*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash