التحرش الجنسي : لا تعترف بحدود الزمان والمكان

التفكك الأسرى أحد أسبابها الرئيسة

التحرش الجنسي قضية لا تعترف بحدودالمكان والزمان

غزة – من ماجدة البلبيسي

لم تنس الطالبة الجامعية (ي) ذلك اليوم المشؤوم على حد وصفها حينما تعرضت فيه لتحرش من قبل أحد ركاب السيارة التي كانت تقلها في طريقها من الجامعة إلي منزلها في المحافظة الوسطى ، وحاولت التصرف بشكل طبيعي لا يثير انتباه الركاب الآخرين وكلهم رجال ، ورغم محاولتها رمي نظراتها الغاضبة والمحذرة والمستنكرة لهذه الفعلة ، الا أنه لم يكترث بذلك .

وتضيف (ي) وهي تشعر بحالة من الإغماء وهي تحاول أن تستذكر تفاصيل الموقف المؤلم ، طلبت من سائق السيارة التوقف عن السير وإنزالي من السيارة وأنا منهارة من البكاء وما زلت أواصل سخطي ونقمتي وأصب سيل من الشتائم والسب على الشاب والسائق المسن حيث حاولت أن أشرح له ماحصل، وبداية قال لي لماذا لم تلفتي انتباهي عند نقطة الشرطة فبادرته بالقول  كنت مشتتة وغير مركزة من شده الخوف وفاتني ذلك وبعدما سمعني نصحني بأن أكتم على الموضوع ولا أتطرق إليه البته ، خاصة بعدما عرف أنني غير مرتبطة وكرر نصيحته لي بالسكوت وقفل الموضوع لأنني بنت ، بعدها تفاقمت  صدمتني وواصلت سيل السخط والسب والشتم على البشر .

هذه حالة واحدة من ضمن المئات من الحالات التي نسمع عنها يوميا من قبل الأصدقاء أو المؤسسات أو نراها بأم أعيننا هذا ما اصطلح على تعريفه ( التحرش الجنسي ) المتواجد في كل زمان ومكان ويتعرض لها الكثير خاصة الإناث في جميع مراحل العمر خاصة الطفولة والمراهقة والشباب  في الأماكن العامة ، والمدارس ، أماكن العمل ويزداد في المناسبات والأعياد في مناطق الزحام

 

 

 

 

لم يقتصر كما أسلفت موضوع التحرش على البنات ولكنه يطول البيوت الزوجية فاحدي النساء في العقد الثالث من عمرها متزوجة ولديها ثلاثة أطفال كانت تتعرض لتحرشات من قبل شقيق زوجها ( سلفها ) وكان يطاردها حينما تكون بمفردها ويحاول أن يلمس أعضاء جسدها ، ولكنها كانت في كل مرة تصده ، ولم تتجرأ في البداية أن تخبر زوجها ، وعندما رفضت التعاطي معه حاول طعنها في سمعتها وشرفها ما حد بها في النهاية إلى ترك بيت الزوجية واللجوء لأهلها وأخبرتهم ما حدث لها وأصرت أن تخرج ببيت مستقل خاص بها، ووقفت في وجه حماتها التي اتهمتها بأنها هي التي تغوي سلفها ولكن الزوج كان متفهما للموقف ويعي أن سلوك شقيقه غير سوي ولم يصدق ما ألصق بزوجته .

ولكن أثار المشكلة النفسية لم تنته  بعد لدي هذه المرأة فما زال شبح سلفها يطاردها في كل مكان تتواجد فيه حتى فراش الزوجية .

والتفكك الأسري يلعب دورا كبيرا في وجود وزيادة نسبة التحرش الجنسي فهذه الطفلة ذات العشر سنوات كانت ضحية لانفصال الأبوين ، فاضطرت أن تعيش مع والدتها عند بيت خالها ، ونشبت علاقة بينها وبين ابن خالها ، امتدت لممارسة العلاقة الجنسية كاملة  معه ، حتى أن الفتاة كانت تجهز نفسها له وتلبس له قميص نوم حينما يأتي عليها ، ولم تكترث الأم لهذه التصرفات ولم تدير لها بالا بجهلها وحينما وصلت الفتاة  للسن القانونية لحضانة والدها ذهبت إلي بيته ، وهناك تواصلت المصيبة حيث أولعت هذه الفتاة بالعلاقة الجنسية ، وباتت تمارس الجنس مع شقيقها الأصغر منها ، وفي مرة من المرأت شاهدتها زوجة أبيها مع أبنها في ذلك الوضع وبقى الموضوع طي الكتمان ، والكارثة أكبر من ذلك حيث أن الطفلة لم تشعر بأنها ارتكبت أي خطأ وكانت تتعامل مع أخيها كأنه زوج لها وهى ما زالت في المدرسة .

هذه الحالات وغيرها الكثير ما زالت ترزح تحت نار الجهل وعدم الوعي بماهية التوعية والثقافة الجنسية .

الأخصائية النفسية هدى جودة قالت أن حالات التحرش الجنسي تبقى في المجتمع طي الكتمان ولا يمكن الحديث عنها إلا بقدر قليل وبفلتات لسان من قبل من يتعرضوا لهذه التحرشات خاصة الأطفال منهم الذين لا يعون بأن ما يحصل لهم وهم صغار نوعامن التحرش ويتعاملون معه كأنه نوع من الدلع ولكن حينما يكبرون ويصبح لديهم وعي بهذه القضايا تحدث هنا الصدمة ، ملقية اللائمة في هذه الأمور على الوالدين الذين لا يعطيان بالا بأبنائهما ويحجبون عنهم المعلومات ذات العلاقة بالتوعية والثقافة الجنسية ويكتفون بتوجيه أبنائهم بعبارات مقتضبة ومبهمة ، مثال “إياك أن تسير في الشارع وحدك أوتحكي مع إنسان غريب ”  فبات هذا الأمر يشكل لهم خوفا من كل إنسان تقع عيونهم عليه وهنا يكمن الخطأ.

وتضيف على الأهل خاصة الوالدين تقع مسؤولية توجيه وإرشاد أبنائهم مع التوضيح لهم بقدر الإمكان وعدم حجب عنهم المعلومات ذات العلاقة بالتوعية والثقافة الجنسية ولكن بالقدر المحدود وما يتناسب مع العمر الزمني والعقلي لأبنائهم ، بهذه الطريقة يمكن أن نحصن ونحمي أبنائنا من الوقوع ضحية للخارجين عن الأخلاق والمبادئ والقيم .

وتسيق جودة مثالا على ذلك بأن لها صديقة وخريجة وكان عليها أن تنجز بحث التخرج في هذه الموضوعات وكانت تقرأ في كتاب حول الثقافة الجنسية وبمجرد أن دخلت عليها والدتها قامت بقذف الكتاب وتخبئته تحت السرير خشية من أن تبادرها والدتها بسيل من الأسئلة التي لا تنته التي تندرج تحت قائمة العيب والمحرمات والتابوهات الاجتماعية .

وتتابع جودة في ذات السياق أنها في إحدى جلسات الدعم النفسي مع النساء حاولت التطرق لموضوع التحرش الجنسي ولكنها جوبهت بانتقادات ورفض وتوبيخ من قبل النساء وطلبن منها بأن تغير الموضوع وتتحدث في موضوع أخر فيه فائدة وقابلت هذه الموجة العاتية من الانتقادات بقولها ” دعوني أتحدث في هذا الموضوع أولا وفي حالة ما عجبكم بنغير لموضوع آخر وفق رغبتكن ” وبالفعل بعد أن تم التطرق للحديث بجوانبه المختلفة التي كانت غائبة عنهن أبدين رغبة في مواصلة النقاش حول هذا الموضوع بل أنهن طالبن بمواصلة عقد مثل هذه الجلسات نظرا لإدراكهن لأهميتها وأصبحن أكثر تقبلا لطرح مثل هذه القضايا بل شاركن بفعالية معها وتعاطين معها ومنهن من أصبح يمتلك الجرأة للتفريغ عما بداخلهن .

وأسدت الأخصائية جودة نصائح للوالدين بمتابعة ومراقبة سلوك أبنائهم وعدم تركهم أسرى الجهل والغبن وأن يحاولوا إمدادهم بالمعلومات الصحيحة والمتوازنة حول موضوع التحرش الجنسي خاصة في مرحلة الطفولة والمراهقة ، مؤكدة في ذات السياق أن من أكثر أسباب شيوع هذه التحرشات هو التفكك الأسرى والعائلة الممتدة والطلاق ناصحة الأزواج بعد التسرع بإنهاء العلاقة الزوجية والنأي علن التفكير الذاتي عند حدوث الخلافات والتفكير أكثر بالضحايا الذين سيدفعون الثمن وهم فلذات أكبادهم.  

  

 

 

Be Sociable, Share!

ضمن تصنيف Uncategorized | لا تعليقات »

أضف تعليق:




*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash