القتل على خلفية مكالمة جوال

ماجدة البلبيسي

أتمنى أن تكوني يا فاديه آخر ضحايا القتل على خلفية شرف العائلة ، اليوم قتلت وأمس قتلت مريم , ومن قبلها خوله ورحاب ، وعلا وقائمة الأسماء تطول كلهن أعدمن بطرق مختلفة منها ذبحا وشنقا وخنقا ورميا بالرصاص , بدواعي الدفاع عن “شرف العائلة ” هذه الجرائم الاجتماعية التي بدأت تستفحل شيئا فشيئا في قطاعنا الغزي والضفة أيضا حيث وصلت عدد حالات القتل على هذه الخلفية إلى 9 حالات وفق المصادر الحقوقية ، فلا يكاد يمضي شهرا إلا ونسمع وقوع جريمة من هذا القبيل .

لست هنا بمعرض تقديم وصف تحليلي وتفصيلي حول قضايا القتل التي تمت كلها لمجرد الشبهة ، فتارة تقتل الفتاة لمجرد الشك في سلوكها ، وتارة لأنها وجدت تسير مع شاب ولكن في الجريمة الأخيرة والتي أتمنى أن تكون آخر مسلسل قتل للنساء على خلفية الشبهة، التي شهدتها منطقة شمال القطاع بمقتل شابة في مقتبل العمر على يد والدها لمجرد أنه اشتبه باتصال هاتفي عبر جوالها ، هل يبرر هذا التصرف ، قتل هذه الشابة من قبل والدها بهذه الطريقة وقيامه بتسليم نفسه للشرطة اعترافا بجريمته التي ارتكبها لمجرد مكالمة جوال ، كيف لو رأي ذلك الأب ابنته تسير بصحبة شاب أخر ، أو متلبسة في قضية آداب فعلية .؟

لا أدرى كيف تصرف ذلك الأب بهذه الطريقة الهوجاء وكيف سولت له نفسه قتل نفس حرم الله قتلها إلا بالحق كما ورد في قوله تعالي ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق).

أين وجهة الحق في هذه الجريمة ، وأن الشهود العدل وأين القانون ، وأين النصوص الدينية التي وردت في دستورنا العظيم وسنتنا النبوية الشريفة والتي حرمت قتل النفس إلا بالحق وقول الله تعالي في محكم تنزيله ” من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا، ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا) وتوعد الله سبحانه وتعالى من يزهق روح إنسان بأشد أنواع العقوبات في الآخرة إلى جانب الخلود في النار بقوله سبحانه وتعالى (ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما) ” .

رغم تكرار الكتابة حول هذه القضية تحديدا من قبل الكثير من الكتاب وعقد المؤتمرات والندوات والحلقات الإذاعية ، إلا أن الجريمة ما زالت في تصاعد وعلى وتيرة متسارعة ولم يتم وضع حدا لها ، الجميع يتحدث عن خلل في قانون العقوبات يشجع القتل لهذا النوع من الجرائم ، والمؤسسات الحقوقية لا تكف عن الاستنكارات ، وكذلك المؤسسات النسوية , ولكن رغم كل ذلك فان المسلسل ما زال مستمرا وكأن المخرج لم يفلح في وضع نهاية له حتى اللحظة

أتساءل أين الخلل وما هي دوافع هذه الجريمة وتداعياتها على الأسرة والمجتمع بأسره ، كيف يمكن لنا جميعا أفرادا ومؤسسات حقوقية وحكومية أن نحاصر مثل هذه الجرائم التي تزايدت بشكل دراماتيكي خلال العامين الماضيين ، كيف يمكن لنا أن نعيد لنسجينا الاجتماعي هيبته وتماسكه وكذلك للقانون سيادته ، كيف وكيف أدوات استفهام كثيرة تحوم حول هذه القضايا تحتاج بلا شك إلى جهد مجتمعي كونها جريمة ليست مرتكبة ضد أفراد فحسب بل هي جريمة بحق المجتمع بأسره .

علينا جميعا بأن لا نستهين بأرواح البشر وخاصة النساء منهن علينا أن نسارع ونوحد الجهود كي نصل إلى قانون عصري منصف يصون الأسرة والمجتمع ويحصنه ضد أية ممارسات خارج نطاق القانون والشريعة الإسلامية السمحة ، التي صانت وكفلت حقوق المرأة في حيثيات كثيرة وتعاملت مع العديد من القضايا بحكمة ومرونة .

أين نحن من كل ما سبق بعد أن أصبحنا نحكم أنفسنا بأنفسنا و وننصبها مكان الشريعة والقانون ونعطي لأنفسنا الحق في إزهاق أرواح وهدر دماء دون وجه حق في معظم الأحيان ، فجميع الجرائم على حد سواء التي ارتكبت ضد النساء كانت على خلفيات غير الشرف ومنها الشبهات .

وأتساءل هنا أين دور الإعلام الجماهيري وخاصة المساجد والوعاظ ورجال الدين والقضاة أين أصواتهم تجاه هذه الجرائم، أتمنى عليهم أن يبادروا ولو مرة واحدة ويخصصوا خطبة لطرح هذه القضية وبيان موقف الشريعة الإسلامية ألا تستحق دماء بناتنا أن تخصص نصف ساعة في خطبة الجمعة لمناقشة هذه القضية المجتمعية والله من وراء القصد

Be Sociable, Share!

ضمن تصنيف Uncategorized | لا تعليقات »

أضف تعليق:




*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash