ورقة عمل بعنوان التحديات الذاتية التي تواجه الإعلامية مقدمة لمؤتمر مؤتمر الإعلاميات الفلسطينيات الأول بعنوان ” الإعلامية الفلسطينية وتحديات المشهد الإعلامي” 7 كانون الأول 2011

ورقة عمل بعنوان التحديات الذاتية التي تواجه الإعلامية مقدمة لمؤتمر مؤتمر الإعلاميات الفلسطينيات الأول بعنوان ” الإعلامية الفلسطينية وتحديات المشهد الإعلامي” 7 كانون الأول 2011

ماجدة عيسى البلبيسي

لا يستطيع أحد إنكار الدور الكبير التي لعبته المرأة الإعلامية في المجتمع خاصة في الآونة الأخيرة رغم الظروف والمعيقات السياسية والإقتصادية والمجتمعية، وبدت ترسم المرأة الإعلامية صورتها ومكانتها في المشهد الإعلامي الفلسطيني بل والعربي وقدمت صورة مختلفة المعالم والتفاصيل خلال تعاطيها مع الأحداث المحلية، خاصة المرتبطة بمعاناة النساء والأسرة الفلسطينية جراء الحصار والانتهاكات المتواصلة للمحتل الإسرائيلي.

وإستطاعت المرأة الإعلامية والصحفية أن تنقل الحدث بعيون فلسطينية وبطريقة موضوعية بعيدة عن الزيف والمغالاة ورسمت الحقيقة كما هي، كما إستطاعت أن تواصل وتتابع القضايا المجتمعية والهم السياسي والإقتصادي، أسوة بزميلها الإعلامي رغم اختلاف المقومات والظروف المحيطة بعمل الإعلامي والمرأة الإعلامية.

وحول رؤية الإعلامية لنفسها في المشهد الإعلامي فهذا الأمر لا يمكن الإجابة بشكل قطعي في هذا المحك بالذات لأن صورة المرأة ورؤيتها لنفسها مرتبطة بعدة عوامل، منها:

-مدي تقبل المجتمع لعمل ودور  الإعلامية ونظرته لهذا الدور.

- المعيقات الموضوعية المحيطة بعمل الإعلامية خاصة المرتبطة بالمؤسسة الإعلامية الرسمية والسلطات الحاكمة.

- مدى توافر مساحة من حرية الرأي والتعبير في المجتمع، عدا عن النظرة الذاتية للمرأة الإعلامية.

 -مدى امتلاكها لمقومات النجاح والتحدي في هذا الحقل بالذات، والمرتبطة بالجوانب الشخصية والدافعية والنفس الطويل والإتزان الإنفعالي.

 - طبيعة التنشئة التي تلقتها الإعلامية ومستوى الدعم الأسرى المقدم لها، عدا عن مستوى الطموح ومعرفة الإعلامية لهدفها ومدي وضوح الهدف وتحديده والوقت اللازم لتحقيق  هذا الهدف، كل هذه المقومات من شأنها أن تعطي وتفتح المجال للإعلامية لكي تقيم صورتها وذاتها ضمن السياق الإجتماعي والثقافي والسياسي للمجتمع، كون الإعلامية جزءً من هذا المجتمع تؤثر وتتأثر به.

إذا ما توافرت كل الظروف السابقة الذكر مجتمعة يمكن للإعلامية أن ترسم لذاتها صورة متكاملة لا تختلف عن زميلها الإعلامي، ولكن ما يحدث على أرض الواقع هو مغاير لهذه الصورة فالرجل الإعلامي يمتلك الدعم الكاف من قبل الأسرة والمجتمع لعمله في هذه المهنة ولديه الحرية الكافية في التنقل والحركة ويحظي بدعم من المؤسسة الإعلامية يفوق الدعم التي تلقاه الإعلامية من حيث الحقوق والمكافآت والحوافز وغيرها من الحقوق.

ولكي نعطي صورة أقرب للموضوعية وإنصافاً للإعلامية فهناك عدد قليل من الإعلاميات يتمتعن بحقوق متساوية مع الإعلامي من قبل المؤسسة الإعلامية واستطعن أن يتركن بصمة لهن في هذا الحقل الهام ويجسدهن صورتهن وذواتهن في المشهد الإعلامي الفلسطيني والعربي وهنا أخص بالذكر العاملات في الفضائيات العربية والمحلية.

ولكن على مستوى الصحفيات العاملات في الصحافة المكتوبة تحديدأً والمواقع الالكترونية، هناك جملة من المعيقات الذاتية والتي جاءت كنتيجة للمعيقات الموضوعية السالف ذكرها ولكن حتى لا نجافي الحقيقة، فإن هناك صورة غير مكتملة المعالم لدى الصحفية الفلسطينية وهى بحاجة إلى بعض الرتوش كي تكتمل هذه الصورة، فهناك جيل كبير من الصحفيات الناشئات لديهن بعض الإشكاليات الذاتية التي تعيق وصولهن لحالة الرضا النسبي عن ذواتهن وفي مقدمة هذه الأشكاليات ضعف الثقة بالنفس وحالة الإحباط نتيجة للوضع العام والذي انسحب على وضع الصحفيات، عدا عن الإستعجال في الوصول إلى مكانة مرموقة بأقصر وقت ممكن وأقل جهد، فلم نعد نشاهد كالسابق صحفيات ميدانيات يسعين وراء الحدث والقضية بل أصحبنا نجد جيش من صحفيات المكاتب والهواتف يكتفين بنقل المعلومة والحدث عبر هذه الوسيلة وينأين بأنفسهن عن مشاق البحث والتقصي والدخول بين أزقة الشوارع والمخيمات لرصد القضايا الأكثر حساسية وعمقاً، إلا ما ندر من الصحفيات اللواتي ما زلن يقتنعن بقيمة الحصول على المعلومة من مصدرها المباشر.

من خلال التجربة والملاحظة والمتابعة لعمل الصحفيات هناك فجوة بين الصحفية والقائمين على المؤسسة الإعلامية، وهذه الفجوة أحدثت على المدى البعيد نوعاً من الإغتراب لدى الصحفية، أثرت على مستوى أدائها وثقتها بنفسها فأصبحت تكتب وفق ما يملى عليها من قبل مالك المؤسسة بغض النظر عن قناعتها بالموضوع والقضية.

-عدم امتلاك معظم الصحفيات لمقومات العمل الصحفي ومتابعة كل ما يستجد في فنون العمل الإعلامي والصحفي والإطلاع على تجارب وخبرات الآخرين كل ذلك جعل الصحافية تراوح مكانها، وتعمل بطريقة تقليدية وبعيدة عما هو جديد

-هناك عدم وعي لدى بعض الصحفيات بحقوقهن التي نص عليها القانون وهناك جهل شبه تام بقانون المطبوعات والنشر ومسودات القوانين التي أنجزت خلال الأعوام السابقة، عدا عن عدم معرفتهم بميثاق شرف المهنة، ومدونات السلوك كل هذه الأمور وغيرها تجعل بعض الصحفيات تسير في واد مختلف بعض الشيء عما يجرى حولنا.

-هناك عدة أمور لها علاقة بمهارات الكتابة والعرض والتقديم والتمكن من اللغة خاصة العربية، عدا عن ضعف اللغات الأخرى خاصة الإنجليزية، ومستوى الثقافة العامة التي تمتلكها الصحفية وقلة المطالعة والإقبال على شراء الكتب ذات العلاقة بتطوير المهنة والجديد  في فنون العمل الصحفي والإكتفاء فقط بالكتب التي كانت تدرس في الجامعات.

-جوانب أخرى أيضاً من خلال التجربة الميدانية ألحظها وسط الصحفيات والإعلاميات هو قلة المشاركة في الفعاليات ذات الطابع الإجتماعي، وبشكل خاص قضايا ذوي الإعاقة والتي ما زالت لا تحظي بالاهتمام الإعلامي النسوي الكاف، وقضايا العنف التي تتعرض لها المرأة على وجه التحديد، والتي يجرى الحديث عنها في المواسم.

وهناك أيضاً تقصير من قبل الصحفيات في المشاركة في تغطية الفعاليات المؤسساتية وحملات الضغط والمناصرة للقضايا المجتمعية والقانونية، على سبيل المثال حملات الضغط والمناصرة لوقف العنف التي تتعرض لها النساء على وجه التحديد، والمطالبة بسن قوانين تنصف الأسرة والمرأة، فمازالت مشاركة الصحفيات ضعيفة في هذا المجال.

مع تطور وسائل الإعلام والانفتاح الثقافي والتكنولوجي الهائل والتطور الذي شهده الاعلام الإجتماعي إلا أن ذلك لم ينعكس بالطبع على مستوى أداء الصحفية والرسالة الموجهة للجمهور، بل ساهم من وجهة نظري الشخصية في إبتعاد الصحافية عن موقع الحدث والإنتظار لحين نشر الأخبار والتقارير عبر الشبكات البريدية، بإستثناء القليل منهن.

لذا نحن بحاجة كإعلاميات وصحفيات حاملات رسالة في الدرجة الأولى هى إنسانية ووطنية يجب أن نكون معول بناء وتطوير لمحتوى هذه الرسالة ومضمونها، وأن نمتلك من الأدوات والمقومات التي تجعل لنا بصمات واضحة المعالم في ظل التزاحم الإعلامي ونجد لنا مكانة ونترك لنا بصمة في هذا العالم وهذا لا يتأتي بالتمني والإنتظار بل من خلال:

-العمل الدوؤوب والمتابعة والمعالجة الإعلامية لكل قضايانا الوطنية والمجتمعية

المشاركة في الدورات التدريبية لصقل المهارات وتنمية القدرات الذاتية.

-تعزيز العلاقة بين الإعلاميات والمؤسسات المجتمعية وفي مقدمتها المؤسسات النسوية.

-كسر حاجز الخوف والفجوة ما بين مجتمع الجامعة الصغير والمجتمع الأكبر.

-تعزيز القدرات الذاتية وجوانب الشخصية خاصة المتعلقة بمستوى الطموح والثقة بالنفس والخروج من حالة الإحباط والإيمان بأن القادم سيكون أفضل بفعل المثابرة والعمل.

-الإطلاع على تجارب الآخرين في مجال فنون العمل الصحفي والإعلامي واستثمار شبكات التواصل الإجتماعي في تعزيز القدرات والمواهب وعدم إهدار الوقت في أمور قليلة الفائدة.

-وأخيراً أيقين بأن النجاح وتحقيق الطموح والوصول إلى القمة لا يوهب من قبل مؤسسات وأشخاص ولكن ينتزع بالإرادة الذاتية والإعتماد على النفس والإصرار والعمل.

 

 

 

ضمن تصنيف Uncategorized | لا تعليقات »

التحرش الجنسي : لا تعترف بحدود الزمان والمكان

التفكك الأسرى أحد أسبابها الرئيسة

التحرش الجنسي قضية لا تعترف بحدودالمكان والزمان

غزة – من ماجدة البلبيسي

لم تنس الطالبة الجامعية (ي) ذلك اليوم المشؤوم على حد وصفها حينما تعرضت فيه لتحرش من قبل أحد ركاب السيارة التي كانت تقلها في طريقها من الجامعة إلي منزلها في المحافظة الوسطى ، وحاولت التصرف بشكل طبيعي لا يثير انتباه الركاب الآخرين وكلهم رجال ، ورغم محاولتها رمي نظراتها الغاضبة والمحذرة والمستنكرة لهذه الفعلة ، الا أنه لم يكترث بذلك .

وتضيف (ي) وهي تشعر بحالة من الإغماء وهي تحاول أن تستذكر تفاصيل الموقف المؤلم ، طلبت من سائق السيارة التوقف عن السير وإنزالي من السيارة وأنا منهارة من البكاء وما زلت أواصل سخطي ونقمتي وأصب سيل من الشتائم والسب على الشاب والسائق المسن حيث حاولت أن أشرح له ماحصل، وبداية قال لي لماذا لم تلفتي انتباهي عند نقطة الشرطة فبادرته بالقول  كنت مشتتة وغير مركزة من شده الخوف وفاتني ذلك وبعدما سمعني نصحني بأن أكتم على الموضوع ولا أتطرق إليه البته ، خاصة بعدما عرف أنني غير مرتبطة وكرر نصيحته لي بالسكوت وقفل الموضوع لأنني بنت ، بعدها تفاقمت  صدمتني وواصلت سيل السخط والسب والشتم على البشر .

هذه حالة واحدة من ضمن المئات من الحالات التي نسمع عنها يوميا من قبل الأصدقاء أو المؤسسات أو نراها بأم أعيننا هذا ما اصطلح على تعريفه ( التحرش الجنسي ) المتواجد في كل زمان ومكان ويتعرض لها الكثير خاصة الإناث في جميع مراحل العمر خاصة الطفولة والمراهقة والشباب  في الأماكن العامة ، والمدارس ، أماكن العمل ويزداد في المناسبات والأعياد في مناطق الزحام

 

 

 

 

لم يقتصر كما أسلفت موضوع التحرش على البنات ولكنه يطول البيوت الزوجية فاحدي النساء في العقد الثالث من عمرها متزوجة ولديها ثلاثة أطفال كانت تتعرض لتحرشات من قبل شقيق زوجها ( سلفها ) وكان يطاردها حينما تكون بمفردها ويحاول أن يلمس أعضاء جسدها ، ولكنها كانت في كل مرة تصده ، ولم تتجرأ في البداية أن تخبر زوجها ، وعندما رفضت التعاطي معه حاول طعنها في سمعتها وشرفها ما حد بها في النهاية إلى ترك بيت الزوجية واللجوء لأهلها وأخبرتهم ما حدث لها وأصرت أن تخرج ببيت مستقل خاص بها، ووقفت في وجه حماتها التي اتهمتها بأنها هي التي تغوي سلفها ولكن الزوج كان متفهما للموقف ويعي أن سلوك شقيقه غير سوي ولم يصدق ما ألصق بزوجته .

ولكن أثار المشكلة النفسية لم تنته  بعد لدي هذه المرأة فما زال شبح سلفها يطاردها في كل مكان تتواجد فيه حتى فراش الزوجية .

والتفكك الأسري يلعب دورا كبيرا في وجود وزيادة نسبة التحرش الجنسي فهذه الطفلة ذات العشر سنوات كانت ضحية لانفصال الأبوين ، فاضطرت أن تعيش مع والدتها عند بيت خالها ، ونشبت علاقة بينها وبين ابن خالها ، امتدت لممارسة العلاقة الجنسية كاملة  معه ، حتى أن الفتاة كانت تجهز نفسها له وتلبس له قميص نوم حينما يأتي عليها ، ولم تكترث الأم لهذه التصرفات ولم تدير لها بالا بجهلها وحينما وصلت الفتاة  للسن القانونية لحضانة والدها ذهبت إلي بيته ، وهناك تواصلت المصيبة حيث أولعت هذه الفتاة بالعلاقة الجنسية ، وباتت تمارس الجنس مع شقيقها الأصغر منها ، وفي مرة من المرأت شاهدتها زوجة أبيها مع أبنها في ذلك الوضع وبقى الموضوع طي الكتمان ، والكارثة أكبر من ذلك حيث أن الطفلة لم تشعر بأنها ارتكبت أي خطأ وكانت تتعامل مع أخيها كأنه زوج لها وهى ما زالت في المدرسة .

هذه الحالات وغيرها الكثير ما زالت ترزح تحت نار الجهل وعدم الوعي بماهية التوعية والثقافة الجنسية .

الأخصائية النفسية هدى جودة قالت أن حالات التحرش الجنسي تبقى في المجتمع طي الكتمان ولا يمكن الحديث عنها إلا بقدر قليل وبفلتات لسان من قبل من يتعرضوا لهذه التحرشات خاصة الأطفال منهم الذين لا يعون بأن ما يحصل لهم وهم صغار نوعامن التحرش ويتعاملون معه كأنه نوع من الدلع ولكن حينما يكبرون ويصبح لديهم وعي بهذه القضايا تحدث هنا الصدمة ، ملقية اللائمة في هذه الأمور على الوالدين الذين لا يعطيان بالا بأبنائهما ويحجبون عنهم المعلومات ذات العلاقة بالتوعية والثقافة الجنسية ويكتفون بتوجيه أبنائهم بعبارات مقتضبة ومبهمة ، مثال “إياك أن تسير في الشارع وحدك أوتحكي مع إنسان غريب ”  فبات هذا الأمر يشكل لهم خوفا من كل إنسان تقع عيونهم عليه وهنا يكمن الخطأ.

وتضيف على الأهل خاصة الوالدين تقع مسؤولية توجيه وإرشاد أبنائهم مع التوضيح لهم بقدر الإمكان وعدم حجب عنهم المعلومات ذات العلاقة بالتوعية والثقافة الجنسية ولكن بالقدر المحدود وما يتناسب مع العمر الزمني والعقلي لأبنائهم ، بهذه الطريقة يمكن أن نحصن ونحمي أبنائنا من الوقوع ضحية للخارجين عن الأخلاق والمبادئ والقيم .

وتسيق جودة مثالا على ذلك بأن لها صديقة وخريجة وكان عليها أن تنجز بحث التخرج في هذه الموضوعات وكانت تقرأ في كتاب حول الثقافة الجنسية وبمجرد أن دخلت عليها والدتها قامت بقذف الكتاب وتخبئته تحت السرير خشية من أن تبادرها والدتها بسيل من الأسئلة التي لا تنته التي تندرج تحت قائمة العيب والمحرمات والتابوهات الاجتماعية .

وتتابع جودة في ذات السياق أنها في إحدى جلسات الدعم النفسي مع النساء حاولت التطرق لموضوع التحرش الجنسي ولكنها جوبهت بانتقادات ورفض وتوبيخ من قبل النساء وطلبن منها بأن تغير الموضوع وتتحدث في موضوع أخر فيه فائدة وقابلت هذه الموجة العاتية من الانتقادات بقولها ” دعوني أتحدث في هذا الموضوع أولا وفي حالة ما عجبكم بنغير لموضوع آخر وفق رغبتكن ” وبالفعل بعد أن تم التطرق للحديث بجوانبه المختلفة التي كانت غائبة عنهن أبدين رغبة في مواصلة النقاش حول هذا الموضوع بل أنهن طالبن بمواصلة عقد مثل هذه الجلسات نظرا لإدراكهن لأهميتها وأصبحن أكثر تقبلا لطرح مثل هذه القضايا بل شاركن بفعالية معها وتعاطين معها ومنهن من أصبح يمتلك الجرأة للتفريغ عما بداخلهن .

وأسدت الأخصائية جودة نصائح للوالدين بمتابعة ومراقبة سلوك أبنائهم وعدم تركهم أسرى الجهل والغبن وأن يحاولوا إمدادهم بالمعلومات الصحيحة والمتوازنة حول موضوع التحرش الجنسي خاصة في مرحلة الطفولة والمراهقة ، مؤكدة في ذات السياق أن من أكثر أسباب شيوع هذه التحرشات هو التفكك الأسرى والعائلة الممتدة والطلاق ناصحة الأزواج بعد التسرع بإنهاء العلاقة الزوجية والنأي علن التفكير الذاتي عند حدوث الخلافات والتفكير أكثر بالضحايا الذين سيدفعون الثمن وهم فلذات أكبادهم.  

  

 

 

ضمن تصنيف Uncategorized | لا تعليقات »

القتل على خلفية مكالمة جوال

ماجدة البلبيسي

أتمنى أن تكوني يا فاديه آخر ضحايا القتل على خلفية شرف العائلة ، اليوم قتلت وأمس قتلت مريم , ومن قبلها خوله ورحاب ، وعلا وقائمة الأسماء تطول كلهن أعدمن بطرق مختلفة منها ذبحا وشنقا وخنقا ورميا بالرصاص , بدواعي الدفاع عن “شرف العائلة ” هذه الجرائم الاجتماعية التي بدأت تستفحل شيئا فشيئا في قطاعنا الغزي والضفة أيضا حيث وصلت عدد حالات القتل على هذه الخلفية إلى 9 حالات وفق المصادر الحقوقية ، فلا يكاد يمضي شهرا إلا ونسمع وقوع جريمة من هذا القبيل .

لست هنا بمعرض تقديم وصف تحليلي وتفصيلي حول قضايا القتل التي تمت كلها لمجرد الشبهة ، فتارة تقتل الفتاة لمجرد الشك في سلوكها ، وتارة لأنها وجدت تسير مع شاب ولكن في الجريمة الأخيرة والتي أتمنى أن تكون آخر مسلسل قتل للنساء على خلفية الشبهة، التي شهدتها منطقة شمال القطاع بمقتل شابة في مقتبل العمر على يد والدها لمجرد أنه اشتبه باتصال هاتفي عبر جوالها ، هل يبرر هذا التصرف ، قتل هذه الشابة من قبل والدها بهذه الطريقة وقيامه بتسليم نفسه للشرطة اعترافا بجريمته التي ارتكبها لمجرد مكالمة جوال ، كيف لو رأي ذلك الأب ابنته تسير بصحبة شاب أخر ، أو متلبسة في قضية آداب فعلية .؟

لا أدرى كيف تصرف ذلك الأب بهذه الطريقة الهوجاء وكيف سولت له نفسه قتل نفس حرم الله قتلها إلا بالحق كما ورد في قوله تعالي ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق).

أين وجهة الحق في هذه الجريمة ، وأن الشهود العدل وأين القانون ، وأين النصوص الدينية التي وردت في دستورنا العظيم وسنتنا النبوية الشريفة والتي حرمت قتل النفس إلا بالحق وقول الله تعالي في محكم تنزيله ” من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا، ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا) وتوعد الله سبحانه وتعالى من يزهق روح إنسان بأشد أنواع العقوبات في الآخرة إلى جانب الخلود في النار بقوله سبحانه وتعالى (ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما) ” .

رغم تكرار الكتابة حول هذه القضية تحديدا من قبل الكثير من الكتاب وعقد المؤتمرات والندوات والحلقات الإذاعية ، إلا أن الجريمة ما زالت في تصاعد وعلى وتيرة متسارعة ولم يتم وضع حدا لها ، الجميع يتحدث عن خلل في قانون العقوبات يشجع القتل لهذا النوع من الجرائم ، والمؤسسات الحقوقية لا تكف عن الاستنكارات ، وكذلك المؤسسات النسوية , ولكن رغم كل ذلك فان المسلسل ما زال مستمرا وكأن المخرج لم يفلح في وضع نهاية له حتى اللحظة

أتساءل أين الخلل وما هي دوافع هذه الجريمة وتداعياتها على الأسرة والمجتمع بأسره ، كيف يمكن لنا جميعا أفرادا ومؤسسات حقوقية وحكومية أن نحاصر مثل هذه الجرائم التي تزايدت بشكل دراماتيكي خلال العامين الماضيين ، كيف يمكن لنا أن نعيد لنسجينا الاجتماعي هيبته وتماسكه وكذلك للقانون سيادته ، كيف وكيف أدوات استفهام كثيرة تحوم حول هذه القضايا تحتاج بلا شك إلى جهد مجتمعي كونها جريمة ليست مرتكبة ضد أفراد فحسب بل هي جريمة بحق المجتمع بأسره .

علينا جميعا بأن لا نستهين بأرواح البشر وخاصة النساء منهن علينا أن نسارع ونوحد الجهود كي نصل إلى قانون عصري منصف يصون الأسرة والمجتمع ويحصنه ضد أية ممارسات خارج نطاق القانون والشريعة الإسلامية السمحة ، التي صانت وكفلت حقوق المرأة في حيثيات كثيرة وتعاملت مع العديد من القضايا بحكمة ومرونة .

أين نحن من كل ما سبق بعد أن أصبحنا نحكم أنفسنا بأنفسنا و وننصبها مكان الشريعة والقانون ونعطي لأنفسنا الحق في إزهاق أرواح وهدر دماء دون وجه حق في معظم الأحيان ، فجميع الجرائم على حد سواء التي ارتكبت ضد النساء كانت على خلفيات غير الشرف ومنها الشبهات .

وأتساءل هنا أين دور الإعلام الجماهيري وخاصة المساجد والوعاظ ورجال الدين والقضاة أين أصواتهم تجاه هذه الجرائم، أتمنى عليهم أن يبادروا ولو مرة واحدة ويخصصوا خطبة لطرح هذه القضية وبيان موقف الشريعة الإسلامية ألا تستحق دماء بناتنا أن تخصص نصف ساعة في خطبة الجمعة لمناقشة هذه القضية المجتمعية والله من وراء القصد

ضمن تصنيف Uncategorized | لا تعليقات »

قتل النساء

 

ورقة مقدمة لمؤتمر لمؤسسة صوت المجتمع حول العنف ضد المرأة

مقدمة من الصحافية والمهتمة بقضايا المرأة ماجدة البلبيسي

يعتبر قتل النساء على  خلفيات المجتمعات (خلفيه الشرف ) أبشع أنواع العنف الممارس بحقها ، وهذا العنف ناجم عن خلل في مراكز القوى المجتمعية وثقافة التمييز القائمة على النوع الاجتماعي والتي تسود بشكل واضح في  المجتمعات التقليدية والريفية ، وينظر إلي المرأة على أنها تقع في مرتبة أدنى  من الرجل وهذا  يستند إلى الثقافة المشوهة  والتقاليد والأعراف البالية التي تعزز من هذه النظرة .

رغم أن المرأة العربية والفلسطينية  استطاعت الحصول على بعض الحقوق بعد عملية نضالية طويلة خلال النصف الثاني من القرن الماضي إلا أن هناك ما زال  عنفا وتمييزا يمارس  بحقها  وأبرزه  هو  قتل النساء على خلفيات اجتماعية ، فالقتل على هذه الخلفية يعد جريمة ليست مرتبكة بحق أفراد بل بحق أجيال قادمة لما لها من تبعات  نفسية واجتماعية على الأسرة والمجتمع وتقف عائقا أمام تقدم وتطور المجتمع .

وحول استخدام مصطلح القتل بدافع الشرف في حد ذاته يعطي مبررا للجاني ويشكل في ذات الوقت  إدانة للمجني عليها  دون  إعطائها الفرصة للدفاع عن ذاتها. لذا فالمصطلح بحاجة إلى إعادة النظر في تركيبته حتى لا يشكل إدانة للمجني عليها ” المرأة ”  رغم أنها هى المفعول به في جميع الأحيان وليست الفاعل  .

هذا من جانب ومن جانب أخر أن التعريف  الاجتماعي المتعارف لمفهوم القتل على خلفية الشرف يتعلق فقط بالمرأة، وكأن العلاقة التي تقيمها مع الرجل هى علاقة من طرف واحد وهذا شي يجانب الحقيقة فهناك علاقة ثنائية   مع رجل خارج مؤسسة الزواج يبرر قتلها حفاظا على شرف العائلة.

 فالشرف هو أحد القيم الاجتماعية المحورية التي تؤكد أبوية المجتمع العربي ودونية المرأة فيه، وهو كجميع القيم الاجتماعية يحدد كل مجتمع معناه بما يتفق مع مصلحته التي تتغير بتغير موازين   القوى فيه. فالقوى الغالبة في المجتمع أو الطبقة الأقوى هي التي تحدد هذا المعنى بما يتفق مع مصلحتها ومن هنا تبرز  الازدواجية في مفهوم الشرف، حيث تغييب المعاني السامية للشرف كالعزة والعلو والسمو ويقتصر   المفهوم على جزء من جسد المرأة هو غشاء البكارة تحديدا .

 العادات والأعراف  الاجتماعية أدت إلى عزل المرأة جسديا ومكانيا في المنزل وفرض عليها الاحتشام من أجل حماية شرف الرجل، فالمرأة الشريفة امتداد للرجل الشريف. ومن هنا يكون جسد المرأة هو المحور الرئيسي في هذه المعادلة للحفاظ على الشرف لأنه وسيلة ووعاء للإنجاب  والحفاظ على النوع  فاعتبر جسد المرأة ملكا لزوجها والحفاظ عليه هو الوسيلة الوحيدة لضمان عدم اختراق الحدود بين العائلات، والحفاظ على العائلة كوحدة للتكوين الاجتماعي، فالعائلة عامة والرجال خاصة هم المسئولون عن شرف المرأة .

كما يعتبر قتل النساء على خلفيات اجتماعية  أحد أبرز  أشكال التمييز وانتهاك حقوق الإنسان ضد المرأة بشكل خاص، فهي مشكلة اجتماعية موجودة  في معظم  المجتمعات منها المجتمع العربي. وهي لا تعدو كونها ردة فعل لعدة عوامل اجتماعية ونفسية وبيئية وتربوية واقتصادية وثقافية وغيرها. وقتل النساء على هذه الخلفية  هو جريمة يرتكبها رجل بحق امرأة تربطه بها صلة قرابة من الدرجة الأولى، ويكون الدافع للجريمة كما تعرفه المفاهيم الاجتماعية سواء كانت قتلا أو إيذاء الدفاع عن الشرف.

المجتمع الفلسطيني كجزء من المجتمع العربي، لا يختلف وضع المرأة الفلسطينية فيه عن وضع المرأة العربية عامة. فالمجتمع الفلسطيني كغيره من المجتمعات الأبوية التقليدية يعتمد بشكل كبير على  عادات وتقاليد وأعراف لحفظ كيانه وشرعيته، مستعملا بذلك شتى أساليب القمع والإرهاب الاجتماعي لتكريس دونية المرأة،  فضلا عن  الظروف التي تعرض لها المجتمع الفلسطيني من احتلال وتهجير وفلتان وانقسام  وفقدان الأرض أدى إلى تشبثه بالعادات والتقاليد المجتمعية .

هذه القضية كانت موجودة في المجتمع الفلسطيني منذ زمن، إلا أنها كانت مغيبة ضمن الواقع الذي عايشه وما زال  من احتلال وانتفاضة حيث غلب الاهتمام بالقضايا السياسية على حساب  الاجتماعية،  ومع بداية الاستقرار السياسي بعد عودة السلطة الوطنية الفلسطينية بدأ يماط   اللثام شيئا فشيئا عن  هذه القضايا بشكل جلي وواضح بسبب انتشار مؤسسات المجتمع المدني ومن ضمنها المؤسسات النسوية التي رفعت راية الدفاع  عن قضايا المرأة وحقوقها من خلال جملة من المشاريع والنشاطات والفعاليات والأبحاث والدراسات .

أرقام وإحصاءات :

خلال عام 2005م قتلت 17 امرأة  في مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية على خلفيات اجتماعية منها 7 حالات قتل في قطاع غزة و 10 حالات في الضفة الغربية، بينما سجلت 14 حالة قتل أخرى  على نفس الخلفية خلال عام 2006م منها 5 حالات في الضفة الغربية و 9 حالات في قطاع غزة حسب الهيئة المستقلة لحقوق المواطن في حين سجلت خلال العام  2007 ،  12 حالة قتل بين النساء على نفس الخلفية.

 في العام الماضي 2008 قتلت 3 نساء من غزة في إطار ما يسمى القتل على خلفية الشرف    في ومع بداية العام الحالي 2009 في أقل من ثلاثة أشهر  قتلت  أربعة حالات ولسنا هنا بصدد التحدث عن الأرقام فكل حالة قتل تعتبر دراسة في حد ذاتها يجب تحليل أسبابها ومحاولة وضع الحلول لمحاصرتها قبل أن تتفاقم .

تحليل حالات القتل :

بغض النظر عن الاتفاق والاختلاف حسب مصادر التوثيق بالنسبة لعدد  حالات القتل بحق النساء فهنا الذي يعنينا هو دراسة وتحليل أسباب هذه المشكلة ووضعها في سياقها الصحيح ودراسة أسبابها ودوافعها و أبعادها  الاجتماعية الخطيرة والنفسية  التي تهدد النسيج المجتمعي بأسره فعلى سبيل المثال أن معظم الحالات التي قلت خلال العام الحالي وبعد تجميع  معلومات من مصادر مختلفة أتضح أن القتل لا يتم على خلفية شرف العائلة ، بل لخلفيات اجتماعية معروفة لدى  الجيران وبعض المصادر ، هذا ما حدث مع الضحية مريم عليوة على سبيل المثال  التي قلت في نيسان مع زوجها وابنه ووفق روايات الجيران وأناس ذو ثقة بأن الدافع لهذه الجريمة كان الصراع على الميراث وألصقت التهمة على شماعة الشرف التي أصبح يعلق عليها كل جريمة ترتكب بحق المرأة .

وفي حادثة قتل أخرى ارتكبت  العام الماضي في مدينة غزة وللأسف وهى بنت شخصية اعتبارية وفتاة جماعية قتلت وعلقت على حمالة الشرف ، رغم أن القصة كانت معروفة لدى كل من عرف هذه الطالبة بسواء سلوكها وتفوقها  في دراستها الجامعية ، وللأسف بعد قتلها حاول المقربون لها أن يتذرعوا بذرائع لا صحة لها وغير مقبولة على الإطلاق حينما قالوا بأن ابنتهم تعاني من أمراض نفسية ومعاقة وأنها قد تكون ارتكبت الفاحشة وبعد عرضها على الطبيب الشرعي اتضح بأنها عذراء ، فهل يقبل أن يقوم كل من لديه معاقة بالتخلص منها وقتلها خوفا من أن تجلب العار لأسرتها ، هذا  تشريع ظالم يخرج عن كل معاني الإنسانية ومبادئ حقوق الإنسان .

وهناك نماذج لحالات كثيرة قتلت للشبهة فقط دون التحقق من الواقعة ولست هنا في مجال تحليل وعرض لكل حالة بقدر ما نحن بحاجة إلى معرفة تفاصيل التحقيقات بشأن هذه  الجرائم التي أصبحت مشرعة وتلقى القبول الاجتماعي من قبل المجتمع من ناحية وسكوت وتخاذل القانون من ناحية أخرى وبقاء الجاني حرا طليقا يمارس حياته بشكل طبيعي دون أدنى ملاحقة أو حتى تأنيب الضمير

وكأن الخطيئة في هذا المجتمع باتت محاطة بالأنثى فقط فالذكر حتى وان ارتكب هذا الجرم فيبقى محصن  بقوة العادات والتقاليد التي ورثت من الأجداد للآباء وتورث للأبناء لكونه لا يمتلك غشاء البكارة ” الدليل الوحيد للشرف ” في مجتمعنا الفلسطيني فهو قادر أن يقيم العلاقات خارج نطاق الزوجية ويغتصب ولا يعرض للمساءلة فحتى اللحظة ومنذ أن بدأت تطرح هذه القضية لم أسمع بأن هناك رجلا قتل على خلفية شرف العائلة رغم أنه الفاعل في كل الحالات ويفلت من العقاب والحكم بفعل الامتيازات والتسهيلات التي منحها له القانون بالاستفادة من العذر المحل ” المخفف ” لقانون العقوبات المصري المطبق في قطاع غزة والذي بحاجة إلى تعديل جوهري في بنوده كي يلغي الحصانة الموفرة للجاني في الإفلات من العقوبة .  

أما على الصعيد الإعلامي فللأسف  يتعاطى إعلامنا الفلسطيني بنوع من الاستخفاف والسطحية مع هذه القضايا ويهتم فقط بسرد الخبر بكلمات مختصرة ومبهمة لا تعكس كل الحقيقة التي يفترض أن تكون من أولى مبادئ مصداقية  الخبر ففور حدوث جريمة من هذا النوع تتداعى وسائل إعلامنا بسرعة نقل الخبر بالطريقة التي وصل إليها دون أن تكلف نفسها بالبحث عن تفاصيل القضية ونرى في الشريط الإخباري لمواقعنا الالكترونية ” مقتل فتاة على خلفية شرف العائلة ” ولا أدرى إلى شي استندت هذه الوسيلة أو تلك  ومن أي  مصدر استقت المعلومة منه دون أن يكلف الصحافي أو الصحافي  عناء  البحث والتحري عن القضية فبهذه الحالة يساهم إعلامنا للأسف الشديد في الجريمة التي ترتكب بحق النساء والميل للاستسهال في نقل الخبر من أول مصدر صادر عنه .

من جانب آخر الجهات المسؤولة عن تطبيق القانون وتحديدا الشرطة التنفيذية لا تتعاطي بموضوعية مع مثل هذه القضايا وتدير ظهرها لها في معظم الأحيان سواء عن طريق حجب أو حجر المعلومة في أدراج التحقيقات أو التنكر للصحافيات تارة والتمويه والمراوغة تارة أخرى وإعطاء المواعيد الزائفة بين فترة وأخرى وهذا ما حدث معي تحديدا وبالتالي يضطر الصحافي و الصحافية  إلى وقف التحقيق في هذه القضية وتجميد هذا الملف إلى مالا نهاية .

 إن من شأن هذه  الممارسات أن تشجع وتعزز من ثقافة القتل والانتقام داخل المجتمع الفلسطيني لعدم وجود الرادع القوى للمجرم .

في تصريحات أدلى بها الدكتور  حسن الجوجو رئيس محكمة الاستئناف الشرعية في قطاع غزة  أن الدين الإسلامي أكد فيها أن الإسلام  يرفض حالات القتل على خلفية “شرف العائلة” لما فيه من عدم إثبات وتجن على الضحية، ولأخذ القانون باليد وقال إن قضية القتل على خلفية شرف العائلة يرفضها الإسلام ولا يقرها، لأن أي قضية لابد أن تتوفر فيها الإثبات بالكامل، والتي توقع العقوبة هي جهات الاختصاص وليس الأهل.”

وطالب الأهل بالتريث في الحكم على ذلك، ودعاهم إلى اعتماد التربية الوقائية في متابعة الأبناء والبنات ومراقبتهم والسؤال عنهم في حال تأخرهم ومتابعة بعض المسلكيات الخاطئة، وكذلك عدم أخذ القانون باليد. وأوضح أن أي مجتمع يجب أن ينظم سلطاته الثلاثة التنفيذية والتشريعية والقضائية حتى يستقر هذا المجتمع أمنياً واقتصادياً واجتماعياً، وقال: “لو أعطينا المجال لكل إنسان أن يأخذ القانون بيده ستكون الأمور صعبة وغير صحيحة، وهكذا قضايا تترك للقضاء الإسلامي ليقدرها حسب الظروف المختلفة حول هذا الموضوع؛ فهناك أركان الجريمة الثلاثة إذا تحققت يحكم القاضي وإذا لم تتحقق يكون هناك ظروف مخففة للعقوبة.”

 

وأضاف: “إن الحدود لا تأخذ بالشبهات ولابد أن يتوفر الدليل القطعي في الجريمة ومكان هذه الجريمة حتى نوقع العقوبة، فلا عقوبة إلا بالدليل القطعي، والمشاهدة بالعين ليست دليلاً وعدم أخذ الأمر بالشبهة”.

وانتقد قانون العقوبات الفلسطيني المطبق في مناطق السلطة الفلسطينية والذي يعطي للزوج إذا قتل زوجته على خلفية شرف العائلة العقوبة المخففة ولا يعطيها للزوجة في حال قيامها بنفس الواقعة. وقال: “هذا أمر غير منطقي  فكلاهما بشر، والتفريق بين الرجل والمرأة غير محمود فلماذا لا يعطي التخفيف في حال القتل للزوج دون الزوجة”، على حد تعبيره.

المقترحات والتوصيات :

-  لابد من تحرك مجتمعي مؤسساتي وشعبي  لرفض هذه المشكلة الاجتماعية التي تمتد أثارها الاجتماعية على كل العائلة وتبقى وصمة عار لدى الأجيال القادمة وتدفع ثمنها ليست المرأة التي قتلت بل تهدد مستقبل كل بنات العائلة وشبابها فهى ليست جريمة فردية بل  مجتمعية بحق الأجيال القادمة وأثارها ليس من السهل إماطة اللثام عنها .

-  على المؤسسات المجتمعية سواء كانت مؤسسات أهلية أم حكومية القيام بحملات إعلامية ليست موسمية للتعبير عن رفضها لهذه الجريمة في محاولة لمحاصرتها في المجتمع الفلسطيني إلى أقصى حد ممكن .

-  على الإعلام يقع الدور الأكبر بل الرئيس بعدم الانجرار وراء الأخبار العاجلة لتحقيق السبق دون التحقق من المعلومة وعليه تقع مسؤولية كبيرة في محاربة هذه المشكلة بالقلم والصورة وكل الوسائل المتاحة وعليه عدم الاكتفاء بنشر الخبر بل الخوص في تفاصيل الخبر للوصول إلى الحقيقة لأن دور الأعلام تجاوز نقل الخبر والمعلومة ليلعب دورا رئيسا في عملية المعالجة الإعلامية للقضايا والمتابعة ناهيك عن دوره في عملية التغيير المجتمعي  .

-  تعديل قانون العقوبات أو سن قانون عصري يواكب التطورات والتغيرات الاجتماعية ويكون رادعا للجاني الذي يرتكب هذه الجريمة للحد من تكرار هذه الجرائم ولضمان عدم أخد القانون باليد تحت مبررات أنها مشاكل عائلية خاصة فهذا لا يعطى العائلة أن تتطاول على القانون فقد ولى عصر الجاهلية وقانون الغاب في ظل دولة القانون والعدالة والمساواة .

-  يقع الدور الأكبر والرئيس على عملية التنشئة الاجتماعية بدءا من المؤسسة الأولى للتربية وهى البيت وانتهاء بالمؤسسات والمراكز المجتمعية فالاعتدال في التربية وعدم التشدد والتطرف من شأنه أن يخلق إنسانا متزنا من جميع الجوانب النفسية والاجتماعية ويتمتع بصحة نفسية عالية تنعكس على سلوكياته المستقبلية .

-  التوعية والتثقيف من قبل جميع المؤسسات التربوية والدينية بجميع المواضيع ذات العلاقة بالأسرة والمجتمع والتي تعزز من قيم التسامح والديمقراطية وقبول الرأي الآخر والحوار المتبادل هذا من شأنه أن يعزز من الثقة والأمان داخل أفراد الأسرة والمجتمع .

-  دور الإعلام الجماهيري باعتباره مؤثرا قويا لدي الجمهور يقع عليه دور في محاصرة هذه المشكلة من خلال طرحها سواء عبر ندوات أومؤتمرات أو ورش عمل أو عبر المساجد من خلال الأئمة لبيان موقف الشريعة الصحيح من هذه القضية الشائكة .

ضمن تصنيف قضايا اجتماعية | لا تعليقات »

Hello world!

مرحبا بك في مدونـــــات أميـــــن. هذه هي المقاله الأولى. تستطيع تعديلها أو حذفها, بعد ذلك تستطيع البدء بالتدوين!

ضمن تصنيف Uncategorized | 2 عدد التعليقات »