المدونات والشباب

أكتوبر 26th, 2010 by mahmoudsshihabi

في رأس كل إنسان ما يستحق أن يصغي إليه العالم، كلام جميل وتطبيقه أصبح سهلاً مع انتشار المدونات الشخصية ( وايبلوغ ) التي مكنت الشباب من إسماع صوته للعالم، وتتمتع المدونات بحرية التعبير جعلها نافذة لنقد الأوضاع الاجتماعية والسياسية .
وتختلف أنواع ( البلوغ ) المدونات في مضمونها فهي إما شخصية ترافق صاحبها ويومياته وتسجل تفاصيل حياته، وإما أدبية تثبت للقارئ مشاعر وأحاسيس كاتبها، وإما سياسية أو غير ذلك من التصنيفات، والفرق بين صفحات البلوغ والانترنت الكلاسيكية يكمن في سهولة الاستخدام .
ويشهد العالم ثورة في استخدام المدونات بين الشباب وعملية انتشاره، وتتم بوتيرة سريعة، إذ يتم إحداث ما يزيد عن 120 ألف بلوغ ( مدونة ) يومياً، أي بمعدل مدونة كل سبع ثوان، وفيما لا تتوفر أية إحصائيات عن العالم العربي، ويخمن بعض المختصين بأنها لا تزيد عن البضعة آلاف .
ومن البديهي الربط بين انتشار الانترنت وتكنولوجيا المعلومات من جهة، وبين انتشار المدونات من جهة أخرى، فكلما زادت المعرفة لدى الشباب العربي يدخلون الانترنت كلما توافرت لهم إمكانيات أفضل للدخول إلى الشبكة العنكبوتية، كلما زاد عدد المدونات العربية على الانترنت .
المدونات والشباب :
المدونات هي جمع مدونة، وهو تعريف للمصطلح المعروف بـ البلوغ، وهو مصطلح انكليزي مشتق من Web- log ، وبدأ ظهور المدونات الالكترونية عام 1995، وكانت حينها تعرف باسم المذكرات الالكترونية، وأول من ابتكر مصطلح Web- log المدون الأمريكي جورج بارغر عام 1997 .
وإن الشباب المثقفين لهم أيضاً اهتمامات كثيرة على صفحات الانترنت، فقد ظهرت في الآونة الأخيرة ما يسمى بالمدونات الشبابية، فيستطيع الآن كل مستخدم عمل مدونة خاصة به أسبه بموقع الكتروني مصغر، يقوم بطره أفكاره وآرائه في كافة الموضوعات والمجالات المختلفة .
فلكي نصغي برهافة لهواجس وتطلعات وآمال ومشاريع الشباب من الجنسين، علينا أن نولي ما يكتبونه في مدوناتهم عناية كبيرة، ومن يزور هذه المدونات سيجد عالماً حقيقياً يضج بالحياة والتفاعل، وسيتعرف على مشاريعهم وكتاباتهم التي تتخطى افتراضية الانترنت، لتشتبك مع الواقع في أكثر تجلياته مباشرة وتعقيداً، أكثر من ذلك فإن هذه المدونات تكاد الصورة الراسخة في الأذهان عن كون الانترنت عالماً افتراضياً يزيف الواقع، ويشكل اليوم أدب الشباب على المدونات الالكترونية ظاهرة في كثير من البلدان، بعد أن تفاقمت قلة الفرص لهؤلاء الشباب بنشر كتاباتهم في الصحف اليومية .
إن ازدياد الاهتمام بالتدوين والمدونات بكونه أصبح مجالا مهما للحوار والتفاعل بين الشباب وعدد الشباب المتابعين والمنخرطين في هذا النشاط يتزايد يوما بعد يوم وهو كالعادة من الشباب المتعلم الراغب في المشاركة والتعبير, والمتطلع إلى مزيد من الإنجاز الشخصي والعام, والمجتمعات النهضة لا تضع نفسها في تناقض مع تلك النخبة من شبابها, ولكنها تسعى إلى بناء جسور التواصل وإيجاد لغة مشتركة للتفاهم والنقاش معهم.
والسؤال هو هل هناك شباب غاضب على صفحات المدونات؟ الجواب نعم.. وهل توجد أسباب مفهومة لهذا الغضب, والإجابة نعم أيضا ويبقى أن مسؤولية المجتمع والأجيال الأكبر سنا والأكثر خبرة هي إدارة الحوار مع هؤلاء الشباب في الفضاء الالكتروني من خلال التفاعل مع المدونات والمدونين حتى يتم توجيه طاقة الغضب والحماس إلى مسارات بناءة تساعد على تحقيق مستقبل أفضل لكل واحد من هؤلاء الشباب.
و يمكن هنا التفرقة بين ثلاث مستويات متداخلة:
المستوى الأول :
والذي يتمثل منذ بداية التسعينيات من القرن العشرين في الرغبة من الاستفادة من المزايا الهائلة التي تطرحها الشبكة العنكبوتية من حيث سهولة الحصول على المعلومة المتوافرة على مواقع البحث.
المستوى الثاني:
المتعلق بدرجة الحرية غير المسبوقة الموجودة على الانترنت, والتي دفعت الشباب إلى المشاركة الفعالة في مناقشة قضايا الشأن العام والتعبير عن نفسه بمنأى عن قيود البيئة التسلطية التي رسختها معظم النظم الحاكمة.
المستوى الثالث:
الذي شهد زيادة التشبيك الاجتماعي بين المجموعات الشبابية المختلفة, وذلك بفضل الإمكانيات التي وفرتها الشبكات الاجتماعية المختلفة على الشبكة العنكبوتية التي اعتمدت شعار “شارك إذا كنت مهتما”.
هذه المستويات لم توجد من فراغ, إنما تأثرت بالظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية السائدة, والتي أسهبت كثير من الدراسات في الحديث عن أسبابها وكيفية التأثير على الشباب.
ومما لا شك فيه أن ظاهرة المدونات عالميا شكلت ثقافة مواجهة وتحدي فاعلة من قبل المجموعات والأشخاص “الكتاب والصحفيون والشعراء والمفكرين” ضد من يرون أن الحقيقة هم الذين يضعونها وبالتالي يقدونها إلى الشعوب, وهذه الثقافة الآن تشكل العمود الفقري لكثير من المجموعات الشبابية. ومن خلال مراجعة العديد من المدونات الالكترونية استطعنا الوقوف عند بعض الإيجابيات والسلبيات, ويمكن سردها على النحو التالي:
سلبيات التدوين:
• الحرية الكاملة التي يتذرع بها البعض في التدوين هي في بعض الأحيان على حساب القيم والأخلاق.
• يعبر الشباب عن آرائهم دون محاذير أو قيود.
• هناك بعض المدونات العنصرية التي تزرع الكراهية والعنف.
• قلة الكتابة الذاتية مما جعل بعض المدونات مفرغة من هدفها الأساسي.
• المدونات ليست كلها مصدرا للمعلومة كما أنها يمكن أن تضعف من قوة وسائل الإعلام الحرفية.
إيجابيات التدوين:
• التدوين وسيلة عامة للنشر أدت إلى زيادة دور “الواب” باعتبارها وسيلة للتعبير والتواصل أكثر من أي وقت مضى.
• وسيلة للنشر والدعاية والترويج للمشروعات والحملات المختلفة.
• وسيلة بسيطة ومجانية فيها الكثير من الإبداع والتميز والتفرد.
• وسيلة مهمة تتجاوز حاجز التقوقع (الرقابة في نشر المعلومة).
• أداة فعالة في التعبير عن الهموم الشخصية و العامة.
• تجسيد حرية الرأي والتعبير بشكل يجعل الكلمات أقرب إلى الناس.
• المدونات تعبر عن صوت رجل الشارع أو الشاب العادي بصراحة شديدة ويمكن من خلالها استنباط نبض فئة الشباب.
• المدونة سريعة الانتشار بين فئة الشباب, ويمكن من خلالها تقديم خدمات جديدة للمجتمع لأنها تتحدث بلغة الشباب التي يعرفونها, وإلى جانب أنها مجانية فهي مترابطة, حيث تحتوي كل مدونة على وصلات إلى مدونات أخرى.

Hello world!

أبريل 1st, 2010 by mahmoudsshihabi

مرحبا بك في مدونـــــات أميـــــن. هذه هي المقاله الأولى. تستطيع تعديلها أو حذفها, بعد ذلك تستطيع البدء بالتدوين!