Archive

Archive for the ‘مقالات مختارة’ Category

بدنا نعيش" وهموم فلسطينية راهنة… د.عزمي بشارة

مايو 5th, 2010

تهنئة إسرائيل بـ”استقلالها”، أو بإنشائها تساوي تهنئتها بالنجاح في عملية سرقة وطن بالسطو المسلح على فلسطين وتشريد شعبها. هذا في حال قدّم التهنئة، أو أقدم عليها، رئيس الولايات المتحدة، أو فرنسا، أو ساحل العاج. أما إذا قُدِّمَت التهاني لـ”رئيس دولة إسرائيل في يوم تأسيسها” من قبل رئيس دولة عربية، فيستحسن الصمت. وليس صمت المتأمل، بل صمت العاجز، لأن البحث عن كلمات لا يجدي، يفترض أن اللغة وطن مشترك لكن “الفتى العربي فيها غريب الوجه واليد واللسان”، فيهب أبو الطيب لنجدتنا في كل مرة.

ليست هذه أول تهنئة، وربما لن تكون آخر تهنئة. وقد يتمنى أحدنا للآخر أن تكون خاتمة التهاني. وعلامَ الصدمة (؟) فلا غريب إلا الاستغراب. ومع ذلك طفح الكيل هذا العام. فغالبية أهل غزة تشكل جزءا من اللاجئين الذين شرِّدوا من ديارهم في العام 1948. وفيما تقدم التهاني للفاعل يُحاصَر الضحايا في سجن كبير. شيء ما جعل الأمر خانقا هذه المرة، حتى بدت أنفاق غزة، التي يزحف فيها الناس لفتح ممرات من أجل الحياة، أرحبَ من أنفاق السياسة العربية الحالية.

وسبق أن قاد أحد أنفاق السياسة العربية إلى مقابلة منحها الرئيس المعيّن للحكومة الفلسطينية المعيّنة لصحيفة هآرتس يوم 2 نيسان 2010. وقال فيها أمورا من نوع: “ليست لدي مشكلة مع من يعتقد أن إسرائيل هي أرض التوراة، “التناخ”… ولكن يوجد الكثير من التلال والمساحات غير المأهولة، لماذا لا تبنون فيها وتمنحونا إمكانية أن نعيش حياتنا؟”، “النـزاع الرئيس في المنطقة ليس بيننا، بل بين المعتدلين والمتطرفين”، “نحن نبني لاستقبال اللاجئين في الدولة الفلسطينية”، وغيرها من الدرر. إنها لغة الإسرائيليين، والحقيقة أن بعض هذه العبارات مقبول حتى على المستوطنين الذين يدعون أنهم يبنون “على تلال غير مأهولة”.

يذكرني هذا بتفاخر سياسي عربي يدعي أنه يفهم لغة الاميركان، حتى أدركنا أنه يعني بذلك أنه ينفذ كل ما تطلبه أميركا منه دون نقاش. هكذا يكون الفهم، أو لا يكون.

بسهولة ويسر يتجاوز موظف البنك الدولي السابق، وموظف “المجتمع الدولي” الحالي، مفهومَ الوطن إلى تعبير “المناطق المأهولة” التي يجب أن تُوَفَّر لها عناصر الحياة، وهو مفهوم إسرائيل للدولة الفلسطينية في المناطق الفلسطينية المكتظة. ويبقى أن يضاف همسا أن ذلك ضروري لمنع نمو العناصر المتطرفة، أما حق العودة فلا يعني سوى حق العودة للدولة الفلسطينية.

وفعلا تجري عملية خداع بصري منظّمة، وتمويه ممول غربيا للحياة في الجزر الفلسطينية المكتظة كحياة طبيعية، كحياة يُصْطَنَعُ فيها العاديُّ، ويفرض الهدوء وتنشغل السلطة ببناء المؤسسات الأنيقة المظهر. إنها القيافة في ظل الاحتلال.

لقد كانت البانتوستانات نظرية حتى أتى من أخذها بجدية. لم يكتف برفعها شعارا، بل أظهر للناس أن مساجلتها نظريا تجعلها تبدو أكثر سلبية مما يمكنها أن تكون في الواقع. أما من يجربها فعليا فيجد أنها تقدم حياة يومية مريحة نسبيا. وتتغيّر الفكرة عنها بمقارنة زمانية مع فوضى النضال الشعبي من الماضي القريب، وبمقارنة مكانية مع مصير من يرفضها تحت الحصار في غزة. كل هذا دون علاقة بالقضية الوطنية.

أجرى هذه المقابلة المتطرفة في ابتعادها عن الخطاب الوطني الفلسطيني رئيس الحكومة الفلسطينية المعيّن إثر انقلاب على حكومة منتخبة، والذي حاز على 1% من أصوات الشعب الفلسطيني، والذي كان وزير مالية معيّنا من قبل الاميركان مفروضا على ياسر عرفات في حصاره. وقد أغدقت عليه الصحافة الإسرائيلية بلقب بن غوريون فلسطين. وما أدراك من هو بن غوريون؟ ومؤخرا حظي بمرتبة عاشرة على لائحة أهم مائة شخصية قررتها مجلة تايم. كيف ولماذا؟ هكذا. فما قيمة الامبريالية إن لم يكن بمقدورها أن ترتبنا وفق منازل ومراتب، وأن تقرر من منا المعتدل ومن المتطرف، وإن لم يكن بوسعها أن تمنحنا جوائز، وتحدد لنا أولّنا وثانينا؟

دفعتني المقابلة هذه إلى مراجعة مؤلمة ومرهقة للأعصاب لمجموعة من المقابلات التي منحها مسؤولون فلسطينيون للصحافة الإسرائيلية في السنوات الأخيرة. وقد استسلمتُ بعد يومين من “تقليل العقل” والقراءة. استسلمت جازما أنها تستحق بحثا أو كتابا عن نماذج في تذويت شخصية المستعمَر ليس لدي الوقت ولا الأعصاب لإعداده. ولكنها نصيحة لمن لديه الأعصاب أن يقدم على مثل هذا العمل: المقابلات كلها تقريبا تشمل تبنيا للمفاهيم والمصطلحات الإسرائيلية في توصيف الواقع والفلسطينيين، كما تتضمن تنازلات مجانية للرأي العام الإسرائيلي. المقابلات جميعها مسكونة بالرغبة في إثارة الإعجاب أو بالاستفزار التحببي، أي بنوع من الاستفزاز المتشاطر للقارئ الإسرائيلي الذي يبدو بعده المستفِز شقيّا فهلويا محببا. ويتلو كافة المقابلات تقريبا تنكّر صاحبها لبعض مضامينها في اليوم التالي بالعربية، وذلك دون نشر إنكار أو تصحيح في نفس الصحيفة بالعبرية. فالذي تجرفه عقد النقص، وسكرة محاولة إثارة إعجاب الشعب المحتل، تصدمه فكرة رد فعل الشعب الواقع تحت الاحتلال في اليوم التالي.

أما بنظر دولة الاحتلال فيصبح المختال بما حصل عليه من إطراء “الخواجات” والتربيت على الكتفين أسير مواقف قدمها دون مقابل سوى علامة معتدل. وعند أول تغيير أمام جمهوره يسخر الإسرائيليون من ضعفه، أو يُتّهَّم بالكذب وبتقديم نموذج يثبت هذه التهمة صفة للعرب.

لم تؤد أي من المواقف بما فيها إشراك القارئ الإسرائيلي بالخلافات الفلسطينية الداخلية ونقد الفوضى والفساد الفلسطينيين، والتهكم على حماس وغيرها، إلى إنجازاتٍ أو إلى تغيّرٍ في الموقف الإسرائيلي. فالتراجعات المجانية تشجِّعُ الخصمَ على التقدّمِ المجاني وطلب المزيد. أما ما يقدمه صاحب المقابلة وصحبه كإنجاز فهو أنه منح “قوى السلام الإسرائيلية” أداة لحضِّ الإسرائيليين على قبول فكرة الدولة الفلسطينية. وهي تفعل ذلك بتقديمها كحلٍ لمعضلة إسرائيل الديموغرافية، وبتشجيع رأيها العام على دعم السلام بوجود فلسطينيين معتدلين مرنين يصلحون كشركاء ويمكن إقناعهم بتقديم المزيد من التنازلات.

لكن ما أن أنهيت قراءة هذه المقابلات التي تستحق لغتها وحدها بحثا، وإذا برئيس السلطة ينافس رئيس حكومته بالتقرب إلى الرأي العام الإسرائيلي. فبعد أن تبيّنت حدود رغبة إدارة أوباما بالضغط على إسرائيل، وبما أن “الحياة مفاوضات”، وبما أنه لا بديل للتفاوض، فإن الحل للجمود هو المزيد من التفاوض. وقد انتقل رئيس السلطة إلى “هجوم” لكسب الرأي العام الإسرائيلي يشبه الانتقال من مفاوضة حكومة إسرائيل إلى مفاوضة كل مواطن إسرائيلي على حدة. لقد أعلن رئيس السلطة عن استراتيجيته الحكيمة هذه بشكل هجومي في اجتماع للمجلس الثوري لحركة فتح.

سوف يستغرب رئيس السلطة قريبا من عدد المفاوضين الإسرائيليين في هذه الحالة، ما يقارب الستة ملايين مفاوض، وسوف يطالبه كل مواطن إسرائيلي وحزب وجمعية بتنازلات لكي تقتنع أنه يريد السلام. كما سوف تطالبه بأفعال أكثر لضمان أمنها.

لم يصبر رئيس السلطة. فبعد إعلانه بيومٍ عاجَلَ الإسرائيليين، وربما عاجَلَنا، بمقابلة في القناة الإسرائيلية الثانية قضى فيها بالنقاط على ما أبقى رئيس حكومته من الخطاب الفلسطيني. ” لا توجد أزمة ثقة مع نتنياهو”، وبالنسبة لحق العودة “الحديث هو عن حل عادل ومتفق عليه، لا توجد مرونة أكبر من هذه”، “سوف نتفق على الحل ثم آتي به للشعب الفلسطيني”. لقد منح رئيس السلطة الفلسطينية دولة الاحتلال حق قبول أو رفض حق العودة. فما سيعرضه هو فقط الحل المقبول على إسرائيل. ويأمل أن يتجاوب معه نتنياهو، لأنه لا يريد كما يقول “أن يفكر فلسطيني حتى بمظاهرة”.

وفي غمرة حماسه للتوجه للرأي العام الإسرائيلي واليهودي في أميركا سوف يتجه لمخاطبة “إيباك” فيما بعد. وسوف يدرك الرأي العام الإسرائيلي وأدوات إسرائيل في الولايات المتحدة أن قيادة السلطة تحت الاحتلال قد تنازلت عن كافة الأدوات عدا إقناعها، وأن هذه القيادة استسلمت لوضعها كرهينة في يديه.

لكن نهاية هذا الفصل من الرواية معروفة سلفا. وسوف يبدأ فصل جديد لأن من تنازل أصلا عن الحقوق وعن الخطاب الوطني، ولم يأت من الحركة الوطنية سوف يصبح بطل الفصل التالي.

فموظف البنك الذي يتباهى أنه شخص عملي يقدم للناس حلولا يومية بدل القضية الوطنية، ويسمى ذلك توجها عمليا، يحصد إعجاب وترويج الغرب “العملي جدا” لأنه لا يضيِّع وقته في السياسة، أي يتركها للغرب والرباعية وإسرائيل، وينشغل هو ببناء المؤسسات الاقتصادية.

ولكن اقتصادية هذا النوع من المؤسسات الاقتصادية وهم، فهي أدوات سياسية. وبعد أن تنفذ مهمتها سوف يهملها من يمولها.

الاقتصاد الفلسطيني في الضفة هو تمويه للأمن والخدمات الأمنية. فهو ريعي يعيش على مساعدات مقابل خدمات أمنية وسياسية. الاقتصاد مبني بمجمله على الدعم الخارجي القائم على مواقف سياسية والمدفوع بالرغبة في إنجاح من يقبل بالشروط الإسرائيلية، ويحمي أمن إسرائيل. فهو يمول الوظائف. إنه تمويل لـ”عزلة المتطرفين” في ظروف تسهيل حياة السكان. الرجل غارق في السياسة حتى أذنيه، ولكنه غارق في السياسة التي يخدمها، و هي سياسة الرباعية والغرب. وعلى هذا الموقف يقوم اقتصاده الريعي كله، اقتصاد يدفع أجورا بأموال المساعدات. وإذا كانت حركة فتح غاضبة منه فهو عملي هنا أيضا وسوف يرضيها بأغلبية وزارية.

يذكِّر هذا النوع من السياسة التي تبدو غير سياسية بأولئك الذين خَطبوا في الشعب الفلسطينية ونصحوه عبر وسائل الإعلام الإسرائيلية خلال الاحتلال ضد النضال الذي يجر غضب الإسرائيليين و”يخرب البيوت” وضد “المتطرفين”، وضد منظمة التحرير تحت شعار “بدنا نعيش”.

هنالك نوعان من حب الحياة والعيش. حب الحياة في الدول المعتدية ومنها إسرائيل، وحب الحياة في الدول المعتدى عليها ومنها فلسطين. لا يتناقض حب الحياة في إسرائيل مع السياسة والموقف، ولا يتناقض مع القومية والوطنية والتدين والعلمانية والأدب والفن والعدمية والتحلل والجيش والبرلمان والسياسة، والصناعة والزراعة، والعلوم، وحتى الحروب إذا لزم. وذلك شأن حب الحياة في الولايات المتحدة أيضا. في حين أن “حب الحياة” عند الشعوب الواقعة تحت الاحتلال يجب أن يمارس بعيدا عن السياسة والسلاح والنضال، والمشاريع الوطنية، وبالتالي عن الإنتاج. ورموز حب الحياة يجب أن تكون من عالم المطبخ مثل “المسخن” و”التبولة” و”الحمص” والتنافس السمج لولوج “جنيس”، والحفلة المفتعلة والتنافس على توزيع الجوائز للنخبة. والمثير أن دولة الاحتلال تنظر بعين الرضا وتعرض أفلاما عن المقاهي والمطاعم النابضة بالحياة في رام الله كعلامة أكيدة على الحياة خلف الحواجز.

إنه تصنّع “حب الحياة”، حيث الحياة مختزلة إلى “بدنا نعيش”، وحيث لا حياة فعلية تتجدد وتعيد إنتاج ذاتها. لأنه لا حياة تحت الاحتلال دون نضال ضد الاحتلال. ففي غياب الاستقلال والسيادة الوطنية يكون الفرح والحزن وتكون الحياة في ظل مشروع وطني. وفي حالة التحلل منه يبقى فولكلورا مموها كأنه أصالة، ومهرجانٌ مبتذل مصطنعٌ كأنه حب الحياة.

والحقيقة أن قطاع العلاقات العامة الذي يعتبر عِلْما في أميركا، وهو “علم” يسعى أن يكون محصَّنا ضد الحقيقة ممانعا ضد الضمير، ومحايدا بين تسويق الحقيقة والخيال. هو علم متفرع عن الذرائعية كفلسفة، ومن السوق وتسليع العلاقات البشرية كحقل وميدان. وظيفته أن يجد الطريقة لتسويق أي شيء، وأن يصنع صورة جذابة “بيّاعة” لأي مكرهة بصرية وسمعية وخلقية مهما كانت منفّرة.

ولكن خياله لم يصل في أي مكان إلى حد التسويق بأكبر صحن مسخن، وأعظم صينية كنافة نابلسية… أو باعتبار تناول الزيتون والجبن بقرفصة على الأرض تقربا من الجماهير يصل حد النضال.

والأمر برمته تحويل البديهي إلى عبثي كالقول بزرقة السماء شعارا. عندما يعود الساسة إلى غرائز الناس لا تحتاج المسألة إلى تسويق. فوعي الناس اليومي هو “نريد أن نعيش”. لا يحتاج هذا الأمر إلى علاقات عامة و”كوبي رايتر”، ولا إلى قيادة سياسية.

وظيفة القيادة أن تطرح للشعب “كيف نعيش؟” و”لماذا نعيش؟” و”هل سيدعنا الاحتلال نعيش بعد أن نسلم كافة أسلحتنا؟”، “ومن سوف يُمَوِّل هذه المؤسسات بعد أن تفقد الدول المتبرعة اهتمامها”، “من سيمول ما يقارب 200 ألف وظيفة تعيل أكثر من مليون شخص يعيشون على رغبة ما يسمى بالمجتمع الدولي في دعم التسوية غير العادلة؟”، “وماذا نكون من دون بقية شعبنا؟ وما هو التزامنا للقدس واللاجئين؟”، و”أي حياة يعيشها شعب تنازل عن سيادته من أجل الفتات؟”

هذه مهمة القيادة الوطنية. أما إذا وُفِّقَ شعبٌ تحت الاحتلال بقيادة سوقها أو فرضها الممولون في مرحلة الأزمة، ولا تقول إلا ما يقوله أي إنسان للابتعاد عن السياسة: “بدنا نعيش”، فلا حاجة للتسويق. هذه بضاعة رخيصة لا تحتاج إلى أي تسويق. ولكنها مثل أي بضاعة رخيصة قصيرة الأجل والمفعول.

مقالات مختارة

المشاركة السياسية

فبراير 19th, 2010
المشاركة السياسية في أي مجتمع هي محصلة نهائية لجملة من العوامل الاجتماعية الاقتصادية والمعرفية والثقافية والسياسية والأخلاقية؛ تتضافر في تحديد بنية المجتمع المعني ونظامه السياسي وسماتهما وآليات اشتغالهما، وتحدد نمط العلاقات الاجتماعية والسياسية ومدى توافقها مع مبدأ المشاركة الذي بات معلماً رئيساً من معالم المجتمعات المدنية الحديثة، المجتمعات التي أعاد العمل الصناعي وتقدم العلوم والتقانة والمعرفة الموضوعية والثقافة الحديثة بناء حياتها العامة وعلاقاتها الداخلية، على أساس العمل الخلاق، والمبادرة الحرة، والمنفعة والجدوى والإنجاز، وحكم القانون، في إطار دولة وطنية حديثة، هي تجريد عمومية المجتمع وشكله السياسي وتحديده الذاتي.

بعبارة أخرى، المشاركة السياسية مبدأ ديمقراطي من أهم مبادئ الدولة الوطنية الحديثة؛ مبدأ يمكننا أن نميز في ضوئه الأنطمة الوطنية الديمقراطية التي تقوم على المواطنة والمساواة في الحقوق والواجبات، من الأنظمة الاستبدادية، الشمولية أو التسلطية التي تقوم على الاحتكار. مبدأ يقيم فرقاً نوعياً بين نظام وطني ديمقراطي قوامه الوحدة الوطنية، وحدة الاختلاف والتنوع والتعارض الجدلي، ونظام شمولي أو تسلطي قوامه التحاجز الاجتماعي والحرب الأهلية الكامنة التي يمكن أن تنفجر عنفاً عارياً وتدميراً ذاتياً في أي وقت. مبدأ سياسي وأخلاقي يقيم فرقاً نوعياً بين الحرية والاستبداد.

ويمكن القول إن المشاركة السياسية هي التعبير العملي عن العقد الاجتماعي الطوعي، لا في مفهومه فحسب، بل في واقعه العملي أيضاً، إذ تعيد المشاركة السياسية إنتاج العقد الاجتماعي وتؤكده كل يوم؛ أي إنها تعيد إنتاج الوحدة الوطنية وتعزها كل يوم، وهذه أي الوحدة الوطنية من أهم منجزات الحداثة، ولا سيما الاعتراف بالحقوق الناجمة عن الاعتماد المتبادل بين مختلف الفئات الاجتماعية وإسهام كل منها في عملية الإنتاج الاجتماعي على الصعيدين المادي والروحي، نعني الإنتاج والاستهلاك والتوزيع والتبادل. وهي، من ثم، تعبير عملي عن المواطنة، أي عن صيرورة الفرد، من الجنسين بالتساوي، عضواً في الدولة الوطنية متساوياً، بفضل هذه العضوية، مع سائر أفراد المجتمع وأعضاء الدولة في جميع الحقوق المدنية والحريات الأساسية. ويمكن القول إن المشاركة السياسية هي جوهر المواطنة وحقيقتها العملية، وهي التي تحدد الفارق النوعي بين الرعايا والمواطنين وبين الامتيازات والحقوق. ذوو الامتيازات، في كل عصر وفي كل نظام، لم يكونوا مواطنين، بل رعايا. وذوو الامتيازات اليوم ليسوا مواطنين، بل هم رعايا وموالون وعبيد، فمن يظن نفسه سيداً على جماعة من العبيد هو أكثر منهم عبودية. وذوو الاميتيازات اليوم ليسوا وطنيين، لأن الوطنية تتنافى مع الامتيازات على طول الخط. والنظام الذي يقوم على الامتيازات وتسلسل الولاءات ليس نظاماً وطنياً بأي معنى من المعاني. الوطنية هنا مرادفة لكلية المجتمع وعمومية الدولة وسيادة الشعب، وليست حكم قيمة أو صفة أخلاقية. المواطنون فقط هم ذوو الحقوق المدنية، الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية التي يعترف بها الجميع للجميع بحكم العقد الاجتماعي، ويصونها القانون الذي يعبر عن هذا العقد.

وثمة علاقة لا تخفى بين الحق والحرية، إذ يتجسدان معاً في الملكية شكلاً ومضموناً[1]؛ فلا تنفصل حقوق الفرد في مجتمع من المجتمعات عن حريته. وكلما انتُقصت حقوق الفرد انتُقصت حريته، والعكس صحيح. لذلك ينبغي البحث في حرية المرأة ومدى مشاركتها في الحياة العامة من خلال ما نالته من الحقوق، والبحث في حقوق المرأة من خلال ما تتمتع به من حرية. وأيٌّ من الحق والحرية يصلح أن يكون أساساً للتفكير في المشاركة السياسية، بما هي الوسيلة السلمية للتعبير عن المصالح المشروعة لهذه الفئة الاجتماعية أو تلك.

الفرد، من الجنسين، هو الأساس الطبيعي للمجتمع المدني، و المواطن، من الجنسين أيضاً، هو الأساس السياسي، المدني، للدولة الحديثة، الدولة الوطنية / القومية؛ لذلك يبدو لزاماً على من يبحث في موضوع المشاركة السياسية أن يدرس مدى تحرر الأفراد من الروابط الطبيعية، أو الروابط الأولية، روابط الجماعات ما قبل الوطنية وما دون الوطنية، كالعائلة الممتدة والعشيرة والطائفة والجماعة العرقية وما إليها، مما يؤلف عوالم (جمع عالَم) المجتمع التقليدي وكسوره المتناثرة والمتحاجزة، أي التي تعيش داخل أسوارها، وتقيم فيما بينها حواجز عشائرية أو عرقية أو دينية أو مذهبية، وتكتسي لديها السياسة طابعاً دينياً، إيمانياً ودوغمائياً، ويكتسي الدين طابعاً سياسياً، تبريرياً وذرائعياً.

ولعل حضور المقدس، الذي حدد وضعية الفرد بوجه عام ووضعية المرأة بوجه خاص، في “مجتمعات الكتاب”[2]، ومنها المجتمع السوري، حضوراً طاغياً في الحياة الاجتماعية والسياسية، ولا سيما في مجال السلطة، مرتبط أوثق ارتباط وأشده بسيادة العلاقات والروابط الطبيعية، روابط الدم والنسب والعقيدة، بين الأفراد والجماعات من جهة، وبشدة التبعية للطبيعة وآلام الاستقلال عنها ومحاولة السيطرة عليها من جهة أخرى[3]. فبقدر ما ترتدي السلطة طابع القداسة، الناجم عن تحوير مصدرها، ترتدي العلاقات الاجتماعية والسياسية طابعاً أبويا (بطريركياً) تجعل من الفرد كائناً امتثالياً عاجزاً ومتواكلاً ومعجباً بالورود التي تخفي قيوده، وتغل عقله ويديه. بل إن سيادة العلاقات الط
بيعية والروابط الأولية هي التي تفسر قداسة السلطة، سواء كان التعبير عن هذه القداسة مباشراً، كما كان في العصور القديمة والوسطى، أو غير مباشر، كما هي حال المجتمعات المتأخرة في الأزمنة الحديثة، المجتمعات التي لا تزال تقدِّس الحاكم وتسبغ عليه جميع صفات الآلهة، فتغلب لديها عبادة “الأب القائد” على عبادة الإله الواحد. ورائز ذلك في كل زمان ومكان هو مدى انعتاق الفرد من براثن التقليد، ومقدار العمل البشري الخلاَّق في عمليات تغيير أشكال الطبيعة وإنتاج الثروات المادية والروحية، بالتلازم الضروري، ونسبته إلى العناصر الطبيعية.

ومن ثم، فإن المشاركة السياسية، مشروطة بالانتقال من “الجماعة الطبيعية” إلى الجماعة المدنية، من المجتمع التقليدي إلى المجتمع الحديث، مجتمع الشغل والإنتاج والمصالح المختلفة والمتباينة والتنافس الخلاق والاعتماد المتبادل، أي إنها مرتبطة بالاندماج الوطني أو الاندماج القومي والانتقال من التشظي والتناثر إلى الوحدة، وحدة الاختلاف، ومن الملة إلى الأمة، بالمعنى الحديث للكلمة، وهو غير المعنى المتداول في الخطاب الثقافي والسياسي العربي حتى اليوم، والانتقال من ثم من وضعية ما قبل الدولة الوطنية إلى الدولة الوطنية بثلاثة أركانها: الأرض (الوطن) والشعب والسلطة السياسية[4].

وللاندماج الوطني، كما هو معلوم عاملان أساسيان: أولهما العمل والإنتاج الاجتماعي، أي قدرة المجتمع على إنتاج حياته الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية والأخلاقية وإعادة إنتاجها بحرية، والثاني هو الدولة السياسية أو الدولة الوطنية التي يتساوى في عضويتها جميع أفراد المجتمع، بلا استثناء ولا تمييز. فليس بوسع العمل، مجرداً ومشخصاً، أن ينظر إلى الفرد إلا بوصفه منتجاً للقيمة، بغض النظر عن الجنس والدين والانتماء العرقي وسائر التحديدات الذاتية الأخرى، وليس بوسع الدولة بما هي تجريد العمومية أن تنظر إلى الفرد وأن تتعامل معه إلا بصفته مواطناً؛[5] بهذين العاملين: العمل والدولة[6]، تتنحى عن علاقات العمل، وعن العلاقات السياسية خاصة، جميع تحديدات الأفراد ومحمولاتهم، سوى القدرة والمهارة والكفاية العلمية، على صعيد العمل، والتزام القانون والوفاء بالالتزامات والمسؤوليات التي تلقيها المواطنة على عاتق الفرد، على صعيد الدولة. ولعل تمييز عمل النساء من عمل الرجال، وتفاوت الأجور بينهما، لقاء الأعمال المتساوية، كان في بدايات الثورة الديمقراطية امتداداً لنظرة المجتمعات التقليدية الآخذة في النمو والتقدم إلى المرأة وإلى الطفل أيضاً، ولم يكن ناجماً عن طبيعة العمل، خالق القيمة وجميع القيم، وخالق السياسة والمشاركة السياسية.

ومن البديهي أن المشاركة السياسية، في زمان ومكان محددين، تتوقف على معنى السياسة وقيمتها ومدى حيويتها وعقلانيتها، في المجتمع المعني، أي على نحو ما تفهمها مختلف الفئات الاجتماعية، وعلى القيمة التي تمنحها لها هذه الفئات، وعلى مدى إدراجها في تحديد ذواتها، لا على نحو ما تفهما وتعقلها النخبة فقط. والفرق بين هذين المستويين أشبه ما يكون بـ “فرق الكمون” الذي يولد الطاقة والحركة. فحين يكون الأمر مقصوراً على نخبة لا تزال حداثتها وعقلانيتها موضع شك تغدو أفضل المبادئ والنماذج النظرية بلا قيمة عملية. ومن ثم، فإن عنصر التحديد الحاسم هو النظر إلى السياسية، إما على أنها شأن عام، وصفة ملازمة للمواطنة، أي على أنها علم إدارة الشؤون العامة بوصفها علاقات موضوعية، أو “علم الدولة”؛ وإما على أنها شأن من شؤون النخبة، وجملة من الأهداف والمطالب والتطلعات والرغبات الذاتية، وهو المعنى الغالب على السياسة في بلادنا حتى اليوم، إذا صرفنا النظر، هنا فقط، عن مقاصدها الأساسية التي كشفت عنها الدراسات الأنتروبولوجية والتاريخية، أعني “الغنيمة والعشيرة والعقيدة”، بتعبير الجابري[7].

وتجدر الملاحظة أن مفهوم المشاركة السياسية مفهوم حديث، وافد على الثقافة العربية، وعلى الفكر السياسي خاصة، ولم يتبياً بعد، ولم يستوطن؛ أي إن الثقافة العربية لم تتمثل هذا المفهوم وما يتصل به من المفاهيم الحديثة، وتعيد إنتاجها وفق معطيات الواقع وحاجات المجتمع. بل إن جل ما فعلته، حتى يومنا، هو غمس هذه المفاهيم في مستنقع التقليد، ومحاولة تكييفها مع “التراث”، أو إعادة إنتاجها فيه، بحسب ما يرغب محمد عابد الجابري وغيره من التراثويين، من دون أن تدرك أنها تعزز التقليد، وتحد من القدرة التنويرية والتحريرية والتوليدية والإجرائية لهذه المفاهيم، إن لم تخصها.

بوجيز القول، لا يمكن الحديث عن مشاركة سياسية إلا في نطاق مجتمع مدني حديث ودولة وطنية حديثة لا تبدو لمواطنيها من الداخل سوى بصفتها دولة حق وقانون، لا دولة حزب، ولا دولة نخبة ولا دولة طغمة ولا دولة عشيرة، ولا دولة طائفة أو جماعة دينية، ولا دولة جماعة عرقية[8]، وإلا فنحن إزاء بوادر وإرهاصات عسى أن تكون ذاهبة إلى المستقبل. لذلك يميل الكاتب إلى القول: ليس لدينا بعد سوى ضرب من مشاركة سياسية سلبية تتجلى في التأييد السلبي، أو القبول التام، وفي المعارضة السلبية أو الرفض التام، لا مشاركة سياسية إيجابية وخلاقة للجنسين على حد سواء. إذ للمشاركة السياسية الإيجابية رائزان: الأول هو مشروعية المعارضة وقانونيتها، والثاني هو مشاركة المرأة في الحياة السياسية على قدم المساواة مع الرجل.

الاستبداد المحدث القائم على تسلسل الولاءات وعلى الامتيازات، لا على الحقوق و
حكم القانون، يساوي بين الرعايا في توزيع هداياه التي أهمها القمع و الخوف واليأس، ويساوي بين الأفراد من الجنسين على أنهم لا شيء، ولا يقبل بأي نوع من المعارضة، لا من داخل بنيته ولا من خارجها، لأنه يقوم على احتكار الحقيقة واحتكار الوطنية، وعلى الاحتكار الفعال لجميع مصادر السلطة والثروة والقوة. فالمعارضة في جميع النظم الاستبدادية، الشمولية منها والتسلطية مؤثمة ومكفرة ومخونة. والحيف الواقع على المرأة حيف مضاعف يجعل منها عبدة العبد ومستغَلة المستغَل (بفتح الغين)، وموضوعاً لقهر من هو موضوع للقهر والاضطهاد والذل، فقد كان الاستبداد على مر العصور ولا يزال إهانة للكرامة البشرية.

ومنذ صار تحرر المرأة ومشاركتها في الحياة العامة، ولا سيما في الحياة السياسية، رائزاً من روائز التحضر والتمدن والتقدم الاجتماعي، راح الكتاب والباحثون العرب ينبشون في ثنايا التاريخ البعيد والقريب، كعلماء الآثار، بحثاً عن نسوة شاركن في الغزوات والحروب أو في صدها، أو كانت لهن مجالس يؤمها الرجال، أو شاركن في مقاومة الاستعمار الحديث، ورفعن راية الحرية والاستقلال، أو كن من أعلام الثقافة والاستنارة قديماً وحديثاً، أو قدن مظاهرات احتجاج على تعسف المستعمرين، كتلك التي وصفها حافظ إبراهيم، في مصر، أو التي يتحدث عنها “أنصار المرأة” في سورية، وجعلوا من شجرة أو عدة شجيرات غابة، ومن زهرة أو عدة زهرات ربيعاً، فأنتجوا نوعاً من ثقافة افتخارية وتبريرية في آن؛ ولم يلتفتوا إلى حقيقة أن تلك الاستثناءات تؤكد القاعدة، أي تؤكد دونية المرأة واضطهادها وهامشيتها في المجتمع. ولم يدر في خلد أحدهم أن الجماعات البشرية تتراخى في التزام المعايير الاجتماعية، والأخلاقية منها خاصة، في أوقات الحروب والكوارث الطبيعية، فتشارك النساء كالرجال سواء بسواء في الدفاع عن الوجود فحسب، كما تتراخى المعايير كذلك في المراحل الانتقالية، وليس ذلك، في نظر الكاتب، من قبيل المشاركة السياسية، بمعناها الحديث، من قريب أو من بعيد؛ فإن التراخي في المعايير شيء واستقرار الحياة الاجتماعية والسياسية على التعاقد والمشاركة والتسامح واعتراف الجميع بحقوق الجميع وحرياتهم شيء آخر.

على أن التراخي في المعايير الذي يسم المراحل الانتقالية يمهد السبيل للتغيير الاجتماعي؛ بقدر ما تتوفر قوى التغيير على القوة والنفوذ والجذرية والمثابرة، وبقدر ما تعبر عن مصالح جذرية لمختلف الفئات الاجتماعية، ولو بدرجات متفاوتة، وبقدر ما تنفتح الثقافة على آفاق كونية وإنسانية وتقوم بوظيفتها التنويرية والتحريرية، وتنفتح التربية على معطيات الحداثة ومبادئها وقيمها ومناهجها.

تعيش سورية منذ خمس سنوات مرحلة انتقالية، أبرز سماتها ظهور نوع من معارضة جديدة خرجت في معظمها من البنى الأيديولوجية المتخشبة التي لا تزال تجثم على صدر الحياة السياسية، ولا تزال هذه المعارضة الوليدة تحمل كثيراً من رواسب تلك البنى. ويمكن القول إن في سورية اليوم معارضين مشوشي الوعي لم يتمكنوا بعد من التوافق على رؤية وطنية ديمقراطية عامة تنبع من حاجات المجتمع وضرورة الخروج من النظام الشمولي إلى نظام وطني ديمقراطي، فلا تزال الطريق طويلة حتى يتحولوا إلى حركة معارضة شعبية، مدنية وسلمية، كانتفاضة الأرز في لبنان أو حركة كفاية في مصر. ولعل مثل هذه الحركة هي صمام الأمان الممكن من انفجار المجتمع واضطراب الأمن وسيادة الفوضى.

ومعظم السوريين الذين كانوا يمانعون تعليم البنات، على سبيل المثال، انتقلوا من الممانعة إلى التحفظ، ثم إلى التسامح، ثم إلى الإقبال والحماسة، فتراجعت نسبة الأمية بين النساء بوتائر متسارعة، وصار الآباء يفاخرون ببناتهم المتفوقات والمؤهلات علمياً مفاخرتهم بأولادهم الذكور. وقل مثل ذلك في موقف المجتمع من عمل المرأة[9]. ولم يعد سفرها في سبيل التحصيل العلمي أو في سبيل العمل أمراً مستهجناً جداً. بل إن موقف المجتمع بدأ يتزحزح شيئاً فشيئاً من مشاركة المرأة في التمثيل والغناء والرقص وارتياد البلاجات والمسابح، ومن الزواج المدني في حدود ضيقة جداً، وصار للفتاة بعض الحرية في اختيار شريك حياتها، ولا يخلو الأمر من مد وجزر في جميع هذه الميادين. وهذا كله ناتج من تراخي المجتمع في التزام المعايير التقليدية، بحكم المرحلة الانتقالية التي تعيشها سورية، مرحلة الانتقال الصعب والمتعثر من مجتمع تقليدي إلى مجتمع حديث.

ويمكن القول بثقة: إن المرأة السورية تتمتع اليوم بحق التعليم وحق العمل، قانونياً وعملياً، بغض النظر عن تدني معدلات الادخار والاستثمار وندرة فرص العمل وتنامي الفقر والبطالة. وهذان، حق العمل وحق التعليم، محرزان أساسيان وشرطان ضروريان لنيل بقية الحقوق، وشرطان ضروريان لمشاركتها في الحياة السياسية أيضاً. على أن حقوق المرأة لا تتجذَّر ولا تستقر إلا في كنف الحرية وبكفالة القانون، وإلا فإنها تظل سطحية وهشة وقابلة للانتكاس والتراجع، ولا تتحول إلى مهماز لتقدم المجتمع؛ فإن الإفقار المتزايد ومصادرة الحريات الأساسية، على نحو ما يجري في سورية، يجعل من هذه الحقوق المكتسبة شكلاً بلا مضمون، كالنظام السياسي ذاته. آية ذلك أن تعلم المرأة ومشاركتها في العمل على قدم المساواة مع الرجل لم يسفرا حتى اليوم عن أي تغيير أو تعديل يذكر في شرطها الاجتماعي والإنساني أو في القوانين التي تحط من إنسانيتها وتنتقص من أهليتها القانونية[10]، بل إن عمل المرأة، خاصة في الريف والبادية حيث ت
قوم بجميع الأعمال، يضيف أعباء جديدة إلى أعبائها وشقاء إلى شقائها، إلا في القليل والنادر مما يومئ إلى المستقبل.

الاعتراف المبدئي والنهائي بحق الاختلاف ومشروعية المعارضة السياسية التي تعبر عن المصالح الجذرية للفئات الاجتماعية المختلفة، وتمكين المرأة من المشاركة في الحياة العامة أسوة بالرجل رائزان أساسيان من روائز المشاركة السياسية، وشرطان ضروريان لحياة سياسية سليمة.

مقالات مختارة