Archive

Archive for the ‘الشباب’ Category

رســـــالــة الشــــبـاب

مايو 5th, 2010

مـدخـل:
لقد أثبت الشباب الفلسطيني على مدار التاريخ أنه قادر على العطاء الغير محدود، كما أن له دور كبير وفعال في بناء المجتمع بصفة عامة، لأنه المعبر عن حضارة الأمة وثقافتها وعلى مستوى التقدم في الشعوب على حدٍ سواء، وأن مقياس المجتمع الفاعل هو مقياس مدى الاهتمام بالشباب.
ونظراً لأن الشباب هم الشريحة الأكبر في مجتمعنا الفلسطيني، إذ يشكل الشباب الفلسطيني من الفئة العمرية 15-25 يشكلون ما نسبته 36,5% من المجموع العام للسكان في فلسطين مما يؤكد الدور المتعاظم لهذا القطاع الاجتماعي تحديداً في عصرنا عصر الحركة والتغيير والتنمية التي نسعى إليها بحيث لا يمكن بأي حال الحديث عن التنمية الاجتماعية دون الأخذ بعين الاعتبار تطور هذا القطاع ومدى تلبية حاجاته.
وللأسف فالشباب في فلسطين خاصة والوطن العربي عامة يعانون من مشكلات تحول دون تحقيق طموحاتهم، وقد تكون هذه المشكلات تحديات داخلية وخارجية في جوانب الحياة عامة والحياة المجتمعية خاصة مما يتطلب أن يكونوا مستعدين لها وقادرين على مواجهة مواقفها بحكمة وتمكن نحو الإنجاز.
والذي يجب أن يكون الحلقة الأقوى في التأثير بالمجتمع الفلسطيني بشتى المجالات الرافعة من شأن المجتمع، الصانعة من المجتمع الفلسطيني مجتمعاً تقدمياً ديمقراطياً واعٍ.
إن شعبنا الفلسطيني يعيش الآن مرحلة تحرر وطني ديمقراطي، والشباب هم الذين قدموا الكثير من المناضلين الأبطال وضحوا بكل غالٍ ونفيس من أجل وطننا الحبيب، ولا أحد يستطيع أن يعيب هذا العمل، بل ينحني شرفاء العالم تواضعاً لهؤلاء العظماء تقديراً لصمودهم.
بما أننا نثق بالشباب الفلسطيني، ونعلم يقيناً أن هذه الفترة لن تؤثر على عزيمتهم، بل تزيدها شموخاً وإصراراً على الاستمرار في بناء هذا المجتمع.
ونحن الشباب المئة واثنى عشر مشاركاً في تجمع الشباب التقدمي الثالث لعام 2002، من الشباب الفلسطيني ومن وفود أجنبية متضامنة مع الشعب الفلسطيني قدمت من إيطاليا والولايات المتحدة الأمريكية وألمانيا وأيرلندا، الذي نظمه اتحاد الشباب التقدمي الفلسطيني بالتعاون مع الهيئة المستقلة لحقوق المواطن سنتناول في هذه الرسالة، والتي نلفت بها نظر الشباب ليكونوا الشعلة الأولى في جميع متطلبات المجتمع الفلسطيني وليس المقاومة فقط، وأن الكفاح لتحرير الوطن يأتي بأشياء عديدة أهمها البناء المجتمعي، وتنمية قدرات أفراده، حتى يكون قادراً على مواجهة الصعاب، ولأن ذلك من متطلبات مرحلتنا النضالية.
لذلك فإن الشعب الفلسطيني لن يقطف ثمار هذه المقاومة إلا إذا كان هناك مجتمع تقدمي ديمقراطي حر، بعيداً كل البعد عن العبودية والاستغلال والرجعية.
وضع الشباب الفلسطيني:
إن الشباب الفلسطيني في وضع لا يحسد عليه، خاصة في ظل هذا التقدم العلمي والمعرفي والثقافي والسياسي والاجتماعي والتربوي، ولكي يؤثر الشباب في مرحلة البناء والعمل وتطور النسيج الاجتماعي، لابد من امتلاكهم واكتسابهم للمعارف والقدرات الفكرية والملائمة لتلبية احتياجاتهم واحتياجات مجتمعهم، والتي تشتمل على تحديد نقطة انطلاق آمنة لهم ترتكز على القيم وإدراك الذات والثقة بالنفس والمواكبة للمتغيرات مع ما يتطلبه ذلك من قدرات كالقدرة على التكيف والتحرك والإلمام بنواحي التقدمي التكنولوجي الحضاري بما يساهم في تنمية المجتمع الفلسطيني.
ويتجسد دور الشباب الفلسطيني في نواحٍ عدة أولها أن الشباب ملقى على عاتقه مهام متعددة، وخاصة أنه يمر بمرحلة تحرر وطني ديمقراطي، يحتاج فيها إلى تعريف العالم والمجتمع الفلسطيني بعدالة قضيتنا وإعطاء شروحات مفصلة عن تاريخ فلسطين وتاريخ الثورة الفلسطينية والمعرفة الجيدة لتاريخ الصهيونية العالمية لما تشكله من خطر جسيم على واقع مجتمعنا الفلسطيني بصفة خاصة والمجتمع العربي والعالمي بصفة عامة، والرسالة تأمل من الشباب الفلسطيني أن ينظر إلى نفسه قبل أن يبدأ في تصحيح الآخرين، لأن فاقد الشيء لا يعطيه.
وعلى الشباب الفلسطيني خاصة أن يكون هو المبادر في الإصلاحات على كافة المستويات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية، وألا ينتظر رحمة المطر لتغيث زرعه من الجفاف، ويجب على الشباب الفلسطيني العمل على انتزاع حقوقه الكاملة.
ويجب علينا جميعاً كشباب فلسطيني عدم احتكار ثقافتنا، بل يجب علينا تفعيل العمل التطوعي كشعار لنا والعمل به بجد وإخلاص لتوعية مجمعنا في ظل هذه المرحلة وكل مرحلة.
في ظل التقدم العالمي التكنولوجي والاقتصادي، على الشباب الفلسطيني الرقي بأعلى مستويات الثقافة والتعليم، حتى يستطيع مواكبة التطورات في العالم، ولكي نستطيع مواجهة التحديات المتربصة بواقع الشباب والمجتمع.
للشباب دور كبير جداً، خاصة في ظل امتلاكنا لمفكرين عالميين وباحثين في المجال الاقتصادي والسياسي، ويجب علينا كشباب فلسطيني متابعة التطور المعرفي وتفعيل دور الشباب في المجتمع الفلسطيني في ظل التطور التكنولوجي عن طريق شبكة ووسائل المعرفة المتعددة.
دور الشباب الفلسطيني في الجانب الاجتماعي:
إن الواقع الاجتماعي الحالي للشباب ناتج عن أوضاع تاريخية تخص مجتمعنا، ويتجلى الشباب كحقيقة اجتماعية في كل الأوقات العصبية التي مرت بشعبنا حيث القوة الجسدية صفة لا غنى عنها في حالات المجابهة مع الاحتلال الصهيوني، وفي ظل انتفاضة الأقصى أكدت الحركة الشبابية على دورها المميز في النضال الوطني التحرري ،حيث تواجه الحركة الشبابية في فلسطين الآن ظروف بالغة القسوة مما يستدعي من الشباب والشابات اليقظة الواعية وتعزيز اللحمة الوطنية والاجتماعية لتوفير بيئة نضالية سياسية وطنية واجتماعية ديمقراطية تؤمن مقومات ترتيب البيت الفلسطيني وتعزز من مقومات صمود شعبنا بكافة شرائحه.
والمراقب للدور المميز الذي يلعبه الشباب الفلسطيني من الجنسين يجد أنهم يتصرفون في أوقات المحن كمجموعات ضغط لاعتدال الكبار، إلا أن دور الشابات لم يبرز كواقع اجتماعي إلا خلال العقدين الماضيين وذلك مع تعميم تعليم الفتيات والالتحاق بالمدارس و إعطاء الشابات نوع آخر من العمل غير العمل المنزلي. لذا سوف نسلط الضوء على مشاكل الشباب العربي والفلسطيني كواقع اجتماعي على الصعيد الوطني في القرن العشرين في ظل أبرز التغيرات التي لعبت دوراً حاسماً في تكوين وتطوير الشباب الفلسطيني العربي والتي نذكر منها:
• امتداد وتعميم التعليم في فلسطين.
• تضخم قطاع الخدمات والمؤسسات البيروقراطية.
• انتشار الشعور الوطني وشتى التيارات الشعبية ارتباطاً بقضية التحرر الوطني من نير الاحتلال.
• النمو الديموغرافي الاستثنائي في فلسطين.
ومما لاشك فيه بأن المستقبل لتطور علاقات الأبناء بالآباء صعب التحديد في مجتمعنا بكل بيئاته، فالفرضية الأكثر احتمالاً هي أن الحالات التي تجاوزت العرف والعادات والصورة النمطية للأسرة التقليدية ستظهر بصورة أوضح وستطلب المساعدة من المختصين من أطباء نفسيين وعاملين في مجال التثقيف المجتمعي والمدني لما لدى هؤلاء من قدرة على تكييف وسائلهم وتقنياتهم لخدمة الواقع الثقافي والاجتماعي للمجتمع الفلسطيني، الذي يعيش معظم شبابه في أسر ممتدة.
فمجتمعنا الفلسطيني هو مجتمع خليط مشوه فلا يمكن القول بأن لدينا مجتمعاً مدنياً متبلور كما أنه ليس مجتمعاً تقليدياً بالكامل (عشائرياً أو بدوياً و فلاحياً) فهو خليط بين كل هذه الأشكال. ويأتي هذا الخلط والخلل من مصادر عدة أهمها النظام الاجتماعي والتراثي وقضية التنشئة الاجتماعية في الأسرة والأنظمة التعليمية وأخيراً الأوضاع التاريخية السياسية والاقتصادية التي مر بها المجتمع والفرد كجزء من النظام الاجتماعي السائد في المنطقة.
وفي ظل التراجع الاجتماعي الذي يعاني منه المجتمع الفلسطيني، يجب علينا كشباب تقدمي فلسطيني إبراز دور الشباب في المجتمع في هذا الواضع بالوعي الثقافي والسياسي والبعد عن الفئوية والتخلي عن العنصرية في مجتمعنا، والاهتمام بالعلم والمثقفين ومحاربة الفساد، والبعد عن العشائرية والتعصب والتخلي عن بعض العادات السيئة والمحافظة على وحدة الصف الوطني والمحافظة على التراث، والعمل على إعداد وتوعية الأطفال والفتيان والشباب ديمقراطياً ومدنياً، باعتبارهم المستقبل، وهذا يتطلب بدوره:
• تدعيم البناء الوطني، ومكافحة الفقر في فلسطين وتلبية الاحتياجات للمواطنين.
• تعزيز سيادة القانون واستقلال القضاء وتحقيق الأمان والأمن للمواطنين.
• مكافحة البطالة، ومساعدة العاطلين عن العمل لإيجاد عمل مناسب لهم.
• تأمين العيش الكريم والصحة والضمان الاجتماعي وحقوق المرأة.
• الكفاح من أجل الإفراج عن كافة الأسرى والمعتقلين.
• تعزيز دور منظمات المجتمع المدني التنموي.
• تعزيز مفاهيم الديمقراطية والمساواة وحقوق الإنسان والمبادرة بين قطاعات الشباب.
• تعزيز روح المبادرة والعمل التطوعي في المجتمع الفلسطيني، لما له من أهمية كبرى في ترسيخ دعائم المجتمع الفلسطيني، على أسس ديمقراطية، تقدمية، مدنية.
إن المجتمع الفلسطيني يحتاج جميع طاقاته، لذا لابد من العمل الجدي من أجل ترسيخ يثمن المشاركة والديمقراطية كأسس للعلاقات داخل الأسرة والمؤسسات والمجتمع بشكل عام، كما أن عناصر القوة في المجتمع بشكل عام تنقسم إلى ثلاث تقسيمات هي الحكومة والاقتصاد والناس، لذا فإن حصيلة تفاعل هذه القوى فيما بينها يعطينا صورة عن النظام القائم في أي مجتمع وما يعنينا هنا هو الناس والشباب باعتبار أن عمل منظمات المجتمع المدني: التعبير عن مصالح الناس وتقويتهم وتوعيتهم وتمكينهم … الخ.
ولابد أن يكون عمل منظمات المجتمع المدني قائم على التنسيق والتكامل بدلاً من التعارض، وخاصة في ظل ما يتعرض له مجتمعنا الآن من ظروف بالغة القسوة، مما يطلب العمل الجاد لترسيخ مبادئ الديمقراطية والمواطنة واحترام حقوق الإنسان وتحصينها من خلال توعية وتعريف الناس بحقوقهم وتأطيرهم للدفاع عنها والترويج لسيادة القانون، بما يؤمن ترتيب أفضل للبيت الفلسطيني ويعزز من مقومات الصمود ويوفر بيئة تنموية فاعلة للنضال والمقاومة، حتى تحقيق الثوابت الفلسطينية العادلة، وهذا يحتاج إلى أطر تمكن المنظمات المحلية من العمل على أحسن وجه ممكن، وهذا يستدعي من منظمات المجتمع المحلي المدني العمل لمعالجة القضايا التالية: البنية الداخلية – طبيعة العمل والأداء – الأهداف والغايات، لأننا بحاجة إلى أشخاص، مؤسسات تعرف كيف تقرأ واقعها وتكتب تاريخها.
دور الشباب الفلسطيني في الجانب الاقتصادي:
إن الاقتصاد الفلسطيني لا يزال تابعاً اقتصادياً للاحتلال الإسرائيلي، والخطط التنموية الإستراتيجية غائبة ناهيك عن ضعف الموارد الاقتصادية في فلسطين وزيادة معدل النمو السكاني وتراجع الاستثمار في فلسطين وعدم ربط التعليم بحاجات المجتمع وعدم التوجه نحو التعليم المهني.
كما أن 75% من القروض التي أخذتها السلطة الفلسطينية استخدمت في مشاريع لا تدر عائداً قادراً على سداد أصل الدين فضلاً عن الفائدة المترتبة عليه، فقد أخذت السلطة ما يقارب 28 قرضاً خارجياً بقيمة 534 مليون دولار.
وإن تنامي حجم التبعية الاقتصادية للاقتصاد الإسرائيلي والمساعدات الدولية الذي ترافق مع نمو بطيء في العلاقات الاقتصادية مع الدول العربية، التي تتخذ طابعاً مشوهاً تتسارع فيه الواردات وتتراجع الصادرات.
إن إسرائيل تحتكر التبادل التجاري الفلسطيني سواء عبر الاستيراد أو التصدير، حيث يجري تصدير نحو 94.2% من الصادرات الفلسطينية إلى إسرائيل، ويبلغ الاستيراد منها نحو 94% من إجمالي الواردات، في حين لم تزد نسبة الواردات من الدول العربية عن 2% من أصل 16% من نسبة الواردات من دول غير “إسرائيل”.
من هنا فإنه من الضروري الشروع في عملية تخطيط شاملة للوضع الاقتصادي في فلسطين بعد دراسة الاحتياجات للمجتمع الفلسطيني ووضع برامج للإرشاد المهني الاقتصادي.
ومن جانب آخر فإن انعدام أو شح فرص العمل للشباب الفلسطيني سيؤدي حتماً إلى الإحباط والعزلة لديهم والذكور تحديداً أكثر عرضة للتأثر من البنات كون الفتيات قد تتم تهيئتهن اجتماعياً منذ الصغر إلى أن يكن صالحات للزواج في الغالب، مع هذا فللصورة وجه آخر حيث يشكل الشباب الفئة الاجتماعية الأكثر استعداداً لتبني كل أنواع المثاليات الثورية وهم القوة الرئيسة المحركة لعملية النضال الفلسطيني برغم أنهم قد لا يفلتون من عمليات فرض التبعية التي تمارسها الأحزاب والمنظمات الشبابية.
مع هذا كله فهناك تناقضات يشهدها مجتمعنا الفلسطيني في هذه القضية، مثلاً الموقف مع عمل المرأة، وكثرة الأزواج الذي لا يسمحون لزوجاتهم بالانخراط في العمل، الأمر الذي يؤدي إلى استمرار الصورة النمطية للمرأة.
إن للشباب الفلسطيني دور هام ورئيسي في تنمية الاقتصاد الفلسطيني المسيطر عليه من قبل كثير من الدول الصناعية ومن قبل الاحتلال الصهيوني بالأخص.
وهذا بدوره يتطلب من الشباب وقفة تساؤل: أين نحن من اقتصاد هذا الوطن؟، لماذا نجوع ونحتاج للقمة العيش؟، وهل عرفتم ما هو حقكم الاقتصادي وإذا لم يكن فهل فكرتم في استرداده وأن تخلقوا على أساس أنكم من المفترض أن تكونوا الحلقة الأقوى والأهم لأنكم القوى الضاغطة، ولأنكم المثقفون، وتملكون القوة والطاقة والإرادة، ولأنكم بنائين هذا الوطن.
ولكي تكونوا على دراية ووعي بحقوقكم وواجبكم نحو التنمية الاقتصادية، يجب أن يكون صوتكم مسموعاً لدى السلطة الفلسطينية وأحزاب القطاع الخاص والجهات المعنية بوسائل قانونية مشروعة ديمقراطية، ويجب أن تعرفوا دوركم في العمل في المؤسسات الأهلية والحكومية والخاصة سواء كمتطوعين أو موظفين في توعية هذا الشعب بحقوقه وبواجباته، وتحفيزه على إنشاء المشاريع الصغيرة.
فعلى سبيل المثال كانت تعتبر الزراعة في فلسطين من أهم الموارد الاقتصادية، التي كانت تمثل 40% من الاقتصاد الفلسطيني ككل، هذا قبل مجيء السلطة الفلسطينية، وللأسف بعد قدوم السلطة الفلسطينية تدنى هذا المورد بصورة مذهلة حتى أنه بدا غير موجوداً بنسبة 4.3% من مجمل الاقتصاد الفلسطيني.. فماذا كان دوركم أنتم أيها الشباب في التحدي والتصدي لهذا التدهور الغير مسبوق؟!.
إن جملة الأنظمة المتعامل بها في مجتمعنا وتحديداً الأنظمة الاقتصادية والاجتماعية متناقضة بحكم عوامل ذاتية وموضوعية متعددة تعكس نفسها على الشباب في ندرة فرص العمل المتاحة لهم نتيجة للأسباب سالفة الذكر والتي أهمها الحصار وقيود الحرية الاجتماعية والشروط التي تحد التبادل التجاري والافتقار إلى بدائل محددة للشباب ومن أبرزها:
الهجرة للخارج، والعمل في اقتصاديات الاحتلال، والخروج المبكر لسوق العمل، وتزايد قيم القناعة والرضي والتخلي عن روح العصرية إلى جانب زيادة نزعة الاستهلاك، مما لاشك فيه بأن عدم تلبية الاحتياجات الأساسية للشباب في مجال العمل والمسكن لها تأثيرات جانبية اجتماعية سلبية على الشباب، تظهر في زيادة الإحباط والعنف المخدرات وعدم الاستقرار لدى الشباب الذي بالضرورة سيؤثر على الشباب ومستقبلهم ومستقبل المجتمع الفلسطيني، إذا ما أضافت إلى ذلك كله مشكلة عدم تكافؤ الفرص والمحسوبية والفساد وغيرها وتأثيراته وسيؤكد أن الشباب ليسوا المرضى وإنما هم انعكاس لحالة مرض المجتمع الفلسطيني.
دور الشباب الفلسطيني في الجانب السياسي:
مما لاشك فيه بأن الشباب شكلوا الوقود المحرك لمسيرة الثورة والعمل الوطني الفلسطيني خاصة في أطر الحركة الوطنية السياسية على اختلاف تلاوينها الفكرية ،ولكن المأساة بأن الوطن العربي عامة و فلسطين خاصة قد دخلت إلى القرن الحادي والعشرين وهي محملة بأزمات ثلاثة لم تنجزها، أولها:القضية الفلسطينية، وثانيها: أزمة الديمقراطية، والثالثة: الاستقلال الاقتصادي والسوق العربية المشتركة.
فالأحزاب السياسية الفلسطينية المتنوعة التي خاضت صراعاً مع الاحتلال الصهيوني بهدف تحقيق الحرية والمساواة والديمقراطية وبرغم عدم توحدها وطغيان بعض التناقضات الثانوية على عملها. إن المرحلة التاريخية التي مرت بها المؤسسات السياسية في الأعوام 48،67،73،87،93 وما رافقها من تغيرات وظروف تاريخية وسياسية والتي أدت في نهاية المطاف إلى انعكاس ذلك على الشباب وآرائهم وتطلعاتهم.
كما أن استمرار منطق غياب المشاركة وطغيان الحزب الواحد والفئوية على العمل الحزبي في فلسطين، والتخبط الحادث في البرنامج السياسي الاستراتيجي والمرحلي والقمع والرقابة أدى إلى تحويل المشاركة السياسية للشباب لتنحصر في أشكال محددة نتيجة لكبر الهزائم التي لحقت بنا وبمشروعنا الوطني، ولعدم وضوح الخيار السياسي للشباب.
لذلك لابد من ضرورة مشاركة الشباب في المؤسسات والأحزاب السياسية على أن يأخذوا دوراً واضحاً يرتبط بقضايا التحرر الوطني والاجتماعي وصولاً إلى المجتمع الحر الديمقراطي المدني في فلسطين عبر إتاحة الفرصة لهم للتأثير في صنع القرار أو صناعة القرار برغم كل المعيقات التي تقف سداً منيعاً أمام ذلك، لأن المستقبل للشباب والحركة الشبابية التي لابد أن تولى الأهمية لها كونها مرشحة لأن تلعب دوراً طليعياَ في هذا المضمار التحرري الوطني والديمقراطي والاجتماعي منذ الآن.
وانطلاقاً من الإيمان العميق لدى الشعب الفلسطيني، وخاصة الشباب وقدرتهم على العطاء والمواصلة لمسيرة الصمود والتحدي والمقاومة حتى بناء الدولة المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، وضمان حق العودة وتقرير مصير شعبنا، بما لديه من مصادر بشرية وخبرات وطاقات يتطلب من المعنيين تفعيل هذه الطاقات لإنجاز المهمات الأساسية باتجاه دحر الاحتلال، وإزالة التبعية للغرب المعولم.. إذ يلقى على عاتقنا كشباب فلسطيني:
• مقاومة الاحتلال بشتى الطرق سواء النفسية – الفكرية – السياسة.
• تدعيم وحدة الصف الوطني الفلسطيني وبوجود برنامج سياسي واضح.
• المساهمة في وضع رؤية مستقبلية للوضع الفلسطيني برمته.
• محاربة المبادرات التي تحاول تهويد القضية الفلسطينية.
• وضع مخطط مستقبلي للشباب ودورهم في تقرير مستقبلهم.
• المشاركة في جميع الفعاليات الوطنية الهادفة إلى دحر الاحتلال وإرجاع حقوق الشعب الفلسطيني المسلوبة.
لا يمكن الحديث عن الشباب الفلسطيني ككتلة واحدة في ضوء انعكاسات الواقع الفلسطيني المرتبطة بالتهجير، والشتات، والمكانة الاقتصادية والطبقية والانتماءات السياسية وآليات الوضع الاجتماعي، وارتباط قضايا الشباب الفلسطيني بقضايا كبرى أهمها العولمة والتحرر الوطني، والمجتمع المدني، والتبعية، وثقافة السلام والتطبيع، والعنف، وعدم انفصال هذه القضايا أفقياً حسب النوع وحسب حوار الأجيال.
إن للشباب دور غير محدد ومهم داخل المجتمعات، ويجب النظر لهم بعين الاعتبار والاهتمام، وعلى الجهات المختصة والأحزاب السياسية والاتحادات الشبابية أن توفر للشباب الفلسطيني جميع الأشياء اللازمة لهم سواء ثقافية، اقتصادية، سياسية، اجتماعية، فكرية، نفسية، وضمان مشاركتهم في التأثير الإيجابي على عمل السياسية الفلسطينية بما يصون الثوابت السياسية ويكفل ترتيب أمثل للبيت الفلسطيني ويوفر من مقومات الصمود لشبابنا ولشعبنا.
دور الشباب الفلسطيني في الجانب الثقافي والمؤسسة الشبابية:
لكي يؤثر الشباب في مرحلة البناء والعمل وتطور النسيج الاجتماعي لابد من امتلاكهم واكتسابهم للمعارف والمهارات والقدرات الفكرية الملائمة لتلبية احتياجاتهم واحتياجات مجتمعهم، والتي تشتمل على تحديد نقطة انطلاق آمنة لهم ترتكز على القيم وإدراك الذات والثقة بالنفس ومواكبة المتغيرات مع ما يتطلبه ذلك من قدرات من المرونة والقدرة على التكيف والتحرك والإلمام بنواحي التقدم التكنولوجي واكتساب الشعور بالنفع والفائدة وذلك بالمساهمة في تنمية المجتمع المحلى.
من هنا تبرز أهمية اكتساب الشباب الاستقلالية والمعاونة والمسئولية والالتزام وتمكينهم من تنمية واستغلال طاقاتهم على أكمل وجه ويتحقق كل ذلك حين تتاح لهم الفرص التربوية المناسبة والتي تلعب المؤسسة التعليمية دوراً أساسياً فيها سواء كانت مدرسة أو معهد أو جامعة.
ولكن قراءة نقدية فعلية في واقع هذه المؤسسات التعليمية بمناهجها وطرق تدريسها والمعلمين فيها ..الخ، ويؤكد العكس من ذلك فهي تسعى لتنمية الملكات الحفظية التلقينية التي يعتمد فيها الطالب على شرح المدرس للمادة التعليمية واستظهاره لهذه المعلومات عن ظهر قلب دون إعمالٍ العقل في النقد البناء، وأكاد أجزم بأن عملية التعليم في فلسطين تفتقر في محتواها ومنهاجها التعليمي وطرق تدريسه لكل ما يؤهل الطالب للمساهمة كعضو فعال في تنمية المجتمع المحلي.
ومع كل ما يقال عن شعبنا بأنه من أكثر الشعوب العربية تعليماً إلا أننا لا نستطيع القول بأن التعليم في فلسطين يلبي احتياجات الشباب والمجتمع بالشكل المطلوب فالتعليم لدينا ما هو إلا انعكاس للأنظمة التي قامت على مزج العادات والتقاليد والتراث والفكر المستورد ومعيقات الاحتلال الإسرائيلي. وتؤكد الدراسات بأن أهداف وفلسفة التعليم في فلسطين بوجه عام غير واضحة وغير محددة ولا تحقق الأهداف المجتمعية المطلوبة في التنمية والتطور كما وينسحب هذا الحال على الوطن العربي أيضاً.
لا بد لنا من التفكير جدياً في إيجاد جسم تنسيقي يجمع الحركة الشبابية تمهيداً للوصول لاتحاد شباب فلسطين العام وتفعيل الاتحاد العام لطلبة فلسطين بما يؤسس لدور واضح للاتحادين في تنظيم وتوعية الطلاب والشباب الفلسطيني في الداخل والخارج من اجل حشد التضامن لصالح الشعب الفلسطيني واستمرار النضال من اجل الحرية وإزالة الاحتلال وإقامة المجتمع الديمقراطي المدني.
الأمر الذي يستدعى من المعنيين ضرورة العمل على إيجاد خطة وطنية للشباب للعمل على تأهيل وتطوير إدارة الطواقم الشبابية القائمة على هذه المؤسسات وتطوير وإحياء العمل التطوعي لدى الشباب وتعزيز التنسيق والتشبيك فيما بينها. ومن المرشح أن تلعب المؤسسات الشبابية دوراً مهماً في هذا المجال وفي زيادة مشاركة الفتيات إلى جانب العمل على توفير ميزانيات لدعم برامج الشباب التنموية من خلال إقامة مشاريع إنتاجية صغيرة تحقق لها الاستمرار في تقديم خدماتها.
لقد كشفت الانتفاضة الأخيرة أن السلطة والمعارضة ومؤسسات المجتمع المدني لم يكونوا واضعين ضمن أجندتهم عودة المواجهة العنيفة مع العدو، والمهم هنا أن الانتفاضة أكدت على ضرورة إعادة النظر في العلاقة بين السلطة والمجتمع المدني من ناحية، ومن ناحية أخرى بين المنظمات الأهلية المحلية المحلية، والمحلية الغربية، وعلى قاعدة أننا تعيش مرحلة تحرر واستقلال وطني وأننا في أوج مرحلة التصادم والصراع مع العدو، وإننا مدعوين للبحث عن طرق لإعادة الاعتبار للمجتمع المدني على قاعدة الالتزام بالثوابت الوطنية والاجتماعية، وأهم الثوابت المجمع عليها والتي يجب أن تتشابك الجهود لها والتنسيق والتشبيك من أجلها هي استمرار النضال ضد العدو المشترك (الاحتلال الصهيوني)، والديمقراطية كنظام للحكم، واحترام حقوق الإنسان الفلسطيني كفضاء يتيح للمجتمع التعبير عن رأيه دون عوائق.
ومما لاشك فيه أن منظمات المجتمع المدني والسلطة ستبقى عاجزة عن القيام بهذه المهمات ولعب دورها بكفاءة وفعالية ما لم تجر عملية تقييم لهياكلها الإدارية والتنظيمية والتنسيقية لأدائها ولأساليب عملها وعلاقاتها وعلى رأس كل ذلك تدعيم بنيتها الديمقراطية وتعزيز الجانب الجماهيري التطوعي في عملها وبرامجها وتفعيل علاقات التنسيق والتشبيك والتعاون مع الجهات ذات الصلة والذي سيوفر القدرة للمؤسسات الرسمية والشعبية للعب دور تنموي في عملية التحرر الوطني والبناء الديمقراطي.
ماذا يريد الشباب الفلسطيني من المجتمعات العربية والدولية؟
إن حقوق الإنسان وقواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية العامة أو المتعلقة بنا كفلسطينيين، خاصة قرارات 194، 242، 181، 338 يمكنها أن تكون الأساس لسلام عادل وشامل، وإن وضعها جانباً وعدم تفعيلها سيقود إلى المزيد من إراقة الدماء وإلى المزيد من انتهاكات حقوق الإنسان الفلسطيني.إننا كشعب يعيش تحت الاحتلال والتميز العنصري بلا دولة ولا حماية يحتاجكم لتتكلموا ولتصرخوا في وجه الظلم، فالأمر لا خيارات فيه، لأن البديل هو الصمت، ولقد علمتنا الحياة اكتشاف مواطن القوة الكامنة بداخلنا، هذه القوة تساعدنا لنواصل عملنا ولنواصل الحياة برغم عدم توافر أبسط المعايير الإنسانية لاستمرارها.إن الشباب الفلسطيني يحتاج من المجتمعات العربية والدولية التضامن الفاعل، فالهجمة شرسة وحكومة الإرهابي شارون (صانع المجازر وسفاح صبرا وشاتيلا)، تواصل القمع على شعبنا الصامد الأعزل، مستخدمة في ذلك كل وسائل البطش والتنكيل والقمع المتوفرة لديها من دبابات، وطائرات حربية، وصواريخ… الخ.نحتاج تضامنكم لإيصال صوت الضحايا، نناشدكم العمل الجدي مع الحكومات الأوروبية والعربية لمناصرة الحقيقة، نحتاجكم لتضغطوا لإيصال الحقيقة لأنكم تعلمون جيداً كم هو مهم وصول الحقيقة للآخرين نحتاجكم أن تعملوا معنا لكي تحل الحقيقة محل الصمت.إن العالم الآن يعيش تناقضات معقدة وخيارات متنوعة يصعب التنبؤ بها دون تخطيط واعي ومشروع حضاري إنساني، فالمطلوب منا أن نعمل معاً لنفتح كل الملفات اللازمة لمحاربة الهيمنة والخضوع للقطب الواحد وقضيتنا تشكل أحد الملفات الرئيسية في زمن الخصخصة والعولمة ويبرز هنا دور التضامن والتشبيك بين منظمات المجتمع المدني في العالم لإنماء مشروع إنساني بديل.تخضع مقتضيات العولمة لاحتياجات التقدم الاجتماعي، فعلينا أن نعمل من أجل تبني ميثاق أخلاقي يساهم في بناء حضاري إنساني يقف في وجه الاتجاه اللاإنساني الذي يطبع مؤامرة الصمت الدولي والانحياز الإمبريالي الأمريكي.فلنعولم النضال ضد الإمبريالية وضد الظلم، لنعمل من أجل عولمة نضالنا وتضامنا لصالح الإنسانية، وندائنا الأخير لكم.. نحتاجكم مناضلين أشداء أحرار، نحتاج تضامنكم واستمراركم في الطريق حتى الحرية والاستقلال لشعبنا والشعوب المقهورة.ونتذكر قول حكيم الثورة الدكتور جورج حبش: أن مشوارنا مائة عام فأكثر وعلى قصيري النفس أن يتنحوا جانباً”.

الشباب

تفعيل دور الشباب في المؤسسات الأهلية… إبراهيم نتيل

مايو 5th, 2010

نعلم جميعاً أن الشباب في أي مجتمع يقع على عاتقه مسئولية عظيمة في التنمية، والنهوض بالمجتمع من جميع جوانبه المادية والمعنوية، رغم الصعوبات التي تواجهها القدرات الشبابية، إلا أن الشباب الفلسطيني على قدر كبير من تحمل المسئولية، سواء في عمله أو في حياته الأسرية، ويطمح الشباب الفلسطيني الى إنشاء مؤسسات أهلية، تكون بمثابة اللبنة الأولى لبناء المجتمع الفلسطيني والقيام بتطويرها ،وتوسيع انتشارها ونشر الوعي الثقافي و السياسي ،والأنشطة التي تخدم المجتمع وتنهض بالعقول الشابة الفلسطينية

نسأل أنفسنا ، لماذا لا يوجد عدداً كبيراً من الشباب الفلسطيني داخل المؤسسات الرسمية وغير الرسمية، إلى متى ستبقى المؤسسة مقتصرة على أعضائها الرسميين والناشطين بها، هل لقلة الوعي أم أن الشباب الفلسطيني لا يستطيع المطالبة بحقوقهم فى ظل وجود الأحزاب السياسية والتكنولوجيا العصرية وغيرها، . الشاغل .

فالمؤسسات الرسمية وغير الرسمية ، نحتاج منها تطوير العقول الشبابية وإزاحة المعوقات والشوائب، التي تقف كسد منيع لتحقيق طموح الشباب الفلسطيني، ولا نتغاضى عن المعوق الأكبر لأي تحرك ، ألا وهو الاحتلال الإسرائيلي الذي يأخذ على عاتقه تدمير الأحلام الشبابية، التي يحملها الشاب منذ نعومة أظافره لتحقيق المستقبل الزاهر من خلال عمله في أرض الوطن، الذي يعتمد على المؤسسات وتطويعها لتنمية المعارف والثقافة والتكنولوجية ، لتنمي الواقع الفلسطيني

ونظراً لأن الشباب هم الشريحة الأكبر في مجتمعنا الفلسطيني، فهم يشكلون ما نسبته من الفئة العمرية 36,5% من المجموع العام للسكان في فلسطين ، مما يؤكد الدور المتعاظم لهذا القطاع الاجتماعي ، تحديداً في عصرنا عصر الحركة والتغيير والتنمية ، فالشباب في فلسطين عامة ، يعانون من مشكلات تحول دون تحقيق طموحاتهم ، وقد تكون هذه المشكلات تحديات داخلية وخارجية ، مما يتطلب أن يكونوا مستعدين لها ، وقادرين على مواجهة مواقفها بحكمة ، وتمكنهم نحو الإنجاز ، لاسيما وأن الشباب هم القوة الأبرز في التأثير ، بشتى المجالات الداعمة من شأن المجتمع ، والتي تساهم في بناء وبلورة مجتمع ديمقراطي واعٍ.

فالشباب هم العمود الفقري للمجتمعات المتعددة ، و يتم الاعتماد عليهم في عملية تنفيذ الكثير من الخطط الوطنية والمجتمعية المتعددة ، فالشباب بحاجة إلى برامج وأنشطة تتبنى إبداعاتهم الفنية والثقافية والإبداعية ،من خلال المؤسسات الأهلية .

العمل التطوعي:
وهم بحاجة لبرامج وأنشطة تطوعية ليتمكنوا من المساهمة في عملية التنمية التي من خلالها سيعبرون عن أنفسهم بكل حرية .
عدم مشاركة
نلاحظ أن هناك محدودية في مشاركة الشباب العمل التطوعي ، وهناك مجموعة من العوامل الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي تفسر لنا هذا الوضع الخاص بالشباب ،وهى :-

1. انخراط الأسرة في حث الأبناء على العملية التعليمية ، دون توجيه اهتماماتهم إلى المجتمع المحلي ، وقيمة التطوع ومساعدة الآخرين.

2. خلو الأنشطة التعليمية من أي دفع وتطوير لقيمة التطوع ومساعدة المجتمع المحلي “.

3. إضافة إلى – الضغوط الاقتصادية الضاغطة، وتوجيه جل الاهتمام إلى البحث عن فرصة عمل ، وعن لقمة العيش.

كما يوجد مجموعة أخرى من العوامل و الأسباب، التي تحد من مشاركة الشباب في العمل التطوعي، وهى قلة تشجيع العمل التطوعي داخل مجتمعاتنا؛ الأمر الذي أدى إلى نشوء حالة من عدم الوعي بمفهوم التطوع، وفوائد المشاركة فيه سواء على الفرد والمجتمع،ومن الأسباب أيضا الخوف من عدم التزام ، مما يجعل الشباب يشعرون بعدم فاعليتهم في هذه المنظمات ،فيشكلون تصورا سلبيا عنها

آليات تشجيع الشباب

وعن آليات تشجيع الشباب على للإسهام في العمل التطوعي، فان الأمر يحتاج إلى إبداء اهتمام رئيسي بجيل الشباب، بداية بالتخطيط لبرامج تنشيطية تطوعية ،عبر المدارس والجامعات، والمجتمع المحلي في حاجة ماسة إلى جهود هؤلاء الطلاب الشباب، من خلال مشروعات للبيئة أو التنمية

وكذالك تفعيل مراكز لتوجيه المتطوعين ، وهي آلية متوافرة في أغلب الدول المتقدمة وفي بعض البلدان العربية (الأردن – فلسطين)، وهذه المراكز تقدم التدريب اللازم للمتطوعين، ومن ثم ترفع الضمانات لفعالية العمل التطوعي وأداء الشباب بداخله إضافة إلى الدور الذي تلعبه النوادي ومراكز الشباب من خلال تدريب وتوجيه الشباب ،نحو مشروعات حقيقية تعتمد على العمل التطوعي.

فكثيراً من دول العالم اتخذت خطوات تنفيذية لتعظيم العمل التطوعي، الذي بات يشكل ركناً أساسياً في القرن الحادي والعشرين، واتخذت قرارات من قبل وزراء التعليم لتوجيه اهتمام القائمين بالعملية التعليمية ، للاهتمام ببث وتطوير قيمة التطوع، ووزعت بعض الدول الإعلان العالمي للتطوع على طلاب المدارس والجامعات، ونظمت حملات تطوعية، وبعض الدول ا خصصت جوائز لأفضل عمل تطوعي بين الشباب.

دور الإعلام

يقع العبء الأكبر في دفع الشباب وتشجيعهم على العمل التطوعي ، على عاتق وسائل الإعلام الجماهيرية ، بكل ما تملكه من إمكانيات للتأثير والإقناع، في إحداث نقلة توجيه على صعيد مشاركة الشباب في العمل التطوعي، الذي بات مطلباً في غاية الأهمية؛ لعموم فائدته على الشباب في المقام الأول ، من حيث تعميق حبهم وانتمائهم لوطنهم، ومن حيث إكسابهم المهارات والخبرات التي تساعدهم في مجال عملهم الرسمي، ناهيك عن الفائدة التي ستعود على المجتمع، ولذا نطلب من وسائل الإعلام أن تلقي الضوء على النماذج ، والخبرات الناجحة في مجال العمل التطوعي.

المطلوب من وسائل الإعلام لديها القدرة أن تسلط الضوء بشكل واضح على نماذج وخبرات ناجحة في مجال العمل التطوعي وكذلك تسلط الضوء على المجالات التي يحتاج المجتمع من المتطوعين ، والأماكن التي يمكن للشباب أن يتوجه إليها عبر حوارات مفتوحة حول واقع الممارسة التطوعية في بلداننا؛ حتى نستطيع أن نصل إلى الشق المؤسسي المنشود ويقدم الشباب ما هو صالح لمجتمعهم وكذلك تسهم وسائل الإعلام في خلق كادر تطوعي مميز غير متوارث التجارب المتعددة في كل بلدان العالم .

المؤسسات الأهلية واحتياجات الشباب
يشكل الشباب الفلسطيني شريحة اجتماعية هامة ومتميزة، لما يتمتعون به من قوة وحيوية ومصدر اهتمام متواصل وطاقة لا يجوز تجاهلها، هم ثروة الأمة التي تفوق سائر ثرواتها ومواردها، وعنصر التغيير الجوهري في المجتمع، فعند بلوغ مرحلة الشباب يبدأ التخطيط لتلبية احتياجات المجتمع من المهارات والكفاءات المستقبلية، ويعتبر المجتمع الفلسطيني مجتمعاً فتياً ، أوجب ضرورة الاهتمام بالشباب والتركيز على قضاياه وهمومه، وبأن ترسم لوحة أمل مشرقة لمستقبلهم الفلسطيني ، والتركيز الشديد من قبل مؤسسات المجتمع المدني على فئة الشباب واهتمامهم، ورعاية أفكارهم ودعمها معنوياً ومادياً ، بدلاً من أن يختار الشباب طوابير الاصطفاف لجلب منفعة أو كابونة على أبواب النقابات المختلفة، أو المشاركة بالتكدس في ملتقيات الخريجين ، الذي اختلف لونها وشكلها ونمطها عن الدور الحقيقي المنوط بها، أو التوجه إلى الالتحاق بالأحزاب السياسية ، دون قناعة بأيدلوجيتها ، ولكن لا سبيل لهم غير ذلك لتأمين مستقبلهم المعيشي.

ورغم تواني العديد من مؤسسات المجتمع المدني ، عن إتاحة الفرصة للشباب لتحديد احتياجاتهم، إلا أن هناك مجموعة قليلة من المؤسسات ، ساهمت في دعم مبادرات الشباب الفلسطيني.

وهناك مجموعة من مؤسسات المجتمع المدني، قتلت روح العمل التطوعي عند الشباب بتحفيزها المادي ، وليست المعنوي بالالتحاق بالمؤسسة والمشاركة بفعاليتها ، واستغلال احتياجات الشباب المادية، في ظل ارتفاع نسبة الفقر والبطالة في فلسطين، وزرعت في عقول الشباب، أن أي مشاركة بمؤسسة أهلية هو مقرون بعائد مادي فقط لا غير.

التوصيات
- ضرورة تمكين الشباب الفلسطيني على المستوى الشخصي ، من خلال امتلاك المعرفة والوعي والشعور بالثقة والإحساس بالقوة ، وتنمية قدراته على التفاوض والتأثير، وربطه بمنظور تنموي ينبثق عن استراتيجيات ، وخطط وبرامج عمل تفصيلية تراعي خصوصية واقع الشباب ، باختلاف فئاتهم العمرية ، لأن احتياجات كل فئة داخل هذه الشريحة الواسعة تختلف عن غيرها من الفئات.

- وكذلك احترام تجارب الشباب الفلسطيني، وتشجيعهم على التعلم واكتساب الخبرات ، وتحقيق طموحاتهم، وإتاحة الفرصة لهم بالتفكير بحرية دون ضوابط ومعايير معينة ، والبعد عن مأسسة العمل الأهلي.
- وضرورة تفعيل عقول الشباب الفلسطيني للتأمل بما يفعلونه وما يرغبون فعله في المستقبل ، والمبادرة بالعمل التطوعي في إطار الجماعة ، والعمل على تدريبهم قبل انخراطهم في قطاع العمل الأهلي وفق أسس العمل التطوعي والمشاركة وقيم الديمقراطية والمواطنة وحقوق الإنسان والسير باتجاه بناء المجتمع المدني.

- وضرورة صياغة خطة تنموية تربط احتياجات العمل بالتخصصات ، وذلك لتجنب البطالة ، والربط ما بين التخصص والعمل الوظيفي ، و إعادة صياغة الخطط التنموية بما يتعلق بأدوار ووظائف الشباب ،حتى يستطيعوا تنفيذ كافة المهمات و الأدوار

الشباب