Archive

Archive for the ‘الانقسام الفلسطيني’ Category

الانقسام الذي يزيدنا كرهاً…بقلم: هاني عوكل

مايو 5th, 2010

حتى نقف على الحقائق الفعلية ولا نظل نجتر مصيرنا ونستدعي المناديل في كل مناسبة بكائية فقدنا فيها أبناءً أو وطناً، لابد من مراجعة السياسة الفلسطينية الداخلية التي تخسر الكثير في كل يوم وليلة، بسبب هذا الانقسام اللعين الذي تتحمل فاتورته الفصائل المتصارعة، لكن الشعب الفلسطيني بكل فئاته الحية هو الذي يدفع ثمنها.

لقد استوعبنا الدرس جيداً، وفهمنا أن “حماس” و”فتح” لا تطيقان بعضهما، وأن كليهما يختلفان في العمر الوجودي وفي البرنامج والأجندة التنظيمية، ومثل هذا الانقسام الذي مضى عليه أكثر من عامين، وسيدخل عامه الثالث في حزيران المقبل، نقول إن هذا الانقسام لا يشكل حاصل القسمة والفرقة على طرفين مختلفين، وإنما على وجود الشعب الفلسطيني ككل.

والانقسام لا يتفق أبداً مع مستقبل الدولة الفلسطينية، كما أنه يعطل رغبة المجتمع الدولي في إقامة هذه الدولة استناداً إلى المرجعيات الدولية، لكن كيف ستفهم الفصائل المتصارعة هذا الوضع الكارثي التصاعدي الذي يقزم من الفلسطينيين، ويجعلهم “علكة” لدى الكثير من المتابعين لهذا الشأن الغامض.

إن الحقيقة المرة واضحة للجميع، فهذا الانقسام الذي جرى منذ حزيران 2007، أدى حتى هذه اللحظة إلى التالي:

أولاً: أكد على بريق وثقل “الكرسي” والاعتراف بأي نوع من الحكم الذاتي وبصرف النظر عن البقعة الجغرافية، المهم الحكم بمنطق المقاومة أو بمنطق المفاوضة.

ثانياً: تراجعت المقاومة في ظل هذا الانقسام، وتراجعت المفاوضة أيضاً، ويدل ذلك على أن الاهتمام الفصائلي يتعلق بتوسيع نطاق الحكم وفرض السيادة الفصائلية، واستعادة الولاء الشعبي المجروح الذي اهتز بسبب سلوك بعض الفصائل التي تقع سمعتها على المحك.

ثالثاً: مثل هذا الانقسام القبيح، تأثر ويؤثر بالانقسام العربي البيني، وفي نفس الوقت هو عرضة لأطماع الدول الإقليمية والدولية التي تتدخل في القوى الفلسطينية التي تغذيه –الانقسام-.

رابعاً: إن بقاء الانقسام على هذه الطريقة، سيعني تدمير المشروع الوطني الفلسطيني الذي راكمته الأجيال على امتداد عمرها النضالي، ويبدو أننا نسير باتجاه السيئ إلى الأسوأ.

خامساً: المجتمع الدولي متعاطف مع القضية الفلسطينية، وهناك حراك دولي جيد باتجاه ترجمة رؤية الدولتين التي تبناها جورج بوش، وحملها من بعده باراك أوباما، لكن الانقسام الفلسطيني الداخلي يحد من الحضور الدولي الذي تكاسل في الكثير من الأحيان عن القيام بدوره ضد إسرائيل، وبوجود هذا الانقسام لا يمكن الوصول إلى نتيجة إيجابية.

سادساً: لم تتمكن الفصائل غير المرتبطة بالانقسام، سواء اليسارية أو غيرها، من الظهور في موقع البديل عن الطرفين المتصارعين، ولا استطاعت أن تتجمع ضمن حاضنة فصائلية جامعة تتفق على تشكيل الموانع التي تحد من “فيروس” الانقسام.

سابعاً: حتى أن الانقسام لم يمكن من تفريخ تيارات فكرية جديدة تعمل ضد الانقسام نفسه، وهذا يدل على مدى متعة الحكم، وانشغال الفصائل المتصارعة في فرض الاستقرار الداخلي، لحماية أنفسها من أية موانع عائقة.

ثامناً: نتيجةً للانقسام، ظهرت إفرازات طبقية وتشوهات في النسيج المجتمعي الفلسطيني، فهناك حالة تنامٍ لرفض كل ما يمكن إطلاقه “فصائل” تتكون من كافة طبقات المجتمع، سواء الطبقة العمالية أو البرجوازية أو غيرها من الطبقات، لكنها نشطة في إطار المحايدة، ولا تتمتع بصلاحية التمرد على الوضع السائد.

تاسعاً: إن المرجعيات الفلسطينية تعاني من علامات الاستفهام، وهي بحاجة إلى دم جديد، والانقسام جعلنا غير ديمقراطيين ولا حضاريين، إذ أنه ضرب المشروع الديمقراطي الفلسطيني، والآن هو يقف عائقاً أمام الانتخابات.

عاشراً: إن الفلسطينيين لا يبتعدون عن إطارهم العربي، من حيث فهمهم البطيء للحوامل الديمقراطية، وانشغالهم في تكريس الانقسامات الأفقية والعمودية، وإبقاء المجتمع في صراعات عائلية وطائفية وحتى حزبية، أو في ركض مستمر وراء لقمة العيش، وتناسي الهموم الوطنية والقومية الأكبر، مثل التحرر من الاستعمار سواء المباشر أو غير المباشر، كما في حالة فلسطين والعراق نموذجاً للاستعمار المباشر، وطبعاً الكثير من الدول العربية التي تعاني من الاستعمار غير المباشر.

إذا كان الحديث قوياً في هذه الأيام عن المفاوضات غير المباشرة مع إسرائيل، والموقف الأميركي الإيجابي لصالح الفلسطينيين، ولصالح تطمينهم بوقف الاستفزازات الإسرائيلية تمهيداً للدخول في هذا الخط من التفاوض، فإن الأولوية الحقيقة للمصالحة الفلسطينية الداخلية.

لماذا؟ لأنه لا أساس للمفاوضات بدون المصالحة، ويصعب تخيل نجاح المفاوضات في ظل موقف إسرائيلي عريض وواسع لا يقبل بدولة فلسطينية تجاروه، وتمتلك عوامل الدولة الفعلية.

في هذه الأيام نسمع كلاماً من عباس وهنية عن المصالحة، الأول يتمسك بها ضمن الورقة المصرية، وبالتوقيع الحمساوي الفوري عليها ثم الذهاب إلى إنجاح المصالحة، بينما يتحدث هنية عن مصالحة من نوع جديد، تضمن الشراكة بين غزة والضفة.

ما يبدو واضحاً أكثر، أن منطق الشراكة الذي يراد به إنما يستند على شراكة وظيفية في إطار تقاسم الحكم، وليس شراكة وطنية تعمل على إزالة أسباب الصراع واستنهاض القدرات الفلسطينية ضد العدو الصهيوني.

كل الخلاف الذي يجري وجرى سابقاً، يؤكد أن الاختلاف على الوجود الفصائلي داخل الحكم نفسه، وهذا لا يقود إلى مصالحة حقيقية، خصوصاً في ظل الحقد الذي راكمته الفصائل المتناحرة على امتداد الصراع فيما بينها، وتأثيره على القاعدة الحزبية التي تضررت أكثر من غيرها وتحملت وزر هذا الانقسام.

في حال ظل الوضع كذلك واستمر إلى المجهول، فإننا سنخسر كثيراً، لكن الأهم أننا سنخسر على الصعيد الوطني والنضالي وعلى الصعيد الإنساني، لأن الناس ملت من الفصائل وربما لن تجد الأخيرة من تحكم من البشر في يوم من الأيام، باستثناء أعضائها ومن ينتفعون منها.

كم سيكون جميلاً لو أن لقاءً مشتركاً بين “فتح” و”حماس” بصحبة الفصائل المختلفة، يعقد على مستوى الرؤوس والقيادات مثل أبو مازن ومشعل. هل من الصعوبة الجلوس على مائدة عمل، والنقاش في الانقسام الذي يؤدي بنا إلى التهلكة؟

إن هدية الشعب الفلسطيني الأهم هي في زوال هذا الانقسام، ولابد من وجود ضمير وحس وطني يتحرك للحفاظ على المكتسبات الوطنية. يا جماعة الخير، يا أصحاب الانقسام، إن مستقبل القضية الفلسطينية بين يديكم، فلا تجعلونا نكرهكم.

Hokal79@hotmail.com

الانقسام الفلسطيني

نكبتنا وانقسامنا!… مصطفى إبراهيم

مايو 5th, 2010

لا يزال والدي يتذكر الأيام الجميلة التي عاشها في قريته برير الواقعة شرق مدينة المجدل، يتذكر فلسطين وقريته التي هُجِّرً سكانها قسرياً عنها قبل 62 عاماً، عمر نكبتنا الذي ارتكبت فيه العصابات الصهيونية المجازر بحق الفلسطينيين واستولت على أراضيهم وطردتهم منها، وأقامت عليها ما يسمى دولة إسرائيل.
لا تغيب عن باله تلك الأوقات السعيدة، يتذكر والده ووالدته وشقيقه وأقاربه وأصدقاؤه، يتذكر بحزن وألم كيف تسللت ميليشيات الحركة الصهيونية وعصاباتها إلى قريته والقرى المحيطة بها والجرائم التي ارتكبتها، يتذكر جيدا من قتل من أقرباءه وأقرانه، ويتذكر كيف كان يعود وشقيقه متسللاً إلى القرية لاستعادة ما تبقى من محصول القمح الذي كانوا خزنوه.
الفلسطينيون عندما طردوا وهجروا من أرضهم لم يتجاوز عددهم 800 ألف نسمة، فيما يبلغ تعدادهم اليوم نحو عشرة ملايين نسمة، موزعين على الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة وجزء منهم لا يزال صامداً على ما تبقى من أرض الأجداد، وملايين الفلسطينيين الآخرين لا يزالوا مشردين في أرجاء الدنيا.
عشرات آلاف الشهداء قدموا أرواحهم قربانا للوطن والقضية، وعشرات الآلاف من الجرحى والمعاقين ومئات آلاف المعتقلين عذبوا وسجنوا وصبروا من أجل الحرية وتحقيق المصير، الاف المنازل هدمت ودمرت، الحال كما هو لم يتغير، وإن تغير شيئ هو ضعفنا وانقسامنا، ووثوق القيادة الفلسطينية بالوعود والوهم.
يتذكر تلك الأيام ويحاول المقاربة بين حياة اللجوء وما يجري في فلسطين ويقول الانجليز وضعف العرب والقيادة الفلسطينية هم من يتحملوا مسؤولية النكبة، لم تتغير الأدوات والأساليب في مقاومة الحركة الصهيونية، والفزعة والحماسة هي السمة الغالبة لدى الفلسطينيين، والانقسام والاختلاف سمة فلسطينية قديمة، ولم يتفقوا على قيادة واحدة وإن اتفقوا فإن وحدتهم لا تدوم.
62 عاماً من النكبة والتشرد والسيطرة على مزيد من الأراضي ومصادرتها، والاستيطان يلتهم مدينة القدس، والضفة الغربية محاصرة ومقطعة الأوصال والاحتلال جاثم بوسائل وأدوات أخرى، وقطاع غزة يغرق في الظلام والحصار والفقر والانقسام.
حلول الذكرى 62 لنكبة الشعب الفلسطيني، الذين هجروا وشردوا قسراً من أرضهم، في أكبر عملية تطهير عرقي في تاريخ البشرية الحديث ليصبحوا لاجئين، جاءت و موجة جديدة من اللجوء للفلسطينيين بناء على القرار الإسرائيلي الجديد القديم الذي يحمل الرقم 1650 ويهدد نحو سبعين ألف فلسطيني بالطرد من الضفة الغربية في طريقة جديدة لتعميق مآسي التشريد والتهجير الذي لا تزال ماثلة أمام الفلسطينيين.
الفلسطينيون منشغلون بهمهم وانقسامهم ومفاوضاتهم غير المباشرة وثقتهم بما يسمى بالمجتمع الدولي ممثلا بالشرعية الدولية المستمر في قتلهم وتجويعهم.
المجتمع الدولي يشارك في جريمة الحصار وهو جزء منها من خلال استمراره في جريمة الصمت على الجرائم الإسرائيلية العسكرية والاقتصادية، والفلسطينيون لا يزالوا يثقون بوعوده بالعودة للمفاوضات المباشرة وإقامة الدولة الفلسطينية خلال عامين.
الرئيس الفلسطيني محمود عباس ما يزال مؤمناً أن المجتمع الدولي يعمل معه للوصول إلى حل للقضية الفلسطينية بعد عامين ولم يثنيه سراب وهم وعد وتعهد بوش بإقامة الدولة الذي لم يتحقق، وهو لا يزال ماض بمباركة عربية بالمفاوضات غير المباشرة التي لن توصلنا إلا الى الوهم.
النكبة مستمرة والانقسام وصل إلى حال مقيتة أصبحت تسيطر على جميع مناحي حياتنا، وحال الانقسام يتم تعميقها وتعزيزها بشكل يومي، والأوضاع تزداد قتامه ومأساوية حصار شامل وظالم، وتفكك اجتماعي وأخلاقي وقيمي، وتحريض كل على الآخر، واعتقالات وتعذيب واجتثاث من الجذور.
إننا بحاجة ماسة للإدراك أننا شعب تحت الاحتلال ويجب مواجهة الاحتلال، وعدم تجزئة قضايانا، وعلى السلطة الفلسطينية تحمل مسؤوليتها القانونية والأخلاقية بمواجهة القرار العسكري الإسرائيلي طرد الاف الفلسطينيين من الضفة الغربية، والعمل بإستراتيجية قانونية وسياسية لمواجهة قرار التهجير الجديد، وتشكيل رأي عام فلسطيني ودولي لمواجهة القرار، وعلى مسؤولي السلطة عدم العمل كناطقين باسم دولة الاحتلال، والوثوق بالتصريحات الإسرائيلية التي تحدثت عن ان القرار يستهدف المقيمين الأجانب وليس الفلسطينيين.
إننا بحاجة ماسة إلى الاعتراف بأننا شعب منكوب ونكبته مستمرة والمطلوب إعادة اللحمة والوحدة الوطنية للخروج من حال الانقسام.
Mustafamm2001@yahoo.com
mustaf2.wordpress.com

الانقسام الفلسطيني