Home > انتهاكات > لأبعاد الأمنية الخفية وراء قرار 1650 .. أ.عماد الحديدي

لأبعاد الأمنية الخفية وراء قرار 1650 .. أ.عماد الحديدي

مايو 5th, 2010

من منا يؤيد الإبعاد أو التهجير القسري عن ارض الوطن أو حتى داخل الوطن؟ من منا يؤيد قرار 1650 الصهيوني الاحتلالي العسكري؟ من منا يريد أن يرى الخيمة تنصب من جديد؟ من منا يريد أن تدخل الأسرة الفلسطينية في الضياع والتشتت والتمزيق غير المنظور؟ من منا يرضى أن يعيش أبناء شعبه قسوة الحياة وألم الفراق؟ من منا يرى مدينته ومسقط رأسه على بعد أمتار منه ولا يستطيع الوصول إليها؟ من منا يريد أن ينضم اسمه إلى جيش اللاجئين ينتظر الكابونة أو الحليب او الدقيق؟ من منا يريد أن تعقد جلسات وجلسات ثم تتخذ بحقه قرارات وقرارات في مجلس الأمن والهيئات والجمعيات المنبثقة عنه لتنضم إلى من سبقها من قرارات دون تنفيذ وكأن القضية سجلت ضد مجهول (رغم ان المجهول معلوم “الاحتلال”)؟ من منا؟ من منا؟

ولكن ليسامحني القراء ان نأيت منأى آخر في مقالي هذا لأضع الحقيقة المرة أمام أصحاب القرار من الطرفين بعيدا عن العاطفة وبعيدا عن المناكفات السياسية لأن الموضوع أخطر منهما؟ والوطن أكبر منا جميعا؟ ومن الابعاد الامنية للقرار؟

· القرار معنون بالمتسلل ومن هو المتسلل في نظر العالم هو المهاجر غير الشرعي الذي تعاني منه أوروبا ويمثل أحد المعضلات الرئيسية لها وقد اتخذت البرلمانات الأوروبية والاتحاد الأوروبي العديد من القرارات للحد من هذه الظاهرة والتي من أهمها الترحيل؟ وهنا مربط الفرس أي أن الاحتلال يمرر هذا القرار أمنيا على الغرب ليسهل تقبله عندهم وليقول لهم إني أعاني من الهجرة غير الشرعية كما تعانون واستخدم الترحيل الذي هو مقر في برلماناتكم واتحادكم, واستخدم الجيش في التنفيذ لأنه هو الوحيد القادر على التنفيذ كما تفعلون.

· استغلال هذا القرار في إسقاط العديد من أفراد الشعب عبر وسائله المعروفة وهي الابتزاز والمساومة مستغلا ضعف الشعور بالانتماء الوطني وخاصة هذه الأيام في ظل الانقسام والقلوب المشحونة على بعضها البعض وانغلاق الأفق الوطني والسياسي، الحاجات المادية والاقتصادية والتعليمية والطبية للناس، كما يقول الجنرال شلومو جازيت (رئيس جهاز الاستخبارات الإسرائيلية السابق):”استغلال إسرائيل لكل مناحي الحياة في الضفة الغربية وقطاع غزة ساهم في ابتزاز الفلسطينيين وإجبارهم على التعامل مع مخابراتها”.

· الحرب النفسية التي يشنها الاحتلال بين الفترة وأختها على الشعب الفلسطيني والتي مفادها هنا أن أي قائد إسرائيلي مما صغر أو كبر يستطيع أن يفرض ويصك القانون الذي يريد ويطبقه متى يشاء في المقابل تقف الحكومتان الفلسطينيتان عاجزة في وجه هذا القرار، أي إن المنتصر يستطيع فرض ما يشاء على المهزوم كما يقول يعكوف بيري الذي شغل مناصب عالية في الأجهزة الاستخبارية الإسرائيلية في كتابه “الأتي لقتلك”:”إذا أسفر الصراع عن نجاح طرف في احتلال أرض الطرف الآخر فأن هذا يمثل الظروف المثالية لتجنيد العملاء”

· معلوم للقاصي والداني أن الاحتلال يستخدم الإبعاد كأسلوب في اختراق التنظيمات الفلسطينية فيقوم بإبعاد العديد من المناضلين والمقاومين ويدس من بينهم بعض العملاء غير المعروفين ليتم استقبالهم استقبال الأبطال ثم يتم ترقيتهم إلى مناصب حساسة في تنظيماتهم، وهنا يكون الاحتلال قد حقق في ذلك هدفين عظيمين في ضربة واحدة الأولى إبعاد الشرفاء والثانية تمكين العملاء، ومن هنا ننظر بخطورة بالغة إلى هذا القرار، حيث سيقوم الاحتلال بترحيل عملاء وعائلاتهم محققا في هذه الخطوة عدة أهداف منها:

1. إبعاد العملاء الذين هم على وشك الكشف والفضيحة من الضفة الغربية والقدس إلى غزة او الخارج ليجددوا نشاطهم وعملهم الاستخباري تحت غطاء وطني.

2. إبعاد العملاء من داخل الخط الأخضر الذين أصبحوا يشكلون خطرا ديموغرافيا حقيقيا عليه بسبب تزايد أعدادهم وانحراف سلوكهم الأخلاقي والإجرامي، بالإضافة إلى النفور العربي واليهودي منهم وطردهم من قراهم ولقد رأينا كيف تم طردهم من قرى الداخل!؟ يقول أوري افنيري وهو من أشهر الصحفيين والسياسيين اليساريين في إسرائيل ومؤسس “غوش هشالوم” (كتلة السلام) معلقا على أحداث وقعت بين العملاء وقرية أم القطف عام 2005:”لم أفاجأ أبدا بما حصل في قرية أم القطف (قرية أم القطف تقع على الجبال الخضراء في منطقة وادي عاره بالمثلث)، لقد شهدنا أحداثا مشابهة في أماكن أخرى .. لان العملاء ليس مرغوبا بهم لأسباب متعددة: أولا لان الفلسطينيين يعتبرون هؤلاء العملاء خونة .. وثانيا لسبب وجود نسبة كبيرة من الجنائيين بينهم , كما أن المواطن اليهودي ينظر إلى هؤلاء العملاء كمجرمين أيضا، أي ان العملاء يواجهون الكراهية من قبل الفلسطينيين والاحتقار من قبل اليهود”. ويروى العميل رياض كنعان (عميل 1978-1982) في تقرير بثته القناة العاشرة الإسرائيلية قبل أشهر بأنه لفظ من مكان سكناه حتى انه لم يجد سوى الحدائق العامة ليصنع له خصا من النايلون ويتحمل كلمات المارة والمتنزهين الذين يقولون له ولعائلته “تركوكم كالكلاب”؟

3. زعزعة الأمن في قطاع غزة حيث سيطلب من هؤلاء العملاء العمل على الأرض وفي كافة المناحي وخاصة الأخلاقية والأمنية, لترتفع وتيرة الصراعات الحزبية كون هؤلاء سيدخلون تحت غطاء بعض التنظيمات ليشرعوا أعمالهم، كما سيدخل القطاع في صراعات مع منظمات وجمعيات حقوق الإنسان إذا ما استمرت الحكومة في تنفيذ قرارها بحق العملاء، مما يزيد في تأليب المجتمع الدولي ضدها.

وأمام هذا المخطط الاحتلالي الماكر لابد من الوقوف وقفات لدراسة الموضوع من جميع زواياه الأمنية لوضع الخطط الممنهجة والإستراتيجية لمواجهة هذا القرار والذي أرى منها:

1. الإسراع في الانتهاء من المصالحة الوطنية للوقوف صفا واحدا أمام هذا القرار الذي سنجني أبعاده قريبا إن بقينا كما نحن؟

2. رفض القرار ومقاومته عبر التحدي الشعبي والحكومي ومواجهته بكل الوسائل المتاحة وفي كل المحافل الدولية وعبر المؤسسات والهيئات المختصة, ولتستنسخ تجربة مخيم المبعدين الناجحة في مرج الزهور(لبنان)1992-1993.

3. وقف التنسيق الأمني ما بين حكومة رام الله والاحتلال خاصة أن هذا القرار اظهر الاحتلال بصورته الجلية وغير القابلة للتأويل، الأمر الذي قد يطاب من السلطة تنفيذ القرار بحجة التنسيق الأمني وان هؤلاء مطلوبين لإسرائيل أو حماية الآليات العسكرية عند دخولها مدن وقرى ومخيمات الضفة لاعتقال المخالفين والمتسللين حسب القرار وهنا تقع المصيبة سواء بعلم السلطة أو جهلها؟

4. التنسيق الأمني بين الحكومتين (غزة والضفة) وبأقصى سرعة ممكنة ولتكن نواة لتوحيد الأجهزة الأمنية الفلسطينية في الضفة وغزة.

5. على الحكومة في غزة الإسراع في تشكيل دائرة أمنية جديدة تلحق بالأمن الداخلي تحت مسمى “دائرة مواجهة الإبعاد ألقسري” والتي يجب أن تعمل بمهنية وألا تتأثر بالعمل السياسي ومناكفاته وعلى الحكومة دعم هذه الدائرة بكل احتياجاتها ماديا ومعنويا بل حماية قراراتها!؟

6. على الشعب الفلسطيني أن يعرف الأبعاد الأمنية لهذا القرار لذا على الأحزاب والحركات والتنظيمات بالإضافة إلى مراكز البحوث والجمعيات العاملة بهذا الحقل أن تكثف محاضراتها ولقاءاتها ومؤتمراتها التوعوية للناس.

7. على المنابر الإعلامية وخاصة المواقع الالكترونية الحزبية أن تتعاطى مع هذا الموضوع بكل موضوعية ووطنية، وعدم التحريض إذا ما أقدمت الحكومة على اعتقال البعض بدواعي أمنية،بل يجب التغاضي عن الحدث والتعتيم عليه لأن المصلحة الوطنية تقتضي الوقوف صفا في مواجهة القرار؟

وحتى لا يظن البعض بأننا ندعو إلى زعزعة الثقة ما بين أبناء الشعب الفلسطيني (ما بين المبعدين ومستقبليهم) نقول إن أعداد هؤلاء قليل بالنسبة لمن ينوي الاحتلال إبعادهم من الضفة والقدس والداخل ولكن يأتي هذا المقال في سياق فضح الأساليب الاستخباراتية والحرب النفسية التي يشنها الاحتلال، وهمسة في أذن أصحاب القرار الفلسطيني هنا وهناك عليكم الأخذ بالحيطة والحذر التي علمنا إياها النبي صلى الله عليه وسلم.

كاتب و محلل سياسي

Hadidi_imad@yahoo.com

Be Sociable, Share!

انتهاكات

  1. No comments yet.
  1. No trackbacks yet.

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash