Archive

Archive for مايو, 2010

صوتك مهم

مايو 6th, 2010

[polldaddy poll=3150565]

صوتك مهم

رســـــالــة الشــــبـاب

مايو 5th, 2010

مـدخـل:
لقد أثبت الشباب الفلسطيني على مدار التاريخ أنه قادر على العطاء الغير محدود، كما أن له دور كبير وفعال في بناء المجتمع بصفة عامة، لأنه المعبر عن حضارة الأمة وثقافتها وعلى مستوى التقدم في الشعوب على حدٍ سواء، وأن مقياس المجتمع الفاعل هو مقياس مدى الاهتمام بالشباب.
ونظراً لأن الشباب هم الشريحة الأكبر في مجتمعنا الفلسطيني، إذ يشكل الشباب الفلسطيني من الفئة العمرية 15-25 يشكلون ما نسبته 36,5% من المجموع العام للسكان في فلسطين مما يؤكد الدور المتعاظم لهذا القطاع الاجتماعي تحديداً في عصرنا عصر الحركة والتغيير والتنمية التي نسعى إليها بحيث لا يمكن بأي حال الحديث عن التنمية الاجتماعية دون الأخذ بعين الاعتبار تطور هذا القطاع ومدى تلبية حاجاته.
وللأسف فالشباب في فلسطين خاصة والوطن العربي عامة يعانون من مشكلات تحول دون تحقيق طموحاتهم، وقد تكون هذه المشكلات تحديات داخلية وخارجية في جوانب الحياة عامة والحياة المجتمعية خاصة مما يتطلب أن يكونوا مستعدين لها وقادرين على مواجهة مواقفها بحكمة وتمكن نحو الإنجاز.
والذي يجب أن يكون الحلقة الأقوى في التأثير بالمجتمع الفلسطيني بشتى المجالات الرافعة من شأن المجتمع، الصانعة من المجتمع الفلسطيني مجتمعاً تقدمياً ديمقراطياً واعٍ.
إن شعبنا الفلسطيني يعيش الآن مرحلة تحرر وطني ديمقراطي، والشباب هم الذين قدموا الكثير من المناضلين الأبطال وضحوا بكل غالٍ ونفيس من أجل وطننا الحبيب، ولا أحد يستطيع أن يعيب هذا العمل، بل ينحني شرفاء العالم تواضعاً لهؤلاء العظماء تقديراً لصمودهم.
بما أننا نثق بالشباب الفلسطيني، ونعلم يقيناً أن هذه الفترة لن تؤثر على عزيمتهم، بل تزيدها شموخاً وإصراراً على الاستمرار في بناء هذا المجتمع.
ونحن الشباب المئة واثنى عشر مشاركاً في تجمع الشباب التقدمي الثالث لعام 2002، من الشباب الفلسطيني ومن وفود أجنبية متضامنة مع الشعب الفلسطيني قدمت من إيطاليا والولايات المتحدة الأمريكية وألمانيا وأيرلندا، الذي نظمه اتحاد الشباب التقدمي الفلسطيني بالتعاون مع الهيئة المستقلة لحقوق المواطن سنتناول في هذه الرسالة، والتي نلفت بها نظر الشباب ليكونوا الشعلة الأولى في جميع متطلبات المجتمع الفلسطيني وليس المقاومة فقط، وأن الكفاح لتحرير الوطن يأتي بأشياء عديدة أهمها البناء المجتمعي، وتنمية قدرات أفراده، حتى يكون قادراً على مواجهة الصعاب، ولأن ذلك من متطلبات مرحلتنا النضالية.
لذلك فإن الشعب الفلسطيني لن يقطف ثمار هذه المقاومة إلا إذا كان هناك مجتمع تقدمي ديمقراطي حر، بعيداً كل البعد عن العبودية والاستغلال والرجعية.
وضع الشباب الفلسطيني:
إن الشباب الفلسطيني في وضع لا يحسد عليه، خاصة في ظل هذا التقدم العلمي والمعرفي والثقافي والسياسي والاجتماعي والتربوي، ولكي يؤثر الشباب في مرحلة البناء والعمل وتطور النسيج الاجتماعي، لابد من امتلاكهم واكتسابهم للمعارف والقدرات الفكرية والملائمة لتلبية احتياجاتهم واحتياجات مجتمعهم، والتي تشتمل على تحديد نقطة انطلاق آمنة لهم ترتكز على القيم وإدراك الذات والثقة بالنفس والمواكبة للمتغيرات مع ما يتطلبه ذلك من قدرات كالقدرة على التكيف والتحرك والإلمام بنواحي التقدمي التكنولوجي الحضاري بما يساهم في تنمية المجتمع الفلسطيني.
ويتجسد دور الشباب الفلسطيني في نواحٍ عدة أولها أن الشباب ملقى على عاتقه مهام متعددة، وخاصة أنه يمر بمرحلة تحرر وطني ديمقراطي، يحتاج فيها إلى تعريف العالم والمجتمع الفلسطيني بعدالة قضيتنا وإعطاء شروحات مفصلة عن تاريخ فلسطين وتاريخ الثورة الفلسطينية والمعرفة الجيدة لتاريخ الصهيونية العالمية لما تشكله من خطر جسيم على واقع مجتمعنا الفلسطيني بصفة خاصة والمجتمع العربي والعالمي بصفة عامة، والرسالة تأمل من الشباب الفلسطيني أن ينظر إلى نفسه قبل أن يبدأ في تصحيح الآخرين، لأن فاقد الشيء لا يعطيه.
وعلى الشباب الفلسطيني خاصة أن يكون هو المبادر في الإصلاحات على كافة المستويات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية، وألا ينتظر رحمة المطر لتغيث زرعه من الجفاف، ويجب على الشباب الفلسطيني العمل على انتزاع حقوقه الكاملة.
ويجب علينا جميعاً كشباب فلسطيني عدم احتكار ثقافتنا، بل يجب علينا تفعيل العمل التطوعي كشعار لنا والعمل به بجد وإخلاص لتوعية مجمعنا في ظل هذه المرحلة وكل مرحلة.
في ظل التقدم العالمي التكنولوجي والاقتصادي، على الشباب الفلسطيني الرقي بأعلى مستويات الثقافة والتعليم، حتى يستطيع مواكبة التطورات في العالم، ولكي نستطيع مواجهة التحديات المتربصة بواقع الشباب والمجتمع.
للشباب دور كبير جداً، خاصة في ظل امتلاكنا لمفكرين عالميين وباحثين في المجال الاقتصادي والسياسي، ويجب علينا كشباب فلسطيني متابعة التطور المعرفي وتفعيل دور الشباب في المجتمع الفلسطيني في ظل التطور التكنولوجي عن طريق شبكة ووسائل المعرفة المتعددة.
دور الشباب الفلسطيني في الجانب الاجتماعي:
إن الواقع الاجتماعي الحالي للشباب ناتج عن أوضاع تاريخية تخص مجتمعنا، ويتجلى الشباب كحقيقة اجتماعية في كل الأوقات العصبية التي مرت بشعبنا حيث القوة الجسدية صفة لا غنى عنها في حالات المجابهة مع الاحتلال الصهيوني، وفي ظل انتفاضة الأقصى أكدت الحركة الشبابية على دورها المميز في النضال الوطني التحرري ،حيث تواجه الحركة الشبابية في فلسطين الآن ظروف بالغة القسوة مما يستدعي من الشباب والشابات اليقظة الواعية وتعزيز اللحمة الوطنية والاجتماعية لتوفير بيئة نضالية سياسية وطنية واجتماعية ديمقراطية تؤمن مقومات ترتيب البيت الفلسطيني وتعزز من مقومات صمود شعبنا بكافة شرائحه.
والمراقب للدور المميز الذي يلعبه الشباب الفلسطيني من الجنسين يجد أنهم يتصرفون في أوقات المحن كمجموعات ضغط لاعتدال الكبار، إلا أن دور الشابات لم يبرز كواقع اجتماعي إلا خلال العقدين الماضيين وذلك مع تعميم تعليم الفتيات والالتحاق بالمدارس و إعطاء الشابات نوع آخر من العمل غير العمل المنزلي. لذا سوف نسلط الضوء على مشاكل الشباب العربي والفلسطيني كواقع اجتماعي على الصعيد الوطني في القرن العشرين في ظل أبرز التغيرات التي لعبت دوراً حاسماً في تكوين وتطوير الشباب الفلسطيني العربي والتي نذكر منها:
• امتداد وتعميم التعليم في فلسطين.
• تضخم قطاع الخدمات والمؤسسات البيروقراطية.
• انتشار الشعور الوطني وشتى التيارات الشعبية ارتباطاً بقضية التحرر الوطني من نير الاحتلال.
• النمو الديموغرافي الاستثنائي في فلسطين.
ومما لاشك فيه بأن المستقبل لتطور علاقات الأبناء بالآباء صعب التحديد في مجتمعنا بكل بيئاته، فالفرضية الأكثر احتمالاً هي أن الحالات التي تجاوزت العرف والعادات والصورة النمطية للأسرة التقليدية ستظهر بصورة أوضح وستطلب المساعدة من المختصين من أطباء نفسيين وعاملين في مجال التثقيف المجتمعي والمدني لما لدى هؤلاء من قدرة على تكييف وسائلهم وتقنياتهم لخدمة الواقع الثقافي والاجتماعي للمجتمع الفلسطيني، الذي يعيش معظم شبابه في أسر ممتدة.
فمجتمعنا الفلسطيني هو مجتمع خليط مشوه فلا يمكن القول بأن لدينا مجتمعاً مدنياً متبلور كما أنه ليس مجتمعاً تقليدياً بالكامل (عشائرياً أو بدوياً و فلاحياً) فهو خليط بين كل هذه الأشكال. ويأتي هذا الخلط والخلل من مصادر عدة أهمها النظام الاجتماعي والتراثي وقضية التنشئة الاجتماعية في الأسرة والأنظمة التعليمية وأخيراً الأوضاع التاريخية السياسية والاقتصادية التي مر بها المجتمع والفرد كجزء من النظام الاجتماعي السائد في المنطقة.
وفي ظل التراجع الاجتماعي الذي يعاني منه المجتمع الفلسطيني، يجب علينا كشباب تقدمي فلسطيني إبراز دور الشباب في المجتمع في هذا الواضع بالوعي الثقافي والسياسي والبعد عن الفئوية والتخلي عن العنصرية في مجتمعنا، والاهتمام بالعلم والمثقفين ومحاربة الفساد، والبعد عن العشائرية والتعصب والتخلي عن بعض العادات السيئة والمحافظة على وحدة الصف الوطني والمحافظة على التراث، والعمل على إعداد وتوعية الأطفال والفتيان والشباب ديمقراطياً ومدنياً، باعتبارهم المستقبل، وهذا يتطلب بدوره:
• تدعيم البناء الوطني، ومكافحة الفقر في فلسطين وتلبية الاحتياجات للمواطنين.
• تعزيز سيادة القانون واستقلال القضاء وتحقيق الأمان والأمن للمواطنين.
• مكافحة البطالة، ومساعدة العاطلين عن العمل لإيجاد عمل مناسب لهم.
• تأمين العيش الكريم والصحة والضمان الاجتماعي وحقوق المرأة.
• الكفاح من أجل الإفراج عن كافة الأسرى والمعتقلين.
• تعزيز دور منظمات المجتمع المدني التنموي.
• تعزيز مفاهيم الديمقراطية والمساواة وحقوق الإنسان والمبادرة بين قطاعات الشباب.
• تعزيز روح المبادرة والعمل التطوعي في المجتمع الفلسطيني، لما له من أهمية كبرى في ترسيخ دعائم المجتمع الفلسطيني، على أسس ديمقراطية، تقدمية، مدنية.
إن المجتمع الفلسطيني يحتاج جميع طاقاته، لذا لابد من العمل الجدي من أجل ترسيخ يثمن المشاركة والديمقراطية كأسس للعلاقات داخل الأسرة والمؤسسات والمجتمع بشكل عام، كما أن عناصر القوة في المجتمع بشكل عام تنقسم إلى ثلاث تقسيمات هي الحكومة والاقتصاد والناس، لذا فإن حصيلة تفاعل هذه القوى فيما بينها يعطينا صورة عن النظام القائم في أي مجتمع وما يعنينا هنا هو الناس والشباب باعتبار أن عمل منظمات المجتمع المدني: التعبير عن مصالح الناس وتقويتهم وتوعيتهم وتمكينهم … الخ.
ولابد أن يكون عمل منظمات المجتمع المدني قائم على التنسيق والتكامل بدلاً من التعارض، وخاصة في ظل ما يتعرض له مجتمعنا الآن من ظروف بالغة القسوة، مما يطلب العمل الجاد لترسيخ مبادئ الديمقراطية والمواطنة واحترام حقوق الإنسان وتحصينها من خلال توعية وتعريف الناس بحقوقهم وتأطيرهم للدفاع عنها والترويج لسيادة القانون، بما يؤمن ترتيب أفضل للبيت الفلسطيني ويعزز من مقومات الصمود ويوفر بيئة تنموية فاعلة للنضال والمقاومة، حتى تحقيق الثوابت الفلسطينية العادلة، وهذا يحتاج إلى أطر تمكن المنظمات المحلية من العمل على أحسن وجه ممكن، وهذا يستدعي من منظمات المجتمع المحلي المدني العمل لمعالجة القضايا التالية: البنية الداخلية – طبيعة العمل والأداء – الأهداف والغايات، لأننا بحاجة إلى أشخاص، مؤسسات تعرف كيف تقرأ واقعها وتكتب تاريخها.
دور الشباب الفلسطيني في الجانب الاقتصادي:
إن الاقتصاد الفلسطيني لا يزال تابعاً اقتصادياً للاحتلال الإسرائيلي، والخطط التنموية الإستراتيجية غائبة ناهيك عن ضعف الموارد الاقتصادية في فلسطين وزيادة معدل النمو السكاني وتراجع الاستثمار في فلسطين وعدم ربط التعليم بحاجات المجتمع وعدم التوجه نحو التعليم المهني.
كما أن 75% من القروض التي أخذتها السلطة الفلسطينية استخدمت في مشاريع لا تدر عائداً قادراً على سداد أصل الدين فضلاً عن الفائدة المترتبة عليه، فقد أخذت السلطة ما يقارب 28 قرضاً خارجياً بقيمة 534 مليون دولار.
وإن تنامي حجم التبعية الاقتصادية للاقتصاد الإسرائيلي والمساعدات الدولية الذي ترافق مع نمو بطيء في العلاقات الاقتصادية مع الدول العربية، التي تتخذ طابعاً مشوهاً تتسارع فيه الواردات وتتراجع الصادرات.
إن إسرائيل تحتكر التبادل التجاري الفلسطيني سواء عبر الاستيراد أو التصدير، حيث يجري تصدير نحو 94.2% من الصادرات الفلسطينية إلى إسرائيل، ويبلغ الاستيراد منها نحو 94% من إجمالي الواردات، في حين لم تزد نسبة الواردات من الدول العربية عن 2% من أصل 16% من نسبة الواردات من دول غير “إسرائيل”.
من هنا فإنه من الضروري الشروع في عملية تخطيط شاملة للوضع الاقتصادي في فلسطين بعد دراسة الاحتياجات للمجتمع الفلسطيني ووضع برامج للإرشاد المهني الاقتصادي.
ومن جانب آخر فإن انعدام أو شح فرص العمل للشباب الفلسطيني سيؤدي حتماً إلى الإحباط والعزلة لديهم والذكور تحديداً أكثر عرضة للتأثر من البنات كون الفتيات قد تتم تهيئتهن اجتماعياً منذ الصغر إلى أن يكن صالحات للزواج في الغالب، مع هذا فللصورة وجه آخر حيث يشكل الشباب الفئة الاجتماعية الأكثر استعداداً لتبني كل أنواع المثاليات الثورية وهم القوة الرئيسة المحركة لعملية النضال الفلسطيني برغم أنهم قد لا يفلتون من عمليات فرض التبعية التي تمارسها الأحزاب والمنظمات الشبابية.
مع هذا كله فهناك تناقضات يشهدها مجتمعنا الفلسطيني في هذه القضية، مثلاً الموقف مع عمل المرأة، وكثرة الأزواج الذي لا يسمحون لزوجاتهم بالانخراط في العمل، الأمر الذي يؤدي إلى استمرار الصورة النمطية للمرأة.
إن للشباب الفلسطيني دور هام ورئيسي في تنمية الاقتصاد الفلسطيني المسيطر عليه من قبل كثير من الدول الصناعية ومن قبل الاحتلال الصهيوني بالأخص.
وهذا بدوره يتطلب من الشباب وقفة تساؤل: أين نحن من اقتصاد هذا الوطن؟، لماذا نجوع ونحتاج للقمة العيش؟، وهل عرفتم ما هو حقكم الاقتصادي وإذا لم يكن فهل فكرتم في استرداده وأن تخلقوا على أساس أنكم من المفترض أن تكونوا الحلقة الأقوى والأهم لأنكم القوى الضاغطة، ولأنكم المثقفون، وتملكون القوة والطاقة والإرادة، ولأنكم بنائين هذا الوطن.
ولكي تكونوا على دراية ووعي بحقوقكم وواجبكم نحو التنمية الاقتصادية، يجب أن يكون صوتكم مسموعاً لدى السلطة الفلسطينية وأحزاب القطاع الخاص والجهات المعنية بوسائل قانونية مشروعة ديمقراطية، ويجب أن تعرفوا دوركم في العمل في المؤسسات الأهلية والحكومية والخاصة سواء كمتطوعين أو موظفين في توعية هذا الشعب بحقوقه وبواجباته، وتحفيزه على إنشاء المشاريع الصغيرة.
فعلى سبيل المثال كانت تعتبر الزراعة في فلسطين من أهم الموارد الاقتصادية، التي كانت تمثل 40% من الاقتصاد الفلسطيني ككل، هذا قبل مجيء السلطة الفلسطينية، وللأسف بعد قدوم السلطة الفلسطينية تدنى هذا المورد بصورة مذهلة حتى أنه بدا غير موجوداً بنسبة 4.3% من مجمل الاقتصاد الفلسطيني.. فماذا كان دوركم أنتم أيها الشباب في التحدي والتصدي لهذا التدهور الغير مسبوق؟!.
إن جملة الأنظمة المتعامل بها في مجتمعنا وتحديداً الأنظمة الاقتصادية والاجتماعية متناقضة بحكم عوامل ذاتية وموضوعية متعددة تعكس نفسها على الشباب في ندرة فرص العمل المتاحة لهم نتيجة للأسباب سالفة الذكر والتي أهمها الحصار وقيود الحرية الاجتماعية والشروط التي تحد التبادل التجاري والافتقار إلى بدائل محددة للشباب ومن أبرزها:
الهجرة للخارج، والعمل في اقتصاديات الاحتلال، والخروج المبكر لسوق العمل، وتزايد قيم القناعة والرضي والتخلي عن روح العصرية إلى جانب زيادة نزعة الاستهلاك، مما لاشك فيه بأن عدم تلبية الاحتياجات الأساسية للشباب في مجال العمل والمسكن لها تأثيرات جانبية اجتماعية سلبية على الشباب، تظهر في زيادة الإحباط والعنف المخدرات وعدم الاستقرار لدى الشباب الذي بالضرورة سيؤثر على الشباب ومستقبلهم ومستقبل المجتمع الفلسطيني، إذا ما أضافت إلى ذلك كله مشكلة عدم تكافؤ الفرص والمحسوبية والفساد وغيرها وتأثيراته وسيؤكد أن الشباب ليسوا المرضى وإنما هم انعكاس لحالة مرض المجتمع الفلسطيني.
دور الشباب الفلسطيني في الجانب السياسي:
مما لاشك فيه بأن الشباب شكلوا الوقود المحرك لمسيرة الثورة والعمل الوطني الفلسطيني خاصة في أطر الحركة الوطنية السياسية على اختلاف تلاوينها الفكرية ،ولكن المأساة بأن الوطن العربي عامة و فلسطين خاصة قد دخلت إلى القرن الحادي والعشرين وهي محملة بأزمات ثلاثة لم تنجزها، أولها:القضية الفلسطينية، وثانيها: أزمة الديمقراطية، والثالثة: الاستقلال الاقتصادي والسوق العربية المشتركة.
فالأحزاب السياسية الفلسطينية المتنوعة التي خاضت صراعاً مع الاحتلال الصهيوني بهدف تحقيق الحرية والمساواة والديمقراطية وبرغم عدم توحدها وطغيان بعض التناقضات الثانوية على عملها. إن المرحلة التاريخية التي مرت بها المؤسسات السياسية في الأعوام 48،67،73،87،93 وما رافقها من تغيرات وظروف تاريخية وسياسية والتي أدت في نهاية المطاف إلى انعكاس ذلك على الشباب وآرائهم وتطلعاتهم.
كما أن استمرار منطق غياب المشاركة وطغيان الحزب الواحد والفئوية على العمل الحزبي في فلسطين، والتخبط الحادث في البرنامج السياسي الاستراتيجي والمرحلي والقمع والرقابة أدى إلى تحويل المشاركة السياسية للشباب لتنحصر في أشكال محددة نتيجة لكبر الهزائم التي لحقت بنا وبمشروعنا الوطني، ولعدم وضوح الخيار السياسي للشباب.
لذلك لابد من ضرورة مشاركة الشباب في المؤسسات والأحزاب السياسية على أن يأخذوا دوراً واضحاً يرتبط بقضايا التحرر الوطني والاجتماعي وصولاً إلى المجتمع الحر الديمقراطي المدني في فلسطين عبر إتاحة الفرصة لهم للتأثير في صنع القرار أو صناعة القرار برغم كل المعيقات التي تقف سداً منيعاً أمام ذلك، لأن المستقبل للشباب والحركة الشبابية التي لابد أن تولى الأهمية لها كونها مرشحة لأن تلعب دوراً طليعياَ في هذا المضمار التحرري الوطني والديمقراطي والاجتماعي منذ الآن.
وانطلاقاً من الإيمان العميق لدى الشعب الفلسطيني، وخاصة الشباب وقدرتهم على العطاء والمواصلة لمسيرة الصمود والتحدي والمقاومة حتى بناء الدولة المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، وضمان حق العودة وتقرير مصير شعبنا، بما لديه من مصادر بشرية وخبرات وطاقات يتطلب من المعنيين تفعيل هذه الطاقات لإنجاز المهمات الأساسية باتجاه دحر الاحتلال، وإزالة التبعية للغرب المعولم.. إذ يلقى على عاتقنا كشباب فلسطيني:
• مقاومة الاحتلال بشتى الطرق سواء النفسية – الفكرية – السياسة.
• تدعيم وحدة الصف الوطني الفلسطيني وبوجود برنامج سياسي واضح.
• المساهمة في وضع رؤية مستقبلية للوضع الفلسطيني برمته.
• محاربة المبادرات التي تحاول تهويد القضية الفلسطينية.
• وضع مخطط مستقبلي للشباب ودورهم في تقرير مستقبلهم.
• المشاركة في جميع الفعاليات الوطنية الهادفة إلى دحر الاحتلال وإرجاع حقوق الشعب الفلسطيني المسلوبة.
لا يمكن الحديث عن الشباب الفلسطيني ككتلة واحدة في ضوء انعكاسات الواقع الفلسطيني المرتبطة بالتهجير، والشتات، والمكانة الاقتصادية والطبقية والانتماءات السياسية وآليات الوضع الاجتماعي، وارتباط قضايا الشباب الفلسطيني بقضايا كبرى أهمها العولمة والتحرر الوطني، والمجتمع المدني، والتبعية، وثقافة السلام والتطبيع، والعنف، وعدم انفصال هذه القضايا أفقياً حسب النوع وحسب حوار الأجيال.
إن للشباب دور غير محدد ومهم داخل المجتمعات، ويجب النظر لهم بعين الاعتبار والاهتمام، وعلى الجهات المختصة والأحزاب السياسية والاتحادات الشبابية أن توفر للشباب الفلسطيني جميع الأشياء اللازمة لهم سواء ثقافية، اقتصادية، سياسية، اجتماعية، فكرية، نفسية، وضمان مشاركتهم في التأثير الإيجابي على عمل السياسية الفلسطينية بما يصون الثوابت السياسية ويكفل ترتيب أمثل للبيت الفلسطيني ويوفر من مقومات الصمود لشبابنا ولشعبنا.
دور الشباب الفلسطيني في الجانب الثقافي والمؤسسة الشبابية:
لكي يؤثر الشباب في مرحلة البناء والعمل وتطور النسيج الاجتماعي لابد من امتلاكهم واكتسابهم للمعارف والمهارات والقدرات الفكرية الملائمة لتلبية احتياجاتهم واحتياجات مجتمعهم، والتي تشتمل على تحديد نقطة انطلاق آمنة لهم ترتكز على القيم وإدراك الذات والثقة بالنفس ومواكبة المتغيرات مع ما يتطلبه ذلك من قدرات من المرونة والقدرة على التكيف والتحرك والإلمام بنواحي التقدم التكنولوجي واكتساب الشعور بالنفع والفائدة وذلك بالمساهمة في تنمية المجتمع المحلى.
من هنا تبرز أهمية اكتساب الشباب الاستقلالية والمعاونة والمسئولية والالتزام وتمكينهم من تنمية واستغلال طاقاتهم على أكمل وجه ويتحقق كل ذلك حين تتاح لهم الفرص التربوية المناسبة والتي تلعب المؤسسة التعليمية دوراً أساسياً فيها سواء كانت مدرسة أو معهد أو جامعة.
ولكن قراءة نقدية فعلية في واقع هذه المؤسسات التعليمية بمناهجها وطرق تدريسها والمعلمين فيها ..الخ، ويؤكد العكس من ذلك فهي تسعى لتنمية الملكات الحفظية التلقينية التي يعتمد فيها الطالب على شرح المدرس للمادة التعليمية واستظهاره لهذه المعلومات عن ظهر قلب دون إعمالٍ العقل في النقد البناء، وأكاد أجزم بأن عملية التعليم في فلسطين تفتقر في محتواها ومنهاجها التعليمي وطرق تدريسه لكل ما يؤهل الطالب للمساهمة كعضو فعال في تنمية المجتمع المحلي.
ومع كل ما يقال عن شعبنا بأنه من أكثر الشعوب العربية تعليماً إلا أننا لا نستطيع القول بأن التعليم في فلسطين يلبي احتياجات الشباب والمجتمع بالشكل المطلوب فالتعليم لدينا ما هو إلا انعكاس للأنظمة التي قامت على مزج العادات والتقاليد والتراث والفكر المستورد ومعيقات الاحتلال الإسرائيلي. وتؤكد الدراسات بأن أهداف وفلسفة التعليم في فلسطين بوجه عام غير واضحة وغير محددة ولا تحقق الأهداف المجتمعية المطلوبة في التنمية والتطور كما وينسحب هذا الحال على الوطن العربي أيضاً.
لا بد لنا من التفكير جدياً في إيجاد جسم تنسيقي يجمع الحركة الشبابية تمهيداً للوصول لاتحاد شباب فلسطين العام وتفعيل الاتحاد العام لطلبة فلسطين بما يؤسس لدور واضح للاتحادين في تنظيم وتوعية الطلاب والشباب الفلسطيني في الداخل والخارج من اجل حشد التضامن لصالح الشعب الفلسطيني واستمرار النضال من اجل الحرية وإزالة الاحتلال وإقامة المجتمع الديمقراطي المدني.
الأمر الذي يستدعى من المعنيين ضرورة العمل على إيجاد خطة وطنية للشباب للعمل على تأهيل وتطوير إدارة الطواقم الشبابية القائمة على هذه المؤسسات وتطوير وإحياء العمل التطوعي لدى الشباب وتعزيز التنسيق والتشبيك فيما بينها. ومن المرشح أن تلعب المؤسسات الشبابية دوراً مهماً في هذا المجال وفي زيادة مشاركة الفتيات إلى جانب العمل على توفير ميزانيات لدعم برامج الشباب التنموية من خلال إقامة مشاريع إنتاجية صغيرة تحقق لها الاستمرار في تقديم خدماتها.
لقد كشفت الانتفاضة الأخيرة أن السلطة والمعارضة ومؤسسات المجتمع المدني لم يكونوا واضعين ضمن أجندتهم عودة المواجهة العنيفة مع العدو، والمهم هنا أن الانتفاضة أكدت على ضرورة إعادة النظر في العلاقة بين السلطة والمجتمع المدني من ناحية، ومن ناحية أخرى بين المنظمات الأهلية المحلية المحلية، والمحلية الغربية، وعلى قاعدة أننا تعيش مرحلة تحرر واستقلال وطني وأننا في أوج مرحلة التصادم والصراع مع العدو، وإننا مدعوين للبحث عن طرق لإعادة الاعتبار للمجتمع المدني على قاعدة الالتزام بالثوابت الوطنية والاجتماعية، وأهم الثوابت المجمع عليها والتي يجب أن تتشابك الجهود لها والتنسيق والتشبيك من أجلها هي استمرار النضال ضد العدو المشترك (الاحتلال الصهيوني)، والديمقراطية كنظام للحكم، واحترام حقوق الإنسان الفلسطيني كفضاء يتيح للمجتمع التعبير عن رأيه دون عوائق.
ومما لاشك فيه أن منظمات المجتمع المدني والسلطة ستبقى عاجزة عن القيام بهذه المهمات ولعب دورها بكفاءة وفعالية ما لم تجر عملية تقييم لهياكلها الإدارية والتنظيمية والتنسيقية لأدائها ولأساليب عملها وعلاقاتها وعلى رأس كل ذلك تدعيم بنيتها الديمقراطية وتعزيز الجانب الجماهيري التطوعي في عملها وبرامجها وتفعيل علاقات التنسيق والتشبيك والتعاون مع الجهات ذات الصلة والذي سيوفر القدرة للمؤسسات الرسمية والشعبية للعب دور تنموي في عملية التحرر الوطني والبناء الديمقراطي.
ماذا يريد الشباب الفلسطيني من المجتمعات العربية والدولية؟
إن حقوق الإنسان وقواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية العامة أو المتعلقة بنا كفلسطينيين، خاصة قرارات 194، 242، 181، 338 يمكنها أن تكون الأساس لسلام عادل وشامل، وإن وضعها جانباً وعدم تفعيلها سيقود إلى المزيد من إراقة الدماء وإلى المزيد من انتهاكات حقوق الإنسان الفلسطيني.إننا كشعب يعيش تحت الاحتلال والتميز العنصري بلا دولة ولا حماية يحتاجكم لتتكلموا ولتصرخوا في وجه الظلم، فالأمر لا خيارات فيه، لأن البديل هو الصمت، ولقد علمتنا الحياة اكتشاف مواطن القوة الكامنة بداخلنا، هذه القوة تساعدنا لنواصل عملنا ولنواصل الحياة برغم عدم توافر أبسط المعايير الإنسانية لاستمرارها.إن الشباب الفلسطيني يحتاج من المجتمعات العربية والدولية التضامن الفاعل، فالهجمة شرسة وحكومة الإرهابي شارون (صانع المجازر وسفاح صبرا وشاتيلا)، تواصل القمع على شعبنا الصامد الأعزل، مستخدمة في ذلك كل وسائل البطش والتنكيل والقمع المتوفرة لديها من دبابات، وطائرات حربية، وصواريخ… الخ.نحتاج تضامنكم لإيصال صوت الضحايا، نناشدكم العمل الجدي مع الحكومات الأوروبية والعربية لمناصرة الحقيقة، نحتاجكم لتضغطوا لإيصال الحقيقة لأنكم تعلمون جيداً كم هو مهم وصول الحقيقة للآخرين نحتاجكم أن تعملوا معنا لكي تحل الحقيقة محل الصمت.إن العالم الآن يعيش تناقضات معقدة وخيارات متنوعة يصعب التنبؤ بها دون تخطيط واعي ومشروع حضاري إنساني، فالمطلوب منا أن نعمل معاً لنفتح كل الملفات اللازمة لمحاربة الهيمنة والخضوع للقطب الواحد وقضيتنا تشكل أحد الملفات الرئيسية في زمن الخصخصة والعولمة ويبرز هنا دور التضامن والتشبيك بين منظمات المجتمع المدني في العالم لإنماء مشروع إنساني بديل.تخضع مقتضيات العولمة لاحتياجات التقدم الاجتماعي، فعلينا أن نعمل من أجل تبني ميثاق أخلاقي يساهم في بناء حضاري إنساني يقف في وجه الاتجاه اللاإنساني الذي يطبع مؤامرة الصمت الدولي والانحياز الإمبريالي الأمريكي.فلنعولم النضال ضد الإمبريالية وضد الظلم، لنعمل من أجل عولمة نضالنا وتضامنا لصالح الإنسانية، وندائنا الأخير لكم.. نحتاجكم مناضلين أشداء أحرار، نحتاج تضامنكم واستمراركم في الطريق حتى الحرية والاستقلال لشعبنا والشعوب المقهورة.ونتذكر قول حكيم الثورة الدكتور جورج حبش: أن مشوارنا مائة عام فأكثر وعلى قصيري النفس أن يتنحوا جانباً”.

الشباب

تفعيل دور الشباب في المؤسسات الأهلية… إبراهيم نتيل

مايو 5th, 2010

نعلم جميعاً أن الشباب في أي مجتمع يقع على عاتقه مسئولية عظيمة في التنمية، والنهوض بالمجتمع من جميع جوانبه المادية والمعنوية، رغم الصعوبات التي تواجهها القدرات الشبابية، إلا أن الشباب الفلسطيني على قدر كبير من تحمل المسئولية، سواء في عمله أو في حياته الأسرية، ويطمح الشباب الفلسطيني الى إنشاء مؤسسات أهلية، تكون بمثابة اللبنة الأولى لبناء المجتمع الفلسطيني والقيام بتطويرها ،وتوسيع انتشارها ونشر الوعي الثقافي و السياسي ،والأنشطة التي تخدم المجتمع وتنهض بالعقول الشابة الفلسطينية

نسأل أنفسنا ، لماذا لا يوجد عدداً كبيراً من الشباب الفلسطيني داخل المؤسسات الرسمية وغير الرسمية، إلى متى ستبقى المؤسسة مقتصرة على أعضائها الرسميين والناشطين بها، هل لقلة الوعي أم أن الشباب الفلسطيني لا يستطيع المطالبة بحقوقهم فى ظل وجود الأحزاب السياسية والتكنولوجيا العصرية وغيرها، . الشاغل .

فالمؤسسات الرسمية وغير الرسمية ، نحتاج منها تطوير العقول الشبابية وإزاحة المعوقات والشوائب، التي تقف كسد منيع لتحقيق طموح الشباب الفلسطيني، ولا نتغاضى عن المعوق الأكبر لأي تحرك ، ألا وهو الاحتلال الإسرائيلي الذي يأخذ على عاتقه تدمير الأحلام الشبابية، التي يحملها الشاب منذ نعومة أظافره لتحقيق المستقبل الزاهر من خلال عمله في أرض الوطن، الذي يعتمد على المؤسسات وتطويعها لتنمية المعارف والثقافة والتكنولوجية ، لتنمي الواقع الفلسطيني

ونظراً لأن الشباب هم الشريحة الأكبر في مجتمعنا الفلسطيني، فهم يشكلون ما نسبته من الفئة العمرية 36,5% من المجموع العام للسكان في فلسطين ، مما يؤكد الدور المتعاظم لهذا القطاع الاجتماعي ، تحديداً في عصرنا عصر الحركة والتغيير والتنمية ، فالشباب في فلسطين عامة ، يعانون من مشكلات تحول دون تحقيق طموحاتهم ، وقد تكون هذه المشكلات تحديات داخلية وخارجية ، مما يتطلب أن يكونوا مستعدين لها ، وقادرين على مواجهة مواقفها بحكمة ، وتمكنهم نحو الإنجاز ، لاسيما وأن الشباب هم القوة الأبرز في التأثير ، بشتى المجالات الداعمة من شأن المجتمع ، والتي تساهم في بناء وبلورة مجتمع ديمقراطي واعٍ.

فالشباب هم العمود الفقري للمجتمعات المتعددة ، و يتم الاعتماد عليهم في عملية تنفيذ الكثير من الخطط الوطنية والمجتمعية المتعددة ، فالشباب بحاجة إلى برامج وأنشطة تتبنى إبداعاتهم الفنية والثقافية والإبداعية ،من خلال المؤسسات الأهلية .

العمل التطوعي:
وهم بحاجة لبرامج وأنشطة تطوعية ليتمكنوا من المساهمة في عملية التنمية التي من خلالها سيعبرون عن أنفسهم بكل حرية .
عدم مشاركة
نلاحظ أن هناك محدودية في مشاركة الشباب العمل التطوعي ، وهناك مجموعة من العوامل الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي تفسر لنا هذا الوضع الخاص بالشباب ،وهى :-

1. انخراط الأسرة في حث الأبناء على العملية التعليمية ، دون توجيه اهتماماتهم إلى المجتمع المحلي ، وقيمة التطوع ومساعدة الآخرين.

2. خلو الأنشطة التعليمية من أي دفع وتطوير لقيمة التطوع ومساعدة المجتمع المحلي “.

3. إضافة إلى – الضغوط الاقتصادية الضاغطة، وتوجيه جل الاهتمام إلى البحث عن فرصة عمل ، وعن لقمة العيش.

كما يوجد مجموعة أخرى من العوامل و الأسباب، التي تحد من مشاركة الشباب في العمل التطوعي، وهى قلة تشجيع العمل التطوعي داخل مجتمعاتنا؛ الأمر الذي أدى إلى نشوء حالة من عدم الوعي بمفهوم التطوع، وفوائد المشاركة فيه سواء على الفرد والمجتمع،ومن الأسباب أيضا الخوف من عدم التزام ، مما يجعل الشباب يشعرون بعدم فاعليتهم في هذه المنظمات ،فيشكلون تصورا سلبيا عنها

آليات تشجيع الشباب

وعن آليات تشجيع الشباب على للإسهام في العمل التطوعي، فان الأمر يحتاج إلى إبداء اهتمام رئيسي بجيل الشباب، بداية بالتخطيط لبرامج تنشيطية تطوعية ،عبر المدارس والجامعات، والمجتمع المحلي في حاجة ماسة إلى جهود هؤلاء الطلاب الشباب، من خلال مشروعات للبيئة أو التنمية

وكذالك تفعيل مراكز لتوجيه المتطوعين ، وهي آلية متوافرة في أغلب الدول المتقدمة وفي بعض البلدان العربية (الأردن – فلسطين)، وهذه المراكز تقدم التدريب اللازم للمتطوعين، ومن ثم ترفع الضمانات لفعالية العمل التطوعي وأداء الشباب بداخله إضافة إلى الدور الذي تلعبه النوادي ومراكز الشباب من خلال تدريب وتوجيه الشباب ،نحو مشروعات حقيقية تعتمد على العمل التطوعي.

فكثيراً من دول العالم اتخذت خطوات تنفيذية لتعظيم العمل التطوعي، الذي بات يشكل ركناً أساسياً في القرن الحادي والعشرين، واتخذت قرارات من قبل وزراء التعليم لتوجيه اهتمام القائمين بالعملية التعليمية ، للاهتمام ببث وتطوير قيمة التطوع، ووزعت بعض الدول الإعلان العالمي للتطوع على طلاب المدارس والجامعات، ونظمت حملات تطوعية، وبعض الدول ا خصصت جوائز لأفضل عمل تطوعي بين الشباب.

دور الإعلام

يقع العبء الأكبر في دفع الشباب وتشجيعهم على العمل التطوعي ، على عاتق وسائل الإعلام الجماهيرية ، بكل ما تملكه من إمكانيات للتأثير والإقناع، في إحداث نقلة توجيه على صعيد مشاركة الشباب في العمل التطوعي، الذي بات مطلباً في غاية الأهمية؛ لعموم فائدته على الشباب في المقام الأول ، من حيث تعميق حبهم وانتمائهم لوطنهم، ومن حيث إكسابهم المهارات والخبرات التي تساعدهم في مجال عملهم الرسمي، ناهيك عن الفائدة التي ستعود على المجتمع، ولذا نطلب من وسائل الإعلام أن تلقي الضوء على النماذج ، والخبرات الناجحة في مجال العمل التطوعي.

المطلوب من وسائل الإعلام لديها القدرة أن تسلط الضوء بشكل واضح على نماذج وخبرات ناجحة في مجال العمل التطوعي وكذلك تسلط الضوء على المجالات التي يحتاج المجتمع من المتطوعين ، والأماكن التي يمكن للشباب أن يتوجه إليها عبر حوارات مفتوحة حول واقع الممارسة التطوعية في بلداننا؛ حتى نستطيع أن نصل إلى الشق المؤسسي المنشود ويقدم الشباب ما هو صالح لمجتمعهم وكذلك تسهم وسائل الإعلام في خلق كادر تطوعي مميز غير متوارث التجارب المتعددة في كل بلدان العالم .

المؤسسات الأهلية واحتياجات الشباب
يشكل الشباب الفلسطيني شريحة اجتماعية هامة ومتميزة، لما يتمتعون به من قوة وحيوية ومصدر اهتمام متواصل وطاقة لا يجوز تجاهلها، هم ثروة الأمة التي تفوق سائر ثرواتها ومواردها، وعنصر التغيير الجوهري في المجتمع، فعند بلوغ مرحلة الشباب يبدأ التخطيط لتلبية احتياجات المجتمع من المهارات والكفاءات المستقبلية، ويعتبر المجتمع الفلسطيني مجتمعاً فتياً ، أوجب ضرورة الاهتمام بالشباب والتركيز على قضاياه وهمومه، وبأن ترسم لوحة أمل مشرقة لمستقبلهم الفلسطيني ، والتركيز الشديد من قبل مؤسسات المجتمع المدني على فئة الشباب واهتمامهم، ورعاية أفكارهم ودعمها معنوياً ومادياً ، بدلاً من أن يختار الشباب طوابير الاصطفاف لجلب منفعة أو كابونة على أبواب النقابات المختلفة، أو المشاركة بالتكدس في ملتقيات الخريجين ، الذي اختلف لونها وشكلها ونمطها عن الدور الحقيقي المنوط بها، أو التوجه إلى الالتحاق بالأحزاب السياسية ، دون قناعة بأيدلوجيتها ، ولكن لا سبيل لهم غير ذلك لتأمين مستقبلهم المعيشي.

ورغم تواني العديد من مؤسسات المجتمع المدني ، عن إتاحة الفرصة للشباب لتحديد احتياجاتهم، إلا أن هناك مجموعة قليلة من المؤسسات ، ساهمت في دعم مبادرات الشباب الفلسطيني.

وهناك مجموعة من مؤسسات المجتمع المدني، قتلت روح العمل التطوعي عند الشباب بتحفيزها المادي ، وليست المعنوي بالالتحاق بالمؤسسة والمشاركة بفعاليتها ، واستغلال احتياجات الشباب المادية، في ظل ارتفاع نسبة الفقر والبطالة في فلسطين، وزرعت في عقول الشباب، أن أي مشاركة بمؤسسة أهلية هو مقرون بعائد مادي فقط لا غير.

التوصيات
- ضرورة تمكين الشباب الفلسطيني على المستوى الشخصي ، من خلال امتلاك المعرفة والوعي والشعور بالثقة والإحساس بالقوة ، وتنمية قدراته على التفاوض والتأثير، وربطه بمنظور تنموي ينبثق عن استراتيجيات ، وخطط وبرامج عمل تفصيلية تراعي خصوصية واقع الشباب ، باختلاف فئاتهم العمرية ، لأن احتياجات كل فئة داخل هذه الشريحة الواسعة تختلف عن غيرها من الفئات.

- وكذلك احترام تجارب الشباب الفلسطيني، وتشجيعهم على التعلم واكتساب الخبرات ، وتحقيق طموحاتهم، وإتاحة الفرصة لهم بالتفكير بحرية دون ضوابط ومعايير معينة ، والبعد عن مأسسة العمل الأهلي.
- وضرورة تفعيل عقول الشباب الفلسطيني للتأمل بما يفعلونه وما يرغبون فعله في المستقبل ، والمبادرة بالعمل التطوعي في إطار الجماعة ، والعمل على تدريبهم قبل انخراطهم في قطاع العمل الأهلي وفق أسس العمل التطوعي والمشاركة وقيم الديمقراطية والمواطنة وحقوق الإنسان والسير باتجاه بناء المجتمع المدني.

- وضرورة صياغة خطة تنموية تربط احتياجات العمل بالتخصصات ، وذلك لتجنب البطالة ، والربط ما بين التخصص والعمل الوظيفي ، و إعادة صياغة الخطط التنموية بما يتعلق بأدوار ووظائف الشباب ،حتى يستطيعوا تنفيذ كافة المهمات و الأدوار

الشباب

كاركاتير

مايو 5th, 2010

لأبعاد الأمنية الخفية وراء قرار 1650 .. أ.عماد الحديدي

مايو 5th, 2010

من منا يؤيد الإبعاد أو التهجير القسري عن ارض الوطن أو حتى داخل الوطن؟ من منا يؤيد قرار 1650 الصهيوني الاحتلالي العسكري؟ من منا يريد أن يرى الخيمة تنصب من جديد؟ من منا يريد أن تدخل الأسرة الفلسطينية في الضياع والتشتت والتمزيق غير المنظور؟ من منا يرضى أن يعيش أبناء شعبه قسوة الحياة وألم الفراق؟ من منا يرى مدينته ومسقط رأسه على بعد أمتار منه ولا يستطيع الوصول إليها؟ من منا يريد أن ينضم اسمه إلى جيش اللاجئين ينتظر الكابونة أو الحليب او الدقيق؟ من منا يريد أن تعقد جلسات وجلسات ثم تتخذ بحقه قرارات وقرارات في مجلس الأمن والهيئات والجمعيات المنبثقة عنه لتنضم إلى من سبقها من قرارات دون تنفيذ وكأن القضية سجلت ضد مجهول (رغم ان المجهول معلوم “الاحتلال”)؟ من منا؟ من منا؟

ولكن ليسامحني القراء ان نأيت منأى آخر في مقالي هذا لأضع الحقيقة المرة أمام أصحاب القرار من الطرفين بعيدا عن العاطفة وبعيدا عن المناكفات السياسية لأن الموضوع أخطر منهما؟ والوطن أكبر منا جميعا؟ ومن الابعاد الامنية للقرار؟

· القرار معنون بالمتسلل ومن هو المتسلل في نظر العالم هو المهاجر غير الشرعي الذي تعاني منه أوروبا ويمثل أحد المعضلات الرئيسية لها وقد اتخذت البرلمانات الأوروبية والاتحاد الأوروبي العديد من القرارات للحد من هذه الظاهرة والتي من أهمها الترحيل؟ وهنا مربط الفرس أي أن الاحتلال يمرر هذا القرار أمنيا على الغرب ليسهل تقبله عندهم وليقول لهم إني أعاني من الهجرة غير الشرعية كما تعانون واستخدم الترحيل الذي هو مقر في برلماناتكم واتحادكم, واستخدم الجيش في التنفيذ لأنه هو الوحيد القادر على التنفيذ كما تفعلون.

· استغلال هذا القرار في إسقاط العديد من أفراد الشعب عبر وسائله المعروفة وهي الابتزاز والمساومة مستغلا ضعف الشعور بالانتماء الوطني وخاصة هذه الأيام في ظل الانقسام والقلوب المشحونة على بعضها البعض وانغلاق الأفق الوطني والسياسي، الحاجات المادية والاقتصادية والتعليمية والطبية للناس، كما يقول الجنرال شلومو جازيت (رئيس جهاز الاستخبارات الإسرائيلية السابق):”استغلال إسرائيل لكل مناحي الحياة في الضفة الغربية وقطاع غزة ساهم في ابتزاز الفلسطينيين وإجبارهم على التعامل مع مخابراتها”.

· الحرب النفسية التي يشنها الاحتلال بين الفترة وأختها على الشعب الفلسطيني والتي مفادها هنا أن أي قائد إسرائيلي مما صغر أو كبر يستطيع أن يفرض ويصك القانون الذي يريد ويطبقه متى يشاء في المقابل تقف الحكومتان الفلسطينيتان عاجزة في وجه هذا القرار، أي إن المنتصر يستطيع فرض ما يشاء على المهزوم كما يقول يعكوف بيري الذي شغل مناصب عالية في الأجهزة الاستخبارية الإسرائيلية في كتابه “الأتي لقتلك”:”إذا أسفر الصراع عن نجاح طرف في احتلال أرض الطرف الآخر فأن هذا يمثل الظروف المثالية لتجنيد العملاء”

· معلوم للقاصي والداني أن الاحتلال يستخدم الإبعاد كأسلوب في اختراق التنظيمات الفلسطينية فيقوم بإبعاد العديد من المناضلين والمقاومين ويدس من بينهم بعض العملاء غير المعروفين ليتم استقبالهم استقبال الأبطال ثم يتم ترقيتهم إلى مناصب حساسة في تنظيماتهم، وهنا يكون الاحتلال قد حقق في ذلك هدفين عظيمين في ضربة واحدة الأولى إبعاد الشرفاء والثانية تمكين العملاء، ومن هنا ننظر بخطورة بالغة إلى هذا القرار، حيث سيقوم الاحتلال بترحيل عملاء وعائلاتهم محققا في هذه الخطوة عدة أهداف منها:

1. إبعاد العملاء الذين هم على وشك الكشف والفضيحة من الضفة الغربية والقدس إلى غزة او الخارج ليجددوا نشاطهم وعملهم الاستخباري تحت غطاء وطني.

2. إبعاد العملاء من داخل الخط الأخضر الذين أصبحوا يشكلون خطرا ديموغرافيا حقيقيا عليه بسبب تزايد أعدادهم وانحراف سلوكهم الأخلاقي والإجرامي، بالإضافة إلى النفور العربي واليهودي منهم وطردهم من قراهم ولقد رأينا كيف تم طردهم من قرى الداخل!؟ يقول أوري افنيري وهو من أشهر الصحفيين والسياسيين اليساريين في إسرائيل ومؤسس “غوش هشالوم” (كتلة السلام) معلقا على أحداث وقعت بين العملاء وقرية أم القطف عام 2005:”لم أفاجأ أبدا بما حصل في قرية أم القطف (قرية أم القطف تقع على الجبال الخضراء في منطقة وادي عاره بالمثلث)، لقد شهدنا أحداثا مشابهة في أماكن أخرى .. لان العملاء ليس مرغوبا بهم لأسباب متعددة: أولا لان الفلسطينيين يعتبرون هؤلاء العملاء خونة .. وثانيا لسبب وجود نسبة كبيرة من الجنائيين بينهم , كما أن المواطن اليهودي ينظر إلى هؤلاء العملاء كمجرمين أيضا، أي ان العملاء يواجهون الكراهية من قبل الفلسطينيين والاحتقار من قبل اليهود”. ويروى العميل رياض كنعان (عميل 1978-1982) في تقرير بثته القناة العاشرة الإسرائيلية قبل أشهر بأنه لفظ من مكان سكناه حتى انه لم يجد سوى الحدائق العامة ليصنع له خصا من النايلون ويتحمل كلمات المارة والمتنزهين الذين يقولون له ولعائلته “تركوكم كالكلاب”؟

3. زعزعة الأمن في قطاع غزة حيث سيطلب من هؤلاء العملاء العمل على الأرض وفي كافة المناحي وخاصة الأخلاقية والأمنية, لترتفع وتيرة الصراعات الحزبية كون هؤلاء سيدخلون تحت غطاء بعض التنظيمات ليشرعوا أعمالهم، كما سيدخل القطاع في صراعات مع منظمات وجمعيات حقوق الإنسان إذا ما استمرت الحكومة في تنفيذ قرارها بحق العملاء، مما يزيد في تأليب المجتمع الدولي ضدها.

وأمام هذا المخطط الاحتلالي الماكر لابد من الوقوف وقفات لدراسة الموضوع من جميع زواياه الأمنية لوضع الخطط الممنهجة والإستراتيجية لمواجهة هذا القرار والذي أرى منها:

1. الإسراع في الانتهاء من المصالحة الوطنية للوقوف صفا واحدا أمام هذا القرار الذي سنجني أبعاده قريبا إن بقينا كما نحن؟

2. رفض القرار ومقاومته عبر التحدي الشعبي والحكومي ومواجهته بكل الوسائل المتاحة وفي كل المحافل الدولية وعبر المؤسسات والهيئات المختصة, ولتستنسخ تجربة مخيم المبعدين الناجحة في مرج الزهور(لبنان)1992-1993.

3. وقف التنسيق الأمني ما بين حكومة رام الله والاحتلال خاصة أن هذا القرار اظهر الاحتلال بصورته الجلية وغير القابلة للتأويل، الأمر الذي قد يطاب من السلطة تنفيذ القرار بحجة التنسيق الأمني وان هؤلاء مطلوبين لإسرائيل أو حماية الآليات العسكرية عند دخولها مدن وقرى ومخيمات الضفة لاعتقال المخالفين والمتسللين حسب القرار وهنا تقع المصيبة سواء بعلم السلطة أو جهلها؟

4. التنسيق الأمني بين الحكومتين (غزة والضفة) وبأقصى سرعة ممكنة ولتكن نواة لتوحيد الأجهزة الأمنية الفلسطينية في الضفة وغزة.

5. على الحكومة في غزة الإسراع في تشكيل دائرة أمنية جديدة تلحق بالأمن الداخلي تحت مسمى “دائرة مواجهة الإبعاد ألقسري” والتي يجب أن تعمل بمهنية وألا تتأثر بالعمل السياسي ومناكفاته وعلى الحكومة دعم هذه الدائرة بكل احتياجاتها ماديا ومعنويا بل حماية قراراتها!؟

6. على الشعب الفلسطيني أن يعرف الأبعاد الأمنية لهذا القرار لذا على الأحزاب والحركات والتنظيمات بالإضافة إلى مراكز البحوث والجمعيات العاملة بهذا الحقل أن تكثف محاضراتها ولقاءاتها ومؤتمراتها التوعوية للناس.

7. على المنابر الإعلامية وخاصة المواقع الالكترونية الحزبية أن تتعاطى مع هذا الموضوع بكل موضوعية ووطنية، وعدم التحريض إذا ما أقدمت الحكومة على اعتقال البعض بدواعي أمنية،بل يجب التغاضي عن الحدث والتعتيم عليه لأن المصلحة الوطنية تقتضي الوقوف صفا في مواجهة القرار؟

وحتى لا يظن البعض بأننا ندعو إلى زعزعة الثقة ما بين أبناء الشعب الفلسطيني (ما بين المبعدين ومستقبليهم) نقول إن أعداد هؤلاء قليل بالنسبة لمن ينوي الاحتلال إبعادهم من الضفة والقدس والداخل ولكن يأتي هذا المقال في سياق فضح الأساليب الاستخباراتية والحرب النفسية التي يشنها الاحتلال، وهمسة في أذن أصحاب القرار الفلسطيني هنا وهناك عليكم الأخذ بالحيطة والحذر التي علمنا إياها النبي صلى الله عليه وسلم.

كاتب و محلل سياسي

Hadidi_imad@yahoo.com

انتهاكات

الفلسطينيون والقنبلة النووية!! .. د. ناجى صادق شراب

مايو 5th, 2010

الدعوة الى المقاومة المدنية الشعبية ، والمقاومة الشعبية العسكرية لا تعنى تراجعا فى خيار المقاومة ، ولا تعنى ايضا استسلاما وتنازلا عن الحقوق الفلسطينية فى أنهاء ألأحتلال. فالفلسطينيون قاوموا ويقاوموا بالسلاح التقليدى الذى يلكوه ، والذى تمكنوا من تطويره بإمكاناتهم المحدوده ، ولكن بمعايير القوة العسكرية المتطورة والمتفوقة التى تملكها أسرائيل لا يمكن القول ان الفلسطينيين يملكون هذه القوة العسكرية القادرة على أنهاء ألأحتلال. ومع ذلك ناضلوا وقاوموا عسكريا فى كل مراحل تاريخهم منذ بدايات القرن العشرين وبداية أستيطان فلسطين , والسؤال لماذالم يحقق هذالخيار اهدافه عبر كل هذه المراحل ، ولا يعنى ذلك التخلى عن المقاومة المسلحة إذا اقتضت الضرورة ، لكن الذى علينا التأكيد عليه ان الفلسطينيين لم يجربوا خيار المقاومة المدنية السلمية بشكل جماهيرى واسع ، ولذلك هذا الخيار لم يحققق أهدافه بعد ، ولا يجوز ألغاء هذا الخيار بذريعة المقاومة المسلحة . المقاومة ليست هدفا فى حد ذاتها ، وليست الخيار الوحيد الذى تملكه. الشعوب المحتلة ، والتى تسعى لنيل حريتها وأستقلالها السياسى . كل صراع تنبع من قلبه أدواته ووسائله ، والخطوة ألأولى التى نحتاج أليها هو أعادة تقييم وترشيد لخيارات المقاومة من قاعدة التكامل بينها ، والخطوة الثانية أن المقاومة كخيار محكومة بنتائجها السياسية ، فالحرب أمتداد للسياسة ، ولو كان كل شئ يمكن تحقيقه بالحرب لقامت الولايات المتحده بإعتبارها الدولة ألأقوى و ألأولى فى العالم بحرب كل يوم . هناك العديد من الخيارات والوسائل التى تعتمد عليها الدول والشعوب ، وفى قراءتى للتاريخ الفلسطينيى المعاصر يمكن القول أن الفلسطينيين قد فشلوا فى التعامل مع الخيارات التى تنبع من خصوصية الصراع وأبعاده ومحدداته , وكان يجدر بهم منذ البداية أن لا يتعاملوا مع أسرائيل من منظور منهج القوة الذى تملكه أسرائيل ، فأسرائيل دولة قوة ، ولذا كان ألأكثر فعالية البحث عن عناصر الضعف فيها والتعامل معها . فمثلا البعد ألأحتلالى والأخلاقى والديموقراطى وحتى العنصرى ، والتعامل مع الفلسطينيين بما يتعارض مع كل القيم والشرائع السماوية والدولية ، أين كل هذا من ادارة الصراع ، وفى أعتقادى أيضا أنه لو تم التعامل مع هذه المحددات والأبعاد منذ وقت لتم أنجاز الكثير ، وتم أيضا نزع الوجه الحقيقى لأسرائيل ، فاسرائيل تقول أنها دولة ديموقراطية أين الديموقراطية من كل الممارسات السياسية العنفية والقاتلة لكل قيم الديموقراطية ، واين ذلك من اعتقال نواب الشعب الفلسطينى ، وهناك وجه ارهاب الدولة الذى تمارسه أسرائيل ، بدلا من تأكيد ذلك أنقلبت الموازيين وصنفت المقاومة الفلسطينية بالأرهاب ، وهناك أيضا قضية ألآثار والأماكن المقدسة ، وحتى الحواجز التى تقيمها أسرائيل اذلالا للشعب الفلسطينيى لم توظف جيدا . لقد أكتفينا بالمقاومة المسلحة وصورنا ما لدينا وكأننا نملك صورايخا عابرة للقارات ، وكاننا نملك مدرعات ودبابات وحاملات طائرات وغير ذلك من تهويل ومبالغة كبيرة لما نملك من قوة مسلحة ،فالعالم لا يعرف من الصواريخ ألا أسمها فقط .وبقدر ما يملكون من اعلام ضخم يحول الحقيقة الى كذب ، بقدر ما نملك من أعلام ضئيل لا يعرف ألا لغة التهويل والقوة والشعارات الكبيرة ،ولنا فى مقارنة القتلى من المدنيين من الطرفين مثلا ، علما أننى ضد قتل أى مدنى لأن من شأن ذلك أن يعمق الكراهية والحقد والثأر المجتمعى الذى يستفيد منه السياسيين . والمقارنة قد تكون مظلومة ، فعدد ما قتل من الجانب الفلسطينى يفوق مرات عديده ما قتل من ألأسرائيليين ، ومع ذلك لم نوظف ذلك جيدا ، والعكس اسرائيل بإعلامها الممتدد عالميا ويدخل كل بيت فى العالم يصور الموقف وكأن كل المدنيين ألأسرائيليين قد قتلوا. كل هذا يفرض علينا مراجعة خياراتنا بما يخدم أهدافنا السياسية . وسأذهب بعيدا فى التحليل وأتصور أن الفلسطينيين قد أمتلكوا القنبلة النووية ، وأمتلكوا صواريخا عابرة للقارات أو ذات تدمير هائل ، هل يستطيعون أستخدامها ، فلو أستخدمت ستقتلهم قبل أن تقتل غيرهم ، واسرائيل بما تملكه من ترسانة نووية ضخمة لم تستطع ولن تستطع قتل وتهجير الفلسطينيين ، بل كان مفعول القنبلة السكانية أكثر فعالية وتأثيرا من القنبلة النووية ، وهذا ما ينبغى ان يفكر فيه الفلسطينيون ، كيف يحافظون على هذا العنصر البشرى ؟ وكيف يوفرون له وطنا آمنا ، وبيئة حاضنه له ، وليس بيئة طارده ؟ وكيف يوفرون له عناصر القوة والتوحد وليس عناصر الأنقسام والفرقة والتفكير فى الهجرة الطوعية ؟ وأذهب بعيدا فى التصور أن اى د\ولة عربية أو اسلامية إذا ما أمتلكت القنبلة النووية لن تكون لتحرير فلسطين ، بل لحماية مصالحها والنخب الحاكمة فيها ، وحتى لو أمتلكت أيران هذه القنبلة لن تستطيع أستخدامها ، لأنها ستكون نهاية لكل من يستخدمها ، فالباكستان دولة أسلامية ونووية ، هل فكرت مجرد التلويح بها من أجل القدس مثلا.
لكل ثورة خصوصيتها ، ولكل شعب تحت ألأحتلال أساليبه فى النضال والمقاومة ، وليس بالضرورة أن يكون الكفاح المسلح هو أقصر الطرق لأنهاء ألأحتلال ، بل قد يكون اطول الطرق . فالشعوب الحية هى القادرة على تجديد نفسها يتجديد وسائل وعناصر بقائها لا عناصر فنائها . وقد يبدو من المفيد فى هذه المرحلة أن نراجع خياراتنا كلها فى المقاومة والمفاوضات ، لندرك أن الخيارات لا يتم التعامل معها بمنهج أحادى إقصائى ، بل بمنهج تكاملى ، كل خيار يستمد قوته من الخيار ألاخر. وأخيرا كيف يمكن أنهاء الأحتلال والفلسطينيون منقسمون حول أنفسهم وحول خياراتهم ، وغير قادرين على قراءة انفسهم قبل قراءة أسرائيل؟.

أكاديمى وكاتب عربى
drnagish@gmail.com

الصراع الفلسطيني- الاسرائيلي

الانقسام الذي يزيدنا كرهاً…بقلم: هاني عوكل

مايو 5th, 2010

حتى نقف على الحقائق الفعلية ولا نظل نجتر مصيرنا ونستدعي المناديل في كل مناسبة بكائية فقدنا فيها أبناءً أو وطناً، لابد من مراجعة السياسة الفلسطينية الداخلية التي تخسر الكثير في كل يوم وليلة، بسبب هذا الانقسام اللعين الذي تتحمل فاتورته الفصائل المتصارعة، لكن الشعب الفلسطيني بكل فئاته الحية هو الذي يدفع ثمنها.

لقد استوعبنا الدرس جيداً، وفهمنا أن “حماس” و”فتح” لا تطيقان بعضهما، وأن كليهما يختلفان في العمر الوجودي وفي البرنامج والأجندة التنظيمية، ومثل هذا الانقسام الذي مضى عليه أكثر من عامين، وسيدخل عامه الثالث في حزيران المقبل، نقول إن هذا الانقسام لا يشكل حاصل القسمة والفرقة على طرفين مختلفين، وإنما على وجود الشعب الفلسطيني ككل.

والانقسام لا يتفق أبداً مع مستقبل الدولة الفلسطينية، كما أنه يعطل رغبة المجتمع الدولي في إقامة هذه الدولة استناداً إلى المرجعيات الدولية، لكن كيف ستفهم الفصائل المتصارعة هذا الوضع الكارثي التصاعدي الذي يقزم من الفلسطينيين، ويجعلهم “علكة” لدى الكثير من المتابعين لهذا الشأن الغامض.

إن الحقيقة المرة واضحة للجميع، فهذا الانقسام الذي جرى منذ حزيران 2007، أدى حتى هذه اللحظة إلى التالي:

أولاً: أكد على بريق وثقل “الكرسي” والاعتراف بأي نوع من الحكم الذاتي وبصرف النظر عن البقعة الجغرافية، المهم الحكم بمنطق المقاومة أو بمنطق المفاوضة.

ثانياً: تراجعت المقاومة في ظل هذا الانقسام، وتراجعت المفاوضة أيضاً، ويدل ذلك على أن الاهتمام الفصائلي يتعلق بتوسيع نطاق الحكم وفرض السيادة الفصائلية، واستعادة الولاء الشعبي المجروح الذي اهتز بسبب سلوك بعض الفصائل التي تقع سمعتها على المحك.

ثالثاً: مثل هذا الانقسام القبيح، تأثر ويؤثر بالانقسام العربي البيني، وفي نفس الوقت هو عرضة لأطماع الدول الإقليمية والدولية التي تتدخل في القوى الفلسطينية التي تغذيه –الانقسام-.

رابعاً: إن بقاء الانقسام على هذه الطريقة، سيعني تدمير المشروع الوطني الفلسطيني الذي راكمته الأجيال على امتداد عمرها النضالي، ويبدو أننا نسير باتجاه السيئ إلى الأسوأ.

خامساً: المجتمع الدولي متعاطف مع القضية الفلسطينية، وهناك حراك دولي جيد باتجاه ترجمة رؤية الدولتين التي تبناها جورج بوش، وحملها من بعده باراك أوباما، لكن الانقسام الفلسطيني الداخلي يحد من الحضور الدولي الذي تكاسل في الكثير من الأحيان عن القيام بدوره ضد إسرائيل، وبوجود هذا الانقسام لا يمكن الوصول إلى نتيجة إيجابية.

سادساً: لم تتمكن الفصائل غير المرتبطة بالانقسام، سواء اليسارية أو غيرها، من الظهور في موقع البديل عن الطرفين المتصارعين، ولا استطاعت أن تتجمع ضمن حاضنة فصائلية جامعة تتفق على تشكيل الموانع التي تحد من “فيروس” الانقسام.

سابعاً: حتى أن الانقسام لم يمكن من تفريخ تيارات فكرية جديدة تعمل ضد الانقسام نفسه، وهذا يدل على مدى متعة الحكم، وانشغال الفصائل المتصارعة في فرض الاستقرار الداخلي، لحماية أنفسها من أية موانع عائقة.

ثامناً: نتيجةً للانقسام، ظهرت إفرازات طبقية وتشوهات في النسيج المجتمعي الفلسطيني، فهناك حالة تنامٍ لرفض كل ما يمكن إطلاقه “فصائل” تتكون من كافة طبقات المجتمع، سواء الطبقة العمالية أو البرجوازية أو غيرها من الطبقات، لكنها نشطة في إطار المحايدة، ولا تتمتع بصلاحية التمرد على الوضع السائد.

تاسعاً: إن المرجعيات الفلسطينية تعاني من علامات الاستفهام، وهي بحاجة إلى دم جديد، والانقسام جعلنا غير ديمقراطيين ولا حضاريين، إذ أنه ضرب المشروع الديمقراطي الفلسطيني، والآن هو يقف عائقاً أمام الانتخابات.

عاشراً: إن الفلسطينيين لا يبتعدون عن إطارهم العربي، من حيث فهمهم البطيء للحوامل الديمقراطية، وانشغالهم في تكريس الانقسامات الأفقية والعمودية، وإبقاء المجتمع في صراعات عائلية وطائفية وحتى حزبية، أو في ركض مستمر وراء لقمة العيش، وتناسي الهموم الوطنية والقومية الأكبر، مثل التحرر من الاستعمار سواء المباشر أو غير المباشر، كما في حالة فلسطين والعراق نموذجاً للاستعمار المباشر، وطبعاً الكثير من الدول العربية التي تعاني من الاستعمار غير المباشر.

إذا كان الحديث قوياً في هذه الأيام عن المفاوضات غير المباشرة مع إسرائيل، والموقف الأميركي الإيجابي لصالح الفلسطينيين، ولصالح تطمينهم بوقف الاستفزازات الإسرائيلية تمهيداً للدخول في هذا الخط من التفاوض، فإن الأولوية الحقيقة للمصالحة الفلسطينية الداخلية.

لماذا؟ لأنه لا أساس للمفاوضات بدون المصالحة، ويصعب تخيل نجاح المفاوضات في ظل موقف إسرائيلي عريض وواسع لا يقبل بدولة فلسطينية تجاروه، وتمتلك عوامل الدولة الفعلية.

في هذه الأيام نسمع كلاماً من عباس وهنية عن المصالحة، الأول يتمسك بها ضمن الورقة المصرية، وبالتوقيع الحمساوي الفوري عليها ثم الذهاب إلى إنجاح المصالحة، بينما يتحدث هنية عن مصالحة من نوع جديد، تضمن الشراكة بين غزة والضفة.

ما يبدو واضحاً أكثر، أن منطق الشراكة الذي يراد به إنما يستند على شراكة وظيفية في إطار تقاسم الحكم، وليس شراكة وطنية تعمل على إزالة أسباب الصراع واستنهاض القدرات الفلسطينية ضد العدو الصهيوني.

كل الخلاف الذي يجري وجرى سابقاً، يؤكد أن الاختلاف على الوجود الفصائلي داخل الحكم نفسه، وهذا لا يقود إلى مصالحة حقيقية، خصوصاً في ظل الحقد الذي راكمته الفصائل المتناحرة على امتداد الصراع فيما بينها، وتأثيره على القاعدة الحزبية التي تضررت أكثر من غيرها وتحملت وزر هذا الانقسام.

في حال ظل الوضع كذلك واستمر إلى المجهول، فإننا سنخسر كثيراً، لكن الأهم أننا سنخسر على الصعيد الوطني والنضالي وعلى الصعيد الإنساني، لأن الناس ملت من الفصائل وربما لن تجد الأخيرة من تحكم من البشر في يوم من الأيام، باستثناء أعضائها ومن ينتفعون منها.

كم سيكون جميلاً لو أن لقاءً مشتركاً بين “فتح” و”حماس” بصحبة الفصائل المختلفة، يعقد على مستوى الرؤوس والقيادات مثل أبو مازن ومشعل. هل من الصعوبة الجلوس على مائدة عمل، والنقاش في الانقسام الذي يؤدي بنا إلى التهلكة؟

إن هدية الشعب الفلسطيني الأهم هي في زوال هذا الانقسام، ولابد من وجود ضمير وحس وطني يتحرك للحفاظ على المكتسبات الوطنية. يا جماعة الخير، يا أصحاب الانقسام، إن مستقبل القضية الفلسطينية بين يديكم، فلا تجعلونا نكرهكم.

Hokal79@hotmail.com

الانقسام الفلسطيني

إسرائيل تحتمي بالجدار النووي .. د. مصطفى يوسف اللداوي

مايو 5th, 2010

(1)

يتفق دارسو التاريخ اليهودي، خاصة الذين يهتمون بدراسة طبيعة الشخصية اليهودية، على وجود جامع مشترك أعظم بين اليهود جميعاً، في كل العصور والعهود التي عاشوها، قديماً وحديثاً، وهي سمة الخوف الدائم، والقلق المستمر على الوجود والمستقبل، والافتقاد المستمر للإحساس بالأمن والأمان، نظراً لسوء أخلاقهم، وخبث معاملاتهم، وإفسادهم المستمر بين البشر، وقد انعكس هذا الاحساس على النمط الحياتي العام لليهود، على المستويين الخاص والعام ، سواء كانوا أفرداً، أو منتظمين في دولة أو مجتمع، مما يجعل السلوك الفردي والجماعي لليهود ينصب على غاية واحدة، وهي البحث المستمر عن الأمن المطلق غير المحدود، الذي يحميهم من ظلمهم وبغيهم المستمر في الأرض، مما يفسر لديهم نزعة التحكم والسيطرة، والخوف من الآخر، والتربص به، وصولاً إلى مباغتته والغدر به، ولهذا فإننا نجد فيهم دائماً رغبةً لجوجة في امتلاك وتعظيم مصادر القوة على اختلافها، وإرهاب الآخرين وترويعهم، ومحاولة اخضاعهم بالقوة، وإجبارهم على القبول بواقع تفوق دولتهم على محيطهم كله والجوار.

وانطلاقاً من هذا المفهوم اليهودي العام، الذي شكل نمط حياتهم، وصبغ سلوكهم، وحدد اتجاه سياستهم، فكان ناموساً لا يخرجون عنه، وسمتاً عاماً يتميزون به، ووضع إطاراً عاماً لتشكيل علاقاتهم، التي تقوم على الاستحواذ والاستغلال، وحرمان الآخر مما تطمع في أن يكون لها وحدها، ولهذا يخطئ من يظن أن إسرائيل لا تمتلك أسلحةً رادعة، تنتمي إلى منظومة الأسلحة النووية، وأنها لا تسعى لامتلاك المزيد من التقنية النووية العالية، وتطوير قدراتها النووية الرادعة، وأنها لا تسلك كل السبل –المشروعة وغيرها- لتحقيق أهدافها، والعالم كله، فضلاً عن الولايات المتحدة الأمريكية وغيرها من دول أوروبا، التي كان لها دورٌ كبير في تمكين إسرائيل من امتلاك هذه القدرات المرعبة، أصبح يعرف أن إسرائيل قد دخلت منذ عقود ضمن نادي الدول النووية، وأنها باتت تمتلك ترسانة ومخزوناً نووياً كبيراً.

فأسلحة الدمار الشامل الإسرائيلية أضحت معروفة للجميع، رغم محاولات التستر الدولي عليها، ومحاولات إسرائيل المحمومة –منذ نشأتها- إنكار ملكيتها لهذا النوع من السلاح، ولكن الخبراء النوويين يؤكدون ملكيتها لهذا السلاح، ويعرفون خطورة قدراتها النووية على سبيل اليقين، ويعرفون ضخامة ترسانتها من الأسلحة النووية وغيرها، رغم أنهم غير متأكدين بعد من حجم وموجودات هذه الترسانة، ولكنهم باتوا على يقين أن إسرائيل أصبحت من الدول العشر النووية الأولى في العالم، وأنها تمتلك إلى جانب القدرات النووية، صواريخ بالستية قادرة على حمل رؤوسٍ نووية، وغواصاتٍ تجوب بحار العالم، وتهدد أمن كثيرٍ من الدول، وهي مزودة بصواريخ نووية، وإسرائيل التي لا تعترف رسمياً بامتلاكها أسلحة دمارٍ شامل، فإنها في الوقت نفسه لا تنكر أنها تمتلك أسلحةً نووية، ولا تخفي أن لها الحق في امتلاك الخيار النووي، والحق في استعماله، في الوقت الذي تحرض دول العالم على محاربة الدول العربية والإسلامية الساعية لامتلاك هذه القدرات.

إن احتكار إسرائيل للسلاح النووي في منطقة الشرق الأوسط، والدعم الأمريكي الكبير لتحقيق التفوق الإسرائيلي في المنطقة، جعل دول حوض البحر الأبيض المتوسط، في أوروبا وأفريقيا والشرق الأوسط عامةً، في مجال الخطر النووي الإسرائيلي المباشر، إذ أنها ستكون المتضرر الأكبر في حال استخدام السلاح النووي في أي معركةٍ قادمة، كما أن دول المنطقة تتعرض يومياً لخطر الموت الكامن بسبب النفايات النووية المتراكمة، نتيجة التجارب والأبحاث النووية الإسرائيلية، لذا فإن من مصلحة هذه الدول أن تحث المجتمع الدولي للضغط على إسرائيل، لجعل هذه المنطقة خالية تماماً من السلاح النووي، ومن أسلحة الدمار الشامل، وأن تطالب بإنهاء برنامج التسلح الإسرائيلي المحموم، والمدعوم من الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وألمانيا ومن قبل فرنسا، وفي الوقت نفسه، على المجتمع الدولي أن يدعو إلى توجيه النفقات الهائلة التي تصرف على أبحاث التسلح، إلى مشاريع اقتصادية وإنمائية سلمية، خاصةً وأن مناطق كثيرة وكبيرة في العالم تفتقر إلى التنمية والتقنية، وتعيش التخلف والمجاعة، إلا أن إسرائيل ترفض هذه التوجهات الدولية، ولا تصغي السمع إلى شكوى دول المنطقة، ولا إلى الإنذارات الدولية بخطورة الأسلحة النووية التي تملكها، ولا تعير قرارات الأمم المتحدة أي اهتمام، وترفض -حتى الآن- التوقيع على معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية، وأسلحة الدمار الشامل، كما تعارض قيام الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بمراقبة وتفتيش منشآتها النووية، الأمر الذي يشكل خطراً كبيراً على المنطقة كلها والعالم، وتدعمها وتساندها في مواقفها الرافضة، حكوماتُ الولايات المتحدة الأمريكية، التي تسكت عن برامجها النووية، وتجاوزاتها تجاه شعوب جيرانها، بل وتدافع عن حقها في التفرد بامتلاك هذه القدرات، وفي نفس الوقت تقف بالمرصاد لشعوب الدول الأخرى، التي تسعى لتطوير برامجها النووية السلمية، فتهدد إيران وكوريا وسوريا، وتدعي أن هذه الدول مارقة، وأنها جزء من محور الشر، بينما تسكت عن إسرائيل التي ترتكب كل الموبقات والمحرمات الدولية، وتمارس أبشع أنواع الظلم عبر قتل أبناء الشعبين الفلسطيني واللبناني، وحصارها وتدميرها للبنى التحتية في البلدين، ومحاولاتها طرد الشعب الفلسطيني واقتلاعه من أرضه، وما يتخلل ذلك من أعمال قتلٍ للأطفال والنساء والشيوخ، وتدميرٍ للمؤسساتِ والمنشآت والبنى التحتية، وتدنيسٍ للمقدسات، وتستخدم في ذلك كل أنواع الأسلحة المحرمة دولياً، وتستقوي بما تملكه من أسلحةٍ فتاكة ضد الشعب الفلسطيني الأعزل، وضد الشعوب العربية الأخرى، وهي بممارساتها هذه تخرق بوضوحٍ وجلاء، كل شرائع حقوق الإنسان، وتخالف الأنظمة الدولية.

إن صمت العالم إزاء تمرد إسرائيل على القوانين الدولية، ورفضها الخضوع للشرعية الدولية، ورفضها إخضاع مؤسساتها ومنشآتها النووية لرقابة وتفتيش الوكالة الدولية للطاقة الذرية، يزيد من حجم الظلم، ويدخل المنطقة والعالم في دوامةٍ من العنف، ويفرض حالةً من عدم الاستقرار في المنطقة، فإحساس إسرائيل بالتفوق يزيد من حالة الغرور لديها، ويدفعها لممارسة المزيد من الاعتداءات ضد الدول العربية المجاورة، وهي تدرك أن الحكومات العربية أصبحت مسكونة بالرعب النووي الإسرائيلي، ولهذا فإنها تسعى لفرض تصوراتها على المنطقة بالقوة، وتنسق مع الولايات المتحدة الأمريكية نحو إعادة رسم خارطة جديدة للمنطقة، بما ينسجم ومصالح إسرائيل وأمريكا وبعض الدول الأوروبية الأخرى، وبدا ذلك جلياً –رغم فشل مسعاهم- خلال الحرب السادسة التي أعلنتها إسرائيل على لبنان في الثاني عشر من تموز / يوليو 2006، عندما أعلنت كونداليزا رايس وزيرة الخارجية الأمريكية، أن هذه الحرب تأتي ضمن الخطة الأمريكية لتشكيلِ شرق أوسطٍ جديد في المنطقة، تكون فيه لبنان الدولة الأولى.

فحتى يستطيع المجتمع الدولي أن يضع حداً للظلم، وأن يوقف نهر الدم الجارف، وأن يضع حداً لمأساةِ شعبٍ بكامله، بل يضع حداً لمعاناة شعوب المنطقة كلها، وحتى يسود الأمن والسلام المنطقة، وتتحقق العدالة الدولية، لابد من لجم القوة الإسرائيلية، ووضع حدٍ لغطرسة القوة التي تعيشها، ولابد للمجتمع الدولي أن يفرض هيبته، وأن يخضع إسرائيل للشرعية الدولية، كما يطالب بإخضاعِ دولٍ أخرى إليها، وعليه أن يرغمها على التخلص من المظلة النووية، وأن تتخلى عن الجدار النووي الذي تتسلح به في ظلمها وعدوانها.

ولن يجدي إسرائيل نفعاً إنكارها الرسمي أنها تمتلك أسلحةً نووية، كما لن ينفعها هذا السلاح، إذ ستكون عاجزةً عن استخدامه، لأنها ستكون أول وأكثر المتضررين من استخدام السلاح النووي، وأنها عندما تقرر استخدام هذا السلاح، فإنها ستحكم على نفسها بالموت والفناء، فقد كان هم إسرائيل وقصدها المعلن عندما سعت لامتلاك هذا السلاح، الحفاظ على الذات، وصون الحياة، وهذه هي الجبلة اليهودية التي فطروا عليها، حباً في الحياة، وكراهيةً للموت، ولهذا وانسجاماً مع صفاتهم وجبلتهم، فإنهم لن يقدموا على هذا الخيار أبداً، والذي سموه في حرب رمضان عام 1973 بخيار شمشون، ومع أزمتهم وتعرضهم للخطر خلال الحرب، إلا أنهم لم يستطيعوا استخدام “خيار شمشون”، ولم يتمكنوا من اللجوء إلى الخيار النووي، واستعاضوا عنه بدعمٍ وضغطٍ أمريكي ودولي على مصر وسوريا.

كما أن امتلاكها للسلاح النووي لن يحقق لها الأمن والسلام، ولن ينعم شعبها بالطمأنينة والسلامة، لأن الشعب الإسرائيلي بات يدرك أن هذا السلاح ليس له، بقدر ما سيكون وبالاً عليه، استخداماً وتخزيناً ونفاياتٍ، وأن إسرائيل بامتلاكها هذا السلاح ستدفع دول المنطقة بأسرها، نحو مزيدٍ من البحث والعمل الجاد، لامتلاك التكنولوجيا النووية، وستدخل المنطقة في سباقٍ محموم نحو امتلاك السلاح النووي، وصولاً إلى توازنٍ آخر يفقد إسرائيل أهمية سلاحها النووي.

كاتبٌ وباحث فلسطيني

يتبع -

الصراع الفلسطيني- الاسرائيلي

نكبتنا وانقسامنا!… مصطفى إبراهيم

مايو 5th, 2010

لا يزال والدي يتذكر الأيام الجميلة التي عاشها في قريته برير الواقعة شرق مدينة المجدل، يتذكر فلسطين وقريته التي هُجِّرً سكانها قسرياً عنها قبل 62 عاماً، عمر نكبتنا الذي ارتكبت فيه العصابات الصهيونية المجازر بحق الفلسطينيين واستولت على أراضيهم وطردتهم منها، وأقامت عليها ما يسمى دولة إسرائيل.
لا تغيب عن باله تلك الأوقات السعيدة، يتذكر والده ووالدته وشقيقه وأقاربه وأصدقاؤه، يتذكر بحزن وألم كيف تسللت ميليشيات الحركة الصهيونية وعصاباتها إلى قريته والقرى المحيطة بها والجرائم التي ارتكبتها، يتذكر جيدا من قتل من أقرباءه وأقرانه، ويتذكر كيف كان يعود وشقيقه متسللاً إلى القرية لاستعادة ما تبقى من محصول القمح الذي كانوا خزنوه.
الفلسطينيون عندما طردوا وهجروا من أرضهم لم يتجاوز عددهم 800 ألف نسمة، فيما يبلغ تعدادهم اليوم نحو عشرة ملايين نسمة، موزعين على الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة وجزء منهم لا يزال صامداً على ما تبقى من أرض الأجداد، وملايين الفلسطينيين الآخرين لا يزالوا مشردين في أرجاء الدنيا.
عشرات آلاف الشهداء قدموا أرواحهم قربانا للوطن والقضية، وعشرات الآلاف من الجرحى والمعاقين ومئات آلاف المعتقلين عذبوا وسجنوا وصبروا من أجل الحرية وتحقيق المصير، الاف المنازل هدمت ودمرت، الحال كما هو لم يتغير، وإن تغير شيئ هو ضعفنا وانقسامنا، ووثوق القيادة الفلسطينية بالوعود والوهم.
يتذكر تلك الأيام ويحاول المقاربة بين حياة اللجوء وما يجري في فلسطين ويقول الانجليز وضعف العرب والقيادة الفلسطينية هم من يتحملوا مسؤولية النكبة، لم تتغير الأدوات والأساليب في مقاومة الحركة الصهيونية، والفزعة والحماسة هي السمة الغالبة لدى الفلسطينيين، والانقسام والاختلاف سمة فلسطينية قديمة، ولم يتفقوا على قيادة واحدة وإن اتفقوا فإن وحدتهم لا تدوم.
62 عاماً من النكبة والتشرد والسيطرة على مزيد من الأراضي ومصادرتها، والاستيطان يلتهم مدينة القدس، والضفة الغربية محاصرة ومقطعة الأوصال والاحتلال جاثم بوسائل وأدوات أخرى، وقطاع غزة يغرق في الظلام والحصار والفقر والانقسام.
حلول الذكرى 62 لنكبة الشعب الفلسطيني، الذين هجروا وشردوا قسراً من أرضهم، في أكبر عملية تطهير عرقي في تاريخ البشرية الحديث ليصبحوا لاجئين، جاءت و موجة جديدة من اللجوء للفلسطينيين بناء على القرار الإسرائيلي الجديد القديم الذي يحمل الرقم 1650 ويهدد نحو سبعين ألف فلسطيني بالطرد من الضفة الغربية في طريقة جديدة لتعميق مآسي التشريد والتهجير الذي لا تزال ماثلة أمام الفلسطينيين.
الفلسطينيون منشغلون بهمهم وانقسامهم ومفاوضاتهم غير المباشرة وثقتهم بما يسمى بالمجتمع الدولي ممثلا بالشرعية الدولية المستمر في قتلهم وتجويعهم.
المجتمع الدولي يشارك في جريمة الحصار وهو جزء منها من خلال استمراره في جريمة الصمت على الجرائم الإسرائيلية العسكرية والاقتصادية، والفلسطينيون لا يزالوا يثقون بوعوده بالعودة للمفاوضات المباشرة وإقامة الدولة الفلسطينية خلال عامين.
الرئيس الفلسطيني محمود عباس ما يزال مؤمناً أن المجتمع الدولي يعمل معه للوصول إلى حل للقضية الفلسطينية بعد عامين ولم يثنيه سراب وهم وعد وتعهد بوش بإقامة الدولة الذي لم يتحقق، وهو لا يزال ماض بمباركة عربية بالمفاوضات غير المباشرة التي لن توصلنا إلا الى الوهم.
النكبة مستمرة والانقسام وصل إلى حال مقيتة أصبحت تسيطر على جميع مناحي حياتنا، وحال الانقسام يتم تعميقها وتعزيزها بشكل يومي، والأوضاع تزداد قتامه ومأساوية حصار شامل وظالم، وتفكك اجتماعي وأخلاقي وقيمي، وتحريض كل على الآخر، واعتقالات وتعذيب واجتثاث من الجذور.
إننا بحاجة ماسة للإدراك أننا شعب تحت الاحتلال ويجب مواجهة الاحتلال، وعدم تجزئة قضايانا، وعلى السلطة الفلسطينية تحمل مسؤوليتها القانونية والأخلاقية بمواجهة القرار العسكري الإسرائيلي طرد الاف الفلسطينيين من الضفة الغربية، والعمل بإستراتيجية قانونية وسياسية لمواجهة قرار التهجير الجديد، وتشكيل رأي عام فلسطيني ودولي لمواجهة القرار، وعلى مسؤولي السلطة عدم العمل كناطقين باسم دولة الاحتلال، والوثوق بالتصريحات الإسرائيلية التي تحدثت عن ان القرار يستهدف المقيمين الأجانب وليس الفلسطينيين.
إننا بحاجة ماسة إلى الاعتراف بأننا شعب منكوب ونكبته مستمرة والمطلوب إعادة اللحمة والوحدة الوطنية للخروج من حال الانقسام.
Mustafamm2001@yahoo.com
mustaf2.wordpress.com

الانقسام الفلسطيني

بدنا نعيش" وهموم فلسطينية راهنة… د.عزمي بشارة

مايو 5th, 2010

تهنئة إسرائيل بـ”استقلالها”، أو بإنشائها تساوي تهنئتها بالنجاح في عملية سرقة وطن بالسطو المسلح على فلسطين وتشريد شعبها. هذا في حال قدّم التهنئة، أو أقدم عليها، رئيس الولايات المتحدة، أو فرنسا، أو ساحل العاج. أما إذا قُدِّمَت التهاني لـ”رئيس دولة إسرائيل في يوم تأسيسها” من قبل رئيس دولة عربية، فيستحسن الصمت. وليس صمت المتأمل، بل صمت العاجز، لأن البحث عن كلمات لا يجدي، يفترض أن اللغة وطن مشترك لكن “الفتى العربي فيها غريب الوجه واليد واللسان”، فيهب أبو الطيب لنجدتنا في كل مرة.

ليست هذه أول تهنئة، وربما لن تكون آخر تهنئة. وقد يتمنى أحدنا للآخر أن تكون خاتمة التهاني. وعلامَ الصدمة (؟) فلا غريب إلا الاستغراب. ومع ذلك طفح الكيل هذا العام. فغالبية أهل غزة تشكل جزءا من اللاجئين الذين شرِّدوا من ديارهم في العام 1948. وفيما تقدم التهاني للفاعل يُحاصَر الضحايا في سجن كبير. شيء ما جعل الأمر خانقا هذه المرة، حتى بدت أنفاق غزة، التي يزحف فيها الناس لفتح ممرات من أجل الحياة، أرحبَ من أنفاق السياسة العربية الحالية.

وسبق أن قاد أحد أنفاق السياسة العربية إلى مقابلة منحها الرئيس المعيّن للحكومة الفلسطينية المعيّنة لصحيفة هآرتس يوم 2 نيسان 2010. وقال فيها أمورا من نوع: “ليست لدي مشكلة مع من يعتقد أن إسرائيل هي أرض التوراة، “التناخ”… ولكن يوجد الكثير من التلال والمساحات غير المأهولة، لماذا لا تبنون فيها وتمنحونا إمكانية أن نعيش حياتنا؟”، “النـزاع الرئيس في المنطقة ليس بيننا، بل بين المعتدلين والمتطرفين”، “نحن نبني لاستقبال اللاجئين في الدولة الفلسطينية”، وغيرها من الدرر. إنها لغة الإسرائيليين، والحقيقة أن بعض هذه العبارات مقبول حتى على المستوطنين الذين يدعون أنهم يبنون “على تلال غير مأهولة”.

يذكرني هذا بتفاخر سياسي عربي يدعي أنه يفهم لغة الاميركان، حتى أدركنا أنه يعني بذلك أنه ينفذ كل ما تطلبه أميركا منه دون نقاش. هكذا يكون الفهم، أو لا يكون.

بسهولة ويسر يتجاوز موظف البنك الدولي السابق، وموظف “المجتمع الدولي” الحالي، مفهومَ الوطن إلى تعبير “المناطق المأهولة” التي يجب أن تُوَفَّر لها عناصر الحياة، وهو مفهوم إسرائيل للدولة الفلسطينية في المناطق الفلسطينية المكتظة. ويبقى أن يضاف همسا أن ذلك ضروري لمنع نمو العناصر المتطرفة، أما حق العودة فلا يعني سوى حق العودة للدولة الفلسطينية.

وفعلا تجري عملية خداع بصري منظّمة، وتمويه ممول غربيا للحياة في الجزر الفلسطينية المكتظة كحياة طبيعية، كحياة يُصْطَنَعُ فيها العاديُّ، ويفرض الهدوء وتنشغل السلطة ببناء المؤسسات الأنيقة المظهر. إنها القيافة في ظل الاحتلال.

لقد كانت البانتوستانات نظرية حتى أتى من أخذها بجدية. لم يكتف برفعها شعارا، بل أظهر للناس أن مساجلتها نظريا تجعلها تبدو أكثر سلبية مما يمكنها أن تكون في الواقع. أما من يجربها فعليا فيجد أنها تقدم حياة يومية مريحة نسبيا. وتتغيّر الفكرة عنها بمقارنة زمانية مع فوضى النضال الشعبي من الماضي القريب، وبمقارنة مكانية مع مصير من يرفضها تحت الحصار في غزة. كل هذا دون علاقة بالقضية الوطنية.

أجرى هذه المقابلة المتطرفة في ابتعادها عن الخطاب الوطني الفلسطيني رئيس الحكومة الفلسطينية المعيّن إثر انقلاب على حكومة منتخبة، والذي حاز على 1% من أصوات الشعب الفلسطيني، والذي كان وزير مالية معيّنا من قبل الاميركان مفروضا على ياسر عرفات في حصاره. وقد أغدقت عليه الصحافة الإسرائيلية بلقب بن غوريون فلسطين. وما أدراك من هو بن غوريون؟ ومؤخرا حظي بمرتبة عاشرة على لائحة أهم مائة شخصية قررتها مجلة تايم. كيف ولماذا؟ هكذا. فما قيمة الامبريالية إن لم يكن بمقدورها أن ترتبنا وفق منازل ومراتب، وأن تقرر من منا المعتدل ومن المتطرف، وإن لم يكن بوسعها أن تمنحنا جوائز، وتحدد لنا أولّنا وثانينا؟

دفعتني المقابلة هذه إلى مراجعة مؤلمة ومرهقة للأعصاب لمجموعة من المقابلات التي منحها مسؤولون فلسطينيون للصحافة الإسرائيلية في السنوات الأخيرة. وقد استسلمتُ بعد يومين من “تقليل العقل” والقراءة. استسلمت جازما أنها تستحق بحثا أو كتابا عن نماذج في تذويت شخصية المستعمَر ليس لدي الوقت ولا الأعصاب لإعداده. ولكنها نصيحة لمن لديه الأعصاب أن يقدم على مثل هذا العمل: المقابلات كلها تقريبا تشمل تبنيا للمفاهيم والمصطلحات الإسرائيلية في توصيف الواقع والفلسطينيين، كما تتضمن تنازلات مجانية للرأي العام الإسرائيلي. المقابلات جميعها مسكونة بالرغبة في إثارة الإعجاب أو بالاستفزار التحببي، أي بنوع من الاستفزاز المتشاطر للقارئ الإسرائيلي الذي يبدو بعده المستفِز شقيّا فهلويا محببا. ويتلو كافة المقابلات تقريبا تنكّر صاحبها لبعض مضامينها في اليوم التالي بالعربية، وذلك دون نشر إنكار أو تصحيح في نفس الصحيفة بالعبرية. فالذي تجرفه عقد النقص، وسكرة محاولة إثارة إعجاب الشعب المحتل، تصدمه فكرة رد فعل الشعب الواقع تحت الاحتلال في اليوم التالي.

أما بنظر دولة الاحتلال فيصبح المختال بما حصل عليه من إطراء “الخواجات” والتربيت على الكتفين أسير مواقف قدمها دون مقابل سوى علامة معتدل. وعند أول تغيير أمام جمهوره يسخر الإسرائيليون من ضعفه، أو يُتّهَّم بالكذب وبتقديم نموذج يثبت هذه التهمة صفة للعرب.

لم تؤد أي من المواقف بما فيها إشراك القارئ الإسرائيلي بالخلافات الفلسطينية الداخلية ونقد الفوضى والفساد الفلسطينيين، والتهكم على حماس وغيرها، إلى إنجازاتٍ أو إلى تغيّرٍ في الموقف الإسرائيلي. فالتراجعات المجانية تشجِّعُ الخصمَ على التقدّمِ المجاني وطلب المزيد. أما ما يقدمه صاحب المقابلة وصحبه كإنجاز فهو أنه منح “قوى السلام الإسرائيلية” أداة لحضِّ الإسرائيليين على قبول فكرة الدولة الفلسطينية. وهي تفعل ذلك بتقديمها كحلٍ لمعضلة إسرائيل الديموغرافية، وبتشجيع رأيها العام على دعم السلام بوجود فلسطينيين معتدلين مرنين يصلحون كشركاء ويمكن إقناعهم بتقديم المزيد من التنازلات.

لكن ما أن أنهيت قراءة هذه المقابلات التي تستحق لغتها وحدها بحثا، وإذا برئيس السلطة ينافس رئيس حكومته بالتقرب إلى الرأي العام الإسرائيلي. فبعد أن تبيّنت حدود رغبة إدارة أوباما بالضغط على إسرائيل، وبما أن “الحياة مفاوضات”، وبما أنه لا بديل للتفاوض، فإن الحل للجمود هو المزيد من التفاوض. وقد انتقل رئيس السلطة إلى “هجوم” لكسب الرأي العام الإسرائيلي يشبه الانتقال من مفاوضة حكومة إسرائيل إلى مفاوضة كل مواطن إسرائيلي على حدة. لقد أعلن رئيس السلطة عن استراتيجيته الحكيمة هذه بشكل هجومي في اجتماع للمجلس الثوري لحركة فتح.

سوف يستغرب رئيس السلطة قريبا من عدد المفاوضين الإسرائيليين في هذه الحالة، ما يقارب الستة ملايين مفاوض، وسوف يطالبه كل مواطن إسرائيلي وحزب وجمعية بتنازلات لكي تقتنع أنه يريد السلام. كما سوف تطالبه بأفعال أكثر لضمان أمنها.

لم يصبر رئيس السلطة. فبعد إعلانه بيومٍ عاجَلَ الإسرائيليين، وربما عاجَلَنا، بمقابلة في القناة الإسرائيلية الثانية قضى فيها بالنقاط على ما أبقى رئيس حكومته من الخطاب الفلسطيني. ” لا توجد أزمة ثقة مع نتنياهو”، وبالنسبة لحق العودة “الحديث هو عن حل عادل ومتفق عليه، لا توجد مرونة أكبر من هذه”، “سوف نتفق على الحل ثم آتي به للشعب الفلسطيني”. لقد منح رئيس السلطة الفلسطينية دولة الاحتلال حق قبول أو رفض حق العودة. فما سيعرضه هو فقط الحل المقبول على إسرائيل. ويأمل أن يتجاوب معه نتنياهو، لأنه لا يريد كما يقول “أن يفكر فلسطيني حتى بمظاهرة”.

وفي غمرة حماسه للتوجه للرأي العام الإسرائيلي واليهودي في أميركا سوف يتجه لمخاطبة “إيباك” فيما بعد. وسوف يدرك الرأي العام الإسرائيلي وأدوات إسرائيل في الولايات المتحدة أن قيادة السلطة تحت الاحتلال قد تنازلت عن كافة الأدوات عدا إقناعها، وأن هذه القيادة استسلمت لوضعها كرهينة في يديه.

لكن نهاية هذا الفصل من الرواية معروفة سلفا. وسوف يبدأ فصل جديد لأن من تنازل أصلا عن الحقوق وعن الخطاب الوطني، ولم يأت من الحركة الوطنية سوف يصبح بطل الفصل التالي.

فموظف البنك الذي يتباهى أنه شخص عملي يقدم للناس حلولا يومية بدل القضية الوطنية، ويسمى ذلك توجها عمليا، يحصد إعجاب وترويج الغرب “العملي جدا” لأنه لا يضيِّع وقته في السياسة، أي يتركها للغرب والرباعية وإسرائيل، وينشغل هو ببناء المؤسسات الاقتصادية.

ولكن اقتصادية هذا النوع من المؤسسات الاقتصادية وهم، فهي أدوات سياسية. وبعد أن تنفذ مهمتها سوف يهملها من يمولها.

الاقتصاد الفلسطيني في الضفة هو تمويه للأمن والخدمات الأمنية. فهو ريعي يعيش على مساعدات مقابل خدمات أمنية وسياسية. الاقتصاد مبني بمجمله على الدعم الخارجي القائم على مواقف سياسية والمدفوع بالرغبة في إنجاح من يقبل بالشروط الإسرائيلية، ويحمي أمن إسرائيل. فهو يمول الوظائف. إنه تمويل لـ”عزلة المتطرفين” في ظروف تسهيل حياة السكان. الرجل غارق في السياسة حتى أذنيه، ولكنه غارق في السياسة التي يخدمها، و هي سياسة الرباعية والغرب. وعلى هذا الموقف يقوم اقتصاده الريعي كله، اقتصاد يدفع أجورا بأموال المساعدات. وإذا كانت حركة فتح غاضبة منه فهو عملي هنا أيضا وسوف يرضيها بأغلبية وزارية.

يذكِّر هذا النوع من السياسة التي تبدو غير سياسية بأولئك الذين خَطبوا في الشعب الفلسطينية ونصحوه عبر وسائل الإعلام الإسرائيلية خلال الاحتلال ضد النضال الذي يجر غضب الإسرائيليين و”يخرب البيوت” وضد “المتطرفين”، وضد منظمة التحرير تحت شعار “بدنا نعيش”.

هنالك نوعان من حب الحياة والعيش. حب الحياة في الدول المعتدية ومنها إسرائيل، وحب الحياة في الدول المعتدى عليها ومنها فلسطين. لا يتناقض حب الحياة في إسرائيل مع السياسة والموقف، ولا يتناقض مع القومية والوطنية والتدين والعلمانية والأدب والفن والعدمية والتحلل والجيش والبرلمان والسياسة، والصناعة والزراعة، والعلوم، وحتى الحروب إذا لزم. وذلك شأن حب الحياة في الولايات المتحدة أيضا. في حين أن “حب الحياة” عند الشعوب الواقعة تحت الاحتلال يجب أن يمارس بعيدا عن السياسة والسلاح والنضال، والمشاريع الوطنية، وبالتالي عن الإنتاج. ورموز حب الحياة يجب أن تكون من عالم المطبخ مثل “المسخن” و”التبولة” و”الحمص” والتنافس السمج لولوج “جنيس”، والحفلة المفتعلة والتنافس على توزيع الجوائز للنخبة. والمثير أن دولة الاحتلال تنظر بعين الرضا وتعرض أفلاما عن المقاهي والمطاعم النابضة بالحياة في رام الله كعلامة أكيدة على الحياة خلف الحواجز.

إنه تصنّع “حب الحياة”، حيث الحياة مختزلة إلى “بدنا نعيش”، وحيث لا حياة فعلية تتجدد وتعيد إنتاج ذاتها. لأنه لا حياة تحت الاحتلال دون نضال ضد الاحتلال. ففي غياب الاستقلال والسيادة الوطنية يكون الفرح والحزن وتكون الحياة في ظل مشروع وطني. وفي حالة التحلل منه يبقى فولكلورا مموها كأنه أصالة، ومهرجانٌ مبتذل مصطنعٌ كأنه حب الحياة.

والحقيقة أن قطاع العلاقات العامة الذي يعتبر عِلْما في أميركا، وهو “علم” يسعى أن يكون محصَّنا ضد الحقيقة ممانعا ضد الضمير، ومحايدا بين تسويق الحقيقة والخيال. هو علم متفرع عن الذرائعية كفلسفة، ومن السوق وتسليع العلاقات البشرية كحقل وميدان. وظيفته أن يجد الطريقة لتسويق أي شيء، وأن يصنع صورة جذابة “بيّاعة” لأي مكرهة بصرية وسمعية وخلقية مهما كانت منفّرة.

ولكن خياله لم يصل في أي مكان إلى حد التسويق بأكبر صحن مسخن، وأعظم صينية كنافة نابلسية… أو باعتبار تناول الزيتون والجبن بقرفصة على الأرض تقربا من الجماهير يصل حد النضال.

والأمر برمته تحويل البديهي إلى عبثي كالقول بزرقة السماء شعارا. عندما يعود الساسة إلى غرائز الناس لا تحتاج المسألة إلى تسويق. فوعي الناس اليومي هو “نريد أن نعيش”. لا يحتاج هذا الأمر إلى علاقات عامة و”كوبي رايتر”، ولا إلى قيادة سياسية.

وظيفة القيادة أن تطرح للشعب “كيف نعيش؟” و”لماذا نعيش؟” و”هل سيدعنا الاحتلال نعيش بعد أن نسلم كافة أسلحتنا؟”، “ومن سوف يُمَوِّل هذه المؤسسات بعد أن تفقد الدول المتبرعة اهتمامها”، “من سيمول ما يقارب 200 ألف وظيفة تعيل أكثر من مليون شخص يعيشون على رغبة ما يسمى بالمجتمع الدولي في دعم التسوية غير العادلة؟”، “وماذا نكون من دون بقية شعبنا؟ وما هو التزامنا للقدس واللاجئين؟”، و”أي حياة يعيشها شعب تنازل عن سيادته من أجل الفتات؟”

هذه مهمة القيادة الوطنية. أما إذا وُفِّقَ شعبٌ تحت الاحتلال بقيادة سوقها أو فرضها الممولون في مرحلة الأزمة، ولا تقول إلا ما يقوله أي إنسان للابتعاد عن السياسة: “بدنا نعيش”، فلا حاجة للتسويق. هذه بضاعة رخيصة لا تحتاج إلى أي تسويق. ولكنها مثل أي بضاعة رخيصة قصيرة الأجل والمفعول.

مقالات مختارة