غياب العملة الوطنية يضع أكثر من 4 ملايين فلسطيني تحت رحمة تقلبات الشيكل الإسرائيلي واستغلال البنوك

غياب العملة الوطنية يضع أكثر من 4 ملايين فلسطيني تحت رحمة تقلبات الشيكل الإسرائيلي

واستغلال البنوك

قطاع غزة- محمود أبو الهنود

بمجرد أن تلقى محمد زاهر رسالة بنكية على جواله تفيد بإيداع راتبه الشهري في حسابه، توجه كعادته وعلى الفور الى الصراف الالي لاستلام الراتب تجنباً للوقوف ساعات طويلة على طوابير الانتظار.

محمد كان يحمل في طريقه الى البنك أمنيتين، الاولى ان يتمكن من استلام الراتب كاملاً بالشيكل، والثانية أن ينجو من أي حسومات ناتجة عن كفالته قرضا لزميله في العمل.

ويحصل كثيرا ان تقوم البنوك بصرف الرواتب بعملتي الدولار الاميركي والدينار الاردني، وليس بالشيكل الاسرائيلي الدارج في التعاملات التجارية اليومية للناس.

وتتذرع البنوك بانها تقوم بذلك بسبب نقص اوراق النقد لديها من عملة الشيكل.

لكن الموظفين، امثال محمد، يشكون من انهم يخسرون جزءا من رواتبهم المقدرة لهم بالشيكل، حين يجري تحويلها الى الدولار او الدينار، وذلك نتيجة فروق قيمة العملة.

وعلى ما يبدو فان الامنية الاولى لمحمد لم تتحقق حيث تسلم راتبه بالدينار والدولار.

اما الامنية الثانية، فقد تحققت، حيث لم تكن هناك حسومات متعلقة بكفالته لقرض زميله، ولو حصل ذلك فان خسارته ستكون مضاعفة، حيث ان البنك يحسم القسط بالدولار.

وفي محل للصرافة في غزة، دخل أبو عاهد (46 عاما) في شجار مع صاحب المحل الذي رفض ان يبدل له ورقة مائة شيكل مهترئة.

وكان صاحب المحل يبرر للرجل رفضه بعدم وجود ورقة بديلة أفضل منها بين رزمة العملات المختلفة التي في حوزته، والتي نال منها جميعا الاهتراء والتلف جراء التداول الاف المرات بين ايدي الناس ودون ان تكون هناك طريقة لاعادتها الى اسرائيل واستبدالها باخرى جديدة.

ومن جانبه، فان أبا عاهد قال لـ”مضمون جديد” بعد أن أفلح بعض المصلحين في تهدئته وإقناعه بأنه لا ذنب لصاحب المحل وان المشكلة عامة: “أخبروني إذاً على من الذنب؟ .. هذه عملة تالفة ولن أقبلها”.

أزمة سيولة

الحل الجذري للمشكلة، وكما يؤكد شادي السقا مدير مكتب البرعصي للصرافة والحوالات المالية في منطقة الرمال بغزة، هو في ان يكون للفلسطينيين عملتهم الخاصة بهم كباقي شعوب العالم.

يقول السقا انه يجب ان يجري العمل على إصدار العملة الفلسطينية “الجنيه” لكي يتم التغلب على المشكلات الناتجة عن عدم توفر الشيكل المتداول بشكل رسمي بين المواطنين بشكل كاف، وللحد من عمليات تزوير العملة التي اشار الى انها تزايدت مؤخراً خصوصاً لفئة العملة المعدنية (الفكة).

وتعاني بعض مناطق السلطة الفلسطينية، وخاصة قطاع غزة، من أزمة في السيولة زادت حدتها خلال السنوات الخمس الماضية بفعل الحصار الذي تفرضه اسرائيل الى جانب تحكمها بتحويل الاموال الى القطاع.

وقد أثر ذلك في مختلف الجوانب الحياتية للفلسطينيين، وبخاصة لجهة تأخر صرف الرواتب المحددة بالشيكل، والتي اصبحت تستبدل بالدينار والدولار في أحيان كثيرة، بالإضافة الى أزمة الفكة التي غدت مشكلة عامة .

وتبرز معاناة المواطنين الفلسطينيين الناتجة عن عدم وجود عملة فلسطينية بفعل الاحتلال بشكل خاص عند حلول موعد صرف رواتب الموظفين الحكوميين البالغ عددهم نحو 160 الفا منهم أكثر من 50 الفا في قطاع غزة.

والشهر الماضي، ايلول/سبتمبر، قامت جميع البنوك الفلسطينية بصرف رواتب الموظفين في قطاع غزة بعملتي الدينار والدولار، وهو ما أثار استياء الموظفين ووضع البنوك في موقف محرج معهم.

استغلال وتلاعب

من جهتها، فقد اتهمت نقابة العاملين في الوظيفة العمومية في قطاع غزة البنوك باستغلال الموظفين عبر صرف الرواتب بعملات اخرى غير الشيكل بحجة عدم توفر اوراق النقد الاسرائيلية لديها.

وقالت النقابة في بيان اصدرته مؤخرا ان قيام البنوك بصرف الرواتب بالدينار أو الدولار, وحجب الشيكل عنهم تحت حجة أزمة السيولة, هو بمثابة “استغلال لمكاسب شخصية وتلاعب في لقمة عيش الموظفين المقهورين”.

واضافت ان ذلك يشكل ايضا ظلما كبيرا وتعديا على حقوق الموظفين.

وتتراوح خسارة الموظف في كل 100 دولار من راتبه بما بين 15- 20 شيكلا عند تحويل الراتب الى الدينار او الدولار.

ولا يقف الامر عند الموظفين الحكوميين، فالتجار ايضا تضرروا بشكل كبير من الازمات المتتالية للسيولة النقدية في الاسواق والبنوك.

وقد اعتبر ماهر الطباع مدير العلاقات العامة بالغرفة التجارية بمحافظات غزة ان تبادل الأدوار في اختفاء العملة بين الدولار والشيكل والدينار, أدى إلى تذبذب أسعار صرف العملة واختلافها عن الأسعار الرسمية فتارة هي منخفضة وتارة تجدها مرتفعة وذلك بحسب توفر السيولة في الأسواق.

وفي ما تبدو خطوة مبشرة، فقد وقعت سلطة النقد الفلسطينية في ايلول/سبتمبر على اتفاقية الانضمام الى برنامج البنوك المركزية التابع للبنك الدولي، والتي تتيح لها البدء في الاعداد لاصدار العملة الفلسطينية الوطنية “الجنيه”.

وقد اعلن جهاد الوزير محافظ سلطة النقد الفلسطينية على هامش احتفال توقيع الاتفاقية، الانتهاء من إعداد مسودة قانون البنك المركزي الجديد، والذي سيمنح سلطه النقد المزيد من الاستقلالية للقيام بمهامها، ومن ضمنها إصدار عمله فلسطينية.

واضاف أن العملة الفلسطينية القادمة ستحمل اسم “الجنيه الفلسطيني الجديد”، للتأكيد على الربط التاريخي مع الجنيه الفلسطيني الذي توقف تداوله ما بعد النكبة.

ومنذ بدء الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين في العام 1948م، لم يعد من خيار أمام الفلسطينيين سوى تداول العملات الموجودة انذاك، بعد ان حرموا من عملتهم التاريخية التي صدرت عن “مجلس فلسطين للنقد” الذي كان تابعاً لوزارة المستعمرات البريطانية.

وخلال الاعوام ما بين 1927 و1948، كان الجنيه الفلسطيني هو العملة الرسمية في مناطق الانتداب البريطاني على فلسطين وإمارة شرق الاردن، وكان مساويا في قيمته للجنيه الإسترليني.

ومنذ مطلع الخمسينيات اصبح الشيكل الإسرائيلي العملة الأساسية بعد أن أقامت إسرائيل بنكا مركزيا ًو أصدرت الليرة الإسرائيلية بدلا من الجنيه الفلسطيني.

مهمة صعبة

لكن إعادة إصدار الجنيه الفلسطيني ليس بالخطوة السهلة من وجهة نظر نعيم حرزالله مدير فرع الرمال بشركة حرزالله للصرافة والحوالات المالية.

فكما يقول حرز الله، فان من الصعب أن يلقى الجنيه نجاحاً وقبولاً لدى المواطنين في ظل عدم توفر موارد حقيقية تكسبه قوة في السوق المالي،

ويضيف أن إصدار الجنيه الفلسطيني والتعامل به في السوق المالي الفلسطيني والدولي يحتاج إلى واقع سياسي مختلف تماماً عن الوضع الحالي، ينال فيه الفلسطينيون استقلالهم الاقتصادي والسياسي.

من جهته شدد إبراهيم عوض رئيس قسم الاقتصاد بجامعة “القدس- أبو ديس” في حديث لـ”مضمون جديد” على اهمية تحرر الاقتصاد الفلسطيني وإنهاء إرتباطه بالاقتصاد الإسرائيلي، قبل الإقدام على أي خطوة تتعلق بإصدار العملة الفلسطينية “الجنيه”.

واضاف ان هذه الخطوة تتطلب ايضا العمل على خلق اقتصاد قادر وقوي ويمكنه الاعتماد على نفسه حتى يمكن تحقيق استقلالية القرار الاقتصادي الفلسطيني خصوصاً فيما يتعلق بإصدار الجنيه الذي لن يستطيع الصمود دون وجود مقومات اقتصادية تدعم بقاءه واستمرا يته.

وتساءل عوض “كيف يمكن اصدار الجنيه الفلسطيني واسرائيل تتحكم بكل مقومات الاقتصاد الفلسطيني سواء كان ذلك في السيطرة على المعابر والحدود وتمنع إعطاء الفلسطينيين حقهم في إنشاء المطارات والموانيء الدولية”.

وفي هذا السياق، فقد دعا عوض الى تعديل بروتوكول باريس الموقع بين اسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية عام 1994، والذي ينظم العلاقة الاقتصادية بينهما.

وجرى توقيع البروتوكول على هامش اتفاقيات اوسلو للسلام التي ولدت على اثرها السلطة الفلسطينية ككيان انتقالي.

وتضمن البروتوكول بنودا تحد بشكل كبير من الاستيراد المباشر من أسواق غير إسرائيل، إلى جانب آلية تقوم إسرائيل بموجبها بجباية الضرائب والجمارك للسلطة الوطنية الفلسطينية، وآلية لتسوية ضريبة القيمة المضافة، واتفاقاً للسماح للأيدي العاملة الفلسطينية بالعمل داخل إسرائيل،

وكما يرى عوض، فان بروتوكول باريس تضمن اخطاء عديدة يجب العمل على تعديلها بما يضمن انفتاح الاقتصاد الفلسطيني على العالم وإزالة المعوقات الإسرائيلية التي كانت السبب الأساسي والرئيسي في عدم استقلال اقتصاد الفلسطينيين .

تبعية اقتصادية

وعلى صعيده، فقد اتهم محمد مصطفى، مستشار الرئيس الفلسطيني للشؤون الاقتصادية ورئيس صندوق الاستثمار إسرائيل بانها بدأت منذ العام 2000 باستخدام مجموعة من القيود والسياسات العدائية التي ألحقت ضرراً كبيراً بالاقتصاد الفلسطيني.

وقال في تصريحات منشورة، ان محصلة هذه الإجراءات كانت نشوء علاقة تجارية غير متكافئة منعت تطور الاقتصاد الفلسطيني بشكل يعكس إمكانياته الكاملة، بل وجعلت منه معتمداً على الاقتصاد الإسرائيلي.

وقال مصطفى أن السلطة الوطنية وافقت على بروتوكول باريس بشروطه المجحفة جدا بحق الفلسطينيين، على اعتبار أنه ترتيب مؤقت لحين الانتهاء من المفاوضات السياسية في غضون 5 سنوات، إلا أنه أصبح لأجل غير مسمى.

ونبه إلى أن استمرار السيطرة الإسرائيلية على الحدود الفلسطينية والموارد الطبيعية والشؤون التجارية، وعلى السياسات النقدية والضريبية بحجة أنها مشمولة في بروتوكول باريس، يحول دون تحقيق الرؤية الاقتصادية للفلسطينيين.

وشدد على ان ذلك كان سبباً في دعوة الرئيس الفلسطيني إلى تغيير بروتوكول باريس في مجمله، واعتماد إطار اقتصادي جديد يفضي الى الاستقلال الكامل والراسخ للاقتصاد الفلسطيني كجزء لا يتجزأ من خارطة الطريق الفلسطينية نحو إقامة دولة مستقلة قابلة للحياة.

الى ذلك، فقد اعتبر على الحايك رئيس مجلس إدارة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين في قطاع غزة أن المشكلة لا تكمن في اصدار الجنيه الذي هو أمنية جميع الفلسطينيين إنما في حصول الفلسطينيين على استقلالهم الاقتصادي والسياسي وإنهاء تبعية اقتصادهم للاقتصاد الإسرائيلي.

وقال لـ”مضمون جديد” ان اتفاقية باريس ادت إلى ” تكبيل أيادي السلطة الفلسطينية”، وأسهمت في عدم نمو الاقتصاد الفلسطيني واستقلاليته خصوصاً في قضايا الاستيراد والتصدير، مشيراً إلى أن اعلان استقلال دولة فلسطين سياسياً واقتصادياً يجب أن يسبق إصدار عملتها الرسمية وليس العكس.

* أعد التقرير لصالح مشروع مضمون جديد.

ميناء غزة .. استشهد عرفات وغاب شيراك وما زال ينتظر المخاض

ميناء غزة .. استشهد عرفات وغاب شيراك وما زال ينتظر المخاض

قطاع غزة – محمود أبو الهنود

تلك الابتسامة العريضة التي ظهرت على وجهي الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات والرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك، وهما يضعان حجر الأساس لإنشاء أول ميناء بحري دولي على شاطئ بحر غزة قبل نحو عشرة أعوام وتحديداً في نهاية العام 2000م، اختفت سريعا، وظهر ان الآمال التي يرقب الجميع تحقيقها كانت سرابا.

ما أعلن عنه رسميا من ان انجاز مشروع ميناء القطاع سيتم خلال مدة لا تتجاوز الـ 25 شهراً، يظهر انه اليوم حلم.. مجرد حلم سعيد.

لم يكن يعلم الرئيسان حينها انهما سيرحلان من دون ان تنفذ شركة بالاست نيدم الهولندية المشرفة على المشروع ما وعدت به.

لم يكن الميناء عنوانا للسيادة وحسب، حينها طارت أحلام الغزيين حتى أوصلت القطاع الى صفوف مدن تضاهي مدن سنغافورة، من دون أن يتذكر الكثيرون ان عليهم الانعتاق اولا وثانيا وثالثا من الاحتلال وسيطرته على حياتهم.

اليوم كما دائما يربض الاحتلال على بعد أمتار قليلة من غزة. كيف تنجح فكرة الميناء وهناك كيان احتلالي يرى في نجاحك هزيمة ساحقة له.

وكان وزير الاقتصاد الفلسطيني د. حسن أبو لبدة صرح في مؤتمر صحافي قبيل عيد الفطر أنه في حال تم إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، فيمكن للاقتصاد الفلسطيني أن يكبر مرتين عما هو عليه الان”.

يعلم كل الفلسطينيين ذلك، فالاحتلال هو دائماً العائق أمام جهود التنمية في الأراضي الفلسطينية. وكانت فكرة إنشاء ميناء بحري دولي في غزة لأغراض النقل والتجارة الحرة نابعة من الحاجة الملحة للنهوض بالاقتصاد الفلسطيني ومحاولة تحقيق استقلاليته عن الاقتصاد الإسرائيلي الذي ارتبط به طوال السنوات الماضية.

يقول عز الدين عرفات مدير شركة أطلس الدولية للسياحة والسفر في حديث لـ “مضمون جديد”: نريد نافذة لنتنفس ونتواصل مع العالم، الميناء ليس امرا اقتصاديا للغزيين هو “بوابة الحرية” بالنسبة اليهم.

الحاجة “ام عبد الله” تستشهد بتجربتها لاداء العمرة قالت لـ “مضمون جديد”: رحم الله الراحمون. هي تشير الى الارتفاع الكبير في تكلفة العمرة التي بلغت هذا العام 620 دينار أردني نحو الف دولار.

السفر قطعة من العذاب دائما ولكن بالنسبة الى الغزيين هو كل العذاب. من هنا يطالب المواطنون الإسراع في “إنشاء ميناء بحري يمكن من خلاله التواصل مع العالم وتوفير تعب المشقة عليهم باضطرارهم للسفر عن طريق الأراضي المصرية، وإعادة ترميم وتشغيل المطار الذي دمره الاحتلال خلال الحرب الاخيرة”.

سألنا الكثير من المواطنين: هل تفعل الجهات الرسمية ذلك رغم الحصار: فاجابوا جميعا: رغم الحصار”.

رغم مرور 18 عام على توقيع اتفاقية أوسلو بين الفلسطينيين ودولة الاحتلال الإسرائيلي والتي جعلت للفلسطيني حق في انشاء ميناء بحري، ومطار دولي، لا يوجد للفلسطينيين سوى ميناء بحري صغير على شاطيء غزة يستخدم في الغالب كمرسى لقوارب الصيادين، ويتم من خلاله استقبال بعض الوفود الدولية القادمة لغزة عبر البحر كسفن فك الحصار والمتضامنين الدوليين، التي لا تسلم في الغالب من قرصنة الاحتلال .

وتحيط بقطاع غزة سبعة معابر، تخضع ستة منها لسيطرة إسرائيل ( معبر المنطار – معبر بيت حانون – معبر العودة ” صوفا ” – معبر الشجاعية ” ناحل عوز ” – معبر كرم أبو سالم – معبر القرارة ” كيسوفيم ” – معبر رفح ) بينما يدار معبر رفح منذ فترة من قبل الطرفين الفلسطيني والمصري .

ومنذ عام 2007م تفرض سلطات الاحتلال الإسرائيلي حصارا مطبقا على القطاع تمنع فيه دخول المواد التموينية والأدوية ومواد البناء والمحروقات بأنوعها، وهو ما اضطر الغزيين لشق الأنفاق عند حدود الأراضي المصرية، لإدخال مستلزمات الحياة من مواد غذائية ومواد بناء وأجهزة كهربائية والسيارات. ويتم كل ذلك في ظل عدم حصول الفلسطينيين على استقلالهم الاقتصادي.

يقول أحمد الحايك مدير شركة سعدي الحايك للتجارة العامة في غزة لـ “مضمون جديد”: جميع البضائع التي تستوردها الشركات الفلسطينية في قطاع غزة يتم شحنها إلى ميناء اسدود، حيث تمر بعدة مراحل حتى يمكن استلامها” دفع جمارك باهظة، تكلفة نقل مرتفعة تقدر ب 5000 شيكل أحياناً لكل شاحنة، وهو ما يشكل عبء كبير على الشركات المستوردة وعلى المستهلك الذي تصله السلعة بسعر أعلى من المطلوب، ناهيك عن تحكم الاحتلال بنوعية وتوقيت إدخال البضائع التي يفسد أحياناً جزء كبير منها نتيجة سوء التخزين في الموانيء الاسرائيلية و الاحتفاظ بها فترة طويلة تصل إلى مدة ثلاث سنوات في بعض الاوقات.

واضاف أن إنشاء ميناء بحري في غزة يعد ضرورة اقتصادية وطنية للتغلب على المشكلات الناتجة عن الاحتلال الإسرائيلي، وللنهوض بالاقتصاد الفلسطيني.

هو قول شاركه في مضمونه مصعب السراج محاسب الشركة الفنية للصناعة والتجارة والمقاولات في القطاع الذي اكد على أهمية العمل على انشاء ميناء بحري دولي في غزة يسهل على التجار حرية تنقلهم ويساهم في حل مشكلة سيطرت الاحتلال على المعابر والاغلاقات التي يقوم بها بين الحين والاخر.

وأضاف السراج أن الخسارة الناتجة عن عدم وجود ميناء بحري في غزة تتحمل الجزء الاكبر منها الشركات التجارية، في ظل صعوبة التكهن بنتائج حسابات الكميات المطلوبة وهو ما يضطر الشركات الى طلب كميات زائدة عن الحد المطلوب نظرا لصعوبة إدخال البضائع والاغلاقات المستمرة.

وأوضح محمد التلباني مدير شركة مصانع العودة للبسكويت أن الحصار الإسرائيلي وتحكم اسرائيل بالمعابر التجارية أثر بشكل كبير على حرية نقل البضائع من والى قطاع غزة، مشيراً إلى أن الميناء البحري الدولي الذي كان مزمع انشاءه قبل عدة أعوام كان بامكانه التغلب على مشاكل الاستيراد والتصدير، فمنذ بدء الحصار الإسرائيلي لقطاع غزة لم يسمح للشركات التجارية بتصدير بضائعها للخارج بما فيها أراضي الضفة الغربية التي تعتبر جزء من أراضي السلطة الوطنية الفلسطينية.

وكان الدكتور علي شعت رئيس سلطة الـموانئ البحرية قد أوضح في ورشة عمل نظمتها الوزارة وسلطة الـموانئ في مقر الـمنسق الخاص للأمم الـمتحدة “اليونسكو” في مدينة غزة بتاريخ 10/ ايلول / 2005 ، أن تكلفة إنشاء الميناء بناء على العقد الموقع احدى الشركات انذاك كانت تبلغ حوالي 6ر83 مليون دولار، ويستغرق انشاءه مدة عامين.

في حينه قال شعت ان مشروع انشاء الميناء سيوفر بعد تشغيله مورد دخل قومي من خلال خدمات النقل البحري، حيث سيوفر ما يتراوح بين 150 إلى 200 مليون دولار سنوياً من مدفوعات الجمارك وأرضيات البضائع القادمة عبر الموانيء الاسرائيلية، مشيراً الى أن الميناء يمكنه توفير نحو 1800 فرصة عمل خلال مرحلة الانشاء، وحوالي 5 آلاف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة أثناء التشغيل، كما سيسهم الـمشروع في اقامة وتوثيق الروابط مع قطاعات الاقتصاد القومي التجاري، وسيحد من التبعية الاقتصادية الفلسطينية، إضافة للعمل على تحرير الصادرات والواردات من القيود الـمفروضة، وسيفتح الـمجال أمام ترويج الصادرات.

وتفرض إسرائيل على أصحاب الشاحنات الداخلة الى اراضي الـ 48 الحصول على تصاريح خاصة والتي يندر منحها للتجار إضافة الى ان شاحنات قطاع غزة يجب ان تخرج بنظام قوافل وبحراسة إسرائيلية الى ان تصل ميناء الشحن، الأمر الذي يحد من العملية التجارية بسبب قلة التصاريح الممنوحة أولا وإضافة عبء مادي ومعنوي على التاجر ثانياُ ً وفقدان القدرة التنافسية للسلع الفلسطينية نتيجة ارتفاع أسعارها خارجيا.

كما يتوجب على الشاحنات الفلسطينية إتباع نظام التحميل والتنزيل للبضائع على المعبر للدواعي الأمنية الإسرائيلية الأمر الذي يتطلب الانتظار لساعات طويلة تحت الشمس والذي بدوره يؤدي الى إتلاف البضائع وخاصة المنتجات الزراعية إضافة الى التكاليف الباهظة التي يتكبدها التاجر الفلسطيني، إضافة لعدم السماح للمخلصين الفلسطينيين بمتابعة الشحنات داخل الموانىء والمطارات الإسرائيلية مباشرة وإنما عبر وكيل إسرائيلي معتمد للقيام بإجراءات التخليص.

وقال الدكتور ماهر الطباع مدير العلاقات العامة بالغرفة التجارية الفلسطينية لمحافظات غزة في حديث لـ “مضمون جديد” إن إنشاء ميناء بحري في قطاع غزة يعتبر من أهم المشروعات الإستراتيجية على الصعيد السياسي و الاقتصادي فهو من جهة سيجسد الحقوق الفلسطينية في المياه الإقليمية.

كما انه – والقول للطباع – سيساهم في دفع عجلة التنمية في قطاع غزة، وينعكس على الاقتصاد الفلسطيني ايجابا كونه يؤدي إلى زيادة نشاط الحركة التجارية بين فلسطين ودول العالم المختلفة، باعتباره أحد الركائز الهامة لربط الاقتصاد المحلي بالاقتصاد العالمي.\

واشار إلى انشاء الميناء البحري لقطاع غزة سوف يعمل على تنمية الصادرات و الصناعات المحلية و الخدمات التجارية وسيساعد على زيادة الناتج المحلى ورفع مستوى الدخل وخلق فرص عمل دائمة يمكنها المساهمة في حل مشكلة البطالة المرتفعة في قطاع غزة , والتخلص من تبعية الاقتصاد الفلسطيني للاقتصاد الإسرائيلي ليصبح بالإمكان الوصول لاقتصاد فلسطيني حر.

ونوه الطباع إلى أن إنشاء ميناء بحري يتمتع بسيادة فلسطينية مستقلة من دون أي تدخل للجانب الإسرائيلي سوف يساهم في حل 90% من إشكاليات المعابر لان جميع البضائع المستوردة سوف تأتي مباشرة إلي قطاع غزة كما أن تصدير المنتجات الصناعية و الزراعية للعالم الخارجي سوف يكون بحرية دون تدخل الجانب الإسرائيلي والذي يمنع التصدير من قطاع غزة منذ عدة سنوات.

*أعد التقرير لصالح مشروع مضمون جديد.

أين يمكن أن يذهب كيان مثل “اسرائيل” بنفاياته النووية؟

أين يمكن أن يذهب كيان مثل “اسرائيل” بنفاياته النووية؟

تشوه الاجنة والسرطانات.. زواج أقارب أم مخلفات نووية

قطاع غزة – محمود أبو الهنود

أين تدفن إسرائيل نفاياتها النووية؟ وما حقيقة ما جاءت به تقارير حقوقية تتحدث عن تخلص إسرائيل من نفاياتها النووية أو جزء منها بالقرب من حدود غزة؟ هي أسئلة لم تجد لها اجابة منذ عشرات السنين من دون ايجاد اجابة شافية عليها.

في حال تم التأكد من ان وقوع دفن للنفايات في غزة فان ما يعنيه ذلك ان القطاع ليس وحده المتضرر، وليس وحده الذي سيعاني. هناك مصر.

ومنذ بدء الحديث عن الموضوع بقي التداول في معلومات هذا الملف مقتصراً على الجانب النظري من دون إجراء فحوصات وإثباتات علمية دقيقة.

وبإستثناء بعض الفحوصات التي أجرتها مؤسسات فلسطينية، إلا أن مسألة توفر الأجهزة المطلوبة للقيام بتلك المهمة بقيت عائقاً أمام جهود تلك المؤسسات، خصوصاً وأن الامر يحتاج إلى جهات دولية تمتلك أجهزة باستطاعتها الوصول لنتائج ملموسة لتلك القضية.

وخضع قطاع غزة للاحتلال الاسرائيلي بعد حرب عام 1967 بعد أن كان خاضعا لسلطة مصر، ومنذ اتفاقية أوسلو وتطبيق الحكم الذاتي الفلسطيني في غزة وأريحا سيطرت السلطة الفلسطينية على مدن ومخيمات القطاع، في حين بقيت المستوطنات تعزز من بقاء الاحتلال الاسرائيلي وسيطرته على القطاع.

وكان رئيس الحكومة الإسرائيلية آنذاك ارئيل شارون قد طرح في 2 فبراير 2004 خطة للانفصال عن قطاع غزة، تشمل إخلاء المستوطنات الإسرائيلية فيها.

وبالفعل تم ذلك بعد عام تقريبا، ففي 16/فبراير 2005 أقر الكنيست الإسرائيلي “خطة الانفصال” فانتهى الوجود الاستيطاني الإسرائيلي في قطاع غزة في 12/سبتمبر /2005م.

وأعلنت الحكومة الإسرائيلية في حينه إنهاء الحكم العسكري في قطاع غزة وتعاملت مع الخط الفاصل بينها وبين القطاع كخط حدود دولي، رغم أن الجيش الإسرائيلي لا يزال يراقب أجواء القطاع وشواطئه، ويقوم بعمليات عسكرية برية داخل القطاع من حين لآخر. كذلك ما تزال إسرائيل تسيطر بشكل كامل على معابر القطاع مع إسرائيل، أما المعبر بين القطاع ومصر فيخضع لسيطرة فلسطينية مصرية مشتركة، فيما ما زالت إسرائيل المزودة لغزة بمياه الشرب، والوقود والكهرباء حتى بعد انسحابها من القطاع.

بالقرب من الحدود الفاصلة بين قطاع غزة ودولة الاحتلال، وتحديداً شرق خان يونس حيث قرية “خُزاعة” التي تبعد 10 كيلو مترات عن الحدود المصرية، وقفت أم نائل يحذوها الأمل بغدٍ أفضل تشير بيدها إلى مكان ليس بعيدا عن منزلها.

الصهاينة قتلوا لأم نائل أثنين من أبنائها قبل أن تراهما عينيها. هكذا تقول وهي تشرح كيف كان يولد بعض اطفالها اجنة مشوهين ليموتوا سريعا.

تقول حتى الاجنة في بطون امهاتهم لم يسلموا من اسلحة الاحتلال القذرة.

العشرات من حالات تشوه وموت أجنة في منطقة خزاعة يجري الكشف عنها دوريا كان من بينهم ابني “أم نائل”.

وهو ما دفع مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان الاشارة الى هذه الظاهرة بقلق. فقالت في تقرير صدر عنها بتاريخ 28/10/2008 هناك تداعيات بيئة وصحية قاتلة تخلفها ممارسات سلطات الإحتلال في المناطق الحدودية، وذلك جراء خطر ارتفاع نسب الإشعاع النووي المنبعثة من المفاعلات النووية الصهيونية جراء دفن المخلفات النووية الناتجة عن بعض المصانع الصهيونية على طول الحدود مع قطاع غزة.

وبحسب المركز فإن إسرائيل دفنت نفايات مستنفدة من مفاعل ديمونة بالقرب من قطاع غزة، مستنداً في تقريره إلى العثور على 29 برميلا لنفايات خطرة في منطقة خزاعة بخان يونس.

وهو ما أكده التلفزيون الإسرائيلي من أن سلطات الاحتلال تدفن نفاياتها النووية في منطقة “حالوتسا” بجوار قطاع غزة منذ عقود، وأن هناك نحو 52% من النفايات غير محدد مكان دفنها. ورجح التقرير أن تكون إسرائيل قد دفنت تلك النفايات في القطاع خلال فترة احتلالها له.

“كلمل قديح” من سكان منطقة خزاعة في خانيونس يعمل في الزراعة وتربية المواشي قال هو الآخر أنه تفاجأ قبل الحرب الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة وتحديداً في أكتوبر 2008 ” فوجئ بإحدى ” نعجاته في مزرعته تلد خروفاً من دون رأس.

واضاف أن النعجة الام كانت طبيعية ولم يسبق أن حصل معها ذلك من قبل، مشيرا الى أن سكان المنطقة يستنشقون بشكل مستمر روائح كريهة جداً تزداد حدتها خلال الليل. يقول قديح: “الروائح قادمة من جهة الحدود”.

هذا ما تعرضت له أيضا المواطنة (أ.ق) من القرية نفسها حيث فقدت جنينين بعد أن ولدوا بحالات تشوه. تقول: أنها ونساء المنطقة أصبحن يفكرن في الفترة الأخيرة بالتوقف عن الإنجاب خوفاً على أبنائهم من خطر التشوه الناتج باعتقادهم من الشكوك حول دفن النفايات النووية الإسرائيلية في مناطق قريبة من القطاع على طول الحدود. فهل هذا ما تريده اسرائيل؟

أما المواطنة (س.ي) فأنجبت بعد العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة بعدة أشهر مولوداً مشوه الرأس، توفي بعد انجابه على الفور.

وهي تقول أنها وزوجها كانا ينتظران مولودهما الثاني بشغف وحب كبيرين، خصوصاً بعد فترة تأخر عن الحمل، إلا أن الاحتلال الذي اعتاد على قتل ومحاربة الإنسان الفلسطيني بكل الوسائل لا يريد للشعب الفلسطيني ان يتكاثر.

ويقول كمال النجار رئيس بلدية خزاعة لمضمون جديد ” أن البلدية تتابع معلومات ازدياد حالات السرطان في القرية وحالات وفاة وتشوه أجنة إضافة الى حالات إجهاض بين النساء، خصوصاً بعد الحرب الإسرائيلية الاخيرة على قطاع غزة.

واشار إلى أنه من الوارد وجود مجمع نفايات قريب من القرية، ولكن لا يمكن الجزم بذلك ويحتاج الامر إلى إجراء فحوصات علمية دقيقة لاثبات مدى صحة ذلك، مشيرا الى رصد (15) حالة سرطان في القرية، و5 حالات تشوه في البهائم والدجاج.

واوضح وجود روائح كريهة في المنطقة، لكنه أشار إلى أن منطقة خزاعة منطقة زراعية يتم فيها إتلاف أشجار وتجميع أكوام من الخضار المتعفنة والاسمدة فقد تكون الروائح ناتجة عن هذه العوامل أو أسباب أخرى تحتاج لاجراء فحوصات علمية دقيقة.

وبحسب دراسة إسرائيلية صدرت يوم 18/5/ 2005 عن معهد الشؤون العامة لمحاربة الانتهاكات في المناطق الفلسطينية بعنوان “نفايات في المناطق الفلسطينية فإن السلطات الإسرائيلية دفنت نحو ثمانين طنا من النفايات النووية والكيماوية شديدة الخطورة في مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة، وخاصة قرب المدن الكبرى مثل نابلس والخليل وغزة.

أكدت الدراسة التي وضعها عدد من كبار خبراء البيئة الإسرائيليين ان التجارب النووية التي أجرتها اسرائيل تحت الارض في صحراء النقب قبل عدة سنوات ربما تكون وراء الزلازل التي ضربت الأراضي المصرية وشمال المملكة العربية السعودية في السنوات الماضية.

وأنذرت دراسات برنامج الأمم المتحدة للبيئة من تفاقم الكارثة البيئية والصحية الناجمة عن مخلفات النشاطات العسكرية والحروب في فلسطين والعراق ومناطق أخرى.

وذهبت الدراسات الى ان هذه المخاطر تتجاوز البلدان التي تقع العمليات الحربية على أرضها وفي أجوائها ومياهها إلى مجتمعات وأراضي ومياه وأجواء البلدان المجاورة، وبلدان بعيدة كذلك أحيانا.

وأكدت هذه الدراسات انه لم يتم اتخاذ اجراءات جدية من قبل حكومات الشرق الاوسط للتصدي لآثار هذا التلوث البيئي الخطر.

زواج اقارب؟

وزارة صحة المقالة بغزة كانت قد شكلت بتاريخ 22/10/2008 لجنة متابعة، وخصصت يوماً طبياً مجانياً لفحص جميع السيدات الحوامل في منطقة خزاعة يوم الأحد 26/10/2008 فكانت نتائج الفحص بعدم وجود حالات تشوه للأجنة ضمن السيدات اللواتي تم فحصهن في منطقة خزاعة عدا عن بعض الحالات التي تم اكتشافهم سابقاً. ورجحت الوزارة أن يكون التشوه في الأجنة ناتج عن زواج الأقارب او سوء التغذية أو فقر الدم”.

كما شكلت وزارة الصحة وسلطة جودة البيئة وسلطة الطاقة في قطاع غزة لجنة خاصة لمتابعة الوضع. ونقل المهندس عوني نعيم من سلطة الطاقة لمؤسسة الضمير ان اللجنة أجرت بتاريخ 22/10/2008 ولعدة أيام مسحاً ميدانياً لعشرات النقاط في المنطقة وذلك وفق الإمكانات المتاحة لسلطة الطاقة من معدات واجهزة فنية وكانت النتيجة سلبية بعدم وجود أية اشعاعات نووية في الهواء.

لكن نعيم اكد في المقابل أنه لا يستطيع أن ينفي امكانية دفن اسرائيل للنفايات الخطرة وغير المعروفة على حدود قطاع غزة، الامر الذي من شأنه أن يؤثر على المياهو التربة ويسبب الضرر الصحي والبيئي، داعياً لمتابعة الفحوصات والدراسات لكل من التربة والهواء بعد النتيجة السلبية بعدم وجود اشعاع نووي التي توصلت لها سلطة الطاقة في غزة، وضرورة متابعة البحث بإمكانيات ومعدات فنية متطورة اكثر تكشف اذا ما كان هنالك تلوثاً في الماء او التربة، وجلب فرق دولية لتتابع الأمور و الفحص”.

وقالت ذكرى عجور منسقة برنامج الحق في بيئة سليمة ومستدامة في مركز الضمير لحقوق الانسان لمضمون جديد ” هناك شكوك مدعومة بمعطيات تتعلق بقيام حكومة الاحتلال بدفن مخلفات نووية في الأراضي الفلسطينية، مشيرا الى الزيادة غير الطبيعية في حالات الإصابة بالسرطانات في قطاع غزة، وأمراض غريبة لدرجة أنه يصعب تشخيصها في كثير من الأحيان، والارتفاعات في نسبة الإجهاض لدى السيدات الحوامل.

وقالت: نطالب بتحقيق دولي للتأكد من صحة هذه الادعاءات، خاصة وأن قطاع غزة يعيش تحت حصار، وأن إمكانيات مؤسساته متواضعة وغير قادرة على كشف حقيقة وجود إشعاعات تضر بصحة المواطنين والسكان والبيئة من عدمه.

من جهته قال الخبير البيئي د. عاطف أبو جيش لمضمون جديد” إن المشاكل البيئية تتطلب دراسة تفصيلية متأنية للتربة وللمياه الجوفية وللهواء وللاشعاع في تلك المنطقة باستخدام اجهزة متطورة من اجل الحصول على نتائج موثوقة.

واقترح أبو جيش بقيام مراكز البحث في جامعات قطاع غزة بما تمتلك من قدرات علمية وفنية لا يستهان بها بتلك المهمة، حيث يساعد في ذلك الدور المحوري لسلطة جودة البيئة، التي كان الهدف الرئيسي لانشائها هو الحفاظ على البيئة الفلسطينية.

وطالب السلطة بدور رقابي لنوعية التربة والماء والهواء وغيرها من عناصر البيئة، مشيراً إلى أن المشاكل البيئية المذكورة في التقرير لا يحلها الحديث حولها من قبل غير المختصين وانما بالتثبت من مصادر ومسببات هذه المشاكل بالأسلوب العلمي المعتمد على الفحوص المخبرية والدراسات المتعمقة.

* أعد التقرير لصالح مشروع مضمون جديد.

الرياح بديل آخر أمام الغزيين لتوليد الكهرباء

تبقى العقبة في “التمويل”

الرياح بديل آخر أمام الغزيين لتوليد الكهرباء

قطاع غزة – محمود أبو الهنود

نجح مجموعة من طلاب جامعة الازهر باتمام تخرجهم الجامعي من كلية الهندسة تخصص “إليكتروميكانيك” بانجاز مشروع لتوليد الطاقة الكهربائية عن طريق الرياح. المشروع كان ردا على ما يعانيه قطاع غزة من أزمة مزمنة في التيار الكهربائي.

وجد الطلبة أن أفضل الطرق لتعويض العجز الموجود في محطة كهرباء غزة الناجم عن الحصار الإسرائيلي، هو اللجوء الى الطاقة البديلة لإنارة ما يمكن إنارته من منازلهم ومصانعهم وشوارعهم تلك التي أطفأها الحصار.

وتفرض اسرائيل منذ العام 2007 حصار مشدد على قطاع غزة، منعت خلاله من دخول الكميات الكافية لتشغيل محطة توليد الكهرباء بشكل دائم، إضافة لقيامها في العام 2006 بقصف المحطة الامر الذي أدى الى تفاقم المشكلة.

وتتغذى محافظات غزة بالكهرباء عن طريق عشرة خطوط إسرائيلية كل خط بقيمة 12 ميجاوات، اضافة الى خطين من مصر بقيمة 5 ميجاوات و12 ميجاوات وتغذي جزء من منطقة رفح.

ودمرت اسرائيل محولات النقل في محطة توليد الكهرباء عام 2006م ولم تنجح الجهود حتى اللحظة في العودة الى القدرة الانتاجية التي كانت للمحطة سابقا.

وتحتاج المحطة إلى 3300 كوب من الوقود أسبوعيا لإنتاج 78 ميجاوات، ولكن الاحتلال الإسرائيلي يسمح بدخول 2200 كوب كحد أقصى من الوقود أسبوعيا وهي تكفي لتوليد 55 ميجاوات فقط.

الفرضية التي وضعها الطلبة (جهاد جرغون، ومحمد العايدي، وعبد الله عرفات، وشادي الفقعاوي) وبإشراف د. ” أيمن عياد استاذ الهندسة الميكانيكية الذي حصل على شهادته من ألمانيا هي التالية: يمكن للاحتلال منع الوقود اللازم لتشغيل محطة الكهرباء لكنه لن يستطيع منع الرياح من الطواف في سماء غزة، فلم لا نستغل ذلك.

رغم الإمكانيات المحدودة وغياب مراكز الأبحاث المتخصصة، إلا أن مجموعة الطلبة استطاعت انجاز مشروعهم الذي اعتبر الأكبر بين محاولات عديدة من قبل باحثين ومهتمين في الجامعات الفلسطينية الأخرى.

يقول الطالب جهاد جرغون لمضمون جديد ” إن ليل غزة الحالك بالسواد وشوارعها المظلمة حفزتنا على تبني فكرة المشروع بعد أن اقترحه علينا د. أيمن عياد خصوصاً أن الفكرة قابلة للتطبيق، يمكنها المساهمة الفعلية في ايجاد حل لمشكلة العجز في الكهرباء التي أصبحت تؤرق الجميع في غزة.

وأضاف أن فكرة المشروع تقوم على إعداد نموذج لتوليد الطاقة الكهربائية باستغلال الرياح، يتم من خلاله تخزين طاقة الرياح الحركية، وتحويلها إلى طاقة كهربائية، بحيث تستخدم مراوح كبيرة تدور بالهواء والرياح، بارتفاعات معينة، إضافة لمولد كهربائي، تنتج طاقة كهربائية.

وتمر الرياح على شفرات مما يخلق دفعة هواء ديناميكية تتسب في دوران الشفرات، بحيث يعمل الدوران على تشغيل المولد، مشيرا إلى أن معظم مكونات المشروع تم تصنيعها محلياً.

ومن مميزات طاقة الرياح أنها محلية اولا ومتجددة ثانيا وثالثا وهو الأهم انها لا ينتج عنها غازات تسبب ظاهرة البيت الزجاجي أو ملوثات، وبالتالي فإن تأثيرها الضار بالبيئة طفيف (95% من الأراضي المستخدمة كحقول للرياح يمكن استخدامها في أغراض أخرى مثل الزراعة أو الرعي). فيما أظهرت دراسة حديثة أن كل مليار كيلو وات في الساعة من إنتاج طاقة الرياح السنوي يوفر من 440 إلى 460 فرصة عمل.

مركز أبحاث للطاقة البديلة

وقال الدكتور أيمن عياد المشرف على المشروع إن الفكرة نشأت من الحاجة للتغلب على العجز الموجود في قطاع الكهرباء ، من خلال انتاج الكهرباء عن طريق الرياح باعتبارها طاقة متجددة ونظيفة تكون بديلة عن المولدات الكهربائية التي تعمل على البنزين، والتي تضر بالانسان الغزي وبيئته.

وأوضح إن إنشاء 25 محطة على طول شاطئ البحر تعمل بطاقة الرياح قادرة على سد العجز الموجود والذي يصل الى 150 ميجا وات، متسائلا اذا كان الأمر كذلك لماذا لا يتم تنبي مثل هذه المشروعات رسميا؟

وأضاف وصلت تكلفة نموذج مشروع الطلبة إلى حوالي 1600 دولار تم تغطية 1200 دولار منها كدعم بإشراف من شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية، وقام الطلبة بتغطية الجزء الآخر، الا ان التوجه نحو بناء محطات كبيرة ستحتاج الى تكلفة مادية كبيرة.

ودعا الجهات الحكومية الى إنشاء مركز أبحاث للطاقة البديلة تكون من بين مهامه توفير قاعدة أساسية من المعلومات تفيد الباحثين والمهتمين، إضافة الى توعية أفراد المجتمع بأهمية الطاقة البديلة.

وأشار إلى أن الكثير من دول العالم أصبحت تعتمد بشكل نسبي على توليد الكهرباء عن طريق الرياح وأشعة الشمس، بما فيها دول عربية وشرق أوسطية كالأردن وتركيا، وفي أوروبا بات استخدام الطاقة البديلة في توليد الكهرباء يحتل مكانة مهمة بين المصادر الاخرى.

جهود مشتتة للمبدعين الفلسطينيين

ودعا الى توحد جهود الباحثين الفلسطينيين، وقال: اذا ما اجتمعت مع توجه حكومي نحو اللجوء للطاقة البديلة لاستغلالها في توليد الطاقة الكهربائية فإنه يمكن الوصول لمرحلة يتم فيها الاعتماد فيها بشكل نسبي على المشروع في تغطية العجز الموجود في كهرباء غزة.

ويقول الطالب محمد العايدي أحد منفذي المشروع يعتبر توليد الكهرباء عن طريق الرياح من أكثر المشاريع ملائمة للواقع الموجود في غزة، خصوصاً بسبب إطلالها على شاطئ البحر، منبهاً إلى ضرورة وجود مركز أبحاث متخصص في الطاقة البديلة، يعمل على استيعاب الكوادر الشابة من مهندسين ومتخصصين بما يؤدي لتعزيز البحوث الهادفة واستغلال العناصر البديلة في حل مشكلات عديدة تواجه المجتمع كمشكلة الكهرباء والمياه.

وتنتج الولايات المتحدة حولي 3 مليار كيلو وات في الساعة من طاقة الريح. وبحسب معلومات مدينة “مصدر” التي تعتبر مركزاً عالمياً ناشئاً للطاقة المتجددة والتقنيات النظيفة فإن قطاع الطاقة المتجددة والتقنيات النظيفة في انحاء منطقة الشرق الاوسط مرشحاً لدخول مرحلة من النمو المستدام مدعوماً باهتمام جهات عديدة بهذا المجال.

ويتوقع أن تصل قيمة سوق التقنيات النظيفة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وحدها إلى حوالي 100 مليار دولار أميركي بحلول عام 2014.

وأصدرت الهند، وتركيا، ومصر، والأردن، والجزائر قوانين متعلقة بالطاقة المتجددة؛ إضافة إلى استخدام أدوات دعم التعرفة والتي من المتوقع أن تعلن السعودية عن جدول يتضمنها مع حلول منتصف العام الجاري.

وبناء على المعلومات الواردة من “وحدة المعلومات الاقتصادية” التابعة لمجلة “إيكونوميست”، تعتزم تركيا تأمين نحو 30% من احتياجاتها للطاقة من مصادر المصادر المتجددة. كما اعلنت مصر نيتها توليد 20% من حاجتها للكهرباء عبر المصادر المتجددة بحلول عام 2020. أما الأردن، فيهدف إلى رفع قدرته على توليد الطاقة المتجددة بواقع 10% بحلول عام 2020م، وتعتزم السعودية توليد ذات النسبة.

وكان الدكتور عماد بريك مدير مركز بحوث الطاقة في جامعة النجاح الوطنية في احدى حلقات مجلة عين على البيئة التي انتجها وبثها تلفزيون وطن في سبتمبر 2009م قد ذكر ان سلطة الطاقة الفلسطينية تعمل على خطة استراتيجية لتطبيقها في فلسطين على مدار 3 سنوات يتم بموجبها توليد 10% من الطاقة من مصادر بديلة بحلول العام 2020م.

يدرك الجميع ان الطاقة التقليدية الى نفاذ ومن هنا لا بد لادارات الدول البحث عن طاقة بديلة متجددة مستقبلا، رغم ان العقبة الرئيسة في هذه الطاقات البديلة بكلفتها العالية، التي لا يمكن للمواطن العادي تحملها، من هنا فان المطلوب النهوض بها وطنيا، لاننا هنا نتحدث عن مستقبل أجيالنا القادمة.

* أعد التقرير لصالح مشروع مضمون جديد

ma_jornalist@hotmail.com




في غزة رسموا على وجوه الأطفال من جديد ابتسامة فارقتهم طويلاً بفعل الحصار

في غزة رسموا على وجوه الأطفال من جديد ابتسامة فارقتهم طويلاً بفعل الحصار

كتب/ محمود أبو الهنود

عادت الابتسامة من جديد ترتسم على وجوه الكثيرين من أطفال غزة ، بعد أن فارقتهم طويلاً بفعل الحصار، فقد نجح مركز العمل التنموي ” معاً ” والوكالة الألمانية للتنمية GIZ وبتمويل من الوزارة الالمانية الفدرالية للتعاون الاقتصادي والتنمية BMZ من خلال تنفيذهم لمشروع ” مراكز العائلة ” في منح أطفال ” منطقتي رفح و بيت حانون الحدوديتين ” فرصة اللعب والمرح وتوفير بيئة آمنة بعيداً عن أجواء الخوف وغياب الأمن التي سيطرت عليهم بعد الحرب الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة ، ففي منتجع رفح السياحي وجمعية النور بغزة تجمع قبل عدة أيام العشرات من الأطفال من أجل هدف واحد .. ممارسة حقهم في اللعب كباقي أطفال العالم ، فانطلق البعض منهم بشغف نحو برك السباحة ، وتنافس آخرون على تسديد الأهداف الكروية في شباك الملاعب الموجودة ، بينما راح جزء منهم لتسلق الأشجار والتزحلق بحرية على الألعاب الهوائية ، ” يوم فرح وسرور ” .. هكذا كان يوم الجمعة الماضي 16/سبتمبر لدى الأطفال المشاركين في النشاط المفتوح ” الذي نظمه مركز العائلة ضمن مشروع ” مراكز العائلة ” ،الطفل محمد بارود 12 عام قال والسعادة تغمره ” إنه يوم جميل .. فقد تعرفت على أصدقاء جدد ، وقمت بأنشطة ترفيهية في غاية الروعة ” .. محمد اعتبر اكتسابه مهارات تعلميه ورياضية متنوعة عوامل مهمة ستزيد من معارفه وقدراته ، وأشار الطفل عاصم فهمي 11 عام من منطقة بيت حانون إلى أنه لم يكن يتوقع أن يمنحه ” اليوم المفتوح ” تلك الفرحة التي شعر بها ، مضيفاً بأنه يتمنى أن تكون كل الايام مثل ذلك اليوم حتى يلتقي مرة أخرى ” بالأصدقاء والمنشطين ” الذين يكن لهم كل محبة واحترام .

من جهتها أكدت إيمان البيوك منسقة المشروع بمركز العمل التنموي ” معا ” ، أن المشروع يهدف إلى توفير بيئة وقائية للأطفال بغزة من خلال ترسيخ آليات بناء المجتمع ‏لحماية الطفل، ويعمل على تخفيف الضغوطات المختلفة عن الأطفال والطلائع والنساء عبر توفير الدعم ‏النفسي والاجتماعي في مركز العائلة إضافة الى تعزيز التوعية من ‏المحتاجين في منازلهم، والعمل على تعزيز قدرة الافراد على التعامل بشكل أفضل ‏مع الأزمات بين الأطفال ‏والطلائع والنساء ‏من خلال توفير مهارات الحياة ‏الأساسية ، مشيرة إلى أن مشروع ” مراكز العائلة” يتم تنفيذه ضمن الصندوق

الاجتماعي و الثقافي الإقليمي للاجئين الفلسطينيين و سكان قطاع غزة. حيث يهدف الصندوق إلى تعزيز قدرات اللاجئين الفلسطينيين على التعامل مع العنف المستمر و المشاركة الفاعلة في صياغة آفاق لحياتهم، و المستفيدون من المشروع هم اللاجئون الفلسطينيون في الضفة الغربية، الأردن، لبنان، سوريا و عموم سكان قطاع غزة. وتعتبر الجهة المنفذة الرئيسية وكالة الغوث .

ويسعى المشروع كما يقول منظموه إلى توفير بيئة آمنة يتمتع الأطفال و الطلائع و الشباب و النساء من خلالها بالوصول إلى الخدمات الأساسية لتعزيز مهاراتهم الاجتماعية و الحياتية في سياق نفسي-اجتماعي سليم و ذلك من خلال عدة خطوات من بينها، ” تحسين البيئة الآمنة للأطفال الذين يعيشون في منطقتين في قطاع غزة من خلال تأسيس مراكز العائلة ، تقوية الصلابة الذاتية لدى الفئات المستهدفة للتعامل بشكل أفضل مع الأزمات ، و منع العنف المنزلي الناجم عن الوضع الحالي الصعب و التدخل في حال حدوثه، بالإضافة إلى تعزيز التحصيل العلمي للأطفال الذين يعانون من الضعف الأكاديمي، و تعزيز فرص النساء لبدء نشاطات مدرة للدخل من خلال تعزيز مهاراتهم المهنية ، و تمكين الفئات المستهدفة من الاندماج بشكل أفضل في مجتمعاتهم ، ويقدم المشروع عدة أنشطة تعليمية / تعلمية للأطفال ذوي صعوبات التعلم وتطوير قدراتهم التعلمية والاجتماعية و يستفيد من هذه الأنشطة 240 طفل / طليعي من فئة (6-10) و (11-17) عام، مع فرصة مشاركة أولياء الأمور لتدريبهم على كيفية تعليم ابنائهم، و أنشطة ترفيهية للأطفال مع فرصة مشاركة أولياء الأمور ، كما يشمل ذلك جلسات توعية واستشارة في مجال حقوق الطفل وحماية الأطفال من خلال الباحث الاجتماعي ،و جلسات دعم نفسي اجتماعي للأطفال بشكل فردي او جماعي او اسري، ويعمل المشروع بموازاة ذلك على تنفيذ أنشطة دعم اقتصادي للنساء ، عن طريق جلسات توعيه وإرشاد حول نمط الحياة / البيئة الصحية للام والطفل وكافة أفراد العائلة ، وتنفيذ جلسات تدريب على تصفيف الشعر ، كوافير لعدد من المستفيدات /المشاركات عددهم ( 240 مشاركة ) ، و تدريبهم على أعمال ، حرف يدوية ( تصنيع ملابس والتطريز والتريكو) ، و التدرب على إنتاج غذاء صحي مثل ( تصنيع الاغذية ، تجفيف أغذية ، تجميد ).

عيد غزة.. القطاع من دون فكة ولا رواتب

تقرير – محمود أبو الهنود

“200 شيكل ثمن قميص وبنطال وحذاء العيد لمحمد، ومائة شيكل أخرى ثمن فستان لعبير، أما ياسر فسيكلفني لوحده 300 شيكل على الاقل”, هكذا كان يصف أبو محمد موظف من غزة لـ “مضمون جديد” خطته لتوزيع نصف راتبه البالغة 1200 شيكل.

يقول أبو محمد المشكلة أن هذا ليس كل شيء، فهناك 300 شيكل ثمن ملابس للزي المدرسي. المبلغ المتبقي لأبي محمد بعد أن طرح وجمع وضرب هو 300 شيكل.

لا يعرف هذا الموظف كيف يقسم المبلغ المتبقي على قائمة المطالب العديدة المرجو منه توفيرها لأسرته قبل عدة أيام من حلول عيد الفطر وبدء العام الدراسي الجديد، وهو ما جعله يفضل الصمت والانصراف بسرعة من أمام الصراف الالي الذي حصل منه على راتبه رافعاً يديه وعينيه للسماء قائلاً: “كان الله بالعون” .

ذلك العون لا يرجوه أبو محمد لوحده فهو بالنسبة لموظفين آخرين “في نعمة قد يحسد عليها” بالنظر لعدد أفراد أسرته القليل، فياسر ياسين “أبو أحمد” المعيل لأسرة مكونة من 11 فرداً يقول “أنه دخل في مشكلات مع عدد من الدائنين الذين بادروا للاتصال به بمجرد أن أعلن عن صرف نصف راتب للموظفين مطالبين بديونهم.

يقول: ماذا دهاهم؟ ماذا سأفعل لأسرة عدد أفرادها مكونة من 11 فرداً؟ هل يمكن أن أغطي حجم الديون؟ هذه الديون التي تثقل كاهل معظم الأسر الفلسطينية نتيجة الأوضاع الاقتصادية الصعبة.

لكن ما انتهى اليه أبو أحمد من تساؤلات جعلت الموظف يسري عبد الله يقول: “زهقنا من السياسة، زهقنا انقسام، زهقنا الحصار، نريد حياة كريمة مثل باقي شعوب الأرض.

أمام يسري حّلان، فكان بين امرين إما أن تميل كفة نصف راتبه إلى شراء متطلبات العام الدراسي لأبنائه الأربعة، أو كسوتهم للعيد. يسري اختار متطلبات المدرسة، من دون ان ينسى ان يدعو “التجار إلى رحمة العباد، خصوصاً في هذه الفترة بالذات التي تشهد موسم المدارس والعيد، وبحكم الظروف الصعبة التي يمر بها المواطن الفلسطيني”.

وبالنسبة إلى بسام زكارنة رئيس نقابة العاملين في الوظيفة العمومية فإن الموظفين انتظروا صرف راتب واحد على الاقل قبل العيد، ولكنهم تفاجأوا بإن جزء كبير منهم لم يحصل عليه، خاصة ان الحكومة قررت دفع تكمله راتب شهر حزيران الماضي.

وقال في بيان نشر بتاريخ 24/ أغسطس الحالي تعقيبا على قرار الحكومة الفلسطينية بصرف تكملة رواتب حزيران الماضي للموظفين: إن معظم رواتب الموظفين تتراوح بين 2000-1500 شيكل وهو ما يعني ان جزء كبير منهم سوف يحصل على مئة شيكل واخرون 500 شيكل وبذلك يكون الموظفين دخلوا رمضان بلا رواتب والآن يدخلون العيد أيضاً من دونها.

وقال زكارنة إن البنوك الفلسطينية خصمت الشهر الماضي كامل القروض، وكذلك الحكومة خصمت كامل القرض لصالحها، فدخل شهر رمضان بمصاريفه المعروفة والعام الدراسي الجديد والاحتياجات

الكثيرة للطلبة من أبناء الموظفين والتسجيل للجامعات فلا يعقل ان يترك الموظف تحت شعار الحكومة عاجزة عن توفير الرواتب.

وطالب الحكومة بتحمل مسؤولياتها وإخراج الموظف والمواطن من حالة القلق على لقمة عيشه بحيث تجعل جميع الشرائح من الشعب الفلسطيني في القطاع الخاص والعام يتحملون مسؤولياتهم من خلال الطلب من شركات الكهرباء وقف سياسة الدفع المسبق وكذلك مصلحة المياه وإعطاء الإيعاز للجامعات لتسجيل ابناء الموظفين دون أقساط لحين صرف الرواتب.

هذا ما جعل الموظف أدهم سالم يعرب عن استيائه نتيجة صرف بقية راتب شهر حزيران الماضي، التي قال إنها لا تعادل قيمة نصف الراتب عند عدد كبير من الموظفين والتي تبلغ قيمة ما استلمه أدهم 950 شيكل، مشيراً إلى أنه يعيل أسرة مكونة من 5 أفراد، وأطفاله بعضهم في المرحلة الدراسية وأخر في المرحلة التمهيدية إضافة إلى طفلته الرضيعة “رغد ” التي تحتاج للحليب بشكل مستمر، متسائلاً عن “الطريقة السحرية” التي يمكنه من خلالها إدارة أزمة المبلغ المتبقي له من راتبه بحيث يستطيع الوفاء بالمستلزمات المطلوبة منه.

ويبلغ عدد موظفي السلطة الوطنية في الضفة الغربية وقطاع غزة: وفق أحدث دراسة أجرتها النقابة الوطنية العامة للموظفين الحكوميين نشرت بتاريخ 1/ديسمبر/ 2010 حوالي 81000 منهم في الضفة الغربية حوالي 50,000 موظف يشكلون ما نسبته 61% ، ويصل اجمالي عدد موظفي قطاع غزة حوالي 31,000 ويشكلون 39%. .

أما ياسر مكرم صاحب محل للملابس في منطقة الرمال بغزة فقال إن نشاط الحركة الشرائية في الأسواق يعتمد بشكل أساسي على قطاع الموظفين الحكوميين.

ويراقب التجار موعد تسلم الموظفين لرواتبهم بحرص، مؤكدا بأن حصول الموظفين على نصف رواتبهم فقط أثر كثيراً على حركة السوق، فالكثير منهم اكتفوا بشراء الملابس الخاصة بالمدارس وليس العيد.

وتعاني السلطة الفلسطينية منذ عدة شهور من أزمة مالية خانقة لم تتمكن خلالها من الانتظام في دفع رواتب موظفي القطاع العام، وعن ذلك أكد د. سلام فياض رئيس الوزراء الفلسطيني في مقابلة أجرتها معه ” قناة العربية ” بتاريخ 20/ يوليو /2011 بأن الوضع المالي للسلطة الوطنية صعب وازداد صعوبة مع تأخير وصول العائدات.

وبلغ عجز السلطة التمويلي بقيمة 100 مليون دولار عام 2011 هي من تراكمات العام الماضي، كما أن هناك عجزا شهريا بقيمة 30 مليون دولار تقريبا، وما وصل ميزانية السلطة من مساعدات هذا العام بلغ 209 مليون دولار فقط”.

موازنة السلطة تمويل خارجي

وعن الأزمة المالية قال فياض إن السبب الرئيسي، لهذه الأزمة نقص التمويل الخارجي المخصص لدعم موازنة السلطة الوطنية الفلسطينية، فمنذ ثمانية أو سبعة أشهر والسلطة تواجه نقصاً في

التمويل الخارجي المخصص لدعم الموازنة بما معدله 30 مليون دولار شهريا، وهو يعد مبلغ كبير يــُنقل ويحمل من شهر إلى الشهر الذي يليه.

وحاولت الحكومة – والحديث لفياض – التعامل مع هذا الواقع كما كانت تعمل في السابق عبر الاقتراض الإضافي من القطاع المصرفي، حتى وصل الامر أوائل الشهر الحالي إلى نقطة لم يعد بمقدور السلطة أن تقترض المزيد، مؤكداً في نفس الوقت على أن السلطة الفلسطينية مستمرة في انتهاج سياسة تخفيض عجز الموازنة، متوقعاً الاستغناء عن المساعدات الخارجية المخصصة لدعم الموازنة بحلول أواخر عام 2013م.

القطاع من دون فكة

وإلى جانب أزمة الرواتب تعاني غزة من أزمة في “توفر الفكة”. يقول د. ماهر الطباع مسؤول العلاقات العامة في الغرفة التجارية بغزة في بيان له بتاريخ 27/ أغسطس الحالي أن الأزمة الحقيقية التي يعاني منها التجار وأصحاب المحلات والمواطنين هي اختفاء الفكة من الأسواق قبل مواسم الأعياد, ويتسبب النقص الحاد في الفكة بخسائر مادية جسيمة للتجار الصغار لفشل العديد من عمليات البيع بسبب نقص الفكه، مشيراً إلى أن النقص الحاد في الفكه في قطاع غزة يتسبب بأزمة حادة في المواصلات وهو ما دفع بالكثير من الركاب إلى المشي على الأقدام للوصول إلى محطاتهم المختلفة أو الحد من التنقل.

وتفرض إسرائيل منذ أكثر من خمس قيود مشددة على نقل الأموال من وإلى قطاع غزة، مما يتسبب بأزمة السيولة وفقدان العملات المختلفة واختفاء الفكة وعدم استقرار أسعار صرف العملات وتداول العملات المهترئة في الأسواق.

ومن المتوقع أن تنتهي أزمة الفكة في قطاع غزة بعد ظهيرة اليوم الأول من أيام العيد، وذلك بعد إفراج المواطنين عن الفكه المتواجدة معهم في المعايدات.

من جهته قال الخبير الاقتصادي عبد الحكيم الطلاع لـ “مضمون جديد” إن الأزمة المالية التي تعاني منها السلطة الفلسطينية نتجت عن عدة عوامل من ضمنها الاعتماد الكبير على المساعدات الخارجية، واستخدام إسرائيل لإيرادات المقاصة الضريبية كورقة ضغط على السلطة، إضافة للتسربات الضريبية، والتهرب الضريبي الداخلي، مشيراً إلى أن أزمة السلطة المالية أدت إلى عدم الاستقرار النفسي والاجتماعي عند الموظفين نتيجة عدم انتظام الرواتب في بداية كل شهر وهذا بدوره يؤثر على نفقات قطاع الموظفين، وسيعمل على ازدياد الديون المترتبة عليهم.

وحول دور البنوك في المساهمة بتخفيف أزمة الموظفين أوضح الطلاع أن دورها قد يكون محدود وذلك بسبب قانون إدارة الدين العام الذي صدر عام 2005 والذي ينص على أن سقف الدين العام بحيث لا يزيد على 40% من الناتج المحلى الاجمالى، وقد بلغ اجمالى الدين العام للسلطة الوطنية في نهاية عام 2010 مقدار 183 مليون دولار. ولكنه قال: يمكن للبنوك زيادة الائتمان للمستثمرين مما يؤدي إلى نمو اقتصادي مما يترتب علية زيادة عوائد السلطة من الضرائب وهذا يساعد في حل أزمة السلطة المالية.

* أعد التقرير لصالح مشروع مضمون جديد.

المواطن الفلسطيني: احتكار قطاع الاتصالات الى متى؟

المواطن الفلسطيني: احتكار قطاع الاتصالات الى متى؟

قطاع غزة – محمود أبو الهنود

لم يكن يعلم المواطن أحمد رجب، أن انقطاع الاتصال عن هاتفه المنزلي من دون إنذار مسبق سيتبعه بعد عدة ساعات توقف خدمة الاتصال من جواله الخاص.

أحمد الذي سارع لمراجعة موظفي شركتي الاتصالات وجوال في أحد مكاتب الشركتين الوحيدتين العاملتين في قطاع غزة، اشترط عليه لإعادة خدمة الاتصال تسديد فواتير مالية مستحقة عليه.

بالنسبة لأحمد فمن حقهم قطع الخدمة عن هاتف المنزل إن لم يدفع ولكن لماذا الجوال خاصة وانه ملتزم بتسديد كل فواتير الخدمات سواء كانت (كهرباء، ومياه، وهاتف، وجوال

ما أن سمعت شركة الاتصالات بإعلان وسائل الإعلام عن تحديد موعد لصرف رواتب الموظفين الحكوميين  قطعت الخدمة عن الهاتف ، حتى قبل أن يتسلم راتبه.

ليس بعيدا عن أحمد يعبر المواطن إسماعيل المخ عن استيائه من الضغط الكبير الحاصل على شبكة الاتصال، بحيث يؤدي ذلك إلى منع إجرائه الكثير من المكالمات. يقول: من حقي الحصول على خدمة صالحة للاستخدام ما داموا يحصلون على مقابل مني لها.

المفارقة ان أميرة محمد اشتكت من قائمة الخدمات المدفوعة التي تضعها شركة الاتصالات الفلسطينية على المشترك الجديد، من دون أن يطلبها بنفسه. فيما لا يعني حذفها انها ستحذف من الفاتورة.

تقول أميرة ان لديها تحفظات كثيرة على شركة الاتصالات الخلوية ” جوال “ومنها سرعة إختفاء الرصيد الممنوح  في كروت الجوال، والضغط الكبير على الشبكة الذي يمنع  في أوقات كثيرة الوصول للرقم المطلوب.

ووجهت أميرة تساؤلاً إلى الجهات المسؤولة عن موعد إنتهاء الاحتكار في قطاع الاتصالات،  داعية إلى السماح بدخول شركات جديدة ليتم التفاعل والتنافس بين الشركات بما يخدم الأفراد.

أما شريف عبد الحميد الطالب الجامعي فيرى أن الخدمات التي تقدمها شركات الاتصال العاملة في الأراضي الفلسطينية يتم تحصيلها بطريقة ملتوية، مطالباً بضرورة فتح باب المنافسة ودخول شركات جديدة لسوق الاتصالات، ليتسنى للمواطن اختيار الشركة التي يراها مناسبة من دون فرضها عليه.

ولمواجهة الاحتكار السائد في قطاع الاتصالات قام صحفيون فلسطينيون بانشاء صفحات على موقع التواصل الاجتماعي ” فيس بوك ” تحت شعار ” الشعب يريد اسقاط جوال، وصحفيون ضد الاحتكار ” التي قالوا أنها تأتي للتعبير عن احتجاجهم ورفضهم  لسياسة الاحتكار السائدة في قطاع الاتصالات، وغياب الرقابة الرسمية.

وبحسب أحد تقارير اتحاد شركات أنظمة المعلومات الفلسطينية “بيتا” فإن الطبيعة الاحتكارية للعقد الموقع بين شركة الاتصالات والسلطة الفلسطينية، أدت الى عدد من النتائج السلبية التي لحقت بقطاع الاتصالات نتيجة للممارسات التي كرست هذا الاحتكار من قبلها، وخصوصا فيما يتعلق بالتأخير الكبير للعديد من الخدمات بصورة غير مبررة، والاستمرار في ارتفاع أسعار الاتصالات بدون مبرر.

وأظهرت البيانات الإحصائية الواردة في تقرير الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني خلال العام 2010 أن 45.5% من الأسر في الاراضي الفلسطينية لديها خط هاتف في العام 2010 ، وأن نسبة الاسر التي يتوفر لديها هاتف نقال فلسطيني في الأراضي الفلسطينية بلغت ، 85.1% بواقع 79.6% في الضفة الغربية مقابل 95.7% في قطاع غزة ، فيما كانت نسبة الأسر التي يتوفر لديها هاتف نقال إسرائيلي إلى 32.2% في الأراضي الفلسطينية ، وكانت النسبة الأكبر في الضفة بواقع 34.7% مقابل 0.9% في قطاع غزة.

شركة الاتصالات الفلسطينية

وفقاً لمعلومات مجموعة الاتصالات فقد تأسست شركة الاتصالات الفلسطينية عام 1995م وكانت أول شركة اتصالات مملوكة للقطاع الخاص في العالم العربي وباشرت أعمالها في الأول من يناير عام 1997م كمشغل ومقدم لكافة أنواع خدمات الاتصالات في فلسطين.

وقامت  الشركة برفع رأس مالها عام 2005 وهو ما أهلها أن تصبح المشغل الأكبر في فلسطين والشركة الأكبر حجماَ في تداولات سوق فلسطين للأوراق المالية ليصل عدد الأسهم إلى 131.625 مليون سهم.

وتتكون مجموعة الاتصالات الفلسطينية من عدة شركات هي ” شركة الاتصالات الفلسطينية”، وشركة “جوال” المزود الفلسطيني الأول لخدمة الاتصال الخلوي في فلسطين وشركة “حضارة” لخدمات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بالإضافة الى شركة “حلول” لتكنولوجية المعلومات وشركة “بال ميديا” لتقديم الخدمات المرئية والإعلامية المميزة.

وتعتبر شركة الاتصالات الخلوية الفلسطينية “جوال” العمود الفقري لمجموعة الاتصالات ، وعلى الرغم من الصعوبات التي تواجهها جوال في ظل المنافسة غير الشرعية مع أربع شركات خلوية إسرائيلية، وبرغم العقبات والتحديات التي تواجهها، إلا أن تغطية الشبكة امتدت لتشمل 98% من المناطق الفلسطينية،  وقد قاربت شبكة جوال إلى الوصول الى قاعدة مشتركين قوامها 2.000.000 مليون مشترك قبل نهاية العام الحالي.

وأظهرت النتائج المالية الأولية لمجموعة الاتصالات الفلسطينية للنصف الأول من العام 2011. ارتفاعاً في الإيرادات التشغيلية للشركة بنسبة 11% عن الفترة ذاتها من العام الماضي لتصل إلى 182.2 مليون دينار أردني مقارنة ب 164.1 مليون أردني في النصف الأول من عام 2010.

كما أظهرت البيانات المالية ارتفاعا في صافي الارباح، حيث بلغ صافي دخل الشركة في النصف الاول ما قيمته 47.6 مليون دينار أردني مرتفعاً عن الفترة ذاتها من عام 2010 بما نسبته 16.6%، حيث بلغ صافي الدخل من نفس الفترة في العام 2010، 40.8 مليون دينار أردني.

واشتكى عدد كبير من المشتركين في غزة خلال الشهر الحالي من انقطاع خدمة الهاتف الأرضي والمحمول ” جوال ” وشبكة الانترنت لمدة تزيد عن 20 ساعة الذي اعتبرته راوية الشوا النائبة في المجلس التشريعي الفلسطيني في بيان لها نشر بتاريخ 10/ أغسطس /2011 بمثابة استهتارا وعدم مبالاة بالمواطن من قبل مجموعة الاتصالات الفلسطينية، ، وقالت الشوا أن قطع خدمة الاتصالات والإنترنت، يعد مساساً بحقوق التواصل الاجتماعي وانتهاك صريح لحقوق الإنسان.

ودعت النائبة الشوا وزارة الاتصالات في غزة ورام الله بتحمل المسؤولية وبالتحرك الفوري لوضع قوانين وضوابط لعمل أي شركة جديدة وتنظيم عمل الشركات القائمة .

ولكن وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في الحكومة المقالة بغزة قد أكدت أن سبب الانقطاع نتج عن قيام قوات الاحتلال الإسرائيلي بعمليات تجريف شرق وشمال غزة أدت إلى تدمير كوابل الفايبر المغذية لشبكة الاتصالات في القطاع.

ويجمع الخبراء أن سياسة الاحتكار السائدة قد حدت من نسبة التطور التقني في الأراضي الفلسطينية، حيث كان التطور يسير بتسارع أكبر قبل أن تسود هذه السياسة، مقارنة مع الدول المحيطة بفلسطين وحتى مع العالم العربي.

وقال د. زياد الجرجاوي مدير منطقة غزة التعليمية بجامعة القدس المفتوحة لـ “مضمون جديد:” إن وجود منافس جديد في سوق الاتصالات في قطاع غزة أمر ضروري لتحسين الخدمة”.

وفي اجابتها على اسئلة “مضمون جديد” قالت شركة الاتصالات الخلوية الفلسطينية “جوال”: إنها تخطّت اشتراك المليونين ومئتان وخمسة وعشرون ألف مشترك للجوال.

وقالت ان شبكة “جوال” باتت تغطي 97% من أراضي الضفة الغربية وقطاع غزة، وتخدم مشتركيها من خلال 25 معرضاً و400 موزعاً رئيسياً وفرعياً منتشرين في كافة أنحاء الوطن، إضافة إلى إتاحة خدمة التجوال الدولي مع 364 مشغل خلوي في أكثر من 156 دولة حول العالم.

وأوضحت الشركة أنها شركة وطنية فلسطينية نشأت في أجواء منافسة مع أربع شركات إسرائيلية تحاول فرض العزلة عليها وعرقلة نموها وتطورها، إلى أن استطاعت جوال ابتكار الحلول التقنية الخلقة بفضل كادرها الوظيفي المؤهل والتحايل على العقبات والعراقيل الإسرائيلية لخدمة المواطن الفلسطيني.

وحول دخول شركات جديدة للمنافسة في سوق الاتصالات أكدت الشركة أنها ترحب بدخول منافس جديد لسوق الاتصالات لأنه سيعيش بنفس الظروف التي تعيشها، وبالتالي سيكون هناك من يعاونها في قطاع الاتصالات الفلسطينية لمواجهة التحديات وظروف الحصار الصعبة التي نعيشها منذ سنوات عديدة

وأضافت أن مبدأ المنافسة أمر صحي للمشترك وللشركة، موضحة أنها ستنافس بكل الطرق المشروعة، وستعمل معهم كيد واحدة من أجل تحقيق مكاسب مشتركة للمواطن الفلسطيني.

أما بالنسبة لأسعار المكالمات شددت الشركة على أن أسعار المكالمات يتم تعميمها بعد أخذ موافقة وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات عليها، كما أن جميع الأسعار موضحة من خلال إعلانات الشركة التجارية وعبر الموقع الالكتروني.

وتصف الشركة أسعارها بالمتميزة والمنخفضة مقارنة بأسعار الشركات المحيطة، إضافة إلى إطلاقها العديد من الحملات الخاصة بتخفيض أسعار المكالمات سواء كانت محلية أو دولية

شركة موبايل في الضفة

وفي الضفة  الغربية، دخلت الشركة الوطنية موبايل لسوق الاتصالات، التي تأسست في كانون الثاني من العام 2007، وحصلت على رخصة المشغل الثاني للهاتف الخلوي في الأراضي الفلسطينية في آذار من نفس العام.

لكن الخبير الاقتصادي عمر شعبان كان قد ذكر في تقرير نشر بتاريخ 23/ ابريل / 2011 أن شركة “موبايل الوطنية الفلسطينية للاتصالات” ثاني مشغل للهاتف الخلوي في أراضي السلطة الفلسطينية لم تحقق أرباحًا منذ بدء عملها في الضفة الغربية، وعزى خسارة الشركة لعدة أسباب منها بطء شديد في إعطائها الترخيص لمزاولة عملها في الضفة، ووجود منافس لها من عدة شركات مزودة لخدمة الاتصالات، مشيراً إلى أن سوق الضفة يعاني من ضعف شديد نظرًا لوجود منافسة كبيرة مع شركات إسرائيلية أخرى ناهيك عن عدم وجود احتكار لشركة معينة، لافتًا إلى أن السلطة دفعت ثمن الرخصة للعمل كشركة ثانية لخدمات الهاتف النقال منذ أربع سنوات، وبين أن سوق غزة يقتصر فقط على شركة الاتصالات الفلسطينية “جوال” التي تحتكر العمل بشكل كامل على الرغم من أنها تعاني من مشكلة قانونية بحسب رأيه  نظرًا لأنها تجاوزت مدة العقد الموقع مع السلطة.

وأظهر تقرير البيانات المالية  الأولية للسنة المالية المنتهية 2010  لمجموعة الاتصالات الفلسطينية التي تضم الاتصالات إلى جانب شركة ” جوال “   نموّاً ملحوظاً على صعيد إيراداتها التشغيلية الموحّدة بنسبة   7.88% لتصل في نهاية عام 2010 إلى  339.9 مليون دينار أردني مقارنة بـعام 2009 ويأتي هذا نتيجة للارتفاع الذي حققته الشركة في الايرادات التشغيلية لأنشطة الاتصالات السلكية والاتصالات اللاسلكية والخدمات الرقمية وتكنولوجيا المعلومات والتي ارتفعت بنسبة 10.04% و 9.07% و %9.52 و 13.60% على التوالي.

أما الأرباح التشغيلية قبل الضريبة للشركة فقد بلغت 111.8 مليون دينار مقارنة بـ 104.4 مليون دينار في نهاية العام 2009 مرتفعة بنسبة 7.09% وهذا يعود الى الارتفاع في الايرادات التشغيلية للشركة ونتائج الاعمال وبدء سريان تنفيذ التوجهات التشغيلية الجديدة على ضوء متغيرات السوق.

من جهته قال محمد الاسطل  أستاذ علم الاقتصاد بجامعة الأقصى بغزة لمضمون جديد  ، أن قطاع الاتصالات الفلسطيني ، يحتل دورا مهماً في حياة السكان الفلسطينيين  بحكم وجود الاحتلال الإسرائيلي و تحويله المناطق الفلسطينية إلى كانتونات معزولة تحيط بها الحواجز العسكرية ناهيك عن الاغلاقات المستمرة  للمعابر والمدن الفلسطينية وعزلها من خلال الجدار الأمني  مما حال دون تنقل الأفراد والبضائع بحرية ، الأمر الذي عزز من أهمية استخدام وسائل الاتصال وخدمات المعلوماتية الفلسطيني عامة ، موضحاً أن  الشركات الإسرائيلية استفادت تجارياً واقتصادياً من السوق الفلسطيني  بشكل كبير ، بينما لم تستفد فلسطين بالشكل المطلوب من التطور الكبير الحاصل في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات  الإسرائيلي.

مضيفاً أن التأثيرات السلبية لسياسة الاحتكار والتي تعود للوضع الفلسطيني الداخلي والإجراءات الإسرائيلية ، قد تؤثر سلبا علي الاقتصاد الوطني بشكل يمنع  تطوره ، وتعمل على إعاقة جهود التنمية في قطاع الاتصالات، داعياً إلى فتح سوق الاتصالات أمام الشركات الجديدة وتقديم التسهيلات الكافية لها، لتساهم  في خلق بيئة تنافسية تعود بالنفع علي المواطن وعلي الاقتصاد الفلسطيني.

أعد التقرير : لصالح مشروع مضمون جديد

يحدث في غزة فقط.. الأسعار تهوي في رمضان بفعل الحصار

يحدث في غزة فقط..

الأسعار تهوي في رمضان بفعل الحصار

غزة – محمود أبو الهنود

أسعار أسواق الخضار في قطاع غزة هوت في رمضان. هذا ما أنعش ذاكرة المواطنين هناك بأن رمضان كريم، حتى لأهل القطاع المحاصر.

لم تعتد سفرة الغزيين ذلك. ولكن لهذا الوجه السعيد آخر بائس يقول: إن مزارعي القطاع الذين لم يجدوا أمامهم سوى السوق المحلي لتسويق منتجهم الزراعي لجأوا إلى توزيع كميات كبيرة من الخضار ساعدت على استقرار الأسعار خلال شهر رمضان وزيادة نسبة الطلب من قبل المستهلك المحلي، بعد توقف حركة التصدير للخارج بفعل الحصار الإسرائيلي وتحكمه بالمعابر التجارية المحيطة بالقطاع.

وكانت جمعية حماية المستهلك الفلسطينية قد أصدرت بتاريخ 1 / أغسطس / 2011 بيانا صحفيا بمناسبة شهر رمضان المبارك دعت خلاله محلات بيع السلع الأساسية مراعاة الأوضاع الاقتصادية للمواطنين وتراجع قدرتهم الشرائية.

ورغم أن غزة سعت في الفترة الأخيرة إلى تحقيق “الاكتفاء الذاتي” من خلال الاعتماد على المنتج المحلي في سد احتياجات المواطنين، والاستغناء عن عدد كبير من المنتجات الزراعية الإسرائيلية، إلا أن موضوع الأسعار شهد تذبذبا في ظل عدم وجود سياسات موحدة للأسعار، وترك المجال واسعاً أمام التجار للتحكم بأسعار المنتجات.

كان محمد حجازي موظف حكومي خلال تجوله داخل سوق خضار الشيخ رضوان بغزة يشعر بالانتشاء لأسعار الخضار.

يقول حجازي: “كنت أتوقع ارتفاع الأسعار خلال رمضان كعادتها في كل عام لكن توقف حركة التصدير ساعد كثيراً على انخفاض ثمن الخضار، وتوفرها بكميات كبيرة”، لكنه يخشى من “قيام التجار برفع الأسعار في أواخر شهر رمضان ومع اقتراب عيد الفطر”.

بينما أشار زكريا يوسف صاحب محل خضار أن أسعار الخضار تشهد ارتفاعا وانخفاضا خلال شهر رمضان بحيث ترتفع في أول أسبوع من رمضان وتنخفض في منتصف الشهر، مضيفاً أن عدم وجود تسعيرة موحدة يلتزم بها التجار تؤدي إلى حدوث تضارب في السعر وفرض التجار الأسعار التي يرغبون بها.

وتوقع إن يكون الانخفاض الحالي مؤقت خاصة إذا سمح للمزارعين والتجار بتصدير منتجاتهم الى دول أوروبا، مطالباً الجهات الحكومية وخصوصا وزارة الزراعة بالمحافظة على الأسعار ومنع تحكم التجار بها.

وفي تقرير أصدرته وزارة الاقتصاد الوطني التابعة للحكومة المقالة في يناير / 2011 بعنوان معابر القطاع ..معابر أم أقفال؟ أشير إلى أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي فرضت بتاريخ 14/6/2007 حصارا مشددا على قطاع غزة عبر سياسة العقاب الجماعي على جميع السكان بحيث أصبح أكثر من مليون ونصف نسمة محاصرين براً وبحراً وجواً، ولم تكتفِ دولة الاحتلال بذلك بل فرضت نوعاً من الحصار الاقتصادي يهدف إلى تدمير الاقتصاد الفلسطيني فقامت بإغلاق المعابر ومنع الواردات والصادرات من البضائع ولم تسمح سوى بإدخال البضائع ذات الطابع الإنساني.

وتحيط بقطاع غزة سبعة معابر، تخضع ستة منها لسيطرة إسرائيل والمعبر الوحيد الخارج عن سيطرة الاحتلال هو معبر رفح.. ومعابر غزة هي ( معبر المنطار – معبر بيت حانون – معبر العودة ” صوفا ” – معبر الشجاعية ” ناحل عوز ” – معبر كرم أبو سالم – معبر القرارة ” كيسوفيم ” – معبر رفح ) وبالنسبة لمعبر المنظار فهو يقع شرق مدينة غزة وهو المنفذ التجاري الرئيسي للقطاع ، وقد أعلنت إسرائيل في 2/ اذار / 2011 عن اغلاقه بشكل نهائي. وكان المعبر يربط القطاع مع الضفة وباقي دول العالم بالاشتراك مع معبر رفح.

يقول أبو محمد موظف حكومي وهو رب أسرة من 4 أفراد: إن أسعار الخضار متوسطة ومقبولة بنسبة 70 % بالنسبة للمواطن، مطالبا بوجود رقابة من قبل الحكومة لمنع التجار من التحكم بالأسعار بعيدا عن وزارة الزراعة والجهات المسئولة.

وشاركته في الرضا عن أسعار الخضار الحاجة أم رامي، مطالبة بالمحافظة على انخفاضها خصوصاً مع الأوضاع الاقتصادية الصعبة وأزمة الرواتب انعكست سلبا على الأسر الفلسطينية التي تزيد مطالبها خلال هذه الفترة في ظل شهر رمضان والأعياد والعام الدراسي الجديد.

وقال نصر سليم صاحب محلات “جنة فلسطين” للفواكه والخضار إن عوامل عديدة ساعدت على انخفاض الأسعار منها عدم تعرض المزروعات للآفات الزراعية، إضافة لوقف تصدير المنتجات الزراعية الفلسطينية إلى الخارج بفعل الحصار الإسرائيلي، إضافة إلى إدراك التجار للظروف الاقتصادية الصعبة للأسر الفلسطينية.

لكن إياد أبو ركبة صاحب محل للفواكه والخضروات بشارع الوحدة بغزة كان له رأي آخر، وفيه يقول إن أسعار الخضار بالنسبة لأوضاع المواطنين الاقتصادية الصعبة تعد مرتفعة، ويفترض أن تنخفض أسعارها أكثر ، موضحاً أن بعض المشترين لا يخفون عدم رضاهم عن الأسعار.

وطالب بتسعيرة موحدة يلتزم بها جميع التجار وبائعي الخضار، حتى يمكن التخلص من التلاعب في السعر.

وقال المزارع أسعد الملاح إن وقف تصدير المنتجات الزراعية من قطاع غزة إلى الخارج أثر بشكل كبير على المزارعين، مضيفاً أن المزارع “مغلوب على أمره” فهو يزرع ويسقي ويكافح الآفات الزراعية وفي المقابل لا يحصل في أوقات كثيرة حتى على ثمن تكلفة منتجه الزراعي.

وأشار إلى أن المزارع لا يستطيع تعويض خسائره سوى من بعض المزروعات ذات العرض القليل، مطالباً بدعم المزارعين وتوفير الإمكانيات اللازمة لهم لمساعدتهم على تعويض خسائرهم.

المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان كان رصد في تقرير بعنوان: “أثر سياسة الإغلاق على الصادرات الزراعية في قطاع غزة ” نشر بتاريخ 4/ آب أغسطس /2011 ، نتائج سياسة الحصار الشامل الذي أحكمت سلطات الاحتلال الإسرائيلي فرضه على قطاع غزة، منذ منتصف يونيو من العام 2007 ، على الصادرات الزراعية في قطاع غزة خلال الموسم الزراعي 2010 – 2011.

وتناول التقرير انعكاسات هذه السياسة على القطاعات الزراعية المختلفة، وخاصة الخسائر الناجمة عن توقف تصدير المحاصيل الزراعية إلى خارج أسواق القطاع، خلال الفترة الممتدة من شهر نوفمبر 2010 وحتى شهر ابريل 2011 .

وخلص التقرير إلى أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي قد حرمت مزارعي القطاع من تصدير المحاصيل الزراعية، خلال الموسم الزراعي 2010 – 2011 ، إلى أسواق الضفة الغربية، الأردن وإسرائيل، ما أدى إلى تراجع خطير في مستوى تصدير المنتجات الزراعية الغزية إلى العالم الخارجي.

وبحسب إستراتيجية التنمية الزراعية المستدامة للأعوام 2010- 2020- التي أعدتها وزارة الزراعة التابعة للحكومة المقالة بغزة فإن مساحة فلسطين تبلغ حوالي 27 الف كم2 ، وتبلغ مساحة الضفة الغربية حوالي 5655 كم2 بينما يبلغ قطاع غزه 365 كم2.

وتشير البيانات إلى إن مساحة الأراضي المزروعة في الأراضي الفلسطينية بلغت حوالي 1513كم2 منها 1172.2 كم2 مزروعة بمحاصيل دائمة و340.8 كم2 مزروعة بمحاصيل مؤقتة وبلغت مساحة الأراضي الزراعية المروية 169.6 كم2, أما الأراضي المزروعة البعلية فبلغت مساحتها 1343.4 كم2.

وتشير النتائج إلى أن مساحة المحاصيل الدائمة قد شكلت حوالي 79.3% من المساحة المزروعة في الضفة الغربية منها 1.8% بعلية , وشكلت مساحة المحاصيل المؤقتة 20.7% من المساحة المزروعة في الضفة الغربية منها 4.4% مروية و16.3% بعلية , أما في قطاع غزه فشكلت مساحة المحاصيل المؤقتة 45.6% من المساحة المزروعة منها 29% مروية و16.2% بعلية.

من جهته قال المهندس تحسين السقا مدير عام التسويق والمعابر بوزارة الزراعة التابعة للحكومة المقالة بغزة إن سلطات الاحتلال لم تسمح منذ سنوات سوى بتصدير 10 مليون زهرة، و 500 طن من الفراولة بعد تدخل أوروبي، رغم أن صادرات قطاع غزة من هذه المنتجات كانت تصل إلى 50 مليون زهرة و 1500 طن من الفراولة.

ودعا أحمد الشافعي رئيس جمعية غزة التعاونية الزراعية لإنتاج وتسويق الخضار إلى تنظيم العملية الزراعية بحيث يتم التركيز على إنتاج مزروعات جديدة يفتقدها السوق المحلي، بدلا من زراعة نفس المنتجات التي يوجد بها فائض نتيجة توقف التصدير.

وطالب بتفعيل قانون “التأمين الزراعي” الذي لم يعمل به باستثناء بعض حالات الخسارة الناتجة عن الأحوال الجوية السيئة في فصل الشتاء والعواصف الشديدة، موضحاً أن هناك جهود فلسطينية ودولية تبذل لرفع الحظر عن تصدير المنتجات الزراعة الفلسطينية، متمنياً نجاحها حتى يحافظ المنتج الزراعي الفلسطيني على مكانته في الأسواق الأوربية والعالمية.

غزة محاصرة من الخارج إسرائيليا.. ما يطالبه المواطنون في القطاع عدم حصارها داخليا بفعل ممارسات بعض من أهلها.

* أعد التقرير لصالح مشروع مضمون جديد.

الشاعر الكبير منير مزيد : الشعر عالم ملئ بالسحر والجمال والطقوس والخرافة ومجرد تماماً من المادة

أجرى الحوار – محمود أبو الهنود – خاص – صحيفة الشباب الالكترونية

” أسطورة الشعر، بروميثيوس العرب ، نبي الشعر ” .. أو قل ” جيفارا الشعر ” لايقصد هنا إرنستو ‘تشي ذلك الثائر الكوبي الأرجنتيني الذي انتفض ضد الامبريالية العالمية في الخمسينيات من القرن الماضي ، فالمقصود هنا شاعر إنساني حمل ألقاب عديدة من بينها ” جيفارا الشعر ” من عظمة وروعة ما يكتب .. إنه الشاعر الفلسطيني الكبير  منير مزيد ..ذلك الثائر الذي انتفض على اللغة التقليدية في الشعر ،واختار السير في طريق الحداثة والتحرر من القيود  التي تتحكم  بالشاعر في مخاطبته للحب  والجمال والحلم  والروح ، فأطلق عنان قصائده لتنزل تترى على متعطشي الشعر من كل أنحاء العالم حتى أصبحت قصائده المترجمة لعدد كبير من لغات العالم تستلهم عظمتها الكثيرين من رواد وكتاب الشعر الذين وجدوا فيها ما لم يجدوه عند شعراء ليسوا منير مزيد ..

” الشباب “  حاورت   شاعر الحب والانسانية  كما ناداه الناقد والباحث الروماني ماريوس كيلارو وكان لها هذا اللقاء.

عرفنا عن شخصية وحياة منير مزيد؟

شاعر وروائي ومترجم  فلسطيني مقيم في رومانيا ، درس في إنكلترا والولايات المتحدة الأمريكية، كتب في مجال الشعر والرواية و القصة القصيرة والأبحاث الأدبية باللغة الإنكليزية والعربية ، وترجمت إلى قصائده بالإضافة إلى العربية والإنجليزية إلى الرومانية.. الإيطالية.. الالمانية .. الاسبانية… البرتغالية… البولندية…الصربية… الالبانية … الهنغارية.. اللاتينية … السلوفانية… السلوفاكية…الاندونيسية… الفلبينية.. الفارسية.. الخ ، ونشرت في الصحف والمجلات في كل أنحاء العالم ما عدا في الأردن وفلسطين ، وشارك في العديد من المهرجانات الثقافية العالمية


الشاعر منير مزيد اسم شاع صيته في عالم الشعر ومنح ألقابا عالمية عديدة … هل تعرفنا بأهم تلك الألقاب و أسماء مانحيها…؟

أسطورة الشعر….. صوت الأرناؤوط العالمي للثقافة والفنون

شاعر الحب والإنسانية…. الشاعر والناقد والباحث الروماني ماريوس كيلارو

أوفيد العصر…..البرفسور الايطالي ببينو روزي

شاعر الحب و الجمال…….. الشاعر الفرنسي الكبير أتانيس فانتسيف دي ذراكي

نبي الشعر……الشاعر والناقد الروماني الكبير اوجين أيفو

ياني الشعر العربي ……..البرفسور العراقي عبد الستار الأسدي

شاعر الجمال و الصور البلاغية والفنية…….  البرفسور الإيراني محمد صادق البوصيري

عميد الشعراء……الفنان و الشاعر اللبناني الكبير كريم البعلبكي

أمير شعراء الغربة…..الشاعر والناقد الفلسطيني محمود فهمي عامر

شاعر الكلمة و الترجمة ….الأديبة السورية سها جلال جودت

بروميثيوس العرب …. الشاعرة والناقدة التونسية سلمى بالحاج مبروك

عندليب الشعر….  الدكتورة التونسية نجوى بن عامر

جيفارا الشعر…..الصحفي المصري مصطفى جمعة

كيف كانت بداياتكم في الشعر ؟

بدأت حكايتي مع الشعر وأنا في المدرسة كنت أكتب رسائل العشاق ، فكان اصدقائي الذين ج – يرغبون بأرسال رسالة غرامية لحبيبه فكانوا يطلبون مني ذلك حتى كنت معروفا بينهم ” كاتب العشاق ” الا انني لم أفكر في يوم من الأيام أن أكون أديبا أو كاتبا الا أني أذكر تفجر موهبتي الشعرية في عام 1982 وكنت في وقتها في امريكا فكنت أحلم أن أكون نجما سينمائيا…

أذكر أنني كنت أحضر طعام العشاء  حتى سمعت مقدم نشرة الأخبار يحذر الناس من أطفال

و مرضى القلب من مشاهدة الصور اسرعت للجهاز وكانت الصدمة فقد كانت الصور للمذبحة التي نفذت في مخيمي صبرا وشاتيلا للاجئين الفلسطينيين تملكتني حالة هستيرية غريبة فوجدت نفسي اكسر الجهاز وأبكي بحرقة وبنفس الوقت تملكني خوف كبير من هذا العالم هنا وجدت المأوى ” الشعر “  وانطلقت أول قصيدة الشرارة الأولى التي اشعلت كل هذ االحريق لأصبح وبحمد الله واحدا من كبار شعراء العالم…

أما القصيدة فكانت باللغة الإنجليزية و وترجمتها لاحقا للغة العربية…

أواه ما أشد حزني

أراني في الوجع

غداً

تبكي العصافير

تموت الزنابق

و تكفُ الحوريات عن الغناء

أود توديع الزنابق

وأن أطبع آخر قبلة

على شفة القصيدة

ما هي  المدرسة  الشعرية التي  ينتمي لها الشاعر منير مزيد؟

أنا من  أنصار الشعر للشعر في العالم العربي ، وهي طريقة لا يقصد أصحابها أن يستعملوا براعتهم في اللفظ ليمدحوا أو ليذموا أو ليرفعوا أو ليضعوا أو ليسايروا من يشاء متى شاء له هواه ومطامعه، فيمدحوا اليوم ما ذموه بالأمس ، فهذا ينافي التجربة وصدقها، ورسالة الشعر الوجداني في سبر أغوار القلب الإنساني والتعرف إلى أدق خلجاته، وإمكاناته الطبيعية، ومستقبله ، ومصيره الاجتماعي ، وتأثراته الوراثية ، وأحلامه ، وطاقته ، وموقفه الميتافيزيقي في عصره ، وكل ما يعد مقوماً من مقومات حياته وسعادته في الأرض…

أما المدرسة الشعرية التي انتمي لها ” المدرسة المزيدية” وهي أن الشعر عالمٌ مختلف تماماً عن عالمنا المرئي، عالم ملئ بالسحر والجمال والطقوس والخرافة بعيداً ومتجرداً تماماً من المادة، فالأسطورة تنم عن الحكمة، فهي بحث الإنسان عن وجوده وعن سعيه الدائم وراء الخلود، وتصوره لماهية الأشياء التي تحيط به ولا أستطيع أن اتخيل شعر بلا تطرق إلى الأسطورة أو الخرافة…

أما الحلم فهو الكنز الثمين والوجه الآخر الحقيقي للواقع الإنساني وطالما حلم الإنسان منذ أقدم العصور، فالشعر حالة صوفية تتأرجح بين التأمل والحلم فالإنسان بطبيعتة حالة مركبة من المشاعر الرومانسية والألم الواقعي والرموز السيريالية والقلق الوجودي، فالإنسان إذن حالة تجمع بين حالات متناقضة والشاعر الحقيقي هو الذي يرخي عنان قصائده فتخرج عفوية حصيلة ثقافة انسانية ومشاعر مركبة بقولبة ابداعية، وأنا لا أفند مدارس الشعر في ذاتي بل أمزجها وكذلك في قصائدي وهنا تكمن حقيقة الشاعر، أما القصيدة عندي فهي كائن حي ” الجسد والروح” فالبناء الشكلي ” البنيوي” والبياني يشكلان معاً جسد القصيدة أما روح القصيدة فهي الصدى الذي يبوح باسرار روح الشاعر ورؤاه …

الشاعر الحديث الاصيل شاعر غزيرالثقافة ذو امتدادات عميقة ووارث الحضارات كلها و ثقافات الامم يفجر مفردات اللغة لتصوير افكاره ويرتكز على فلسفة عميقة غنية تخرجه من القول الضحل الفاني الى القول العميق الخالد وبالتالي فالشعر ليس كما نريده أو نريد له، فهو فيض تلقائي للمشاعر القويَّةِ يَأْخذُ أصلَه مِنْ العاطفة المتأملة ولكنه ليس غارقاً في طين الموت والعتمة والشهوة إلى حدود فقدان الرجاء من انطلاقة متألقة له فالشعر حياة تجدّد فينا الرغبة في الحياة، وتدفعنا في تيار الحب إلى مزيد من الحب…..

إذن ، الشاعر لا يعمل على أفكار وتوجهات و شعارات كانت موجودة ليأتي هو ويطبقها دون العمل على اعادة خلقها من جديد وبالتالي عليه أن يخلق مفاهيمه الخاصة من خلال تفكيره الخاص وتوليده للأفكار والإبداع…

ما هو عدد القصائد أو الدواوين  التي نشرت لك .. وهل أصدرتم كتب في مجال الشعر ؟

هذه لائحة بأعمالي في الشعر والنثر:


ـ الألواح المفقودة / باللغة الإنجليزية

ـ الوجه الآخر للجحيم / باللغة الإنجليزية

فصل من إنجيل الشعر -/ صدر في رومانيا بثلاث لغات ـ الإنجليزية والعربية والرومانية –

فصل من إنجيل الشعر طبعة جديدة ترجمة مارياموغراش ـ الإنجليزية والفرنسية والرومانية –

ـ جداريات الشعر -/ صدر في رومانيا بأربع لغات ـ الإنجليزية والعربية والرومانية والاسبانية

ـ صور في الذاكرة / صدر في رومانيا بأربع لغات ـ الإنجليزية والعربية والرومانية والفرنسية

ـ صور في الذاكرة / الإنجليزية والبولندية

ـ المرأة خمر الحياة صدر في باريس بالإنجليزية والفرنسية

ـ وجوديات- / صدر في رومانيا بالإنجليزية والرومانية

ـ كتاب الحب والشعر/ صدر في رومانيا بالإنجليزية والرومانية

ـ حكايا مدينتين / صدر في رومانيا بثلاث لغات ـ الإنجليزية والعربية والرومانية

ـ دمشق معلقة الحب/ صدر في سوريا بالعربية و الإنجليزية

ـ ألواح كنعانية/ صدر في مصر بالعربية

ـ الحلم و حبيبتي / صدر في لبنان

ـ حديقة الشعر اللازوردي… صدر في لبنان بالعربية … عبارة عن أعمالي الشعرية الكاملة ويحتوي على 13 مجموعة شعرية

في الرواية

ـ الحب والكراهية صدرت في رومانيا بالإنجليزية والرومانية

ـ عروس النيل صدرت بالإنجليزية

في الترجمة

ـ بوابة الشعر العربي المعاصر

أنطولوجيا للشعر العربي المعاصرصدرت بـ ثلاث لغات العربية لغة القصائد الأصل و الرومانية

و الإنكليزية، وتحتوي على 186 قصيدة

ـ إعداد وترجمة إنطولوجيا الشعر الروماني – أكاليل الغار

ـ ترجمة ديوان الشاعر الباكستاني سونا الله -  حلقات ضمن حلقات

ـ ترجمة ديوان الشاعر الروماني ماريوس كيلارو -  نحو شفاهِ السماءِ

ـ ترجمة ديوان الشاعرة الرومانية كورينا ماتي غيرمان-  فسيفساء الروح

ـ إعداد وترجمة إنطولوجيا كبار شعراء الصين و اليابان – السحر الآسيوي

ـ إعداد وترجمة إنطولوجيا الشعر الروماني – ذاكرة من البلور

ـ ترجمة إنطولوجيا الشعر المصري … حين يغني النيل

ـ حديقة الشعر اللازوردي…. عبارة عن أعمالي الشعرية الكاملة  باللغة الإنجليزية ويحتوي على 14 مجموعة شعرية

تحت الطبع

ـ وجوديات- / بالعربي

ـ الحلم و حبيبتي / و الإنجليزية والرومانية

ـ شاعر و مدن / العربية والإنجليزية والرومانية

ـ قصائد من كون آخر / الإنجليزية والعربية والرومانية والإيطالية

ـ تائه بين بين الشرانق / بالعربية و الانجليزية والسلوفاكية

ـ السحر المعتق/ الإنجليزية والعربية والرومانية والإيطالية

ـ ملاحم شعرية / بالعربية والإنجليزية

ـ مواسم الشعر العذري/ بالعربية والإنجليزية

ـ فصل من إنجيل الشعر/ بالانجليزية و الاسبانية و الايطالية و البرتغالية

ـ قصائد بلغة النور .. حوار ثقافي وشعري بين بين الشرق و الغرب من خلال الشعر

بين الشاعر العربي (منير مزيد ) و الشاعر الإيطالي ( ميكيلي كا كمو ) وسيطبع الحوار في بيروت بالعربية والانجليزية وفي روما بالايطالية والانجليزية و نيويورك بالانجليزية والايطالية

ـ إعداد وترجمة إنطولوجيا الشعر السعودي …” حكايا الضوء والرمل ”

ـ ترجمة إنطولوجيا الشعر التونسي … تراتيل السحر و الزيتون

ـ

أعمال قيد الإنشاء

ـ إعداد وترجمة أنطولوجيا الشعر العربي المعاصر – قلائد الذهب

ـ إعداد وترجمة أنطولوجيا القصة العربية

ـ إعداد وترجمة أنطولوجيا الروماني – سنابل الحكمة

ـ إعداد وترجمة أنطولوجيا شاعرات العرب – عقد اللؤلؤ

ـ إعداد وترجمة أنطولوجيا الشعر الايطالي المعاصر – حديقة الضوء

دراسات و أبحاث

ـ الحب الرسالة الأبدية الأسمى …قراءة في ديوان “همسات دافئة ” للشاعر المصري حسن حجازي

ـ حب الوطن يخلد كل حب …. قراءة في ديوان انتظار الفجر للشاعر المصري حسن حجازي

ـ الشعر العربي بلسان الشاعر الإيراني محمد خاقانی أصفهاني

ـ  الحب عند الشاعرة باولا ماركوني

ـ الإسلام و حوار الحضارات

ـ الإسلام و الغرب و طلائع صراع الحضارات

ـ مفهوم الشعر وماهيته وإشكالية قصيدة النثر

الحياة الشعرية مليئة بالأحاسيس والمعاني الإنسانية .. إلى ماذا يميل الشاعر منير  في كتاباته للشعر ؟

هناك قضايا عالمية ألهبت خيال الإنسان منذ بدء التاريخ الواعي للبشرية حتى عصرنا الحاضر، وتلك القضايا كانت الشغل الشاغل للبشرية طوال تاريخها وهي ـ الموت والروح والرؤى والأحلام والحب
لم يلهب خيال الإنسان شيء كما ألهبته فكرة الموت، ولم يثر عقله من أفكار كفكرة انعدام العقل ذاته. فما الذي ستكون عليه الحال عندما يمضي إلى النوم ولا يفيق أبدا؟
ناقشت الفلسفات الإنسانية والديانات القديمة والتوحيدية اشكالية الموت واعتبرته مشكلة من عدة نواح ويبدو أن إشكالية الموت هي أكثر تعقيدا وغموضا من اشكالية أي قضية انسانية أخرى، فقد تناولت الفلسفات والديانات مفاهيم الموت وماهيته وعلاقته بالحرية والمسؤولية وفي إطار ذلك علاقة الذاتي بالموضوعي والأنا الفردية بالأنا الكلية وصولا للمعرفة الإنسانية وكل ذلك في إطار فلسفة الحياة والموت وتأثيرها على النواميس والعلاقات الإقتصادية والاجتماعية والإنسانية في المجتمع
فبينما أن الوجود الإنساني هو كائن فإنه يبقى بالفعل ممثلا لما لم يكتمل بعد ( أي يمثل نهايته هو ذاته) والنهاية برأي هدغر لا تعني الوصول إلى العدم الوجودي، وإنما إلى الوجود نحو النهاية، فالموت هو وجودي يحمله الوجود على كاهله بمجرد كينونته

يقول هدغر:” لقد وصلنا إلى الاكتشاف المربك القائل بأن الإنسان منذ البداية ذاتها محتضر، وهذه المعرفة تسود وتخصب فلسفتنا بأسرها

الموت… يُعرف على نحو حدسي .. فالموت أمر قبلي ، خلقت الحياة وخلق الضد معها .. يقول ماكس شلر: ” حيث أن الموت ليس احتضارا عرضيا بدرجة أو بإخرى يدركه هذا الفرد أو ذاك وإنما هو جزء لا يتجزأ من الحياة
وهكذا فإن الموت ليس مجرد أحد المكونات التجريبية لخبراتنا، وإنما هو ينتمي إلى جوهر معايشة كافة الحيوانات الأخرى، وحياتنا كذلك، وعلى هذا النحو فإن حياتنا تمضي نحو الموت، إنه ليس إطارا ثبت بالصدفة المحضة حول صورة عمليات فيزيائية وفسيولوجية عديدة، وإنما هو اطار ينتمي إلى الصورة ذاتها

إذن الموت الشغل الشاغل للبشرية طوال تاريخها ولعل هذا ما عناه أفلاطون بقوله: الفلسفة تأمل الموت
وهو نفسه الذي أغرى الفيلسوف الألماني شوبنهاور لكي يقول: “الموت هو الموضوع الرئيسي للفلسفة والملهم الأكبر للتفكير الفلسفي، بل إن بعض الفلاسفة والمؤرخين ذهبوا بعيداُ في إعطاء الموت دوراً استثنائيا في التاريخ البشري مثل المؤرخ المشهور (وول ديورانت) صاحب كتاب “قصة الحضارة” الذي قال: “الموت أصل الديانات كلها” أي أن الديانات كانت استجابة لقلق الإنسان تجاه الموت ومن خلال معالجتها لهذه الظاهرة وضعت إطار الفلسفة للحياة والوجود

لغز الموت يقود بجملته إلى البحث في أعماق الروح وأسرارها…. هل هي عرض؟.. ارتباطها بالنفس، فناؤها، خلودها، بعثها، أزليتها، مقرها، عمرها…..فالروح بالضرورة هي الخيط الذي يقود إلى الخلود…الطموح الإنساني…وهي بحد ذاتها السعي في عالم المثل وأطر الأكتمال.. .الإيمان بها يقود إلى عالم من المثل والفضيلة اللاقياسية بمحدودية المعرفة. بينما ظلت الروح عالقة في شباك أسئلة الموت ظل الخلود واقعا في شباك ثنائية الجسد والروح

ما هو الجديد في كتاباتك الشعرية تود الكشف لصحيفة الشباب عنه؟

أنهيت مجموعة شعرية جديدة بعنوان ” أيقونات سحرية ” وهي  عبارة عن قصائد لنجوم الغناء العربي وهم :

فريد الأطرش،أسمهان،عبد الحليم حافظ،فيروز،محمد عبد الوهاب،أم كلثوم،فايزة أحمد،نجاة الصغيرة وشادية

أنا كتبتها بالعربية والإنجليزية وترجمتها الشاعرة الإيطالية جارتزيلا آرديا للإيطالية

وكل فنان له قصيدة و القصيدة عبارة عن مجموعة قصائد قصيرة ‘ الومضة الشعرية ” تبدأ القصيدة بموضة تعريفية عن الفنان او الفنانة وتنتهي بومضة تلخص تجربة الفنان أو الفنانة…

والآن بدأت في مجموعة جديدة ” أحلام في ذاكرة من بلور” …

من هم الشعراء العرب والغربيين الذين نالوا تقديرك واحترامك ؟

عمر الخيام.. حافظ شيرازي .. فريد الدين العطار..أبو العلاء المعري..شعراء المعلقات … طاغور… دانتي..  ملتون.. بوشكين.. آنا اخماتوفا … جيفرسون.. اليوت… والت وايتمان…  ادغار الن بو…هوميروس .. أوفيد  ..بودلير .. رامبو.. دو فو .. باشو .. ماتسو …. أمينسكو.. كابير.. كازي نوزرال اسلام.. سيد كسوار جمال.. محمد اقبال..

ماهي الكتب المفضلة عند شاعرنا منير مزيد؟

أنا أقرا كثيرا في الكتب  وأهمها :
القرآن الكريم ،العهد القديم،العهد الجديد،كتاب الإيقان،تيبيتاكا،سوتراس،كنزا ربا،دراشة أد يهي،الأنفس،آدم بغرة،القلستا،النياني،شروتي،سمريتي،جرانث صاحب،مورمون،الخريدة النفيسة،المبادئ والعهود،التغيرات أو الجواب الإلهي وأقرأ كثيرا في الفلسفة والنقد والشعر والتاريخ…

ما هي أجمل قصيدة شعرت أنك كتبتها ؟

لا توجد قصيدة محددة وأنماهناك قصائد أعتبرها مهمة جدا في مسيرتي الشعرية و اهمها :

مراثٍ كربلائية….. جداريَّةُ الحبِّ والإلهام….من يَفهمُ الشاعر… من رَحَلاتِ منير مزيد….أَنا في البحرِ والبحرُ فيَّ….القمرُ يصرُخُ في حُنجرتِي….بين الحُلمِ و الرُوح….مُعجزةُ الحبِّ والحُلم…حبيبتي و الحُلم…الراعيْ وحُمْلانُ الشِعر….ليسَ سِحراً  بل سِرِّاً مِن أسرارِِكْ…التوائِمِ اللازورديَّة…هكذا تموتُ أُغنيتي…حكايةٌ فلسطينية…أعُودُ مُكلَّلاً بالغاِر…نشيدُ الأرضِ والخُلود…السحرُ المقدَّس…حُلُمٌ مُعتَّقٌ بالقُدسيّة…لمجد الحب أغني…كل شيء يهذي باسمكْ…أنا الشاعِرُ…فردوسُ اللذَّة… قبل التكوينِ…فاكهةُ الحُب…الشاعرُ والتنين…الشفافيَّةُ العذراء…حليبُ

اللوزِ والزَيتونِ… القصيدةُ المائيَّة … القصيدةُ القرمُزيَّة…كأسُ التجلِّي…جِداريَّةُ الحياةِ و المَوت…

ما هي القصيدة التي يمكن للشاعرمنير مزيد  اهدائها لنا؟

يسعدني أن أهديكم قصيدة ” حكاية فلسطينية”

بينَ حاناتِ الجُنونِ و الأحلامِ

أعيشُ

ناسِكا ً

أرهَقَهُ رائحةُ ضوضاءٍ تعبَقُ في الفضاءِ

و العدَمْ

يتحاشى الاصطدامَ بأفكارٍ مُطفأَةٍ

و إلى ظلِ رغبةٍ ساكنةٍ  .. انزوى

عسى أن يرتوِيَ من أنشودةٍ

لا تعرِفُ الختامْ….

لا أدري مَنْ أنا غيرَ أنَّني دوماً

أَنسلُّ بعيداً

حائراً

عائداً إلى مُروجِ الذكرياتِ

حاملاً روائحَ و ذكرى الأنبياءِ..

أُحدِّقُ في صميمِ الصمتِ

أرى أرواحاً صافيةً

أسراباً من ظِلٍّ و نورٍ

تئِنُّ حولَ نافورةِ الأحزانِ

تَلمَعُ في سكونِ الليلِ الباكيْ

تشتهي جسد َ حُلمٍ

يُفلِتُ من بينِ عِناقِ الموتِ و الحياةِ

اللامتناهِ

يسرَحُ في الأبديَّةِ….

تصعدُ الروحُ سلالم َ السماءِ

مكلَّلةً بشهوةِ الانعتاقِ

تُشرقُ حقيقةُ الحياةِ

بيضاءَ

من قلبيْ ….

غيرَ آبهةٍ بالزمنِ المُتَخَثّرِ

تتعرَّى المعجزةُ في وَهَج ِقصيدةٍ

تُذوّبُ أحزاني في نورِ اللهْ….

آهٍ أيَّتها الأحلامُ

مَنْ وشَمَ حياتي بالتشرُّدِ

سيمضي وقتٌ طويلٌ

قبلَ أنْ تبتلِعَ القصائدُ

هذا الحزنَ الهائلَ

تفتَحَ طريقاً لفجرٍ جديدٍ

غنيٍّ بالمغامرةِ

يـأبى إلاَّ أنْ يُتِمَّ تشكيلَ معجزةٍ

تأخُذُنا

لنستريحَ على صدرِ حوريَّةٍ

تنتظر عودتَنا….

آهٍ أيُّها الحزنُ الصاعدُ إلى السماءِ

هَلْ تَتذكّرُ طوفانَ الحبِّ الشهيِّ

جنيناً في بِذرةِ الألَقِ الصافيْ

تختزِنُ في أعماقِها كلَّ الأحلامِ الساحرةِ

و مِنْ ثَديِها رضَعَ حليبَ الحكايا..

وأنتِ أيَّتها الأسرارُ

يا من تُخفِينَ في أعماقِكِ بذُورَ حياتيْ

و تُلقِينَها في التِيه

تتساقَطُ عليها دموعُ أضويةٍ مهاجرةٍ

تنمو سنابلَ و قمحاً للهذيانْ

لم أكنْ أريدُ أكثرَ مِنْ وضْعِ الغَيمِ في سلَّتِي

أو لمسِ ريحٍ تتسرَّبُ من شقُوقِ الماءِ….

يا مَعبَدَ الزمنِ

يا من يحتوي قرابينَ أحزانيْ

كانتْ البلابلُ تشدو على نافذةِ قلبِي

و السماءُ تُدردِشُ مع حقولِ الزيتونِ

تهمِسُ في روحيَ عطرَها

قبل أن تتكاثَرَ الأفاعيْ في أحشاءِ الزنابِقِ

في عُروقِ الياسمينِ و الجُلَّنار

و يفترِسُ قطيعُ الذئابِ حُملانيَ البيضاءَ

الخضراءَ  .. الصفراءَ .. الزرقاءَ…. ..

و يسطُو القراصِنةُ على قارَبي

على كُتبي و قصائِديْ..

على فساتِينيْ المطرَّزةِ بالذهبِ

و شراشِفي الحريريَِّةِ .. ..

و الآنَ يا أيُّها الزمنُ المتورِّمُ بالظُلم

اِنطفأَتْ أحاديثُ الجَدَّةِ

و حديثُ الحصى المُحترقِ في الطوابِينِ ….

وأنتَ أيُّها الهاربُ مِن نفسيْ

مِن زوايا الخرابِ لملكوتِ الحُلمِ

ماذا تبقَّى لنا غيرُ عالَمٍ

يتحوَّلُ بأكمَلِه إلى كُتَلٍ مِن رمادٍ

يدَّثَرُ سنواتِ انتظارٍ تَنْمو  فينا ..

انتظِرْني لكي أموتَ معكْ.. ..

كِلانا لا يملِكُ مأوى غيرَ تلكَ المأساةِ

حياتُنا مخمورةٌ بالقهرِ

أدمَنْتُ أفيونَ الضياعِ.. ..

أبي لا يزالُ منفيَّاً

في قبرِهِ الغريبِ

ينتظِرُ نُموَّ زيتونةٍ

تأبى النمُوَّ في المنافيْ

و أمِّي تنظُرُ صباحَ مساءَ

إلى مرايا احتراقيْ

تحتسيْ جمرَ الغيابْ..

البطالة .. الهاجس الاكبر لطلاب الجامعات على أبواب تخرجهم

البطالة .. الهاجس الاكبر لطلاب الجامعات على أبواب تخرجهم

يعاني معظم خريجي الجامعات الفلسطينية من الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي انعكست عليهم بشكل سلبي ، وهو ما أدى إلى إنتشار نسبة البطالة في صفوف الكثيرين منهم ،وحرمانهم من الحصول على الوظائف وفرص العمل المناسبة لهم داخل سوق العمل الفلسطيني ، الأمر الذي جعل من عامل الهجرة حلاً مناسباً وعملياً يراود البعض منهم ، إلا أن الهروب من شبح البطالة عبر الهجرة إلى الخارج ليس بتلك السهولة بالنسبة للجزء الاخر في ظل الحصار الإسرائيلي الخانق والاغلاقات المستمرة للمعابر الواقعة في قبضة الاحتلال، بالاضافة لعدم عدم توفر ضمانات كافية لامكانية حصولهم على فرص عمل في الدول التي يقصدونها ، ” محمد أحمد 23 عام طالب بالجامعة الإسلامية مستوى خامس هندسة حاسوب يشعر بالقلق الشديد من سوء الأوضاع الاقتصادية السائدة ، وارتفاع نسبة البطالة خصوصاً وأنه على أبواب تخرجه الجامعي ، محمد يرى أن الحل الوحيد بالنسبة له في حالة عدم تمكنه من إيجاد فرصة عمل هو حزم أمتعته والهجرة إلى “بلاد الله الواسعة ” ، فطرق أبواب العمل في الدول الأوربية وبعض البلدان العربية سيكون أفضل عنده من الانتظار لفترة طويلة حتى يتمكن من الحصول على فرصة عمل لمدة 6 شهور أو أقل على بند البطالة التي تشرف عليها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين ( الاونروا ) ،ففي ندوة عقدت بجامعة النجاح الوطنية بتاريخ 23/مارس من العام الحالي تحت عنوان ” إستراتيجية وزارة العمل في الحد من البطالة في صفوف خريجي الجامعات الفلسطينية ، أكد د. أحمد مجدلاني وزير العمل الفلسطيني أن مشكلة البطالة تواجه كافة الخريجين من الجامعات الفلسطينية والتي تسيطر كثيراً على سوق العمل الفلسطيني ، مشيراً إلى أن الجامعات الفلسطينية تخرج سنوياً نحو أربعين ألف طالب وأن 18% فقط من هؤلاء الخريجين ينخرطون في قطاع العمل والباقي ينضمون إلى سوق البطالة حسب وصفه ، وتحدث عن الأعداد الكبيرة من الشباب الفلسطيني التي تتقدم بطلبات للهجرة إلى دول أجنبية وعربية ، موضحاً أن 47 % من العاطلين عن العمل هم من فئة الخريجين ، وأن الاحتلال الإسرائيلي بإجراءاته في السيطرة على المعابر وتحكمه بمدخلات الاستيراد والتصدير وكذلك تبعية الاقتصاد الفلسطيني للاقتصاد الإسرائيلي كلها ساهمت في ارتفاع نسبة البطالة بين الخريجين ، لكن ” محمد الغريب ” طالب في جامعة الأزهر مستوى رابع كلية التجارة له رأي اخر .. حيث أشار إلى أن الخريجين هم الفئة الاكثر ظلماً في المجتمع كونهم لا يحصلون على حقوقهم كاملة ، و على العكس من ذلك تتراكم عليهم ديون الرسوم الجامعية التي اقترضوها من الصندوق الخاص بوزارة التربية والتعليم التي تطلب منهم التوقيع على سندات تلزمهم بدفع القروض والاقساط الجامعية المتراكمة عليهم بعد إتمام تخرجهم الجامعي وحصولهم على فرصة عمل ، وهو مايؤدي برأيه إلى زيادة معاناتهم ، بينما ” أحمد أبو طير” خريج من الجامعة الاسلامية عبر عن تخوفه من أن تؤدي نسبة البطالة العالية المنتشرة في صفوف الخريجين الجامعيين إلى شعورهم بالاحباط والملل ناهيك عن إمكانية تعرضهم لنسيان المعلومات التي اكتسبوها خلال دراستهم الجامعية ، منوهاً إلى أن الكثير من زملاءه في الجامعة تخرجوا قبل عدة أعوام ولم يتمكنوا من الحصول على فرصة عمل وانضموا بدلاً من ذلك إلى جيش البطالة المكون من خريجي الجامعات .

من جهته قال سفيان الصوراني رئيس جمعية خريجي كليات المجتمع بغزة أن الحصار الاسرائيلي المفروض على الأراضي الفلسطينية وبالأخص على قطاع غزة ساهم بشكل كبير بزيادة نسبة البطالة في المجتمع الفلسطيني بالاضافة إلى الانقسام الفلسطيني انعكس سلباً على تلك الظاهرة ، مشيراً إلى أن الحلول المطروحة والمنفذ جزء منها لاتفي بالمطلوب ولاتؤدي الى تحقيق الاستقرار الكامل للخريجين ، في ظل اعتماد تلك الحلول على برامج البطالة المؤقتة ، مضيفاً أن الخريج بموازاة ذلك أصبح غير مستقر في حياته اليومية والاجتماعية ، فهو بحاجة لفرص عمل و استقرار اجتماعي واقتصادي و توفير راتب ثابت له ، موضحا أنه أصبح هناك أعاد ضخمة من الخريجين يعانون من البطالة ، وهو ما يتطلب من جميع الجهات المسئولة العمل على توحيد جهودها المشتركة تجاه مساعدة الخريجين في التقليل من الآثار المنعكسة عليهم جراء انتشار البطالة بينهم .