” شجرة برتقال” من رائحة النكبة

” شجرة برتقال” من رائحة النكبة

الكاتب / محمود أبو الهنود

لم ترها عيناي منذ رُحّل والدي عن قريته

لم يُسمح لهُما

كان ذلك قبل أكثر من ستون عام

حكايتي و” شجرة برتقال ” لم تنتهي .. ويبدو أنها لن تنتهي

كانت كالعروس الدمشقية تزين ساحة المنزل

تدلي أغصانها .. وتقترب في كل صباح من والدي كأنها تغازله

أحبها.. حتى عشقها من شدة طيب رائحتها الزكية

كان يروي لي عند كل منام شيء قليل عنها

يحيرك طعمها .. برتقال هو أم تفاح أحمر معطر

لم يجد مثلها بين كروم البرتقال

بقيت في ذاكرته خالدة

لم تفارقه لحظة

رغم أنها رحلت

سُرقت من والدي كأشياء أخرى

المنزل لم يعد يمنحه الفرحة

كالسابق!

لانه أيضاً سرق؟

كشجرة البرتقال تماماً

البستان سرق

الناقة سرقت

فرن الطابون سرق

الابريق لم يعد والدي يصب منه الماء على بذور الزرع

لانه سُرق

مسجد القرية هُدم

المدرسة حولوها مستعمرة

غيروا التاريخ!

كان لهم ما أرادوا

نجحوا في ذلك

لكنهم نسوا

أن يسرقوا مفتاح الدار وأوراق ورثها والدي عن أجداده

هو أخفاهم .. تشبث بهم بأسنانه

أصبحوا له كل شيء

وهم لي كذلك من بعد فراقه


.. انتهت حروفي هنا ولم تنتهي بعد حكاية شجرة البرتقال.


Be Sociable, Share!

لا تعليقات

لا تعليقات لحد الآن

RSS اشترك في تعليقات هذا الموضوع TrackBack URI

أكتب تعليقا

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash