أضغاث أحلام .. وحقيقة

أضغاث أحلام .. وحقيقة

( قصة قصيرة ) .. الكاتب – محمود  أبو الهنود

لم تستطع مقاومة شدة النعاس ، على غير عادتها أغلقت كراستها المليئة بالأحداث والذكريات في وقت مبكر من الليل ، تفاصيل وجهها وتمشيطة شعرها انصرفتا معها في نوم عميق ،أكوام من الجرائد ، جاتوه ، قهوة ، برينجز ، بقيت جميعها تبعثر غرفة نومها الزوجية وتدخل فيها أجواء توحي بالحيوية والنشاط ، انتقلت ” نور ” سريعا الى عالم تحكمها فيه الاحلام ، أوقات سعيدة تملكتها هناك، مرح ، ضحكات ، قطع خضراء وأخرى رسمت بعدة ألوان ، أحمر ، بنفسجي ، أصفر ، أزهار زينت المكان ، فراشات بيضاء ، راحت تكسو السماء وكأنه يوم للفرح يعلن عن نفسه ، موسيقى من أصوات جميلة باتت تعزفها عصافير من أنواع عديدة ، كل شيء حولها يوحي بالسعادة ، إبتسامة غيبت وهلة نور ، لحظة ضمت يدها بيد شريك عمرها ” سامي ” وهما يتوسطان المشهد ، حلم يتعمق ، غادرت الفراشات السماء ، مطر غزير يهطل بينما أبصرا ضوءاً يقترب منهما .

فجـأة ، انتقلا الى مكان مختلف ، منطقة مخيفة ، كثيفة الاشجار ، ” إننا في أدغال أفريقيا ” يعلو صوت سامي وعيناه تبتسمان في وجه نور ، قابلته بوجه عبوس يخشى المشهد ، قبضت على يده وركضا سريعاً يبحث كل منهما عن مكان آمن ، اختارا السير في إتجاه واحد ، ركضا حتى تعبا واشتد بهما العطش ، اتفقا على مواصلة السير فلا منجى أمامهم ، ضباع ، عناق ، نمور أفريقية تنتظر فريسة ما، توقف ركضهما .

في الجانب الآخر ، في غرفة الزوجية ، فقدت نور توازنها من شدة الحلم ، عرق يتصبب ، البواب وسكان العمارة تجمعوا على صوت طرقات سامي باب الشقة ، رنين الهاتف والجوال لم يتوقف ، ” يا الله ” يعلو صوت سامي والتوتر يسيطر عليه ، ، قرر أخيراً كسر باب الشقة بعدما فقد الامل وخشي على زوجته.

في الادغال ، وبينما نور تحلم ، استوحشت النمور ، عينان حمر ، أسنان جاهزة للافتراس ، ، تفصلهما عن النمور مسافة بسيطة ، لاتتعدى بضع الامتار ، صرخ سامي بصوت يرتجف طالباً من نور الفرار ، ركضا بسرعة ، طمعاً في النجاة بأرواحهما ، سقطت نور أرضاً ، ودقات قلبها تعلن قرب النهاية .

بعيداً عن أحلام نور ، أفلح البواب بكسر باب الشقة ، دخل سامي يصرخ باحثاً عن نور ،وهو ينادي ، زوجتي الحبيبة ، نور ، أين أنتِ ، فتح باب الغرفة ، ونور غارقة في حلمها ، ” قلبها” أوشك أن يصبح بين فكي أسنان النمور ، سارع سامي لكي يسند نور ، فقد أوشكت على السقوط عن السرير، تشهدت نور في حلمها ، إنها النهاية ، أمسك بها سامي ، استيقظت فزعة من نومها العميق ، ما هذا ، من أنت ،راحت تتفحص جسمها ان كانت قد أكلت منه النمور شيئاً ، يداي ، وجهي ، أـنا بخير تقول لسامي ، هذا أنت ، هل نجوت مثلي ، ألم تأكلك النمور ، أجبني ،أجبني زوجي العزيز ، كيف حصل ذلك ، ضمها الى صدره ، وبات يهدئ من روعها ، طلب منها شرب كأس مياه ، وقد أخذت الدموع تذرف من عينيها ، وراحت تردد ” أشهد أن لا اله الا الله وأن محمد رسول الله ، احمني يا الله ، احمني ، انه حلم فظيع .

في نفس الوقت ، وفي شقة أخرى ، صغيرة الحجم ، كانت امرأتان تجمعهما الحقد والغيرة ، يقابلان تلك العجوز الشمطاء ، والدخان يتصاعد في غرفتها ويغطي وجهها ، اقتربت منهما ، تسألهما ، ماذا تريدان ؟ .. حدثوني ، على من اتفقتما ، هيا أجيبوني ، نظرت الامرأتان الى بعضهما ، وأجسادهما ترتجف ، لم يستطيعا قول شيء ، وفجأة ، سارعا الى باب شقة العجوز ، وفتحا الباب ، وهربن ، أصبحن خارج العمارة .
انتظروني في ” الجزء الثاني “.

Be Sociable, Share!

لا تعليقات

لا تعليقات لحد الآن

RSS اشترك في تعليقات هذا الموضوع TrackBack URI

أكتب تعليقا

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash