“السياسة” تحتل الإذاعات المحلية الفلسطينية و”البيئة” اهم الضحايا

قطاع غزة – محمود أبو الهنود

“الاشجار الخضراء التي تزين شارع صلاح الدين وتقسم غزة الى جزأين مهددة بالزوال جراء التمدد العمراني!”

سمع سائق سيارة الأجرة ابو أحمد البالغ من العمر 52 عام بما يهدد هذه الاشجار ولكنه استغرب ذلك وقال لم اسمع بهذا سابقا.

وفي إحدى مقاهي غزة يجلس ياسر 27 عام وهو يشرب النرجيلة .. ياسر كما يزعم لم يسمع عن مخاطر الارجيلة. يقول: “دعك من الارجيلة وتعال اسمع عن المستوطنات التي تنهك الرئة الفلسطينية كلها”.

أحمد جبر طالب بجامعة الأزهر بغزة يحمل مسؤولية الجهل البيئي لوسائل الاعلام الغزية المحلية وخاصة الإذاعات المنتشرة في أثير غزة. يسأل: ماذا تقدم هذه الاذاعات إن لم تسمعنا تفاصيل همومنا اليومية؟

على حد تعبير المواطن أسامة العشي احد أشد المتابعين للإذاعات الفلسطينية ان هذه الاذاعات سياسية كثيرا.

يقول: يجب ان تكون كذلك ولكن اليس الجوانب السياسة والاقتصادية كثيرة ومنها المواضيع البيئية؟ هل يجب على الموضوعات التي يتم تناولها تقليدية مكررة وكأنها برامج معادة يوما بعد يوم؟

العشي هو الاخر يقول ان الاذاعات مقصرة في الحديث عن المشكلات والاخطار التي تحدق بالبيئة الغزية.

يستشهد العشي بما تعانيه منطقة سكناه بالقرب من بحر غزة. يقول: رغم كارثة التلوث ولكن لم اسمع يوما طرح هذه القضية بالطريقة التي يجب ان تتم فيها.

مطر: الاعلاميون مستعدون

هاني مطر من قسم البرامج في اذاعة القدس يؤكد في حديث لـ “مضمون جديد بأن موضوعات البيئة تعاني من نقص كبير في الحديث عنها من قبل معظم الإذاعات الفلسطينية، ويعود ذلك حسب رأيه إلى الاهتمام بشكل كبير في نقل الأخبار والأحداث السياسية.

واشار إلى أن إذاعة القدس تقدم برامج عديدة ومتنوعة من ضمنها “برنامج” بانوراما القدس ” حيث يتم التطرق لقضايا مختلفة تهم المواطن الفلسطيني من ضمنها قضايا بيئية.

وحول وجود برنامج متخصص يتناول موضوعات البيئة قال إن الاذاعة تسعى دائماً لارضاء مستمعيها ولفت انتباههم الى كل ما يتعلق بحياتهم والحفاظ على بيئتهم نظيفة، لكن وجود برنامج متخصص يحتاج برأيه لوجود متخصصين في تلك القضايا.

بالنسبة الى مطر فإن إذاعة القدس على استعداد كامل للتنسيق مع الجهات المختصة للاهتمام بتلك القضية المهمة اعلامياً بهدف توعية الجمهور بضرورة المحافظة على بيئتهم.

وتابع مطر مهما قدمت الاذاعات الفلسطينية في هذا المجال، إلا أن الاهتمام يبقى غير كاف بالنظر لحجم المشكلات البيئية التي تعاني منها الاراضي الفلسطينية، وهو ما يستدعي برأيه تضافر جهود المؤسسات الاعلامية لتوعية الجمهور الفلسطيني بالاخطار التي تحدق بنا جراء الاهمال البيئي، وتعزيز المؤسسات الدولية والجهات المهتمة لدورها في ذلك.

ريما الجمرة

بدورها قالت ريما الجمرة مقدمة ومعدة برنامج “أرض وسماء” في راديو صوت فلسطين إن هناك اهتمام عالمي متزايد في موضوعات البيئة ومعالجة الاثار الناتجة عن الاستخدامات الخاطئة من قبل الافراد والمجموعات لعناصر البيئة المختلفة، إلا أن منطقتنا العربية وخاصة فلسطين ينقصها الكثير من الاهتمام في ظل وجود عدد كبير من المشكلات البيئية التي تؤثر بشكل سلبي على المواطنين ويجب العمل السريع على ايجاد الحلول لها.

واشارت الى أن برنامجها “أرض وسماء” استطاع تحقيق نجاحات عديدة على صعيد تعزيز تفاعل المواطنين مع قضايا بيئتهم.

وفاز برنامج الجمرة العديد من الجوائز. وعن ذلك قالت إن فكرة البرنامج جاءت من الشعور بالحاجة للتحدث عن قضايا البيئة التي يوجد تجاهل كبير من قبل وسائل الإعلام في الحديث عنها، مشيرة أنه من خلال الاعلام يمكن حل مشكلات مهمة لها علاقة بصحة وحياة المواطن.

وتمكن برنامج “سماء وأرض” من حل مشكلة قيام بعض الأفراد “بحرق لصور الأشعة” في إحدى ضواحي رام الله، حيث نتج عن ذلك ظهور حالات إجهاض بين نساء المنطقة.

وأفلحت الجهود التي بذلها البرنامج في الكشف عن تلك القضية وتسليط الأضواء عليها بحل تلك المشكلة واغلاق المكان الذي كان يستخدم لاغراض حرق تلك الصور من قبل الجهات المعنية، مشيرة إلى أن البرامج التي تعالج قضايا البيئة تبقى محدودة الاثر، وهو ما يتطلب من جميع الإذاعات بما فيهم راديو صوت فلسطين العمل ضمن خطة إعلامية شاملة بهدف تعزيز وعي أفراد المجتمع بقضايا بيئتهم ودفعهم نحو الحفاظ عليها .

محمود قنيدة

اما محمود قنيدة مدير دائرة البرامج في إذاعة منبر الحرية “الخليل” فقال لـ “مضمون جديد” مهما قدمت قضايا البيئة سنبقى بحاجة الى المزيد، خصوصاً وان المشكلات البيئية التي تعاني منها الاراضي الفلسطينية كثيرة.

واضاف أن اذاعة منبر الحرية ومن خلال برنامجها “الصحة والبيئة” استطاعت التواصل مع الجمهور في القضايا والمشكلات البيئية، لكن المشكلات البيئية الموجودة في فلسطين، تستدعي اهتمام أكبر من قبل الجهات والمؤسسات المهتمة، بما فيها المؤسسات المانحة من خلال اعداد مشروعات معينة تفيد الافراد في التعرف على بيئتهم والحفاظ عليها نظيفة وصحية.

خليل حبيب

بينما أكد خليل حبيب مدير إذاعة الايمان بغزة لـ “مضمون جديد” أهمية تعزيز دور المؤسسات الاعلامية في تناول قضايا البيئة، حيث تحتل تلك القضايا أهمية كبيرة وخاصة في اة اليومية.

وقال ان ذلك يتطلب جهد أكبر من قبل إذاعاتنا الفلسطينية في تخصيص برامج متخصصة للحديث عن قضايا البيئة، نظرا لحجم وخطورة المشكلات التي تتهددنا.

واضاف أن اذاعة الايمان تولي أهمية خاصة لموضوع البيئة من خلال التطرق لها عبر زوايا مختلفة، كما أن الإذاعة لديها برنامج متخصص بقضايا البيئة، يتم اذاعته بشكل شهري، وسيتم قريبا إذاعته بشكل منتظم حيث يشرف على البرنامج متخصص في القضايا البيئية.

وتابع حبيب أن موضوع البيئة له أهمية كبيرة وأهميته تنبع في بلادنا كونه واقع تحت الاحتلال الذي يريد تدمير البيئة الفلسطينية، وهو ما أدى إلى تفاقم المشكلات البيئية بفعل الحصار ورفض ادخال الكثير من المعدات والمستلزمات الضرورية لقطاعات مختلفة مثل المياه والكهرباء والبنية التحتية ، كما وجه دعوة عبر مضمون جديد للجهات المختصة من بلديات ومؤسسات مهتمة للتنسيق مع الاذاعة بهدف اعداد برامج متخصصة تفيد المواطن الفلسطيني في الحفاظ على كل ما يتعلق بحياته وصحته وتمتعه بأجواء وبيئة نظيفة ، موضحاً أن ذلك سيكون بمبادرة من الاذاعة وبدون أي مقابل لان أن الهدف هو حماية الانسان الفلسطيني.

د. عيسى: المطلوب تبني إستراتيجية بيئية شاملة

من جهته أوضح د. طلعت عيسى المتخصص في الاعلام البيئي في حديث لـ “مضمون جديد” أن ما يميز العمل الاذاعي قدرته على الوصول الى جميع فئات المجتمع، حيث يقع عليه دور كبير ومهم في تناول قضايا البيئة.

واشار إلى أهمية التركيز على خطورة المشكلات البيئية التي تحيط بنا، وسبل الوقاية والخروج من تلك المشكلات، عن طريق زيادة الوعي البيئي لدى الجمهور، والعمل على خلق أنماط سلوكية حسنة في موضوعات البيئة.

وأضاف عيسى أن فلسطين تعاني من مشكلات بيئية خطيرة، تتطلب اهتماماً وجهد أكبر من قبل الجهات المعنية، موضحاً أن الاحتلال الإسرائيلي يتعمد وبشكل مقصود إلحاق الضرر في البيئة الفلسطينية، مذكراً أن قطاع غزة يقع ضمن نطاق الاشعاع النووي بفعل مفاعل ديمونة القريب من المنطقة، وينتج عن ذلك مخاطر صحية وبيئية كبيرة.

ودعا عيسى إلى تبني إستراتيجية شاملة تشرف عليها جهات حكومية عليا بالتنسيق مع وسائل الإعلام بما فيها الإذاعات بهدف العمل على إثارة قضايا البيئة وتوعية الجمهور بمتطلبات الحفاظ على البيئة ، موضحاً أن عملية تغيير الوعي تعتبر عملية بطيئة حيث تحتاج الى تكامل جميع الجهود لتحقيق الاهداف المرجوة من أي عملية توعوية.

* أعد التقرير لصالح مشروع مضمون جديد.

Be Sociable, Share!

لا تعليقات

لا تعليقات لحد الآن

RSS اشترك في تعليقات هذا الموضوع TrackBack URI

أكتب تعليقا

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash