“السياسة” تحتل الإذاعات المحلية الفلسطينية و”البيئة” اهم الضحايا

قطاع غزة – محمود أبو الهنود

“الاشجار الخضراء التي تزين شارع صلاح الدين وتقسم غزة الى جزأين مهددة بالزوال جراء التمدد العمراني!”

سمع سائق سيارة الأجرة ابو أحمد البالغ من العمر 52 عام بما يهدد هذه الاشجار ولكنه استغرب ذلك وقال لم اسمع بهذا سابقا.

وفي إحدى مقاهي غزة يجلس ياسر 27 عام وهو يشرب النرجيلة .. ياسر كما يزعم لم يسمع عن مخاطر الارجيلة. يقول: “دعك من الارجيلة وتعال اسمع عن المستوطنات التي تنهك الرئة الفلسطينية كلها”.

أحمد جبر طالب بجامعة الأزهر بغزة يحمل مسؤولية الجهل البيئي لوسائل الاعلام الغزية المحلية وخاصة الإذاعات المنتشرة في أثير غزة. يسأل: ماذا تقدم هذه الاذاعات إن لم تسمعنا تفاصيل همومنا اليومية؟

على حد تعبير المواطن أسامة العشي احد أشد المتابعين للإذاعات الفلسطينية ان هذه الاذاعات سياسية كثيرا.

يقول: يجب ان تكون كذلك ولكن اليس الجوانب السياسة والاقتصادية كثيرة ومنها المواضيع البيئية؟ هل يجب على الموضوعات التي يتم تناولها تقليدية مكررة وكأنها برامج معادة يوما بعد يوم؟

العشي هو الاخر يقول ان الاذاعات مقصرة في الحديث عن المشكلات والاخطار التي تحدق بالبيئة الغزية.

يستشهد العشي بما تعانيه منطقة سكناه بالقرب من بحر غزة. يقول: رغم كارثة التلوث ولكن لم اسمع يوما طرح هذه القضية بالطريقة التي يجب ان تتم فيها.

مطر: الاعلاميون مستعدون

هاني مطر من قسم البرامج في اذاعة القدس يؤكد في حديث لـ “مضمون جديد بأن موضوعات البيئة تعاني من نقص كبير في الحديث عنها من قبل معظم الإذاعات الفلسطينية، ويعود ذلك حسب رأيه إلى الاهتمام بشكل كبير في نقل الأخبار والأحداث السياسية.

واشار إلى أن إذاعة القدس تقدم برامج عديدة ومتنوعة من ضمنها “برنامج” بانوراما القدس ” حيث يتم التطرق لقضايا مختلفة تهم المواطن الفلسطيني من ضمنها قضايا بيئية.

وحول وجود برنامج متخصص يتناول موضوعات البيئة قال إن الاذاعة تسعى دائماً لارضاء مستمعيها ولفت انتباههم الى كل ما يتعلق بحياتهم والحفاظ على بيئتهم نظيفة، لكن وجود برنامج متخصص يحتاج برأيه لوجود متخصصين في تلك القضايا.

بالنسبة الى مطر فإن إذاعة القدس على استعداد كامل للتنسيق مع الجهات المختصة للاهتمام بتلك القضية المهمة اعلامياً بهدف توعية الجمهور بضرورة المحافظة على بيئتهم.

وتابع مطر مهما قدمت الاذاعات الفلسطينية في هذا المجال، إلا أن الاهتمام يبقى غير كاف بالنظر لحجم المشكلات البيئية التي تعاني منها الاراضي الفلسطينية، وهو ما يستدعي برأيه تضافر جهود المؤسسات الاعلامية لتوعية الجمهور الفلسطيني بالاخطار التي تحدق بنا جراء الاهمال البيئي، وتعزيز المؤسسات الدولية والجهات المهتمة لدورها في ذلك.

ريما الجمرة

بدورها قالت ريما الجمرة مقدمة ومعدة برنامج “أرض وسماء” في راديو صوت فلسطين إن هناك اهتمام عالمي متزايد في موضوعات البيئة ومعالجة الاثار الناتجة عن الاستخدامات الخاطئة من قبل الافراد والمجموعات لعناصر البيئة المختلفة، إلا أن منطقتنا العربية وخاصة فلسطين ينقصها الكثير من الاهتمام في ظل وجود عدد كبير من المشكلات البيئية التي تؤثر بشكل سلبي على المواطنين ويجب العمل السريع على ايجاد الحلول لها.

واشارت الى أن برنامجها “أرض وسماء” استطاع تحقيق نجاحات عديدة على صعيد تعزيز تفاعل المواطنين مع قضايا بيئتهم.

وفاز برنامج الجمرة العديد من الجوائز. وعن ذلك قالت إن فكرة البرنامج جاءت من الشعور بالحاجة للتحدث عن قضايا البيئة التي يوجد تجاهل كبير من قبل وسائل الإعلام في الحديث عنها، مشيرة أنه من خلال الاعلام يمكن حل مشكلات مهمة لها علاقة بصحة وحياة المواطن.

وتمكن برنامج “سماء وأرض” من حل مشكلة قيام بعض الأفراد “بحرق لصور الأشعة” في إحدى ضواحي رام الله، حيث نتج عن ذلك ظهور حالات إجهاض بين نساء المنطقة.

وأفلحت الجهود التي بذلها البرنامج في الكشف عن تلك القضية وتسليط الأضواء عليها بحل تلك المشكلة واغلاق المكان الذي كان يستخدم لاغراض حرق تلك الصور من قبل الجهات المعنية، مشيرة إلى أن البرامج التي تعالج قضايا البيئة تبقى محدودة الاثر، وهو ما يتطلب من جميع الإذاعات بما فيهم راديو صوت فلسطين العمل ضمن خطة إعلامية شاملة بهدف تعزيز وعي أفراد المجتمع بقضايا بيئتهم ودفعهم نحو الحفاظ عليها .

محمود قنيدة

اما محمود قنيدة مدير دائرة البرامج في إذاعة منبر الحرية “الخليل” فقال لـ “مضمون جديد” مهما قدمت قضايا البيئة سنبقى بحاجة الى المزيد، خصوصاً وان المشكلات البيئية التي تعاني منها الاراضي الفلسطينية كثيرة.

واضاف أن اذاعة منبر الحرية ومن خلال برنامجها “الصحة والبيئة” استطاعت التواصل مع الجمهور في القضايا والمشكلات البيئية، لكن المشكلات البيئية الموجودة في فلسطين، تستدعي اهتمام أكبر من قبل الجهات والمؤسسات المهتمة، بما فيها المؤسسات المانحة من خلال اعداد مشروعات معينة تفيد الافراد في التعرف على بيئتهم والحفاظ عليها نظيفة وصحية.

خليل حبيب

بينما أكد خليل حبيب مدير إذاعة الايمان بغزة لـ “مضمون جديد” أهمية تعزيز دور المؤسسات الاعلامية في تناول قضايا البيئة، حيث تحتل تلك القضايا أهمية كبيرة وخاصة في اة اليومية.

وقال ان ذلك يتطلب جهد أكبر من قبل إذاعاتنا الفلسطينية في تخصيص برامج متخصصة للحديث عن قضايا البيئة، نظرا لحجم وخطورة المشكلات التي تتهددنا.

واضاف أن اذاعة الايمان تولي أهمية خاصة لموضوع البيئة من خلال التطرق لها عبر زوايا مختلفة، كما أن الإذاعة لديها برنامج متخصص بقضايا البيئة، يتم اذاعته بشكل شهري، وسيتم قريبا إذاعته بشكل منتظم حيث يشرف على البرنامج متخصص في القضايا البيئية.

وتابع حبيب أن موضوع البيئة له أهمية كبيرة وأهميته تنبع في بلادنا كونه واقع تحت الاحتلال الذي يريد تدمير البيئة الفلسطينية، وهو ما أدى إلى تفاقم المشكلات البيئية بفعل الحصار ورفض ادخال الكثير من المعدات والمستلزمات الضرورية لقطاعات مختلفة مثل المياه والكهرباء والبنية التحتية ، كما وجه دعوة عبر مضمون جديد للجهات المختصة من بلديات ومؤسسات مهتمة للتنسيق مع الاذاعة بهدف اعداد برامج متخصصة تفيد المواطن الفلسطيني في الحفاظ على كل ما يتعلق بحياته وصحته وتمتعه بأجواء وبيئة نظيفة ، موضحاً أن ذلك سيكون بمبادرة من الاذاعة وبدون أي مقابل لان أن الهدف هو حماية الانسان الفلسطيني.

د. عيسى: المطلوب تبني إستراتيجية بيئية شاملة

من جهته أوضح د. طلعت عيسى المتخصص في الاعلام البيئي في حديث لـ “مضمون جديد” أن ما يميز العمل الاذاعي قدرته على الوصول الى جميع فئات المجتمع، حيث يقع عليه دور كبير ومهم في تناول قضايا البيئة.

واشار إلى أهمية التركيز على خطورة المشكلات البيئية التي تحيط بنا، وسبل الوقاية والخروج من تلك المشكلات، عن طريق زيادة الوعي البيئي لدى الجمهور، والعمل على خلق أنماط سلوكية حسنة في موضوعات البيئة.

وأضاف عيسى أن فلسطين تعاني من مشكلات بيئية خطيرة، تتطلب اهتماماً وجهد أكبر من قبل الجهات المعنية، موضحاً أن الاحتلال الإسرائيلي يتعمد وبشكل مقصود إلحاق الضرر في البيئة الفلسطينية، مذكراً أن قطاع غزة يقع ضمن نطاق الاشعاع النووي بفعل مفاعل ديمونة القريب من المنطقة، وينتج عن ذلك مخاطر صحية وبيئية كبيرة.

ودعا عيسى إلى تبني إستراتيجية شاملة تشرف عليها جهات حكومية عليا بالتنسيق مع وسائل الإعلام بما فيها الإذاعات بهدف العمل على إثارة قضايا البيئة وتوعية الجمهور بمتطلبات الحفاظ على البيئة ، موضحاً أن عملية تغيير الوعي تعتبر عملية بطيئة حيث تحتاج الى تكامل جميع الجهود لتحقيق الاهداف المرجوة من أي عملية توعوية.

* أعد التقرير لصالح مشروع مضمون جديد.

بعد تقلص مساحات الأراضي المزروعة بفعل الاحتلال .. غزة تستورد زيتونها من مصر!!

قطاع غزة – محمود أبو الهنود

يصعد المزارع جبريل الدحدوح 38 عام على سلم صغير ليتسلق عليه شجرة زيتون في مزرعته الواقعة شرق غزة بالقرب من السياج الحدودي والمقدرة مساحتها ب 60 دونم.

الدحدوح يرقب بعين الحسرة أشجاره التي تتساقط منها حبات الزيتون من دون ان يستطيع الوصول اليها خشية من رصاص الاحتلال المتربص بكل من يقترب من المنطقة ،30 دونم فقط تعادل نصف مساحة أرضه المزروعة بالزيتون.

يستطيع جبريل أن يقطف ثمار أشجارها المعمرة هناك منذ مئات السنين بينما باتت المساحة المتبقية تحت رحمة الاحتلال الذي قام بتجريف جزء كبير منها وأبقى على الجزء الآخر في مرمى جنوده وقذائف دباباته المنتشرة على طول الحدود.

يقول جبريل لـ “مضمون جديد” ما حصل لأرضه: انهم يحرقون بقذائفهم أرضنا وزرعنا ويحاربون شجرة السلام”.

واضاف أنه طالما زرع وإخوانه ووالدهم هذه الأرض التي ورثوها عن أجدادهم، لكن الاحتلال لا يكتفي بحصاره الذي يطبقه علينا منذ خمسة أعوام، حتى لجأ إلى محاصرة أرضنا ولقمة عيشنا من خلال تجريف مساحات واسعة من تلك الاراضي التي هي كل شيء بالنسبة لنا.

ما يقلق جبريل أن هناك خطر حقيقي أصبح يتهدد شجرة الزيتون بحكم تقلص مساحة الاراضي المزروعة بهذه الشجرة التي ارتبط بها الشعب الفلسطيني ارتباط كبير، وهوما يؤثر على القدرة الانتاجية ويعمل على تعويض أي نقص عن طريق الاستيراد الخارجي ، حيث تم خلال الفترة الاخيرة استيراد الزيتون المصري عن طريق الانفاق ، وانعكس ذلك على الاقبال على شراء الزيتون المنتج محلياً بسبب رخص ثمن الزيتون المصري الذي يقدر ب 10 شيقل ثمن الرطل الواحد مقابل 25 و30 شيكل للزيتون المحلي والذي يتمتع بجودة عالية.

بينما أشار المزارع محمود دلول 47 عام والذي يمتلك وإخوانه 115 فدان شرق حي الزيتون بغزة أن ما بقي له من مساحة أرضه 25 دونم فقط بعدما قام الاحتلال بتجريف 90 دونم من أراضيهم المزروعة معظمها بأشجار الزيتون حيث يصل عمر البعض منها الى 400 عام.

وقال لـ “مضمون جديد” أنه لا يستطيع الوصول الى جزء كبير من تلك المساحة، بحكم القذائف والرصاص والذي أدى لاصابة أحد أبنائه نتيجة تعرضه لاطلاق الرصاص من قبل جنود الاحتلال الاسرائيلي المتمركزين فوق الأبراج العسكرية خلال الحرب الإسرائيلية الاخيرة على قطاع غزة.

واضاف أن كميات الزيتون المنتج محلياً في تناقص مستمر بحكم تناقص المساحات المزروعة والناتج عن تجريف الاحتلال لمساحات واسعة من أراضي المواطنين ، وهو ما أثر على انتاج ” الزيت البلدي ” الذي تناقصت كمياته أيضاً ، الامر الذي يؤدي الى ارتفاع أسعاره ، ولجوء البعض لشراء الزيت المستورد.

أما الحاج خضر أبو عصر 56 عام من منطقة السودانية بغزة فقد توجه الى معصرة ” كشكو ” حاملاً معه هذه المرة بدلاً من عشرات شوالات الزيتون، بـ “شوال” واحد فقط هو ناتج شجرتي زيتون من نوع k18 ، بقين له من بين عشرات أشجار الزيتون التي كانت مزروعة في أرضه، والتي قام الاحتلال بتجريفها خلال الحرب الاخيرة على قطاع غزة في نهاية عام 2008 ، لعل الابتسامة التي تكسو باستمرار وجه الحاج خضر خففت عليه كثيراً لحظة سلمه صاحب المعصرة 3 كيلو من الزيت بعدما كان يسلمه ما بين 5أو 6 تنكات ، قبل تجريف أرضه .

يقول المزارع سكر أنه يمتلك 6 دونمات زراعية شرق مدينة غزة، بقي له منها ثلاث دونمات فقط، بعدما جرف الاحتلال نصفها الاخر، مشيراً أن أرضه كانت مزروعة بأشجار الزيتون ويبلغ عمر الواحدة منها 12 عام، لكن الاحتلال يسعى دائماً إلى تدمير كل ما هو فلسطيني.

واشار الى أنه لا يذهب الى أرضه سوى عند الضرورة حيث يتعرض كل من يقترب من المنطقة لاطلاق النار في أحيان كثيرة ، وطالب سكر المؤسسات الدولية والمهتمة التدخل لحماية المواطن الفلسطيني الذي يحارب بأرضه وماله وحياته ، ومنع الاحتلال من الاعتداء على المزارعين الفلسطينيين وإعطاءهم حرية الزراعة والفلاحة في أراضيهم .

وبحسب آخر تقرير أصدره المركز الفلسطيني لحقوق الانسان حول سياسة الإغلاق على الصادرات الزراعية في قطاع غزة فقد ظهر الأضرار الجسيمة التي نجمت عن تجريف قوات الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الزراعية في قطاع غزة.

ونتج عن هذه السياسة تقلص مساحة الأراضي الزراعية بسبب عمليات التجريف بنحو 7.5% من المساحة الإجمالية للأراضي المزروعة في القطاع. ويتضمن التقرير إحصاءات حول حجم الأراضي التي تعرضت لعمليات تجريف منذ بدء الانتفاضة الفلسطينية الثانية والتي قدرت بنحو 48051 دونماً، و 2358 بئراً للمياه تعرضت للتدمير الكلي أو الجزئي، 392 بركة مياه، 1262 دفيئة زراعية و 76585 متراً مربعاً، مقام عليها غرف زراعية ومبان لآبار المياه.

وتشير الإحصاءات إلى أن شجرة الزيتون تشكل ما يقارب 45% من مساحة الأراضي الزراعية في فلسطين وتعتبر الشجرة الأكثر انتشارا حيث تبلغ مساحة الزيتون 80% من مساحة الأراضي المزروعة بأشجار الفواكه، و تبلغ مساحة الأراضي المزروعة بأشجار الزيتون في الضفة الغربية ما يقارب 900 ألف دونم ، وفي قطاع غزة ما يقارب 30 ألف دونم ، ويصل عدد أشجار الزيتون بحدود عشرة ملايين شجرة .

ويبلغ إنتاج زيت الزيتون في فلسطين في السنوات الجيدة إلى أكثر من 35 ألف طن زيت وينخفض هذا الرقم إلى اقل من سبعة آلاف طن في السنوات قليلة الإنتاج وبشكل عام يقدر المعدل السنوي العام لإنتاج الزيت على مدار السنوات الثلاثين الماضية بحوالي 15 ألف طن.

ويصل معدل الملكية للمزارع الفلسطيني من بساتين الزيتون في حدود 8 – 10 دونم وبذلك فان حوالي100 ألف عائلة تعتاش جزئياً أو كلياً على هذه الشجرة المباركة.

من جهته قال المهندس ثائر عابد مدير الجمعية الاهلية لحماية شجرة الزيتون بغزة لـ “مضمون جديد إن الاحتلال الإسرائيلي تعود على محاربة كل ماهو فلسطيني من بشر وشجر وحجر، مشيراً إلى أن شجرة الزيتون التي تعبر عن ” أصالة الشعب الفلسطيني ” كان لها النصيب الاكبر من الحرب التي يشنها الاحتلال ومستوطنيه في الضفة الغربية وقطاع غزة على السواء، حيث قامت قوات الاحتلال الإسرائيلي بتجريف مساحات واسعة من أراضي المواطنين على طول الشريط الحدودي مع قطاع غزة، وتدمير ابار وخطوط المياه التابعة للمزارعين.

و أوضح أن سلطات الاحتلال تسعى من خلال اجراءاتها لزيادة نسبة مساحة الاراضي الممنوع على المواطنين الزراعة أو الاقتراب منها حيث كانت 300 متر بعد السياج الحدودي الا ان الاحتلال يسعى لزيادتها وهو ما يؤثر على المزارعين الذين فقدوا جزء كبير من أراضيهم وأدى إلى خسائر كبيرة لهم خصوصاً في ظل موسم قطف الزيتون الذي يستبشرون به خيراً.

وأضاف عابد أن هناك خطر حقيقي يتهدد شجرة الزيتون في فلسطين ، وهو ما يستدعي اهتمام أكبر من قبل الجهات الحكومية والمؤسسات المهتمة من خلال زيادة نسبة المشاريع الهادفة لدعم المزارعين ، وعمل حملات وطنية لانقاذ تلك الشجرة عن طريق اتباع الأسلوب الاتجع ” هم يقلعون ونحن نزرع ” ، منبها إلى أن تقلص مساحات الأراضي المزروعة بالزيتون أدى خلال السنوات الاخيرة إلى استيراد كميات محددة من الزيتون من بعض الدول العربية ، وأثر على انتاج الزيت ، الحل الوحيد لمشكلة اعتداء قوات الاحتلال المستمر على شجرة الزيتون في الأراضي الفلسطيني كما يراه عابد ” هو شجرة تخلع ، شجرة تغرس ” ، حتى يتم التغلب على خطر أشار اليه يتمثل بامكانية انقراض شجرة الزيتون في فلسطين بعد 15 عام اذا ما تم تلافي ذلك الخطر من خلال تعزيز الجهود المختلفة للحفاظ على شجرة السلام.

التقرير أعد لصالح “مضمون جديد”

غياب العملة الوطنية يضع أكثر من 4 ملايين فلسطيني تحت رحمة تقلبات الشيكل الإسرائيلي واستغلال البنوك

غياب العملة الوطنية يضع أكثر من 4 ملايين فلسطيني تحت رحمة تقلبات الشيكل الإسرائيلي

واستغلال البنوك

قطاع غزة- محمود أبو الهنود

بمجرد أن تلقى محمد زاهر رسالة بنكية على جواله تفيد بإيداع راتبه الشهري في حسابه، توجه كعادته وعلى الفور الى الصراف الالي لاستلام الراتب تجنباً للوقوف ساعات طويلة على طوابير الانتظار.

محمد كان يحمل في طريقه الى البنك أمنيتين، الاولى ان يتمكن من استلام الراتب كاملاً بالشيكل، والثانية أن ينجو من أي حسومات ناتجة عن كفالته قرضا لزميله في العمل.

ويحصل كثيرا ان تقوم البنوك بصرف الرواتب بعملتي الدولار الاميركي والدينار الاردني، وليس بالشيكل الاسرائيلي الدارج في التعاملات التجارية اليومية للناس.

وتتذرع البنوك بانها تقوم بذلك بسبب نقص اوراق النقد لديها من عملة الشيكل.

لكن الموظفين، امثال محمد، يشكون من انهم يخسرون جزءا من رواتبهم المقدرة لهم بالشيكل، حين يجري تحويلها الى الدولار او الدينار، وذلك نتيجة فروق قيمة العملة.

وعلى ما يبدو فان الامنية الاولى لمحمد لم تتحقق حيث تسلم راتبه بالدينار والدولار.

اما الامنية الثانية، فقد تحققت، حيث لم تكن هناك حسومات متعلقة بكفالته لقرض زميله، ولو حصل ذلك فان خسارته ستكون مضاعفة، حيث ان البنك يحسم القسط بالدولار.

وفي محل للصرافة في غزة، دخل أبو عاهد (46 عاما) في شجار مع صاحب المحل الذي رفض ان يبدل له ورقة مائة شيكل مهترئة.

وكان صاحب المحل يبرر للرجل رفضه بعدم وجود ورقة بديلة أفضل منها بين رزمة العملات المختلفة التي في حوزته، والتي نال منها جميعا الاهتراء والتلف جراء التداول الاف المرات بين ايدي الناس ودون ان تكون هناك طريقة لاعادتها الى اسرائيل واستبدالها باخرى جديدة.

ومن جانبه، فان أبا عاهد قال لـ”مضمون جديد” بعد أن أفلح بعض المصلحين في تهدئته وإقناعه بأنه لا ذنب لصاحب المحل وان المشكلة عامة: “أخبروني إذاً على من الذنب؟ .. هذه عملة تالفة ولن أقبلها”.

أزمة سيولة

الحل الجذري للمشكلة، وكما يؤكد شادي السقا مدير مكتب البرعصي للصرافة والحوالات المالية في منطقة الرمال بغزة، هو في ان يكون للفلسطينيين عملتهم الخاصة بهم كباقي شعوب العالم.

يقول السقا انه يجب ان يجري العمل على إصدار العملة الفلسطينية “الجنيه” لكي يتم التغلب على المشكلات الناتجة عن عدم توفر الشيكل المتداول بشكل رسمي بين المواطنين بشكل كاف، وللحد من عمليات تزوير العملة التي اشار الى انها تزايدت مؤخراً خصوصاً لفئة العملة المعدنية (الفكة).

وتعاني بعض مناطق السلطة الفلسطينية، وخاصة قطاع غزة، من أزمة في السيولة زادت حدتها خلال السنوات الخمس الماضية بفعل الحصار الذي تفرضه اسرائيل الى جانب تحكمها بتحويل الاموال الى القطاع.

وقد أثر ذلك في مختلف الجوانب الحياتية للفلسطينيين، وبخاصة لجهة تأخر صرف الرواتب المحددة بالشيكل، والتي اصبحت تستبدل بالدينار والدولار في أحيان كثيرة، بالإضافة الى أزمة الفكة التي غدت مشكلة عامة .

وتبرز معاناة المواطنين الفلسطينيين الناتجة عن عدم وجود عملة فلسطينية بفعل الاحتلال بشكل خاص عند حلول موعد صرف رواتب الموظفين الحكوميين البالغ عددهم نحو 160 الفا منهم أكثر من 50 الفا في قطاع غزة.

والشهر الماضي، ايلول/سبتمبر، قامت جميع البنوك الفلسطينية بصرف رواتب الموظفين في قطاع غزة بعملتي الدينار والدولار، وهو ما أثار استياء الموظفين ووضع البنوك في موقف محرج معهم.

استغلال وتلاعب

من جهتها، فقد اتهمت نقابة العاملين في الوظيفة العمومية في قطاع غزة البنوك باستغلال الموظفين عبر صرف الرواتب بعملات اخرى غير الشيكل بحجة عدم توفر اوراق النقد الاسرائيلية لديها.

وقالت النقابة في بيان اصدرته مؤخرا ان قيام البنوك بصرف الرواتب بالدينار أو الدولار, وحجب الشيكل عنهم تحت حجة أزمة السيولة, هو بمثابة “استغلال لمكاسب شخصية وتلاعب في لقمة عيش الموظفين المقهورين”.

واضافت ان ذلك يشكل ايضا ظلما كبيرا وتعديا على حقوق الموظفين.

وتتراوح خسارة الموظف في كل 100 دولار من راتبه بما بين 15- 20 شيكلا عند تحويل الراتب الى الدينار او الدولار.

ولا يقف الامر عند الموظفين الحكوميين، فالتجار ايضا تضرروا بشكل كبير من الازمات المتتالية للسيولة النقدية في الاسواق والبنوك.

وقد اعتبر ماهر الطباع مدير العلاقات العامة بالغرفة التجارية بمحافظات غزة ان تبادل الأدوار في اختفاء العملة بين الدولار والشيكل والدينار, أدى إلى تذبذب أسعار صرف العملة واختلافها عن الأسعار الرسمية فتارة هي منخفضة وتارة تجدها مرتفعة وذلك بحسب توفر السيولة في الأسواق.

وفي ما تبدو خطوة مبشرة، فقد وقعت سلطة النقد الفلسطينية في ايلول/سبتمبر على اتفاقية الانضمام الى برنامج البنوك المركزية التابع للبنك الدولي، والتي تتيح لها البدء في الاعداد لاصدار العملة الفلسطينية الوطنية “الجنيه”.

وقد اعلن جهاد الوزير محافظ سلطة النقد الفلسطينية على هامش احتفال توقيع الاتفاقية، الانتهاء من إعداد مسودة قانون البنك المركزي الجديد، والذي سيمنح سلطه النقد المزيد من الاستقلالية للقيام بمهامها، ومن ضمنها إصدار عمله فلسطينية.

واضاف أن العملة الفلسطينية القادمة ستحمل اسم “الجنيه الفلسطيني الجديد”، للتأكيد على الربط التاريخي مع الجنيه الفلسطيني الذي توقف تداوله ما بعد النكبة.

ومنذ بدء الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين في العام 1948م، لم يعد من خيار أمام الفلسطينيين سوى تداول العملات الموجودة انذاك، بعد ان حرموا من عملتهم التاريخية التي صدرت عن “مجلس فلسطين للنقد” الذي كان تابعاً لوزارة المستعمرات البريطانية.

وخلال الاعوام ما بين 1927 و1948، كان الجنيه الفلسطيني هو العملة الرسمية في مناطق الانتداب البريطاني على فلسطين وإمارة شرق الاردن، وكان مساويا في قيمته للجنيه الإسترليني.

ومنذ مطلع الخمسينيات اصبح الشيكل الإسرائيلي العملة الأساسية بعد أن أقامت إسرائيل بنكا مركزيا ًو أصدرت الليرة الإسرائيلية بدلا من الجنيه الفلسطيني.

مهمة صعبة

لكن إعادة إصدار الجنيه الفلسطيني ليس بالخطوة السهلة من وجهة نظر نعيم حرزالله مدير فرع الرمال بشركة حرزالله للصرافة والحوالات المالية.

فكما يقول حرز الله، فان من الصعب أن يلقى الجنيه نجاحاً وقبولاً لدى المواطنين في ظل عدم توفر موارد حقيقية تكسبه قوة في السوق المالي،

ويضيف أن إصدار الجنيه الفلسطيني والتعامل به في السوق المالي الفلسطيني والدولي يحتاج إلى واقع سياسي مختلف تماماً عن الوضع الحالي، ينال فيه الفلسطينيون استقلالهم الاقتصادي والسياسي.

من جهته شدد إبراهيم عوض رئيس قسم الاقتصاد بجامعة “القدس- أبو ديس” في حديث لـ”مضمون جديد” على اهمية تحرر الاقتصاد الفلسطيني وإنهاء إرتباطه بالاقتصاد الإسرائيلي، قبل الإقدام على أي خطوة تتعلق بإصدار العملة الفلسطينية “الجنيه”.

واضاف ان هذه الخطوة تتطلب ايضا العمل على خلق اقتصاد قادر وقوي ويمكنه الاعتماد على نفسه حتى يمكن تحقيق استقلالية القرار الاقتصادي الفلسطيني خصوصاً فيما يتعلق بإصدار الجنيه الذي لن يستطيع الصمود دون وجود مقومات اقتصادية تدعم بقاءه واستمرا يته.

وتساءل عوض “كيف يمكن اصدار الجنيه الفلسطيني واسرائيل تتحكم بكل مقومات الاقتصاد الفلسطيني سواء كان ذلك في السيطرة على المعابر والحدود وتمنع إعطاء الفلسطينيين حقهم في إنشاء المطارات والموانيء الدولية”.

وفي هذا السياق، فقد دعا عوض الى تعديل بروتوكول باريس الموقع بين اسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية عام 1994، والذي ينظم العلاقة الاقتصادية بينهما.

وجرى توقيع البروتوكول على هامش اتفاقيات اوسلو للسلام التي ولدت على اثرها السلطة الفلسطينية ككيان انتقالي.

وتضمن البروتوكول بنودا تحد بشكل كبير من الاستيراد المباشر من أسواق غير إسرائيل، إلى جانب آلية تقوم إسرائيل بموجبها بجباية الضرائب والجمارك للسلطة الوطنية الفلسطينية، وآلية لتسوية ضريبة القيمة المضافة، واتفاقاً للسماح للأيدي العاملة الفلسطينية بالعمل داخل إسرائيل،

وكما يرى عوض، فان بروتوكول باريس تضمن اخطاء عديدة يجب العمل على تعديلها بما يضمن انفتاح الاقتصاد الفلسطيني على العالم وإزالة المعوقات الإسرائيلية التي كانت السبب الأساسي والرئيسي في عدم استقلال اقتصاد الفلسطينيين .

تبعية اقتصادية

وعلى صعيده، فقد اتهم محمد مصطفى، مستشار الرئيس الفلسطيني للشؤون الاقتصادية ورئيس صندوق الاستثمار إسرائيل بانها بدأت منذ العام 2000 باستخدام مجموعة من القيود والسياسات العدائية التي ألحقت ضرراً كبيراً بالاقتصاد الفلسطيني.

وقال في تصريحات منشورة، ان محصلة هذه الإجراءات كانت نشوء علاقة تجارية غير متكافئة منعت تطور الاقتصاد الفلسطيني بشكل يعكس إمكانياته الكاملة، بل وجعلت منه معتمداً على الاقتصاد الإسرائيلي.

وقال مصطفى أن السلطة الوطنية وافقت على بروتوكول باريس بشروطه المجحفة جدا بحق الفلسطينيين، على اعتبار أنه ترتيب مؤقت لحين الانتهاء من المفاوضات السياسية في غضون 5 سنوات، إلا أنه أصبح لأجل غير مسمى.

ونبه إلى أن استمرار السيطرة الإسرائيلية على الحدود الفلسطينية والموارد الطبيعية والشؤون التجارية، وعلى السياسات النقدية والضريبية بحجة أنها مشمولة في بروتوكول باريس، يحول دون تحقيق الرؤية الاقتصادية للفلسطينيين.

وشدد على ان ذلك كان سبباً في دعوة الرئيس الفلسطيني إلى تغيير بروتوكول باريس في مجمله، واعتماد إطار اقتصادي جديد يفضي الى الاستقلال الكامل والراسخ للاقتصاد الفلسطيني كجزء لا يتجزأ من خارطة الطريق الفلسطينية نحو إقامة دولة مستقلة قابلة للحياة.

الى ذلك، فقد اعتبر على الحايك رئيس مجلس إدارة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين في قطاع غزة أن المشكلة لا تكمن في اصدار الجنيه الذي هو أمنية جميع الفلسطينيين إنما في حصول الفلسطينيين على استقلالهم الاقتصادي والسياسي وإنهاء تبعية اقتصادهم للاقتصاد الإسرائيلي.

وقال لـ”مضمون جديد” ان اتفاقية باريس ادت إلى ” تكبيل أيادي السلطة الفلسطينية”، وأسهمت في عدم نمو الاقتصاد الفلسطيني واستقلاليته خصوصاً في قضايا الاستيراد والتصدير، مشيراً إلى أن اعلان استقلال دولة فلسطين سياسياً واقتصادياً يجب أن يسبق إصدار عملتها الرسمية وليس العكس.

* أعد التقرير لصالح مشروع مضمون جديد.

ميناء غزة .. استشهد عرفات وغاب شيراك وما زال ينتظر المخاض

ميناء غزة .. استشهد عرفات وغاب شيراك وما زال ينتظر المخاض

قطاع غزة – محمود أبو الهنود

تلك الابتسامة العريضة التي ظهرت على وجهي الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات والرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك، وهما يضعان حجر الأساس لإنشاء أول ميناء بحري دولي على شاطئ بحر غزة قبل نحو عشرة أعوام وتحديداً في نهاية العام 2000م، اختفت سريعا، وظهر ان الآمال التي يرقب الجميع تحقيقها كانت سرابا.

ما أعلن عنه رسميا من ان انجاز مشروع ميناء القطاع سيتم خلال مدة لا تتجاوز الـ 25 شهراً، يظهر انه اليوم حلم.. مجرد حلم سعيد.

لم يكن يعلم الرئيسان حينها انهما سيرحلان من دون ان تنفذ شركة بالاست نيدم الهولندية المشرفة على المشروع ما وعدت به.

لم يكن الميناء عنوانا للسيادة وحسب، حينها طارت أحلام الغزيين حتى أوصلت القطاع الى صفوف مدن تضاهي مدن سنغافورة، من دون أن يتذكر الكثيرون ان عليهم الانعتاق اولا وثانيا وثالثا من الاحتلال وسيطرته على حياتهم.

اليوم كما دائما يربض الاحتلال على بعد أمتار قليلة من غزة. كيف تنجح فكرة الميناء وهناك كيان احتلالي يرى في نجاحك هزيمة ساحقة له.

وكان وزير الاقتصاد الفلسطيني د. حسن أبو لبدة صرح في مؤتمر صحافي قبيل عيد الفطر أنه في حال تم إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، فيمكن للاقتصاد الفلسطيني أن يكبر مرتين عما هو عليه الان”.

يعلم كل الفلسطينيين ذلك، فالاحتلال هو دائماً العائق أمام جهود التنمية في الأراضي الفلسطينية. وكانت فكرة إنشاء ميناء بحري دولي في غزة لأغراض النقل والتجارة الحرة نابعة من الحاجة الملحة للنهوض بالاقتصاد الفلسطيني ومحاولة تحقيق استقلاليته عن الاقتصاد الإسرائيلي الذي ارتبط به طوال السنوات الماضية.

يقول عز الدين عرفات مدير شركة أطلس الدولية للسياحة والسفر في حديث لـ “مضمون جديد”: نريد نافذة لنتنفس ونتواصل مع العالم، الميناء ليس امرا اقتصاديا للغزيين هو “بوابة الحرية” بالنسبة اليهم.

الحاجة “ام عبد الله” تستشهد بتجربتها لاداء العمرة قالت لـ “مضمون جديد”: رحم الله الراحمون. هي تشير الى الارتفاع الكبير في تكلفة العمرة التي بلغت هذا العام 620 دينار أردني نحو الف دولار.

السفر قطعة من العذاب دائما ولكن بالنسبة الى الغزيين هو كل العذاب. من هنا يطالب المواطنون الإسراع في “إنشاء ميناء بحري يمكن من خلاله التواصل مع العالم وتوفير تعب المشقة عليهم باضطرارهم للسفر عن طريق الأراضي المصرية، وإعادة ترميم وتشغيل المطار الذي دمره الاحتلال خلال الحرب الاخيرة”.

سألنا الكثير من المواطنين: هل تفعل الجهات الرسمية ذلك رغم الحصار: فاجابوا جميعا: رغم الحصار”.

رغم مرور 18 عام على توقيع اتفاقية أوسلو بين الفلسطينيين ودولة الاحتلال الإسرائيلي والتي جعلت للفلسطيني حق في انشاء ميناء بحري، ومطار دولي، لا يوجد للفلسطينيين سوى ميناء بحري صغير على شاطيء غزة يستخدم في الغالب كمرسى لقوارب الصيادين، ويتم من خلاله استقبال بعض الوفود الدولية القادمة لغزة عبر البحر كسفن فك الحصار والمتضامنين الدوليين، التي لا تسلم في الغالب من قرصنة الاحتلال .

وتحيط بقطاع غزة سبعة معابر، تخضع ستة منها لسيطرة إسرائيل ( معبر المنطار – معبر بيت حانون – معبر العودة ” صوفا ” – معبر الشجاعية ” ناحل عوز ” – معبر كرم أبو سالم – معبر القرارة ” كيسوفيم ” – معبر رفح ) بينما يدار معبر رفح منذ فترة من قبل الطرفين الفلسطيني والمصري .

ومنذ عام 2007م تفرض سلطات الاحتلال الإسرائيلي حصارا مطبقا على القطاع تمنع فيه دخول المواد التموينية والأدوية ومواد البناء والمحروقات بأنوعها، وهو ما اضطر الغزيين لشق الأنفاق عند حدود الأراضي المصرية، لإدخال مستلزمات الحياة من مواد غذائية ومواد بناء وأجهزة كهربائية والسيارات. ويتم كل ذلك في ظل عدم حصول الفلسطينيين على استقلالهم الاقتصادي.

يقول أحمد الحايك مدير شركة سعدي الحايك للتجارة العامة في غزة لـ “مضمون جديد”: جميع البضائع التي تستوردها الشركات الفلسطينية في قطاع غزة يتم شحنها إلى ميناء اسدود، حيث تمر بعدة مراحل حتى يمكن استلامها” دفع جمارك باهظة، تكلفة نقل مرتفعة تقدر ب 5000 شيكل أحياناً لكل شاحنة، وهو ما يشكل عبء كبير على الشركات المستوردة وعلى المستهلك الذي تصله السلعة بسعر أعلى من المطلوب، ناهيك عن تحكم الاحتلال بنوعية وتوقيت إدخال البضائع التي يفسد أحياناً جزء كبير منها نتيجة سوء التخزين في الموانيء الاسرائيلية و الاحتفاظ بها فترة طويلة تصل إلى مدة ثلاث سنوات في بعض الاوقات.

واضاف أن إنشاء ميناء بحري في غزة يعد ضرورة اقتصادية وطنية للتغلب على المشكلات الناتجة عن الاحتلال الإسرائيلي، وللنهوض بالاقتصاد الفلسطيني.

هو قول شاركه في مضمونه مصعب السراج محاسب الشركة الفنية للصناعة والتجارة والمقاولات في القطاع الذي اكد على أهمية العمل على انشاء ميناء بحري دولي في غزة يسهل على التجار حرية تنقلهم ويساهم في حل مشكلة سيطرت الاحتلال على المعابر والاغلاقات التي يقوم بها بين الحين والاخر.

وأضاف السراج أن الخسارة الناتجة عن عدم وجود ميناء بحري في غزة تتحمل الجزء الاكبر منها الشركات التجارية، في ظل صعوبة التكهن بنتائج حسابات الكميات المطلوبة وهو ما يضطر الشركات الى طلب كميات زائدة عن الحد المطلوب نظرا لصعوبة إدخال البضائع والاغلاقات المستمرة.

وأوضح محمد التلباني مدير شركة مصانع العودة للبسكويت أن الحصار الإسرائيلي وتحكم اسرائيل بالمعابر التجارية أثر بشكل كبير على حرية نقل البضائع من والى قطاع غزة، مشيراً إلى أن الميناء البحري الدولي الذي كان مزمع انشاءه قبل عدة أعوام كان بامكانه التغلب على مشاكل الاستيراد والتصدير، فمنذ بدء الحصار الإسرائيلي لقطاع غزة لم يسمح للشركات التجارية بتصدير بضائعها للخارج بما فيها أراضي الضفة الغربية التي تعتبر جزء من أراضي السلطة الوطنية الفلسطينية.

وكان الدكتور علي شعت رئيس سلطة الـموانئ البحرية قد أوضح في ورشة عمل نظمتها الوزارة وسلطة الـموانئ في مقر الـمنسق الخاص للأمم الـمتحدة “اليونسكو” في مدينة غزة بتاريخ 10/ ايلول / 2005 ، أن تكلفة إنشاء الميناء بناء على العقد الموقع احدى الشركات انذاك كانت تبلغ حوالي 6ر83 مليون دولار، ويستغرق انشاءه مدة عامين.

في حينه قال شعت ان مشروع انشاء الميناء سيوفر بعد تشغيله مورد دخل قومي من خلال خدمات النقل البحري، حيث سيوفر ما يتراوح بين 150 إلى 200 مليون دولار سنوياً من مدفوعات الجمارك وأرضيات البضائع القادمة عبر الموانيء الاسرائيلية، مشيراً الى أن الميناء يمكنه توفير نحو 1800 فرصة عمل خلال مرحلة الانشاء، وحوالي 5 آلاف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة أثناء التشغيل، كما سيسهم الـمشروع في اقامة وتوثيق الروابط مع قطاعات الاقتصاد القومي التجاري، وسيحد من التبعية الاقتصادية الفلسطينية، إضافة للعمل على تحرير الصادرات والواردات من القيود الـمفروضة، وسيفتح الـمجال أمام ترويج الصادرات.

وتفرض إسرائيل على أصحاب الشاحنات الداخلة الى اراضي الـ 48 الحصول على تصاريح خاصة والتي يندر منحها للتجار إضافة الى ان شاحنات قطاع غزة يجب ان تخرج بنظام قوافل وبحراسة إسرائيلية الى ان تصل ميناء الشحن، الأمر الذي يحد من العملية التجارية بسبب قلة التصاريح الممنوحة أولا وإضافة عبء مادي ومعنوي على التاجر ثانياُ ً وفقدان القدرة التنافسية للسلع الفلسطينية نتيجة ارتفاع أسعارها خارجيا.

كما يتوجب على الشاحنات الفلسطينية إتباع نظام التحميل والتنزيل للبضائع على المعبر للدواعي الأمنية الإسرائيلية الأمر الذي يتطلب الانتظار لساعات طويلة تحت الشمس والذي بدوره يؤدي الى إتلاف البضائع وخاصة المنتجات الزراعية إضافة الى التكاليف الباهظة التي يتكبدها التاجر الفلسطيني، إضافة لعدم السماح للمخلصين الفلسطينيين بمتابعة الشحنات داخل الموانىء والمطارات الإسرائيلية مباشرة وإنما عبر وكيل إسرائيلي معتمد للقيام بإجراءات التخليص.

وقال الدكتور ماهر الطباع مدير العلاقات العامة بالغرفة التجارية الفلسطينية لمحافظات غزة في حديث لـ “مضمون جديد” إن إنشاء ميناء بحري في قطاع غزة يعتبر من أهم المشروعات الإستراتيجية على الصعيد السياسي و الاقتصادي فهو من جهة سيجسد الحقوق الفلسطينية في المياه الإقليمية.

كما انه – والقول للطباع – سيساهم في دفع عجلة التنمية في قطاع غزة، وينعكس على الاقتصاد الفلسطيني ايجابا كونه يؤدي إلى زيادة نشاط الحركة التجارية بين فلسطين ودول العالم المختلفة، باعتباره أحد الركائز الهامة لربط الاقتصاد المحلي بالاقتصاد العالمي.\

واشار إلى انشاء الميناء البحري لقطاع غزة سوف يعمل على تنمية الصادرات و الصناعات المحلية و الخدمات التجارية وسيساعد على زيادة الناتج المحلى ورفع مستوى الدخل وخلق فرص عمل دائمة يمكنها المساهمة في حل مشكلة البطالة المرتفعة في قطاع غزة , والتخلص من تبعية الاقتصاد الفلسطيني للاقتصاد الإسرائيلي ليصبح بالإمكان الوصول لاقتصاد فلسطيني حر.

ونوه الطباع إلى أن إنشاء ميناء بحري يتمتع بسيادة فلسطينية مستقلة من دون أي تدخل للجانب الإسرائيلي سوف يساهم في حل 90% من إشكاليات المعابر لان جميع البضائع المستوردة سوف تأتي مباشرة إلي قطاع غزة كما أن تصدير المنتجات الصناعية و الزراعية للعالم الخارجي سوف يكون بحرية دون تدخل الجانب الإسرائيلي والذي يمنع التصدير من قطاع غزة منذ عدة سنوات.

*أعد التقرير لصالح مشروع مضمون جديد.