العاصفة السياسية التونسية… أين ستتجه الرياح؟

العاصفة السياسية التونسية… أين ستتجه الرياح؟

بقلم – محمود رمضان أبو الهنود

شكّل السقوط المدوي لنظام الحكم في تونس الذي تربع على عرشه الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي منذ الثمانينيات ، هزيمة كبيرة لأنظمة الحكم الديكتاتورية حول العالم ،وفي منطقتنا العربية على وجه التحديد، حيث يغلب على السواد الأعظم من تلك الأنظمة الطابع التسلطي والاستبدادي وهو ما جعل من الحدث التونسي الفريد من نوعه مفاجئاً ومفرحاً للجماهير العربية التي تتوق للحرية والتخلص من سيف العصا الغليظ التي ما تورعت أنظمتنا لحظة عن إشهارها في وجه كل المطالبين بإفساح المجال أمام حرية الرأي والتعبير ، وصون الحقوق العامة للأفراد والجماعات ، فالتجربة التونسية التي قدمها لنا مجموعة من أفراد الشعب التونسي وتطورت فيما بعد لتعم قطاعات عديدة من الجماهير التونسية قدمت لنا نموذجاً ديمقراطياً قلّ حدوثه في منطقتنا العربية ، وأثبتت من جديد فشل نظرية الهيمنة على السلطة وسعي بعض الحكام لتخليد نظام الحكم عبر تعديل المواثيق وإقرار التشريعات التي تسمح بإمكانية توارث الحكم في نطاق الأسرة الحاكمة،وجاء هذا التطور ليعلن عن بداية النهاية لمرحلة من التاريخ انتعش فيها النظام الديكتاتوري ووجد له الحاضنين على مستوى العالم ، نتيجة عجز الشعوب عن اختبار قدراتها على الفعل والتغيير بحكم العراقيل والمعوقات التي أوجدتها الأنظمة والتي جعلت من حرية الأفراد والجماعات محدودة ولا تخرج عن النطاق المسموح به والذي يستبعد الكثير من الحقوق وينتهكها في وضح النهار.

البطالة والأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يواجهها المواطن التونسي كان عنوان الانفجار الشعبي الذي أطاح بالرئيس زين العابدين بن على بعد احتفاظه بدفة الحكم لمدة تزيد عن العشرين عاماً ، كرس جانباً مهماً من تلك السنوات في حماية كرسي عرشه بكل ما أوتي من قوة ، فكانت النتيجة مزيداً من التقييد للحريات السياسية والإعلامية ، وتهميش الطبقات الدنيا في المجتمع التونسي التي واجهت البطالة والفقر ، بخلاف الطبقة العليا التي توفرت لها سبل العيش المزدهر، إن الحالة التونسية ليست استثناءا بين دول المنطقة التي لا تختلف معظمها عن النموذج التونسي حيث قدم لنا صورة عن أوضاع منطقتنا العربية، وما تشهده البعض منها من احتكار للحق في تداول الحكم من قبل أفراد الأسر الحاكمة ، دون العودة للشعب في اختيار ممثليه بحرية وشفافية معلنة ، إلي جانب الاستفراد الحاصل من قبل بعض الأحزاب للحق في الوصول لسدة الحكم في بلدان عربية أخرى واستبعاد الأحزاب المختلفة وهو ما أدى إلى ترسيخ للبيروقراطية على حساب التعددية السياسية وضمان الحق في ممارسة السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية للقوى المختلفة المشكلة للمجتمع.

إن العاصفة السياسية التي هبت رياحها على تونس تنذر بوصولها إلى بلدان عربية أخرى ، في ظل القبضة الحديدية التي يتعامل فيها الحكام مع المنادين بالحريات السياسية والإعلامية ، وتعديل القوانين التي صاغتها أيادي معاونيهم بحيث تعطي المجال للجماعات العديدة في مجتمعاتنا بممارسة أنشطتها المختلفة بحرية تامة، وتضمن حق المواطنين في اختيار ممثليهم بطريقة ديمقراطية، وشفافية مطلقة، فأحداث تونس قد نشاهدها مجدداً في بعض الدول العربية إذا ما تيقظ الحكام ،أمام المطالبات الجماهيرية المتصاعدة بضرورة التغيير وإجراء الإصلاحات الدستورية والقانونية لضمان بناء مجتمعات تتحقق فيها الرفاهية السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وللتغلب على حالة اليأس والإحباط التي يشعر فيها المواطن العربي والتي تدفعه أحياناً إلى التمرد بطريقة لاتعجب الحكام.


هل سينجح نتنياهو في خداع الرأي العام العالمي ؟

هل سينجح نتنياهو في خداع الرأي العام العالمي ؟

بقلم – محمود رمضان أبو الهنود

جاءت تصريحات بنيامين نتياهو زعيم الحكومة الإسرائيلية التي أدلى بها مؤخراً لتؤكد مضي حكومته اليمينية ذات التوجهات المتطرفة في سياسة الخداع والتهرب من السير في طريق عملية السلام مع الفلسطينيين، حيث اعتبر نتنياهو الجانب الفلسطيني مسئولاً عن تعطيل عملية السلام ، وعدم جديته باستئناف المفاوضات كونه غير معنياً بها على حد قوله، مدعياً أن الفترة القليلة القادمة ستكشف للعالم حقيقة ذلك الأمر ، نافياً في الوقت نفسه بشدة الاتهامات الموجهة لإسرائيل من قبل بعض الجهات العربية والدولية باعتبارها تتهرب من دفع استحقاقات عملية السلام ووضعها العثرات أمام تحقيق رؤية الأسرة الدولية بإقامة دولة فلسطينية تعيش جنباً إلى جنب مع الكيان الإسرائيلي ، نتيجة عدم الاستجابة للنداءات الدولية بوقف الأنشطة الاستيطانية في كل من الضفة الغربية والقدس الشرقية من جهة، وتصعيد عملياتها العسكرية في بعض المدن الفلسطينية من جهة أخرى ، إن تصريحات نتنياهو المذكورة تبين حجم الضغوط التي يتعرض لها الأخير على الصعيدين الداخلي والخارجي في ظل توقف عجلة المفاوضات وعدم قدرة حكومته على مواجهة تعاظم الالتفاف الدولي نحو فكرة إنشاء دولة فلسطينية والتي أصبحت تحظي بقبول وتأييد عدد كبير من دول العالم ، حيث يسعى لمقاومة تلك التطورات عبر كيل الاتهامات للجانب الفلسطيني واعتباره الطرف الذي لايرغب بالسلام ، في محاولة منه للإبقاء على حالة الاستقرار على الساحة الحزبية والداخلية الإسرائيلية للحفاظ على تشكيلة حكومته اليمينية التي باتت مهددة بالتفكك ، ولمواجهة أي أمور أو إجراءات قد تطرأ على صعيد الملف الفلسطيني، وخصوصاً رغبة الفلسطينيين بالتوجه لمجلس الأمن الدولي للحصول على اعتراف الأسرة الدولية بدولة فلسطينية على حدود الرابع من حزيران عام 1967م ، وهو ما تعتبره إسرائيل غير ممكناً وأعلنت عن نيتها عدم السماح به سوى عن طريق المفاوضات التي باتت تتحكم بها السياسة الإسرائيلية كيفما تشاء ، ولاتقيم أي وزن أو اعتبار في تلك المسألة سواء للنداءات الدولية أو لتلك الجهود المبذولة من قبل الولايات المتحدة الحليف الأكبر لإسرائيل ، والاتحاد الاوروبي بهدف التوصل لصيغة معينة يمكن من خلالها جمع الطرفين على طاولة واحدة.

لقد باتت محاولات نتنياهو للتملص من مسئوليته عن تعطيل المفاوضات السياسية بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني مكشوفة وواضحة من خلال سعيه إلى إلقاء الكرة في الملعب الفلسطيني عن طريق اختلاق الحجج والذرائع و تلفيق الأكاذيب الباطلة، التي يهدف من وراءها إلى تحريض بعض دول العالم ذات التأثير الدولي على ممارسة الضغوط على الرئيس الفلسطيني محمود عباس للقبول بالجلوس على طاولة المفاوضات في ظل المعطيات السياسية الحالية والموجودة على الأرض ، وهو مارفضه ومازال متمسكاً به الرئيس الفلسطيني باعتباره مطلباً أساسياً من مطالب العملية السلمية ، ويظهر في حالة تحققه رغبة حقيقية من الجانب الإسرائيلي للتوصل لحلول سلمية بين الطرفين، قد تشجع الفلسطينيين على مواصلة السير بطريق المفاوضات ، وتعطيهم الثقة من جديد بإمكانية نجاحها في الوصول إلى تحقيق الحلم الفلسطيني بإقامة الدولة الفلسطينية ،

لعل السؤال الذي يطرح نفسه في ظل المستجدات على الساحة الفلسطينية وسعي نتنياهو إلى استبدال فكرة السير بطريق المفاوضات السلمية .. بحرب جديدة ومدمرة على قطاع غزة .. مدى قدرة الدبلوماسية الفلسطينية على فضح نتنياهو وضحد أكاذيبه ، وتحويل أنظار العالم نحو الاستهتار الإسرائيلي بعملية السلام من خلال الإجراءات الاحتلالية التي تقوم بها الآلة العسكرية الإسرائيلية في القدس الشرقية وبعض مدن الضفة الغربية ، إلى جانب ضرورة العمل السريع على تحقيق المصالحة الفلسطينية بهدف حماية الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني ، ومواجهة التهديدات الإسرائيلية بشن حرب جديدة على قطاع غزة بشكل جماعي ، لحماية المواطنين الفلسطينيين الآمنين من مجازر جديدة قد ترتكبها إسرائيل بحقهم في ظل موقف عربي متخاذل وعجز دولي عن ردع إسرائيل عن ممارسة جرائمها دون أن تطالها يد القانون الدولي .