طبول الحرب … هل ستدق من جديد نحو غزة ؟

طبول الحرب … هل ستدق من جديد نحو غزة ؟

بقلم / محمود رمضان أبو الهنود

تزايدت في الفترة الأخيرة الأحاديث في وسائل الإعلام المحلية والعربية حول احتمال قيام المؤسسة العسكرية الإسرائيلية بتوجيه ضربة عسكرية جديدة لقطاع غزة على غرار الهجوم العنيف الذي شنته العام الماضي على القطاع وهو ما أدى في حينه إلى سقوط عدد كبير من الشهداء والجرحى في صفوف المواطنين الفلسطينيين، حيث بدأنا نلحظ العديد من التوقعات والتحليلات من قبل بعض الكتاب والمحللين المهتمين بالشأن الفلسطيني والتي تحاول معظمها استطلاع النوايا والخطط الإسرائيلية المبيتة التي تحيكها دولة الاحتلال تجاه قطاع غزة ، وقد انقسمت توقعات جزء من هؤلاء الكتاب والمحللين بين متشائمٍ يعتبر حرب إسرائيلية جديدة على غزة ليس إلا مسألة وقت ، وجزء آخر عبر عن تفاؤله باستقرار الأوضاع في القطاع وقلل من أهمية التصريحات من بعض القيادات العسكرية الإسرائيلية التي تحاول إثارة ضجيج يعكر صفو المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية التي تعمل الولايات المتحدة والمجوعة الدولية على استئنافها بأقرب فرصة عن طريق التوصل لصيغة توقف إسرائيل من خلالها نشاطاتها الاستيطانية في الضفة الغربية ، وهو ما تحاول حكومة نتنياهو اليمينية التملص منه من خلال الإيعاز لبعض قادتها العسكريين في التلويح بشن هجوم جديد وعنيف على غزة بحجة وجود للقاعدة في القطاع وهو مانفته الأوساط والقيادات الفلسطينية وحذرت من مغبة تساوق العالم مع تلك التصريحات الهادفة لعكس أنظار العالم عن الصلف والتعنت الإسرائيلي في الموقف من قضية الاستيطان، وتهربها من دفع استحقاقات العملية السلمية وتحقيق رغبة الأسرة الدولية بإنشاء دولة فلسطينية .

إن مسألة حرب جديدة على غزة من عدمها أصبحت مؤخراً مدار نقاش وتساؤلات في أوساط المواطنين الفلسطينيين في غزة الذين لم يغب عن ذهنهم تلك الأحداث المؤلمة التي رافقت الهجوم الإسرائيلي العنيف الذي استخدمت فيه الأسلحة المحرمة دوليا كان من أبرزها ( الفسفور الأبيض ) الذي سقط من جرائه عدد كبير من الشهداء وأحدث تشوهات خطيرة عند البعض الآخر ، كما أدى الهجوم في حينه إلى دمار كبير في بيوت المواطنين الآمنين والمساجد والمستشفيات ، وإلى نزوح آلاف الأسر الغزية من مناطق سكناها إلى مناطق أكثر أمناً وبعداً عن عمليات الجيش الإسرائيلي التي نددت بها شعوب وحكومات العالم.

لعل البعض من الكتاب و المحللين أطلق أحكامه وتوقعاته بشكل متسرع ، و بطريقة بعيدة عن الواقع الموجود فعلاً على الأرض من حالة الهدوء والاستقرار الذي تشهده جبهة غزة والتي ستجعل إسرائيل تفكر جيداً في عواقب تصعيد عملياتها في القطاع وهو ما سيؤدي لتصعيد المواجهة مع فصائل المقاومة الفلسطينية وسيعمل على إزالة حالة الهدوء التي باتت تتمتع بها القرى الجنوبية لدولة الاحتلال والمحاذية لقطاع غزة ، إلى جانب رغبة إسرائيل في المحافظة على حالة الانقسام الموجودة في الساحة الفلسطينية والتي أضعفت الموقف الفلسطيني و أشغلت الفصائل الفلسطينية الكبيرة في مشكلاتها الداخلية وفي الصراع على تقاسم السلطة والنفوذ ليتسنى لها تنفيذ مخططاتها الاستيطانية والاحتلالية .

إن المراقب لماكينة الإعلام الإسرائيلي التي أصبحت تفتقد الكثير من المصداقية وتتفنن في تسويق التصريحات والشائعات بهدف تحقيق سبق إعلامي معين يؤدي لترويج أعدد كبيرة من الصحف اليومية العبرية ، وهو ما بات ظاهراً للعيان بشكل جلي ، كان آخرها الضجة التي أثيرت قبل عدة أشهر عن نية إسرائيل مهاجمة إيران للقضاء على مفاعلها النووي ، و تحضيرها لتوجيه ضربة قاسمة لحزب الله اللبناني وهو ما تناغم معه الإعلام الإسرائيلي كعادته ، حيث يتم الآن وفي ظل الإصرار الفلسطيني مدعوماً بموقف عربي على عدم الرجوع لطاولة المفاوضات دون وقف الاستيطان الذي أصبح يشكل عقبة كبيرة تضاف إلى العقبات الأخرى في وجه عملية السلام الإسرائيلية الفلسطينية إثارة ضجة إعلامية حول هجوم جديد على غزة.

كثيراً ما طالعتنا الصحف الإسرائيلية بنية إسرائيل شن هجوم على قطاع غزة قبيل الحرب الأخيرة التي تمت بالفعل والتي اندفعت فيها المؤسسة العسكرية لتنفيذ وعيدها وتهديداتها بعدما شعرت بوجوب استعادة هيبة قواتها على حساب دماء أطفال ونساء غزة، ولكن توجهاتها الفعلية نحو تلك الحرب الشرسة بقيت محكومة بغطاء أمريكي ساعدها في حينه على تنفيذ تهديداتها والاستفراد بالقطاع دون قدرة الأسرة الدولية على منعها أوإيقافها، وهو ما لا يمكن في الوقت الحالي الحصول عليه في ظل إدارة أوباما التي سعت طوال الفترة الماضية لتحسين صورة الولايات المتحدة في العالم وخاصة في منطقة الشرق الأوسط ، بجانب تصاعد النفوذ التركي في المنطقة ،الذي عبرعن موقفه بعد م السماح بتكرار تجربة الحرب الأخيرة وبقاء إسرائيل على حالها بالاستفراد بالشعب الفلسطيني وخاصة في غزة ، بالإضافة للتخوفات الإسرائيلية من حدوث توتر كبير على الحدود الشمالية لإسرائيل قد يؤدي لإثارة عواقب وخيمة وفتح جبهات على إسرائيل ترغب في بقائها خامدة، هذه العوامل المذكورة وأخرى لم يتم التطرق لها تجعل من مسألة شن هجوم إسرائيلي جديد وواسع على قطاع غزة مسألة معقدة ستحسب لها إسرائيل ألف حساب في ظل حالة الاحتقان التي زرعتها الآلة العسكرية الإسرائيلية في نفوس وأوساط الشعوب العربية التي باتت أكثر وعياً بحالة الضعف في الموقف الرسمي العربي .

ففروا إلى المصالحة..

ففروا إلى المصالحة..

بقلم / محمود رمضان أبو الهنود

مما لاشك فيه أن الانقسام الفلسطيني بات يشكل خطراً كبيراً على الشعب الفلسطيني وقضيته الوطنية التحررية نتيجة عدم التوصل لاتفاق مصالحة يحقق الوحدة الفلسطينية ،فرغم الجهود والمساعي الحثيثة التي بذلتها أطراف عربية على مدار الأربعة أعوام الماضية لم تفلح تلك المحاولات إلى حتى الآن في رأب الصدع بين الأشقاء الفلسطينيين وإنجاز ملف المصالحة ،التي أصبحت رهينة تفاعلات وتدخلات إقليمية ودولية من بعض الأطراف التي تسعى للاستفادة من حالة الانقسام الموجودة والعمل على إطالة أمده ليتسنى لهذه القوى تحقيق مجموعة من الأهداف التي رسمتها لنفسها حيث تجد في غياب الوفاق الفلسطيني طريقها نحو تحقيق ذلك.

إن خطورة استمرار الانقسام الفلسطيني لا تنحصر فقط في تأثيره المباشر على أوجه الحياة المختلفة في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة بل تعدت ذلك في التهديد الواضح على المشروع التحرري للشعب الفلسطيني وسعيه للتخلص من الاحتلال وتحقيق حلمه بإقامة دولته المستقلة ، وهو ما بات يدفع ثمنه الفلسطينيون سياسياً في جولات المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية نتيجة غياب قرارموحد للفصائل الفلسطينية من شأنه تقوية المفاوض الفلسطيني وإبطال الحجج المختلفة التي باتت تستخدمها إسرائيل وتروجها للعالم في استخدام ورقة الانقسام كذريعة لعدم جاهزية الفلسطينيين لإنشاء دولتهم ، وهو ما يتطلب بذل كل جهد ممكن لتوحيد الصف الفلسطيني ، مع ضرورة إدراك كلا الطرفين فتح وحماس بفشل نظرية الاستفراد بالسلطة من قبل طرف على حساب طرف آخر أو الانجرار وراء فكرة قبول الأسرة الدولية في التعامل مع فصيل بعينه بعيداً عن القوى المختلفة على الساحة الفلسطينية، لقد باتت المصالحة مطلباً ملحاًّ يتوجب على الجميع الدفع باتجاهها بكل السبل والإمكانات المتوفرة باعتبارها الخيار الأنسب لمواجهة صعوبات المرحلة القادمة من محاولات تهويد القدس وتهجير أهلها ، والتهرب الإسرائيلي من دفع استحقاقات العملية السلمية وإعطاء الشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة التي كفلتها المواثيق والشرائع الدولية .

لقد أظهرت النتائج المستخلصة من حصاد الأربعة أعوام الماضية أن الفلسطينيون يخسرون كثيراً عندما يغلبوا فرقتهم على وحدتهم الداخلية ، ويصبح موقفهم ضعيف في مواجهة المخططات والنوايا الإسرائيلية العدوانية ،على العكس تماماً من حجم المكاسب التي سيجنوا ثمارها داخلياً وخارجياً إذا ما نبذوا خلافاتهم و نجحوا في تحقيق المصالحة على أسس واضحة ، تؤدي لوجود جبهة داخلية قوية ،والاتفاق على برنامج موحد لمقاومة الاحتلال وبناء الدولة الفلسطينية والمحافظة على ثوابت الشعب الفلسطيني ،وهو ما سيعزز من الموقف الفلسطيني وسيعمل على إفشال المشروع الإسرائيلي القاضي بإشغال الفلسطينيين بهمومهم ومشاكلهم الداخلية في الوقت الذي تقوم فيه جرافات الاحتلال بالإجهاز على ما تبقى من الأراضي الفلسطينية ومصادرتها لحساب المستوطنات التي أصبحت تنتشر كالسرطان في جسد الدولة الفلسطينية القادمة ، ووضع العراقيل أمام جهود إنشاء دولة فلسطينية ذات تواصل جغرافي وحدود طبيعية والاستعاضة عنها بدولة كنتونات مجزأة تستطيع إسرائيل التحرك تجاهها أمنياً في أي وقت شاءت ، تحديات سياسية وأمنية واقتصادية كبيرة تواجه الشعب الفلسطيني لا يمكن مواجهتها في ظل استمرار الحالة الموجودة فلسطينياً ولعل من أبرز هذه التحديات مواجهة السيناريوهات السرية التي باتت تطرح في أروقة السياسة الدولية للتعامل مع القضية الفلسطينية مثل فكرة ربط الضفة الغربية بالمملكة الأردنية وقطاع غزة بجمهورية مصر العربية الأمر الذي سيترتب عليه تضييع حق عودة اللاجئين وتهويد مدينة القدس وتمتع إسرائيل بسيادة كاملة على الأرض ،واستمرارها باحتلال الأراضي العربية ، إلى جانب المشكلات والمخاطر الأمنية والديمغرافية والمائية المستقبلية التي باتت تحسب لها إسرائيل ألف حساب وتحاول حلها على حساب الدولة الفلسطينية للمحافظة على بقائها ، كل هذه العوامل تفرض على الفصائل الفلسطينية توحيد صفوفها لمواجهة تلك المتغيرات التي باتت أكبر من الاختلاف على أمور السلطة والحكم للإبحار بالسفينة الفلسطينية إلى بر الأمان في ظل الرياح التي تعصف بها ، فهل سنرى قريباً مصالحة تجمع بين الأشقاء الفلسطينيين أبناء الدم الواحد؟ ، أتمنى ذلك .

10 فن … باللوحات يحكون عن غزة

10 فن … باللوحات يحكون عن غزة

بقلم / محمود رمضان أبو الهنود

يتثقفون ،يغنون، يرقصون ويدبكون ، وأيضاً يرسمون، في ” غزة” وليس في إسن أوإسطنبول عاصمتي الثقافة الأوربية خلال العام الحالي ، تربية من أجل التغيير ، مناقشات وأوراق علمية، أغاني تراثية مختارة من الفلكلور الفلسطيني الأصيل ، لوحات فنية تتحدث عن واقع وهموم غزة شكلها مجموعة مكونة من عشرة فنانين فلسطينيين من جيل الشباب ، في محاولة منهم لكسر الصمت و الخروج عن المألوف في إيصال المعاناة بطريقة تعكس طموحاتهم وآمالهم ، مواجهة الحصار بالألوان ، بهذه الوسيلة آمنت تلك المجموعة الشبابية لترسم البحر الحزين، والأسماك المرتجفة ، وبنادق الجنود المصوبة تجاه صدور الأطفال والنساء ، رسموا أيضاً الحصار وتلك الغيوم المحيطة بسماء غزة.

Read more »