من مذكرات الحرب الإسرائيلية الأخيرة على لبنان .. قذائف الحرب دفنت ميرفت تحت الأنقاض ولم تدفن قصة حبها !



من مذكرات الحرب الإسرائيلية الأخيرة على لبنان

قذائف الحرب دفنت ميرفت تحت الأنقاض ولم تدفن قصة حُّبها

كتب/ محمود رمضان أبو الهنود

لم يكن يعلم حكمت الطرابلسي ابن الثلاثين من عمره ما يخبُّئ له القدر ، حين خطفت منه قذائف الطائرات الإسرائيلية ، قصة حب عجزت تقُلبات السنين وقوة الرياح العاتية عن زعزعتها أو النيل منها ، حيث  دفُن جسد ميرفت الطرابلسي “محبوبة” حكمت تحت الأنقاض مع جميع أفراد أسرتها بعد تعرض منزلهم للقصف من الطائرات خلال الحرب الإسرائيلية الأخيرة على لبنان في صيف عام 2006 ، في حين بقيت ذكراها تعيش مع حكمت في كل مكان ،لا تكّل عيناه عن النظر إليها في كل صباح ، ولا يتوقف قلمه الشاعري عن وصفها ومعاتبتها كما لو كانت موجودة أمامه إلى حتى اللحظة، فالناظر لحال حكمت بعد فقدانه ” محبُوبته” الغالية  وشريكة حياته المستقبلية يلاحظ مدى التأثر والشوق إليها الذي انعكس على تصرفاته وسلوكه الشخصي ،في عدم قدرته على نسيان حُبه لها ورفضه الارتباط بغيرها لحتى اللحظة، حيث مازال حكمت ينتظر قدومها لترتدي فستان الزفاف، ويكمل مشوار حُب اختاره من بين آلاف القصص والحكايات.

فقبل الحرب بستة أعوام بدأت قصة حب جمعت اللبنانية ميرفت الطرابلسي ، ،في العشرينات من عمرها  ، مهندسة طيران ، تعيش في منطقة صور اللبنانية ،بحكمت الطرابلسي ، أحد أفراد عائلتها ، دكتوراه علم النفس والاجتماع ، لترقى لديهم درجات حبهم إلى حد الاتفاق على الزواج ، وانتظار اللحظة التي ينتقلان بها  إلى بيت الزوجية الكبير ليمتلئ عليهم إلى جانب حبهم بالبنين والبنات ، وامتزجت لديهم أحلام الشباب بالأمنيات بعد الزواج ، إلا أن طبول الحرب كانت أقوى من طبول الزفاف ، حيث أعلنت إسرائيل بتاريخ 12 / 7 / 2006 بدء الحرب على لبنان الشقيق ، بحجة خطف حزب الله اللبناني لجنديين إسرائيليين ، لتدّك الطائرات المقاتلة في خامس أيام الحرب الموافق 17 / 7/ 2006 عدداً من بيوت الآمنين دون مراعاة لصغير أو كبير ، أو امرأة و رجل ، حيث أدى ذلك إلى سقوط عشرات اللبنانيين بين جريحاً وشهيد ، كان من بينهم أسرة ميرفت الطرابلسي بأكملها من أم وأب وأخوة ، لتنتهي بذلك قصة حب “ميرفت بحكمت “بطريقة مأساوية ، لتُدفن ميرفت باللباس الأبيض دون أن تتمكن من ارتداء لباس الزفاف ، وليبقى حكمت وحيداً  يستقبل التعازي في ذكرى استشهادها من كل عام ،ويراقب  من بعيد عودة محبوبته نظير غيره من آلاف اللبنانيين الذين خطفت خفافيش الموت أرواح محبيهم ، فمن يلملم جراح هؤلاء كما لملموا أشلاء أحبتهم؟ ومن يعيد لحكمت الطرابلسي حلماً كان ينتظر تحققه ؟!

قصة قصيرة .. لاجيء رقم ( 112 )

قصة قصيرة

لاجيء رقم (112)

الكاتب / محمود رمضان أبو الهنود

زخات المطر تشتد ، خيوط البرق تضيء سماء القرية ، أصوات الرعد أيقظت الصغار من نومهم ، السماء تتلّبد غيوماً أكثر وأكثر،كل شيء على غير عادته في هذه الليلة ، لا شيء يبشّر بقرب انتهاء العاصفة ، على العكس بدأت هزات عنيفة تضرب بيوت الأهالي في قرية (برير) بما فيهم منزل أبو عبد الله خيّاط القرية وأحد الأوجه المحبوبة والمقبولة فيها ، الأطفال يصرخون، والنساء يبكين ويحتضِنِ أطفالهم، لا أحد يجرأ على النظر عبر نوافذ المنزل  ليعرف ماذا يحدث في الخارج ، الكل ينتظر الطوفان ، الموقف رهيب ، الوجوه شاحبة ، السكون يسيطر على الأجساد ، الأبصار خاشعة، والشفاه تسًبح لله ، الجميع يداهم مرفوعة إلى السماء ،وبعد أوقات عسيرة انقشع الظلام ، وأعلنت العصافير بدء صباح جديد ،ليصحو أبو عبد الله وفي حضنه طفلته الصغيرة ، وأجواء الحرب معلنة في كل مكان ، هدير الطائرات يعلو ، رجال المقاومة يتمترسون  بين الأزقة والحارات ، Read more »