حرب على لبنان الآن… مغامرة إسرائيلية محفوفة بالمخاطر

حرب على لبنان الآن… مغامرة إسرائيلية محفوفة بالمخاطر

بقلم/ محمود رمضان أبو الهنود

تناقلت وسائل الإعلام المحلية والدولية  بالأمس خبرا يشير إلى  وجود نيّة مبيتة لدى المؤسسة السياسية والعسكرية الإسرائيلية بشن حرب شرسة على لبنان لتقزيم قوة حزب الله المتنامية من جهة ولإضعاف النفوذ والدور السوري والإيراني الآخذ في التصاعد في المنطقة من جهة أخرى، حيث لا تخفي إسرائيل انزعاجها وقلقها من التعاظم المستمر في قوة الحزب وتعزيز ترسانته العسكرية بصواريخ متطورة قادرة على ضرب الأهداف والمدن الإسرائيلية المختلفة ،وهو ما جعلها تكثف من احتياطاتها وتدريباتها الميدانية والعسكرية خلال الفترة القليلة الماضية،من خلال التعامل مع سيناريوهات عديدة ومحتملة تواجه خلالها إسرائيل هجوماً من عدة محاور أو بالأسلحة التقليدية والبيولوجية ،فالحرب من وجهة النظر الإسرائيلية إن وقعت لن تكون هذه المرة  شبيهة بالحرب الأخيرة على لبنان التي قصفت خلالها  طائراتها الحربية المدنيين اللبنانيين الآمنين ، وأحدثت دماراً واسعا في البنية التحتية وشبكات الكهرباء والمياه وخطوط الاتصالات،بهدف إحداث انقلاب شعبي لبناني على حزب الله من خلال إحراجه أمام شعبه ، ودفعه إلى مراجعة حساباته جيدا عند مجرد التفكير بعمل ما ضد المناطق الشمالية في إسرائيل، وهو ما فشلت في تحقيقه برأي اللبنانيين من خلال احتفاظ الحزب بمكانته وثقله على الساحة اللبنانية، وتحفيزه على تعزيز قدراته العسكرية و الصاروخية لمواجهة أي حرب إسرائيلية في المستقبل.

من الواضح أن الحرب التي تخطط لها إسرائيل ويحضّر لها المطبخ السياسي والأمني هناك ناتجة عن حالة التوتر والقلق التي تعيشها الأوساط الإسرائيلية خلال الفترة الحالية من خلال الشعور بأخطار محدقة تواجهها مصدرها دولاً وجهات تحيط بإسرائيل وتعتبرها معادية لها ، الأمر الذي دفعها إلى إجراء التدريبات والمناورات الميدانية والعسكرية في إطار استعداداتها لنقطة الصفر التي قد تلجأ خلالها إلى فتح جبهة على الحدود الشمالية تسعى من خلالها إلى توجيه ضربات قاسمة لقوة حزب الله العسكرية ،”وتقليم أظافر سوريا وإيران” ، كمحاولة للمحافظة على قوة الردع الإسرائيلية واستمرار تفوقها العسكري في المنطقة، وضمان الهدوء لفترة طويلة على الحدود الشمالية لإسرائيل.

إن المراقب للتوجهات  والتصريحات الإعلامية لكبار القادة الإسرائيليين خلال الفترة الماضية يلاحظ مدى التناقض في تلك التصريحات، فتارةً يتم إصدار الوعيد والتهديدات بحق إيران وسوريا ، وتارة تجاه غزة، وهذه المرة يتم الحديث عن التحضير لشن هجوم عنيف على لبنان، فأي التهديدات والتصريحات الإسرائيلية من تلك الأقرب إلى التحقق ،في ظل الإدراك الإسرائيلي بصعوبة ضرب إيران والقضاء على برنامجها النووي، وهل سيكون لبنان خلال الفترة القادمة مسرحاُ للعمليات العسكرية الإسرائيلية من خلال تقديمه ” كبش فداء” من قبل الولايات المتحدة والدول العظمى كبديل عن قيام إسرائيل بتوجيه ضربات للبرنامج النووي الإيراني؟ وكيف ستضمن إسرائيل شن هجوم  عنيف على حزب الله دون تدخل مباشر من سوريا وإيران، أو حدوث مفآجات خلال تلك الحرب في حال شنت بالفعل ، من شأنها تغيير قواعد اللعبة في المنطقة وفتح جبهات معقدة على إسرائيل قد تكون ليست بصالحها.

يبدو من المعطيات والمؤشرات الحاصلة على الأرض أن أي حرب إسرائيلية  جديدة على لبنان ستكون بالفعل مغامرة إسرائيلية خطيرة،من شأنها تفجير الأوضاع في المنطقة بأسرها وبالأخص على الجبهة اللبنانية والسورية، في ظل حالة الاحتقان السياسي السائدة نتيجة فشل العملية السلمية، وعدم قدرة العالم والولايات المتحدة على إلزام إسرائيل بمبادئ وشروط عملية السلام القائمة على مبدأ” السلام مقابل الأرض” واستمرار الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة، والتهرب الإسرائيلي من دفع استحقاقات العملية السلمية على الصعيد الفلسطيني وعدم تحقيق رغبة الأسرة الدولية بإنشاء دولة فلسطينية.

‎ma_jornalist@hotmail.com

Be Sociable, Share!

لا تعليقات

لا تعليقات لحد الآن

RSS اشترك في تعليقات هذا الموضوع TrackBack URI

أكتب تعليقا

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash