مجزرة أسطول الحرية تصفية حسابات.. أم صراع نفوذ بين إسرائيل وتركيا؟


مجزرة أسطول الحرية

تصفية حسابات …أم صراع نفوذ بين إسرائيل وتركيا؟

بقلم / محمود رمضان أبو الهنود

لم يكن القرار الإسرائيلي باقتحام سفن أسطول الحرية المتجهة  إلى غزة في مهمة إنسانية بحتة ، والانقضاض عليها بطريقة وحشية بالقرار التخبطي والعبثي أو من قبيل الصدفة كما تدعي إسرائيل  بل جاء بطريقة مدروسة ومعدة مسبقاً من قبل الأروقة السياسية والأمنية هناك، فمنذ الإعلان عن انطلاق سفن الأسطول المحملة بالمساعدات الغذائية والأدوية في  طريقه لغزة أعلنت إسرائيل عن نيتها منع الأسطول من الوصول لشواطئ القطاع وبدأت بإعداد العدة وإجراء المناورات والتدريبات البحرية العسكرية لكيفية السيطرة على  سفن الأسطول وسحبها إلى مواني أسدود، كما عملت على إنشاء معسكر اعتقال للمتواجدين على متن هذه السفن، والتهديد بالتعامل بقسوة مع مثل هذه القوافل التي يعمل الناشطين الدوليين والعرب على تسييرها بين الحين والآخر باتجاه دعم صمود أهالي غزة وكسر الحصار المؤلم المفروض عليهم منذ ما يقارب الأربعة أعوام ، وعلى ما يبدو أن إسرائيل وجدت في هذه الواقعة فرصتها للنيل من هيبة وعظمة الدولة التركية التي وجهت لإسرائيل عدة صفعات سياسية خلال الفترة الأخيرة ، من خلال تعزيز علاقاتها بأعداء إسرائيل سوريا وإيران على حساب علاقاتها مع إسرائيل، وإبداء تأييدها للشعب الفلسطيني في سعيه نحو نيل حريته ومعارضتها الشديدة للحرب الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة التي أغضبت الحكومة والشعب التركي والتي نتج عنها منع إسرائيل من المشاركة في المناورات التي تجريها تركيا بشكل دوري  على أراضيها بالتعاون مع عدة دول بينها إسرائيل، فتركيا الدولة العلمانية التي يحكمها رئيس وحكومة محسوبين على التيار الإسلامي المعتدل عملت خلال الفترة الماضية على الانفتاح على العالم الإسلامي والعربي كبديل سياسي  وجغرافي واقتصادي عن الاتحاد الأوروبي الذي لم تفلح جهودها الطويلة بالانضمام إليه بسبب معارضة بعض الدول المهمة والرئيسة بالاتحاد التي ما زالت تجد في تركيا جسما غريبا عن حضارتها وثقافتها الرأسمالية ، وتعتبر مخاطر انضمامها أكثر من نفعها في ظل التخوف من حدوث تغيرات ديمغرافية و من خلال التوقع بحدوث هجرة كبيرة للاتحاد من قبل العاطلين عن العمل في تركيا والباحثين عن فرص عمل أفضل وهو ما سيعمل على إضعاف عجلة النمو الاقتصادي الأوروبي ، بالإضافة للتحسب من مد إسلامي سيجتاح أوروبا في حالة انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي.

إن حادثة أسطول الحرية  المحكومة الأهداف من قبل إسرائيل والتي هدفها توجيه رسائل عدة سواءً لتركيا الباحثة عن موطأ قدم في المنطقة والبحر المتوسط في ظل تعثر انضمامها للاتحاد الأوروبي من خلال استعادة أمجادها القديمة أو لجارتها إيران وغيرها من الدول الإقليمية المهمة كمصر  وسوريا بأن إسرائيل دولة قوية وأن المنطقة ستبقى تحت السيطرة الإسرائيلية جواً وبحراً  الأمر الذي سيؤدي لتعزيز  الصراع على النفوذ بين تركيا وإسرائيل وهو ما ظهر جليا في النبرات واللهجة التركية في ردها على جريمة أسطول الحرية من خلال التلويح التركي بإرسال مقاتلات وسفن حربية لمرافقة أي سفن تركية ترغب في التوجه لغزة، ومن خلال التصريحات الشديدة اللهجة لأردوغان التي تطالب إسرائيل بالكف عن تحدي تركيا باعتبارها دولة قوية لا تقبل التعامل مع مواطنيها بالطريقة المؤلمة التي تعاملت بها إسرائيل؟

فهل ستشهد المنطقة خلال الفترة القادمة مزيداً من الصراع حول النفوذ السياسي والعسكري والاقتصادي بين تركيا وإسرائيل في حال استمر الاتحاد الأوروبي على موقفه الرافض لانضمام تركيا ؟ أم ستكون هذه الحادثة مجرد تصفية حسابات سيتم  التغاضي عنها في المستقبل وستعود العلاقات طبيعية بين الدولتين إلى سابق عهدها ؟ أسئلة ستجيب عنها الأشهر أو السنوات القادمة.

Be Sociable, Share!

لا تعليقات

لا تعليقات لحد الآن

RSS اشترك في تعليقات هذا الموضوع TrackBack URI

أكتب تعليقا

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash