أنا فلسطيني

أنا فلسطيني

الكاتب/ محمود رمضان أبو الهنود

أنا فِلسطيني

كنعانَيُ الأصلِ

عربيُ الدمِ واللحمِ

في ربوُع الشَام

يعلو كل يومٍ ويكبُر اسمَ وطني

وعُمري من القرون واحُد وخمُسون

وجَدي لم يُنجب سوىَ طفلًُ وحيد

علمُّه فلاحَة الأرضِ

وأتقنُه صُنع المنَجلِ والفأسِ

وأورثهُ مفاتيحَ الدارَ ،وأوراقٍ ،وقلمِ

وفي ليلة سُكونٍ تنتَظر حصَاد القمحِ

أحاطت بأبي غِربان السَماء

فحرقت الزرَع، واستوطنَت الأرضِ

هدمّت البيُوَت

ونبشَت القُبوَر

وحطّمت مآذنًُ وكنائَس

وأقامت المبَكى مكان برُاق الرسُول

أنا فِلسطيني

ولي على هذه الأرضِ

حقُاً لن يضيع

وشعبُاً لن يموُت

ووطَناً من أجلهِ سأجتاز الحُدود

أنَا لن أنامَ ولن أسَتكين

حتى لأرضَ أجدادي أُعُوَد

لأزرَع الأرضَ

وأسقيَ الزرَع ..

وأحصَد القمَح

وتعود لنا القُدسَ

شامخةً زهيِة

بأسوَارها وأسَواقها

ومآذنها وكنائسَها

أنا فلسطيني

وحتماً سوَف أعَود

أنا علىَ هذه الأرضِ باقٍ

واسَم فلسطين أبداً لن يمَُوت…


حرب على لبنان الآن… مغامرة إسرائيلية محفوفة بالمخاطر

حرب على لبنان الآن… مغامرة إسرائيلية محفوفة بالمخاطر

بقلم/ محمود رمضان أبو الهنود

تناقلت وسائل الإعلام المحلية والدولية  بالأمس خبرا يشير إلى  وجود نيّة مبيتة لدى المؤسسة السياسية والعسكرية الإسرائيلية بشن حرب شرسة على لبنان لتقزيم قوة حزب الله المتنامية من جهة ولإضعاف النفوذ والدور السوري والإيراني الآخذ في التصاعد في المنطقة من جهة أخرى، حيث لا تخفي إسرائيل انزعاجها وقلقها من التعاظم المستمر في قوة الحزب وتعزيز ترسانته العسكرية بصواريخ متطورة قادرة على ضرب الأهداف والمدن الإسرائيلية المختلفة ،وهو ما جعلها تكثف من احتياطاتها وتدريباتها الميدانية والعسكرية خلال الفترة القليلة الماضية،من خلال التعامل مع سيناريوهات عديدة ومحتملة تواجه خلالها إسرائيل هجوماً من عدة محاور أو بالأسلحة التقليدية والبيولوجية ،فالحرب من وجهة النظر الإسرائيلية إن وقعت لن تكون هذه المرة  شبيهة بالحرب الأخيرة على لبنان التي قصفت خلالها  طائراتها الحربية المدنيين اللبنانيين الآمنين ، وأحدثت دماراً واسعا في البنية التحتية وشبكات الكهرباء والمياه وخطوط الاتصالات،بهدف إحداث انقلاب شعبي لبناني على حزب الله من خلال إحراجه أمام شعبه ، ودفعه إلى مراجعة حساباته جيدا عند مجرد التفكير بعمل ما ضد المناطق الشمالية في إسرائيل، وهو ما فشلت في تحقيقه برأي اللبنانيين من خلال احتفاظ الحزب بمكانته وثقله على الساحة اللبنانية، وتحفيزه على تعزيز قدراته العسكرية و الصاروخية لمواجهة أي حرب إسرائيلية في المستقبل.

من الواضح أن الحرب التي تخطط لها إسرائيل ويحضّر لها المطبخ السياسي والأمني هناك ناتجة عن حالة التوتر والقلق التي تعيشها الأوساط الإسرائيلية خلال الفترة الحالية من خلال الشعور بأخطار محدقة تواجهها مصدرها دولاً وجهات تحيط بإسرائيل وتعتبرها معادية لها ، الأمر الذي دفعها إلى إجراء التدريبات والمناورات الميدانية والعسكرية في إطار استعداداتها لنقطة الصفر التي قد تلجأ خلالها إلى فتح جبهة على الحدود الشمالية تسعى من خلالها إلى توجيه ضربات قاسمة لقوة حزب الله العسكرية ،”وتقليم أظافر سوريا وإيران” ، كمحاولة للمحافظة على قوة الردع الإسرائيلية واستمرار تفوقها العسكري في المنطقة، وضمان الهدوء لفترة طويلة على الحدود الشمالية لإسرائيل.

إن المراقب للتوجهات  والتصريحات الإعلامية لكبار القادة الإسرائيليين خلال الفترة الماضية يلاحظ مدى التناقض في تلك التصريحات، فتارةً يتم إصدار الوعيد والتهديدات بحق إيران وسوريا ، وتارة تجاه غزة، وهذه المرة يتم الحديث عن التحضير لشن هجوم عنيف على لبنان، فأي التهديدات والتصريحات الإسرائيلية من تلك الأقرب إلى التحقق ،في ظل الإدراك الإسرائيلي بصعوبة ضرب إيران والقضاء على برنامجها النووي، وهل سيكون لبنان خلال الفترة القادمة مسرحاُ للعمليات العسكرية الإسرائيلية من خلال تقديمه ” كبش فداء” من قبل الولايات المتحدة والدول العظمى كبديل عن قيام إسرائيل بتوجيه ضربات للبرنامج النووي الإيراني؟ وكيف ستضمن إسرائيل شن هجوم  عنيف على حزب الله دون تدخل مباشر من سوريا وإيران، أو حدوث مفآجات خلال تلك الحرب في حال شنت بالفعل ، من شأنها تغيير قواعد اللعبة في المنطقة وفتح جبهات معقدة على إسرائيل قد تكون ليست بصالحها.

يبدو من المعطيات والمؤشرات الحاصلة على الأرض أن أي حرب إسرائيلية  جديدة على لبنان ستكون بالفعل مغامرة إسرائيلية خطيرة،من شأنها تفجير الأوضاع في المنطقة بأسرها وبالأخص على الجبهة اللبنانية والسورية، في ظل حالة الاحتقان السياسي السائدة نتيجة فشل العملية السلمية، وعدم قدرة العالم والولايات المتحدة على إلزام إسرائيل بمبادئ وشروط عملية السلام القائمة على مبدأ” السلام مقابل الأرض” واستمرار الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة، والتهرب الإسرائيلي من دفع استحقاقات العملية السلمية على الصعيد الفلسطيني وعدم تحقيق رغبة الأسرة الدولية بإنشاء دولة فلسطينية.

‎ma_jornalist@hotmail.com

زيارة عمرو موسى.. الطريق نحو فك الحصار وتحقيق المصالحة!

زيارة عمرو موسى.. الطريق نحو فك الحصار وتحقيق المصالحة!

بقلم/ محمود رمضان أبو الهنود

ساعات قليلة تفصلنا عن زيارة عمرو موسى الأمين العام لجامعة الدول العربية لقطاع غزة، تلك الزيارة التي انتظرها الغزيون طويلاً ودعت لها سائر الأحزاب والقيادات السياسية على الساحة الفلسطينية خصوصاً بعد الحرب الإسرائيلية الشرسة على القطاع والتي خلفت عدد كبير من الشهداء والجرحى في صفوف الفلسطينيين، وإن كانت هذه الزيارة جاءت متأخرة لمسئول عربي كبير في مستوى الأمين العام  ، فهي تعتبر زيارة مهمة جداً وتحمل دلالات ذات معاني كبيرة على صعيد التحول في السياسة العربية تجاه التعامل مع قضية  (الحصار الإسرائيلي) المفروض على قطاع غزة منذ ما يقارب الأربعة أعوام، وتبشّر خيراً بجهد عربي كثيف تجاه العمل على تحقيق المصالحة الفلسطينية باعتبارها باتت مطلباً فلسطينياً وعربياً ملحاً سيخفف من معاناة الفلسطينيين وبالأخص في (غزة) وسيفتح المجال واسعاً أمام ترتيب البيت الفلسطيني واستئناف المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية من خلال وجود جبهة داخلية فلسطينية صلبة تستطيع الصمود في وجه الضغوطات الأمريكية والإسرائيلية خلال الفترة القادمة، إلى جانب أهمية المصالحة من وجهة  النظر العربية كونها ستعمل على  قطع الطريق على الدول الإقليمية في المنطقة خارج النطاق العربي التي تحاول إقحام نفسها بالموضوع الفلسطيني  وبالتحديد مسألة ( الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة )  ،حيث رأت بعض الدول العربية الفاعلة بذلك  محاولة   من تلك الدول لخدمة مصالحها السياسية والإقليمية على حساب الموضوع الفلسطيني.

فبعد حادثة الاعتداء على أسطول الحرية المتجه لغزة بهدف كسر الحصار الإسرائيلي وتقديم المساعدات العينية والأدوية لأهالي غزة، والضجة التي أعقبت تلك المجزرة الإسرائيلية بحق منظمي الأسطول وما سببه من إحراج للدول العربية بادرت مصر بالإعلان عن فتح معبر رفح أمام حركة المسافرين، وإعلان السيد عمرو موسى الأمين العام للجامعة العربية عن عزمه زيارة غزة خلال الفترة القادمة، إلى جانب تناقل وسائل الإعلام خبر رغبة الرئيس أبو مازن بزيارة غزة  وترحيب حركة حماس بتلك الخطوة في حالة تحققها،وما شهدناه من إعلان الرئيس اوباما عن خطة لتخفيف الحصار الإسرائيلي عن قطاع غزة يتم تدارسها مع الاتحاد الأوروبي والجهات المعنية بذلك ، بجانب عدم ممانعة الحكومة الأمريكية تنظيم لقاءات مباشرة تجمع  قيادات في حركة حماس مع وفود أمريكية لا تمثل الحكومة ، كل هذه المؤشرات والخطوات المتسارعة عربياً ودولياً  التي أعقبت حادثة الأسطول تشير إلى قرب تخفيف أورفع الحصار الإسرائيلي عن قطاع غزة والذي سبب معاناة كبيرة لسكان القطاع، وتفتح المجال واسعاً أمام العمل على استئناف الجهود العربية المتوقفة منذ فترة ليست بالقصيرة  في سبيل تقريب وجهات النظر الفلسطينية وتحقيق المصالحة التي ينتظرها الشعب الفلسطيني في شطري الوطن كما تنتظرها الدول العربية بفارغ الصبر لطوي صفحة معقدة من تاريخ الصراع الفلسطيني الفلسطيني والذي كلف الشعب الفلسطيني غالياً واستغلتها إسرائيل لوقف العملية السلمية وتحقيق الحلم الفلسطيني بإقامة الدولة الفلسطينية التي باتت تقبل ترحيباً وسعياً من المجتمع الدولي لتحقيقها.

فماذا سيحمل الضيف العربي في جعبته من أفكار  ومقترحات خلال زيارته لغزة واللقاءات السياسية التي سيجريها هناك؟ وهل ستعقب زيارة الأمين العام زيارة للرئيس أبو مازن يتم خلالها الإعلان عن الوصول لتفاهمات بشأن قضية المصالحة وتوقيع حركة حماس على الورقة المصرية؟ أسئلة ستجيبنا عنها الفترة القليلة القادمة.

مجزرة أسطول الحرية تصفية حسابات.. أم صراع نفوذ بين إسرائيل وتركيا؟


مجزرة أسطول الحرية

تصفية حسابات …أم صراع نفوذ بين إسرائيل وتركيا؟

بقلم / محمود رمضان أبو الهنود

لم يكن القرار الإسرائيلي باقتحام سفن أسطول الحرية المتجهة  إلى غزة في مهمة إنسانية بحتة ، والانقضاض عليها بطريقة وحشية بالقرار التخبطي والعبثي أو من قبيل الصدفة كما تدعي إسرائيل  بل جاء بطريقة مدروسة ومعدة مسبقاً من قبل الأروقة السياسية والأمنية هناك، فمنذ الإعلان عن انطلاق سفن الأسطول المحملة بالمساعدات الغذائية والأدوية في  طريقه لغزة أعلنت إسرائيل عن نيتها منع الأسطول من الوصول لشواطئ القطاع وبدأت بإعداد العدة وإجراء المناورات والتدريبات البحرية العسكرية لكيفية السيطرة على  سفن الأسطول وسحبها إلى مواني أسدود، كما عملت على إنشاء معسكر اعتقال للمتواجدين على متن هذه السفن، والتهديد بالتعامل بقسوة مع مثل هذه القوافل التي يعمل الناشطين الدوليين والعرب على تسييرها بين الحين والآخر باتجاه دعم صمود أهالي غزة وكسر الحصار المؤلم المفروض عليهم منذ ما يقارب الأربعة أعوام ، وعلى ما يبدو أن إسرائيل وجدت في هذه الواقعة فرصتها للنيل من هيبة وعظمة الدولة التركية التي وجهت لإسرائيل عدة صفعات سياسية خلال الفترة الأخيرة ، من خلال تعزيز علاقاتها بأعداء إسرائيل سوريا وإيران على حساب علاقاتها مع إسرائيل، وإبداء تأييدها للشعب الفلسطيني في سعيه نحو نيل حريته ومعارضتها الشديدة للحرب الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة التي أغضبت الحكومة والشعب التركي والتي نتج عنها منع إسرائيل من المشاركة في المناورات التي تجريها تركيا بشكل دوري  على أراضيها بالتعاون مع عدة دول بينها إسرائيل، فتركيا الدولة العلمانية التي يحكمها رئيس وحكومة محسوبين على التيار الإسلامي المعتدل عملت خلال الفترة الماضية على الانفتاح على العالم الإسلامي والعربي كبديل سياسي  وجغرافي واقتصادي عن الاتحاد الأوروبي الذي لم تفلح جهودها الطويلة بالانضمام إليه بسبب معارضة بعض الدول المهمة والرئيسة بالاتحاد التي ما زالت تجد في تركيا جسما غريبا عن حضارتها وثقافتها الرأسمالية ، وتعتبر مخاطر انضمامها أكثر من نفعها في ظل التخوف من حدوث تغيرات ديمغرافية و من خلال التوقع بحدوث هجرة كبيرة للاتحاد من قبل العاطلين عن العمل في تركيا والباحثين عن فرص عمل أفضل وهو ما سيعمل على إضعاف عجلة النمو الاقتصادي الأوروبي ، بالإضافة للتحسب من مد إسلامي سيجتاح أوروبا في حالة انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي.

إن حادثة أسطول الحرية  المحكومة الأهداف من قبل إسرائيل والتي هدفها توجيه رسائل عدة سواءً لتركيا الباحثة عن موطأ قدم في المنطقة والبحر المتوسط في ظل تعثر انضمامها للاتحاد الأوروبي من خلال استعادة أمجادها القديمة أو لجارتها إيران وغيرها من الدول الإقليمية المهمة كمصر  وسوريا بأن إسرائيل دولة قوية وأن المنطقة ستبقى تحت السيطرة الإسرائيلية جواً وبحراً  الأمر الذي سيؤدي لتعزيز  الصراع على النفوذ بين تركيا وإسرائيل وهو ما ظهر جليا في النبرات واللهجة التركية في ردها على جريمة أسطول الحرية من خلال التلويح التركي بإرسال مقاتلات وسفن حربية لمرافقة أي سفن تركية ترغب في التوجه لغزة، ومن خلال التصريحات الشديدة اللهجة لأردوغان التي تطالب إسرائيل بالكف عن تحدي تركيا باعتبارها دولة قوية لا تقبل التعامل مع مواطنيها بالطريقة المؤلمة التي تعاملت بها إسرائيل؟

فهل ستشهد المنطقة خلال الفترة القادمة مزيداً من الصراع حول النفوذ السياسي والعسكري والاقتصادي بين تركيا وإسرائيل في حال استمر الاتحاد الأوروبي على موقفه الرافض لانضمام تركيا ؟ أم ستكون هذه الحادثة مجرد تصفية حسابات سيتم  التغاضي عنها في المستقبل وستعود العلاقات طبيعية بين الدولتين إلى سابق عهدها ؟ أسئلة ستجيب عنها الأشهر أو السنوات القادمة.