رواتب الموظفين وزحمة البنوك

رواتب الموظفين وزحمة البنوك

بقلم/ محمود رمضان أبو الهنود

لم نعد نواجه الزحمة فقط في الشوارع ومفترقات الطرق ، ولا على حواجز الاحتلال الضيقة ، فالزحمة أصبحت تلاحق حتى الموظفين الحكوميين خلال تسلمهم رواتبهم المتواضعة من بنوكنا الوطنية ذات الفخامة والأماكن المريحة و المكيفة.

بصراحة بات مشهد بنوكنا يوم تسليم الرواتب مشابه تماماً لمشهد الجمعيات والمؤسسات الخيرية الموزعة للكوبانات الاجتماعية، حيث الأعداد الضخمة للموظفين، الذين يتدافعون عبر الطوابير  الغير منظمة لاستلام رواتبهم سواء داخل البنوك أو على الصرافات الآلية ، والتجاوزات من قبل البعض لسير الطوابير ، مما يؤدي لوقوع الخلافات والمشاكل التي قد تتطور نتائجها إلى أن تصل في بعض الأحيان عند البعض إلى حد الشتم والتعارك بالأيدي، خصوصاً وأن جزءاً من موظفينا سريعي الغضب مما يواجهونه من أعباء اقتصادية ، فبعضهم أو أحسنهم حالاً ممن استلموا رواتبهم كاملة دون أي خصومات لم تكد جيوبهم تعمر بالراتب حتى لاحقهم الدائنون من كل جانب ،واستقبلتهم فواتير المياه والكهرباء المتراكمة ، والبعض الآخر من المدينين للبنك نتيجة القروض لم يتبقى لهم من رواتبهم ما يمكنهم من تسيير أمور حياة أسرهم الشهرية.

لاشك أن الموظفين يتحملون جزءاً من المسئولية عن المشهد المعيب الذي تشهده بنوكنا يوم تسليم الرواتب، خاصة عدم احترام البعض لانتظام الطوابير وإثارة المشاكل بين الموظفين ، ولكن الجزء الأكبر من المسئولية تقع على البنوك المستفيد الأول والأخير من تعاملات الموظفين، ففي الوقت الذي تهتم فيه إدارات البنوك بتقديم العروض المغرية وزيادة أعداد المتعاملين معها من شريحة الموظفين ( عسكريين كانوا أم مدنيين )، عليها أن تهتم الاهتمام نفسه بتوفير الخدمة الجيدة والسريعة التي تتيح للموظف استلام راتبه بأسرع وقت وبأسهل الطرق، فلا يصح أن يترك الموظف يعاني عبر الطوابير التي لاتنتهي لاستلام راتبه البسيط!، كما لايصح أن يشرف على تسليم عشرات الموظفين رواتبهم محاسبين اثنين أو ثلاثة بينما تخلو مقاعد المحاسبين الأخرى من الموظفين!، ويعمل البعض الآخر منهم على تحصيل فواتير الكهرباء والاتصالات في يوم تسليم الرواتب الذي يعج بأعداد الموظفين الهائلة، كل هذه العوامل وأخرى لم نذكرها تتطلب من إدارات بنوكنا مراجعة حساباتهم، والعمل على توفير الخدمة الجيدة التي يتفننون بالحديث عنها عبر وسائل الإعلام المختلفة، حتى لاتفقد هذه البنوك مصداقيتها أمام جمهور الموظفين.

فهل سنرى قريباً توجها جدياً نحو تحسين الخدمات المقدمة من بنوكنا؟، وهل سيتمكن الموظف من العودة لعمله بعد وقت قريب من الإذن المعطى له لاستلام راتبه؟، وهل سنرى اهتماما أكبر بجمهور الموظفين الذين تزيد أعدادهم من وقت لآخر؟، رؤيتنا للحل مرتبطة بمدى اهتمام بنوكنا بما نكتب ونعبر من خلاله عما يجول في خواطر الموظفين.

على طرفي الجدار تكتمل معاني الحياة


قصص قصيرة جداً

على طرفي الجدار

تكتمل معاني الحياة


الكاتب/ محمود رمضان أبو الهنود


( زواج عن بعد )


مع كل لحظة اشتياق تراودهم يجتمعان خلف الجدار


كما العصافير تزقزق ينادي عروسه وتناديه


يغازلها بالكلمات ، يقبل يداها من بين الفتحات والثغرات


تبكي ويبكي ، يضرب بيديه وقدميه جبروت الجدار


يخبرها بحزن عن عدم منحه تصريح من الاحتلال لإتمام الزواج


يصرخ بغضب  في وجه الأزلام يلعن برجولته قهر الجدار


( الطريق إلى المدرسة )


في زقاق ضيق مطوق بالأسياج


ينتظر و زملاء مدرسته فتح البوابة في كل صباح


تدق الأجراس، يجلس الطلبة على مقاعدهم ،يتصبب العرق على وجنتيه الناعمتين


جسده الضعيف المثقل بالحقيبة المدرسية لا يحتمل معاناة أخرى على حواجز الاحتلال


يصل مدرسته متأخرا لا يعرف أي الأعذار يقدمها لإدارة مدرسته


يتعلم، ، يمرح ،يلعب مع زملاءه مصراً على البقاء


ينتظر بلهفة مسيرة بلعين الأسبوعية ليلقي بألعابه وحجارة الأرض نحو الجدار


( إرادة تصنع المستحيل )


مع بزوغ كل فجر تخرج من بيتها متسلحة بالصبر والإيمان


تجتاز رغم كبر سنها الطريق الوعرة لتتمكن من الوصول لبوابة الجدار


تنتظر ساعات طويلة حتى يؤشر لها جندي في عمر أصغر أحفادها باجتياز القلعة


تصل إلى الجانب الآخر  لفلاحة أرضها  منهكة الجسد والأعصاب


تزرع ، تحصد ، تغني للوطن ، ترفع يداها طالبة الرحمة من الرءوف المتعال


( معاناة من نوع آخر )


جسده المقعد لا يقوى علىالانتظار داخل سيارة الإسعاف لأوقات طويلة


يصلي على كرسيه شاكياً لله المعاناة التي يلاقيها عند  الانتقال للجانب الآخر من قبل الاحتلال


يدق القلب، تنهار الدموع، لحظة اقتراب الكلاب البوليسية لتتفحص جسده الطاهر وملابسه الرقيقة


تهدأ دقات قلبه فجأة ، يمسح دموعه بيديه ، تعود الابتسامة لوجهه  المنير بالايمان بعد سماع صوت الآذان


يردد باطمئنان الله أكبر الله أكبر ، حي على الصلاة ، حي على الفلاح


لن نرحل ونترك القدس

لن نرحل ونترك القدس

الكاتب/ محمود رمضان أبو الهنود

مهما فعلتم لن نرحل ونترك القدس

فهنا لنا ماض وحاضر ومستقبل

هنا لي حصيرة وضعتني عليها أمي

وسجادة يصلي عليها أبي

وقبرا مدفون فيه جدي

هنا بيتي وحارتي ومدرستي

وهنا أيضاً

دفتر ذكرياتي  .. وألبوم صوري

هنا لي إرث وتاريخ وحضارة

مسجد وكنيسة وحائط وأسوارَ

فهل مازلت تنبش الأرض وتدعي أن لك حضارة!؟

ألم يكفيك شطب أسماء آبائي عن الجدرانَ!

وهدم بيوتنا ومدارسنا ومقابر الأجدادَ!

فأنبش بجبروتك كما شئت فلن تجد في النفق سوى سرابَ

والأقصى سيبقى خالدا يحميه رب الأرض والسماءَ

مهما فعلتم لن نرحل ونترك القدس

أنترك أرضاً مباركة ذكرها القرآن!

ومنها صعد الرسولَ ليعانق السماءَ

محمد وعيسى ومريم العذراءَ

إبراهيم الخليل وموسى عليهم السلامَ

طيبوا الأرض وأقاموا عليها الأمن والسلامَ

وأنت لا تعرف سوى لغة الحرب والدمارَ

وحتما مصيرك كصاحب الفيل في أرض الحجازَ

وأنا سأبقي مزروع هنا بين أشجار الزيتون في أرض الأنبياءَ

مهما فعلتم لن نرحل ونترك القدس

هنا شهدت الغزاة كلهم وشهدتُ الجلاءَ

فما دمت غازياً مثلهم فحتماً سأشهدُ جلائك

وشعبي سيفرح هنا بإقامة دولته وانتهاء الظلم والطغيانَ

حقبة الذل والحواجز وتقطيع المدن والأوصالَ

وستشرق الأرض بنور ربها ونمحو آثار الاحتلالَ

وسأبقى محافظاً على العهد وأدفن في مدينتي بين قبور الآباء والأجداد.