حمام السمرة.. غزيون يقصدونه هرباً من ضيق الحصار

تقرير – محمود أبو الهنود

في ” قلب مدينة غزة التي تضج بالحياة ” تحتضن أزقة حي الزيتون ” حمام السمرة الاثري ” بتاريخه العريق وماضيه الذي يعود الى زمن العهد المملوكي ، حيث ما تزال جدرانه القديمة ، وسقفه الدائري ، وأرضيته المرصفة بمداور رخامية مختلفة الاشكال والالوان ، تقاوم جميعها بعنفوان وتفرض نفسها في وجه الحداثة والتغيرات المعمارية التي طرأت على المدينة خلال السنوات الخمسين الماضية ، في زقاق ضيق في الجهة الخلفية للحمام يعمل ابو محمد صباح كل يوم على اشعال النيران بأكوام من الحطب استعدادا لقدوم الزائرين الذين يجد بعضهم في مياهه الساخنة وبخاره المتصاعد فرصة للعلاج ، بينما يهرب اليه البعض الآخر طلباً للاستجمام و الراحة من هموم الحياة ، وضيق الحصار ، لتي المت بمعظم السكان الغزيين.

بمجرد وصولك الى بوابة ” الحمام ” يصادفك سلم حديدي يهبط بك بضع الامتار تجد في داخله حوض صغير تقتحمه أشعة الشمس من فتحات قبة دائرية تعلو المكان ، وقد أنار ضؤهاعتمة المكان ، ما أن تدير عيناك يميناً أويساراً لاستكشاف المكان حتى تشعر بعظمته ويشدك اليه ذلك ” المجلس العربي الشامي ” بمسانده المريحة و سجاداته التراثية القديمة ، أجمل ما تجد هناك تلك الحلقات والرسومات التي زينت بعض جدرانه وأرضياته ، وأكثر ما يدفعك للرغبة بالمزيد من الاستكشاف الراحة والسكينة التي تستشعرها نفسك والتي تجعلك تمكث في المكان دون أن تتمني مغادرته ، بخار ، مياه ساخنة ، حجرات غطس ، واستجمام يذهب الاوجاع ويخفف من هموم الحياة التي باتت تثقل كاهل الغزيين .

ويعتبر حمام السمرة نموذج رائع للحمامات العامة في فلسطين، وهو الحمام الوحيد الباقي لغاية الآن في مدينة غزة، حيث روعي في تخطيطه الانتقال التدريجي من الغرفة الساخنة إلى الغرفة الباردة والتي سقفت بقبة ذات فتحات مستديرة معشقة بالزجاج الملون يسمح لأشعة الشمس من النفاذ لإضاءة القاعة بضوء طبيعي يضفي على المكان رونقاً وجمالاً، هذا بالإضافة إلى الأرضية الجميلة التي رصفت بمداور رخامية ومربعات ومثلثات ذات ألوان متنوعة، وقد رمم الحمام مؤخراً وأصبح أكثر جمالاً وروعة .

محمد الصفدي 37 عام سمع كثيرا عن الفوائد التي يمنحها الاغتسال بحمام السمرة فما كان منه سوى زيارته ، يقول محمد أن زيارته هي الاولى من نوعها ولن تكون الاخيرة حسب ما يضيف ، مشيرا الى أنه شعر براحة كبيرة ويعتقد أن ذلك النوع من الحمامات يختلف تماما عن حمامات الساونا الحديثة كونه فرصة للعلاج الطبيعي وليس له أضرار ، ويقول أبو الفهد شهاب في الثلاثينيات من عمره أنه يزور الحمام مرة واحدة كل شهر بهدف الخروج من أجواء الحصار والهموم الاقتصادية التي تحيط بمعظم شباب غزة ، يجد أبو الفهد هناك المتعة والراحة النفسية ويتخلص كما يؤكد من ضغوطات الحياة ، وأوضح رائد أبو شبيكة 24 عام أنه قرأ عن ” الحمام ” في كتب التاريخ وسمع عنه أيضاً من الكثيرين من أصدقاءه وهو ما دفعه لزيارته ، مشيراً الى أنه فرصة للخروج من واقع الحصار الذي نعيشه في قطاع غزة ، رائد يقول أيضاً أن الحمام له فوائده عديدة للعقل والجسم يجب على الجميع الاستفادة منها، مشيراً الى أن ما رآه ووجده فاق ما سمع عنه من الاصدقاء .

سليم الوزير ” أبو عبد الله ” مدير عام حمام السمرة ،  يؤكد على المكانة التاريخية الكبيرة التي يحتلها الحمام بين الاماكن الاثرية العديدة الموجودة في مدينة غزة ، مشيراً إلى أن تاريخ إنشاء الحمام يعود الى مايقارب الف عام ماضية ، حيث تشير قطعة حجرية معلقة على احدى جدران الحمام أن اعادة انشاءه وتجديد بناءه تم في عهد ” العبد الفقير الى الله سنجر بن عبد الله الايوبي في العهد المملوكي عام 658 ه ” ، وهو مايثبت قدمه وتاريخه العريق ، مضيفاً أن الحمام ينقسم الى ثلاثة أجزاء ( صالة الاستراحة ، وقسم آخر مخصص لتغيير الملابس والاستعداد للحمام ، و يتمثل القسم الثالث في “الحمام الساخن ” حيث تقدر درجة السخونة ب 50 درجة مئوية ، وينتقل الزائر الى غرفة التدليك التي يعمل بها متخصص ، موضحاً أن حمام السمرة له فوائد صحية ونفسية عديدة ، وقد قسم العمل فيه الى فترتين ” صباحية ” ومسائية ، ويتم تلقي رسوم زهيدة تقدر ب 20 شيقل من الزائرين مقابل جلوسهم لعدة ساعات .

من جهته فقد أكد أسعد عاشور مدير المتاحف بوزارة السياحة بغزة ”  أن ” حمام السمرة ” هو الوحيد المتبقي من بين عدة حمامات كانت موجودة سابقاً في قطاع غزة ، مشيراً إلى أنه يعود الى زمن العهد المملوكي ، وقد عمل فيه جماعة من السمرة ، ثم اشتروه فيما بعد حتى أصبح ملك لهم وحمل اسمهم ، مضيفاً بأن الحمام تنقلت ملكيته عبر التاريخ حيث تملكه الآن عائلة ” الوزير ” بغزة ، موضحاً أن فكرة الحمامات العامة نشأت في العالم الاسلامي بسبب صعوبة انشاءها في البيوت ، حيث اندثرت معظمها باستثناء بعض الحمامات التي بقيت صامدة وحافظت على نفسها ، مشيراً إلى أن الحمام تم ترميمه قبل عدة سنوات بدعم احدى الجهات المانحة وباشراف وزارة السياحة والآثار ، مضيفاً أن الوزارة تعمل بشكل مستمر على الاهتمام والمحافظة على الاماكن الاثرية ومحاولة احياءها في الذاكرة الفلسطينية .

وبحسب دراسة جامعية حول ” تاريخ الحمامات الشعبية في البلاد العربية ” أعدها من الجزائر ادريس بن مصطفى فقد أشار إلى أن إنشاء الحمامات الشعبية يعود الى العصر الروماني في ايطاليا أو في الولايات الرومانية، في القرن الثاني قبل الميلاد، وكانت الفكرة في إنشائها بسيطة للغاية، تقوم على مجموعة من الأحواض الصغيرة التي تحتوي على الماء البارد والساخن، وبعض دهانات المساج وبعض التدليك، وكانت مفتوحة أمام العامة صغارا وكبارا دون مقابل، وتواجدت حمّامات خاصة بالأباطرة مثل نيرون و دقلديانوس وغيرهم، اتسمت بضخامتها إذ ضمّت في جنباتها مكتبات وملاعب وحدائق، فكانت بذلك تقوم بدور ترفيهي استجمامي الى جانب دورها في عملية الاغتسال.
ويضيف بن مصطفى في دراسته أن الحمامات الشعبية أو العامة في البلاد العربية الإسلامية، ظهرت مع بداية العصر الإسلامي وتحديدا بمصر،إذ أنشأ عمرو بن العاص أول حمام بالفسطاط، ويعتبر أول حمام عمومي في مصر أيضا، أما في العصر الفاطمي فيذكر المقريزي أن الخليفة العزيز بالله هو أوّل من بنى الحمامات بمصر، وازدادت ازدهارا وانتشارا بشكل خاص في العهد العثماني، ومن الحمامات المصرية التي لا تزال قائمة، حمام الملاطيلي الواقع في حي باب الشعرية والذي يزيد تاريخ تشييده عن الخمسمائة وثمانين عاما، وحمام قلاوون وحمام السلطان أينال وحمام باب البحر،و باتساع رقعة الدولة الإسلامية وازدياد عدد المسلمين، ازدادت أعداد هذه الحمامات بشكل مذهل، فقد اشتهرت بلاد الأندلس المفقود بحماماتها الكثيرة وخاصة مدينة قرطبة، التي تجاوز عدد الحمامات بها التسعمائة، فكانت ملازمة لدور العبادة ، وتقرن دوما بكلمة المسجد،فنجد ابن حيان يروي قائلا» إن عدة المساجد عند تناهيها-أي قرطبة- في مدة ابن أبي عامر ألف وستمائة مسجد والحمامات تسعمائة حمام، وفي بلاد الشام، التي يقول عنها ابن بطوطة حين زيارته لها «وأكثر قرى دمشق فيها الحمامات والمساجد الجامعة، وينطبق الأمر ذاته على فلسطين ولبنان، ومن بين الحمامات الرائعة فيها حمام القاضي القرمي» بطرابلس ،الشرق، وحمام «سمندور» ،ويذكر ابن جبير أنه كان بدمشق عند زيارته لها سنة 580هـ/1185م ما يقارب المائة حمام ونحو أربعين دارا للوضوء يجري بها الماء، ومن أشهر هذه الحمامات حمام نور الدين في محلة البزورية الذي أنشئ في عهد نور الدين بن زنكي، الملك العادل و المتوفي سنة سبعين وخمسمائة،حسب صاحب البرق الشامي، والذي لايزال متواجدا، وقد رمّم وأصبح من المعالم السياحية السورية، هذا الى جانب حمام التّوريزي الذي يعود بناؤه الى العهد المملوكي، أمّا ما يعود منها الى العهد العثماني، فهناك حمام فتحي وحمام الرّفاعي، وفي مدينة حلب انتشرت الحمامات في معظم أحيائها، حتى بلغ عددها حسب بعض المؤرخين المائة وسبعة وسبعين حماما حسب ابن الشحنة في كتاب الدر المنتخب في تاريخ حلب وكامل الغزّي في كتابه نهر الذهب في تاريخ حلب، ومن أشهر تلك الحمامات، حمام يلبغا الناصري الذي يعود بناؤه الى بداية العصر المملوكي في حلب في منتصف القرن الثامن الهجري، الذي أهمل منذ مجيء المغول حتى نيابة الأمير المملوكي سيف الدين يلبغا الناصري الذي قام بترميمه حوالي سنة 1417م ،فحمل اسمه منذ ذلك الوقت،ثم أعيدت عملية ترميمه سنة 1960م.

“مساواة ” ينفذ لقاء قانوني حول واقع القضاء الادارى في فلسطين


غزة هاشم للصحافة والاعلام – نظم المركز الفلسطيني لاستقلال المحاماة والقضاء ” مساواة ” أمس لقاءً قانونياً ثانياً تحت عنوان ” واقع القضاء الادارى في فلسطين والحاجة إلى التعديل ” في مدينة خانيونس – قاعة رويال بلاس.
وافتتح اللقاء المحامى مؤمن الحطاب منسق مركز مساواة بمشاركة “30″ قانوني من أساتذة الجامعات ومحاميين وحملة رسائل الماجستير والدكتوراه بالقانون الادارى ، مؤكدا على أهمية الموضوع لاسيما انه لا يوجد لدينا قضاء ادارى مستقل.
وقد أدار اللقاء الدكتور هاني غانم الذي تحدث عن عيوب ومزايا النظام الانجلوسكسونى وبالمقابل عيوب ومزايا النظام الاتينى ، مشيرا إلى أن من أهم عيوب القضاء الادارى في فلسطين انه قضاء إلغاء فقط وقضاء على درجة واحدة فقط.
وأوصى المشاركون بضرورة وجود قضاء ادارى كامل مستقل على درجتين بقضاة متخصصون في القانون الادارى ونيابة إدارية.

طلبة غزيون يبتكرون مولداً كهربائياً يعمل باستخدام جفت الزيتون


طلبة غزيون يبتكرون مولداً كهربائياً يعمل باستخدام جفت الزيتون
قطاع غزة –  مضمون جديد – محمود أبو الهنود

لاشك ان الحاجة امّ الاختراع، لكنها عند الغزيين المحاصرين منذ ما يقارب خمسة أعوام أكثر من ذلك.. إنها مسألة حياة.
حيث أصبح ذلك الشعار يلاقي صدى واهتماماً كبيراً بين طلاب الجامعات في محاولة منهم للتغلب على أزمة الكهرباء التي تعصف بهم.
طلبة في كلية الهندسة بجامعة الازهر تخصص “ميكاترونكس” وضعوا اليوم هدفا وحيداً لهم هو في توليد الطاقة الكهربائية باستخدام “جفت الزيتون”.
كل من حسن إفرينة، وعلي الحايك، وباشراف د. مازن أبو عمرو الحاصل على جائزة Weinblum – preis الالمانية عن أفضل رسالة دكتوراة منحت في العام 2007 في هندسة المحيطات، وجدا في مخلفات معاصر الزيتون وسيلة جديدة يمكن فيها انتاج طاقة كهربائية ببدائل نظيفة واقتصادية تساهم في حل أزمة الوقود وانقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة.
ويعاني سكان قطاع غزة البالغ عددهم قرابة المليون ونصف مليون مواطن، من أزمة كهرباء خانقة جراء عدم توفر كميات كافية لتشغيل محطة الطاقة الرئيسة في القطاع، الامر الذي أثر على جميع مناحي الحياة ، ودفعهم للبحث عن بدائل أخرى لحل المشكلة.
وبحسب الطالب حسن إفرينة في حديثه لـ “مضمون جديد”، فإن المشروع يهدف بشكل أساسي إلى توليد الطاقة الكهربائية باستخدام المخلفات الحيوية الصلبة(Biomass) الموجودة بكثرة في قطاع غزة التي من أهمها جفت الزيتون، إضافة الى تقليل مشاكل التلوث البيئي الناتجة عن استخدام المولدات الكهربائية التقليدية التي تصدر غازات سامة تؤثر على الأفراد المحيطين بشكل خاص وعلى البيئة بشكل عام.
فكرة المشروع
وتستند فكرة المشروع وفق الطالب على الحايك على تسخين ماء داخل وعاء مغلق (Boiler System) من خلال إحراق مخلفات حيوية صلبة (جفت الزيتون) تحت هذا الوعاء وبالتالي توصيله لمرحلة الغليان.
وبعد وصول الماء لمرحلة الغليان، يتحول من الحالة السائلة إلى الحالة الغازية، وبالتالي يمكن الاستفادة من البخار الصادر عن هذا الوعاء في إنتاج طاقة ميكانيكية من خلال وصل البخار الصادر بتوربين بخاري(Steam Turbine) ، ثم بعد ذلك وصل العمود المتحرك من التوربين إلى مولد كهربائي(Electrical Generator) لإنتاج الطاقة الكهربائية.
وأشار إلى أنه يمكن أيضاً استخدام الماء الساخن الصادر عن هذا النظام في أغراض أخرى كالتدفئة في البيوت و المسابح و في كثير من الأغراض الصناعية، إضافة إلى إمكانية استخدامه لتحلية وتقطير مياه الشرب.
وأضاف الحايك أن أهمية هذا المشروع تزداد في قطاع غزة عن غيره من المناطق ، بفعل الحصار الاسرائيلي وأزمة الكهرباء المتفاقمة، اضافة الى انتاج القطاع آلاف الأطنان من المخلفات الحيوية الصلبة، خصوصا مخلفات معاصر الزيتون التي تحتاج مساحات واسعة لإتلافها.
زراعة الزيتون في فلسطين
وتبلغ مساحات الاراضي المزروعة بالزيتون في فلسطين حوالي 45% من المساحة الكلية للقطاع، في حين تقدر كمية جفت الزيتون ب 60 ألف طن في قطاع غزة وحده .
ويتم تجفيف مستخلص “جفت الزيتون” من بقايا الزيتون، بعد عصره واستخراج الزيت منه ويستخدم كبديلاً عن الفحم أو الحطب في عمليات التدفئة.
ويعتبر الزيتون الأسرع انتشارا من حيث المساحة المزروعة في العالم، فقد تضاعفت المساحة المزروعة بأشجار الزيتون ثلاث مرات في السنوات الأربع والأربعين الأخيرة. من 2.6 إلى 5.5 مليون هكتار.
ويتركز إنتاج الزيتون في منطقة حوض البحر الابيض المتوسط ، حيث تقع أكبر عشر بلدان منتجة للزيتون على سواحل البحر الأبيض المتوسط ويشكل انتاجها مجتمعة 95% من الإنتاج العالمي للزيتون.
وبسبب الطلب المتزايد على جفت الزيتون في بعض الدول العربية والشرق أوسطية، نظراً لاستخداماته العديدة لاغراض التدفئة وتوليد الطاقة، توجهت بعض الدول من بينها الاردن نحو وقف تصدير مادة الجفت وتوفيره للمصانع المحلية التي تستخدمه كبديل لانتاج الطاقة للمصانع، حيث ينتج 30 ألف طن من عصر الزيتون ما بين 120 – 150 ألف طن من الجفت وهو ما يعادل نحو 55 الف طن ديزل حسب خبراء ومختصون.
يقول المشرف على المشروع الدكتور مازن أبو عمرو “مضمون جديد”: لم يسبق في بلدان شرق أوسطية ابتكار مولد كهربائي يعمل باستخدام جفت الزيتون، مشيراً إلى أنه تم انجاز نسبة 80 % من المشروع، وذلك رغم الصعوبات الكبيرة التي واجهها الطلبة خلال المراحل المختلفة للمشروع، من بينها عدم توفر بعض الاجهزة والقطع اللازمة، ومشكلة انقطاع التيار الكهربائي لفترات طويلة.
واضاف أن المشروع ليس سهلاً فهو عبارة عن نظام معقد يحتاج الى دراسة وقياسات مستمرة، موضحاً أن النظام الداخلي للمشروع صمم على مستوى ضغط يصل الى 6 بار، ودرجة حرارة تقدر ب 15 درجة مئوية ، وقد تم فحص الجهاز حتى مستوى 12 “بار”، وأثبت فاعليته ونجاحه، وهو ما يؤكد تحقيق عنصري السلامة والامن للمستخدمين.
ووصلت تكلفة انجاز المشروع حتى المرحلة الحالية الى قرابة 1500 شيقل، وتبلغ القيمة الاجمالية للتكلفة بعد انجاز المشروع بشكل كامل الى 3500 شيقل، حيث يتحمل الطلبة وحدهم قيمة التكلفة كاملة ، ويتوقع أن يعطي المولد الجديد ما يعادل “ا” كيلو وات من الكهرباء في الساعة، التي تبلغ تكلفتها من جفت الزيتون أقل من “نصف شيقل”.
ونفى أبو عمرو أن تكون أي جهة قامت بتمويل المشروع الطلابي، منبهاً في هذا الصدد الى انعدام الانفاق الحكومي الهادف لتعزيز البحث العلمي وتشجيعه وذلك على عكس الكثير من دول العالم والتي فتحت المجال واسعاً أمام المبدعين من جيل الشباب لتشجيعهم على الاختراع والابتكار بما يعود بالنفع على مجتمعاتهم ، موضحاً أن المنحة اليابانية الهادفة لتشجيع البحث العلمي والتي تمت خلال العام الماضي 2011 ، انتهت ولم تعد قائمة.
ودعا الى اهتمام حكومي أكبر بهدف تشجيع البحث العلمي، ودعم المبدعين والمبتكرين وتخصيص جوائز خاصة بهم .
وأشار أبو عمرو الى أن المشروع الجديد بعد انتهاء المرحلة الاخيرة من العمل لانجازه التي ستتم في أقرب وقت، يمكنه أن يحل كبديل عن “المولد الكهربائي المنزلي”، كما يمكن تصميم نماذج أكبر تكفي لتغطية مدن كبيرة، وهو ما سيسهم في تعزيز وترسيخ استخدام الطاقة المتجددة، وتوفير مصدر طاقة منخفض السعر ومتوفر بشكل دائم.
واكد أن العقول العربية قادرة على الانجاز والابتكار لكنها تحتاج الى الدعم والتشجيع، مضيفاً أن مشروعهم الجديد تم الاعتماد فيه على “توربين تسلا” الذي تم اختراعه في العام 1905 على يد العالم الفرنسي “نيكولا تسلا”، وهو يستخدم الآن في مشروعهم لاول مرة من قبل مبتكرين عرب.
وتفيد الإحصائيات العالمية أن 19 % بالمائة فقط من الإنتاج العالمي للطاقة، يأتي من مصادر متجددة، اضافة الى 16% باستخدام طاقة المياه، و3 % من مصادر متجددة أخرى.
* أعد التقرير لصالح مشروع مضمون جديد .

مركز العمل التنموي ” معا ” يفتتح مجموعة دورات تدريبية متخصصة في غزة

مركز العمل التنموي ” معا ” يفتتح مجموعة دورات تدريبية متخصصة  في غزة

غزة هاشم للصحافة والاعلام  - افتتح مركز العمل التنموي ” معا ” مجموعة من الدورات التدريبية الخاصة ببناء قدرات المؤسسات الشريكة  واللجان المحلية في قطاع غزة ،  والتي تأتي ضمن مشروع مراكز العائلة  الذي يدعم من قبل الصندوق الإقليمي الاجتماعي الثقافي  للاجئين الفلسطينيين لقطاع غزة والذي تم انشاءة من قبل الوزارة الالمانية الفيدرالية للتعاون الاقتصادي والتنمية BMZ وتديره مؤسسة التعاون الدولي الالماني GIZ  بالشراكة وتنفيذ مركز العمل التنموي معا ، وبالشراكة مع 3 مؤسسات محلية هي ( جمعية العطاء في بيت حانون – نادي خدمات النصيرات – نادي خدمات رفح ) و يستهدف البرنامج التدريبي 30 كادر من العاملين  والناشطين داخل المؤسسات الشريكة  ، بالاضافة الى  15 متدرباً من اعضاء اللجان المحلية الداعمة والمساندة لمشروع مراكز العائلة ، والمشكلة من عدد من الشباب و الطلائع و بواقع 60 ساعة تدريبية.
وقام بافتتاح الدورات التدريبية في المؤسسات المذكورة ايمان البيوك منسقة المشروع ، والتي  رحبت بدورها  بالمتدربين, مؤكده سعي مركز العمل التنموي ” معا “  الدائم والمستمر الى تطوير مؤسسات المجتمع المدني ، مشيرة الى أن الدورات التي ستستمر حتى نهاية شهر ” مايو 2012 ”  ستكون متميزة ونوعية من ناحية المادة التدريبية  ، وسيتم التركيز خلالها على تزويد المتدربين بالخبرات العملية والتطبيقية .

فتيات في قفص العنوسة والزواج المبكر


فتيات في قفص العنوسة والزواج المبكر

خاص بدنيا الوطن – محمود أبو الهنود

من يرى نظرات الغزية غادة 46 عام اللتان يتملكهما الامل ، لايصدق أنها مازالت تبحث عن شريك عمرها الذي ضّيعته بقرارتها المتعجلة مرات عديدة حين كانت في العشرينيات من عمرها ، لم تكن وقتها تحلم بزوج “عادي ” وهي ابنة الاسرة المرفهة والعائلة العريقة ، حتى تغير عليها كل شيء في لحظة بعد أن حطمت العنوسة آمالها وامتلء رأسها شيباً ، فباتت تقبل بزوج يشاركها حياتها بقية عمرها حتى لو كان متزوج من نساء أخريات ، ضّيعت غادة الكثير من فرص الزواج ولم يتبقى لها الآن سوى لوم والديها لعدم الزامها بالزواج والذين فضلوا عدم التدخل في حريتها الشخصية .

ولكن قصة غادة التي تشكو العنوسة ليست الوحيدة بين قصص نساء أصبحن يعانين من العنوسة والزواج المبكر أيضاَ ، فهذه سارة ابنة الثانية والعشرين من عمرها تشكو ظلم والدها لها بعد أن زوجها مرات عديدة بهدف الحصول على المال ، الزواج الاول لسارة كان في الرابعة عشر من عمرها ، ولم يستمر سوى عام ونصف ، حتى أجبرها والدها على الانفصال ، والارتباط بزوج ثانِ ، حتى نجحت أخيراً برفض قرارته ونطقت في وجهه باستحياء مرددة ” لا ” ، بعد جهود بذلها أخصائيون اجتماعيون من أحد المراكز الاجتماعية المتخصصة بالارشاد الاجتماعي والنفسي في قطاع غزة أثمرت جهودهم تلك عن إنهاء مأساة سارة بارتباطها بزوج آخر وتكوين أسرة ناجحة يشاركهم فيها خمسة أبناء ، وفي حالة مختلفة من حالات ضحايا الزواج المبكر وجدت الهام 14عام نفسها عاجزة أمام فهم متطلبات الحياة الزوجية ، فما كان من زوجها الثلاثيني من عمره سوى الانفصال عنها ، والارتباط بزوجة جديدة تكافئه في العمر ، وليس بعيداً عن قصة سارة ، فلم تكن تعلم ” الطفلة ” عبير أن عليها الانجاب من زوجها وهي لم تبلغ من عمرها سوى الثالثة عشر عاماً ، فهي قد لاتكون تعرف معنى الزواج بعد ، عبير تأخرت عن الحمل مدة 4 سنوات فما كان من زوجها سوى الارتباط بزوجة ثانية ، رغم أن الطبيب طالبه بالصبر كونها صغيرة السن .

هيام الجرجاوي مديرة بيت الامان للنساء المعنفات بقطاع غزة تقول ” لدنيا الوطن أن معظم الحالات التي يتلقاها المركز ناتجة عن الزواج المبكر وما يتبعه في كثير من الحالات من تفكك أسري يدفع ثمنه الاطفال وحدهم ، مشيرة إلى أن الزواج المبكر يجعل الكثير من الفتيات ” أمهات قبل أوانهم ” وهو ما يؤدي الى مشكلات نفسية واجتماعية لديهن وينعكس كذلك على التكيف الاسري ، موضحة أن بعض الحالات الموجودة في المركز تعرضن للعنف من قبل أزواجهم ، وطالبت الجرجاوي الاهالي بالتريث عند رغبتهم بتزويج بناتهم الى حين بلوغهن السن القانوني لذلك ، بالاضافة الى العمل على ضمان اكمال تعليمهم المدرسي والجامعي خاصة للاسر المقتدرة ، وهو ما سيساعد على استقرار الحياة الزوجية.

وفي ندوة نظمها مركز معلومات وإعلام المرأة الفلسطينية بغزة بتاريخ 25- فبراير -2010، حول المشكلات الناجمة عن الزواج المبكر ، أوضح الباحث فوزي أبو عودة أن نسبة الزواج المبكر في فلسطين مرتفعة مقارنة بدول الجوار”، مرجعاً هذا الأمر لأسباب سياسية واجتماعية واقتصادية، وذلك على الرغم من أن قانون الأحوال الشخصية في قطاع غزة حدد سن الزواج للفتاة ب 17 عاماً والشاب 18 عاماً.

وبحسب دراسة حديثة فإن 37% من عقود الزواج في قطاع غزة، كان سن الزواج فيها أقل من 17 عاماً، وبينت الدراسة أن أهم الأسباب لهذه الظاهرة هو التسرب من المدارس والأوضاع الاقتصادية السيئة، وهو ما كرس مفهوم تخفيض تكاليف الزواج إلى الحد الأدنى ، و أثبتت الدراسة ذاتها أن 14% من حالات الزواج في قطاع غزة للفئة العمرية 14 ـ 17 سنة انتهت إلى الطلاق.

و بين التقرير الذي أصدره جهاز الإحصاء الفلسطيني عشية يوم المرأة العالمي للعام المنصرم، والذي عرض فيه أوضاع المرأة الفلسطينية في مختلف النواحي الاجتماعية أن حوالي نصف السكان من النساء، بواقع 2.2 مليون ذكر بنسبة 50.8%، مقابل – 2مليون أنثى 49.2%، من إجمالي عدد السكان المقدر بـ4.2 مليون فرد نهاية عام 2011.

وأشار التقرير إلى أن أكثر من نصف النساء الفلسطينيات بعمر 15 سنة فأكثر متزوجات، وفي المقابل هناك 3 نساء من كل 10 نساء لم يتزوجن أبدا، كما وبلغت نسبة الأرامل حوالي 6%، والمطلقات 1.3%، فيما كانت نسبة اللواتي عقدن قرانهن لأول مرة 1.8% و0.2% منفصلات.

وذكر التقرير أن 37% من النساء اللواتي سبق لهن الزواج قد تعرضن لأحد أشكال العنف من قبل أزواجهن العام الماضي، وبلغت أعلى نسبة عنف موجهة من الأزواج ضد زوجاتهم في قطاع غزة 58.1%، أدناها في محافظة رفح 23.1%..

وقالت سمر حمد أخصائية اجتماعية في المركز الفلسطيني للديمقراطية وحل النزاعات في حديث ” لدنيا الوطن أن النسبة العالية من حالات الطلاق في القطاع سببها الزواج المبكر ، مشيرة إلى مجموعة من الآثار النفسية والاجتماعية التي ستقع على الفتاة نتيجة الزواج المبكر ، من بينها عدم الاتزان النفسي ، وعدم الاشباع الفطري والعاطفي ، وهو ما يستوجب من الاهل مشاورة بناتهم عند اتخاذ القرار بتزويجهم، موضحة أن هناك بعض الاسر تلجأ الى الاسراع في تزويج فتياتهم للتهرب من المسئوليات العديدة والملقاة عليهم أهمها التعليم الجامعي .

وأشارت شيماء جعرور مدير تنفيذي في مركز تأهيل وتطوير المرأة الفلسطينية في حديث ” لدنيا الوطن أن الكثير من الاهالي تنظر لقضية الزواج المبكر بسهولة ، ويميلون في اختياراتهم لصالح الرأي القائل أن الفتاة مصيرها الزواج ، متناسين حقوقها المختلفة ، و ما ستعاني منه من مشكلات عديدة في بداية حياتها الزوجية .

يقول حسام الدين عفانة من الاردن في مقالة له بعنوان ( الزواج المبكر بين رؤية الدين وممارسة المجتمع ) نشرت بتاريخ 2/3/2010 أن قانون الأحوال الشخصية قد منع زواج الصغار أخذاً بالرأي الفقهي الذي يمنع ذلك واشترط بلوغ الزوجة خمسة عشرة عاماً وأما الزوج فستة عشرة عاماً وهذا السن بالنسبة للرجل والمرأة هو سن يكون كل منهما قد بلغ ويدخل سن الأهلية والتكليف ، مشيراً إلى أن الدعوة إلى تأخير الزواج هو انتقاص لأهلية الرجل والمرأة وحجر على حريتهما ، مضيفاً أن اعتبار الفتى والفتاة في سن المراهقة ولا يقوى كل منهما على أخذ القرار المناسب هي حجة واهية جوفاء لأن الفتاة تأخذ رأي وليها وتستشيره في أمورها وخصوصاً موضوع الزواج إضافة لذلك فإن المجتمع الإسلامي هو مجتمع المحبة والمؤاخاة و التناصح ، مشيراً إلى أن أولياء الأمور يستطيعون تقدير أمور الزواج المتعلقة ببناتهم فإذا وجد في ابنته القدرة على ذلك زوجها ، وإذا لم يجد فيها القدرة على ذلك لم يزوجها ، ويضيف عفانة أن البحوث العلمية والدراسات العالمية تثبت أنه لا يوجد زيادة في مضاعفات الحمل عند النساء اللاتي تتراوح أعمارهن ما بين 15-19 سنة . وإن المضاعفات التي تحصل عند الحوامل أقل من 15 سنة هي نسبياً قليلة ، مستدلاً بما أثبته العالم الأمريكي Satin من “Parkland Hospital- Texas إن إيجابيات الزواج والحمل والإنجاب في سن مبكر عديدة منها : 1- الإخصاب : ” إمكانية الحمل ” حيث أن نسبة الخصوبة” أي الحمل خلال فترة الزواج ” عند الفتيات في سن مبكر تفوق الفتيات في الأعمار الأخرى ، كما أن الأورام الحميدة والخبيثة وأورام الثدي والرحم والمبايض هي أقل عند النساء اللواتي يبدأن الحمل والإنجاب في السنين المبكرة ، مبيناً أن الشريعة الاسلامية لم تحدد سناً معيناً بالسنوات لعقد الزواج بل أجاز جمهور الفقهاء المتقدمين زواج الصغير والصغيرة أي دون البلوغ ولكن قوانين الأحوال الشخصية في البلاد الإسلامية حددت سناً للزواج فقد نصّ القانون الأردني للأحوال الشخصية في المادة الخامسة منه أنه يشترط في أهلية الزواج أن يكون الخاطب والمخطوبة عاقلين ، وأن يتم الخاطب السن السادسة عشرة وأن تتم المخطوبة الخامسة عشرة من العمر.

ونصّ قانون الأحوال الشخصية لدولة الإمارات العـربية في الفقرة الأولى من المادة عشرين على أن سن الزواج للفتى ثمانية عشر عاماً وللفتاة ستة عشر ، وأما قانون الأحوال الشخصية السوري فقد حدد سن الزواج للفتى بثمانية عشر عاماً وللفتاة بسبعة عشر عاماً وأجاز زواج الفتى بسن خمسة عشر عاماً وللفتاة بسن ثلاثة عشر عاماً بإذن القاضي وموافقة الولي . ونصّ قانون الأحوال الشخصية التونسي على أن سن الفتى عشرون عاماً والفتاة سبعة عشر عاماً. وكذلك فإن القوانين الأوروبية قد حددت سن الزواج فالقانون الفرنسي قد جعل سن الثامنة عشرة للفتى والخامسة عشر للفتاة . والقانون الألماني جعل سن الفتى إحدى وعشرين سنة والفتاة عشرين . والقانون السويسري جعل سن العشرين للفتى وسن الثامنة عشرة للفتاة . وكذلك فإن الديانات الأخرى حددت سناً للزواج ففي الشريعة اليهودية جعلت سن زواج الرجل الثالثة عشرة والمرأة الثانية عشر ، وفي القانون الروماني جعل سن زواج الرجل الرابعة عشرة للرجل والمرأة الثانية عشرة .

* الحالات المذكورة في التقرير موثقة لدى عدد من المراكز الاجتماعية الفلسطينية العاملة في قطاع غزة.

المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان يشارك في جلسة أممية حول القضاء على التمييز العنصري

غزة هاشم للصحافة والاعلام – شارك المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان في الجلسة الثمانين للجنة الأمم المتحدة المعنية بالقضاء على التمييز العنصري في جنيف بسويسرا. واللجنة هي المفوضة بمراجعة التقارير الدورية المقدمة من الدول الأطراف في ضوء التزاماتها التعاقدية الناشئة عن الاتفاقية الدولية للقضاء على التمييز العنصري.
وقد تم النظر في وضع إسرائيل كدولة طرف في الاتفاقية في الخامس عشر والسادس عشر من فبراير، حيث شارك السيد ديفيد توندو، الموظف بالوحدة الدولية بالمركز، في الجلسة بصفته مراقباً. كما شارك السيد توندو على هامش الجلسة في سلسلة من اللقاءات مع أعضاء من اللجنة. وتناول توندو خلال اللقاءات رفض إسرائيل المستمر تطبيق الاتفاقية في الأرض الفلسطينية المحتلة، ورفضها رفع تقارير حول تطبيق الاتفاقية، على الرغم من الطلب الواضح الذي قدمته اللجنة في ملاحظاتها الختامية عام 2007 في هذا الشأن.
وعبر توندو بشكل خاص عن اعتقاد المركز بأن ممارسات إسرائيل وسياساتها التي تفرضها في إطار احتلالها للأرض الفلسطينية المحتلة، تنطوي على تمييز ضد حق الفلسطينيين في الوصول إلى العدالة، الأمر الذي يشكل انتهاكاً لالتزامات إسرائيل بموجب اتفاقية القضاء على التمييز العنصري.
في الواقع، يحرم الفلسطينيون الذي يمثلون أمام النظام القضائي الإسرائيلي من الحصول على إنصاف قضائي وحماية بموجب القانون دون تمييز.
ومن النماذج التي قدمها المركز في تقريره البديل الذي سلمه للجنة، الحظر المفروض على المدعين والشهود والمحامين من غزة من المثول أمام المحاكم الإسرائيلية نتيجة للحصار غير القانوني الذي تواصل إسرائيل فرضه على قطاع غزة. علاوة على ذلك، تشكل الرسوم التي تفرضها المحاكم الإسرائيلية، والتي يرى المركز بأنها تفرض بطريقة تمييزية، عائقاً مالياً أمام الفلسطينيين الذين يرغبون في رفع قضايا تعويض مدنية ضد وزارة الدفاع الإسرائيلية.
لقد ساهمت هذه العوامل في حرمان الفلسطينيين من حقهم في الوصول الكامل إلى العدالة، بما في ذلك الإنصاف القضائي لضحايا انتهاكات القانون الدولي، كتلك التي ارتكبتها إسرائيل خلال عملياتها العسكرية في قطاع غزة، لاسيما العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة (27 ديسمبر 2008 – 18 يناير 2009).
ويرى المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان بأن ممارسات إسرائيل التمييزية ضد حق الفلسطينيين في العدالة، بالإضافة إلى انتهاكات حقوق الإنسان المرتكبة في سياق الحصار غير القانوني المفروض على قطاع غزة، قد تشكل جريمة ضد الإنسانية تتمثل في الاضطهاد، وفق ما أشارت إليه بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق حول النزاع في غزة.
كما تضمن تقرير المركز نماذج أخرى من الانتهاكات، كحرمان أهالي المعتقلين في غزة من زيارة أبنائهم المعتقلين في السجون الإسرائيلية، وتقاعس إسرائيل عن وقف اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية ومعاقبتهم حسب الأصول.
يؤمن المركز بشدة بأهمية سيادة القانون والمساءلة فيما يتعلق بتعزيز حقوق الإنسان الأساسية وحمايتها. ويتضح ذلك على نحو خاص في الأرض الفلسطينية المحتلة، حيث يتم ارتكاب انتهاكات منظمة لحقوق الإنسان الفلسطيني من خلال تكريس جو من الحصانة المتفشية على مستوى النظام القضائي الإسرائيلي وعلى المستوى الدولي أيضاً.
لذلك، من الضرورة بمكان أن تدين اللجنة بشدة في ملاحظاتها الختامية في ختام جلستها الثمانين في شهر مارس ممارسات إسرائيل العنصرية.

ماهر أبو رجيلة : استجاب لنداء الارض فهاجمته خفافيش الظلام..

“عندما وصلت إلى المكان، كان الكثير من المزارعين في المنطقة يعملون في أراضيهم.  كان الوضع هادئاً فشعرت بالراحة وبقيت هناك.  فجأة، توقفت سيارة جيب على الحدود وأخذت بإطلاق النار.”
في حوالي الساعة 10:00 صباحاً بتاريخ 18 يناير 2009، أطلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي المتمركزة على الحدود الفاصلة بين قطاع غزة وإسرائيل النار بشكل عشوائي على المزارعين الذي كانوا يعملون في أراضيهم شرق قرية خزاعة إلى الشرق من خانيونس. وأدى إطلاق النار إلى مقتل أحد المزارعين ويدعى ماهر عبد العظيم أبو رجيلة، 23 عاماً، بعد أن اخترقت إحدى الرصاصات ذراعه الأيسر ومنطقة الصدر.

يعود والد ماهر، عبد العظيم أبو رجيلة، 59 عاماً، بذاكرته ويقول: “كان ماهر بالقرب مني في الحقل. كان خلفي عندما سمعته يصرخ ‘الله أكبر’ وقد أصابته إحدى الرصاصات. انبطح المزارعون على الأرض وأخذوا يصرخون.” نقل ماهر من المكان تحت إطلاق كثيف للنار بواسطة عربة يجرها حصان، ومن ثم تم نقله بسيارة إلى المستشفى، حيث أعلن الأطباء عن وفاته بمجرد وصوله.

يقول عبد العظيم: “في السابع عشر من يناير، أعلنت إسرائيل وقف إطلاق النار. وفي اليوم التالي، بدأ الناس بالعودة إلى منطقة شرق بلدة خزاعة لتفقد أراضيهم ومنازلهم هناك. عاد ماهر وشقيقه يوسف إلى الأراضي التي نملكها، وقد تبعتهم لأنني كنت قلقاً عليهما. “عندما وصلت إلى المكان، كان الكثير من المزارعين في المنطقة يعملون في أراضيهم. كان الوضع هادئاً فشعرت بالراحة وبقيت هناك. فجأة، توقفت سيارة جيب على الحدود وأخذت بإطلاق النار.” ووفقاً للإفادة التي أدلى بها يوسف، 29 عاماً، للمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان بعد مقتل شقيقه، كان ماهر يبعد عن الحدود نحو 800 متر، كما كان هنالك عمال كهرباء يعملون في المنطقة أيضاً.

“أتمنى لو أنهم أخذوا جميع الأراضي التي نمتلكها وتركوا ماهر حياً،” يقول عبد العظيم. “أصيبت زوجتي بسكتة دماغية مرتين بعد أن توفي ماهر، كما أعاني أنا من مشاكل في القلب منذ ذلك الحين. ماهر عصي على النسيان بالنسبة لنا ولا تزال معاناتنا مستمرة. نتذكره عندما نرى ملابسه التي كان يلبسها، وغرفته، وكل شيء كان يستخدمه في المنزل.”

ويستطرد عبد العظيم: “عندما أستيقظ في الليل أحياناً، أجد بناتي يبكين، فعندما يرين ملابس ماهر يبدأن في البكاء. بالإضافة إلى ذلك، لا يزال أبنائي يعانون من خوف شديد، فابنتي دولت تضع يديها على أذنيها عندما تسمع صوت الطائرات وتقول: ‘ساعدني يا أبي.’ تبلغ دولت من العمر 24 عاماً وهي تخاف من الظلام.”

لقد لاحظ عبد العظيم تغيرات كبيرة طرأت على زوجته. “لقد تأثرتْ كثيراً. قبل مقتل ماهر، كانت بصحة جيدة، ولكنها تعاني الآن من الكثير من المشاكل. لقد كانت امرأة قوية، أما الآن فهي دائمة البكاء.” معزوزة حساسة جداً بشأن الحديث عن ابنها، فهي تقول بكل هدوء: “لقد كان ماهر قريباً من شقيقاته، لاسيما أروى. فحينما يكون لديه بعض المال كان يقول: ‘عندما أموت، أعطوا المال لأروى.’ في اليوم الذي سبق وقوع الحادثة، جاء ماهر إلي وطلب مني أن أسأل والده أن يكتب له وصية. فقمت بدفعه على الأرض وجلست على صدره. لقد كان يمازحني.”

فضلاً عن المعاناة التي ترتبت على فقدانهم لابنهم وشقيقهم، تعاني عائلة أبو رجيلة من ناحية مالية نتيجة الدمار الذي لحق بأراضيهم الزراعية وعدم قدرتهم على الوصول إليها. يمتلك عبد العظيم وأشقاؤه أربع قطع من الأرض الزراعية إلى الشرق من خانيونس، وهي قريبة من الحدود الفاصلة بين قطاع غزة وإسرائيل.

“كانت أراضينا مزروعة بأشجار الزيتون والبرتقال، وكنا نبيع الفواكه. ولكن عندما بدأت الانتفاضة الثانية، قامت قوات الاحتلال بتجريف تلك الأراضي عدة مرات، يقول عبد العظيم. “كنا نذهب إلى أرضنا بشكل منتظم قبل العدوان. وقد كنا نسهر هناك ونقيم حفلات شواء، وكان الناس يعيشون في تلك المنطقة. كنا نمتلك بعض المباني هنالك، ولكنها دمرت جميعاً بالإضافة إلى المحاصيل التي جرفت أثناء العدوان.”

تعرض عبد العظيم لحادثة مماثلة لتلك التي قتل فيها ابنه ماهر عندما كان يحاول إعادة زراعة أراضيه الزراعية. “عندما حاولت القيام بإعادة زراعة أشجار الزيتون في شهر أكتوبر من العام الماضي، قام الجنود بإطلاق النار باتجاهي، فاضطررت إلى ترك الأرض. لا تزال أشتال الزيتون حتى الآن بالقرب من المنزل، حيث لا يمكننا الوصول على الإطلاق إلى قطعتي أرض من أصل أربع قطع نمتلكها، فبعد أن قامت قوات الاحتلال بتجريفها، لم يعد بإمكاننا الوصول إليها. وإذا حاولنا الاقتراب منها، يقوم جنود الاحتلال بإطلاق النار علينا. كانت هذه الأراضي مزروعة بأشجار زيتون يصل عمرها إلى 50 عاماً.”

تعاني العائلة من مصاعب مالية جمة نتيجة للاعتداءات الإسرائيلية. “كانت الأشجار في الماضي كبيرة وكان موسم الحصاد وفيراً. كنا نبيع الفواكه ونحصل على دخل جيد،” يقول عبد العظيم. “أما الآن وبعد تجريف تلك الأراضي، لم نعد ننتفع منها. كما أن إعادة بناء شيء ما هو أمر محفوف بالمخاطر لأنهم قد يعودون مرة أخرى لتدميره. يحاول أبنائي مساعدتي في توفير الدخل للعائلة من خلال أعمال أخرى.” لقد حصل وسام، والذي يعمل طبيباً، على عقد عمل مؤقت، بينما يعمل أيمن في محل للصرافة، أما يوسف فهو عاطل عن العمل.

بالانتقال للحديث عن المستقبل، نجد توقعات عبد العظيم عبارة عن مزيج من التشاؤم والتفاؤل. “عندما أنظر إلى المستقبل، لا أجد ما يشير إلى تحسن الأوضاع حتى على المدى البعيد. أشعر بالقلق من وقوع حروب أخرى، فأنا لا أشعر بالأمان. عندما أغادر المنزل، فإنني أخرج لمدة لا تزيد عن 30 دقيقة، ولا أشعر بأنني سوف أعود إليه مرة أخرى.” أما بالنسبة لأمنياته، فيقول: “أتمنى أن أتمكن من العيش بحرية وأمان. سيزول الاحتلال، وسيكون بمقدرونا السفر بحرية. هذا كل ما نريده.”

يشار إلى أن المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان تقدم بشكوى جنائية إلى السلطات الإسرائيلية بالنيابة عن عائلة أبو رجيلة في الثامن من نوفمبر 2009، ولكنه لم يتلقَ أي رد حتى الآن.

ذنبهم الوحيد أمنوا على أنفسهم خلال وقف اطلاق النار ..” كساب وابراهيم ” قتلوهم بدمِ بارد.

غزة هاشم للصحافة والاعلام -”هل يمكن للمحكمة أن تعيد إلي أبنائي؟ لا،” يقول محمد.  ”ما الفائدة من تقديم الجنود الذين قتلوا أبنائي للعدالة، في الوقت الذي سيسقط فيه المزيد من الضحايا وسيفقد المزيد من الناس أبناءهم؟  يرتكب الجنود هذه الجرائم لأنهم يعلمون بأنهم يتمتعون بالحصانة.”
في السادس عشر من يناير 2009، أطلقت قوات الاحتلال المتمركزة في منطقة الفخاري جنوب شرق خانيونس النار باتجاه سيارة كان يستقلها محمد شراب وابناه كسّاب، 28 عاماً؛ وإبراهيم، 18 عاماً، بينما كانوا عائدين إلى منزلهم في الوقت الذي أعلنت فيه قوات الاحتلال عن وقف إطلاق النار. أدى إطلاق النار إلى إصابة محمد بجراح وتحطم السيارة، كما تعرض ابناه إلى إطلاق النار عندما حاولا الهرب من السيارة. رفضت قوات الاحتلال السماح لطواقم الإسعاف بالدخول إلى المنطقة، فنزف كل من كساب وإبراهيم لعدة ساعات إلى أن فارقا الحياة. مع العلم أنه لم تكن هنالك أية عمليات عسكرية في تلك المنطقة في ذلك الوقت بالتحديد.

بالنسبة لمحمد شراب، 67 عاماً، أصبحت الحياة لا تعدو عن كونها صراعاً مريراً مع الذكريات الأليمة بعد وفاة ابنيه. “أحاول أن أبقي نفسي منشغلاً طوال الوقت، فأشغل نفسي بالقراءة ما بين أربع إلى خمس ساعات يومياً. لقد قرأت جميع هذه الكتب التي ترونها على الحائط مرتين أو ثلاثة، وأمضي بقية الوقت في مزرعتي، أعتني بالمزروعات وأهتم بمصدر رزقي،” يقول محمد وهو يشير إلى شاتين حديثتي الولادة. على الرغم من المجهود الكبير الذي يبذله لمحاولة الهرب من الذكريات المؤلمة، يبدو بأن محمد قد تفرغ لحياة ملأى بالذكريات. “لن تنتهي معاناتي وألمي لفقداني ابنيّ إلا بانتهاء حياتي.”

يتمنى محمد بشدة أن تأتي تلك اللحظة في أقرب وقت ممكن، فيقول: “أتمنى في كل يوم أن ألحق بابنيّ، والسؤال الوحيد الذي يلح علي هو كيف يمكنني ذلك. أنا رجل متدين ومؤمن بالله وأعلم أن التخلص من حياتي هو أمر مخالف لمعتقداتي، ولكني أرى بأن من الأفضل لي أن ألحق بهما. إنني أنتظر الموت.”

إن مزرعة محمد، والتي تقع بالقرب من الحدود الفاصلة بين غزة وإسرائيل، هي ملاذه البعيد عن الأنظار والضوضاء وكل الأمور التي قد تعيد إليه ذكرياته مع ولديه. “لقد تركت زوجتي وبناتي وأتيت هنا لأنعم بالسلام. زوجتي مريضة جداً، وفي حال تذكرت تلك الحادثة فإنها تبدأ في الصراخ بلا وعي، وتتنفس بصعوبة وفي بعض الأحيان تفقد الوعي. لا أحتمل رؤيتها في تلك الحالة.”

وبرغم كل ما يبذله محمد من مجهود للهروب مما حدث، نجد أدق التفاصيل تذكره بذلك، فيشرح محمد: “هذا الجزء من العام هو الأقسى بالنسبة لي، فكل شيء يذكرني بما حدث، الهواء العليل، والمحاصيل التي تنمو، والظلام، كل شيء في هذا الوقت من العام يعود بي إلى تلك الحادثة.” كغيره الكثير من الآباء الذين فقدوا أبناءهم أثناء العدوان الإسرائيلي، يجد محمد الأمر صعباً ومؤلماً عندما يتعلق الأمر بتعامله مع من أعمارهم قريبة من عمر كسّاب وإبراهيم. “لقد حضرت حفل زفاف ابن عمي مؤخراً، وهو بنفس العمر الذي كان سيبلغه إبراهيم لو بقي حياً. لم أستطع التوقف عن التفكير في كل الأشياء التي كان سيفعلها إبراهيم في حياته لو لم تسلب منه، كالتعليم، والزواج، وإنجاب الأطفال. أما الآن، فلا يمكنه القيام بأي من ذلك.”

يعاني محمد على المستويين النفسي والجسدي معاً نتيجة للضغط والإصابات الجسدية التي تعرض لها عندما تعرض لإطلاق النار. يمكن للمرء أن يرى بوضوح الأعراض الجسدية التي تظهر عليه وهو يمشي بخطوات بطيئة ومتثاقلة حول منزله وملاذه الآمن في المزرعة. يضيف محمد: “أعاني من مشكلة كبيرة في الجهاز العصبي بسبب تلك الحادثة. لقد فقدت توازني. كشف لنا محمد عن ظهره ليرينا آثار الجراحة التي امتدت أسفل ظهره لعلاج إصابته، وأخذ يقول بأن قدرته على مقاومة العدوى والأمراض قد تأثرت منذ وقوع الاعتداء. ويعاني محمد من مشاكل في النوم نتيجة الضغط الذي يعيشه بسبب الحادثة التي مر بها، ما اضطره إلى تناول أقراص منومة كي يستطيع النوم أربع أو خمس ساعات ليلاً قبل أن يصحو باكراً.
سينهي من تبقى من أبناء وبنات محمد تعليمهم قريباً ويصبح كل منهم مستقلاً بذاته. يقول محمد عندما تحين تلك اللحظة، سيكون قد قام بكل ما عليه على أكمل وجه، ولن يحول شيء بينه وبين الموت بعد ذلك: “في اللحظة التي يخبرني بها أبنائي وبناتي بأنهم ليسوا بحاجة لأي شيء، سوف ينتهي الأمر بالنسبة لي، سأكون قد أنجزت كل ما هو مطلوب مني، وبذلك يمكنني الرحيل.” يضيف محمد: “لقد ذهبت اللحظات الجميلة بلا رجعة، ولا أطمح لشيء.” وعندما سألناه عن أكبر مخاوفه في المستقبل، أجاب محمد بقوله: “خوفي الأكبر هو المستقبل.”
أما فيما يتعلق بتحقيق العدالة في المحاكم الإسرائيلية، نجد محمد مستاءً إزاء ذلك فيقول: “بالطبع لا، لم يقم الجندي الذي قتل أبنائي بإطلاق النار من فراغ، بل تلقى الأمر من قائده. والأكثر من ذلك أن جرائمهم لا تزال مستمرة. قصص كثيرة كقصتي هي حلقة في سلسلة من الأحداث المترابطة.” بالنسبة لمحمد، فإن أي تعويض مرتقب ستقدمه المحاكم الإسرائيلية هو غير منصف بأي حال من الأحوال. “هل يمكن للمحكمة أن تعيد إلي أبنائي؟ لا،” يقول محمد. “ما الفائدة من تقديم الجنود الذين قتلوا أبنائي للعدالة، في الوقت الذي سيسقط فيه المزيد من الضحايا وسيفقد المزيد من الناس أبناءهم؟ يرتكب الجنود هذه الجرائم لأنهم يعلمون بأنهم يتمتعون بالحصانة.”
يذكر أن المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان تقدم بشكوى جنائية إلى السلطات الإسرائيلية بالنيابة عن عائلة شراب في التاسع عشر من أغسطس 2009، ولكنه لم يتلقَ أي رد حتى الآن.

حاول الفرار بأسرته الى مكان آمن فقابلته قذائف الدبابات عند باب المنزل!

غزة هاشم للصحافة والاعلام   – “كان ناصر يساعد الأولاد في دراستهم، خاصة في اللغة الإنجليزية والرياضيات، ولكن الآن أصبحت هذه مهمتي.  لا شيء يمكن أن يعوضني عن فقدان زوجي.  كان دائماً حنوناً ومتفهماً وهادئاً.”
في حوالي الساعة السابعة صباحاً بتاريخ 15 يناير 2009، أطلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي قذيفة دبابة وذخيرة حية على ناصر النديم وابنيه بشار، 17 عاماً، وفراس، 15 عاماً، بينما كانوا يحاولون الفرار من منزلهم الواقع في منطقة تل الهوا في مدينة غزة. أصيب كل من بشار وفراس بجروح متوسطة بينما أصيب والدهما بجروح خطيرة. وبعد حوالي تسعة أشهر من العلاج الطبي المكثف في مستشفيات مصر وفي قطاع غزة، توفي ناصر النديم في النهاية متأثراً بجراحه وكان حينها في الرابعة والأربعين من عمره. أصبحت ماجدة النديم، 45 عاماً، وهي زوجة ناصر النديم، تقوم بدور الأم والأب لثلاثة من الأبناء هم: مهند، 19 عاماً؛ وبشار، 17 عاماً؛ وفراس، 15 عاماً؛ ولابنتين هما: ديما، 14 عاماً؛ وتالا، 9 أعوام.

تقول ماجدة وهي مبتسمة لأبنائها: “ما يدفعني إلى الاستمرار في الحياة هم أطفالي، أطفالي فقط. كنت أعيش مع عائلتي في دمشق والتقيت والدهم عندما كان يدرس هناك. تزوجنا في عام 1990 وانتقلت للعيش معه في غزة. أفكر دائماً في العودة إلى دمشق لأعيش مع عائلتي، ولكنني أعلم بأن من الأفضل لأبنائي أن يعيشوا هنا في غزة، فهذا منزلهم وأنا أقوم بكل ما أستطيع لحمايتهم.”

تقع جميع مسئوليات المنزل الآن على عاتق ماجدة فهي تهتم بأولادها وتتحمل الأعباء المالية. “كان ناصر يساعد الأولاد في دراستهم، خاصة في اللغة الإنجليزية والرياضيات، ولكن الآن أصبحت هذه مهمتي. لا شيء يمكن أن يعوضني عن فقدان زوجي. كان دائماً حنوناً ومتفهماً وهادئاً.”

توضح ماجدة معاناتها في توفير الاحتياجات الأساسية لأبنائها منذ وفاة زوجها فتقول: “كان زوجي يمتلك وشريك له شركة هندسية وكانت حياتنا رغيدة ولكن كل شيء تغير الآن. أفكر دائماً كيف يمكنني أن أعيل أبنائي، وكيف يمكنني توفير الطعام وتسديد تكاليف المدارس والكهرباء والماء وكل شيء؟ يوجد علي الكثير من الضغط وهذا يؤثر علي نفسياً. تلقينا بعض المال من نقابة المهندسين الفلسطينيين وبعض المؤسسات الخيرية ولكن هذه الأموال ليست كافية إطلاقاً. ويحاول أفراد عائلتي في سوريا أيضاً مساعدتي مالياً فقد أرسلوا لي المال لإصلاح منزلي بعد الحرب. أثناء الحرب، دمر الحمام والمطبخ وكذلك شبكة المجاري وكانت آثار الدخان في كل مكان. لقد تدهور وضعنا المالي على مدار الأعوام الثلاثة الماضية. منذ أيام قليلة، قطعت الكهرباء عنا لأننا غير قادرين على تسديد الفواتير.”

يواجه الأطفال صعوبات في فهم التغير الذي حل بالوضع المالي. “يريدون أن يكون لهم ما للأطفال الآخرين ولكنني لا أستطيع توفير كل ما يريدونه. كذلك اضطررت إلى نقلهم من المدرسة [الخاصة] إلى مدرسة حكومية، وكان من الصعب عليهم للغاية أن يتأقلموا مع التغييرات. إنهم غير مقتنعين بأنني لا أستطيع أن أوفر لهم كل ما يحتاجونه.”

لا تزال الجروح التي أصيب بها كل من بشار وفراس تؤثر على حياتهما اليومية، ففراس كانت ركبته اليمنى قد تهشمت بسبب رصاصة أصيب بها في ركبته ونتيجة لذلك أصبحت ساقه اليمنى أقصر من ساقه اليسرى فضلاً عن أنه لا يستطيع ثني ركبته اليمنى. وفي هذا الصدد تقول ماجدة: “في العام الماضي خضع بشار لعملية لتركيب البلاتين في ركبته. الآن يجب أن ننتظر حتى يصبح فراس يافعاً وعندها يقرر الأطباء ما يمكن فعله. لكن الأطباء قالوا أنه ساقه لن تعود كما كانت عليه في السابق.” أما فراس فيقول: “كنت ألعب الكاراتيه مع بشار في الماضي ولكني الآن لا أستطيع فعل ذلك. كذلك لا أستطيع الركض. الآن ألعب كرة الطاولة.”

أصيب بشار بشظايا في ساقه اليسرى وذراعه اليمنى وفي ظهره. تشوهت ساقه بسبب الجروح التي أصيب بها وهو يعاني أحياناً بسبب الالتهابات التي تصيب ساقه وبسبب تلف العضلات. “بشار رياضي جداً. اعتاد أن يلعب الكاراتيه ولكنه الآن يلعب الجمباز بسبب الجروح التي أصيب بها. وعلى الرغم من وضعه والجروح التي أصيب بها، فهو يصر على مواصلة نشاطه الرياضي،” تقول الأم.

وبسبب الجروح التي أصيبا بها، لم يتمكن بشار وفراس من العودة إلى الدراسة حتى بداية الفصل التالي. اتصلت ماجدة بوزارة التربية والتعليم وأخبرت المسئولين بأن عليهم توفير الدروس المنزلية لابنيها. “كان المدرسون يأتون إلى المنزل لتدريس بشار وفراس الرياضيات واللغة العربية واللغة الإنجليزية، وتمكن كل منهما من إنهاء ذلك العام الدراسي بنجاح.”

بالرغم من نظرتهم المتفائلة والشجاعة إلى الحياة، تحمل ماجدة وأبناؤها آثاراً نفسية تسبب بها العدوان. “غيرت الحرب أبنائي. كانت تجربة صعبة للغاية حتى بالنسبة لنا كبالغين.” تقول ماجدة. “عندما نسمع صوت انفجار، نشعر بالخوف ونتذكر الحرب والهجوم. إذا كنت أنا خائفة، فكيف سيشعر أبنائي؟ في العام الذي قتل فيه والده، كان فراس يستيقظ في الليل ويصرخ ‘أريد والدي.’ الآن كبر وأصبح يفهم بأن والده لن يعود أبداً. كذلك تأثرت النتائج الدراسية لكل من بشار وفراس. الآن أصبح الوضع أفضل من ذي قبل، ولكن لا شيء كما كان عليه قبل الحرب. فراس أيضا مقيد بسبب العلاج الطبي الذي يحتاجه.”

تقول ماجدة: “نحن بحاجة للدعم النفسي، ولكن العاملين في هذا المجال كانوا يزوروننا فقط لمصلحتهم الخاصة. كانوا يلتقطون لنا الصور ويصورون الأفلام لمصلحة مؤسساتهم فقط.” ويضيف بشار: “ذات مرة، أتت إحدى العاملات في مجال الدعم النفسي لتتحدث إلي، ولكنني لم أحتمل البقاء معها لأنها هي نفسها كانت بحاجة إلى الدعم النفسي. أخبرتها بأنها هي من تحتاج إلى المساعدة وخرجت من الغرفة.” وتوضح ماجدة: “المنظمة الوحيدة التي أحترمها حقاً هي أطباء بلا حدود. في اليوم التالي لليوم الذي عاد في بشار وفراس من المستشفى إلى المنزل، زارونا واستمروا في المجيء إلى منزلنا لمدة عام كامل حتى شفيت جروح ابنيّ.”

وبالحديث عن توقعاتها بالنسبة للمستقبل، تقول ماجدة: “ليست لدي صورة واضحة لما ستكون عليه الحال في المستقبل. ما أنا متأكدة منه هو أنني لن أستطيع ضمان مستقبل جميل لأطفالي. أحاول أن أعلم أبنائي بأن التعليم مهم جداً لمستقبلهم، وأحاول إقناعهم بأن يدرسوا جيداً ويحصلوا على نتائج جيدة.”

ماجدة ليست واثقة ما إذا كانت الإجراءات القضائية المتعلقة بالهجوم على عائلتها والجارية في المحاكم الإسرائيلية ستفضي إلى نتائج جيدة. “لقد استهدفوا زوجي وولدي وهم من المدنيين. لست واثقة ما إذا كانت الإجراءات في المحكمة ستفضي إلى أي نتيجة. إن كانت هذه الإجراءات ستفضي إلى نتائج، فلإنهم فقط سيدفعون لنا تعويضاً مالياً، ولكنهم لن يعيدوا لي زوجي.”

تقدم المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان بشكوى جنائية إلى السلطات الإسرائيلية بالنيابة عن عائلة النديم بتاريخ 23 يونيو 2009، ولكنه لم يتلق أي رد حتى الآن.

وفد من مؤسسة ” “GIZ الالمانية ينظم زيارة تفقدية لمراكز العائلة في بيت حانون

غزة هاشم للصحافة والاعلام – محمود أبو الهنود -استقبل مركز العائلة في جمعية العطاء في بيت حانون أول من أمس السبت ،  وفداً من مؤسسة GIZ الالمانية بصفتها الممول الاساسي لمشروع مراكز العائلة ، والمنفذ من قبل مركز العمل التنموي” معاً ” ، حيث كان في استقبال الوفد رئيس الجمعية وعدد من المشرفين على المشروع وإدارة الجمعية ،  وضم الوفد الذي لاقت زيارته ترحيباً كبيراً ،كل من مديرة مشروع الصندوق الإقليمي الاجتماعي والثقافي للاجئين الفلسطينيين وسكان قطاع غزة, ومسئولة الدعم النفسي والاجتماعي في مكتب الGIZ  في ألمانيا, ومندوب من مشروع الصندوق الإقليمي الاجتماعي والثقافي في عمان, ورافقهم بالزيارة المهندس وائل صافي ممثل مكتب الGIZ  في قطاع غزة.
.
وقام الوفد خلال زيارته بجولة تفقدية  اطلع خلالها على أنشطة مركز العائلة المتضمنة ” أنشطة تعلميه وترفيهية للأطفال و أنشطة  المهارات الحياتية ، والتثقيف الصحي ” , وتم تعريف الوفد  بأنشطة الدعم النفسي والاجتماعي والتي تشكل جزء هام ورئيسي في تنفيذ المشروع وذلك نظرا لاحتياج المناطق المنفذ فيها المشروع للدعم النفسي والاجتماعي حيث عانت هذه المناطق من ويلات الحرب الاخيرة  على قطاع غزة , كما تفقد الوفد الزائر ” المقر الثاني ” لجمعية العطاء اطلع خلالها على بقية أنشطة مركز العائلة الخاصة بتطوير قدرات النساء وتمكينهم من تطوير قدراتهم العمليه في التصنيع الغذائي والتدريب على التجميل و الاعمال اليدوية والحرفية .
واختتمت الزيارة بانطباعات ايجابية تكونت لدى الوفد الزائر ، وبثناء وشكر من قبل إدارة الجمعية والعاملين في المشروع ، كما أثنى المهندس وائل صافي  على الأنشطة  بالمركز وعلى أهميتها خصوصا لشريحتي  الاطفال والنساء .